بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
أخواني الكرام تعالو نقف جميعاً ونتأمل في قوله تعالى عند الآية ( 123 ) في سورة طه يقول الحق تعالى ...( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126)...ففي هذه الآية نجد خارطة للأنسان فلأنسان يحدد مصيرأما أن يكون شقي وأمأ أن يكون سعيد والسعادة والشقاء لا يكونا في الدنيا فهذه الدنيا هي ممر الى حياة الخلود وهن في هذه الآية نجد ثلاث محاور
المحور الأول ... (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي ) أي من ترك كلمة من القرآن أو لفظ نطق به محمد صلى الله عليه وسلم من أمرً كان أو نهي فقد أعرض عن ذكر الله لأن الذكر هن هو كلام الله والدليل أنه سيحاسب بقوله (قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا)
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من اتبع كتاب الله ، هداه الله من الضلالة في الدنيا ووقاه سوء الحساب يوم القيامة » وذلك أن الله يقول : { فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } . وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان من طرق ، عن ابن عباس قال : أجار الله تابع القرآن من أن يضل في الدنيا أو يشقى في الآخرة . ثم قرأ : { فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } قال : لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة .
والمحور الثاني ... عند الممات (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ) والمعيشة الضنكا عند الممات ... عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً في قوله : { معيشة ضنكا } قال : عذاب القبر . ولفظ عبد الرزاق قال : يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه . ولفظ ابن أبي حاتم عن ضمة القبر . وأخرج البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : إن المعيشة الضنك : أن يسلط عليه تسعة وتسعون تنيناً تنهشه في القبر .
وأخرج البزار وابن أبي حاتم عن أبي هريرة ، « عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : { فإن له معيشة ضنكاً } قال : المعيشة الضنك التي قال الله : » إنه يسلط عليه تسعة وتسعون حية تنهش لحمه حتى تقوم الساعة « » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم من وجه آخر ، عن أبي هريرة « عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : { فإن له معيشة ضنكاً } قال : » عذاب القبر « » .
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت والحكيم الترمذي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « المؤمن في قبره في روضة خضراء ، ويرحب له قبره سبعين ذراعاً ، ويضيء حتى يكون كالقمر ليلة البدر . . . هل تدرون فيما أنزلت { فإن له معيشة ضنكاً } ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : عذاب الكافر في قبره ، يسلط عليه تسعة وتسعون تنيناً . . . هل تدرون ما التنين؟ تسعة وتسعون حية ، لكل حية سبعة رؤوس يخدشونه ويلسعونه وينفخون في جسمه إلى يوم يبعثون » .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في كتاب عذاب القبر ، عن ابن مسعود قال : إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديق ذلك من كتاب الله ، إن المؤمن إذا وضع في قبره أجلس فيه فيقال له : من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيثبته الله فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فيوسع له في قبره ويروّح له فيه . ثم قرأ عبد الله { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } فإذا مات الكافر أجلس في قبره فيقال له : من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول : لا أدري . قال : فيضيق عليه قبره ويعذب فيه . ثم قرأ : { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً } .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { معيشة ضنكاً } قال : الشقاء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { معيشة ضنكاً } قال : شدة عليه في النار .
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : { معيشة ضنكاً } قال : الضنك ، الشديد من كل وجه . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول :
والخيل قد لحقت بنا في مارق ... ضنك نواحيه شديد المقدم
والمحور الثالث ...( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله : { ونحشره يوم القيامة أعمى } قال : ليس له حجة .
وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عكرمة في قوله : { ونحشره يوم القيامة أعمى } قال : عمي عليه كل شيء إلا جهنم . وفي لفظ قال : لا يبصر إلا النار .
وأخرج هناد عن مجاهد في قوله : { لم حشرتني أعمى } قال : لا حجة له .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : { أتتك آياتنا فنسيتها } يقول : تركتها أن تعمل بها . { وكذلك اليوم تنسى } قال : في النار . والله أعلم .
فأين انتم يامن تسعون الى بر الأمان هذا نذيراً مبين واضح لا ريب فيه أتبعو ما اتاكم الله تفلحو وأن أعرضتم لا تضروه شياً وعلمو أن اليه مرجعكم وما حياة الدنيا الا متاع الغرور أسأل الله لي ولكم الأمان .. والسلام ..
( أبو عمر طرابلس الشام )
