السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
رئيس الوزراء التركي في حوار مع موقع (العرب اليوم) الالكتروني
اردوغان : علاقتنا باسرائيل مرتبطة بتنفيذها لشروطنا بعد (مرمرة)
اسرائيل لن تحقق السلام والأمن بسياستها الاحتلالية والتوسعية
2010/07/28
دخول تركيا الاتحاد الاوروبي لن يكون على حساب علاقاتنا في العالمين العربي والاسلامي
تركيا الوريث الشرعي للعثمانيين واسرائيل لن تحقق السلام والامن بسياستها الاحتلالية والتوسعية
تاريخنا يلزمنا تحمّل مسؤولياتنا ونرفض ان نجلس على مقاعد المتفرجين
أشعر بالالم والحسرة من حروب وسفك الدماء والنزاعات الداخلية في منطقة الشرق الأوسط
الاسلام نشر المدنية والثقافة والعدالة والمساواة
المراكز الأوروبية تفتقر الى تصور للتاريخ وغير قادرة على شرح ذلك
اشكر جريدة (العرب اليوم) على ما قدمته من سمات وخصائص للعالم العربي
موقفنا من العدوان على (مرمرة) اخلاقي وليس براغماتيا
للعالم عدة مراكز متفاعلة ولا يمكن عزلها
الديمقراطية والعدالة والمساواة السند الوحيد لشرعيتي كرئيس للوزراء
الاقتصاد التركي يحتل اليوم المركز السابع عشر عالميا والسادس أوروبيا
الركن الأساسي للنجاح هو تطبيق الديمقراطية, ومن دون ترسيخها لا يمكن تحقيق شيء
ليست لدينا نيات مبيتة للاستيلاء على الشرق الاوسط او العالم العربي
جابهنا العديد من الصعوبات مع حزب العمال الكردي ولا زلنا نعاني منها
سياسة تركيا الخارجية تقوم على مفهوم الصلح والسلام والصداقة
العرب اليوم - عادل محمود
ضمن سلسلة الحوارات الاسبوعية التي يجريها موقع "العرب اليوم" الالكتروني, استضافت زاوية "ضيف تحت المجهر" رئيس الوزراء التركي رجب طيب أرودغان.
وفتح الحوار الذي شارك فيه 200 شخصية من السياسيين والمفكرين والمثقفين والاعلامين من الدول العربية والاسلامية وعرب المهجر, الكثير من الملفات الساخنة, ابتداء من أبعاد الدور التركي المفاجئ اقليميا, مرورا بالمواجهة العسكرية بين الجيش التركي وحزب العمال الكردي, وصولا الى أبعاد مستقبل تركيا مع الاتحاد الاوروبي.
وكما هو متوقع, فإن محور القضية الفلسطينية واشكالية العلاقة التركية الاسرائيلية, أخذا حيزا مهما من الحوار بين اردوغان والضيوف المشاركين في طرح الاسئلة.
وللاطلاع على الحوار الشامل يمكنكم الدخول الى موقعنا الالكتروني: www.alarabalyawm.net
تركيا والتاريخ الحديث
كلمة أرودغان الافتتاحية قبل الدخول في الحوار
السادة المجتمعون, أصدقائي الأحبة أشكركم جميعا قبل كل شيء على أسئلتكم وتحليلاتكم.
أحب أن اعبر لكم عن سروري العميق لمشاركتكم أفكاري بمناسبة طرح أسئلة حضراتكم.
واشكر جريدة "العرب اليوم" على جمعها للوجوه المتميزة من العالم العربي. إن ما تقدمتم به من أسئلة يحمل أهمية كبيرة لمستقبل منطقتنا وعالمنا.
إن البحث عن حلول لمشاكل هذه الفترة الحرجة, وما تحمله من نقطة تحول في التاريخ الحديث أمر لا بد منه, بعد ان وصلت الى حالة من التداخل والتسارع بالأحداث.
إن السبيل لوجود حلول لأي من التساؤلات يستوجب رؤية اقليمية قوية ومنظورا عالميا شاملا . ولقد عملنا - نحن في تركيا - ومن خلال سياستنا الخارجية على تحقيق توازن فيما بين النظرة الشمولية والاقليمية.
إن تاريخنا يلزمنا أن نتحمل مسؤولياتنا الكبيرة, ومن أجل ذلك لا يحق لأي منا أن يبقى على مقاعد المتفرجين على الأحداث بل يجب المساهمة بفعالية فيها من خلال السلوك اليومي.
