اذهب الي المحتوي
بهاء

تساؤل من ملتزم جديد يريد اجوبه تفصيلية لماذا خلقنا الله ؟

Recommended Posts

السلام عليكم ورحمة الله

وهناك رأي آخر وجدته عند د. محمد المسعري يتضمن الإجابة على هذا السؤال (لماذا لم يخير الله الإنسان ابتداء قبل خلقه؟) ويربطه بمسألة القدر، يقول د. محمد في سلسلة تساؤلات فكرية وعقدية خطيرة:

كثير من الملحدين انما اتجهوا إلى الالحاد هروبا من الاقرار بوجود الله لأسباب كثيرة، منها نفورهم من وجود مسألة الشر في العالم، وشعورهم بعدم الرضا عن الكون كما هو الآن، فيظنون أنهم حلوا مشكلة القدر بأنه ما دام الكون عبارة عن آلة صماء بكماء عمياء فلا نقدر أن نحمله مسؤولية، هو هكذا كما هو، ولكن هذا (الفكر) في الحقيقة لا يحل مشكلة القدر، لأن الشر الموجود في العالم سواء سميناه شرا، وقلنا أنهم متوهمين يسمونها شرا، أي الأشياء التي لا يستريح الإنسان إليها سواء اكانت التسمية لها شرا معقولة أو غير معقولة فهي موجودة . فلا يسر االإنسان ان يفترسه الأسد... ولكن الأسد نشأ من نظام الكون بالضرورة، فما العمل؟

كيف نتعامل مع الشر؟ إما تتحمل هذه الحياة الدنيا وتعتبر وجودك أفضل من عدمه وتسلم بالأمر الواقع، أو تبقى ساخطا شاكيا تسب الطبيعة والجبال، أو حل (آخر) وهو حل كئيب وهو الانتحار. –فعندهم (الملحدون) لم تحل مشكلة القدر ولم تفسر- الحل هو ان الكون هو هكذا كما هو لأنه واجب الوجود وهو هكذا بالضرورة، ويستحيل ان يكون غير ذلك، هذا كلام الملحدين.

أما في الإسلام فالله الخالق أراد أن ينشئ الكون بهذه الصفة لأنه هو هكذا وخلقه مناسب لطبيعته، ويبقى عليك  أيها الإنسان أن تقبل هذا وتفرح به. ... والله تعالى مسرور بذاته راضٍ عن ذاته، فاراد اشراك موجودات في هذه المتعة، ... ولكن شاء الله أن يكون هذا الاستمتاع بجهد المخلوقات وكدهم، وليس فقط منه عطية محضة، هو يعطيهم الامكانيات ولكن يريد منهم هذا العمل، هذا هو القرار الأساسي -أعجبك أم لا!!- ولا توجد طريقة لتغييره ولهذا لا بد من التسليم بالقدر خيره وشره من الله، اعجبك او لم يعجبك!!

مع وجود هذه الإرادة وكون الكون محدود ونهائي، ولا بد للمخلوقات أن تعيش في كون محدود ونهائي، وأراد الله أن يتم التعرف على الله بجهد إنساني ارادي وعملية تفكيرية، فلا يمكن أن يكون ظاهرا بينا للبشر فلا بد أن يكون في غيب، الغيب لأن الخالق غير مرئي فهو أي الخالق لا بد يختفي وراء سلسلة من الأسباب والمسببات، لذلك لا يراه الملحد بل يحتاج إلى التعمق، ولا بد من جهد وعمل للوصول أن وراءها إله.

وبسبب كون الله فاعل بالاختيار وواجب الوجود فهو هكذا ويجب قبول ذلك، ولا يمكن مسآلة الله لأن هذا يهدم العقل! فإذن لا بد من التسليم (بذلك) من قبل المسلم ولا يمكن الاعتراض على قدر الله فلا بد من تحمل هذا كما هو. وبعد التسليم بذلك والبناء عليها والانطلاق إلى الأمام، والعمل للوصول للسعادة، والسعادة الحقيقية هي رضوان الله وصحبته إلى الأبد.

