السلام عليكم
كتب الله لي أن أسافر إلى لبنان لأحضر المؤتمر، فحضرته. وهذا هو ثاني حضور لي ضمن فعاليات الحزب الإعلامية المتعددة في أنحاء العالم. لقد كان المؤتمر رائعاً فبارك الله بجهود من قام بتنظيمه وسعى فيه. لقد بكيت كثيراً عندما تحدث المطران المقدسي من بيت المقدس عبر تسجيل فيديو، مباركاً للحزب مؤتمره وطالباً من حزب التحرير أن يقيم الخلافة الاسلامية وينقذ الاقصى، كما ذكـّر الحزبَ بـ "العهدة العمرية" وقال: "إن هذه العهدة العمرية موجودة عندنا"، وهنا لم أتمالك نفسي فأجشهت في البكاء. ثم لما تحدث المسلم الياباني حسن بكيت مرة أخرى عندما تحدث عن الخلافة! وقال: "إن قضية الخلافة هي ليست قضية حزب التحرير فقط، بل هي قضية المسلمين جميعاً "، هذا الوعي على مسألة الخلافة لوكانت موجودة عند الشيوخ ذوي العمائم الذين كانوا يجلسون في الصف الأول في قاعة المؤتمر، و لدى السياسيين الذين حضروا المؤتمر، و لدى الإعلاميين الذين تحدثوا في المؤتمر عن "قافلة الحرية وعن بطولاتهم الشخصية في عملية فك الحصار (الفاشل) عن غزة" ، وكذا الذين تحدثوا عن "فقه الواقع" وأن "حزب التحرير قد خرج من قوقعته وصار يقبل بالآخر مستنداً على فقه الواقع هذا"، أقول: لوكان عند هؤلاء جزء من الوعي على الخلافة بقدر ما عند المسلم الياباني حسن وعند المسيحي المطران هذا الذي تحدث في المؤتمر لكانت الخلافة قد قامت منذ زمن بتوفيق الله.
نعم هذه بعض الأمور التي وددت أن أبدأ بها موضوعي هذا، وهي عبارة عن مشاعر صادقة عشتها في المؤتمر. ولكن ومن خلال مراقبتي للجو العام للمؤتمر، ومن خلال حديثي مع بعض الصحفيين أثناء فترة الغداء وفي المساء بعد انتهاء المؤتمر، فقد سجلت بعض الملاحظات على المؤتمر أحببت أن أضعها هنا لأنني لم استطع أن أذكرها في حينها للاستاذ عثمان بخاش بسبب ضيق الوقت.
الملاحظة الأولى: القاعة كانت ضيقة على الرغم من أنها كانت تتسع لستمائة شخص.
الملاحظة الثانية: المواضيع كانت مضغوطة ولم يترك مجال للنقاش وطرح الأسئلة، فقد كان بالامكان توزيع المواضيع إلى يومين، تطرح في اليوم الأول قبل الظهر بعض المواضيع، وتناقش بعض الظهر. وفي اليوم التالي تطرح بقية المواضيع وتناقش بعد الظهر أيضا. أو أن يتم تناول مواضيع أقل وتتم مناقشتها في نفس اليوم.
الملاحظة الثالثة: كان هناك مشكلة حقيقية في الترجمة، فالصحفيون الأجانب لا يفهمون شيئاً مما يقال، وكان بعضهم ممن تعرفت عليهم قبل بدء المؤتمر يأتون إلي من أجل أن أترجم لهم ترجمه فورية لما يقال حتى يتمكنوا أن يكتبوا تقريراً عاجلاً إلى وكالة الأنباء الذي يعملون فيه، وكذا الصحفيون الذين التقيتهم مساء لم يكونوا يدركون ما الذي سيكتبونه في صحفهم يوم الغد. ربما لوتم استعمال تقنية الترجمة الفورية عبر السماعات الشخصية لكان الأمر أفضل.
لقد سمعت من الاستاذ أحمد القصص الصعوبات التي عانوا منها حتى خرج المؤتمر بهذا الشكل الرائع ضمن الإمكانيات المتواضعة، فبارك الله بهم وبجهودهم، وأجزل الله لهم الثواب.