المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
الإخوان المسلمون والليبراليون: شركاء من أجل التغيير في مصر؟
منتدى العقاب > ديوان الشخصية الإسلامية > القسم الفكري
راشد
First Published 2010-07-24

الإخوان المسلمون والليبراليون: شركاء من أجل التغيير في مصر؟

بقلم: بلال صعب

سوف يكون من الصعب أمام الليبراليين المصريين الدفع باتجاه التغيير في غياب أعداد الإخوان المسلمين وشعبيتهم في الشارع المصري وقدرتهم على حشد جماهير الناخبين.

ميدل ايست اونلاين
تتكهن الصحف حول العالم بأن حسني مبارك، الرئيس المصري البالغ من العمر 82 عاماً، يعاني من سرطان قاتل في المعدة والبنكرياس، وقد لا يعيش ليشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة. وقد أثار ذلك مرة أخرى السؤال الحاسم حول الخلافة السياسية في مصر، أكبر دولة عربية وأهم حليف للولايات المتحدة. هناك حاجة لتحولات رئيسية في السياسة المصرية خلال السنة المقبلة بهدف تحقيق التغيير والبدء بعهد إصلاحي جديد.


يواجه الليبراليون المصريون، وهم مجموعة متألقة متغايرة من العاملين في المجتمع المدني والمفكرين والمدوّنين والناشطين السياسيين، قراراً صعباً يتوجب عليهم اتخاذه في الانتخابات الوطنية المقبلة، هو الخيار بين رفض التعاون مع جماعة الإخوان المسلمين والمشاركة وحدهم دون فرص حقيقية لتحقيق تمثيل قوي في البرلمان المصري، أو ضم قواهم مع الإخوان والتنازل مؤقتاً على المستوى الفلسفي بهدف طرح مرشح قوي محتمل يقبله كل من الليبراليين والإخوان المسلمين.

سوف يكون من الصعب أمام الليبراليين المصريين الدفع باتجاه التغيير في غياب أعداد الإخوان المسلمين وشعبيتهم في الشارع المصري وقدرتهم على حشد جماهير الناخبين. يصبح التغيير محتملاً بوجود الإخوان، ولكنه على الأرجح سوف يأتي على حساب المزيد من التمكين لجماعة يمكن لأجندتهم الأصولية والدينية أن تزحف بشكل متزايد في الحياة السياسية المصرية.


يمكن لليبراليين في مواجهة هذين الخيارين أن يتعرضوا لإغواءات التعاون مع جماعة الإخوان، إذا أخذنا بالاعتبار مجالات ضعفهم العديدة، والإيماءة الأخيرة من جانب الإخوان لنشر عريضة على الإنترنت تدعم الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة النووية والناشط الإصلاحي محمد البرادعي في حملته الشعبية من أجل التغيير. وقد قامت الجماعة بجمع بضعة آلاف من التواقيع من فصائل معارضة أخرى، مما جعل المحللين يتساءلون ما إذا كان المجتمع المصري قد بدأ أخيراً بإيجاد معارضة سياسية قوية لها مصداقية.

إلا أن الليبراليين غير مرتاحين فيما يتعلق بشراكة محتملة مع الإخوان لأسباب واضحة. فمن ناحية أيديولوجية، لم تعمل جماعة الإخوان المسلمين بعد على الموازنة بين تركيزها التقليدي على تطبيق الشريعة الإسلامية كهدف شامل لتوجهات الجماعة، مع ادعاءاتها الديمقراطية. ففي السنوات الأخيرة، ناقشت الجماعة بأن هدفها فيما يتعلق بالإصلاح السياسي هو دولة مدنية ذات إطار مرجعي إسلامي.


ظهر انعدام وجود التزام داخلي جيد التأسيس داخل جماعة الإخوان المسلمين فيما يتعلق بدولة مدنية في الخلاف حول مسودة برنامجها لحزب سياسي في أواخر عام 2007. وقد ضمت هذه المسودة عدة مبادئ ديمقراطية، مثل فصل السلطات وانتخابات حرّة نزيهة وتعددية سياسية. إلا أنها بقيت غير ديمقراطية بشكل بارز فيما يتعلق بحقوق المرأة وبقيام غير المسلمين بتسلّم مناصب سياسية عليا في مصر.

إلا أن عدم الوضوح أمر متبادل.


يمكن لقرار من قبل الجماعة بدعم حملة البرادعي بقوة أكبر ووضع ثقلها وراءها أن يضع الجماعة في اتجاه صدام مع النظام. ففي نهاية المطاف، ما زالت الجماعة ممنوعة فنياً من ممارسة السياسة الرسمية وتخضع لرقابة عن كثب من قبل النظام. كذلك، وبغض النظر عن العريضة، فإن الجماعة غير واثقة فيما يتعلق بتنسيق جهودها مع حزب البرادعي في الانتخابات البرلمانية المقبلة أو فيما يتعلق بدعم البرادعي نفسه إذا رشّح نفسه للانتخابات عام 2011. وترفض الجماعة وصف علاقتها بالبرادعي على أنها "تحالف" بسبب خلافات عقائدية لم يجرِ حلها.


لن يكون من السهل أن يتمكن الإصلاحيون المصريون من دحر نظام مبارك إذا أخذنا بالاعتبار قيامه بإيجاد بنية سياسية تمنع بشكل أساسي المنافسة السياسية. إلا أن هناك فرصة صغيرة. إذا اجتمع الإخوان المسلمون مع الليبراليين وبدأوا حواراً معمّقاً لإيجاد أرضية مشتركة وحل الخلافات الرئيسية، فقد يكون هناك ضوء في نهاية النفق. قد لا تتفق هاتان القوتان الإصلاحيتان على كافة الأمور، ولكنهما سوف تستفيدان من توضيح أين تقفان حول القضايا السياسية والاقتصادية الحاسمة والسياسة الخارجية.


