اذهب الي المحتوي
بهاء

تساؤل من ملتزم جديد يريد اجوبه تفصيليه لو سمحتم الرد ؟

Recommended Posts

مقال : لماذا خلقنا الله؟ - الدكتور مصطفى محمود

و الله لا يخلق أي شيء إلا بالحق و للحق، لأنه سبحانه هو الحق. خلق الله الدنيا ليحق الحق و يبطل الباطل.

خلق الله الدنيا لتنكشف الحقائق على ما هي عليه. و يعرف كل واحد نفسه و يعرف مقدار خيره و شره. ثم ليعرف الأبرار خالقهم وربهم، و ليذوقوا رحمته قبل لقائه. ثم خلق الآخرة لتنكشف فيها حقائق الربوبية، وعالم الملكوت والجبروت والغيب.

ويصدق أيضا الكلام الذي يقول.. إن الله خلقنا ليعطينا. فهل يصح عطاء إلا بمعرفة الاستحقاقات أولا ليكون العطاء حقا.

إن معرفتنا لأنفسنا أيضا مطلوبة، لتكون قناعة كل واحد بعطائه قناعة حقيقية. ولينتفي الإعتراض. فمعرفة النفوس لحقائقها.. و معرفة الإنسان لخالقه هي الحكمة من خلق الدنيا. و لهذا اقتضى عدل الله أن يطلعنا على حقائقنا، حتى لا تقوم أعذار حينما يبدأ تصنيف الناس في الآخرة حسب درجاتهم. ( الذي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (2) )الملك

وعلامة أهل الله هي عرفانهم لربهم من قبل لقائه. أن يعرفوه في هذه الدنيا. و أن يشهدوا الدنيا دالة عليه. وكلام القرآن بأن الله خلقنا لنعبده هو كلام يشتمل على كل هذه المعاني السالفة في باطنه. و حينما تقول الآيات. (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) ) الذاريات، فإنها تعني بداهة معرفة الله لأنه لا عبادة بلا معرفة. والمعنى أنه خلقنا لنعرفه، فإذا عرفناه عبدناه. وإذا عبدناه تفاضلت عباداتنا، و تفاضل إيماننا و إنكارنا، وتفاضلت منازلنا. و بالتالي تفاضلت استحقاقاتنا حسب ما نتعرض له من امتحانات في الدنيا. و بالتالي تفاضل العطاء من المعطي

و كنه المراد لا يعلمه أحد. و السؤال يقال على وجه الإجمال. ومجال التأمل هو في الحكمة العامة للخلق و للدنيا. أما السؤال تفصيلا عن خلق هذا و خلق ذاك، فهو أمر غيبي. و هو في العمى لا يعلمه أحد.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله

وكل عام وأنتم بخير وعيد أضحى مبارك

قبيل العيد اطلعت على محاضرة قيمة لعالم رياضيات امريكي واسمه جيفري أو جعفر لانج، وقد كان في السابق ملحدا وبعد أن قرأ القرآن الكريم قام بترك الإلحاد وأسلم، لأن القرآن -جسب كلامه هو- أجابه اجابات شافية على كل تساؤلاته التي ادت إلى الحاده وهو شاب صغير

وقد قمت بتلخيص محاضرته القيمة بعنوات "الهدف من الحياة " التي القاها في امريكا بتاريخ 3/2/2015

ورابط المحاضرة : https://www.youtube.com/watch?v=hx3OTwlmbRU

تم تعديل بواسطه يوسف الساريسي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تلخيص محاضرة بعنوان: الهدف من الحياة لـــــ د. جيفري لانج

 

من زاوية نظر الملحد فإن العالم مليء بالعنف العشوائي، كموت الأطفال في الحروب؟ لماذا يدع الله الصراعات والعنصرية تستمر؟ ولماذا يخلق الله الكون على هذه الشاكلة؟ لماذا لم يدخلنا الجنة من البداية ويكفينا مؤونة المعاناة؟ لماذا جعلنا قابلين لاقتراف الذنوب والشر؟ لماذا لم يجعلنا ملائكة ويدخلنا الجنة من البداية؟ بسبب هذه الأمور لا يستطيع الملحد ان يتقبل ظواهر الشر في العالم لأن وجود الشر يتعارض مع صفات الله وخصوصا صفة العدل.

