الغرب يتأهبّ لعودة دولة الخلافة
أصبح قيام الخلافة دولة إسلاميّة توحّد جميع بلاد المسلمين هاجسا عند الإدارة الأمريكيّة والحكومة البريطانيّة ، ففي الشهور
الماضية حذّر رئيس وزراء بريطانيا ورجالات الإدارة الأمريكيّة من الحركات الإسلاميّة التّي تسعى لتغيير الأنظمة الموجودة في
بلاد المسلمين . وقد قال ّبوش ّ في خطاب له :" إنّ المتشدّدين الإسلاميين يعتقدون بأنّ السيطرة على بلد ستستقطب حشود
المسلمين وتمكّنهم من الإطاحة بجميع الحكومات المعتدلة في المنطقة ، وتاسيس امبراطوريّة اسلاميّة أصوليّة تمتدّ من اسبانيا
إلى أندونيسيا ".
ينظر الغرب للخلافة كمارد مخيف سيطر على العالم مئات من السنين فدخل مع هذا المارد في صراع طويل ، ونجح في
هزيمته القرن الماضي عندما هدم الخلافة عام 1924 م ، فالدولة الإسلاميّة قد صارعت الدول الأوروبيّة مدّة طويلة خلال
الحروب الصليبيّة ثمّ عندما تسلّم العثمانيّون قيادة المسلمين ، فتح القسطنطينيّة إحدى أهمّ العواصم المسيحيّة آنــــذاك
ووصلت جيوش الخلافة إلى أبواب "فينّا" ولكن استطاعت أوروبا صدّها .
ومن الملاحظ تعامل الغرب البشع مع المسلمين خلال غزواتهم ، فقد أباد الغرب سكّان القدس والأندلس ، بينما كان العفو
شيمة المسلمين عندما استرجعوا القدس وفتحوا القسطنطينيّة وهذا بإعتراف المؤرّخين الغربيين .
وقد سعى الغرب لتشويه صورة الخلافة والمسلمين في التاريخ ، فيقول أحد العلماء الفرنسيين وهو ( الكونت هنري دي
كستري) في كتابه الإسلام سنة 1896 م ما نصّه :" لست أدري ما يقوله المسلمون لو علموا أقاصيص القرون الوسطى
وفهموا ما كان يأتي في اغاني القوّال من المسحيين فجميع أغانينا حتّى التّي ظهرت قبل القرن الثاني عشر صادرة عن
فكر واحد وكلّ محشوّة بالحقد على المسلمين وقد نتج عن تلك الأناشيد تثبيت تلك القصص في العقول ضدّ ذلك الدّين
ورسوخ تلك الآغلاط في الآذهان ولا يزال بعضها راسخا إلى هذا اليوم ، فكلّ منشد كان يعدّ المسلمين مشركين غير
مؤمنين وعبدة أوثان مارقين ، وقد دخل اللورد المبي القدس سنة 1917 م قائلا:" اليوم فقط انتهت الحروب الصليبيّة ".
وبعد الحرب العالميّة الأولى نجح الأوروبيّون في استعمار البلاد الإسلاميّة وهدم الخلافة العثمانيّة مدّعين أنّهم جاءوا لإنقاذ
العرب تماما كما ادّعت أمريكا أنّها جاءت لإنقاد العراق من صدّام حسين ، وكما ارتكبت أمريكا الفضائع ضدّ العراق ، قامت
بريطانيا وفرنسا بإرتكاب أبشع الجرائم ضدّ البلاد الإسلاميّة ومع الإستعمار سخّر الغرب عملائه لتحريف مناهج التعليم لانشاء
جيل يبجّل الغرب ويخجل من تاريخه، تماما كما تغيّر المناهج الآن ، ففي المدارس كان المسلمون يحفظون تاريخ أوروبا أكثر
من تاريخ بلادهم ويحفظون تفاصيل معارك رئيس الوزراء الألمانيّ دسمرت أكثر من معرفتهم بمعارك صلاح الدّين الأيّوبي
أو الظاهر بيبرس. وعلّم هذا التاريخ المحرّف العرب أن ينظروا إلى الخلافة العثمانيّة كدولة مستعمرة غير مدركين أنّها
كانت ترعى شؤون المسلمين ، وتحيمهم ، وحتّى في فترة انحطاطهم في نهاية عهدها لم تصل إلى الحضيض الذّي وصلنا
إليه الآن. ويكفي أن نقارن بين موقف السلطان عبد الحميد الذّي حمى فلسطين مقارنة بحكّام اليوم الذّين يلهثون لإرضاء
إسرائيل.
إنّ هذا التحريف قد أثّر على المسلمين فمنهم من تبرّأ من الحضارة الإسلاميّة، وكان أحقّ بهؤلاء أن يتساءلوا إن كان
التاريخ بهذا السوء، فلماذا استمرّت دولة الإسلام أكثر من ألف وثلاثمائة عام؟ ولماذا استمرّت الشعوب في اعتناق الإسلام
بعد هدم الخلافة؟ ولماذا كانت الدّولة الإسلاميّة منارة للعلم بينما كان الغرب يتخبّط في ظلمات العصور الوسطى؟ ولماذا
كانت الأندلس مثالا ليس له مثيل للتعايش في أمان بإعتراف الغربييّن ؟ وكان الواجب على هؤلاء الرّجوع الى تاريخهم
ودراسته من المصادر الموثوقة بدلا من أخذه من أعدائهم ؟
ومقولات بوش هي استمرار في تشويه الإسلام لتبرير استمرار الحرب على المسلمين ولكنّ هذا القلق من الخلافة ما هو إلاّ
بشرى بأنّ التغيير قد بات قاب قوسين أو أدنى
المهندس : طارق حمدي
أصبح قيام الخلافة دولة إسلاميّة توحّد جميع بلاد المسلمين هاجسا عند الإدارة الأمريكيّة والحكومة البريطانيّة ، ففي الشهور
الماضية حذّر رئيس وزراء بريطانيا ورجالات الإدارة الأمريكيّة من الحركات الإسلاميّة التّي تسعى لتغيير الأنظمة الموجودة في
بلاد المسلمين . وقد قال ّبوش ّ في خطاب له :" إنّ المتشدّدين الإسلاميين يعتقدون بأنّ السيطرة على بلد ستستقطب حشود
المسلمين وتمكّنهم من الإطاحة بجميع الحكومات المعتدلة في المنطقة ، وتاسيس امبراطوريّة اسلاميّة أصوليّة تمتدّ من اسبانيا
إلى أندونيسيا ".