والشر يقع في هذا الكون باذن الله، لان الكون هو كون ابتلائي لأن الله خلق البشر كائنات مختارة واعطاها قدرة، وبالتالي فهناك مظاهر يسميها بعض الناس شرا، فلا بد من التسليم بذلك هذا هو اختيار الله والحكمة من وجود الشر، وهذا هو الأفضل في علم الله ولا بد من التسليم لله بذلك، فالإسلام هو الاستسلام والخضوع لله هذا هو أهم شيء في الإسلام.

أما الطبيعة عند الملحدين ليست فاعلة بالاختيار بل كائن ازلي فاعل بالاضطرار فليست هي اله، فالقدر الالحادي هو بؤس وشقاء يؤدي الى الانتحار، فلا بد عندهم من القبول والتسليم وهذا هو القدر.

وعليه نستطيع أن نخلص إلى الاستنتاج: فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم صادقين؟ هذا الفريق المسلم الذي يؤمن بالقدر وأنه هو مشيئة الله وأن وراءه حكمة وغاية وهو رحمة يحقق منفعة الإنسان وخيره، أم ذلك الفريق الآخر الذي يؤمن بالقدر الطبيعي الاضطراري الالحادي الذي ليس وراءه لا غاية ولا حكمة بل هو عبث ونهايته إما الشقاء أو الانتحار.

مع تحياتي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

من المشاركة أعلاه فإن ملخص رأي د. المسعري هو أن الإسلام يقر بأن الله أراد أن ينشئ هذا الكون بهذه الصفة لأنه خلقه مناسب لطبيعته، وهذا هو القرار الأساسي -أعجبك او لم يعجبك!!- ولا توجد طريقة لتغييره. فلا بد من تحمل هذا كما هو فتعتبر وجودك أفضل من عدمه وتسلم بالأمر الواقع. وبسبب كون الله فاعل بالاختيار فهو هكذا ويجب قبول ذلك، ولا يمكن مسآلة الله لأن هذا يهدم العقل! فإذن لا بد من التسليم له بذلك ولا يمكن الاعتراض على قدر الله (خيره وشره)، لأن معنى الإسلام هو الاستسلام لله، وبعد التسليم بذلك والبناء عليه عليك الانطلاق إلى الأمام للفوز والنجاح في امتحان الدنيا للوصول إلى تحقيق الغاية وهي رضوان الله.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

النتيجة التي توصلنا إليها عقلا وشرعا أعلاه اشارت إلى أننا لم نخير عند خلقنا ابتداء لأن هذا من خصائص الخالق التي لا يشاركه فيها أحد،  ولكنا خيرنا في دخول امتحان الحياة الدنيا لحمل الأمانة فقبلناها، وبعد دراسة كل الاحتمالات الممكنة حول التخيير في دخول الامتحان الدنيوي قبل خلقنا نجد انفسنا أننا قد نسينا ذلك، فلماذا لا نتذكر هذا الأمر؟ وقد خلصنا إلى أن كل الاحتمالات الممكنة ترشدنا إلى ضرورة نسيان هذا التخيير، لأنه يناقض العدالة في الامتحان فوجب النسيان.

ولأجل القيام بحمل الأمانة فقد أعطانا الله كل ما يلزم لحمل هذه الأمانة من عقل وعلم ولغة وفطرة سليمة ثم هداية إلى الطريق الصحيح من خلال الأنبياء والرسل، لأنه ينبني عليها أمر خطير وهو المسؤولية ثم المحاسبة في الحياة الثانية بعد الموت، أي في الحياة الآخرة بعد الحساب، ويكون المصير النهائي للإنسان إما الخلود في الجنة أو في نار جهنم

والمصير في الدار الباقية في الآخرة مربوط بنجاحنا في تحقيق غايتنا في امتحان الدنيا، حيث أن الغاية هي عبادة الله والاستخلاف في الأرض لإعمارها بمنهج الله القويم وغاية الغايات هي نيل رضوان الله، والنجاح متوقف على الايمان والأعمال الصالحة في الحياة الدنيا لتحقيق هذه الغاية.

