الدستور

الكاتب: حياة الحويك عطية



مرة اخرى تعود اليد على القلب تحضنه خوفا ، خوفا على لبنان الذي لم يكد يستعيد عافيته ، وتلوح ذكريات الحرب الاهلية المرة التي كاد شبحها المخيف ان يتحول الى حقيقة مرة خلال حرب تموز ومرة من نهر البارد ، ومرة اخرى من شوارع بيروت اثر قرارات الحكومة في نيسان ,2008

منذ اشهر والكل يتحدث عن امكانية حصول عدوان اسرائيلي على لبنان ومقاومته ، وفي كل مرة كان الامين العالم يؤكد ألا حرب من اسرائيل .

كثيرون فسروا التطمين بانه حرص على الموسم السياحي ، لكن الحقيقة غير ذلك ، فقد كان التطمين صادرا من القلق الكبير الذي كنا نتبين ملامحه وها هي تكشر الان عن انيابها .

ليس الخطر الكبير في الهجوم الاسرائيلي ، لان من شأن ذلك ان يوحد الناس في لبنان وخارج لبنان ضد العدو المعتدي ، وهذا آخر ما تريده اسرائيل وما تريده الولايات المتحدة والدوائر الغربية التابعة للخط الصهيوني . جميع هؤلاء يراهنون منذ سنوات على الفتنة ، ولا شيء غير الفتنة ، وفي كل العالم العربي . فبعد حرب العراق ، تقرر ألا حروب اميركية مباشرة ، وبعد 2006 والعدوان على غزة تقرر ألا عدوان اسرائيليا مباشرا يزيد في تشويه صورة اسرائيل في العالم ، ويؤدي الى فشلها العسكري على الارض .

البديل الذي لا بديل عنه ، هو الفتنة الداخلية ، ومسالكها كثيرة وأدواتها جاهزة ولا تتمنى الا العودة الى ساحة العمالة .

الفتنة جاهزة ، تمت التهيئة لها بالمناخ المذهبي الذي انطلق من العراق ليرسم في الاذهان اهلة ومربعات واشكالا هندسية مختلفة تؤسس لمناخ الحقد والاستعداد للتذابح ، وتمت التهيئة لها عبر المناخ الفلسطيني الذي يجعل جماعة السلطة مستعدين للتعاون مع اي فريق يؤيد حماس حتى ولو كان الشيطان ، وتمت التهيئة له باشعال بئر نفط في المناخات الاقليمية ( منها نار تظهر في الافق واضحة ومنها اخرى لم تعد تحت الرماد ولكنها من وراء حجاب ) وتمت التهيئة له بزرع التيئيس النهائي من حق العودة وبالتالي جعل الفلسطينيين مستميتين في الحصول على ما يساعدهم في المرحلة المقبلة من التوطين في هذا البلد العربي او ذاك ، وجعل العرب في هذا البلد العربي او ذاك خائفين من نتائج التوطين ، وتمت التهيئة له بنشر حالة التازم الاقتصادي مترافقة بجو قيمي لا يعطي قيمة لاي شيء الا لما تملكه الجيب ، فليس المهم من انت ، ولا من اين تاتي بالمال ، المهم كم معك ؟ وعليه لا باس ببيع الاصوات ولا باس بشهادات الزور ولا باس بالجاسوسية ، ولاثمن لدم الناس وارواحهم وكراماتهم .

الفتنة جاهزة في لبنان ، ونحن مرعوبون من صورتها القادمة - لا سمح الله - ولكنها كامنة في اي بلد عربي اخر ، وسيكون الجميع من الغباء بمكان اذا لم يعملوا على اجتثاثها ، او اذا تخيلوا ان مصيرها سيكون القضاء على حزب الله والمقاومة التي حولهم ومن ثم ينهمر برد السلام والوئام .

الفتنة جاهزة ، واخطر ما فيها انها تحضر منذ الان على اكثر من اساس ، فهناك القوات اللبنانية والكتائب - كما كان الحال دائما منذ ما قبل الاستقلال ، يوم اسس الفرنسيون الكتائب للمسيحيين والنجادة للمسلمين ليكرسوا الفصل الطائفي . ومنذ ارتبط نشوء القوات بالتعاون مع اسرائيل والتدريب على يديها ، ولكن هناك ايضا عناصر جديدة مخيفة ـ فثمة انباء وتحقيقات على الفضائيات ، تتحدث عن صفقة تعقد مع المخيمات الفلسطينية لتوظيف سلاحها ضد حزب الله مقابل ضغط الفئات الاخرى في اتجاه التوطين والحقوق المدنية . وثمة انباء تتعلق بتوقيت طلب الترخيص لحزب التحرير في لبنان ، وثمة انباء تتحدث عن مفاوضات لصفقات معينة مع سوريا .

الخطير في هذه الانباء ، ان اي اقتتال فلسطيني - لبناني (مقاومة ) سيتحول الى عدة شعاب : تعزيز مواجهة سنية - شيعية ( وهنا ايضا ياتي دور حزب التحرير ) ، نزع التاييد العربي عن حزب الله ومن معه ، كون هذا التاييد مرتبط اصلا بفكرة المقاومة وبفلسطين ، واخيرا امكانية تحوله الى قتال فلسطيني - فلسطيني في المخيمات .

هذا التفكيك الاولي من شانه ان يتحول كما كل قنبلة عنقودية الى تفكيكات ، كما حصل في حرب 75 - 88 ، وعندها فقط يمكن لاسرائيل ان تتدخل وتضرب اذا احست ان مؤيديها لن يقوموا بالمهمة وحدهم .

هذا السيناريو الخطير . لا يعدم من يقاومه داخل البلد ، ولا يعدم قوى واعية وتريد تجنيب المنطقة كلها خطر التفجير . ولكن اي الخيارين هو الذي سيغلب ؟




التاريخ : 28-07-2010



http://www.addustour.com/ViewTopic.aspx?ac...28_id255141.htm





***********************
حزب التحرير ليس فلسطينيا ولا لبنانيا وانما هو حزب مبدأي يعمل في العالم اجمع
وهو يعمل على التوحيد وليس التفريق كما الاحزاب في فلسطين ولبنان