المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
العقوبات في الإسلام
منتدى العقاب > ديوان الخلافة > قسم أنظمة المجتمع > نظام العقوبات
أبو أنس
العقوبات في الإسلام

شرع الله العقوبات في الإسلام زواجر وجوابر. زواجر لزجر الناس عن ارتكاب الجرائم ، وجوابر تجبر عن المسلم عذاب الله تعالى يوم القيامة .
أما كون العقوبات في الإسلام زواجر ، فهو ثابت بنص القرآن . قال تعالى : ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) . فكون الله تعالى جعل في القصاص الحياة معناه أن إيقاع القصاص هو الذي أبقى الحياة ، ولا يكون ذلك في إبقاء حياة من وقع عليه القصاص ، ففي القصاص يكون موته لا حياته ، بل حياة من شاهد وقوع القصاص . على أن الغالب من حال العاقل أنه إذا علم أنه إذا قتل غيره قتل هو ، فإنه لا يقدم على القتل ، وهكذا جميع الزواجر .

أما هذه العقوبات ، فلا يجوز أن توقع إلا َّبالمجرم ، لأن معنى كونها زواجر أن ينزجر الناس عن الجريمة ، أي يمتنعوا عن ارتكابها .

والجريمة هي الفعل القبيح ، والقبيح ما قبحه الشرع . ولذلك لا يعتبر الفعل جريمة إلا إذا نص الشرع على إنه فعل قبيح فيعتبر حينئذ جريمة .

وليست الجريمة موجودة في فطرة الإنسان ، ولا هي مكتسبة يكتسبها الإنسان ، كما أنها ليست مرضاً يصاب الإنسان به . وإنما هي مخالفة النظام الذي ينظم أفعال الإنسان .

وذلك أن الإنسان قد خلقه الله تعالى وخلق فيه غرائز وحاجات عضوية وهذه الغرائز والحاجات العضوية طاقات حيوية في الإنسان تدفعه لأن يسعى لإشباعها ، فهو يقوم بالأعمال التي تصدر عنه من أجل هذا الإشباع .

وترك هذا الإشباع دون نظام يؤدي إلى الفوضى والإضطراب ، ويؤدي إلى الإشباع الخاطئ أو الإشباع الشاذ .

وقد نظم الله تعالى إشباع هذه الغرائز والحاجات العضوية حين نظم أعمال الإنسان بالأحكام الشرعية . فبين الشرع الإسلامي علاج أعمال الإنسان في الخطوط العريضة التي هي الكتاب والسنة ، وجعل في هذه الخطوط العريضة محل الحكم في كل حادثة تحدث للإنسان . وشرع الحلال والحرام . فجاء بما يستنبط منه حكم كل فعل من أفعال الإنسان وبين الأشياء التي حرمها على الإنسان . ولهذا ورد الشرع بأوامر ونواه وكلف الإنسان العمل بما أمره به ، واجتناب مانهاه عنه . فإذا خالف اإنسان ذلك فقد فعل الفعل القبيح ، أي فعل جريمة ، سواء أكان ذلك عدم القيام بما أمر به أو كان فعل مانهى عنه . ففي كلتا الحالتين يعتبر أنه فعل الجريمة . فكان لابد من عقوبة لهذه الجرائم حتى يأتمر الناس بما أمرهم الله به ، وينتهوا عما نهاهم عنه . وإلا فلا معنى لتلك الأوامر والنواهي ، إذا لم يكن عقاب على مخالفتها ، إذ لا قيمة لأي أمر يطلب القيام به إذا لم يكن مقابله ما يعاقب به من لا يقوم بهذا الطلب ، سواء أكان طلب فعل أم طلب ترك .

وقد بين الشرع الإسلامي أن على هذه الجرائم عقوبات في الآخرة وعقوبات في الدنيا . أما عقوبة الآخرة فالله تعالى هو الذي يعاقب بها المجرم فيعذبه يوم القيامة ، قال الله تعالى : ( يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) . وقال تعالى : ( والذين كفروا لهم نار جهنم ) ( إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالاً وسعيرا ) .

