اذهب الي المحتوي

Recommended Posts

صخور أم جسور



مسلم تناقشه بفرضية الخلافة فلا يقتنع، بل يناقض فكرتك، وأحيانا يهاجمك... ومسلم يدعو للديمقراطية لأنه عضو في حركة تدعو للديمقراطية.. ومسلم يقول عن حكام اليوم ولاة أمر تجب طاعتهم ... ومسلم يتبع مرجعية شيعية لا يعرف نقد فكرها الضال يتبعها عن جهل ... ومسلم يعمل ضمن أجهزة الأمن يقمع المسلمين... ومسلم مجند ضمن صفوف الجيش لا يهتم كثيرا إلا براتبه... ومسلم يلهث خلف الدنيا لا يهمه إلا جني المال ليسعد هو وعائلته ... ومسلم... ومسلم ... ومسلم...................الخ.

هؤلاء جزء من الأمة الإسلامية، وهؤلاء عندهم معاص لله، وهؤلاء عقبة أمام دعوة الحق والخير، وتركهم والبحث عن آخرين يعني ترك جزء كبير من الأمة الإسلامية، والتغيير بدون الأمة الإسلامية؛ أي التغيير بإقامة الخلافة بدون الأمة الإسلامية مستحيل مستحيل، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه:

هل هؤلاء عقبات أمام الخلافة أم ماذا؟؟؟

كيف يمكن تذليل تلك العقبات؟؟؟

هل يمكن تسخيرهم لما يفيد في إقامة الخلافة؟؟؟

هل نعتبرهم صخور تعيق تقدمنا أم يمكن بناء جسور منهم تسهل لنا تجاوز العقبات لإقامة الخلافة؟؟؟

قبل الإجابة عن تلك الأسئلة لا بد قبلها من معرفة كيف نقيم الخلافة، وما هي العقبات أمام إقامة الخلافة، وعند معرفتنا كيف نقيم الخلافة وما هي العقبات أمامنا نستطيع الإجابة على تلك التساؤلات ....

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الدولة الإسلامية [1]

طريقة السير في حمل الدعوة لإقامة الخلافة هي أحكام شرعية، تؤخذ من طريقة سير الرسول صلى الله عليه وسلم في حمله الدعوة وإقامته للدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة لأنها واجبة الإتباع، لقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً}، ولقوله: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}، وقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}. وكثير غيرها من الآيات الدالة على وجوب إتباع الرسول والتأسي به والأخذ عنه.


ورسولنا الكريم قد أسس حزبا أو تكتلا سمي تكتل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأعمال أو المراحل التي قام بها صلى الله عليه وسلم حتى أقام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة هي:


المرحلة الأولى: مرحلة التثقيف (في دار الأرقم بن أبي الأرقم) لإيجاد أشخاص مؤمنين بفكرة التكتل (العقيدة الإسلامية وما انبثق عنها من أفكار) وطريقته لتكوين الكتلة الحزبية، أي تأسيس حزب ليقوم بواجب حمل الدعوة وهذا الحزب سمي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حزب (الصحابة).


الثانية: مرحلة التفاعل مع أهل مكة، لتحميلهم وإفهامهم الإسلام، حتى يتخذوه قضية لهم، وكي يعمل على إيجاده في واقع الحياة، وأعمال هذه المرحلة (حسب واقعنا اليوم) هي الصراع الفكري والكفاح السياسي وكشف خطط الاستعمار وتبني مصالح المسلمين، وقد لاقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته في هذه المرحلة أشد أنواع العذاب، ومع ذلك لم يغيروا تلك الطريقة.


الثالثة: مرحلة استلام الحكم، وتطبيق الإسلام تطبيقاً عاماً شاملاً، وحمله رسالة إلى العالم، وهذه لم تحصل في مكة لجمود المجتمع المكي، ولكنها حصلت في المدينة المنورة، وحصلت عن طريق نصرة أهل القوة والمنعة للرسول صلى الله عليه وسلم وإقامته حكم الإسلام في المدينة المنورة.