إن التاريخ يحاسبنا على سلوكياتنا السياسية والأخلاقية, والمبادئ التي تقوم عليها هذه الاختيارات هامة جدا.
ونحن نؤمن بأن هذه المبادئ لا يمكن أن تكون المصالح والصدامات, بل يجب ان تتصف بالصدق والإخلاص والعدالة والمساواة والمقدرة على المحاسبة الذاتية والمشاركة في كثير من الأمور.
من أجل ذلك, يجب إعادة تنظيم السياسة الدولية بمؤسساتها في القرن الواحد والعشرين على ضوء هذه المبادئ.
وهناك أمر مهم يجب النظر اليه. لمن يعود التاريخ? إن التاريخ لا ينحصر بأحد والتاريخ هو ميراث مشترك للناس جميعا.
ولقد ساهمت جميع شعوب العالم في نقل هذا الأرث وتطويره مع وجود الفوارق المجتمعية والثقافية والجغرافية لهذه الشعوب, وهذا يعني أن التاريخ لا يخص الصينيين أو الهنود أو المسلمين أو المسيحيين أو الأوروبيين أو الأمريكان وحدهم.
إن تصورا للتاريخ يضع أوروبا في المركز يعجز عن تقديم شرح للتاريخ الانساني الغني. إن النظر الى التاريخ والسياسة والمجتمع والتعليم والفنون والثقافة والاعلام عن طريق وضع أوروبا في المركز لا ينصفها ولا يجعلنا ندرك التاريخ بشكل صحيح.
ان فهما للتاريخ والسياسة والعلاقات الدولية يحتضن الانسانية أجمع هو أمر ممكن.
إن واجبنا هو ان نضع مثل هذا التصور ونري الجميع تطبيقاته العملية.
القضية الفلسطينية.. عقود من الاذلال
* طرح المشاركون على رئيس الوزراء التركي مجموعة من الاسئلة تدور في مجملها حول الدوافع التي اعطت تركيا القوة للدفاع عن فلسطين وغزة بالتحديد.
وكانت الاسئلة المتعلقة بهذا المحور متعددة الاتجاهات, ولكن يمكن اجمالها بما يلي: كيف تواجهون كرئيس حكومة لتركيا الهجمة الدولية تجاه تركيا بعد موقفها تجاه غزة, وماذا عن مستقبل السلام في الشرق الاوسط وما مدى نجاحه?
أرودغان: أود أن أركز على قضية سياسية عادلة شغلت الرأي العالمي. ونحن نتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية تجاه هذه القضية, إنها قضية فلسطين ومسألة قبرص.
كما اننا نتحمل مسؤلية كاملة نحو جارتنا العراق ومسألة الأمن وانجاز تشكيل الوزارة العراقية, وتهما أيضا الأوضاع من لبنان الى ايران, ومن افغانستان الى قفقاسيا.
لذا فإننا نسعى لتحقيق السلم في هذه المناطق بشكل عادل ومتوازن, وندفع كل مجهود لحل عقد هذه المشاكل.
ولكنني اعطي اهمية خاصة للقضية الفلسطينية, فقد عانى الشعب الفلسطيني ومنذ عقود من اغتصاب لحقوقه ومن اذلال لا يحتمل.
إن هذا الوضع يعتبر الالم الذي يعتصر قلوب العالم الاسلامي برمته, وهذا يدخل المنطقة في ازمات وقلق دائم. واخص بالذكر ما عاشته فلسطين وغزة بالذات قبل 2-3 سنوات, من تدمير وما تبعه من حصار ظالم.
وهذا يحول دون تحقيق سلام في المنطقة, ومن أجل ذلك عملت جاهدا على الاتصال بالولايات المتحدة واسرائيل, وبالفلسطينيين والمصريين والسعوديين واجتمعت مع مسؤولي تلك الدول عدة مرات ودعوتهم لمحاولة إيجاد حلول عادلة لهذه القضية.وانا على استعداد لتقديم اية مساعدة لأجل الوصول الى حل عادل لهذه القضية.
ولكن وللاسف الشديد, فإن السياسة التي تمارسها إسرائيل, وخصوصا بعد الهجوم على غزة, واستمرارها بسياسة الاستيطان, وأخيرا هجومها الوحشي على قافلة الحرية اثبتت إن اسرائيل لن تحقق السلام والأمن بسياستها الاحتلالية والتوسعية.
