خارطة طريق أمريكية لبناء شبكات مسلمة معتدلة! *
مؤسسة راند الأمريكية
ترجمة - مروى صبري
يتمثل العنصر الجوهري في دراسة مؤسسة راند تحت عنوان "بناء شبكات مسلمة معتدلة" في تحديد الشركاء الرئيسيين الذين ستعتمد عليهم الجهود الأمريكية في بناء هذه الشبكات.
وقد كرّس الفصل الخامس من الدراسة والذي جاء تحت عنوان "خارطة الطريق نحو بناء شبكات معتدلة بالعالم المسلم" لهذا الغرض؛ إذ يرى مؤلفوها أن ثمة صعوبات -أمام المنظمات الغربية الساعية لتنظيم دعمها للمسلمين المعتدلين- في تمييز الحلفاء المحتملين من الأعداء. ذلك أن المسلمين يختلفون بمختلف أنحاء العالم المسلم بدرجة كبيرة، ليس فقط في آرائهم الدينية، وإنما أيضا في توجهاتهم السياسية والاجتماعية، بما في ذلك وجهات نظرهم حيال الحكومة ومدى أولوية الشريعة مقارنة بالمصادر الأخرى للقانون، وحقوق الإنسان، خاصة حقوق المرأة وحقوق الأقليات الدينية، وما إذا كانوا يؤيدون أو يبررون أو يتساهلون إزاء العنف الرامي لتعزيز أجندة سياسية أو دينية.
خصائص المسلمين المعتدلين
وتعرف هذه الدراسة المسلمين المعتدلين بأنهم من يشاركون في الإيمان بالأبعاد الأساسية للثقافة الديمقراطية، ويتضمن ذلك تأييد الديمقراطية وحقوق الإنسان المعترف بها دوليًا واحترام التنوع وقبول المصادر غير الطائفية للقانون ورفض الإرهاب والأنماط الأخرى غير المشروعة من العنف.
1ـ الديمقراطية:
يعد الالتزام بالديمقراطية طبقًا لتصورها في التقاليد الغربية الليبرالية وقبول أن الشرعية السياسية تنبع من إرادة الشعب التي يُجرى التعبير عنها من خلال انتخابات حرة وديمقراطية، من القضايا الجوهرية المحددة للمسلمين المعتدلين. ويؤمن بعض المسلمين بوجهة النظر السائدة في الغرب بأن القيم الديمقراطية تتميز بطابع عالمي ولا ترتبط بأطر ثقافية أو دينية بعينها، في حين يرى مسلمون معتدلون آخرون أن الديمقراطية داخل العالم المسلم لا بد وأن تعتمد على أساس التقاليد والنصوص الإسلامية، ويسعى هذا الفريق إلى تفسير هذه النصوص بأسلوب يدعم القيم الديمقراطية. وفي كلتا الحالتين تتركز الأهمية الحقيقية في النتيجة، فبغض النظر عما إذا كانت فلسفة سياسية ما تستقي جذورها من مصادر غربية أو قرآنية، يجب عليها توجيه دعم مطلق للتعددية وحقوق الإنسان المعترف بها دوليًا كي تعد ديمقراطية.
ويحمل دعم الديمقراطية في طياته ضمنيًا معارضة الأفكار الخاصة بالدولة الإسلامية، خاصة تلك التي تجيز ممارسة السلطة السياسية من جانب نخبة دينية قامت بتعيين نفسها بنفسها، مثلما الحال في إيران. من جانبهم، يؤمن المسلمون المعتدلون بأنه ليس من حق أي شخص التحدث باسم الخالق، وإنما إجماع الأمة حسبما يعكسه الرأي العام الذي يُجرى التعبير عنه بحرية.