فكيف يحقق الإنسان النجاح في الايمان والعمل الصالح؟

وهل يمكن أن يفشل الإنسان رغم اجتهاده في الحياة الدنيا ولا يصل إلى ما أراده الله منه؟

ثم هل يمكن أن يكون جزاؤه جهنم رغم سعيه الحثيث للوصول إلى الحقيقة؟

إذا لم يوفق في معرفة الخالق الحق، فكيف سيعذبه بالنار، هل عذاب النار جزاء وفاقا؟

هذه أسئلة يمكن للإنسان أن يسألها، ليعرف إن كان في امتحان عادل وسهل ويتفق مع نتيجته؟ أي أن الجزاء بالجنة وفاق الإحسان وأن العذاب وفاق للإخفاق

وللإجابة على هذه التساؤلات علينا أن نرجع إلى الأدلة النقلية التي أخبرنا فيها ربنا عن تفاصيل وشروط النجاح في الامتحان الدنيوي ليتحقق لنا الفوز النجاح في الحياة الآخرة ونحقق الغاية المقصودة وهي نيل رضوان الله، وبناء على ذلك يمكن أن نرى هل الفوز والنجاح في الامتحان الدنيوي سهل وميسور أم هو صعب وشاق على هذا الإنسان؟

يتبع بمشيئة الله

تم تعديل بواسطه يوسف الساريسي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

استمعت إلى فيديو للشيخ ذاكر نايك وهو من بلاد الهند والفيديو بتاريخ 27/2/2015، ويجيب فيه على بعض الأسئلة التي لها علاقة بموضوعنا هنا وبالخصوص إجابة سؤال: هل خلق الله البشر ليعذبهم في النار؟

ذاكر نايك:  سؤال من ملحد : لماذا خلقنا الله وهو يعلم أن الغالبية سيدخلون النار؟ 

 

السؤال الاول : لماذا خلقنا الله وهو يعلم ان بعض الناس او اكثرهم سيدخلون النار؟ اليس هذا تصرفاً يدل على الظلم والتمتع بتعذيب الاخرين؟

السؤال الثاني: لماذا يريد ان يلفت الله انتباهنا الى الجبال و الاشياء الاخرى بالرغم من انها شئ سهل بالنسبة له، هل يجب ان اكون مندهشاً من هذا الخلق ! لأنها سهلة بالنسبة له فلماذا اندهش؟

 

الجواب:

لغرض إجابة السائل يضرب الشيخ مثالا، افترض أنه تم انشاء مدرسة وفيها طلاب ومعلمون، ورأى والمعلم أثناء تقديم الامتحان لطلابه خطأ إجابة أحد الطلاب، فهل يصح له تصحيح الطالب اثناء الامتحان، والجواب لا، لماذا؟ لأن هذا ظلم لبقية الطلاب فأثناء الامتحان لا يحق للمعلم ارشاد الطالب او تصحيح اجاباتهم لأن هذا يفقد الامتحان مصداقيته.

سؤال: لماذا لم يخلق الله مخلوقا خاليا من العيوب؟ الله خلق خلقا من غير عيب وهم الملائكة وهم لا يخطئون ابدا ولكنهم غير مخيرين وليس لهم إرادة حرة، ولكن الله خلق مخلوقا آخر غير الملائكة وهو الإنسان وقد جعله حر الإرادة، فهو مخلوق مخير ويعتمد على نفسه وارادته للقيام بالأفعال، وبالتالي يستطيع هذا المخلوق عمل الخير والشر بإذن الله.

