اذهب الي المحتوي
الخلافة خلاصنا

الشرح السياسي للنص الشرعي

Recommended Posts

الشرح السياسي للنص الشرعي



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أيها الناس ألا ‏ ‏إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا ‏ ‏لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى، أبلغت؟ قالوا: بلغ رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم...)) عند قراءتنا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند السؤال عن شرح الحديث، فإنك بالأعم الأغلب ستأخذ المعنى العام للحديث وهو أن الإسلام لا يميز بين الناس، فالمسلم العربي وغير العربي والمسلم الأسود والأبيض لا فرق بينهم عند الله تعالى إلا بمقدار ما يتفاضلون به من التقوى.

وهذا المعنى واضح من نص الحديث، ولكن الشرح السياسي للحديث وهو الشرح الذي يبين الواجب علينا كمسلمين هذه الأيام لتطبيق هذا الحديث على أرض الواقع، فإنك لا تجد هذا الشرح، وإن وجدته وجدته خاصا بمعنى الحديث ولا يتطرق إلى الساسة والى طبقة الحكام في البلد نهائيا وهم المسؤولون عن رعاية أهل البلد، ولا أظن أن العلماء يجهلون ذلك الأمر ولكنه الخوف والنفاق للحكام، وهذا الذي يركز عليه الإعلام، أما الأمور السياسية الشرعية فالإعلام يعتم عليها ولا يذكرها ولا يذكر أصحابها.

إن شرح الحديث هذا فقط شرحا سياسيا يبين أن:
التفاضل لن يزول ما دام لنا عدة دول كل دولة لها حدود ولها راية مختلفة عن غيرها، إذ أن هذه الحدود المختومة بهذه الراية العمية (العلم الوطني) تعني أن أهل ذلك البلد خير من جيرانهم في البلد المجاور، وأن لهم من الحقوق والواجبات ما ليس لجيرانهم في البلد المجاور، وهذا يعني تمييز المسلمين بعضهم عن بعض.
إذا فرضنا أن احد البلدين وفير بالثروات الطبيعية فان هذا سيعني أن سكان هذا البلد أغنياء وجيرانهم فقراء وهنا حصل التفاضل.
إذا اعتدي على بلد من قبل عدو خارجي والحال كما نراه اليوم فإن سكان البلدان المجاورة لا شأن لهم ما دام العدو لم يقترب منهم وهذا يعني استفراد العدو بكل بلد على حدة، وهذا يعني تفاضل بالحماية والأمن.
هذا الحديث تكلم عن جميع الأصناف التي يمكن للبشر أن يتخيلوها، وهذا يعني أن التفاضل بينهم لا يمكن أن يقضى عليه إلا بأن تكون لهم دولة واحدة وحاكم واحد ولا يكون هناك تمييز بين البشر فيها من حيث اللون أو العرق أو حتى الدين ولا يكون هناك تمييز بين ولاياتها من حيث المالية والاهتمام بها والعناية بها، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل دولة الخلافة.

ومثال على الفهم السياسي للنص الشرعي شرح الآية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(105)
معنى النص أن ضلال البعض لا يضر الإنسان إذا اهتدى وسار على الطريق القويم، ولا يفهم من النص غير هذا المعنى، ولكن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه دل الصحابة على المعنى السياسي لهذه الآية أي المطلوب من المسلمين اتجاه هذا النص، فعن قيس ابن أبي حازم رحمه الله قال: قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى عليه: " يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم}، وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب)) ".

فإن هذا المعنى الذي ذكره أبو بكر الصديق غير وارد في الآية ولكنه نبه المسلمين أن ضلال البعض يوجب على المسلمين أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر والأخذ على يد الظالمين الذين ينشرون الضلال والفساد.

هذه المقولة قالها أبو بكر الصديق يوم كان خليفة للمسلمين يوم كان للمسلمين دولة يوم كان المسلمون في أفضل أحوالهم، أما لو قدر لأبي بكر الصديق أن يعود ويدلي برأيه في هذه الآية هذه الأيام لقال إن الحكام الحاليين هم سبب الفساد وسبب ضلال الناس وإن الواجب على الناس هو العمل بأقصى طاقة للتخلص منهم وإقامة الخلافة على أنقاض عروشهم والتي بإقامتها سوف يتوقف إضلال الناس وإفسادهم.

وإذا عدنا إلى حديثنا السابق فمن هذا الحديث فقط نفهم المعنى الذي ذكرناه في الأعلى، وإذا نظرنا إلى جميع الأدلة الشرعية التفصيلية في هذا الباب من القرآن والسنة لما وجدنا تعارضا بينها أبدا، ولوجدناها جميعا (تطلب من المسلمين في هذه المسألة بالذات) تطلب من المسلمين أن يقيموا دولة واحدة يحكمها حاكم واحد وهذه الدولة لا تميز بين الرعية أبدا وستعمل على القضاء على أي أمر يوجد التمييز بين أفراد الرعية، وسيكون للحاكم ولسياسته الدور الرئيس في هذا الأمر

 

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4736&fbclid=IwAR29067FcAdWbNZDK8tlNn4_ZfBCkuywaHmyfWE9XS3425jMGAEbpNOCB20

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان

×