إن السلام في الشرق الأوسط لن يتحقق من دون تحقيق الأمن والحرية والعيش بكرامة وإنسانية للشعب الفلسطيني.
* ماذا عن المطالب التركية بخصوص الاعتداء على "قافلة الحرية"?
- لا أريد ان أكرر ما قلته سابقا, فالكل يعرف. إن علاقتنا مع اسرائيل مرتبطة ارتباطا وثيقا بشروطنا وبما طلبناه منها وسيتحدد مستقبلا على ضوء ذلك.
نحن لا نرد اليد التي تمتد لمصافحتنا, ولكننا لا نصمت ونقف مكتوفي الأيدي أمام الاعتداء على حقوقنا وعلى خرق القوانين الدولية وسنعالجها لاننا نؤمن بان تحقيق العدالة والمحافظة على الحقوق تعلو على كل الاعتبارات السياسية. إن موقفنا ليس متعصبا لأمر ما, ولكنه شيء طبيعي وناتج عن الايمان المبدئي. إنها مسألة اخلاقية وليست براغماتية. إنني اتحدث باسمي واسم حكومتي وشعبي بهذا المفهوم واعتقد اننا جميعا نؤمن بذلك ونقولها بصراحة.
بين قارتين
* ماذا عن مكانة تركيا في الشرق .. هل تركيا شرقية أم غربية..? أوروبية أم آسيوية?
- إن مفاهيم الشرق-الغرب والشمال والجنوب أخذت تندثر تدريجيا, أنا اعلم أنه لا يزال العديد من الناس أو المفكرين يعطون أهمية كبرى لهذه الفروق والاختلافات.
اما انا فأرى أن هذه الفروق بين الشعوب أو المجتمعات يعتمد على أمور مادية ونظرات سطحية.
للحضارة الشرقية مساهمتها وللغربية كذلك. للمسلمين مساهمتهم في التاريخ وللأوروبيين أيضا.. نحن نتحدث عن حضارات مشهود لها, ولكن ليست هاتان الحضارتان كل شيء في العالم هناك الحضارات الهندية والصينية والشرق الأقصى وإفريقيا والدول اللاتينية, وجميعها لعبت أدوارا مختلفة في تاريخ العالم.
لم يكن اختلاف ثقافات الشعوب سببا في الخلافات أو المشاكل بين الأمم, بل العكس كانت سببا في إغناء الإنسانية بالسباق نحو عمل الخير.
واعتقد ان اختلاف الحضارات كانت عاملا رئيسيا في تخفيف حدة الحرب الباردة واغتنائها بالثقافة وتطور المدنية لدى الشعوب مع اختلافها.
اليوم للعالم عدة مراكز, ذات أبعاد واسعة ولها عدة تفاعلات متطورة. ولا يمكن بأي حال من الأحوال عزلها عن بعضها البعض, ولا فائدة من محاولة العزل, ولهذا السبب فقد شاركت رئيس وزراء اسبانيا السيد زباتيرو في رئاسة جلسة اتفاق الحضارات التي عقدت تحت قبة الأمم المتحدة عام ,2005 وكانت وجهة نظرنا أن نبين للعالم أنه من أجل العيش بسلام وطمأنينة وسباق نحو الخير ان تكون هناك فروق في الثقافة والحضارة والدين بين الأمم.
وكما تمكن الحكم الإسلامي للأندلس من نشر حضارة التفاعل والتفاهم وتجسيدها على أرض الواقع, فمن الممكن أن نفعل هذا في هذا القرن.
نريد أن تعيش الأمم بسلام وتفاهم أخلاقي. وهكذا حاولت أن أشرح في لقاءاتي المتعددة مع الكثير من الرؤساء, وفي العديد من اللقاءات أو الندوات هذه المفاهيم وسأعمل على تجسيدها. ونحن في بلدنا ومن خلال سياستنا نجسد هذه المفاهيم بشكل صادق وبإيمان مطلق.
عثمانيو الامس أتراك اليوم
* كيف يقرأ أرودغان تركيا اليوم وسياساتها لما بعد الحرب العالمية مرورا بتركيا العدالة والتنمية?