ويلجأ لهذه الطريقة في حالة كانت الدار دار كفر وأريد تحويلها إلى دار إسلام، مثل المجتمع المكي عند بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ومثل مجتمعاتنا الحالية في ظل غياب الخلافة، حيث دار الإسلام هي الدار التي يطبق فيها الإسلام ويكون أمانها بأمان المسلمين، ودار الكفر هي الدار التي لا يطبق فيها الإسلام أو لا يكون أمانها بأمان المسلمين، فدار الإسلام هي الدولة الإسلامية فقط وهي غير موجودة اليوم، وواقع الدار اليوم أنها دار كفر فقط، وهذا وصف للدار وليس للسكان، إذ السكان مسلمون ولكن الدار (أي النظام المطبق) دار كفر، وعندما تقوم الدولة الإسلامية وتحكم بلدا جُلّ أهله نصارى فانه يكون دار إسلام (نظام إسلام) ولو كان اغلب سكانه غير مسلمين.


إن عمليات التغيير بغير طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تجوز إلا بدليل شرعي، وبما أنه في وقتنا الحاضر لا يوجد من يقدم دليلا شرعيا على طريقته في التغيير لإقامة الخلافة، فإن أي طريقة لا تعتمد دليلا شرعيا عليها هي طريقة باطلة، ولن توصل أصحابها إلى التغيير المنشود بإقامة حكم الله في الأرض، فلا الانتخابات البرلمانية ولا التغيير بدعم من الدولة الخارجية ولا التغيير بالقتال سوف يوصل إلى إقامة الدولة الإسلامية الحقيقية [2]؟

إن العمل لإقامة الخلافة ليس طريقا محفوفا بالورود بل هو طريق محفوف بالمخاطر مثل الطريق الذي واجهه الأنبياء، فقد كانت العقبات أمام عملهم كثيرة وصعبة، ومع ذلك تغلبوا عليها بفضل الله تعالى ونصره وبالصبر والمثابرة وبالجد للدعوة إلى دين الله [3].

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= 

العقبات أمام دولة الخلافة

أولا: الحكام

الحكام هم من العقبات الرئيسة أمام دولة الخلافة، فهم الحراس لأنظمة الكفر المطبقة على المسلمين، والحراس لمصالح الغرب الكافر في بلاد المسلمين، وهم عملاء وعبيد للغرب الكافر، لا يستطيعون الخروج عن رأيه ومشورته، فقد نصبهم الغرب الكافر حكام على بلاد الإسلام، وسندهم الحقيقي هو الغرب وليس الأمة، فالأمة لم تختارهم ليحكموها وإنما وضعهم الغرب الكافر.

ثانيا:علماء السوء

علماء السوء أو علماء السلطان هم أيضا من العقبات أمام دولة الخلافة، هؤلاء العلماء الذين يفتون للحاكم بما يريد، يصورون الحكام المجرمين بأنهم ولاة أمر تجب طاعتهم [4] مع أن خلعهم واجب كالصلاة على المسلم، ويجب تغييرهم وإقامة الخلافة على أنقاض عروشهم.
هؤلاء العلماء يتخفون بطريقة ذكية قلما ينتبه إليها إلا الواعون على ألاعيبهم، فمثلا:
1- تراهم يهاجمون الكثير من الطغاة، أما الحاكم الذي يعيشون في كنفه فلا يتعرضون له.
2- وإذا تطرقوا للحاكم لم يدعوا الناس إلى إزالته لأنه عميل مجرم، بل طلبوا من "فخامته" العمل على إصلاح الخلل، أو تراهم يلقون باللائمة على من هم دونه من الوزراء والمسؤولين.
3- عندما تحل النكبات بالأمة الإسلامية يصرفون الأمة عن الحلول الجذرية إلى حلول فرعية أو إلى مشاريع الغرب الكافر، فمثلا بدل أن تتحرك الجيوش لإنقاذ المسلمين في منطقة تتعرض للذبح والقتل والاضطهاد من الكفار أو من الحاكم الظالم، يدعون إلى مقاطعة البضائع لذلك البلد أو يطالبون بمسيرات مليونية تأييدا لأهل ذلك البلد، ولا يطالبون أبدا بتحريك الجيوش كحل فعال لإنقاذ المستضعفين من المسلمين، وأحيانا يطالبون بتدخل الغرب الكافر [5].