ينظر الغرب للخلافة كمارد مخيف سيطر على العالم مئات من السنين فدخل مع هذا المارد في صراع طويل ، ونجح في
هزيمته القرن الماضي عندما هدم الخلافة عام 1924 م ، فالدولة الإسلاميّة قد صارعت الدول الأوروبيّة مدّة طويلة خلال
الحروب الصليبيّة ثمّ عندما تسلّم العثمانيّون قيادة المسلمين ، فتح القسطنطينيّة إحدى أهمّ العواصم المسيحيّة آنــــذاك
ووصلت جيوش الخلافة إلى أبواب "فينّا" ولكن استطاعت أوروبا صدّها .
ومن الملاحظ تعامل الغرب البشع مع المسلمين خلال غزواتهم ، فقد أباد الغرب سكّان القدس والأندلس ، بينما كان العفو
شيمة المسلمين عندما استرجعوا القدس وفتحوا القسطنطينيّة وهذا بإعتراف المؤرّخين الغربيين .
وقد سعى الغرب لتشويه صورة الخلافة والمسلمين في التاريخ ، فيقول أحد العلماء الفرنسيين وهو ( الكونت هنري دي
كستري) في كتابه الإسلام سنة 1896 م ما نصّه :" لست أدري ما يقوله المسلمون لو علموا أقاصيص القرون الوسطى
وفهموا ما كان يأتي في اغاني القوّال من المسحيين فجميع أغانينا حتّى التّي ظهرت قبل القرن الثاني عشر صادرة عن
فكر واحد وكلّ محشوّة بالحقد على المسلمين وقد نتج عن تلك الأناشيد تثبيت تلك القصص في العقول ضدّ ذلك الدّين
ورسوخ تلك الآغلاط في الآذهان ولا يزال بعضها راسخا إلى هذا اليوم ، فكلّ منشد كان يعدّ المسلمين مشركين غير
مؤمنين وعبدة أوثان مارقين ، وقد دخل اللورد المبي القدس سنة 1917 م قائلا:" اليوم فقط انتهت الحروب الصليبيّة ".
وبعد الحرب العالميّة الأولى نجح الأوروبيّون في استعمار البلاد الإسلاميّة وهدم الخلافة العثمانيّة مدّعين أنّهم جاءوا لإنقاذ
العرب تماما كما ادّعت أمريكا أنّها جاءت لإنقاد العراق من صدّام حسين ، وكما ارتكبت أمريكا الفضائع ضدّ العراق ، قامت
بريطانيا وفرنسا بإرتكاب أبشع الجرائم ضدّ البلاد الإسلاميّة ومع الإستعمار سخّر الغرب عملائه لتحريف مناهج التعليم لانشاء
جيل يبجّل الغرب ويخجل من تاريخه، تماما كما تغيّر المناهج الآن ، ففي المدارس كان المسلمون يحفظون تاريخ أوروبا أكثر
من تاريخ بلادهم ويحفظون تفاصيل معارك رئيس الوزراء الألمانيّ دسمرت أكثر من معرفتهم بمعارك صلاح الدّين الأيّوبي
أو الظاهر بيبرس. وعلّم هذا التاريخ المحرّف العرب أن ينظروا إلى الخلافة العثمانيّة كدولة مستعمرة غير مدركين أنّها
كانت ترعى شؤون المسلمين ، وتحيمهم ، وحتّى في فترة انحطاطهم في نهاية عهدها لم تصل إلى الحضيض الذّي وصلنا
إليه الآن. ويكفي أن نقارن بين موقف السلطان عبد الحميد الذّي حمى فلسطين مقارنة بحكّام اليوم الذّين يلهثون لإرضاء
إسرائيل.
إنّ هذا التحريف قد أثّر على المسلمين فمنهم من تبرّأ من الحضارة الإسلاميّة، وكان أحقّ بهؤلاء أن يتساءلوا إن كان
التاريخ بهذا السوء، فلماذا استمرّت دولة الإسلام أكثر من ألف وثلاثمائة عام؟ ولماذا استمرّت الشعوب في اعتناق الإسلام
بعد هدم الخلافة؟ ولماذا كانت الدّولة الإسلاميّة منارة للعلم بينما كان الغرب يتخبّط في ظلمات العصور الوسطى؟ ولماذا
كانت الأندلس مثالا ليس له مثيل للتعايش في أمان بإعتراف الغربييّن ؟ وكان الواجب على هؤلاء الرّجوع الى تاريخهم
ودراسته من المصادر الموثوقة بدلا من أخذه من أعدائهم ؟
ومقولات بوش هي استمرار في تشويه الإسلام لتبرير استمرار الحرب على المسلمين ولكنّ هذا القلق من الخلافة ما هو إلاّ
بشرى بأنّ التغيير قد بات قاب قوسين أو أدنى
المهندس : طارق حمدي