وقد غير القرآن وجهة نظر د. جيفري عن الحياة عند قراءته للقرآن (المترجم)، في قوله تعالى ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)، لفت نظره استخدام القرآن لفظة "خليفة"، وكان جواب الله للملائكة (اني اعلم ما لا تعلمون). فالأمر في الظاهر ان الله لم يستخلف الانسان في الأرض ليقوم بدور إيجابي حسب كلام الملائكة، فلماذا تجعل الإنسان قادرا على أن يفسد في الأرض ويسفك الدماء. إنهم يسألون واحد من أكثر الأسئلة الأساسية ذات الأهمية في تاريخ الأديان قاطبة، لماذا يخلق الله مخلوقا لديه القدرة على التمرد على إرادة الله وفعل الشرور، في حين انه يستطيع أن يجعله مثل الملائكة؟

نظر المحاضر إلى هذا السؤال وقال انه سؤالي! وإجابه القرآن بقوله (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) أي جعله مخلوقا قادرا على التفكير والتعلم، وقد تعلم آدم أكبر موهبة منحها الله للإنسان ألا وهي اللغة. فكأن الله يجيب سؤال الملائكة واعتراضهم على خلق الانسان، بأنهم أغفلوا قدرات آدم العقلية وقدرته على التعلم، وكذلك أبدت الملائكة ان البشر (الخليفة) لديهم القدرة على فعل الشر، ولكنهم كتموا وأخفوا ان البشر يمكنهم عمل الخير أيضا.

بالمقارنة نجد أن اعتراض الملائكة على جعل خليفة في الأرض هو عين ما يفعله الملحدون، فهم نظروا وأظهروا وجها واحدا من طبيعة البشر (الشر). وأغفلوا قدرته على فعل الخير،

ثم تكلمت الآية التالية عن سجود الملائكة لآدم ورفض ابليس للأمر. وسجود الملائكة قد يعني الطلب منهم خدمة هذا الانسان من أجل نموه وتزكيته، أما الشياطين فسيقومون بدفعه بالاتجاه المعاكس، والله يسمح ويأذن لمؤثرات الخير والشر أن تأتيه وعليه أن ينتبه للخطأ والصواب عند اتخاذ القرارات وهذا يعني أن البشر سيكونون كائنات أخلاقية وسيختارون بين الخير والشر، وستتزكى هذه الكائنات وستنتقل الى الدار الأخرة بالنفس الزكية. ومن معاني نفخ الله للروح في الانسان وجود الضمير والأخلاق لدى هذا الإنسان واوجدت فيه بعض الصفات المشتركة مع الله.

ثم الآية التي تليها تتحدث عن إسكان آدم وزوجه الجنة واخبارهما بمنعهما من الأكل من الشجرة وسيغويهما الشيطان بالوسوسة للاكل من الشجرة لأنها شجرة الخلد. فالله تعالى قد اختار آدم ليكون خليفة في الأرض، وأما إسكانه الجنة فكانت فترة اختبار تمهيدية لينمو ويدرك كيف يكون كائنا أخلاقيا مختارا حين ينزل إلى الأرض، وعلامة قدرته على الاختيار تكون عند اتخاذ آدم لأول قرار مستقل في الجنة، وعندها يصبح جاهزا ليقوم بمهمته في الأرض باتباع هدى الله.

إذن النتيجة هي أن هناك معادلة بشرية فيها مجموعة من العوامل تشكل تصوير الحياة وهي: العقل والاختيار والابتلاء. فالانسان كائن لديه قدرات عقلية، وهو كائن أخلاقي مختار، وهناك ابتلاء وألم سيواجهه في الحياة الدنيا، فبيئة الارض صنعت لهذه المعاناة والابتلاء والمصاعب والمكابدة.

ولكن الملحدين يجدون صعوبة في تقبل هذه القضايا في العقائد الدينية. لأنها تثير لديهم الأسئلة التالية:

  1. لماذا وجد العقل أن كان سينحرف بنا عن الايمان بوجود الله؟

  2. لماذا هناك حرية اختيار إن كنا سنختار المعصية؟ لمَ لمْ يجعلنا الله ملائكة؟

  3. لماذا نعاني على الأرض، لمَ لمْ يدخلنا الله الجنة مباشرة؟

هنا يجيب القرآن ويخبرنا بأن هذه العوامل تقوم بالدور الرئيسي في الوصول للايمان، وهناك أيضا الهداية الربانية والمغفرة ووسوسة الشيطان وايعاز الملائكة كلها أمور ذكرها القرآن. ولكن ما الرابط بين هذه العوامل الثلاثة لوجود الانسان على الأرض، ولماذا ينبغي أن نمر بها لندخل الجنة؟ وما الهدف من التزكي؟ والجواب هو أن الحياة مرحلة من مراحل خلقنا، فرحم الأم كان مرحلة لنمونا الجسدي، والحياة الدنيا مرحلة لنمو النفس والشخصية، هذه النفس المتزكية هي التي نأخذها إلى الحياة الآخرة، فنحن ننتقل من مرحلة إلى مرحلة من الرحم إلى الحياة الدنيا ثم إلى الدار الآخرة.

