مع الحديث الشريف
لاتمنّوا لقاء العدوّ
عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم قال:ّ لاتمنّوا لقاء العدوّ ، فإذا لقيتموه فاصبروا".
جاء في فتح الباري بشرح صحيح البخاري قوله : (لاتمنّوا لقاء العدوّ فإذا لقيتموه فإصبروا) قال بن بطّال: حكم النهي لاّن المرء
لايعلم ما يؤول إليه الآمر وهو نظير سؤال العافية من الفتن).
وقد قال الصدّيق :" لان أعافي فأشكر أحبّ إليّ من أن أبتلى فأصبر ".
وقال ايضا :" إنّما نهي عن تمنّي لقاء العدوّ لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفوس والوثوق بالقوّة وقلّة الاهتمام بالعدّو
وكلّ ذلك يبرّر الاحتياط والاخذ بالحزم
قيل : يحمد النهي على ما إذا وقع الشكّ في المصلحة أو حصول الضرر وإلاّ فالقتال فضيلة وطاعة.
وقال ابن دقيق :" لمّا كان الموت من أشّق الأشياء على النّاس وكانت الأمور الغائبة ليست كالأمور المحقّقة لم يؤمن أن يكون عند
الوقوع كما ينبغي فيكره تمنّي بذلك. ولما فيه لو وقع من احتمال أن يخالف الإنسان ما وعد في نفسه. ثمّ امر بالصبر عند وقوع
الحقيقة" انتهى.
واستدلّ بهذا الحديث على منع طلب المبارزة وهو رأي الحسن البصري، وكان عليّ يقول:" لاتدعو إلى المبارزة فإذا دعيت فأجب
تنصر ، لاّنّ الداعي باغ"
لقد جمع الله سبحانه وتعالى أداب لقاء العدوّ في قوله تعالى
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ45 وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ 46 وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ
وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ{47} ﴾
الأنفالوَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ 46 وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ
وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ{47} ﴾
للإستماع