وإذا كان هناك توافق كافٍ، سيتمكن الإخوان والليبراليون من التحرك قدماً لتطبيق مطالب أنصارهم من أجل الإصلاح. وإذا لم يتواجد هذا التوافق فسوف يستفيد المجتمع المصري من تباعد مبكر بين الاثنين. (خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية)



بلال صعب

طالب دكتوراه ومدرّس مساعد في دائرة الحكومة والسياسة بجامعة ميريلاند في كوليدج بارك

تعليق :ايها الكاتب لا تخشى على علمانيتك فان الاخوان المسلمون وسطيون واعلنوها كثيرا ليرضوا امثالك انهم يستخدمون الاسلام كشعار عاطفى

وانظر الى تركيا والعراق ةفلسطين وغيرها ............
راشد
http://www.middle-east-online.com/?id=95456
راشد
خارطة طريق أمريكية لبناء شبكات مسلمة معتدلة! *

مؤسسة راند الأمريكية

ترجمة - مروى صبري


يتمثل العنصر الجوهري في دراسة مؤسسة راند تحت عنوان "بناء شبكات مسلمة معتدلة" في تحديد الشركاء الرئيسيين الذين ستعتمد عليهم الجهود الأمريكية في بناء هذه الشبكات.
وقد كرّس الفصل الخامس من الدراسة والذي جاء تحت عنوان "خارطة الطريق نحو بناء شبكات معتدلة بالعالم المسلم" لهذا الغرض؛ إذ يرى مؤلفوها أن ثمة صعوبات -أمام المنظمات الغربية الساعية لتنظيم دعمها للمسلمين المعتدلين- في تمييز الحلفاء المحتملين من الأعداء. ذلك أن المسلمين يختلفون بمختلف أنحاء العالم المسلم بدرجة كبيرة، ليس فقط في آرائهم الدينية، وإنما أيضا في توجهاتهم السياسية والاجتماعية، بما في ذلك وجهات نظرهم حيال الحكومة ومدى أولوية الشريعة مقارنة بالمصادر الأخرى للقانون، وحقوق الإنسان، خاصة حقوق المرأة وحقوق الأقليات الدينية، وما إذا كانوا يؤيدون أو يبررون أو يتساهلون إزاء العنف الرامي لتعزيز أجندة سياسية أو دينية.

خصائص المسلمين المعتدلين

وتعرف هذه الدراسة المسلمين المعتدلين بأنهم من يشاركون في الإيمان بالأبعاد الأساسية للثقافة الديمقراطية، ويتضمن ذلك تأييد الديمقراطية وحقوق الإنسان المعترف بها دوليًا واحترام التنوع وقبول المصادر غير الطائفية للقانون ورفض الإرهاب والأنماط الأخرى غير المشروعة من العنف.

1ـ الديمقراطية:

يعد الالتزام بالديمقراطية طبقًا لتصورها في التقاليد الغربية الليبرالية وقبول أن الشرعية السياسية تنبع من إرادة الشعب التي يُجرى التعبير عنها من خلال انتخابات حرة وديمقراطية، من القضايا الجوهرية المحددة للمسلمين المعتدلين. ويؤمن بعض المسلمين بوجهة النظر السائدة في الغرب بأن القيم الديمقراطية تتميز بطابع عالمي ولا ترتبط بأطر ثقافية أو دينية بعينها، في حين يرى مسلمون معتدلون آخرون أن الديمقراطية داخل العالم المسلم لا بد وأن تعتمد على أساس التقاليد والنصوص الإسلامية، ويسعى هذا الفريق إلى تفسير هذه النصوص بأسلوب يدعم القيم الديمقراطية. وفي كلتا الحالتين تتركز الأهمية الحقيقية في النتيجة، فبغض النظر عما إذا كانت فلسفة سياسية ما تستقي جذورها من مصادر غربية أو قرآنية، يجب عليها توجيه دعم مطلق للتعددية وحقوق الإنسان المعترف بها دوليًا كي تعد ديمقراطية.
ويحمل دعم الديمقراطية في طياته ضمنيًا معارضة الأفكار الخاصة بالدولة الإسلامية، خاصة تلك التي تجيز ممارسة السلطة السياسية من جانب نخبة دينية قامت بتعيين نفسها بنفسها، مثلما الحال في إيران. من جانبهم، يؤمن المسلمون المعتدلون بأنه ليس من حق أي شخص التحدث باسم الخالق، وإنما إجماع الأمة حسبما يعكسه الرأي العام الذي يُجرى التعبير عنه بحرية.

2ـ قبول المصادر غير الطائفية للقانون:

يتركز الخط الفاصل بين المسلمين المعتدلين والإسلاميين الراديكاليين داخل الدول التي تقوم على الأنظمة القانونية الموجودة بالغرب (والتي تمثل غالبية دول العالم المسلم) في مسألة ما إذا كان ينبغي تطبيق الشريعة. ذلك أن التفسيرات المحافظة للإسلام لا تتوافق مع الديمقراطية وحقوق الإنسان المعترف بها دوليًا؛ لأن الرجال والنساء والمؤمنين والكفار لا يتمتعون بحقوق متكافئة في ظل الشريعة. علاوة على ذلك، فإنه نظرًا لتنوع الآراء المرتبطة بالشريعة، فإن أي تطبيق لمبادئ الشريعة باعتبارها قانون البلاد يعني فرض الإرادة السياسية لمن يملكون السلطة لأنهم سينتقون آراءً دون غيرها، وبالتالي يحرمون المؤمنين وغيرهم حرية الاختيار.

