النّصر بالجيوش والرجال لا بالمونديال


الكلّ إن لم يتابع بما يسمّى" مونديال كرة القدم" لابدّ أنّه أصابه رذاذه، فإن لم يتابعه سمع أخباره ، أو سمع صيحات المصفّقين
ليلا ونهارا وسمع الحوارات ، بل ورّما علت أعلام الكفر بلاد المسلمين وأسقف منازلهم.
إنّ كلامنا ليس عن مونديال كرة القدم، كي لا يفهم أحد انّنا نقول بحرمة كرة القدم، ولكن كلامنا عن أمّة تذبح من الوريد إلى
الوريد وتبحث لها عن نصر في كرة من الجلد بين الأقدام، لأناس جعلوا عقولهم تخطّط بين كرة من الجلد والمطّاط في ملعب كرة
القدم.
أقصد بذلك وتحديدا أنّ قلوب الأمّة من شرقها إلى غربها ، عربها وعجمها ، تمنّى انّ فريق فريق الجزائر لو يغلب بريطانيا التّي
هدمت خلافة الإسلام واحتلّت بلاد الإسلام وكانت لها السابقة الأولى في طعنات دولة الإسلام في خاصرتها وإحتلال بلادها وهل
نسينا احتلال بريطانيا للهند بعد اضعاف دولة الخلافة واحتلال الشام وهدم الخلافة أمّ المؤمنين وحامية ديار الإسلام.
وقلنا لعلّها نزوة والكلّ برّر للجزائر لعبه وانتنظرنا ما يسمّى بالفيصل بين الحقّ والباطل ، فريق نصارى أمريكا ، رأس شيطان
الأرض وتحتلّ بلادنا وتقتل أطفالنا ، وهل نسينا ما يحدث في العراق ومازال ، وما على أرض أفغانستان من قتل ودمار وكذلك
ما يحدث على أرض الإسراء والمعراج بدعم من رأس الصليب أمريكا.
ولكن لم تغلب أمريكا وإن غلبت من فريق آخر من بلاد الكفر.

أمّة تذبح من الوريد إلى الوريد، تغتصب بلادها، ينتهك عرض نساءها .. يقتل ابنائها .. وإذا ما وقفنا أو جلسنا أمام شاشات
التلفاز -ليس للمونديال - بل لساحة من الأخبار ، يوجد القتل في المسلمين والإغتصاب في المسلمين ، والصراع بين بلاد الكفر
على ارض المسلمين سواء في جنوب السودان أم في دارفور أم في الصومال أم في القرن الإفريقيّ أم في صحراء موريتانيا
أم في المغرب أم في آسيا أم في قرغيزيا أم في فلسطين أم في غزّة أم في حكومة تفاوض يهود لتتنازل عن بقيّة فلسطين

هذه انباء هذه الأمّة ، لكنّها تبحث لها عن نصر وهميّ لتشعر بعزّة ليس لها طعم ولا لون ولا رائحة دم ولا كبرياء.
فعندما هزمت أمريكا ضجّت البلاد تصفيقا وتريحبا وربّما وزّعت الحلوى كيوم هدمت أبراج 11 سبتمبر، لأنّ أمريكا ودّعــــت
المونديال. والسؤال يطرح: هل هزمت أمريكا في العالم من بعد كرة القدم؟ هل كسرت في العراق؟ هل كسر أنفها رغم أنّه
مرّغ في افغانستان ؟ أم مازال أنبائها هناك يقتّلون أنبائنا ويهدمون بيوت الله فوق رؤوس المصلّين؟ ألم يفعلوا ومازالوا؟
إذن ليس نصرا.. إنّما نحن أمّة الإسلام أوهمنا أنفسنا أنّ هذا نصرا ومازلت أمريكا تقتل هذا وتغتصب بلاد هذا وتقمع أمّة الإسلام
وتمنّيهم وما يمنّيهم الشيطان إلاّ غرورا .

أيّها النّاس أقول هذا وأعتصر ألما ، وليس لأنّني أريد أن افضح أمّة الإسلام .. فأنا من أبنائها .. ولكن المريض يجب أن يخبره
الطبيب بمرضه ، فلا يعقل أن تكون مريضا بالسرطان ويكذب الطبيب عليك ويقول لك أنّ ما بك هو مغص في المعدة فقط. بل
يحب أن يكون واضحا.

