إقتباس
مفهوم الموافَقة هو ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت موافِقاً لمدلوله في محل النطق. يعني أن ما فُهم من مدلول اللفظ من معان وأحكام يكون موافِقاً لما فُهم من اللفظ نفسه. فالمعنى اللازم لمدلول اللفظ إذا كان موافقاً لذلك المدلول فهو مفهوم الموافَقة، ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب، والمراد به معنى الخطاب. ومثاله قوله تعالى: (فلا تقل لهما أفّ) فإنه يدل على تحريم شتم الوالدين وضربهما، فإن تحريم التأفيف إنما كان لِما فيه من أذى، فيَلزَم من تحريم التأفيف تحريم ما هو أشد منه أذى كالشتم والضرب، فتحريم الضرب استفدناه من التركيب، لأن مجرد التأفيف لا يدل على تحريم الضرب، فالمعنى اللازم هنا إنما استُفيد من تركيب الجملة، فتركيب الجملة أفاد أن حرمة التأفيف إنما كانت لما فيه من أذى، فلزم من ذلك أن يحرم الأذى الأشد وهو الشتم والضرب.
السلام عليكم :
قول الله عز وجل (فلا تقل لهما اف ) .
مدلول اللفظ في محل النطق ( دلالة المنطوق ) ,هو تحريم التأفيف . وهذا هو معنى الالفاظ التي جاءت في الاية الكريمة . وهو حكم المنطوق .
فالمنطوق هو تحريم التافيف ,وهناك حكم مسكوت عنه وهو , ما هو حكم تحريم الضرب والشتم ؟؟, فإذا كان حكم المسكوت عنه نفس حكم المنطوق ,يكون هذا من باب دلالة المفهوم . ومفهوم الموافقه هو معنى المعنى , فمعنى ( فلا تقل لهما اف ) هو تحريم التافيف ومعنى تحريم التأفيف هو تحريم الضرب والشتم .فالمنطوق هو معنى الالفاظ والجمل والمفهوم هو معنى معنى الالفاظ والجمل .
واذا كان حكم المسكوت عنه مخالفا لحكم المنطوق , فهو مفهوم المخالفة , مثل قول الرسول عليه السلام ( في الغنم السائمة زكاة ) .
فالمنطوق هو وجوب الزكاة في الغنم السائمة , والمسكوت عنه هو الغنم المعلوفة , وحكم الغنم المعلوفة مخالف لحكم الغنم السائمة , لان الغنم المعلوفة
تكلف صاحبها اموالا في الاطعام , وهذا بخلاف السائمة التي لا تكلف صاحبها شيء .
الالفاظ لها دلالة لغوبة وهي ما يوجد في معاجم اللغة وهي المنطوق . وبعض الالفاظ لها بجانب الدلالة اللغوية دلالة التزام ليست موجودة في معاجم اللغة العربية . فنحن عندما نقول لفظ السائمة يتبادر الى الذهن لفظ المعلوفة وعندما نقول شجاع يتبادر الى الذهن لفظ جبان , وهكذا .......
وهذا هو المعنى اللازم لمدلول اللفظ . والذي قهم هذا التلازم بين الالفاظ هو العقل , لناخذ مثالا اخر ,
زيد وعمرو صديقان متلازمان دائما , فاذا دخل زيد من الباب , ننتظر دخول عمرو بعده , لانهما متلازمان ,
وعندما نقول أن التأفيف حرام يتبادر الى الذهن السؤال : ما هو حكم الضرب , فهذا هو التلازم بين الالفاظ .
مثال اخر . عندما اقول لفظ ( سقف البيت ) , يدل لفظ السقف في اللغة العربية على سقف البيت , بدلالة المطابقة ويدل على الجدران بدلالة الالتزام ,
فليس هناك سقف في الواقع بدون جدران , وهذا كله من باب الصور الذهنية الموجودة في الدماغ للالفاظ ( دلالة الالتزام ) .
وتقبل تحياتي .