وقد بين الله تعالى هذه العقوبات صريحة في القرآن ، فهي واقعة حتماً لأنها جاءت في آيات قطعية الدلالة ، قال تعالى : ( إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ) ليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون ) ( يصب فوق رؤوسهم الحميم ) ( إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ) ( في سموم وحميم وظل من يحموم ) ( لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم ) ( فنزل من حميم وتصلية جحيم ) (كلا إنها لظى نزاعة للشوى ) ( خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه ) ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب ) .

وهكذا تبين آيات كثيرة عذاب الله بياناً قطعياً بإسلوب معجز ، وأن الإنسان حين يسمعها ليأخذه الهول ، ويتولاه الفزع ، ويهون عليه كل عذاب في الدنيا ، وكل مشقة مادية ، إذا تصور عذاب الآخرة وهوله ، فلا يقدم على مخالفة أوامر الله ونواهيه إلا إذا نسي هذا العذاب وهوله .

هذه عقوبة الآخرة ، أما عقوبة الدنيا فقد بينها الله في القرآن والحديث مجملة ومفصلة . وجعل الدولة هي التي تقوم بها . فعقوبة الإسلام التي بين إيقاعها على المجرم في الدنيا يقوم بها الإمام أو نائبه أي تقوم بها الدولة الإسلامية بتنفيذ حدود الله وما دون الحدود من التعزير والكفارات . وهذه العقوبة في الدنيا على ذنب معين من قبل الدولة تسقط عن المذنب عقوبة الآخرة . فتكون بذلك العقوبات زواجر وجوابر ، فتزجر الناس عن فعل الذنوب وارتكاب الجرائم والآثام ، وتجبرعقوبة الآخرة فتسقط عن المسلم عقوبة الآخرة .

والدليل على ذلك ما رواه البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس : تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف . فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه . فبايعناه على ذلك .

وهذا صريح في أن عقوبة الدنيا من الإمام أو نائبه على ذنب معين تسقط عقوبة الآخرة ، ولذلك كان كثير من المسلمين يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقرون بالجرائم التي فعلوها ليوقع عليهم الحد في الدنيا حتى يسقط عنهم عذاب الله يوم القيامة فيحتملون آلام الحد والقصاص في الدنيا لأنه أهون من عذاب الآخرة.

منقول
مستنير
كونك فتحت موضوع العقوبات في الإسلام دعني أسالك هذا السؤال لماذا لم يعتبر الحزب الكفارات من العقوبات مع ان واقعه عقوبة .
بعض الفقهاء وضعها في باب العبادات و البغض الآخر و ضعها في باب العقوبات ؟

فعلى ماذا إعتمد الحزب في عدم إعتبارها من العقوبات ؟
أبو أنس
الكفارات في حقيقتها رحمة بالمسلم لنوع خاص من المخالفات التي هي في الحقيقة من الأخطاء لا من الإجرام كقتل الخطأ، واليمين التي يحنث فيها صاحبها، والظهار، والجماع في نهار رمضان، وهذه كلها أخطاء لا تدخل في دائرة الإجرام كالسرقة وتعمد القتل والقذف، وشرب الخمر ونحو ذلك,

هذا ما لدى والله تعالى أعلى وأعلم
يوسف الساريسي
الاخ الكريم مستنير
بعد الاستئذان من الاخ ابي انس
السلام عليكم

الفارق بين العقوبة والكفارة هو من جهة الفاعل اي من يقوم بالفعل،
- ففي العقوبات يوقع من كلفه الشرع بايقاع العقوبة على فاعل الذنب جزاء له على ما اقترف برضاه او بدون ذلك فيكون الفعل قد وقع عله من غيره.
- اما في الكفارات فان صاحب الذنب نفسه يقوم بفعل محدد لمحو ذنبه قال تعالى: " ان الحسنات يذهبن السيئات" والنبي عليه السلام يقول " واتبع السيئة الحسنة تمحها"
فالكفارة علاقة بين الانسان وخالقه واما العقوبات فهي علاقة بين الانسان واخيه

ارجو ان يكون التفريق واضحا بين الامرين ولعل هذا يكون سبب الفصل والتمييز بينهما.
أبو أنس
إقتباس
فالكفارة علاقة بين الانسان وخالقه واما العقوبات فهي علاقة بين الانسان واخيه


بارك الله فيك أخى يوسف
يوسف الساريسي
بانتظار تعقيب الاخ المستنير على الاجابة اعلاه حول الفرق بين العقوبة والكفارة!
اين انت ايها المستنير؟
مستنير
نعم اخي و هذا ما كنت أبحث عنه في ما مضى و لكن ألا تلاحظ ان إجابتك عقلية و انا بطبعي أحب أن يكون هناك نص شرعي في الموضوع فهل عندك نص شرعي في الموضوع تفيدنا فيه .