3ـ احترام حقوق المرأة والأقليات الدينية:

يتميز المسلمون المعتدلون بالانفتاح تجاه أنصار حقوق المرأة والتعددية الدينية والحوار بين الأديان. على سبيل المثال، يعتقد المعتدلون أن النصوص التمييزية في القرآن والسنة المرتبطة بوضع المرأة داخل المجتمع والأسرة (مثل قواعد الميراث التي تمنحها نصف نصيب الرجل) ينبغي إعادة تفسيرها باعتبار أن الظروف اليوم تغيرت عن تلك التي سادت في عهد الرسول. كما يدافع المعتدلون عن حق المرأة في التعليم والحصول على الخدمات الصحية وحق المشاركة الكاملة بالعملية السياسية. وبالمثل، يناصر المعتدلون مبدأ المواطنة والحقوق القانونية المتكافئة لغير المسلمين.

4ـ معارضة الإرهاب والعنف غير المشروع:

يوجد لدى المسلمين المعتدلين، مثلما الحال مع أتباع الديانات الأخرى، تصور معين للحرب العادلة. وتكمن الأهمية في تعريف الأسس الأخلاقية التي تنظم العنف، بمعنى ما هي أنماط العنف التي تعد مشروعة وما هي الأنماط غير المشروعة؟ وماهية الصورة التي يتخذها العنف؟ وبشكل عام، لا يعد العنف ضد المدنيين والعمليات الانتحارية، أي الإرهاب، أمرًا مشروعًا. بيد أن المشروع هو اللجوء إلى العنف بشكل دفاعي لحماية المسلمين من المعتدين عليهم. ويجب أن يلتزم العنف المشروع بحدود بعينها، مثل تطبيق الحد الأدنى المطلوب من العنف واحترام حقوق غير المقاتلين.

تطبيق المعايير

مما سبق يتضح أن إعلان أي جماعة عن كونها "ديمقراطية" بمعنى أنها تؤيد الديمقراطية كوسيلة لإقرار الحكومة، مثلما الحال مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية، ليس بالأمر الكافي. ذلك أن احترام حقوق التعبير وتكوين الاتحادات والاعتقاد الديني تتمتع بنفس القدر من الأهمية. وعليه، فإنه من أجل تحديد ما إذا كانت جماعة أو منظمة ما تتوافق مع هذا المعيار لقياس حجم الاعتدال لديها، يتعين التعرف على وجهة نظرها العالمية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:

* هل تدعم الجماعة (أو الفرد) العنف أو تتساهل إزاءه؟ ولو كانت لا تدعم أو تتساهل حياله الآن، فهل سبق أن فعلت ذلك في الماضي؟

* هل تدعم الجماعة الديمقراطية؟ ولو كان الحال كذلك، فهل تعرف الجماعة الديمقراطية بما يتوافق مع الحقوق الفردية؟

* هل تدعم الجماعة حقوق الإنسان المعترف بها دوليًا؟

* هل تقر الجماعة بأي استثناءات (فيما يخص حرية الدين، مثلاً)؟

* هل تؤمن الجماعة بأن تغيير الدين أحد حقوق الفرد؟

* هل تؤمن الجماعة بضرورة أن تطبق الدولة العنصر القانوني ـ الجنائي من الشريعة؟

* هل تعتقد الجماعة بأن أعضاء الأقليات الدينية ينبغي أن يتمتعوا بنفس الحقوق التي يحظى بها المسلمون؟

* هل تعتقد الجماعة بأن عضوًا بأقلية دينية بإمكانه تولي منصب سياسي رفيع بدولة ينتمي غالبية أبنائها للإسلام؟

* هل تؤمن الجماعة بأن أعضاء الأقليات الدينية يحق لهم بناء وإدارة مؤسسات دينية خاصة بهم؟.

* هل تقبل إقرار نظام قانوني يعتمد على مبادئ قانونية غير طائفية؟

الشركاء المحتملون

بشكل عام، يبدو أن هناك ثلاثة قطاعات واسعة على امتداد نطاق الميول الأيديولوجية داخل العالم المسلم قد تجد فيها الولايات المتحدة والغرب شركاء في جهود محاربة التطرف الإسلامي، وهم: العلمانيون، والمسلمون الليبراليون، والعناصر التقليدية المعتدلة، بما في ذلك الصوفيون.

1ـ العلمانيون:

مثلت العلمانية في صور متنوعة التصور الرئيسي لشكل العلاقة بين الدولة والدين لدى النخب السياسية خلال السنوات الأولى لتكون غالبية الدول المسلمة الحديثة. بيد أن العلمانية تعرضت لفقدان هذه المكانة بشكل مستمر على امتداد السنوات الأخيرة. تتمثل أحد الأسباب وراء ذلك في تنامي الصحوة الإسلامية خلال العقود الثلاث الماضية بقطاعات كبيرة من العالم المسلم. ومن بين الأسباب الأخرى أن العلمانية باتت ترتبط خاصة في العالم العربي، ليس بالنماذج الغربية لليبرالية الديمقراطية، وإنما بأنظمة سياسية استبدادية فاشلة. وينتمي العلمانيون داخل العالم المسلم إلى فئات ثلاث: العلمانيون الليبراليون، ومناهضو سيطرة رجال الدين على الحكم، والعلمانيون الاستبداديون.

