المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
لماذا نحيي ذكرى الخلافة؟
منتدى العقاب > ديوان القضايا المصيرية > جامع الخطب والندوات
ابو ايوب
بسم الله الرّحمن الرحيم


لماذا نحيي ذكرى الخلافة يا قوم؟ (بتصرّف)


ورد في اللّسان : الذكر : الحفظ للشيء ، تذكّره، والذكرى ضدّ النسيان. يقول الحقّ سبحانه في سورة الذّاريات
﴿ وذكّر فإنّ الذّكرى تنفع المؤمنين ﴾

فهذه وصيّة الله لرسله عليهم الصّلاة والسّلام ، وهي ولا شكّ خليقة بكلّ من دعى بدعوتهم واقتفى اثرهم.
انّكم إذا نظرتم في كتاب الله سبحانه وجدتم كثرة ما ورد الأمر بالذّكر والتذّكر ما يزيد على مائتي مرّة ، سواء أكان بذكر نعم الله وفضله
على عباده وما يستوجب شكرها كما ورد في سورة المائدة:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } ﴾

المائدة11
وكيف صرف الله الكفّار عن حرب المسلمين يوم الحديبية وما يستوجب ذلك من تقوى الله ودوام التوّكل عليه. أو الأمر بالتّفكر والتدبّر في
آيات الله .قال تعالى

﴿ {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } ﴾
هود24

لقد مضى على غياب الخلافة تسعون وثمانون سنة هجريّة ففي 28 رجب 1342 هـ، هدمت دولة الخلافة العثمانيّة في اسطنبول على يد
العميل مصطفى كمال وأوليائه الإنجليز. ومند ذلك اليوم والمسلمون لا يقام فيهم شرع الله ولا تطبّق عليهم احكامه ،لهذا فإنّا نحي ذكرى
الخلافة. ومنذ ذلك اليوم صار المسلمون يحكمون بغير ما أنزل الله من شرائع وضعيّة من البشر ومن الكفّار وهيمنت عليهم الأنظمة الديمقراطيّة
والرأسماليّة والعلمانيّة والإشتراكيّة وتفشّت فيهم دعوى الجاهليّة : القوميّة والوطنيّة بدل أخوّة الإسلام .

لهذا فإنّا نحيي ذكر الخلافة.

وكان من نتائج ذلك أن حلّت المصائب والنّكبات بالمسلمين وبلادهم مصداقا لقول الله عزّ وجلّ
﴿ ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا ﴾

واقتسم المستعمرون الكفّار الغربيّون بلادنا غنائم بينهم. فهذه فلسطين لليهود وتلك قبرص لليونان وهذه كشمير للهندوس والعراق
للإنجليز والشام للفرنسيين حتّى لم يبق من بلاد المسلمين شيء إلاّ ودخله الإستعمار وعاث فيه الفساد فإستبيحت الحرمات وسفكت الدّماء
وسالت أنهار ، وهجّرت شعوب المسلمين من ديارهم وصاروا لاجئين بالملايين يتحكّم بهم الغرب بمؤسّساته التّي أنشأها لهذا الغرض بحجّة
المساعدة وهو سببب الدّاء واسّ البلاء.

لهذا فإنّا نحيي ذكرى الخلافة.

إنّ حال المسلمين منذ هدم الخلافة يغني عن كلّ بيان ، فهو تاريخ طويل من النّكبات والمصائب ما ذكر منها وما لم يذكر ، ما ظهر منها
وما خفي ,وأمّا عن حال الإسلام وغربتة في بلاده وبين أهله فحذّث ولا حرج ، بما يبكي العين ويدمي القلب. فصار المعروف منكرا
والمنكر معروفا وشرّعت أحكام الكفر في الحكم والإقتصاد وغيرها. وسنّت القوانين الوضعيّة في المحاكم من قوانين انجليزيّة و فرنسيّة
والمانيّة وعطّلت أحكام الشريعة الإسلاميّة الربّانيّة .
وفرض الرّبا وأبيحت الخمور وروّج للفجور وحوربت دعوة الإسلام وصار الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وحمل الدّعوة جريمة يعاقب
عليها القانون في بلاد المسلمين. وروّج لدعاوي الكفر، وصار لها خطباء وأحزاب وحركات وصحف ومجلاّت وصدق شوقي رحمه الله
عندما قال يرثي الخلافة قبل 90 سنة:


