المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
حزب التحرير:عالميُّ البعد والخطاب
منتدى العقاب > ديوان القضايا المصيرية > قضايا الأمة المصيرية
أبو حاتم
حزب التحرير:عالميُّ البعد والخطاب


نقرأ ونسمع ونرى في بعض وسائل الإعلام "حزب التحرير الفلسطيني "، "حزب التحرير اليمني " وغير ذلك ، وفي الوقت نفسه نسمع ونرى ونشاهد أعمال وفعاليات حزب التحرير منتشرة في العالم كله بنفس المضمون مع تعدد أشكالها .

فهل حزب التحرير حزب إقليمي أم هو عالمي ؟

بالنظر والتدقيق في حزب التحرير نجد أولا أنه قام استجابة لقوله تعالى:{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } بغية إنهاض الأمة الإسلامية من الانحدار الشديد، الذي وصلت إليه وتحريرها من أفكار الكفر وأنظمته وأحكامه، ومن سيطرة الدول الكافرة ونفوذها ،وبغية العمل لإعادة دولة الخلافة الإسلامية إلى الوجود، حتى يعود الحكم بما أنزل الله.

إن حزب التحرير عالمي البعد والخطاب ؛ ذلك أنه يدعو للإسلام ولقيام حكم الإسلام في الأرض ، ودعوة الإسلام عالمية، وبدأت عالمية الإسلام منذ اللحظة الأولى لبعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – ؛ فالإسلام عقيدة لا يختص بها شعب أو مجتمع أو بلد ؛ بل هو دين للناس جميعا بغض النظر عن العنصر أو الوطن أو اللسان ، ولا يعترف الإسلام بأية فواصل وتحديدات جنسية أو إقليمية أو زمنية فهو عام في المكان والزمان .

قال تعالى : {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً }الفرقان1

قال الزجاج: معنى العالمين كل ما خلق الله كما قال : وهو رب كل شيء، وهو جامع كل عالم ،قال ولا واحد لعالم من لفظه لأن عالماً جمع أشياء مختلفة فإن جعل عالم لواحد منها صار جمعاً لأشياء متفقة .

إن نصوص القرآن التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ؛ تدل على عالمية رسالة الإسلام بصراحة منها :-

1- {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً }الفرقان1

2- {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }سبأ28

إلى غير ذلك من الآيات الصريحة الواضحة الدالة على عالمية رسالة الإسلام .

وإن القرآن الكريم يوجه خطابه في كثير من الآيات إلى الناس كافة ، منها قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }البقرة168.

والإسلام أتى بتشريعاته وأحكامه لمعالجة الإنسان في معاشه ومعاده وفي كل شؤون حياته السياسية والإجتماعية والإقتصادية

هذه الأحكام جاءت لمعالجة شؤون الناس جميعا ؛ مسلمين وغير مسلمين ، {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }النساء58.

حزب التحرير يدعو إلى توحيد المسلمين في دولة واحدة والقضاء على الإقليميات ، وهذه الدعوة نابعة من رسالة الإسلام التي تقضي على التفرقة بين الناس ، وحل النزاعات الإقليمية أوالطائفية أو العنصرية أو القبلية أو الوطنية ؛فالإسلام لا يفرق بين أبيض و أسود ولا بين جنس و آخر ، بل ينبذ العصبية والعنصرية والطائفية ، ويرفض جعلها مقياسا للتفاضل بين البشر ، وهذا واضح في قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13.

فالإسلام حارب العصبية ودعا الناس إلى رابطة واحدة هي رابطة العقيدة الإسلامية {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الحجرات10

رسالة الإسلام التي تقضي بجعل حب الله ورسوله والجهاد في سبيله في رأس سلم القيم ،{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }التوبة24 .

