الوطنية والطريق الطويل الى الخلافة
يامن زكريا 12_7_2010
انقضت حوالى 65 عاما على انتهاء اكبر حرب رئيسية اندلعت فى الغرب والتى انتهتفى العام 1945 وكل الدلائل تشير الى ان السلام مستمر وان الروابط بين الدول الاوروبية من خلال المعاهدات قد تقوت ومما يوثق هذه التحالفات بينهم هذه القيم المشتركة ...اوروبا بشكل خاص تعيش زخم اعظم وحدة فان الاتحاد الاوروبى تطور عن المجلس الاقتصادى الاوروبي ( EEC) ,والذى يرجع تاسيسه الى العام 1957 وبعد المصادقة الاخيرة على معاهدة لشبونة (EN) تكون قد اجتازت حدثا هاما .
لاحظوا حث الخطى نحو الوحدة فى اوروبا كانت تتخذ بحسب رغبة كل امة للمحافظة على هويتها الوطنية بدون اجبار او اي شكل من اشكال التهديد او الخوف ..انهم تنازلوا عن قسم من سيادتهم من اجل فائدة اكبر فهذا هو مفهوم مشكلة تجميع بعض الاستقلالات الوطنية من اجل المصلحة ...كان قد ظهر من خلال وزير خارجية المحافظين السابق (فرانسيس بام) المؤيد لفكرة الوحدة الاوروبية فى كتابه سياسات الموافقة يحاجج بان الاستقلال الوطنى اقل سلامة من الناحية الوطنية والاقليمية لقدرة امة على تحديد رفاهية مواطنيها .
بعد زوال الستار الحديدى واصل الاتحاد الاوروبى تمدده من اجل دمج دول اوروبا الشرقية اضافة الى المنافع الاقتصادية ..مثل هذا التمدد يؤكد الخطأ للمقولة القديمة ان الدين والعرق يحقق الاستقرار .
والذى حدث بعد انقسام يوغسلافيا حيث ان الغرب انهى الصراع فى العام 1995 من خلال معاهدة ديتون والان مقدونيا وكرواتيا جزء من الاتحاد الاوربى والبوسنة وصربيا سيصبحان بالتاكيد جزء منه فى المسقبل القريب ..والمانيا وقعت اتفاق سلام تاريخى مع روسيا والذى شكل صفحة جديدة كانا يتطلعان اليها من العلاقات الجيدة وانهاء العداء التاريخى بين امتيهما.
منذ هتلر ونابليون والتاريخ يخبرنا بان الوطنية والقومية هى الطاقة التى تغذى بناء الدول وانها العامل الرئيسى فى اثارة الحروب الدموية ولكن الان الدول القومية فى اوروبا وامريكيا وكندا وروسيا وغيرها كانت قد ادارت امورها مع المحافظة على على علاقات وثيقة مع بعضهم البعض مع تجنب للصراعات ....اذن ما الذى تغير فى الغرب عبر ال70 سنة الماضية ..ما هو هذا السلوك المفاجئ .
ان هذا يمكن عزوه الى عدة اسباب :
*مع التقدم العلمى اصبحت القدرة على احداث الابادة المتبادلة متنامية مما جعل الحروب مكلفة جدا وهذا كان مفهوما عند الغرب بعد الحرب العالمية الاولى حيث ناحت اوروبا على خسائرها الفادحة بسبب المتفجرات والغارات والاسلحة الاوتوماتيكية وخاصة معارك الخنادق الكريهة ...وقالوا لا يمكن ان نعيدها البتة ومن ثم شكلوا عصبة الامم والتى كان من المفترض ان تمنع حربا مستقبلية ولكنها فشلت مع وقوع الحرب العالمية الثانية وما انهاها هو اسقاط القنبلة النووية على المدن اليابانية وهذا ماا اظهر على السطح مسالة تكلفة الحروب الباهظة مسالة لا تناقش .ولذلك كانت الحرب الثالثة حربا باردة ...وكذلك فان الحروب الكبرى دفعت الغرب لايجاد حلول لتجنب حروب المستقبل والعلاج الواضح كان لاعادة تشكيل الوحدة بين القوميات ( الوطنيات ) من خلال معاهدات متعددة وانشاء تكتلات اقتصادية .