يتبع بمشيئة الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

تكملة تلخيص المحاضرة

فما الهدف من الحياة؟ القرآن يذكر (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا) الله لا يلعب وما خلقنا ليسلي نفسه ويلهو بنا، وما خلق الدنيا عبثا إذن يقرر القرآن بأن هناك هدف، فما هو الهدف من خلقنا؟ القرآن لم يخبرنا صراحة بالجواب،

لاحظ المحاضر أن القرآن يتكلم عن المؤمنين والكافرين، والله خلقنا لنكون من المؤمنين، فما علاقة المؤمنين وأفعالهم بالعوامل الرئيسية السابقة؟ وللنظر كيف يصف القرآن المؤمنين، وما هو اقصى شيء سيحققونه؟ ان أقصى ما سيحقوقنه في الدنيا والآخرة هو علاقة الحب مع الله، ونجد في القرآن ذكر رحمة الله وكرمه وتوفيقه وعطاءه وكل الصفات التي هي من صفات الله يعطيها الله لكل البشر. والحب هو علاقة بين اثنين، اذا لم نحب الله فكأننا حصلنا على رحمته ومغفرته وعطائه وتوفيقه ورعايته ولكننا رفضناها، والنتيجة اننا لم نتمكن من الشعور بعلاقة الحب مع الله لاننا لم نفتح قلوبنا له.

وبهذا يتضح من القرآن بشكل جلي بأن الهدف من الحياة، أن الله يريد أن يصنع مجموعة من البشر أنشأت بإرادتها الحرة علاقة سامية من الحب مع الله، وهؤلاء سيستمتعون بسعادة في علاقتهم مع البشر وفي علاقتهم مع الله، وهي أقصى المتع التي ستبهجهم في الدنيا وكذلك في الآخرة عندما تنتهي كل المشوشات للأبد.

هنا وصل المحاضر إلى سؤال وهو: خلقتنا يا الله لنحبك، لمَ لمْ تضعنا في الجنة فنشعر بحبك فيها؟ ففكر وقال ما هي الخطوة المنطقية التالية التي علي أن أفعلها؟ نحن هنا لنحب الله، ولكن لم يستطع رؤية الرابط بين كل ذلك مع المعاناة من أجل دخول الجنة.  فما هو السؤال الطبيعي التالي (عقلا) لنسأله؟ علينا أن ندرس الطرفيْن المشتركين في العلاقة. ماذا يخبرنا القرآن عن المؤمنين والمطلوب منهم؟ وماذا يخبرنا القرآن عن الله؟ وما الرابط بين علاقتنا بالله وهذه العوامل الثلاثة؟

للإجابة عن السؤال، يجب ان نجد الرابط بين المؤمنين وبين الله. إن ما يطلبه القرآن من المؤمنين هو صفات معينة يحبها الله فيهم. كالرحمة والرأفة والمسامحة والكرم والعلم والحكمة والحق وحب الآخرين. ثم ما الذي يخبرنا القرآن عن الطرف الثاني في العلاقة (الله)؟. الله هو أحد صمد ليس كمثله شيء غير محدود بالزمان والمكان حي لا يموت الخ، لذلك فليس هناك وجه مقارنة ولا تكافؤ بين الله والمخلوقات، والنتيجة أنه لم يفهم الرابط الاساسي بيننا وبين الله، ولماذا هذه الأمور الثلاثة تؤثر على علاقتنا مع الله؟

