الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام, وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له القادر على قلب الأحوال من سوء وفقر وذل ,إلى حسن وغنى وعز, وأشهد أن سيدنا ورسولنا وقائدنا وقدوتنا محمد , أرسله الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور , ويبدل حالهم من جور إلى عدل , ومن ضنك معيشة إلى سعة, إن هم ساروا على هديه واقتفوا أثره, , فصل اللهم على الهادي محمد ,وعلى اله الطيبين الأطهار, وعلى صحابته الأبرار ,أول من سار على دربه فاستبدل الله ضعفهم قوة, وفقرهم غنى, وهوانهم على الناس عزاً تتغنى به الأجيال، فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون
وبعد أخوة الإسلام ها هو الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ، يدعو قومه إلى الله تعالى ، في سنوات مأساوية ، مليئة بالعواصف العاتية من التعذيب والإيذاء ، والبغضاء والافتراء مزّق شمل أتباعه ، وسامهم أهل مكة سوء العذاب ، ثم كان العام العاشر من البعثة عام الحزن الذي فقد فيه صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب الذي كان يدافع عنه ويدفع عنه أذى قريش ، وبعد وفاة أبي طالب يفجع النبي صلى الله عليه وسلم بموت السيدة خديجة رضي الله عنها .
فيلتفت عليه الصلاة والسلام في مكة فلا يجد من ينصره ليبلغ رسالة ربه ، فيخرج إلى الطائف ، ويعرض دعوته على ثقيف طالبا منها نصرة الدعوة لإقامة شرع الله في الأرض وتطبيق أحكامه ، فيردون عليه بأقبح رد ، وآذوه ونالوا منه ما لم ينل منه قومه، وأغروا به سفهاءهم يرمونه بالحجارة حتى دميت قدماه الشريفتان.
وينصرف صلى الله عليه وسلم من الطائف محزوناً مهموماً ، يمشي ولا يشعر بنفسه ، حتى استفاق في قرن الثعالب فأخذ يناجي ربه بالدعاء المشهور: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس . أنت أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علي غضبك أو ينزل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك .
ثم يعود صلى الله عليه وسلم إلى مكة ، فلم يستطع دخولها إلا تحت جوار المطعم بن عدي وهو رجل مشرك .
في ظل هذه الأجواء الكالحة ، والظروف الحرجة ، يشاء الله ، اللطيف بعباده أن يسلي رسوله ، ويثبته على الحق ، فيمن عليه برحلة تاريخية لم ينل شرفها قبله نبي مرسل ولا ملك مقرب
رحلة مباركة طيبة ، بدأت بأقدس بقاع الأرض ، وانتهت بأعلى طبقات السماء .
قال سبحانه: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) .
إنها رحلة الإسراء والمعراج . فكيف كانت هذه الرحلة؟
كانت أولى محطات هذه الرحلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نائماً في الحجر في الكعبة ، إذ أتاه آت فشقّ ما بين نحره إلى أسفل بطنه، ثم استخرج قلبه فملأه حكمة وإيمانًا، ثم أتي بدابة بيضاء، يقال لها: البراق، يضع خطوه عند منتهى طرفه، فركب هو وجبريل حتى أتيا بيت المقدس، فدخل المسجد فلقي الأنبياء جميعًا، فصلى بهم ركعتين، ثم خرج رسول من المسجد الأقصى، فجاءه جبريل بإناء فيه خمر وإناء من لبن، فاختار اللبن فقال له جبريل: اخترتَ الفطرة ، ومر الرسول بالسموات السبع ورأى من آيات ربه الكبرى .وفرضت عليه الصلوات الخمس، ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فراشه قبل الصبح
أصبح النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، وجلس كما كان يجلس في الحجر، فمر عليه أبو جهل فقال: ما عندك يا محمد؟ فقال : ((لقد أسري بي الليلة إلى المسجد الأقصى، قال: وأصبحت بيننا؟! قال: نعم، قال: لو دعوت لك قريشا تخبرهم بما أخبرتني به ؟ قال: نعم، فنادى أبو جهل في الناس فاجتمعوا، فقال : لقد أسرى بي الليلة إلى المسجد الأقصى، قالوا: وأصبحت بيننا؟ قال: نعم، فارتد أناس، وأخذوا يضربون على رؤوسهم تعجبا. ثم قالوا: يا محمد! لقد جئنا بيت المقدس ، فهل تستطيع إذا سألناك عنه أن تجيبنا؟ قال: نعم، فجعلوا يسألونه فيجيبهم، فسألوه عن أشياء لم يثبتها، وإذا برب العزة سبحانه الذي يقول للشيء كن فيكون، يرفع المسجد الأقصى، ويجعل النبي ينظر إلى المسجد الأقصى بعينيه، ويسألونه فيجيبهم.
أن في هذه الحادثة دلالة على عظم شأن الصلاة ، فقد اختصها الله من بين العبادات بأن تفرض في السماء .