* انشاء السوق المشتركة جلبت المنافع المتبادلة واحداث الاستقرار السياسي والتىتوجد الفرص لكل واحد لكن هذه الامم تواجه نقصا فى العمالة ولكن من الممكن تامين هذه العمالة الضرورية لتحقيق النمو من دول اخرى وهذا بدوره يحفز الاقتصاد الوطنى والاقليمى وهذا بديل عن التقاتل من اجل الغنائم ...ان الغرب تعلم العمل الجماعى وتبادل المصالح المشتركة ..والشركات متعددة الجنسيات تعكس بشكل او باخر هذه الرح الجديدة ..على المستوى السياسي الديموقراطيات الغربية اصبحت قادرة على ايجاد حكومات مستقرة وحققت الكثير لشعوبها حيث السيادة للقانون ... وربما لم يكن مثاليا ولكن لايوجد ما هو افضل ما يدفع الغرب ان يعيد حساباته .
ويبدو ان الغرب اخيرا استطاع ترويض الشعور القومى الساذج وحتى دولا كالهند استطاعت على الرغم من القوميات واللغات والدين المتعدد المحافظة على العلاقات والوحدة مقارنة مع دول اخرى مثل الباكستان وافغانستان وبنغلاديش ....
على العكس الامم السلامية فشلت بشكل مريع حيث تفشى الوطنيات الساذجة لم يتمكنوا من الاتحاد حتى على ارضيات وطنية ..على سبيل المثال الجامعة العربية لم تستطع توحيد العرب على اي مستوى ..ومصر لم تتردد فى ترك اتحاد العرب ووقعت معاهدة سلام مع اسرائيل فى 79 وبشكل مشابه وقف العرب جميعا الى جانب امريكيا فى حربها ضد العراق حيث شرعية الجهاد المريكية ...والكويتيون اقبلوا افواجا على العلم الامريكي يقبلونه معتبرين الامريكان مجاهدين لطردهم جيش صدام ومن ثم وبشكل جماعى العرب يفرضون حصارا اقتصاديا على العراق ....ومن ثم انقسم العراق على اثر الحروب الطائفية والعنصرية ....والفلسطسنيون بلا مساعدة حيث قرر الاسرائيليون ذبحهم والعرب يبقون متفرجون ويشجبون و يستنكرون.
وكما العرب فان العالم الاسلامي يعيش نفس القصة حيث الافغان الملتحون وقفوا الى جانب الكفار الامريكان ضد المجاهدون ذوى الاصول البشتونية وهم الطالبان وسوف يحاججون بالقول بان الامريكان مجاهدين كانوا يساعدونهم ضد الكفار وهم طالبان ....باكستان الشرقية انقسمت لتصبح بنغلاديش بعدما اضحت لا تحافظ على وحدتها مع باكستان الغربية ..والكرد والترك يتقاتلون منذ عقود ومؤخرا استحر القتل فى قرغيزستان على خلفية قومية ...ويمكن للمرء ان يسرد الكثير من القصص عن الصراعات بين المسلمين بسبب الكراهية لعرق او القومية .
وهنا المفارقة اذ ان النزعة القومية والعرقية تتعارض مع تعاليم الاسلام والتى تامر المسلمين ان يعيشوا كالجسد الواحد تحت حاكم واحد وهي الخلافة .....وهذا هو التحدى وهو كيف سيتمكن المسلمون من تخطى الروابط الوطنية وصولا الى صياغة الوحدة .
هنالك الكثيرون من كثيرى النسيان لحقيقة العالم ويجهلون تاريخ الخلافة ...انهم يتوهمون انه فقط الخلافة وبشكل ساحر سوف توحد وتزيل الوطنيات ...ان هذا ظن خاطئ وان التاريخ المبكر من الخلافة يظهر خلاف ذلك ...ان الروابط الوطنية كانت قوية فوقعت المعارك بين معاوية وعلي رضي الله عنه والذى باح بالتنافس القديم بين العشيرتين بنى هاشم وبنى امية ....من المحتمل ان معاوية حمل المشاعر القومية عندما دخل فى الاسلام منذ البداية وكانت السطوة لهم عبر قبيلة قريش على بنى هاشم حيث كان يتطلع الى السيادة على مكة بالاضافة الى قيام على -رضي الله عنه- بالقتل لعدد من من افراد بنى امية فى معارك مبكرة من التاريخ ولذلك هرب من بنو امية الى الشام والتحق بمعاوية لقيادة الثورة ضد علي بن ابى طالب والذى هو من بنى هاشم .
