بسم الله الرحمن الرحيم
نبذة عن الحزب
نبذة عن الحزب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه من والاه وبعد،
أيها الحضور الكرام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يرحب بكم المكتب الإعلامي المركزي في حزب التحرير من مقره الرسمي في بيروت، ويخص بالترحيب أولئك الذين قدموا من أقطار بعيدة ومسافات طويلة، وهو يشكركم جميعاً على الحضور ويقدر اهتمامكم بهذا المؤتمر.
لقد أقام المكتب الإعلامي المركزي مؤتمره الإعلامي العالمي هذا لعرض موقفه من أبرز القضايا الساخنة في العالم على النحو التالي:
أولاً: القضايا الإسلامية المعتدى عليها في بلاد المسلمين.
ثانياً: القضايا الإسلامية المعتدى عليها في بلاد الغرب.
ثالثاً: القضايا الدولية التي تهم العالم، سواء أكان ذلك في البلاد الإسلامية أم غيرها.
وسنتناول في القسم الأول مجموعات أربع من القضايا:
1- قضايا المسلمين في البلاد العربية (فلسطين، العراق، السودان "انفصال الجنوب").
2- قضايا المسلمين في جنوب آسيا (أفغانستان، باكستان "كشمير").
3- قضايا المسلمين في جنوب شرق آسيا (اندونيسيا وحركات الانفصال)
4- قضايا المسلمين في غرب ووسط آسيا (تركيا "قبرص"، القوقاز، تركستان الشرقية).
وسنتناول في القسم الثاني قضايا الاعتداء على الإسلام والمسلمين في الغرب.
وأخيرا سنتناول في القسم الثالث القضايا الدولية العامة التي تمس المسلمين وغيرهم:
1- الأزمة الاقتصادية الدولية التي انطلقت من أمريكيا وتفرعت في العالم.
2- الأزمة النووية العالمية، والطاقة النووية السلمية وبخاصة في إيران.
وبعد أن نفرغ من ذلك، فإننا سنعقد مؤتمراً صحفياً نتداول فيه الرأي معكم، ونجيبكم على استفساراتكم وتساؤلاتكم حول موقف الحزب السياسي الذي بينَّاه والحلَ الناجعَ الصحيح الذي نراه.
أيها الحضور الكرام:
إن حزب التحرير وهو يتناول بالبحث واقع هذه القضايا، والموقف منها، والمعالجة الصحيحة لها، إنما يفعل ذلك من باب مسئوليته كحزب سياسي مبدؤه الإسلام، حريص على أمن هذا العالم واستقراره ونهضته وانتشار الخير فيه، ليس بين المسلمين فحسب، ولا بين المسلمين وغير المسلمين الذين يعيشون معهم في البلاد الإسلامية، بل كذلك في ربوع العالم حيث وجد الإنسان، لأن الإسلام أنزله الله سبحانه رحمة للعالمين، ينقذهم من دياجير الظلام إلى نور الإسلام، ومن الظلم والجور إلى العدل والقسط، ومن استعباد الناس بعضهم بعضاً إلى أن يعودوا أحراراً كما ولدتهم أمهاتهم، قوّامين لله شهداء بالقسط...
أيها الحضور الكرام:
قبل أن نبدأ في عرض الموقف من هذه القضايا، والحل الناجع السليم لها، فإننا سنذكر نبذة مختصرة عن حزب التحرير الذي ينعقد مؤتمره الإعلامي هذا اليوم:
إن حزب التحرير هو تكتل سياسي مبدؤه الإسلام يسعى لاستئناف الحياة الإسلامية في جميع أقطار العالم الإسلامي عن طريق إقامة الخلافة الإسلامية، وهو حزب عالمي لا يجعل من القومية الضيقة ولا الوطنية الأضيَق رابطة له، بل رابطته الوحيدة التي يتبناها هي الإسلام بوصفه مبدأ ونظام حياة.
والعقيدة الإسلامية في نظره هي أساس الحياة والمجتمع والدولة، كما أنها أساس الدستور والقوانين والأحكام. ورابطة العقيدة هي رابطة إيمان وأخوة كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، وهي رابطة إسلام وأخوة كما قال عليه الصلاة والسلام: "المسلم أخو المسلم"، فالعقيدة الإسلامية هي أساس الربط بين المسلمين جميعاً ولا فرق بين مسلم ومسلم إلاّ بالتقوى.