ثالثا: المضبوعون بالثقافة الغربية

هي فئة من الناس تقدس ما عند الغرب الكافر من عادات وتقاليد وأعمال وأفكار حتى لو كانت وضع الفضلات على الرؤوس – أجلكم الله - لفعله هؤلاء، قال عليه الصلاة والسلام (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم))، وهؤلاء يظنون الخلافة على أنها من مخلفات الماضي وأننا يجب أن نسير على ما سار عليه الغرب الكافر لكي ننهض ونعتلي مكانة بين الدول القوية.

رابعا: الجهلاء من الأمة

ونقصد بالجهل الجهل بالأحكام الشرعية وليس الجهل بالعلوم الدنيوية، وهؤلاء أيضا عقبة من العقبات التي تواجه حملة الدعوة يجب الانتباه إليها، إذ عند مخاطبة هؤلاء النفر من المسلمين يخاطبونك بعقولهم وبالمصلحة الدنيوية العقلية من وراء أي عمل وذلك لعدم امتلاكهم الأحكام والمقاييس الشرعية للنقاش.

رابعا: دول الكفر ومؤسساتها مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فهم العدو الأول والرئيس، لأنهم هم من نصب حكام المسلمين، وهم يشرعنون أي عمل لهم وهم من يرسم الخطط للنيل من المسلمين، فيدعمون الحكام في مواجهة شعوبهم ويضعون لهم الخطط والأفكار الهدامة لنشرها بين المسلمين ليحولوا بينهم وبين النهضة على أساس فكر الإسلام الصافي، وهم من ينهبون خيرات المسلمين ويدمرون بلادهم، ولكنهم يتخفون خلف حكام المسلمين وأجهزة أمنهم وخلف علماء البلاد لهم وخلف مفكريهم وكتابهم.

خامسا: محطات الإعلام الرسمي والتابعة للنظام الموجود، فهي تعمل ليل نهار على شرعنة أعمال الحكام وترويج مشاريعه وتهاجم كل من يتعرض للحاكم ومشاريعه وأحيانا تعتم عليهم حتى لا تنتشر أخبارهم، فالإعلام هنا عبارة عن بوق للنظام ومساند قوي له [6].

سادسا: الرأي العام الخاطئ والفاسد، وهذا يحتاج جهودا جبارة من حملة الدعوة لتغييره والتصدي له حتى لو تعرضوا لنقمة أهله، فإن الباطل مهما قاوم فهو ضعيف أمام الحق.

سابعا: الحركات الإسلامية الموافقة للحكام والغرب، أي الموافقة لهم في مشاريعهم وفي شرعيتهم وفي فكرهم، فهناك حركات إسلامية تعتبر حكام اليوم ولاة أمر لا يجوز الخروج عليهم أي بمعنى واضح لا يجوز للمسلمين الخروج على الغرب وعلى أجرائه في المنطقة ويجب السمع والطاعة لهم أي يجب طاعة وكلاء الاستعمار في بلادنا، وهناك من العلماء من يوافقون الحكام بطريقة غير مباشرة مثل دعوتهم للأخلاق والعبادات والأذكار وعدم التطرق للحاكم وخيانته فهؤلاء ساندوا الحاكم بطريقة غير مباشرة، وهناك من يساندون فكر الكفر رسميا مثل الحركات التي تدعو للديمقراطية والدولة المدنية، فهؤلاء داعم رئيس لأفكار الكفر في بلاد المسلمين، وهناك التيار الشيعي وما يعتري أتباعه من جهل عام مثل سب الصحابة وأمهات المؤمنين ويقابله القطب الآخر المناكف له التيار الوهابي، وما نتج عن ذلك من صراع سني شيعي قوي تدعمه دول الغرب وبعض الدول في العالم الإسلامي مثل السعودية وإيران، حتى لترى أنهم يستحلون دماء بعضهم البعض أكثر من استحلال دماء اليهود والصليبيين، وهناك تيارات مسلحة شوهت الإسلام بقتلها للأبرياء وتشويهها لفكرة الجهاد والخلافة [7].

ثامنا: انشغال عوام الناس بحياتهم الدنيوية وبكسب عيشهم وعدم اكتراثهم بما يصيب المسلمين من مصائب وويلات المهم أن تبعد عنهم.