- هذا امر متعلق بالوضع السياسي الداخلي لتركيا. واريد ان أوضح لكم أن ما قلته سابقا ينطبق على سياساتنا الداخلية.
إن تركيا تعتبر الوريث الشرعي للإمبراطورية العثمانية ويبلغ عدد سكانها نحو 72 مليون نسمة ونسبة كبيرة منهم من الشباب والناس الفاعلين, ويزداد نموها القومي يوما بعد يوم, وقطاعها الخاص قوي وصلب وترتبط بنظام ديمقراطي, ترتكز على ديمقراطية الأكثرية فيما نظام الدولة فيها علماني.
نحن ننظر للارث والتراكمات التاريخية والجغرافية التي وصلتنا بعيون ايجابية. بل نراها مصدر قوة, وتمنحنا فرصة للنهوض والتطور والسير نحو المستقبل.
من هذا المنطلق أخذنا على عاتقنا ومنذ استلامنا للسلطة عام 2002 أن تكون لدينا الجرأة والإرادة لتذليل الصعوبات التي واجهتنا.
لا يخفى على احد اننا ورثنا العديد من التراكمات ترسبت جراء عمليات التأخير والتأجيل وغض الطرف عن تنفيذ المشاريع الاستراتيجية, حتى اصبح ذلك مرضا مزمنا اعتبرنا معالجته أولوية.
عملنا جاهدين ومنذ استلامنا للسلطة, وسنعمل بلا كلل ولا ملل ليشعر المواطن التركي بالمساواة في المواطنة والأمن وحرية الرأي, وأن الحكومة استطاعت تمكينه من قدر من الرفاهية وعزة النفس والطمأنينة.
إنني على ايمان أن لكل مشكلة حلا مناسبا, فلا يوجد في قاموسنا شيء اسمه مستحيل.
اعتدنا على التقدم, ولم نحاول الهرب من مواجهة أي مشكلة ونهرب أو نختفي خلف أمور سياسية ثانوية.
وآمنا بشكل مطلق بأن لدينا إرادة وعقلا مدبرا قادرا على حل مشاكلنا مهما كبرت. ومن هذا المنطلق والإيمان نجد حلولا مناسبة لمشاكلنا.
لهذه الأسباب فقد كسبنا ثقة الجماهير, عبر تعاملنا مع المواطنين في بلدنا سواء بمنحنا ثقته أو حجبها عنا, فلكل مواطن حقه سواء كان حليفا أو مخالفا.
ونحن كمسؤولين في الحكومة نتعامل بعدل ومساواة بين المواطنين, ولن نحيد عن العدالة قيد أنملة.
إننا لا ننظر للمواطن من خلال دينه وقوميته أو اتجاهه السياسي أو منشئه أو من خلال وضعه المادي أو الوظيفي, بل نعتبر أن لكل مواطن يعيش في تركيا الحق في ان يكون شريكا في تاريخنا القديم والحديث, وأنه يجب ان يكون عنصرا فاعلا ومهما في منح بلاده قوة إضافية للمستقبل.
إن هذا التوجه وهذه السياسة تمنحني كرئيس وزراء تركيا قوة إضافية وهو السند الوحيد لشرعيتي كرئيس للوزراء.
وكما تعلمون أن كل نظام حكم لا يعتمد على الشرعية وتمثيل الجماهير لا يمكن له البقاء والاستمرار.
وإلى جانب عملنا الدؤوب لحل المشاكل التركية المتراكمة, اتجهنا نحو حل أمراض ومشاكل مجتمعية تراكمت في مجتمعنا, لقد استلمنا السلطة ودخل تركيا القومي 250 مليار دولار أمريكي. أما اليوم فالدخل القومي غير الصافي لتركيا 750 مليار دولار.
وتمكنا بالعمل باحتلال المركز السابع عشر في العالم, والسادس على مستوى أوروبا.
كما أصبحنا نشكل عنصرا أساسيا في 17 منظمة عالمية ولنا كلمة مؤثرة وفاعلة في مجموعة العشرين.
ورغم ان الأزمة المالية العالمية الأخيرة أصابت العديد من دول العالم ولكن ولله الحمد, فإننا لم نكن ضمن من دفعوا غاليا في هذه الازمة بل تخطيناها من دون خسائر ملموسة ونعمل على اغلاق الباب عليها نهائيا.
لتكملة الموضوع
http://www.alarabalyawm.net/pages.php?news_id=243745