2ـ قبول المصادر غير الطائفية للقانون:
يتركز الخط الفاصل بين المسلمين المعتدلين والإسلاميين الراديكاليين داخل الدول التي تقوم على الأنظمة القانونية الموجودة بالغرب (والتي تمثل غالبية دول العالم المسلم) في مسألة ما إذا كان ينبغي تطبيق الشريعة. ذلك أن التفسيرات المحافظة للإسلام لا تتوافق مع الديمقراطية وحقوق الإنسان المعترف بها دوليًا؛ لأن الرجال والنساء والمؤمنين والكفار لا يتمتعون بحقوق متكافئة في ظل الشريعة. علاوة على ذلك، فإنه نظرًا لتنوع الآراء المرتبطة بالشريعة، فإن أي تطبيق لمبادئ الشريعة باعتبارها قانون البلاد يعني فرض الإرادة السياسية لمن يملكون السلطة لأنهم سينتقون آراءً دون غيرها، وبالتالي يحرمون المؤمنين وغيرهم حرية الاختيار.
3ـ احترام حقوق المرأة والأقليات الدينية:
يتميز المسلمون المعتدلون بالانفتاح تجاه أنصار حقوق المرأة والتعددية الدينية والحوار بين الأديان. على سبيل المثال، يعتقد المعتدلون أن النصوص التمييزية في القرآن والسنة المرتبطة بوضع المرأة داخل المجتمع والأسرة (مثل قواعد الميراث التي تمنحها نصف نصيب الرجل) ينبغي إعادة تفسيرها باعتبار أن الظروف اليوم تغيرت عن تلك التي سادت في عهد الرسول. كما يدافع المعتدلون عن حق المرأة في التعليم والحصول على الخدمات الصحية وحق المشاركة الكاملة بالعملية السياسية. وبالمثل، يناصر المعتدلون مبدأ المواطنة والحقوق القانونية المتكافئة لغير المسلمين.
4ـ معارضة الإرهاب والعنف غير المشروع:
يوجد لدى المسلمين المعتدلين، مثلما الحال مع أتباع الديانات الأخرى، تصور معين للحرب العادلة. وتكمن الأهمية في تعريف الأسس الأخلاقية التي تنظم العنف، بمعنى ما هي أنماط العنف التي تعد مشروعة وما هي الأنماط غير المشروعة؟ وماهية الصورة التي يتخذها العنف؟ وبشكل عام، لا يعد العنف ضد المدنيين والعمليات الانتحارية، أي الإرهاب، أمرًا مشروعًا. بيد أن المشروع هو اللجوء إلى العنف بشكل دفاعي لحماية المسلمين من المعتدين عليهم. ويجب أن يلتزم العنف المشروع بحدود بعينها، مثل تطبيق الحد الأدنى المطلوب من العنف واحترام حقوق غير المقاتلين.
تطبيق المعايير
مما سبق يتضح أن إعلان أي جماعة عن كونها "ديمقراطية" بمعنى أنها تؤيد الديمقراطية كوسيلة لإقرار الحكومة، مثلما الحال مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية، ليس بالأمر الكافي. ذلك أن احترام حقوق التعبير وتكوين الاتحادات والاعتقاد الديني تتمتع بنفس القدر من الأهمية. وعليه، فإنه من أجل تحديد ما إذا كانت جماعة أو منظمة ما تتوافق مع هذا المعيار لقياس حجم الاعتدال لديها، يتعين التعرف على وجهة نظرها العالمية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:
* هل تدعم الجماعة (أو الفرد) العنف أو تتساهل إزاءه؟ ولو كانت لا تدعم أو تتساهل حياله الآن، فهل سبق أن فعلت ذلك في الماضي؟
* هل تدعم الجماعة الديمقراطية؟ ولو كان الحال كذلك، فهل تعرف الجماعة الديمقراطية بما يتوافق مع الحقوق الفردية؟
* هل تدعم الجماعة حقوق الإنسان المعترف بها دوليًا؟
* هل تقر الجماعة بأي استثناءات (فيما يخص حرية الدين، مثلاً)؟
* هل تؤمن الجماعة بأن تغيير الدين أحد حقوق الفرد؟
* هل تؤمن الجماعة بضرورة أن تطبق الدولة العنصر القانوني ـ الجنائي من الشريعة؟
* هل تعتقد الجماعة بأن أعضاء الأقليات الدينية ينبغي أن يتمتعوا بنفس الحقوق التي يحظى بها المسلمون؟
* هل تعتقد الجماعة بأن عضوًا بأقلية دينية بإمكانه تولي منصب سياسي رفيع بدولة ينتمي غالبية أبنائها للإسلام؟
* هل تؤمن الجماعة بأن أعضاء الأقليات الدينية يحق لهم بناء وإدارة مؤسسات دينية خاصة بهم؟.