النتيجة عند المحاضر أن أصابه الإحباط الشديد لعدم وجود صفات جامعة في العلاقة، ولاحقا مر به خاطر  وهو أن القرآن بالفعل أخبرنا الكثير عن الله وعن أسمائه الحسنى وصفاته فالآيات تصف الله بأنه رحمن رحيم وانه غفور شكور وأنه عزيز حكيم، وفي لحظة النور هذه تجمعت كل قطع الاحجية سويا وأصبحت الامور منطقية بالنسبة للمحاضر، اذن ينبغي علينا التحلي بهذه الصفات، نحن هنا في الدنيا لنعبد الله ونحب الله ونقيم معه علاقة، ولكن كيف نقيم معه علاقة ونحن محدودن نفنى ونموت وهو أزلي غير محدود، فهذه صفات متضادة بيننا وبين الله. فكيف نصبح قريبين من الله بهذه الصفات؟ اذا أردت أن أكون قريبا منك علي أن أشاركك في شيء مشترك بيننا، تماما كما يحدث بين الناس بعضهم بعضا،

ولكن كيف لشخص ان يتقترب من الله؟ ما المشترك بيننا وبينه؟ لو نظرنا لوجدنا أننا نتشارك معه ما أعطانا عند خلقنا وهو نفخة الروح. لذلك نأتي الى الدنيا بهذه الصفات والميزات بسبب نفخة الروح هذه، ونحن بدورنا كبشر إما ان نزكي النفس بهذه الصفات وإما أن ندسيها، والتزكية سوف تشعرنا بالسعادة في الحياة الدنيا، وسنتمكن من الاحساس بصفات الله الرائعة من الجمال والقدرة والرحمة والود وكل اسمائه الحسنى، وكل هذه الصفات اللامتناهية تأتي من المصدر اللامتناهي لهذه الصفات الحسنى من الله

كلما جاهدنا لنتصف بصفات المؤمنين كلما تمكنا من الاقتراب من صفات الله الحسنى وبالتالي كلما نتزكى نقترب فندرك عظمة الله، وهو قرب أعظم من القرب المادي او العاطفي أو العقلي إنه الاقتراب من الخالق المعبود، انها اعظم المشاعر التي يمكنك أن تختبرها وتمر بها على الاطلاق

 

وبهذا يبدو أن الأفكار المبعثرة صارت مترابطة بإحكام. ولكن لم يتم بعد تفسير لماذا وجدت العوامل الثلاثة: العقل والاختيار والمعاناة والابتلاء ولكن بقي السؤال لماذا يتحتم علينا المرور بهذه الأمور الثلاثة؟ لماذا لم يجبلنا الله على الرحمة والتسامح ... الخ؟ والجواب أننا نحن كائنات تنمو وتتزكى بالفعل، ولكننا لا نستطيع ان نتصف بصفات الله ما لم توجد لدينا هذه الأمور الثلاثة، فهي اذن هي كلها لازمة وأساسية لتزكية النفس البشرية، من أجل أن تكون هذه النفس مؤهلة لعلاقة مع الله.

والقرآن يحدثنا عن المعصية بأنها ظلم للنفس، لأننا عندما نظلم انفسنا فاننا ندمرها، عندما لا نتزكى لنرتقي ونصل إلى هذه الصفات المطلوبة من المؤمنين، فاننا نصل إلى العكس ونكون قد دمرنا انفسنا وأصبحنا غير مؤهلين لمرحلة الدار الآخرة، وحرمنا انفسنا من علاقة رائعة مع الله في الدنيا والآخرة  وهذا الأمر يشبة الجنين الذي ينمو في رحم أمه بطريقة خاطئة، لا تحقق له بعد الولادة ما يلزمه من حماية مادية ولا القدرة ولا المتعة في الحياة، كذلك لو لم تتزكى كإنسان في هذه الحياة الدنيا فكأنك دمرت نفسك في رحم أمك.

هذه الأمور (صفات المؤمنين) هي أهم أمور لأجل الحياة الآخرة، إذا لم ننمي أنفسنا ونتزكى ونقيم علاقة حب مع الله بالتحلي بهذه الصفات، فسنعاني في هذه الحياة الدنيا بشكل هو أسوأ من الولادة بعيوب خلقية، وسيكون الحال أسوأ عذاب النار في الآخرة، والكفار هم من تسببوا في ذلك لأنفسهم. أما المؤمنون فيخبرنا القرآن بأنهم سيكونون في قمة السعادة والمتعة والرضى في الجنة، وهذا هو العدل الإلهي يوم القيامة من غير ظلم لأحد.