إن طريقة حزب التحرير لإقامة الخلافة هي طريقة الرسول – صلى الله عليه وسلم – لقوله تعالى{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }الأحزاب21

وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم أول ما بعثه أن يصدع بالحق بين عشيرته أولاً ، ثم تتسع دائرة التبليغ والإنذار إلى أن تصل إلى أسماع كل من يستطيع أن يسمعه رسول الله – صلى الله عليه وسلم - مباشرة ، أو أن يرسل من ينوب عنه في تبليغ ما جاء به رسول الله – صلى الله عليه وسلم - من ربه سبحانه وتعالى .

ولتحقيق ما كلِّف به من تبليغ رسالته جميع الناس أرسل السفراء والرسل إلى الملوك ؛فهذه رسالته إلى كسرى ملك فارس يقول فيها :"بسم الله الرحمن الرحيم .. من محمد رسول الله ، إلى كسرى عظيم فارس : سلام على من اتبع الهدى ... وأدعوك بدعاية الله ، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة ، لأنذر من كان حياً ، ويحق القول على الكافرين ، اسلم تسلم فإن أبيت فعليك إثم المجوس " ،وهذا ما كتبه إلى قيصر ملك الروم يقول فيه :

" بسم الله الرحمن الرحيم .. إلى هرقل عظيم الروم : سلام على من اتبع الهدى . أما بعد فإني أدعوك بالإسلام اسلم تسلم ، يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين ".

وروى جابر رضي الله عنه عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال :"أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي ، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أبيض وأسود ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي ، وجعلت لي الأرض طيبة طهوراً ومسجداً فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ، ونصرت بالرعب مسيرة شهر ، وأعطيت الشفاعة ".

رسالة الإسلام تقضي بأن يحملها المسلمون إلى العالم أجمع ، وهذا لا يتحقق فعلا إلا بوجود الخـلافة،وهي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا؛ لإقامة أحكام الشرع، وحمل الدعوة إلى العالم.

والطريقة الأساس لحمل الدعوة إلى العالم هي الجهاد .

رسالة الإسلام تقضي وتعني التمسك به والصبر على أذى الأعداء ؛ خاصة في آخر الزمان بعد هدم دولة الإسلام ،دولة الخلافة ؛فأصبحت الأمة الإسلامية تعيش في حالة انحطاط فكري وتجهيل أُُُُريد لها من قِبل المستعمرين للحيلولة دون جعل الإسلام عالميا ظاهرا على غيره ، ودون رجوع د ولة الإسلام التي هدمها الكافر المستعمر والذي يعمل على تجهيل المسلمين خاصة صغار السن بإبعادهم عن دينهم الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى وفصل دينهم عن معترك الحياة .

لقد أصبح واضحاً لكل ذي عينين حال الأمة الإسلامية وما آلت إليه من ذل ومهانة وتأخر وانحطاط وتشرذم وتدابر، تتأرجح بين دول الغرب التي تتقاذفها كالكرة بين أقدام اللاعبين .

حتى أن الكافر المستعمر استطاع أن يكُوِّن عقلية كثير من أبناء المسلمين تكوينا خاصا أبعدهم بذلك عن دينهم وجعل بعضهم لا يشعر بضرورة وجود الإسلام في حياته وحياة أمته مما أدى إلى الجهل بالإسلام ؛خاصة ما يتعلق بكيفية النهضة وتطبيق الإسلام في معترك الحياة, والجهل بنظام الحكم في الإسلام والنظام الإجتماعي والإقتصادي وسائر أنظمة الحياة .

من أجل ذلك كله بين حزب التحرير علاج ذلك كله من خلال المؤتمرات والمحاضرات... كمؤتمر العلماء في إندونيسيا ، والمؤتمر الإقتصادي في السودان ، ومؤتمر المبلِّغات في إندونيسيا .

حزب التحرير ومنذ تأسيسه أدرك أن رسالة الإسلام أريد لها أن تكون مسائل روحية وخُلُقية , وليس أحكاما تعالج مشاكل الحياة . ويُدعى إليه بطريقة يغلب عليها الوعظ والإرشاد بخطب مملولة مكررة سطحية مبتذلة .

أدرك أن رسالة الإسلام أريد لها أن تكون محصورة في المساجد ، والمكتبات العامة ،والرفوف ، مفصولة عن الحياة .