يدعم العلمانيون الليبراليون المؤسسات القانونية العلمانية في إطار مجتمع ديمقراطي. وتعتنق هذه العناصر قيمًا ليبرالية أو اجتماعية ديمقراطية وتؤمن بضرورة الفصل بين الدين والسياسة، رغم عدم عدائها للدين بشكل محدد. وتقترب قيم الليبراليين العلمانيين بدرجة كبيرة من القيم السياسية الغربية، لكنهم يشكلون أقلية بالعالم المسلم.

أما المدرسة الثانية من العلمانية فتقترب من آراء "أتاتورك" ونصفها في هذه الدراسة بالعلمانيين المناهضين لسيطرة هيئة رجال الدين على السلطة (رغم أن الإسلام السني ليس به هيئة لرجال الدين). ورغم أن هذا التوجه ما زال سائدًا بتركيا، فإنه في تضاؤل مستمر داخل العالم المسلم، ويقوم على أساس أن الدولة تتميز بطابع علماني خالص ويعارض التعبيرات العلنية عن الهوية الدينية في المدارس والمناطق الرسمية الأخرى.

أما الفئة العلمانية الثالثة فتتألف من العلمانيين الاستبداديين وتضم البعثيين والناصريين والشيوعيين الجدد وأتباع صور متنوعة أخرى من التوجه الاستبدادي. نظريًا، يعادي العلمانيون الاستبداديون التوجهات الإسلامية. ومع ذلك، حاول قادتهم في بعض الأحيان استغلال الرموز والقضايا الإسلامية عندما يخدم ذلك مصالحهم السياسية، مثلما الحال مع "صدام حسين" خلال السنوات الأخيرة من حكمه. ومن الواضح، أن أعضاء هذه الفئة لا يمثلون شركاء مناسبين للولايات المتحدة ودعاة الديمقراطيين من الغربيين.

2ـ المسلمون الليبراليون:

يكمن الاختلاف بين المسلمين الليبراليين والعلمانيين في أن أيديولوجيتهم الدينية تقوم على أساس ديني، وفي الوقت ذاته يتبعون أجندة متوافقة مع الأفكار الغربية المرتبطة بالديمقراطية والتعددية. وقد ينتمي المسلمون الليبراليون إلى توجهات مسلمة مختلفة. ذلك أنهم ربما يضمون دعاة الحداثة الساعين لتحقيق تناغم بين القيم الأصيلة للإسلام والعالم الحديث. وربما ينتمون لخلفية تقليدية، مثل الناشط المسلم الليبرالي الإندونيسي "عليل عبشار عبد الله" و"الشبكة المسلمة الليبرالية" الخاصة به.

ويشترك المسلمون الليبراليون فيما بينهم في الاعتقاد بأن القيم الإسلامية متناغمة مع الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان والحريات الفردية، وهم يعادون فكرة "الدولة الإسلامية"، ويرون في مبدأ الشورى الذي نص عليه القرآن جذورا للديمقراطية المسلمة. وطبقًا لوجهة نظرهم، يجب أن تكون الحكومة الإسلامية ديمقراطية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون وراثية. وعليه، فإن الحكومة السعودية ليست إسلامية، رغم أن القرآن يعد دستورها.

ويرى الفكر المسلم الحديث الليبرالي أن الشريعة نتاج للظروف التاريخية المرتبطة بوقت ظهورها. وعليه، يجب تحديثها.

3ـ التقليديون المعتدلون والصوفية:

ربما يمثل التقليديون والصوفيون الغالبية الكبرى بين المسلمين. وغالبًا ما يتألفون من مسلمين محافظين يعتنقون آراء وتقاليد انتقلت إليهم عبر قرون عدة، تتضمن تقديس الشخصيات الدينية البارزة وغيرها من الممارسات التي يمقتها الوهابيون. ويفسر أبناء هذه الفئة النصوص الدينية على أساس المذاهب التي ظهرت في القرون الأولى من الإسلام.

ويعادي كل من السلفيين والوهابيين بشدة التقليديين والصوفيين. وقد عمدت الحركات الإسلامية الراديكالية داخل جميع المناطق التي تمتعت فيها بالنفوذ والسيطرة إلى قمع ممارسة الإسلام التقليدي والصوفي، مثلما تجلى في تدمير الآثار الإسلامية القديمة في السعودية. ونظرًا للاضطهاد الذين يتعرضون له على يد السلفيين والوهابيين، يعتبر التقليديين والصوفيين حلفاء طبيعيين للغرب.

هل ينبغي التعاون مع الإسلاميين؟

يدور جدال كبير في الأوساط الأكاديمية والسياسية الأمريكية والأوروبية حول مسألة ما إذا كان ينبغي التعاون مع الإسلاميين كشركاء. ويمكن تعريف الإسلاميين بأنهم من يرفضون الفصل بين الهيئة الدينية وسلطة الدولة، ويسعون إلى إقامة صورة ما من الدولة الإسلامية، أو على الأقل الاعتراف بالشريعة كأساس للقانون.

