الخلافة واقع محقّق وليس حلما
بسم الله الرّحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين القائل في محكم التنزيل
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن
كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن
كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذكر في كتابه العزيز فقال
﴿ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾
واشهد أن محمّدا عبد الله ورسوله بلّغ الرّسالة وأدّى الآمانة فقال لنا:" ليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ اللّيل والنّهار ولا يترك الله بيت مذر ولا وبر إلاّ
أدخله الله هذا الدّين بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل ، عزّا يعزّ به الله الإسلام وذلاّ يذلّ الله به الكفر".
ثمّ أمّا بعد ايّها الاخوة
لقد دار في ذهن بعض أبناء المسلمين أن يقولوا لإخوانهم من حملة الدّعوة بأنّ الخلافة حلم وخيال وليس لها واقع ، وهي فلسفة كباقي
الفلسفات ومدينة فاضلة كمدينة افلاطون ، وغير هذه العبارات ، ظانّين بذلك أنّهم سوف يزعزعون حملة الدّعوة والمخلصين من أبناء هذه
الأمّة الكريمة الموقنين بانّ نصر الله آت، وأنّ الفرج آت، وأنّ الله لن يخلف وعده رسله .
اولئك الضّعفاء من النّاس قد لا يدركون أنّ هذه التفاهات من القول قد تخرج صاحبها عن الإسلام، أو قل على الأقلّ توقعه في الإثم والمعصية
لإنكار سلسلة من الآيات والآحاديث الواردة في أنّ الخلافة قائمة بإذن الله. ولنعلم في خضمّ ما يجري من أحداث على المسلمين الأوائل من
صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنّهم في وقت بلغت القلوب الحناجر، أنّ الرّسول صلى الله عليه وسلّم بشّرهم بفتح القسطنطنيّة
وروما فلمّا سألوه ايّ المدينتين تفتح أوّلا قال صلى الله عليه وآله وسلّم:" مدينة هرقل " أي القسطنطينيّة..
إنّ كلّ ما حدث في تلك الغزوة يدعونا لنقف على حقيقة دولة الإسلام : الخلافة ، التّي لم يخلو وقت للمسلمين بدونها . دولة استمرّت
اكثر من أربعة عشر قرنا .الدّولة التّي أقيمت في المدينة المنوّرة والتّي أضاء فيها رسول الله صلى الله عليه وسلّم وصحابته بإذن الله
تعالى نور الإسلام للعالم.
لقد سار رسول الله صلى الله عليه وسلّم بطريقه لإقامة دولة الإسلام ، فالرّضيع منّا والشيب يدرك هذه الطريقة وكيفيّة العمل لايجاد حكم
الله في الأرض حتّى أصبح الأمر من شدّة الوضوح كالمعلوم من الدّين بالضرورة ، وذلك بالجهد القائم من حملة الدّعوة والمخلصين من ابناء
الأمّة الإسلاميّة . وهذا يدعونا أن نذكّر بأنّ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلّم عندما دخلت المدينة وأعلن قيام دولة الإسلام ، لم يظنّ ولم
يشكّ المسلمون في ذلك الوقت بأنّ دولتهم القليلة في العدّة والعتاد ، أنّها لن تهزم الكفر وأهله.أظنّو ولو للحظة أن الكفّ لايناطح المخرز؟
هل ظنّوا ولو للحظة أنّ الله لا ينصرهم أو هل ظنّوا وشكّوا بالقرآن والسنّة ؟ بل تحرّك المسلمون عند كلّ نداء من فوق سبع سماوات اتاهم
من الله عزّ وجلّ
﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾
فتحرّّكت هذه الدّولة الوليدة بقائدها محمّد صلى الله عليه وسلّم لفتح البلاد وتحرير العباد ، وخاضوا غزوات ومعارك مع العرب في الجزيرة
العربيّة، لم يخشوا في الله لومة لائم.. لم يقولوا حينها بأنّ فتح روما أو القسطنطينيّة حلم وخيال .. لم يتزحزحوا عن الحقّ أو قل الحقّ او
