اذهب الي المحتوي

Recommended Posts

أخي أبو يوسف بارك الله فيك ...
وصلت قراءتي عند مشاركتك بعنوان ( مكمن الخلل الذي وقع فيه الفلاسفة ثم الأشاعرة)
وهذا الموضوع رائع لكنه يحتاج لإعمال العقل وتنشيطه وهو ضد الخمود لذلك يأخذ مني وقتا لقراءته.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
في ١‏/١٠‏/٢٠١٨ at 13:52, يوسف الساريسي said:

السلام عليكم

حياك الله أخي عبد الله

بالنسبة لسؤالك أعلاه حول سبب الموت، فأود التنبيه أن مثال المطر ليس مني، بل هو ما ذكره الأشاعرة لتوضيح رأيهم في نفي العلة الغائية عن أفعال الله، ولأثبات أن الله يستطيع إنبات النبات دون حاجة للمطر كواسطة ضرورية أو سبب مؤثر مفروض عليه

أما بحث سبب الموت فهو بحث مختلف عن بحث العلة الغائية، فما ذكرته من مثال قطع رأس انسان بأنه يؤدي إلى الموت حتما، فهذا مشاهد محسوس، ومثله اطلاق الرصاص على الدماغ أو القلب مباشرة، أو اتلاف أي عضو من أعضاء الإنسان الأساسية التي بدونها تنتفي الحياة من الجسم، فكل هذه الأمور توصل إلى الموت عادة كما يراها الناس ولذلك قال الشاعر المتنبي:

              من لم يمت بالسيف مات بغيره                         تعددت الأسباب والموت واحد

هذا من ناحية الواقع المحسوس، ولكن من ناحية النصوص الشرعية فإنها أثبتت بالقطع أن الإنسان لا يموت إلا بأجله أي في الوقت الذي كتبه الله عليه، لذلك رأي الأشاعرة ورأينا أن الانسان يموت بسبب واحد وهو انتهاء الأجل.

ومعنى انتهاء الأجل هو قبض ملك الموت لروح الإنسان عند وقت محدد كلف الله ذلك الملك به، أي أن سبب الموت هو نزع الروح من الجسد لا غير.

وهذا يساوي أن سبب الحياة هو وجود الروح فالروح هي سر الحياة، فما دامت الروح في الجسد يبقى الكائن حيا وإذا قبضت هذه الروح مات الكائن. فسبب الحياة هو وجود الروح والموت يحصل عند انعدام السبب، أي أن الموت هو زوال ما كان سببا للحياة أي زوال الروح.

فتصبح القضية هي كيف نوفق بين النصوص الشرعية القطعية حول سبب الموت بأنه نزع الروح من قبل ملك الموت عند موعد الكتاب المؤجل، وبين المشاهد المحسوس من أسباب يحصل عندها الموت كحز الرقبة؟

وقد قام الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله في الجزء الأول من كتاب الشخصية الإسلامية بالتوفيق لهذا التعارض الظاهري بين الأمرين، من خلال تحديد معنى السبب وأن سبب الموت حسب الأدلة الشرعية واحد لا يتعدد، وأن حز الرقبة واتلاف القلب ليس هو السبب وإنما هو حالة من الحالات التي يحصل عندها الموت، والتفريق بين السبب والحالة هو المخرج الذي اعتمده الشيخ تقي الدين والأشاعرة .

ومعنى كلام الشيخ تقي الدين هو لزوم التفريق بين سبب الحياة وشروط بقاء الحياة في الإنسان أو الكائن الحي.

ومن خلال ادراكنا الواقعي لشروط بقاء الحياة في تاجسم نجد أنها تنقسم إلى شروط خارجية وداخلية:

أما الشروط الخارجية فهي كالأكل والشرب والتنفس فكل منها شرط من شروط الحياة، وكذلك جميع الحاجات العضوية لأن عدم اشباعها يؤدي إلى الهلاك.

وأما الشروط الداخلية اللازمة لبقاء الحياة فتتمثل في عمل منظومة أجهزة الجسم بشكل سليم، أي أن صلاحية الجسم الحي لدعم الحياة تكون من خلال اتصال الأعضاء الاساسية وعمل أجهزة الجسم بشكل سليم، وعدم تلف أي عضو ضروري كالدماغ والقلب والرئتين والكبد والجلد ... الخ.

وفي حالة انعدام أي شرط من الشروط الداخلية أو الخارجية فإن ذلك يؤدي إلى عدم المشروط أي انعدام الحياة، لأن الشرط هو ما لا يلزم من وجوده وجود ويلزم من عدمه العدم، وبما أن جميع الشروط الداخلية والخارجية لازمة للحياة فإن انعدام أي شرط لازم منها يؤدي إلى عدم صلاحية الجسم كمنظومة لدعم الحياة، فيصبح وجود الروح التي هي سبب الحياة في الجسم وكأنه غير ممكن لاختلال أحد شروط اللازمة لفعالية السبب، فيحصل الموت عند ذلك لأن السبب والشروط لا بد منها كلها لبقاء الحياة، فإذا انعدم السبب حصل الموت وإذا انعدم الشرط حصل الموت ولكن انعدام الشرط يؤدي إلى تعطيل عمل وفعالية السبب أي يؤدي إلى الموت، فيكون السبب الحقيقي للموت هو خروج الروح وليس بسبب الجوع أو الخنق أو حز الرقبة، لأن كل هذه الأمور هي شروط للحياة وليست أسبابا والسبب الوحيد للحياة هو وجود الروح وسبب الموت هو نزع الروح لا غير.

وهذه الشروط اللازمة للحياة هي ما سماه الشيخ تقي الدين بالأحوال فهي ظروف وأوضاع يحصل عندها الموت ولكن الشرط ليس هو سبب الحياة ولذلك ليس هو سبب الموت.

طبعا هذا الكلام لا يقوله الشيخ تقي الدين حرفيا بل هذا توضيح وتفسير مني لمعنى كلامه، لأن الكثير من الشباب يعرفون الفرق بين الأسباب والشروط ويمكنهم التفريق بينهما، فكان ربط موضوع الموت بهذه الأمور (السبب والشروط) أوضح من ذكر موضوع الحالات,

وخلاصة الأمر أن موضوع سبب الموت بقطع الرأس الذي ذكرته هو استشكال شرعي بين النصوص القطعية وبين الواقع المشاهد لحالات الموت، وقد تم حل هذا الإشكال بهذه الطريقة وأقر بصعوبة فهمها من الكتب التي عالجت هذا الموضوع.

 

أما موضوع العلة الغائية فهو مختلف، فليس هناك نصوص تنفي علية أفعال الله تعالى وتعارضت مع الواقع كما في مسألة الموت، بل العكس هو الصحيح، فهناك أدلة ونصوص شرعية تثبت قطعا وجود غايات لأفعال الله كقوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وتثبت تعليل الأحكام الشرعية كما في قوله: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) وغيرها الكثير وهي أدلة متضافرة تثبت ذلك قطعا.

والحمد لله رب العالمين

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،
بالنسبة لي كفيت ووفيت، جزاك الله خيراً.
وسأكمل قراءة المشاركات الأخرى إن شاء الله.

تم تعديل بواسطه عبد الله العقابي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان

×