 

انتهى تلخيص المحاضرة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

العلة الغائية عند الأشاعرة

أي دارس للفكر الأشعرى لا يخفى عليه معرفة أن الأشاعرة قد نفوا تعليل أفعال الله، والمعنى المقصود هو العلة الغائية وهي الغرض والباعث والمؤثر، وهذا لأن لله تعالى الكمال المطلق وأنه المؤثر لا المؤثر عليه وأنه قادر على خلق النتائج دون توسيط الأسباب، وأنه ليس له حاجة فى شىء لأنه غنى عن المخلوقات جميعا

 

انتفاء العلة الغائية عن افعال الله تعالى:

الدليل الذي استند اليه المتكلمون عموما -والأشاعرة منهم- على نفي العلة الغائية هو دليل أو حجة الاستكمال فالإمام الفخر الرازي يقول: أن كل مَنْ فَعَل فعلا لغرض فهو مستكمل بذلك الغرض، والمستكمل بغيره ناقص بذاته وذلك على الله محال، وإما أن يكون الداعي هو الحكمة والمصلحة فالله قادر على تحقيقها دون توقف على وسائط.

يقول د. محمد رمضان سعيد البوطي -وهو أحد أعمدة الفكر الأشعري في العصر الحديث- في كتابه كبرى اليقينيات الكونية: (فشعور الإنسان بالبرد توصله إلى الحاجة إلى الدفء، وهذه الحاجة هي غرض يحمل الإنسان على القيام بارتداء معطف ثقيل، فإذا فعل ذلك تحقق له الغرض المطلوب وشعر بالدفء. فتحقيق الدفء علة غائية وهي الحامل والباعث على الفعل وهي ماثلة في الذهن من قبل الفعل ولكنها تتحقق في الخارج بعده)

فالمخلوق قد يدفعه البرد الى إيقاد النار ليصطلى بها أو يدفعه الجوع الى تناول الطعام ليصل الى الشبع، أما الإله فإنه مستغن بنفسه ولا يسعى ليسد نقصا أو يزداد كمالا، ونفى العلة- بهذا المعنى – عن أفعال الإله لا يعنى أبدا أن أفعاله عبثية غير مقصودة كانما أتت بها المصادفات، وانما تحدد الإرادة أفعال الله تعالى وسننه الكونية وشرائعه على نحو متسق وحكيم دون غرض أو باعث أو علة تتسلط على الإله، فإرادته تامة لا يشوبها أى معنى من معانى الجبر أو الحمل على ما لا يريد.

الإمام الشهرستاني يقول: (ان الله تعالى خلق العالم ... لا لعلة حاملة له على الفعل، سواء قدرت تلك العلة نافعة له أو غير نافعة، إذ ليس يقبل النفع والضرر، أو قدرت تلك العلة نافعة للخلق إذ ليس يبعثه على الفعل باعث فلا غرض له في أفعاله ولا حامل، بل علة كل شيء صنعه)

يقول البوطي: (صفة الارادة في ذات الله صفة تامة كاملة لا يشوبها أي جبر أو قسر، فلو قلت بأن الله أنزل المطر من أجل علة استهدفها، وهو ظهور النبات على وجه الأرض وأنها حاملة له على إنزال المطر -كما هو شأن العلة الغائية- فمعنى ذلك أنك تقول إن الضرورة هي التي حملته على الإمطار، إذ كانت هي الواسطة التي لا بد منها للنبات فالارادة متجهة اذا إلى الانبات أما الأمطار فإنها مشوبة بقدر كبير من الضرورة التي تنافي الارادة ، .... وهذا الاعتقاد في حق الباري جل جلاله كفر محض وأنه يتناقض مع مقتضى الألوهية تناقضا بينا).

وأدلة من ذهب من المتكلمين كالأشاعرة  إلى نفي التعليل هي نفس أدلة الفلاسفة، ألا أن المتكلمين متفقون على أن أفعال الله تصدر عن إرادته وعلمه فهي صادرة بالاختيار فلا شيء في أفعال الله تصدر وجوبا عن ذاته كما يقول الفلاسفة، حيث أن الفلاسفة يقولون بأن صدور وتولد المعلول عن علته التامة هو واجب تلقائي ضروري دون إرادة، وبالتالي قالوا بقدم العالم أي أن الوجود أزلي مع الله، لأن العلة الفاعلة وهي الله وجميع ما يلزم للوجود قد وجد منذ الأزل فالعالم موجود ضرورة منذ الأزل فهو قديم حسب اصطلاحاتهم، وقد كفرهم حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي على مقولتهم بقدم العالم.

للمزيد حول هذا الموضوع يرجى مراجعة موضوع (العلة الغائية عند الأشاعرة) على الرابط التالي:

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان

×