فلتسمعن بكل أرض داعيا *** يدعو إلى الكذاب أو لسجاح

ولتشهدن بكل أرض فتنة *** فيها يباع الدين بيع سماح

يفتى على ذهب المعز وسيفه *** وهوى النفوس وحقدها الملحاح


لهذا فإنّنا نحيي ذكرى الخلافة

ّلقد أورد الإمام القرطبيّ رحمه الله في تفسير قوله تعالى
﴿ إنّي جاعل في الأرض خليفة ﴾

قال: هذه الآية أصل في لفظ خليفة وإمام يسمع له ويطاع لتجتمع به الكلمة وتنفّذ به أحكام الدّين ولاخلاف في وجوب ذلك لا بين الأمّة
ولا بين الأئمّة، إلاّ ما وري عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصمّ ، وكذلك كلّ من قال بقوله واتّبعه على رأيه ومذهبه ".
فما أكثر الصمّ في زماننا..!!

لذلك فإنّنا نحيي ذكرى هدم الخلافة

لانّ الخلافة فرض واجب بل تاج الفروض كما قالت الإئمّة، ولأنّه لا يجوز للمسلمين أن يخلو من خليفة وخلافة أكثر من ثلاثة أيّام بلياليها
كما أجمع على هذا صحابة رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم ورضي عنهم أجميعن. ولأنّ تطبيق احكام الشريعة وإقامة الحدود وإعلاء
راية الجهاد لا يكون إلاّ بالخلافة كما نطقت بذلك آيات الله ,وأحاديث رسوله ، ولأنّ حماية بلاد المسلمين وصيانة دمائهم وأعراضهم
واموالهم ماكانت إلاّ بالخلافة، كما أخبر بذلك رسول الكريم عندما قال :" إنّما الإمام جنّة يقاتل من وراءه ويتّقى به" وكما ينطبق به
حال المسلمين صباحا مساءا .

لهذا فإنّنا نحيي ذكرى هدم الخلافة

بناءا على كلّ ما سبق نهض حزب التحرير قبل 59 سنة يدعو للخلافة ويعمل للإستنئناف الحياة الإسلاميّة وذلك من هذه البلاد
المباركة ومن القدس عام 1372 للهجرة ونحن اليوم وبعد مضيّ هذه السنّوات من هذه الدّعوة الكريمة فإنّنا على يقين بتحقّق وعد
الله بالإستخلاف والتمكين في الأرض ومستبشرين ببشرى رسولنا الكريم محمّد صلى الله عليه وسلّم بأنّها ستعود خلافة راشدة على
منهاج النبوّة ، كما بدأت بعد هذا الملك الجبريّ الّذّي طال أمده واقتربت نهايته .
لقذ حملت هذه الدّعوة كلّ شعوب المسلمين بكلّ أجناسهم ولغاتهم وتباعد بلادهم حتّى لم يبق أناس على وجه الأرض إلاّ ويحمل
فيهم هذه الدّعوة: الخلافة ويعمل لها. ففي بلاذ العرب كلّها وكلّ بلاد العالم سمع كلّ النّاس بها .


لقد تحدّث بهذه الدّعوة أوّل كم تحدّث بها الشيخ " تقّي الدّين النبهاني" والشيخ " عبد القديم زلّوم " والشيخ " أحمد داعور" وبفضل
الله سبحانه لقد بلغ صوت هؤلاء كلّ شارع حتّى فهم عليهم أهل العربيّة والتركيّة والهنديّة .... ... والحمد ثم الحمد لله ثمّ الحمد لله.