وتسوق وجهة النظر المؤيدة للتعاون مع الإسلاميين ثلاثة أسباب لذلك: أولاً: أن الإسلاميين يشكلون البديل الحقيقي الوحيد للأنظمة الاستبدادية في العالم المسلم (خاصة بالعالم المسلم). ثانيًا: أن الجماعات الإسلامية، مثل "الإخوان المسلمين" بمصر، قد تطورت بحيث باتت تدعم الديمقراطية التعددية وحقوق المرأة وما إلى غير ذلك. ثالثًا: أن الإسلاميين أكثر احتمالاً لأن يثبطوا الإرهابيين المحتملين عن ارتكاب العنف، عن رجال الدين ممن يشكلون التيار الرئيسي. ويشير "عمرو حمزاوي" الباحث بمؤسسة كارنيجي إلى أنه منذ عقد التسعينيات، قام "الإخوان المسلمون" بمراجعة آرائهم الخاصة بالسياسة والمجتمع. وتضمن هذا التطور التراجع عن فكرة إقامة دولة إسلامية والتحول من وجهات نظر تقليدية إلى أخرى ذات طابع أقل تقليدية إزاء المجتمع. على سبيل المثال، اتبعت الجماعة وجهة نظر أكثر حداثة تجاه حقوق المرأة. لكن الإسلاميين المعتدلين ليسوا ليبراليين، فما زالوا يتبعون بعض الآراء المحافظة. ومع ذلك، يعتقد "حمزاوي" أن واشنطن أمامها فرصة للتقارب مع الإسلاميين المعتدلين، وأنه من خلال التعاون معهم ربما تتمكن من التأثير عليهم.

ويتبع مركز دراسة الإسلام والديمقراطية الذي تموله الحكومة الأمريكية ويتخذ من واشنطن مقرًا له، هذا التوجه، حيث يرمي لجمع علماء ونشطاء لتعزيز الديمقراطية بالعالم المسلم. أما شركاء المركز فيضمون علمانيين وإسلاميين معتدلين يؤمنون بالديمقراطية ويرفضون العنف. ويشرك المركز هذه المجموعات في مناقشات حول الديمقراطية وسبل تطبيقها ببلادهم.

وتبدي بعض الحكومات الأوروبية استعدادها للاعتراف بـ ومساندة الإسلاميين، رغم أن ذلك ينبع في بعض الأحيان على ما يبدو من عجزها عن التمييز بين الإسلاميين والمسلمين الليبراليين. على سبيل المثال، يعمل "المجلس المسلم لبريطانيا العظمى"، المنظمة المسلمة الرئيسية التي تعترف بها الحكومة، تحت قيادة الإسلاميين. وفي أسبانيا، يرتبط قادة "اتحاد المجتمعات الإسلامية بأسبانيا"، واحد من الاتحادين اللذين تتألف منهما "اللجنة الإسلامية في أسبانيا" المعترف بها حكوميًا، بصلات وثيقة بجماعة "الإخوان المسلمين" السورية. وفي فرنسا، نجحت العناصر الراديكالية في السيطرة على منظمة جديدة تعمل تحت رعاية الحكومة تحمل اسم "المجلس الفرنسي لدين الإسلام".

ومثلما الحال مع الحجة الداعية للتعاون مع الإسلاميين، تقوم الحجة الرافضة للتعاون معهم على ثلاثة أسباب: أولاً: أننا على غير يقين مما إذا كان خطاب الإسلاميين المؤيد للديمقراطية والمتميز بصورة عامة بقدر أكبر نسبيًا من الاعتدال، يشكل تحولاً إستراتيجيا أو تكتيكيًا. ثانيًا: حتى إذا كان الإسلاميون أكثر فاعلية على المدى القصير في تثبيط الجهاديين المحتملين عن ارتكاب أعمال الإرهاب، وهو افتراض مشكوك في صحته، فإن الاعتراف والدعم الرسميين سيعززان من مصداقيتهم ويمكِنهم من نشر آرائهم بفاعلية أكبر. وستنطوي مسألة انتشار الحركة السلفية على تكاليف اجتماعية فادحة على المدى البعيد. ثالثًا: إذا ما اتفقنا مع وجهة النظر القائلة بأنه داخل الكثير من أجزاء العالم المسلم تتسم الجماعات المعتدلة والليبرالية بالضعف التنظيمي والعجز عن تنمية نفوذها لدى قطاعات كبيرة من مجتمعاتها، فإن تجاهل الغرب لهذه الجماعات لصالح الإسلاميين سيزيد من ضعفها.

وترى هذه الدراسة أن ضعف هذه الجماعات يتركز في الجانب التنظيمي وأن ربطها ببعضها البعض من خلال شبكات نشطة يعزز من رسالاتها وتوزيع نطاق دائرة نفوذها وتمكينها من التنافس بفاعلية أكبر أمام الجماعات الإسلامية على الصعيد السياسي. إلا أن ذلك لا يعني أن واشنطن وشركاءها لا يتعين عليهم الدخول في حوار مع الإسلاميين المعتدلين، ذلك أن مثل هذا الحوار قد يكون بناءً في تحديد مواقف كلا الطرفين. بيد أنه من الأفضل توجيه برامج بناء القدرات والموارد نحو المنظمات المسلمة المعتدلة والليبرالية.



Read more: http://www.islamonline.net/servlet/Satelli...5#ixzz0udDXkpd0
راشد
توفير الدعم للمعتدلين "الشركاء"

سرعان ما تتصاعد المخاوف بمجرد إثارة مسألة مساعدة المسلمين المعتدلين، حيث يخشى البعض، على سبيل المثال، من أن يسفر ذلك في تشويه صورتهم. لكن هذه المخاوف تعكس رؤية غير واقعية للصراع السياسي. ذلك أنه من المتعذر إيجاد سلاح أو إستراتيجية كاملة في أي صراع. وإذا كانت محاولات التعاون مع المعتدلين ستشوه صورتهم وتجعلهم يبدون كأدوات في يد الغرب، فإن الحال نفسه ينطبق على المتطرفين الذين تشوهت صورتهم أمام الكثير من أعضاء التيار الرئيسي من المسلمين من خلال استخدامهم تكتيكات الإرهاب وتفسيراتهم الراديكالية للإسلام.