* هل تقبل إقرار نظام قانوني يعتمد على مبادئ قانونية غير طائفية؟
الشركاء المحتملون
بشكل عام، يبدو أن هناك ثلاثة قطاعات واسعة على امتداد نطاق الميول الأيديولوجية داخل العالم المسلم قد تجد فيها الولايات المتحدة والغرب شركاء في جهود محاربة التطرف الإسلامي، وهم: العلمانيون، والمسلمون الليبراليون، والعناصر التقليدية المعتدلة، بما في ذلك الصوفيون.
1ـ العلمانيون:
مثلت العلمانية في صور متنوعة التصور الرئيسي لشكل العلاقة بين الدولة والدين لدى النخب السياسية خلال السنوات الأولى لتكون غالبية الدول المسلمة الحديثة. بيد أن العلمانية تعرضت لفقدان هذه المكانة بشكل مستمر على امتداد السنوات الأخيرة. تتمثل أحد الأسباب وراء ذلك في تنامي الصحوة الإسلامية خلال العقود الثلاث الماضية بقطاعات كبيرة من العالم المسلم. ومن بين الأسباب الأخرى أن العلمانية باتت ترتبط خاصة في العالم العربي، ليس بالنماذج الغربية لليبرالية الديمقراطية، وإنما بأنظمة سياسية استبدادية فاشلة. وينتمي العلمانيون داخل العالم المسلم إلى فئات ثلاث: العلمانيون الليبراليون، ومناهضو سيطرة رجال الدين على الحكم، والعلمانيون الاستبداديون.
يدعم العلمانيون الليبراليون المؤسسات القانونية العلمانية في إطار مجتمع ديمقراطي. وتعتنق هذه العناصر قيمًا ليبرالية أو اجتماعية ديمقراطية وتؤمن بضرورة الفصل بين الدين والسياسة، رغم عدم عدائها للدين بشكل محدد. وتقترب قيم الليبراليين العلمانيين بدرجة كبيرة من القيم السياسية الغربية، لكنهم يشكلون أقلية بالعالم المسلم.
أما المدرسة الثانية من العلمانية فتقترب من آراء "أتاتورك" ونصفها في هذه الدراسة بالعلمانيين المناهضين لسيطرة هيئة رجال الدين على السلطة (رغم أن الإسلام السني ليس به هيئة لرجال الدين). ورغم أن هذا التوجه ما زال سائدًا بتركيا، فإنه في تضاؤل مستمر داخل العالم المسلم، ويقوم على أساس أن الدولة تتميز بطابع علماني خالص ويعارض التعبيرات العلنية عن الهوية الدينية في المدارس والمناطق الرسمية الأخرى.
أما الفئة العلمانية الثالثة فتتألف من العلمانيين الاستبداديين وتضم البعثيين والناصريين والشيوعيين الجدد وأتباع صور متنوعة أخرى من التوجه الاستبدادي. نظريًا، يعادي العلمانيون الاستبداديون التوجهات الإسلامية. ومع ذلك، حاول قادتهم في بعض الأحيان استغلال الرموز والقضايا الإسلامية عندما يخدم ذلك مصالحهم السياسية، مثلما الحال مع "صدام حسين" خلال السنوات الأخيرة من حكمه. ومن الواضح، أن أعضاء هذه الفئة لا يمثلون شركاء مناسبين للولايات المتحدة ودعاة الديمقراطيين من الغربيين.