فإذا خضت الاختبار مع امتلاكك حرية الإرادة ونجحت فيه فبامكانك ان تكون افضل من الملائكة، ونحن كبشر أردنا ان نخوض الاختبار حتى نتميز وقد كنا جهلة

أما تعليق السائل بأنه لا حاجة للمخاطرة، وأن الـمَــــلَك (الملائكة) في وضع أفضل من وضع الإنسان. فالجواب في مجموعة من الآيات:

الأولى آية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173))

والثانية آية (لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21))

والثالثة آية (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72))

فأنت أجبت ربك -كل إنسان- بأنك تريد أن تتحمل الأمانة وتخوض الاختبار.

تعقيب من السائل (الملحد): لم يسألني أحد!!!

الجواب: القرآن واضح تم سؤال كل واحد من البشر، ثم تم محو الذاكرة. بالطبع أنت لا تتذكر ولا انا، ولكني اؤمن بالقرآن، والله أخبرنا أنه في يوم القيامة لن يعترض احد على قضاء الله حين خلقه أولمرة كإنسان مخير، ولكن بعض الناس سيطلب الرجوع للدنيا لإعطائهم فرصة أخرى، فالله اعطاك فرصة في الحياة الدنيا حيث تخطئ فتتوب ثم تخطئ فتتوب فيسامحك الله ويغفر لك، وكلها فرص متتالية حتى الموت، ولكن بعد الموت لا فرصة جديدة!

إذن لماذا خلقنا الله ؟ لأنه خلق الأفضل، أي شخص لديه منطق يعتبر حرية الإرادة افضل من التقييد (الإنسان حر الإرادة أفضل من الملك غير الحر)، المشكلة فقط أنك لا تتذكر السؤال، ولكن يوم القيامة سنتذكر جميعنا، وإذا لم تخير وتختر فستسأل الله لماذا جعلتني انسانا؟

إن كنت تتذكر في الحياة الدنيا فلن يكون هذا اختبارا، كالاستاذ الذي يأخذ الكتاب من يد الطالب قبيل الامتحان، وإذا قال لك المعلم ادخل الامتحان ومعك الكتاب فهذا لن يكون اختبارا! ولكن بعد الامتحان يمكنك الذهاب للبيت والتأكد بنفسك من الإجابات التي في الكتاب، ولكن خلال الامتحان لا يصح ولا يجوز، لأن هذا يعتبر غشا! بمجرد أن ينتهي امتحان الدنيا فاخبر الله يوم الحساب بان هذا الأمر لم يكن منطقيا، ولكن القرآن يخبرنا بأنه لن يعترض أي مخلوق على عدل الله

الشيخ ذاكر يقول بأنه بعد قراءة جميع الكتب المقدسة، فالقرآن هو الكتاب الوحيد الذي نجح في الاختبار، والقرآن طبقا للعلم هو كلام صحيح، لذلك يجب أن أؤمن بكل ما جاء فيه ومنه أؤمن بهذه الآية التي ذكرتها، فهي صحيحة أيضا وإن كانت من صنف القسم الغيبي الذي لا يمكن اختباره.

الجزء الثاني من السؤال: لماذا الله "سادي"؟ أي خلق الناس ليعذبهم

مثال: افترض أنه تم انشاء كلية طب، فقط 5% أو أقل، ممكن 1% من طلاب الثانوية سيدخلون الكلية، لماذا ينشئون كلية طب لا يدخلها الا 1% من الطلاب؟ السبب هو أنها كلية للقلة المختارة. كذلك الله انشأ الجنة والفردوس الأعلى ولن يدخل أي شخص للفردوس الا الصفوة، تماما كما أنه لا يمكن أن يدخل كلية الطب الا من لديه القدرة الكافية.

ويجب أن نسعى لدخول الجنة لأن الله اعطانا القدرة، الدخول للجنة سهل وهو طاعة الله، فإن كنت ذكيا وصادقا في نفسك فهذا امتحان سهل جدا، حتى غير الذكي يستطيع دخول الجنة، المهم الصدق في النفس

لذلك انا لا أقول ان الله سادي -استغفر الله-، بل أقول اننا كنا جهلة، لأننا اردنا خوض الاختبار والامتحان، نحن اخترنا، لذلك فنحن المسؤولون فاذا نجحت احمد الله، واذا فشلت فلن ألوم الا نفسي.(هذه هي العدالة!)