لكن التساؤل الرئيسي يتمثل ليس في ما إذا كان ينبغي علينا تقديم مساعدات لشركائنا المحتملين، وإنما كيف ينبغي تحقيق ذلك بصورة فاعلة، حيث يعد الدعم الخارجي للمسلمين المعتدلين قضية بالغة الحساسية داخل دول العالم المسلم. ويجب توجيه المساعدات من المصادر الدولية بأساليب تتلاءم مع الظروف المحلية وأن تعتمد على المنظمات غير الحكومية المرتبطة بصلات قائمة بالفعل مع الدول المتلقية للمساعدات. ويتمثل العامل الجوهري لضمان النجاح في التعاون مع شركاء يتميزون بالمصداقية مع الإبقاء على الأبعاد الأجنبية للمساعدات في الخلفية بأكبر درجة ممكنة.

الفئات المستهدفة:

وبالنظر إلى الأوضاع الراهنة للعالم المسلم، نجد أن الجماعات المستهدفة المحتملة تنتمي إلى عدد من الفئات هي:

1 ـ الأكاديميون المسلمون الليبراليون والعلمانيون:

يميل الليبراليون للانجذاب نحو الجامعات والمراكز الأكاديمية والبحثية، حيث يستطيعون من خلالها التأثير على آراء الآخرين. ونظرًا لوجود شبكات فعلية بمختلف أنحاء العالم المسلم من المثقفين الليبراليين والمعتدلين، يعد هذا القطاع حجر الأساس الأول لشبكة دولية من المسلمين المعتدلين.

2ـ رجال الدين من الشباب المعتدلين:

أحد الأسباب وراء نجاح الراديكاليين في نشر أفكارهم استغلالهم للمساجد كأداة للترويج لأفكارهم وتجنيد عناصر جديدة. على الجانب الآخر، لا يشعر الأكاديميون الليبراليون بالارتياح إزاء التواصل مع الأفراد داخل المساجد، لمواجهتهم صعوبة في ترجمة لغتهم الأكاديمية التي اعتادوا عليها إلى لغة رجل الشارع العادي. وعليه، فإن خلق حركة مسلمة ليبرالية أو معتدلة ذات قاعدة شعبية عريضة سوف يعتمد على المشاركة النشطة لرجال الدين المعتدلين، خاصة من الشباب الذين سيشكلون القيادة الدينية المستقبلية.

3ـ نشطاء المجتمع:

يشكلون عماد المبادرة ويقومون بنشر الأفكار التي يطورها المفكرون الليبراليون والمعتدلون. ويواجه هؤلاء النشطاء مخاطر شخصية حقيقية من خلال مواجهة متطرفين غالبًا ما يسلكون سبيل العنف، ويسقطون ضحايا للفتاوى وأعمال العنف. لذا، فإن هذه الجماعات في أمس الحاجة للحماية والدعم اللذين بإمكان شبكة دولية توفيرهما.

4ـ الجماعات المعنية بحقوق المرأة:

تعتبر المرأة والأقليات الدينية أكثر الفئات التي تتعرض لخسائر جراء انتشار الإسلام الأصولي والتفسيرات الجامدة للشريعة. وفي بعض الدول، بدأت النساء في التنظيم لحماية حقوقهن في مواجهة المد المتصاعد للأصولية وأصبحن يمثلن جمهورا مؤيدا للحركات الإصلاحية ذا أهمية متنامية داخل العالم المسلم. وظهرت جماعات ومنظمات لتعزيز حقوق المرأة والفرص المتاحة أمامها بمجالات الحقوق القانونية والصحة والتعليم والتوظيف.

5ـ الصحفيون والكتاب والمعنيون بالاتصالات:

عبر استخدام شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الأخرى غير الخاضعة لسيطرة الحكومة، تمكنت الرسائل الراديكالية من اختراق المجتمعات المسلمة بعمق بمختلف أنحاء البلاد. واضطلعت الولايات المتحدة بتمويل جهات إذاعية مثل راديو "سوا" ومحطة "الحرة"، إلا أنها تفتقر إلى النشاط اللازم لتناول القضايا المحلية المثيرة للاهتمام ولا تعمل على تدعيم وسائل الإعلام المحلية المعتدلة. ومن أجل التصدي للتوجهات الراديكالية بوسائل الإعلام المسلمة، من الضروري دعم وسائل الإعلام المحلية المعتدلة المرئية والمسموعة، علاوة على مواقع الشبكة والوسائل غير التقليدية الأخرى.

أولويات البرامج

ينبغي أن تركز البرامج الموجهة إلى الجماهير سالفة الذكر على النقاط التالية: التعليم الديمقراطي، ووسائل الإعلام، والمساواة بين النوعين وحملات التأييد.

1ـ التعليم الديمقراطي:

يتعين التصدي للفكر الطائفي ضيق الأفق الذي نشرته المدارس الدينية الراديكالية والمحافظة عبر مناهج دراسية تعزز القيم الديمقراطية والتعددية. وتعتبر إندونيسيا رائدة على صعيد تعليم الديمقراطية، حيث نجحت الجامعة الإسلامية الحكومية وأنظمة التعليم المحمدية من تطوير كتب مدرسية تدرس التعليم المدني في إطار إسلامي.

يفتقر بعض المدرسين المسلمين، رغم ميولهم المعتدلة، إلى القدرة على الربط صراحة بين التعاليم الإسلامية والقيم الديمقراطية. وعليه، عمدت "مؤسسة آسيا" إلى تنمية برنامج يساعد جهود العلماء المعتدلين على تفحص النصوص الإسلامية الداعمة للقيم الديمقراطية.
وجاءت نتيجة ذلك داخل إندونيسيا متمثلة في حركة مسلمة ديمقراطية متناغمة تتميز بعدد من الخصائص الفريدة على رأسها: (1) ظهور علماء ذكور يناصرون المساواة بين الرجال والنساء. (2) تتميز الحركة بجذور عميقة في منظمات ذات قاعدة جماهيرية؛ وهو ما يمنحها القدرة على التواصل مع قطاع عريض من السكان.