لقد شرعت الصلاة لتكون معراجا ترقى بالناس كلما تدنت بهم شهوات النفوس وأعراض الدنيا، ، وإن من لطف الله تعالى بعباده أن خفف عنهم الخمسين صلاة على يد محمد صلى الله عليه وسلم وبمشورة موسى عليه السلام حتى بلغت خمس صلوات في اليوم والليلة، فلله الحمد لله أن خفف عنا، وأثبت لنا أجر الخمسين، والويل لمن نقص من هذه الصلوات ، فلم يأت بها كاملة في أوقاتها .
نسأل الله أن يعيننا على أداء الصلوات ، والمحافظة عليها وان يعيد علينا هذه الذكرى وقد تحرر المسجد الأقصى المبارك من يد الغاصبين.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فيا فوز المستغفرين استغفروا الله
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل« إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ» أخرجه مسلم، لقد تزامن تحرير بيت المقدس على يد الفاتح صلاح الدين الأيوبي مع ذكرى الإسراء والمعراج ليعيد للأذهان صورة الفتح الإسلامي ، وان المسلمين لا يرضون بتمزيق بلادهم ولا يتركوها نهبا لكل طامع .
وبعد يوم واحد من ذكرى الإسراء والمعراج وتحريرة من يد الصليبين تأتي الذكرى التاسعة والثمانون للسقوط الخلافة الإسلامية على يد الكافر المستعمر، وبسقوطها سقطت فلسطين وضاع مسرى الرسول تحت الاحتلال ،فمنذ ذلك الحين وبلاد الإسلام تخلو من إمام يجمع شمل المسلمين ويحرر أرضهم وينتصر من عدوهم ، ويقيم فيهم أحكام الله، ويجاهد بهم في سبيل الله .
فأصبح الكفار يتحكمون في بلاد الإسلام وفي قضايا المسلمين ،حتى غدت بلاد الإسلام نهباً لكل طامع، أموالها تُخزن في بنوك الغرب، تقيم اقتصاده، وتزيد أغنياءه غنىً، في الوقت الذي أصبح فيه عامة المسلمين يرزحون في فقر فوق فقر.
على الرغم من ثرواتهم الوفيرة، وخيراتهم الكثيرة .
هذه البلاد التي كانت منارة الدنيا ومشعل هداية للبشرية، وكان المسلمون أهلُها يملؤون سمع الدنيا وبصرها طيلة ثلاثة عشر قرناً أو يزيد.
كانوا خير أمة أخرجت للناس، إذا قالوا كلمةً دوَّت في جنبات الدنيا وإذا فعلوا فعلاً أدخل الرعب في قلوب الكافرين أقوياء بربهم، أعزاء بدينهم.
إن المسلمين اليوم هم فوق المليار ونصف، ولكنهم بلا دولة تحكم بما أنزل الله وتجاهد في سبيل الله يرون ويسمعون ما يحدث في المسجد الأقصى مسرى رسول الله ، ولا يتحركون لنصرته، هذا المسجد الذي قال فيه الرسول عندما سألته مَيْمُونَةَ مَوْلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ أَرْضُ الْمَنْشَرِ وَالْمَحْشَرِ ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ قَالَتْ أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يُطِقْ أَنْ يَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ أَوْ يَأْتِيَهُ قَالَ فَلْيُهْدِ إِلَيْهِ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ فَإِنَّ مَنْ أَهْدَى لَهُ كَانَ كَمَنْ صَلَّى فِيهِ ( رواه احمد
لقد ظهرت في حادثة الإسراء والمعراج أهمية المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين ، إذ إنه مَسرى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ومعراجه إلى السماوات العلى، وكان القبلة الأولى التي صلى المسلمون إليها في الفترة المكية، و تشد الرحال إليه، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
أخوة الاسلام:
إنَّ حادثة َالإسراءِ والمعراج ِتعني صلة َالمسجدِ الحرام ِبالمسجدِ الأقصى، وصلة َالأرض ِبالسماءِ، فما ينبغي للأقصى أن يُفصلَ عن ِالمسجدِ الحرام ِ،ولا ينبغي لبيتِ المقدس ِأن يُفصلَ عن السماءِ، ُوتذهب دعوات الوثنية والوطنية والشرك ُإلى الجحيم ِ! وليذهبْ رُموزُهَا وأولياؤُهُم إلى الهاويةِ،
فالمسلمونَ قادمون، لالمحالة والخلافة ُالإسلامية ُقائمة ٌقريباً بإذنهِ تعالى لتحررَ البلادَ والعبادَ.
وصدقَ اللهُ العليُّ العظيمُ ) ويقولونَ متى هو قل عسى أن يكونَ قريبا{51} ) الإسراء
نسأل الله تعالى أن يطهره من اليهود، وأن ترفرف راية الإسلام مرة ثانية على القدس، وغيرها من بلاد المسلمين .
إني داع فامنوا
08/07/2010 الخميس، 27 رجب، /1431
جنوب نابلس