وكذلك هي التي تنتظم عيشهم مع غير المسلمين في ديار الإسلام، عيشاً يوفر الأمن والأمان والحياة الكريمة للمسلم وغير المسلم، حيث إن له ما لنا وعليه ما علينا وفق ما أنزله الله سبحانه على رسوله r من شرع عادل عظيم، يسعد الإنسان في حياته ومماته، تنزيل من حكيم خبير { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير}
أيها الحضور الكرام
لقد حدَّد حزب التحرير قضية المسلمين المصيرية واعتبرها في هذه الأيام إقامة الخلافة الإسلامية وإعادة الحكم بما أنزل الله، وقام الحزب ويقوم بأعمال لتحقيق الهدف من تكتله السياسي هذا، ومن هذه الأعمال التي يقوم بها: الصراع الفكري والكفاح السياسي وتثقيف الأمة بثقافة الإسلام السياسية الشاملة وتبني مصالح الشعوب الإسلامية في كل أماكن تواجدهم.
وينظر الحزب إلى الأحداث والقضايا من زاوية معينة، ويقوم بأعماله السياسية وتفهم الشؤون السياسية العالمية من خلال تلك الزاوية. وهو يفعل ذلك ليتمكن من التأثير في السياسة الدولية، وقد بدأ الحزب أولاً ببلورة المفاهيم السياسية باعتبارها اللبنة الأولى في تتبع الأعمال السياسية وفي تفهم الموقف الدولي.
إنه وإن كان الحزب يعي أن وجود دولة الخلافة هو الذي يوجد تأثيراً سياسياً للمسلمين في العلاقات الدولية، إلا أنه لا ينتظر قدوم الدولة لكي يأتي تأثيرها، بل إنه كتكتل يسعى للتأثير في المجتمع من أجل التسريع في التغيير والتمهيد لقيامها.
إن الوعي السياسي بالنسبة لحزب التحرير لا يعني مجرد الوعي على الأوضاع السياسية أو على الحوادث والأعمال السياسية وحسب، بل الوعي السياسي بالنسبة إليه هو النظرة إلى العالم من زاوية معينة وهي زاوية العقيدة الإسلامية، والرسول صلى الله عليه وسلم وهو أسوتنا قد نظر إلى العالم من زاوية الإسلام ونشر الدعوة، وكان هذا واضحاً في علاقات الرسول صلى الله عليه وسلم في السلم وفي الحرب مع الكيانات المعادية للإسلام آنذاك.
وحزب التحرير في نظرته إلى القضايا الساخنة في العالم، فإنه ينظر لها من تلك الزاوية، ثم ينزل الحكم على واقع كل قضية من تلك القضايا باعتباره معالجة سريعة للمشكلة، أو بوصفه استشرافاً للحل على تقدير قرب قيام دولة الخلافة، بإذن الله.
وفي ختام هذه الكلمة المختصرة عن الحزب نقول:
إن حزب التحرير قد انطلق من بيت المقدس بتاريخ 28 جمادى الثانية سَنة 1372هـ الموافق 14 آذار 1953مـ، على يد مؤسسه العالم العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني، ثم بعد وفاته رحمه الله فجر الأحد غرة محرم 1398هـ الموافق 11/12/1977م، تولى إمارة الحزب العالم الكبير الشيخ عبد القديم زلوم، وبعد وفاته رحمه الله في ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من صفر الخير 1424هـ الموافق 29/4/2003م، أصبح العالم الجليل عطاء ابن خليل أبو الرشتة هو أمير الحزب، ولا زال هو الأمير حالياً.
والحزب اليوم شجرة طيبة باسقة، فروعها تناهز الأربعين في البلاد الإسلامية، وبعض بلاد الغرب. وهو وإن لم يتمكن حتى اليوم من إقامة الخلافة الإسلامية في بلاد المسلمين إلا أنه نجح بفضل الله في تثبيت فكرة الخلافة الراشدة على أساس الإسلام العظيم، في أذهان المسلمين، وأنها فرضٌ وأي فرض، فهي مبعث عز المسلمين، ودافع نهضتهم...، والحمد لله فقد أصبحت اليوم مطلباً عاماً للمسلمين يرفعون لواءه في مسيراتهم وهتافاتهم وجِدِّ أعمالهم... حتى إن مفكري الغرب بعد أن كانوا يقيمون الدراسات والأبحاث حول أنجع السبل للحيلولة دون إقامة الخلافة، أصبح منهم اليوم من يقوم بالدراسات والأبحاث حول أنجع السبل في كيفية التعامل مع الخلافة عند قيامها!
إن الحزب مطمئن بقيام الخلافة لأنها وعد من الله سبحانه { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}، وهي كذلك بشرى رسول الله صلى الله عليه ويسلم في الحديث الصحيح «...ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ».
{ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}
والآن أيها الأخوة، فإننا سنبدأ في إعلان موقف الحزب السياسي، ثم بيان الحل الصحيح الجذري للقضايا سابقة الذكر، والله هو المستعان، وعليه التكلان.
06 من شـعبان 1431
الموافق 2010/07/18م