2ـ وسائل الإعلام:

تهيمن على عملية نشر المعلومات بمختلف أنحاء العالم المسلم عناصر راديكالية ومحافظة مناهضة للديمقراطية. وتفتقد بعض الدول بشكل كامل وجود وسائل إعلام معتدلة. وتعد مسألة توفير بديل معتدل لوسائل الإعلام الراديكالية أداة جوهرية في حرب الأفكار.

3ـ المساواة بين النوعين:

تعد قضية حقوق المرأة ميدانًا كبيرًا في حرب الأفكار الجارية داخل العالم المسلم. ويرى البعض أن خنوع المرأة يشكل محورًا جوهريًا في مجمل هيكل الإسلام الراديكالي المحافظ. وبصورة عامة، تمثل مسألة تعزيز المساواة بين النوعين عنصرًا رئيسيًا في أي برنامج يرمي لتمكين المسلمين المعتدلين.

إلا أن العالم المسلم يحوي مؤشرات مختلطة ومتباينة بالنسبة لتمكين المرأة. ففي بعض دول جنوب شرق آسيا، حققت المرأة تقدمًا كبيرًا نحو تعزيز المساواة بين النوعين. على سبيل المثال، نشرت "إبو نورياه" زوجة الرئيس الإندونيسي السابق "عبد الرحمن وحيد" دراسات ترمي لمكافحة تعدد الزوجات من خلال إعادة تفسير آيات القرآن للتأكيد على أن الأصل في الإسلام اتخاذ زوجة واحدة، وضرورة عدم تقييد حق المرأة في اختيار زوجها. كما تضم لجنة الفتوى التابعة لمجلس العلماء الإندونيسي أربعة نساء.

بيد أنه في أجزاء أخرى من العالم، تتنامى قوة الحركات الأصولية؛ وهو ما يهدد بتراجع مكانة المرأة داخل المجتمع. وتفتقد الكثير من الدول المسلمة لقانون ينظم الأحوال الشخصية وتتعرض النساء لمعاملة تمييزية في ظل الشريعة. وتعمد الأنظمة التي تقمع الإصلاح الديمقراطي أيضًا إلى قمع جهود نشطاء حقوق المرأة للتنظيم وبناء الشبكات.

4ـ حملات التأييد:

يستخدم الإسلاميون الدعوة في شن حملات تأييد ومناصرة لقضية بعينها. وتهدف الحملات علاوة على إحداث تحول بالأفراد، إلى تحقيق أهداف اجتماعية وسياسية. وينادي الإسلاميون دومًا إلى تطبيق الشريعة، بما في ذلك الحدود. ويتعين على المسلمين الليبراليين والعلمانيين شن حملات مشابهة تناهض التمييز التشريعي والتشدد.

5ـ نقاط التركيز الإقليمية:

رغم تركيز الكثير من المبادرات الغربية الرامية للتعاون مع المسلمين على الشرق الأوسط، فإننا نعتقد أن الشرق الأوسط، خاصة العالم العربي، يوفر أرضًا أقل خصوبة لجهود بناء الشبكات والمؤسسات المعتدلة عما هو الحال مع مناطق أخرى من العالم المسلم. يذكر أنه في الوقت الذي شهدت فيه أمريكا اللاتينية وآسيا وأوروبا الشرقية، بل وأجزاء من الصحراء الكبرى الإفريقية ظهور تيارات ديمقراطية قوية خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات، بقيت غالبية الدول العربية رهينة قيد الحكم الاستبدادي وسياسات العنف. وليس من قبيل المصادفة أن ينشأ غالبية واضعي الأيديولوجيات الراديكالية في العالم العربي.

لكن ذلك لا يعني تطابق جميع الدول العربية في هذا الشأن. ذلك أن بعضها، مثل المغرب والأردن وبعض الدول الخليجية، شهد إقرار بعض عناصر الديمقراطية وسادت بها تفسيرات معتدلة للإسلام. وعليه، ينبغي أن يتضمن مشروع بناء شبكات معتدلة بالعالم المسلم جهودًا لربط المجموعات المسلمة العلمانية والليبرالية الصغيرة داخل العالم المسلم ببعضها البعض وبالجماعات المشابهة في الخارج. ورغم أعمال العنف التي تعصف به فينبغي ألا نتجاهل العراق في إطار هذه الجهود.

يتألف جوهر التوجه الذي ندعو إليه من محورين: أولهما: العمل مع المسلمين المعتدلين بالدول المتميزة بظروف مواتية بدرجة أكبر لتنمية شبكات ومؤسسات مسلمة معتدلة لتعزيز هذه المجتمعات في مواجهة تدفق التفسيرات السلفية المتطرفة للإسلام القادمة من الشرق الأوسط. ثانيًا: خلق قنوات اتصال من شأنها تشجيع نشر التفسيرات المعتدلة للإسلام القادمة من مناطق أخرى داخل الشرق الأوسط.



--------------------------------------------------------------------------------

دراسة صادرة عن المؤسسة شارك في إعدادها الباحثون: أنجيل راباسا ـ تشيرل بنارد ـ لويل تشارتز ـ بيتر سيكل.


*ترجمة موجزة للفصل الخامس من الدراسة الصادرة عن مركز الشرق الأوسط للسياسة العامة بمؤسسة راند الأمريكية، ونشرت يوم 26 مارس 2007 تحت عنوان: "بناء شبكات مسلمة معتدلة".