تاسعا: بعد الكثير من أبناء المسلمين عن الالتزام بالدين مثل وجود الكثير من نساء المسلمين لا تلبس اللباس الشرعي وما يؤدي هذا الأمر إلى نشر الفاحشة والرذيلة ووجود مسلمين يعاقرون الخمر ومسلمين لا يصلون ولا يصومون ومسلمين يتعاملون بالربا ووجود نزاعات شديدة ودموية بين بعض أبناء المسلمين، وانتشار الفساد بشكل عام.

عاشرا: وجود فئة من أبناء المسلمين يعملون في الأجهزة الأمنية لا تستطيع تمييزهم عن الكفار يعتقلون ويعذبون المسلمين ويغتصبونهم وينكلون بهم اشد التنكيل لقاء دريهمات قليلة يلقيها عليهم الحاكم، ففي بطاقة الهوية مسلمين وفي أعمالهم تجدهم اشد ضراوة من الكفار والمجرمين.

حادي عشر: انتشار الخوف بين المسلمين وحب الدنيا واللهاث خلف الرزق، حتى أنك إن أقنعت أحدهم بالحق عارضك وهاجمك وبرر تخاذله بطرق كثيرة، المهم أن تبتعد عنه ولا تورطه (حسب رأيه) في عمل ضد الحاكم قد يؤدي إلى قطع رزق أو الزج به في السجن أو يؤدي به إلى الموت.

وإذا أردنا الإسهاب في العقبات سنجدها كثيرة جدا ولكنا ركزنا على أهمها، ليدرك المسلم العامل للتغيير أنه إن أراد استثناء بعض هذه الفئات من العمل للتغيير فإنه سيستثني قطاعا كبيرا من الأمة الإسلامية.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

صحيح أنهم عقبات ولكن يجب علينا مرغمين مضطرين أن نتعامل معهم، فمثلا فئة الحكام والمسؤولين الكبار في الوسط السياسي للحاكم هؤلاء يجب فضحهم وبيان عوارهم للناس كونهم هم المسؤولين المباشرين عن إيجاد كل عقبة أمام التغيير الصحيح بإقامة الخلافة، فالعمل يجب أن يتركز مع هؤلاء على فضحهم وبيان واقعهم بشخوصهم والعمل على ضرب العلاقة بينهم وبين الناس ومطالبة الناس بالعمل على تغييرهم.

أما فئة الغرب الكافر ومؤسساته فهؤلاء يجب بيان حقيقتهم ودورهم الرئيس في كل مصائبنا ويجب نشر الكراهية بين أبناء المسلمين اتجاههم وإفهامهم أن إقامة الخلافة هي السبيل الوحيد للتصدي لهم ومجابهتهم. 

أما غير هؤلاء أي غير الحكام والمسؤولين المباشرين عن نشر الفساد في بلادنا وغير دول الغرب الكافر ومؤسساته، فيجب التعامل معهم بطريقة أخرى لأنهم بمجموعهم جزء رئيس من الأمة الإسلامية، وهؤلاء الطريقة الصحيحة للتعامل معهم هي رسم الخط المستقيم أمام الخط الأعوج لهم، والصبر عليهم حتى لو آذونا، مهما لاقينا منهم من صد وتكذيب وسخرية واعتداءات فيجب الاستمرار في دعوتهم.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

العَرَض والمرض

قد يقول قائل أن صد هؤلاء القوم للعمل الصحيح أشد من صد الحكام وأجهزتهم الأمنية، فيجب فضحهم والنيل منهم وبيان أنهم يخدمون الغرب الكافر.

إن الجواب على ذلك يكون بالإدراك أن هؤلاء عرض للمرض وليسوا هم المرض نفسه، فبعد الإدراك أن الخلافة لها غائبة عن الأرض أكثر من 100 سنة، وأنه خلال تلك الفترة وقبلها عمل الكفار على غزو بلاد المسلمين فكريا بشكل ضخم جدا وميزانيات هائلة، وساندهم في ذلك مناهج التعليم والإعلام الفاسد والجهل الكبير وعلماء السوء والمضبوعين بالثقافة الغربية ووضع معيشي مزر جدا وغيره الكثير، تدرك أن هؤلاء ضحايا وأن ما يصدر عنهم هي أعراض لما تعاني منه الأمة الإسلامية بشكل عام، وإذا عرفت انك حتى تحصل على حامل دعوة واع فانه يحتاج على اقل تقدير عام واحد من الثقافة المركزة كي يستطيع أن يفهم ما يدور حوله، وهذا طبعا على أقل تقدير، فكيف نلوم من عاش آباؤهم وماتوا وعاشوا هم في تلك الفترة الحرجة؟.