كلمة الحقّ، فقد سار الرّسول صلى الله عليه وسلّم في طريق واضحة تبعه في ذلك الخلفاء الراشدون لا يحيدون عن أمرالله قيد أنملة،لا
يقولون لا طاقة لنا اليوم بالفرس والرّوم ولم يقولوا أيّ كلمة من تلكم الكلمات التّي نسمع اليوم مدركين قول الله تعالى
هو الذّي ارسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون
أيّها الإخوة :
عن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال: " وضع رسول الله صلى الله عليه وسلّم يده على راسي أو على هامتي فقال:" يا ابن حوالة
ّإذا رأيت الخلافة قد نزلت في الأرض المقدّسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام والسّاعة يومئذ أقرب إلى النّاس من يدي هذه من رأسك"
دولة الخلافة قائمة بإذن الله وهذه بشارة من سلسلة بشارات للرّسول صلى الله عليه وسلّم ، فمنذ أن هدمت الخلافة وأكرمنا الله بمن
يعمل لإعادتها وإقامتها بالطريق الشرعي وهي يوما بيوم تقترب منّا ونقترب منها . وفي خضمّ ما يجرى اليوم من أحداث وهزّات عنيفة
لتجعل المسلم المؤمن بالله عزّ وجلّ أن يقف موقف يعتزّ به يوم لا ينفع مال ولا بنون، موقف مع الحقّ وللحقّ مدركا بأنّ الله ناصر الإسلام
وأهله مذلّ الشرك وأهله، موقف يقول "أنا من الذّين سعوا إلى الحكم بما انزل الله ، إن الحكم إلاّ لله ".
وأمّا في الدنيا فلا يلفتنّكم أولئك الذّين يقولون لكم :" من ذا الذّي يقدر على أمريكا وأوروبا أو الصّين وروسيا؟ "
ألم يعلموا أنّ ناصيتهم بيد الجبّار؟
لايلفتنّكم أولئك الذّين يقولون :" إنّ الضرورات الدولية والظروف صعبة والنكبات عظيمة والهزّات كثيرة ".
لايلفتنّكم اولئك الذّين يقولون لكم:" خليفتكم ..دولتكم ... مستهزئين بآيات الله ..
﴿ الله يستهزئ بهم ويمدّهم في طغيانهم يعمهون ﴾
بل انظروا إلى ما دبّ في الأمّة من حيويّة لم يسبق لها مثيل ، وهذه ومضات تبشّر بقرب دولة الخلافة.أمّة تطالب بالجهاد تحت رايــة
العقاب ، تدرك بأنّ حكّامها عملاء مأجورون . أمّة أدركت انّ الطريق الوحيد مع دولة يهود هو في ساحات القتال لا على طاولة الخيانات
أمّة فرّقت بين من يعمل للإسلام وبين من هو مغلّف بالإسلام. أدركت أن لا حلّ ولا خلاص له الاّ بتطبيق شرع الله في دولة وإمام.
أمّة يتدفّق من جديد في عروقها دين الحقّ ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا ، فطوبى للغرباء)
أمّة أعزّها الله ما ان تمسّكت بكتاب الله وسنّة نبيّه وأذلّها الله بغير ذلك ممّا نسمع ونرى من قوانين وضعيّة كافرة جائرة.
أمّة لم يرد الله لها إلاّ أن تكون لها القيادة والسّيادة. ليس لأنّها أمّة عربيّة أو أنّها أمّة تمتلك البترول، أو الموقع الإستراتيتجي او
غير ذلك بل إنّها ولكونها خير أمّة أخرجت للنّاس تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، افاقت من كبوتها لتشهد على النّاس ولا يكون
النّاس عليها شهداء.
أمّة اعزّها الله بالإسلام.
وأخيرا أيّها الإخوة
رغم أنّ الكفر وأهله يسعون جاهدين لتمرير مؤامراتهم بواسطة الحكّام الخونة وعلماء السوء والمضبوعين بهم ، رغم هذا كلّه إلاّ أنّ
الأمّة قاب قوسين أو أدنى من إقامة حكم الله في الأرض ، فلست مدغدغا للمشاعر والأحاسيس وإنّما مؤمن بكتاب الله تعالى الذّي
لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، مؤمن بأنّ الله لن يخلف وعده رسله. مؤمن بأنّ الله هو مولانا وهو ناصرنا ولو بعد حين
﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا ﴾
صدق الله العظيم
http://www.hizb-ut-tahrir.info/info//index.php/media_player/entry_8723