اذهب الي المحتوي
محمد صالح

عاشق الشمس

Recommended Posts

عاشق الشمس

يوسف عبيد (إبراهيم) 

تقول الأسطورة اليونانية: 
إن الخلد عشق الشمس وطلب وصالها ، فقالت: إنها أضاعت عقدها في تراب الأرض ، فإذا وجده فهي له ، ومن حينها والخلد يحفر الأنفاق في الأرض ، باحثاً عن العقد ، وقد فقد بصره ، وهو ينظر إلى حبيبته ، موعداً إياها بإيجاد العقد ، ليحظى بوصالها .


عـشـق الـشمس ضحىً لما رآها
تـهـتـدي الـدنـيا وتحيا بضياها

شـفـه الـوجـد وأضـناه الهوى
وسـبـاه الـحـسن من نور سناها

طـلـعـة تـاهت على الكون بما
أنـعـم الله عـلـيـهـا وحـباها

نـهـضـت مـن نـومها ناعسة
غـضـة الألـحـاظ كالورد رداها

والـجـبـيـن الـسـمح قد زينه
مـن لـجين النور تاج في ضحاها

فهي (بلقيس) على العرش استوت
وقـديـمـاً ظـنـهـا الـناس إلها

والـحـبـيب الوامق الصب على
أرضـه يـرنـو إلى عرش علاها

ود أن يـرق إلـيـهـا لـو غـدا
ذرة تـصـهـر فـي حـر لظاها

يـرجـع الـطـرف حسيراً كلما
رجـع الـطـرف إلـيها في سماها

كـم تـغـنـى بـهـواهـا والهاً
وشـكـا مـا كـان يلقى من هواها

فـإذا مـا غـاب عـن نـاظـره
ضـوء عـيـنـيها وأغفت مقلتاها

يـسـهـر الـليل إلى الفجر عسى
يـشـرق النور وتصحو من كراها

قـال يـومـاً يا ملاك الحسن هل
لـفـتـة تـوقظ في النفس مناها ؟

أنـا مـن ردد ألـحـان الـهوى
بـالـتـي لا يـسـعد القلب سواها

عـشـت في الأرض وأبناء الثرى
لـخـسـيس الحب يحنون الجباها

أمـقـت الـحـب تراباً ليس في
جـسـمـه روح مـن الله بـراها

مـسـرح الـشوق ومجلى ناظري
فـي سـمـاء أعـجز الظن مداها

أعـشـق الـنـور وفـي آفـاقها
نـبـعـه مـذ خـالق الكون بناها

يـا ذكـاء الـفـلـك الأعلى ومن
لـجـمـيع الخلق قد فاض عطاها

إنـنـي أشـقـى ومـن ذات البها
بـسـمـة تـمحو عن النفس شقاها

قـالـت الـحـسـنـاء قولاً ظنه
هـمـس وحـي أرسـلـته شفتاها

ضـاع عـقدي فهوى في أرضكم
وهـوى الـقـلـب مع العقد وتاها

رد لـي عـقـدي وقـلـبي تلقني
خـيـر مـن مدت إلى الحب يداها

فـمـضـى الـخـلـد وفي خافقه
أمـل يـشـحـذ في النفس مضاها

يـحـفـر الأرض كـسـهـم نافذ
فـي حـنـاياها ويمضي في حشاها

غـاص فـي الـتـرب فما روعه
ظـلـمـة يـذهـب بـاللب دجاها

وسـعـى فـوق ثـراهـا ضارباً
مـسـتـهـامـاً باحثاً تحت ثراها

نــفـق مـن نـفـق يـبـدؤه
مـبـتـدي غـايـتـه من منتهاها

ربـة الـحـسـن عـزيز مهرها
يـرخـص العمر على درب خطاها

يـفـتـديـهـا بـصـفـا أيامه
ويـود الـدهـر لـو ظـل فـداها

ويـمـنـي الـنـفس بالحلم الذي
يـدفـع الـنـفس إلى مهوى رداها

وصـدى هـمـسـتـهـا في أذنه
فـهـو لا يهوى سوى هم صداها

فـعـشـت عيناه من طول السرى
فـي الـسراديب فأضحى لا يراها

وهـو مـاض مـخـلص في حبه
عـلـه يـهـدي لـها أغلى حلاها

ويـرد الـعـقـد لـلـصدر الذي
لا يـدانـى فـي سـمو أو يُضاها

ويـرى الـنـور فـيـهفو صاعداً
نـحـو ذات الـحـسن شوقاً للقاها

 

تم تعديل بواسطه محمد صالح

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان

×