 

الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=ANi6eIFl5zM

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله

بالإشارة إلى المشاركة قبل الأخيرة أعلاه حول الموضوع، وذلك للإجابة على التسؤالات المتعددة حول: هل امتحان الدنيا هو امتحان عادل وسهل، وأن عاقبته يوم القيامة تتفق مع ما قدم الإنسان في الحياة الدنيا، أي أن الجنة وجهنم هما وفقا لإحسانه أو اساءته؟".

إننا نستطيع باستعراض الأدلة النقلية من النصوص الشرعية أن نستنتج بشكل واضح، أن الامتحان الدنيوي سهل وأن النجاح فيه ميسور وممكن لكل إنسان، وذلك من خلال العقائد والأفكار والأحكام التالية:

1.       أن الله عادل وقد حرم على نفسه الظلم، قال تعالى (ولا يظلم ربك أحدا) وقال (إن الله يأمر بالعدل والإحسان)

2.       الدنيا دار العمل والآخرة دار الجزاء، وهناك فرصة حياة واحدة فقط للإنسان، وبعد موته لا يقبل منه تعذر بطلب فرصة ثانية، لأنه يكون قد عرف الجزاء والنتيجة لأعماله بعد موته، فتكون عودته خلاف العدل والقضاء الإلهي.

3.       الحساب والجزاء العادل يكون في الأخرة، فمن آمن بدين الله وأحسن دخل الجنة، ومن كفر وعصى دخل النار

4.       أساس النجاح وقاعدته الأصلية يوم الحساب هو الايمان، والايمان يتعلق بالتصديق القلبي

5.       يسر الله للإنسان أمرين في ذات نفسه للوصول إلى الايمان الحق والنجاح في الوصول إليه، وهما سؤال العقدة الكبرى والفطرة الوجدانية.

6.       فطر الله تعالى العقل ليعمل وفق قوانين وقواعد معينة تنسجم مع قوانين الكون وسنن الله في المجتمعات والحياة، وتنسجم مع أساس العقيدة والجزاء الأخروي، وأهم هذه القوانين هو قانون السببية، والذي يحث العقل على السؤال عن الأصل والمصير والهدف من الحياة وهي أسئلة العقدة الكبرى، ومن خلال قوانين العقل يتوصل الإنسان إلى الايمان بوجود خالق للوجود وتدفعه للبحث عن جواب سؤالي المصير والهدف من خلال سعيه للحصول على إخبار عن هذين الأمرين من خالقه، ويتوصل -بالتالي- إلى ضرورة وجود رسالة من الخالق تعطيه الإجابات عن هذه التساؤلات، فيسعى بذلك للبحث عن هذه الرسالة الربانية. فلا تأخذه الغفلة في الحياة الدنيا فلا يدري ولا يبحث عن سر خلقه.

7.       فطر الله سبحانه الإنسان على غرائز وحاجات عضوية محددة، وأحد الغرائز هي غريزة التدين والتي تدفعه للقيام بأعمال معينة لأجل الاشباع، واشباعها يكون عن طريق تقديس واحترام وعبادة القوة الكبرى التي في ظنه تعينه وتسد عجزه، فيتوجه بعبادة ما يمليه عليه وجدانه بأنه القوة الكبرى في الوجود، وهذا يحثه على البحث عن تلك القوة الكبرى (الله الخالق المدبر) ليستعين بها ويعبدها. فلا يبقى غافلا عن ربه ودينه ولا يدرك غاية وجوده بأنها عبادة الله.

8.       أرسل الله تعالى للبشر رسلا منهم لهدايتهم وليدلوهم على خالقهم وصفاته وعلى مصيرهم في الآخرة، وعلى هدف وجودهم بأنها عبادة الله والاستخلاف في الأرض لعمارتها بشريعة الله، وأن جزاءهم يوم الحساب سيكون وفاقا لايمانهم وأعمالهم وسيكون مصيرهم إما إلى الجنة أو النار.