2ـ المسلمون الليبراليون:
يكمن الاختلاف بين المسلمين الليبراليين والعلمانيين في أن أيديولوجيتهم الدينية تقوم على أساس ديني، وفي الوقت ذاته يتبعون أجندة متوافقة مع الأفكار الغربية المرتبطة بالديمقراطية والتعددية. وقد ينتمي المسلمون الليبراليون إلى توجهات مسلمة مختلفة. ذلك أنهم ربما يضمون دعاة الحداثة الساعين لتحقيق تناغم بين القيم الأصيلة للإسلام والعالم الحديث. وربما ينتمون لخلفية تقليدية، مثل الناشط المسلم الليبرالي الإندونيسي "عليل عبشار عبد الله" و"الشبكة المسلمة الليبرالية" الخاصة به.
ويشترك المسلمون الليبراليون فيما بينهم في الاعتقاد بأن القيم الإسلامية متناغمة مع الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان والحريات الفردية، وهم يعادون فكرة "الدولة الإسلامية"، ويرون في مبدأ الشورى الذي نص عليه القرآن جذورا للديمقراطية المسلمة. وطبقًا لوجهة نظرهم، يجب أن تكون الحكومة الإسلامية ديمقراطية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون وراثية. وعليه، فإن الحكومة السعودية ليست إسلامية، رغم أن القرآن يعد دستورها.
ويرى الفكر المسلم الحديث الليبرالي أن الشريعة نتاج للظروف التاريخية المرتبطة بوقت ظهورها. وعليه، يجب تحديثها.
3ـ التقليديون المعتدلون والصوفية:
ربما يمثل التقليديون والصوفيون الغالبية الكبرى بين المسلمين. وغالبًا ما يتألفون من مسلمين محافظين يعتنقون آراء وتقاليد انتقلت إليهم عبر قرون عدة، تتضمن تقديس الشخصيات الدينية البارزة وغيرها من الممارسات التي يمقتها الوهابيون. ويفسر أبناء هذه الفئة النصوص الدينية على أساس المذاهب التي ظهرت في القرون الأولى من الإسلام.
ويعادي كل من السلفيين والوهابيين بشدة التقليديين والصوفيين. وقد عمدت الحركات الإسلامية الراديكالية داخل جميع المناطق التي تمتعت فيها بالنفوذ والسيطرة إلى قمع ممارسة الإسلام التقليدي والصوفي، مثلما تجلى في تدمير الآثار الإسلامية القديمة في السعودية. ونظرًا للاضطهاد الذين يتعرضون له على يد السلفيين والوهابيين، يعتبر التقليديين والصوفيين حلفاء طبيعيين للغرب.
هل ينبغي التعاون مع الإسلاميين؟
يدور جدال كبير في الأوساط الأكاديمية والسياسية الأمريكية والأوروبية حول مسألة ما إذا كان ينبغي التعاون مع الإسلاميين كشركاء. ويمكن تعريف الإسلاميين بأنهم من يرفضون الفصل بين الهيئة الدينية وسلطة الدولة، ويسعون إلى إقامة صورة ما من الدولة الإسلامية، أو على الأقل الاعتراف بالشريعة كأساس للقانون.
وتسوق وجهة النظر المؤيدة للتعاون مع الإسلاميين ثلاثة أسباب لذلك: أولاً: أن الإسلاميين يشكلون البديل الحقيقي الوحيد للأنظمة الاستبدادية في العالم المسلم (خاصة بالعالم المسلم). ثانيًا: أن الجماعات الإسلامية، مثل "الإخوان المسلمين" بمصر، قد تطورت بحيث باتت تدعم الديمقراطية التعددية وحقوق المرأة وما إلى غير ذلك. ثالثًا: أن الإسلاميين أكثر احتمالاً لأن يثبطوا الإرهابيين المحتملين عن ارتكاب العنف، عن رجال الدين ممن يشكلون التيار الرئيسي. ويشير "عمرو حمزاوي" الباحث بمؤسسة كارنيجي إلى أنه منذ عقد التسعينيات، قام "الإخوان المسلمون" بمراجعة آرائهم الخاصة بالسياسة والمجتمع. وتضمن هذا التطور التراجع عن فكرة إقامة دولة إسلامية والتحول من وجهات نظر تقليدية إلى أخرى ذات طابع أقل تقليدية إزاء المجتمع. على سبيل المثال، اتبعت الجماعة وجهة نظر أكثر حداثة تجاه حقوق المرأة. لكن الإسلاميين المعتدلين ليسوا ليبراليين، فما زالوا يتبعون بعض الآراء المحافظة. ومع ذلك، يعتقد "حمزاوي" أن واشنطن أمامها فرصة للتقارب مع الإسلاميين المعتدلين، وأنه من خلال التعاون معهم ربما تتمكن من التأثير عليهم.