ومن ثم تامر معوية وابنه يزيد على قمع بنو هاشم مما ادى الى قتل حفيد الرسول فى كربلاء وبشكل متزامن كان عدد من ابرز الصحابة محتجزين فى المدينة ومفروضا عليهم السكوت لتحقيق السيطرة على الخلافة من قبل معاوية وهكذا كان العباسيون الذين كانوا يتصلون ببنى هاشم .
ان الخلافة العربية لم تفرز الا خلفاء عرب وكانوا ينظرون الى غير العرب على انهم ملونيين وكانوا يجحفونهم وغير العرب المسلمين كانوا مجبرين على دفع الجزية مثلهم مثل الكفار ...وطارق بن زياد القائد المسلم البربرى الذى غزا اسبانيا كان مذلا من قبل الحاكم فى دمشق وواقعيا الحرب الاهلية بين العرب والبربر كانت مكلفة ...على الناحية الاخرى حدود الاسلام كان من المحتمل وصولها الى حدود اسكندنافيا ...والعثمانيون لم يكونوا مختلفين فلم يقدموا الا الحكام الاتراك ومن عائلتهم واجبروا الناس على استخدام اللغة التركية على حساب اللغة العربية لغة القرآن .
لا يوجد نصوص محددة توضح للمسلمين حاليا كيف يحققوا الوحدة ..ولا احد يستطيع ان يستشهد بمرحلة النبي -عليه الصلاة والسلام- عندما كان قائدا للمسلمين ولم يكن باستطاعة احد ان يقيم دولة مناهضة ويعصى الرسول ولذلك الانقسام فى عهد النبي لم يكن واردا الا بارتكاب المعصية ..ولذلك فان مثالا واحدا يصلح للاهتداء فقط فى التاريخ ..على اية حال هل هناك اية امثلة على بلد من بلاد المسلمين اتحدت مع الخلافة باختيارها ؟؟ للاسف بوادر الانقسام تصاعدت مع مرور الوقت واي اتحاد لاحق مع الخلافة انما حصل باستعمال القوة .......وهذه الطريقة لن تنجح اليوم لسببين :
* التكلفة العالية للحروب وبالتالى الضرر سيكون اكبر من النفع بكثير * مثل هكذا اتحاد سيكون قصير الامد بسبب عدم قبول اي قومية او وطنية ان تحكم من قبل قومية اخرى بسبب الوعي السياسي المتشكل اليوم .
التجربة الانسانية فى التاريخ تشير الى ان الوطنية لا يمكن القضاء عليها لكن يمكن شملها تماما مثل الغرب تدريجيا عبر ال70 سنة الماضية ....واذا الدول التى تمتلك عقيدة وطنية استطاعت التوحد فبالتاكيد المسلمون يستطيعون تحقيق ذلك بسهولة لان تعاليم الاسلام تامر المسلمين بالتوحد والبعد عن القوميات .....طبعا العديد سوف يشير الى فشل منظمات مثل منظمة المؤتمر الاسلامى ولكن هذا يعزى الى جيل مابعد الاستعمار ولكن الجيل من القادة المنبثق من رحم العالم الاسلامى سوف يكون اقرب الى الاتحاد ان كان هناك جهود متضافرة مثل الاتحاد بين دول الاتحاد الاوروبى وهذا بالامكان تحقيقه تدريجيا من خلال وضع الاهداف البسيطة ومواصلة بناء الخبرات .
ان الحركات الاسلامية والنشطاء عليهم العمل مثل المحفز بالتدريج من خلال انتاج الاسلام فى المجتمع والحكومة على قاعدة تعاليم الاسلام وعليهم تعزيز مفاهيم انتخاب الحكام المنتجون الذين يتعرضون للمسائلة امام الجماهير حيث سيادة القانون ...والحركات الاسلامية عليها تشجيع حكوماتهم كل فى بلده من اجل تعزيز الروابط بينهما والبدء فى تجميع بعضا من سيادتها من اجل الصالح العام من اجل الهدف النهائى وهو اقامة الخلافة .