والمسلم الواعي يدرك أن عدونا الرئيس هو الغرب الكافر، وان المعركة التي تحصل في العالم الإسلامي بين طرفين هم: الغرب الكافر الصليبي بجيوشه ومؤسساته وعملائه والطرف الآخر هم الأمة الإسلامية، وإذا عرفنا الطرف الأول جيدا وعرفنا الحكام –عملاءه- أدركنا أن هؤلاء المسلمين هم من صفنا ومن جيشنا ومن أبنائنا، فان عاديناهم فقد انتصر الغرب علينا بخلق العداوات بيننا، وبتيئيسنا من عملية التغيير، وان اتخذناهم إخوة لنا لا يدركون ما هو الصواب ويجب علينا إفهامهم الصواب مهما عانينا منهم، فقد قطعنا هذه الجولة على الكافرين.

هذا وإن هناك أمور لا يخالفني فيها مسلم تؤيد ما أقول مثل:
• أن المسلم العاصي لله يمكن أن يتوب ويصلح حاله، ويمكن للكافر أن يسلم ويصلح حاله، فإن حجم المعاصي بين المسلمين في ظل أنظمة تشجع المعاصي لا يكون علاج ذلك بالقول لهم يا فسقة ويا مجرمين بل بدعوتهم إلى الحق، وفي نفس الوقت العمل على إيجاد دولة تطبق الإسلام وتفهمهم الحق وتعاقب من يصر على المعصية منهم، والخير لا يعدم من مسلم يعصي الله وما قصة أبو محجن الثقفي رضي الله تعالى عنه إلا دليل على ما نقول.
• إن تورط المسلمين في سفك الدماء لا يعني تورطنا نحن أيضا في سفك الدماء، فالكثيرون تورطوا بسبب جهلهم وبسبب الحكام الحاليين والغرب الكافر في سفك دماء المسلمين، فإن انجرارنا للقتل يعني أننا حققنا للغرب الكافر والحكام الحاليين ما يريدون من سفك دماء المسلمين ونشر الاقتتال بينهم.
• إذا كان تارك الصلاة في ظل الخلافة لا يقام عليه الحد فورا، بل يفهم أولا الأمر وإن أصر يعاقب، فما بالك بمسلم عاش في ظل أنظمة لا تشجع إلا الكفر والفساد، هل نهاجمه فورا أو نكفره فورا إن كان عاصيا لله؟؟، أم أنه يحتاج مجلس قضاء إسلامي يفهم فيه خطأه ثم إن أصر على معصيته يقام عليه الحد، والمعلوم أن القضاء الحالي فاسد لفساد النظام الموجود، ولن يوجد القضاء العادل الصحيح إلا في ظل دولة الخلافة.
• يجب إدراك أن الجهل بين المسلمين هو بفعل الغزو الفكري والثقافي والسياسي من الغرب، وأن ضحاياه هم أخوتنا يجب علاجهم لا عداؤهم وقتالهم.
• يجب العلم أن اتخاذ المسلمين بعضهم البعض عدوا يرضي الكفار وهذا لا خلاف فيه. 
• يجب الصبر على صد الناس عن الدعوة، لأن من مقتضيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الصبر على الناس حتى لو كذبونا سنينا، وقصة أصحاب السبت فيها العبرة والعظة.
• تأخر النصر لا يعني أن نغير الطريق، اقرؤوا إن شئتم قصة سيدنا نوح عليه السلام، فان استمرار الكثيرين على المعصية لا يعني تشكيل تنظيمات مسلحة لقتالهم والنيل منهم، فان مهمة تأديب العصاة للدولة، ودول اليوم تشجع المعصية لذلك وجب العمل على إيجاد دولة الخلافة.
• إن تشكيل جماعات وتنظيمات للنيل من العصاة سيجعل ذلك المسلمين يسفكون دماء بعضهم البعض ولن يصلحوا حالهم بهذه الطريقة، فتخيل أن يقام تنظيم لمواجهة كل من يعصي الله وهم كثر، كيف سيكون الوضع حينها؟؟؟
• وفي المقابل ترك العصاة وشأنهم يخالف بشكل صريح واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند المسلم [8].