ام ستجعلني ابحث في الموضوع من جذوره .

أم تلخص لي البحث و تعطيني إياه جاهز مدعم بأدلته الشرعية و الموضوع لماذا لم يعتبر الشيخ تقي الكفارات من العقوبات مع ان واقعها انها عقوبه و يبدو لي انها مسألة خلافية بين الفقهاء .
يوسف الساريسي
الأخ مستنير نور الله قلبك، biggrin.gif

بالنسبة لطلبك الدليل الشرعي على التفريق بين الكفارات والعقوبات فاعلم أن كلا من هذه وتلك أحكام شرعية لها أدلتها التفصيلية في الفقه الإسلامي، أما إذا قام الفقيه أو العالم بجمع وتبويب وتصنيف مجموعة من الأحكام وأعطى لها اسما معينا فان ذلك من باب المباحات والتي يقصد من خلالها العالم تسهيل الوصول إلى هذه الأحكام إذا أراد الرجوع إليها في الكتب التي يؤلفها. وهذا منهج العلماء في جميع العلوم الشرعية ابتداء من الحديث ومرورا بأصول الدين أي العقيدة وأصول الفقه والفقه والتفسير واللغة وهكذا جميع العلوم الشرعية وحتى غير الشرعية.

والاختلاف في هذه التصانيف وأبوابها واقع بين علماء كل قسم من العلوم لأنها اصطلاحية وقد قال العلماء أنفسهم سابقا " وهذا اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح". فإذا أدرج عالم من العلماء حكما شرعيا أو حديثا أو قاعدة لغوية تحت باب معين وقام عالم آخر بإدراجها تحت باب آخر فهذا من باب التصنيف وهو جائز لان هذا هو منهج العلم والعلماء في التعامل مع القضايا التي تدخل تحت دراساتهم.

لذلك اذا صنف الحزب الكفارات تحت باب العبادات ولم يصنفها تحت باب العقوبات فان ذلك جائز وهو اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح، ولا يعطي إدراج حكم شرعي معين تحت باب معين أهمية لهذا الحكم او إهمالا له وإنما هو يعود الى القواعد الاصطلاحية التي اختارها وتبناها في كون نظام العقوبات هي من أبواب العلاقة بين الناس وبين الحاكم والمحكوم، بينما الكفارات علاقة بين الإنسان وخالقه.

أرجو ان تكون الإجابة شافية لطلبك يا مستنير
والى لقاء على النور بإذن الله.
مستنير
لا يا أخي الجابة ليست شافية لأن الموضوع غير متعلق بالتبويب أو ما شاكل ذلك حتى نقول ان لا مشاحة في الإصطلاخ بل الموضوع هل الكفارة عقوبة أم ليست عقوبة ؟
و هنا نرى ان حزب التحرير لم يعتبرها عقوبة فلم يضعها في كتاب نظام العقوبات .
و سؤالي هو لماذا لم يعتبرها عقوبة ؟
و قد قلت سابقا أن هذا الموضوع مكان خلاف بين الفقهاء و الحقيقة أننا إذا دققنا فيها نجدها عقوبة و ليست من باب العبادات و الله أعلم .

ها ما أريده منك أخي العزيز و شكرا لك على تفاعلك معي في هذا الموضوع .
المحتار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
على سيرة العقوبات فيرجى من الاخوة بيان حكم الردة مع التفصيل ان امكن
فقد ظهرت كتابات حديثة تناقش هذا الامر
ومنها كتاب طه جابر العلواني
افيدونا يرحمكم الله
جمال الشرباتي
المحتار

أرجو أن تراجع كتاب نظام العقوبات حول الردة ففيه خير عميم---أما بالنسبة لمحاولات القاديانية لنفي حديث " من بدل دينه فاقتلوه " فالحديث ثابت

أرجو أن تبين وجه الإستشكال عندك لنناقشك
أبو العبد الزاهد
ترفع للمراجعة .
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.