9.       بعث الله في كل أمة رسولا منهم برسالة خاصة ليتعرف الناس على ربهم ودينهم قال تعالى (وإن من أمة الا خلا فيها نذير) وخاطبوهم بلسانهم ليتم الفهم الصحيح لما يريده الله منهم قال تعالى: (وما ارسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم). وبعث محمدا عليه الصلاة السلام برسالة الإسلام وهي خاتمة لكل الرسالات، وهي للناس كافة وليست خاصة بالعرب.

10.   لا يحاسب الله الإنسان يوم القيامة إذا لم يصله رسول ولا رسالة من ربه بشكل ملفت للنظر، فوعد الله أهل الفترة بالنجاة بقوله: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وقوله: (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) وهذا عدل الهي مع من لم تصله رسالة رسول في حياته فلا يحتج على الله يوم الحساب.

11.   بعد الايمان بالله وبالعقيدة يكون المطلوب من المسلم القيام بالأعمال الصالحة وفق شريعة الرسول الذي جاءه وآمن به، وبعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم فكل الناس مخاطبون بشريعة الإسلام وعليهم ترك أديانهم ودخول الإسلام.

12.   أعطى الله الإنسان حرية الاختيار والإرادة والعقل، وجعل في النفس البشرية القابلية لفعل الخير والشر.

13.   رفع الله التكليف والمسؤولية والمؤاخذة للناس عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، وكذلك رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يحتلم. ومعنى رفع القلم هو عدم كتاية الملكين –رقيب وعتيد- لأعمال الانسان، وهو كناية عن عدم المحاسبة والمؤاخذة إلا بوجود مناط التكليف وهو العقل.

14.   يحاسب الله الإنسان على الأفعال الارادية التي تصدر عنه فقط، ولا يحاسبه على الأفعال التي تقع منه أو عليه بغير إرادة منه أي جبرا عنه، وهي التي تقع في دائرة القضاء والقدر، وهذا عدل الهي بالمحاسبة فقط على فعله الإرادي.

15.   الدولة والمجتمع والجماعة المسلمة يعين بعضهم بعضا على تطبيق أحكام الله والقيام بالاستخلاف في الأرض بالطريقة الشرعية المطلوبة وفق شريعة الله، وهذا يعين الإنسان ليقوم بالحق وبأحكام دينه بيسر ودون معيقات.

16.   من رحمة الله أنه وعد المؤمنين بأن الحسنة التي يفعلونها سيعطيهم عليها عشر امثالها، وأن السيئة تكون جزاؤها بمثلها فقط، وهذا تيسير من الله للبشر للنجاح في امتحان الدنيا، يعني بالأرقام من حصل على 10% وأكثر في الامتحان فهو ناجح!!! ووعدهم ايضا بعدم مؤاخذتهم على حديث النفس ولا على الهم (ما يسبق الفعل) بفعل السيئات.

17.   وعد الله المؤمنين بغفران الذنوب إذا تابوا واستغفروا ربهم، مهما عظمت الذنوب ما لم تصل الروح إلى الحلقوم.

18.   أعطى الله الكفار وكذلك العصاة من المؤمنين الامهال والفرص للعودة إلى الايمان الصحيح والعمل الصالح، ووعدهم برحمة الله إن تابوا وخوفهم من عذابه إن أصروا، وذلك ليرجعوا إلى الحق فيغفر لهم ذنوبهم.

19.   يعامل الله الناس يوم الحساب بالعدل والرحمة وفق أيمانهم وأعمالهم في الحياة الدنيا، فمن ثقلت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن كان غير ذلك دخل جهنم جزاء وفاقا.

20.   أعطى الله فرصة عفو لأهل الكبائر يوم الحساب بشفاعة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، فيعتق الله رقاب كثير من العصاة من النار ويدخلون الجنة، وكذلك كرم الله الشهيد بأن يشفع في أهله كذلك.