Read more: http://www.islamonline.net/servlet/Satelli...5#ixzz0udDxwZhV
أبو يحيى 1
حين نريد أن نكون أمة عزيزة تكتسب هويتها من دينها وعقيدتها فهذه سبيل ملئى بما يقتضي العزيمة والثبات فهذه مسيرة أصحاب الدعوات على وجه العموم ومسيرة الأنبياء والرسل (واصبر كما صبر أولو العزم من الرسل)
لأنه ماذا تكون تبعات دعوة تعرض نفسها كواقع مغاير يريد أن يحل محل واقع فاسد معاند .. فلا سبيل إلا المقارعة والمناجزة حتى يتمكن أحدهما ..  وهذا من سنن الله في أ{ضه تحكيها سطور التاريخ المغبرّة المتطاولة في القدم من لدن آدم .. فقربان ابني آدم تقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر .. وسفينة نوح لم تسع إلا أهله ومن آمن معه وباء من هم تولوا كبرهم بالطوفان فكان أوضح فرقان .. ولم تقبل ثعبان موسى إلا أن تتلقف ما بأفك سحرة فرعون لتعلي في الأفق وعلى مرأى وسمع فرعونها وهامانها أن الله لا يصلح عمل المفسدين .. وحين ضاقت بزكريا ويحيى نفوس أقوامهم بعد أن أعلوا راية المناجزة فقد ارتضوا شهادة الدم خاتمة لقصة الصراع بين الحق والباطل ... بين الإفك والحق ..
وخاتمة المسك في سيرة رسول الله محمد وقد تطاولت بينه وبين أهل مكة شرر المقارعة حتى طالت أهل بيته ليحصروا في شعب أبي طالب .. ولفتن المؤمنون في أهليهم وأموالهم ونسائهم وأنفسهم .. فيجلد ظهر ذاك ويوضع على الجمر بطن ذاك .. ويصرخ أحدهم من هول ما لقي من مقتل أبويه أمامه ..

ألم تستموا رائحة وقود الصراع .. ألم تسمعوا صليل سيوف المنازلة ..

أفتكون سبيل المؤمنين مخالفة لسبيل النبيين والمرسلين أم أن الوحدة في أصل هذا الدين ضرورة تستدعي استكمال نهج الأول دون انتقاص أو تهاون .. أم أن غابات المدنية المقيتة التي لفح سمومها وجه الأرض فأضحت لله ضارعة تقول : ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) .. أهو الاستسلام أمام بريق الدين الغربي دين المصلحة والحرية .. أهو اتباع سنن من كان قبلنا .. أهو اتباع غير سبيل المؤمنين؟؟

لله ما أفظع فتنة المحيا .. لله ما أشد وطئتها على المسلمين فقد جاءوا شيئا نكرا .. نعم .. هو وجه الفتنة أسفر .. فهل غرّكم جماله الزائف حتى ترتضوا لأنفسكم ذلك الوجه ..

اعلموا -اخوتنا في الدعوة- أن حق الأخ على أخيه أن ينصح له ويعظه ويحذره .. وها نحن نلبي نداء الأخوة الإسلامية لنلقيها كلمة نصح في آذانكم فلا تمروا عليها مرور المغشي عليه من الموت ..
اخوة الإسلام قد تقلبت بكم الفتن فزاغت بكم أيما زيغ .. فبتم بين ليلة وضحاها بين فكي أسد .. فإن أنتم لم تنتبهوا قبل أن تقع الواقعة فهي المهلكة ... وإن أنتم أصختم آذانكم واستمعتم إلى نصحنا فزتم بثواب الصابرين على الفتن
وإن دعتكم دواعي التمسك بنحلتكم معاندة فنقول لكم أن الحق أحق أن يتبع .. وإن احتججتم بموازنة المصالح والمفاسد فنقول لكم .. ارجعوا إلى أصول الشريعة فانظروا إليها نظرة المتسك المتبع لا نظرة الملبس المبتدع

اعلموا -اخوتنا- أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وقد أصابتكم لدغة الباطل أيام ذاك الهالك عيد الناصر فخرجتم منها تتلعنونه و من معه بعد أن رفعتم رايته حينا وسرتم في ظله شدا ولينا.
فلتتعظوا مما لحقكم جراء عونكم للظالمين والمتآمرين ..

ثم نذكركم أن همنا وهمكم كمسلمين هو عودة حاكمية الشريعة على رأس الأمة كما كان تاجا يعلوها طيلة ألف وأثلاثمائة سنة .. وليس مبتغانا إصلاح فساد في الجزئيات مع بقاء الرأس موبوئا بداء الطاغوت
فلا فرق في ميزان الشريعة الغراء بين رجلين أحدهما نظيف اليد والآخر خائض في دماء المسلمين وكلاهما لا يجعل دين الله أس أساس دعوته ..

فكلاهما عند الله محتكمان إلى غير ما أنزل .. وقد صرح تعالى بوصف هذا الصنف دون محاباة أو مجاملة أو استثناء.

فالبدار البدار إخوة الإسلام إلى حياض الدعوة النقية ... والفرار الفرار اخوة الإسلام من أوحال العلمانية المقيتة.

هذا تمام الكلام في هذا المقام .. وهذا ختام النصيحة وبعض ما جادت به القريحة ..
وأسأل الله لنا ولكم دوام الرجوع إلى دين الله والأوب إلى منهل الإسلام الخصيب
والسلام عليكم ورحمة الله.  
راشد
بوركت اخى الطيب على هذه الكلمة لعل يشرح لها ولغيرها الصدور
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.