ويتبع مركز دراسة الإسلام والديمقراطية الذي تموله الحكومة الأمريكية ويتخذ من واشنطن مقرًا له، هذا التوجه، حيث يرمي لجمع علماء ونشطاء لتعزيز الديمقراطية بالعالم المسلم. أما شركاء المركز فيضمون علمانيين وإسلاميين معتدلين يؤمنون بالديمقراطية ويرفضون العنف. ويشرك المركز هذه المجموعات في مناقشات حول الديمقراطية وسبل تطبيقها ببلادهم.
وتبدي بعض الحكومات الأوروبية استعدادها للاعتراف بـ ومساندة الإسلاميين، رغم أن ذلك ينبع في بعض الأحيان على ما يبدو من عجزها عن التمييز بين الإسلاميين والمسلمين الليبراليين. على سبيل المثال، يعمل "المجلس المسلم لبريطانيا العظمى"، المنظمة المسلمة الرئيسية التي تعترف بها الحكومة، تحت قيادة الإسلاميين. وفي أسبانيا، يرتبط قادة "اتحاد المجتمعات الإسلامية بأسبانيا"، واحد من الاتحادين اللذين تتألف منهما "اللجنة الإسلامية في أسبانيا" المعترف بها حكوميًا، بصلات وثيقة بجماعة "الإخوان المسلمين" السورية. وفي فرنسا، نجحت العناصر الراديكالية في السيطرة على منظمة جديدة تعمل تحت رعاية الحكومة تحمل اسم "المجلس الفرنسي لدين الإسلام".
ومثلما الحال مع الحجة الداعية للتعاون مع الإسلاميين، تقوم الحجة الرافضة للتعاون معهم على ثلاثة أسباب: أولاً: أننا على غير يقين مما إذا كان خطاب الإسلاميين المؤيد للديمقراطية والمتميز بصورة عامة بقدر أكبر نسبيًا من الاعتدال، يشكل تحولاً إستراتيجيا أو تكتيكيًا. ثانيًا: حتى إذا كان الإسلاميون أكثر فاعلية على المدى القصير في تثبيط الجهاديين المحتملين عن ارتكاب أعمال الإرهاب، وهو افتراض مشكوك في صحته، فإن الاعتراف والدعم الرسميين سيعززان من مصداقيتهم ويمكِنهم من نشر آرائهم بفاعلية أكبر. وستنطوي مسألة انتشار الحركة السلفية على تكاليف اجتماعية فادحة على المدى البعيد. ثالثًا: إذا ما اتفقنا مع وجهة النظر القائلة بأنه داخل الكثير من أجزاء العالم المسلم تتسم الجماعات المعتدلة والليبرالية بالضعف التنظيمي والعجز عن تنمية نفوذها لدى قطاعات كبيرة من مجتمعاتها، فإن تجاهل الغرب لهذه الجماعات لصالح الإسلاميين سيزيد من ضعفها.
وترى هذه الدراسة أن ضعف هذه الجماعات يتركز في الجانب التنظيمي وأن ربطها ببعضها البعض من خلال شبكات نشطة يعزز من رسالاتها وتوزيع نطاق دائرة نفوذها وتمكينها من التنافس بفاعلية أكبر أمام الجماعات الإسلامية على الصعيد السياسي. إلا أن ذلك لا يعني أن واشنطن وشركاءها لا يتعين عليهم الدخول في حوار مع الإسلاميين المعتدلين، ذلك أن مثل هذا الحوار قد يكون بناءً في تحديد مواقف كلا الطرفين. بيد أنه من الأفضل توجيه برامج بناء القدرات والموارد نحو المنظمات المسلمة المعتدلة والليبرالية.
Read more:
http://www.islamonline.net/servlet/Satelli...5#ixzz0udDXkpd0