فعمل على خلاف ذلك ودعا ويدعو لتطبيق الإسلام في كل مجالات الحياة ، وحارب فصل الدين عن الحياة محاربة شديدة ؛فوقف أمام الكافر المستعمر للحيلولة بينه وبين ما يريد من انحطاط الأمة وتجهيلها .

فقام بكشف خطط الكافر المستعمر وأدواته خاصة الإعلام الذي يعمل على قلب الحقائق وإظهار الأمور على عكس ما هي عليه ، وروج لطريقة عيشه في الحياة بحيث تبدو كأنها مثال يُحتذى ، وأنها الطريق الصحيح لإخراج بلادنا مما هي فيه من تخلف وانحطاط ، ولا يزال الغرب يقوم بدوره من غير أن يتوانى في ذلك يحارب الإسلام ويشوه الحقائق خاصة فيما يتعلق بأحكام الخلافة ومحاربة العاملين لها ووصمهم بالإرهاب والتطرف والرجعية والتخلف .

وقد بين حزب التحرير في كتبه ونشراته ومؤتمراته ومحاضراته وندواته وخطاباته للأمة الإسلامية الحال الذي وصل إليه المسلمون بعد سقوط الخلافة وزوالها، والوضع الذي عليه الأمة الإسلامية اليوم وليس له إلا علاج واحد، أن تؤخذ العقيدة الإسلامية بوصفها فكرة سياسية إسلامية لتقام حياة الناس والعلاقات على أساسها، وهذا يلزم أن يستمر عمل العاملين في حزب سياسي لتركيز هذه العقيدة بمفهومها السياسي في الأمة، ، وستبدأ الأمة قطعا السير في طريق النهضة والتحرير، وهي السبيل الوحيد للنهضة والإرتقاء الفكري لتكون الأمة الإسلامية في مقدمة الأمم كما كانت من قبل حاملة رسالة الهدى والنور إلى العالم أجمع متقدمة في جميع المجالات وفيها حشد من المبدعين والمجتهدين والمفكرين .

ومن نافلة القول نذكر ما كتبه جان فرانسوا مايير (كاتب سويسري، والذي يعتبر مراقباً للاتجاهات في الدين المعاصر، له ما يفوق العشرة كتب بالإضافة إلى عدة مقالات تعالج بشكل أولي التطورات الدينية في العالم المعاصر، وعمل كمحلل في الشؤون الاستراتيجية والدولية لحكومة سويسرا الفيدرالية، وكان مسؤولاً عن مشروع بحث يتعلق ببرنامج حول «التعدد الثقافي والهوية الوطنية»)،كتب مقالاً بعنوان: «هل يشكل حـزب التحـرير حقاً القاعدة التالية؟» نشر في 8/9/2003م من قبل وكالة الأخبار روزبالت. وقد جاء في هذا المقال:
- إن حـزب التحـرير هو حالة فريدة بالنسبة لحزب إسلامي عالمي، حيث له فروع في عدة بلاد حول العالم، من بينها دول غربية. وما هو مدهش أكثر هو أن الحزب يتبع نفس الطريق والأسلوب في كل هذه الدول، ما يمثل خطوة بطولية في الحفاظ على تماسك وجوده وأيديولوجيته... وليس من شك أن خطاب حـزب التحـرير هو خطاب متطرف، وأن بياناته عنيفة. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أننا نعيش بزمن متأثر بالإعلام، فمن الممكن الشك بأن حـزب التحـرير ينشر بيانات محرضة بهدف لفت الأنظار إليه، ونشر رسالته...

لقد انبلج الصبح لذي عينين، فإنه لا يصلح هذا الأمر إلا بما صلح به أوله: خلافة راشدة على منهاج النبوة، تحكم بما أنزل الله وتجاهد في سبيل الله، ويكون الحاكم فيها خليفةً يُقاتل من ورائه ويُتَّقى به .

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55
أبو حاتم
http://www.al-bayader.com/readarticle.aspx?articleid=12768
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.