21.   من لم ينجح في امتحان الدنيا بكفره وعصيانه يكون جزاؤه عذاب جهنم جزاء وفاقا، وأما الفسقة من المؤمنين الذين ثقل ميزان سيئاتهم على حسناتهم فيعذبون في جهنم فترة زمنية وفق ثقل سيئاتهم في الميزان، ثم يخرجون منها ويدخلون الجنة.

وبهذه الأفكار والأحكام الواردة أعلاه وغيرها الكثير، نرى أن دخول هذا الامتحان الدنيوي سواء كان باختيارك أيها الإنسان أو بقدر رب العالمين، هو أمر لا بد منه وعليك أن ترضى به، لأن الله قدر لك ذلك بارادته وحكمته، وتبين لك أن النجاح في امتحان هذه الدنيا سهل ميسور بتوفيق رب العالمين، وأن الجزاء الأخروي على هذه الحياة الدنيا هو جزاء وفاق لما قدمت في الحياة الدنيا وهو جزاء عادل لا ظلم فيه، فما عليك إلا التسليم لرب العالمين بهذا الأمر والرضى بقضائه والتوكل عليه، ثم القيام بما طلبه الله تعالى وأمر به، ليحقق الإنسان رضوان الله ودخول الجنة والتزحزح عن النار.

فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبل منا ويقبلنا وأن يغفر لنا خطيئتنا وزلاتنا، وأن يرضى عنا ويدخلنا الفردوس الأعلى من الجنة برحمته وفضله، اللهم آمين

والحمد لله رب العالمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله

اطلعت قبل أيام على رأي قيم لابن القيم حول موضوع العلة الغائية لخلق العالم والمخلوقات، وقد سرني أنه يوافق الرأي الذي رجحناه هنا في هذا الموضوع، وهذا من توفيق الله عز وجل وهداه، وقد ذكر ابن قيم الجوزية هذا الرأي حول العلة الغائية لأفعال الله وذلك في كتابه: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل.

وقد أشرت الى هذا الرأي في موضوع (العلة الغائية عند الأشاعرة) في هذا القسم من المنتدى، ورابطه:

https://www.alokab.com/index.php?/topic/15208-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1%D8%A9/&page=2&tab=comments#comment-60260

 يقول ابن القيم في الباب الثاني والعشرين: وعنوانه في استيفاء شبه النافعين للحكمة والتعليل، فقد قال في الفصل الثاني بعنوان: (قال نفاة الحكمة هب أن الحجة بطلت فلا يلزم من بطلان دليل بطلان الحكم...) حيث ذكر في الجواب الحادي عشر في الصفحة 432  ما نصه: "أن الرب سبحانه كامل في أوصافه وأسمائه وأفعاله فلا بد من ظهور آثارها في العالم فإنه محسن ويستحيل وجود الإحسان بدون من يحسن إليه ورزاق فلا بد من وجود من يرزقه وغفار وحليم وجواد ولطيف بعباده ومنان ووهاب وقابض وباسط وخافض ورافع ومعز ومذل، وهذه الأسماء تقتضي متعلقات تتعلق بها وآثارا تتحقق بها فلم يكن بد من وجود متعلقاتها وإلا تعطلت تلك الأوصاف وبطلت تلك الأسماء فتوسط تلك الآثار لا بد منه في تحقق معاني تلك الأسماء والصفات فكيف يقال أنه عبث لا فائدة فيه" (يقصد بالعبث قول النفاة: "ومن كان قادرا على تحصيل المطلوب ابتداء بغير واسطة كان توسله إلى تحصيله بالوسائط عبثا ").