ويجب عدم النظر دائما إلى الجانب السلبي فيهم، بل يجب النظر إلى الجانب الايجابي عندهم، ومن الجوانب الايجابية الهامة والأساسية عندهم:

1- حب الإسلام والمسلمين والحكم بالإسلام بغض النظر عن فهمهم لمعنى الحكم بالإسلام [9]
2- الحرقة الشديدة التي تصيبهم عندما يتعرض المسلمون للأذى في العالم
3- حب الجهاد في سبيل الله.
4- بغض الكافرين وأعمالهم.
5- أعمال الخير الكثيرة التي يقومون بها، فإن عمل خير واحد قد يجعل صاحبه من أهل الجنة حتى لو كان عاصيا لله.

وهذه الأمور الإيجابية ستظهر بقوة حين إقامة الخلافة، فإن هؤلاء المسلمين لن يشكلوا قوات مسلحة لقتال دولة الخلافة ومنع تطبيق الإسلام، ولن يقفوا حجر عثرة أما الجهاد في سبيل الله بل سيكونون جنودا للدولة، ولن يقفوا في صفوف الكافرين ضد المسلمين إلا من كان في قلبه كفر ونفاق وجهل عقيم، ودولة الخلافة ستوجد لهم البيئة الخصبة للالتزام بالإسلام، ولذلك سيتحولون من حال السوء التي نراها إلى حال حسنة فيها التزام قوي بالإسلام، وهذا طبعا بسبب عقيدتهم الإسلامية، وسيكونون لبنات صلبة وقوية لبناء جسم الخلافة التي ستحكم الأرض، فإنهم إن كانوا اليوم يصدوننا لأننا ندعوهم إلى الله فغدا سيكونون جنودا أشداء لدولة الخلافة وقتال أعداء الله تعالى.

وهذه الأمور الإيجابية سببها العقيدة الإسلامية، ويجب علينا كحملة دعوة أن نصنع منهم لبنات وجسور لإقامة مشروع الإسلام العظيم مشروع إقامة الخلافة، أي يجب أن لا ننظر إليهم كصخور تسد طريقنا، كما يفعل الكفار والمجرمون من صناعة صخور تعيق قيام الخلافة من أبناء المسلمين، بل يجب أن ننظر إليهم كصخور تحتاج تعديلا قليلا حتى تصبح لبنات وجسورا جاهزة لإقامة حصن الإسلام العظيم الخلافة.

والطريقة التي تكلمنا عنها في موضوعنا وهي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الخلافة هي الطريقة الكفيلة بذلك، فهي طريقة تنظر للفساد والجهل والدمار الذي يعاني منه المسلمون تنظر إليه كنتيجة حتمية لغياب الخلافة، وهي لا ترى في الحلول الجزئية حلا، بل ترى أن إقامة الخلافة كحل جذري ستؤدي إلى القضاء على الفساد والجهل، وستقضي حال قيامها على الأفكار والمفاهيم الخاطئة والضالة، وهي وحدها من تستطيع أن تجمع المسلمين بمختلف آرائهم الفكرية والسياسية في دولة واحدة [10]. 

فإلى العمل لإقامة دولة الخلافة ندعو جميع أبناء المسلمين، ندعوهم للعمل في صفوف حزب التحرير الذي يترسم خطا النبي محمد صلى الله عليه وسلم لإقامة الدولة الإسلامية.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

[1] طرق الوصول إلى الحكم والطريقة الشرعية فيها
http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=3842

[2] الخلافة الحقيقية
http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4102&hl=

[3] إلى العاملين لدولة الإسلام
http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4061&hl=

[4] هل حكام اليوم ولاة أمر تجب طاعتهم
http://naqed.info/forums/index.php?showtop...p;mode=threaded

[5] استنصار الجيوش 
http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=3749&hl=

[6] كيف نقاوم سحر ومكر الإعلام
http://naqed.info/forums/index.php?showtop...amp;#entry16976

[7] حزب التحرير والجهاد
http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=2916&hl=

[8] المسلم الحق
http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4225

[9] ماذا يعني الحكم بالإسلام
http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4709&hl=

[10] الخلافة بمبدئها تصهر الشعوب في بوتقة الإسلام
http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4506&hl=

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان

×