فيا أمّة الإسلام : إنّ نصرنا لين في جلدة من المطّاط بحدود ملعب كرة القدم، بل نصرنا في ميدان المعارك يوم أن تكون جيوش
الأمّة خلف رجل رشيد كهارون الرّشيد. وليس غريبا أن تكون المونديال في علوم شهر رجب ، وفيه من المآسي والمفارح الكثير
ومنها أنّ رحلة الإسراء والمعراج كانت في رجب، وتحرير المسجد الأقصى من الصليبيين كان في رجب، ولكنّه لم يحرّر بلعبة
كرة قدم بل كانت بجيوش على رأسها -ليس كابتن الفريق - بل رئيس جيش دولة الإسلام صلاح الدّين الأيّوبي يقود جيوش
المسلمين صوب بيت المقدس . ففي ساحات الدماء وبرك الدّماء نزلت الخيول وسمع صهيل السيوف وصيحات " الله أكبر، النّصر
للإسلام " فأنتصرت أمّة محمّد صلى الله عليه وسلّم يومها وفتح المسجد الأقصى ودخله صلاح الدّين رافعا رأسه وليس كوزير
الأوقاف المصري بإذن من المحتلّ من اليهود ليزور المسجد الأٌقصى.

ففي رجب ذكرى هدم دولة الخلافة التّي بناها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وحكمت الأرض 1342 عاما بالعدل والقسط
والرّحمة للنّاس
﴿ وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين ﴾

﴿ كنتم خير امّة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ﴾

دولة الخلافة التّي هدمتها بريطانيا وما تزال تجثم على صدورنا باحتلالها للعراق وأفغانستان أو بسياسيها وعملائها من
الحكّام في بلاد المسلمين . وأمريكا التّي ظننا أنّها قد هزمت من لعبة قدم ، لم تؤدّب في التاريخ إلاّ على يد دولة الإسلام
التّي ذكرى هدمها في 28 من رجب سنة 1342 هـ أي قبل تسع وثمانين عاما. أمريكا يوم أن أرادت أن تفرد قوّتها في
البحر الأبيض المتوسّط إبّان دولة الخلافة العثمانيّة ، أمر أمير البحار بطرابلس بشواطئ إفريقيّة :أوّلا أن تنزّل سفن أمريكا
أعلام أمريكا إذا ما أردات أن تدخل مضيق جبل طارق وترفع علم دولة الخلافة وتدفع الجزية للمسلمين مقابل عبور سفنها
للتجارة أو غيرها.

فالعزّة كانت لمن؟ لأمّة محمّد صلى الله عليه وسلّم ولكن كيف كانت ؟ بإمام يسوس الأمّة بدين الله عزّ وجلّ لقول النبيّ
صلى الله عليه وسلّم :" إنّما الإمام جنّة يقاتل من ورائه ويتّقى به " وهذا مافقهه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم
يوم أن مات رسول الله وفارق الدنيا. لم يعرو نصرا لكرة قدم ولكنّهم أجمعوا أمرهم على رجل فكان أبو بكر.. قاتل
المرتدّين ودفن سيّد المرسلين وأعلن الجهاد على الكافرين وأقام شرع الله في الأرض. هكذا تنصر الأمّة وليس كما يفعل
- للآسف - يوم أحتلت مصر من نابوليون . ذهب علماء الأزهر يومها لقراوا صحيح البخاري لكي ينصروا على الكافرين !!!!!
قراءة صحيح البخاري فيها أجر لأنّها احاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ولكنّه لا يحقّق نصرا لأنّ جيش فرنسا
يحتاج جيشا يقاتله في ساحة المعارك، وكذلك فلكي تنتنصر أمّة الإسلام على أمريكا نصرا مؤزّرا وليس نصرا وهميّا في
كرة القدم ، بأن تطالب الأمّة جيوشها أن تتحرّك لتقلب أنظمة الظالمين وينصّب خليفة رسول الله في الأرض فيقام شرع الله
وخلافة رسوله على منهاج النبوّة وحينها سيرى النّصارى ما يفعل بهم عندما يلاقون نصرا حقيقيّا لأمّة الإسلام في ساحة
المعركة ، ليس غير ذلك.


لذلك ايّها النّاس، في رجب وفي مونديال وفي ذكرى رحلة الإسراء وتحريره، وفي ذكرى هدم دولة الخلافة فليكن ذكرى
هدمها انطلاقة لأمّة الإسلام لتعيد إقامة الخلافة من جديد لتقيم شرع الله في الأرض وتعود هذه الأمّة خير أمّة أخرجت للنّاس
فتؤدّب الكفّار وتخرجهم من الظلمات إلى النّور كي يعبدوا الله الواحد الديّان .

اللهم انصر الإسلام وأعزّ المسلمين بإقامة الخلافة على منهاج النبوّة

اللهم اجعل في قيامها لأمّة الإسلام نصرا واجعل في قيامها لأمّة الإسلام فتحا .
اللهم ارنا الحق حقّا وارزقنا اتّباعه وأرنا الباطل باطلا وازرقنا اجتنابه
اللهم اجعلنا ممّن يعمل لقيامها واجعلنا من حضّارها وممّن يبايعون خليفة رسولك تحت راياتها.
اللهم آمين



عبد الرزّاق المجدلاوي ( من غزّة)

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info//index...ayer/entry_8709