ثم في الفصل الرابع بعنوان (قال نفاة الحكمة قد قام الدليل على أنه سبحانه خالق كل شيء فأي حكمة أو مصلحة في خلق الكفر والفسوق والعصيان) ذكر في الجواب الحادي عشر في الصفحة 439  ما نصه: " أن الحكمة إنما تتم بخلق المتضادات والمتقابلات كالليل والنهار والعلو والسفل والطيب والخبيث .... فإن لكل صفة من الصفات العليا حكما ومقتضيات وأثرا هو مظهر كمالها وإن كانت كاملة في نفسها لكن ظهور آثارها وأحكامها من كمالها فلا يجوز تعطيله فإن صفة القادر تستدعي مقدورا وصفة الخالق تستدعي مخلوقا وصفة الوهاب الرازق المعطي المانع الضار النافع المقدم المؤخر المعز المذل العفو الرءوف تستدعي آثارها وأحكامها فلو عطلت تلك الصفات عن المخلوق المرزوق المغفور له المرحوم المعفو عنه لم يظهر كمالها وكانت معطلة عن مقتضياتها وموجباتها"

ثم ذكر في نفس الفصل في في الوجه الرابع والعشرين في صفحة 468 "ومنها أن من أسمائه الخافض الرافع المعز المذل الحكم العدل المنتقم وهذه الأسماء تستدعي متعلقات يظهر فيها إحكامها كأسماء الإحسان والرزق الرحمة ونحوها ولا بد من ظهور متعلقات هذه وهذه ومنها أنه سبحانه الملك التام الملك ومن تمام ملكه عموم تصرفه وتنوعه بالثواب والعقاب والإكرام والإهانة والعدل والفضل والإعزاز والإذلال فلا بد من وجود من يتعلق به أحد النوعين كما أوجد من يتعلق به النوع الآخر "

وهكذا نرى ابن القيم قد كرر ذكر أن أن الرب سبحانه كامل في أوصافه وأسمائه وأفعاله فلا بد من ظهور آثارها في العالم، وظهور مقتضيات وآثار صفات الله يستدعي متعلقات تظهر فيها اسماؤه وتتحقق بها، فإن صفة القادر تستدعي مقدورا وصفة الخالق تستدعي مخلوقا وصفة الرازق تستدعي مرزوقا وهكذا، فلم يكن بد من وجود متعلقاتها وإلا تعطلت تلك الأوصاف وبطلت تلك الأسماء، فتوسط تلك الآثار لا بد منه في تحقق معاني تلك الأسماء والصفات

وهذا متوافق مع الرأي الذي ذكرناه في بحثنا أعلاه، حول الآراء العقلية المتعلقة بالعلة الغائية لخلق الكون والإنسان والحياة كجواب على سؤال لماذا خلقنا الله؟

وهذا يعاضد الرأي المرجح لدينا في هذا الموضوع لمن أحب أن يأخذ به

والله الموفق وعليه التكلان

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

أود من الإخوة ابداء ملاحظاتهم والتعقيب هنا، خصوصا بعد أن وصلنا إلى نهاية الموضوع واتمام اجابات السائل

ذلك لأن لهذا الموضوع أهمية كبرى خصوصا في أيامنا هذه بعد أفول حضارة الكفر الاشتراكية، وحرب الأفكار التي يؤججها اتباع المبدأ الرأسمالي العلماني لهدم حضارة الإسلام، فيدفعون الأموال الطائلة لنشر أفكارهم العلمانية والالحادية عن طريق جمعيات ومؤسسات وافراد تولوا كبر هذا الإفك.

ولذلك وفي ضوء ما ينشره الملاحدة من تشكيكات بين شباب المسلمين، وطرحهم أسئلة من قبيل ما طرح هنا في هذا السؤال، كان لا بد لنا من الانتباه إلى خطر هذه الأفكار، ومن ثم ايجاد مرتكزات فكرية لدينا للرد عليها وتفنيد الشبهات، والاعتصام بالفكر الإسلامي الناهض المستنير، خصوصا وأننا رأس حربة في صراع الحضارات دفاعا عن الإسلام، وهدما لحضارة الغرب الراسمالية العلمانية الشيطانية.

يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) 

لذلك أرجو من الإخوة ابداء آرائهم وملاحظاتهم

بانتظاركم

مع تحياتي لكم

والحمد لله رب العالمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان

×