لقد اصبح في دعوة الخلافة نحن والكفّار كفرسي رهان ، لكن السبق في هذا المضمار هو لخيل الله ، خيل الخلافة والإسلام.
هذا هو حكم الله وقدره الذّي لايردّ وهذا هو الحال ماثل أمامكم .
لكن الكفّار يظنّون ظنّ الجاهليّة ، أنّهم بسعيهم ومكرهم قادرون على منع ظهور دين الله ومنع قيام الخلافة ، فتراهم يزيدون في
اجرامهم .(وآخرها أحداث قريقيزيا وتشريدهم للمسلمين وانتهاكم للأعراض وحرقهم للمساجد المساجد وقتلهم للمسلمين وذلك لبروز
الإسلام فما كان من الاعلام المّاجور إلاالتضليل وإدّعاء كونها فتنة عرقيّة . إنّ التنوّع العرقي موجود في كلّ العالم فلماذا لايتعلّق
إلاّ بالمسلمين .إنّه التضليل والحقد والتهجّس خيفة من توحّد المسلمين وزرع للأحقاد بين المسلمين لايجاد الفتنة بينهم وإبعادهم عن
العمل لإيجاد الخلافة)

لهذاا فإنّنا نحيي ذكرى الخلافة

عندما بدأت دعوة الخلافة بيّنت للعالم وللمسلمين أنّ العالم يوجد به ثلاثة مبادئ : الإسلام والإشتراكيّة والرأسماليّة ،وحكمت وقرّرت
انّ اثنين منهما باطلان هما الإشتراكيّة والرأسماليّة فهما من وضع البشر ومخالفان للفطرة البشريّة ومناقضات للعقل .
وأنّ الإسلام هو المبدّا الصحيح الحقّ وإن لم تكن له دولة تطبّقه وتحكم به بل يحمله افرادا وجماعات لأنّه من الله الحقّ ، وهو المبدأ
الوحيد الذّي يوافق العقل وهو مبنيّ على العقل والحجّة والبرهان والعلم اليقين

وهاهوالعام يشهد فشل الإشتراكيّة وسقوطها، ودعوة الخلافة ترقب اليوم ترحّح الرأسماليّة وتداعي بنيانها وتصدّع أركانها وهي
تغرق في أزماتها الدّاخليّة المتلاحقة، والتّي تنذر وتبشّر بقرب إنهيارها وسقوطها.

الخلافة بناء عظيم أساسه ممتدّ في الأمّة في قلوبها وعقولها وهو يحيى ويمتدّ وهي تدعو في كلّ يوم بهذه الدّعوة التّي تصل
إلى غايتها بقدر الله فتقام الخلافة شامخة البنيان راسخة الأركان عميقة القواعد قوّية الأساس. قال تعالى

﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{60} لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ ﴾
{61} [ الصّافات].


اللهم اشرح صدرونا ويسّر أمرونا وإغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنّا سيّئاتنا
اللهم احفظ المسلمين وبلادهم من مكر الكافرين ومن الفتن ما ظهر منها وما بطن
اللهم ألّف بين قلوب المسلمين على طاعتك واجمعهم على دينك يا الله
اللهم افتح قلوب المسلمين لدعوة الخلافة وهيّء لها أنصارا
اللهم يسّر لنا أنصارا ..اللّهم أكرمنا بأنصار للخلافة كما أكرمت وليّك وحبيبك محمّد صلى الله عليه وسلمّ بأنصاره من الأوس والخزرج
اللهم أكرمنا بنصرك ...خلافة راشدة على منهاج النبوّة يعزّ بها أولياءك ويذلّ بها أعدائك
اللهم اجعلنا من دعاتها وبناتها وجنودها
آمين آمين والحمد لله ربّ العالمين


الشيخ : أبو لقمان الشّامي

http://www.al-aqsa.org/index.php/nidaat/nn.../C10/S25/N1592/
عطاءالله منصور
ما شاء الله ...

بوركت أبا أيوب على هذا النقل

وبورك الخطيب البارع

ذّكرني في بعض المقاطع بالشيخ كشك رحمه الله

والله نسأل أن يجمع كلمة المسلمين على الإمام الراشد.






.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.