اذهب الي المحتوي
الخلافة خلاصنا

مواقف حسب التيار

Recommended Posts

مواقف حسب التيار



الأصل في المسلم أن يكون موقفه مبدئيا، أي موقف حسب القرآن والسنة، فما كان حلالا كان معه وما كان حراما كان ضده بغض النظر عن الأحوال والظروف والنتائج.

ولكن اليوم نرى مواقف ليست مبدئية بل مواقف حسب التيار بين الناس، فان كان الناس مع زعيم أو مع شيخ أو مع حركة فهو معهم، وان انقلب الناس عليهم انقلب مع الناس، المهم أن يكون موقفه حسب ما يطلبه الجمهور، وهنا لا يهمه موضوع الحلال والحرام في الموضوع، فهذا ليس موقف الإنسان المسلم.

فمثلا سابقا أيام الثورة الإيرانية كان الناس مع الثورة الإيرانية ظنا منهم أنها ثورة إسلامية حقيقية فترى هذا الإنسان حينها مع الثورة الإيرانية، وعندما ظهرت حقيقة النظام الإيراني أصبح ضد النظام الإيراني لان الناس أصبحت ضده، ومثلا قيل سابقا أن بشار الأسد سيد المقاومة والممانعة فتراه مع بشار الأسد وعندما ظهر على صورته الحقيقية أصبح ضد بشار الأسد، وفي كل الحالات التي ذكرناها وغيرها يهمه في الموضوع رضا الناس وان لا يصبح جمهور الناس ضده.

هذا الموقف لا يرضي الله تعالى أبدا فهو موقف النفاق والتلون والمداهنة وهو موقف مذموم شرعا، فالأصل كما قلنا أن يكون موقف المسلم مبدئيا، أي أن يبين ما يرضي الله تعالى ولو سخط عليه جمهور الناس، فان كان الأمر مرضيا لله تعالى قال عنه انه مرضي لله تعالى ولو كان الناس يرون عكس ذلك، وان كان الناس يرون في هذا الأمر أمرا حسنا ولكنه مخالف لشرع الله فالأصل أن يبين هذا للناس ولو سخط عليه جمهور الناس ولو تعرض للأذى منهم.

فمثلا في الوقت الحالي أردوغان رجل علماني يحكم بالعلمانية ويعين الكفار على ضرب المسلمين فالأصل أن يكون الموقف اتجاه هذا الإنسان هو كشفه وفضحه وبيان حقيقته، حتى لو كان جمهور الناس يحبونه مثلا، والأصل أن نبين أن تصرفات قادة حماس من دخولها سلطة أوسلو وسيرها على نفس دستور السلطة وعلاقاتها مع أنظمة إجرامية مثل قطر وإيران لا تجوز، فيجب بيان ذلك حتى لو سخط عليك الناس وقالوا لك: "كيف تتجرأ على ذكر المقاومة بسوء؟"، ومثلا عند إعلان الصيام والإفطار فالحكم الشرعي يوجب الصيام والإفطار مع أول بلد يعلن الصيام والإفطار ولو كان غير البلد الذي أنا فيه، فان كان الناس يرون الصيام والإفطار مع غير حاكمهم منكرا فالأصل في المسلم أن يسير على الصواب حتى لو هاجمه الناس وقالوا له: "لقد أفسدت علينا صيامنا وإفطارنا".

سيرة الرسول الكريم محمد صلىالله عليه وسلم تري أن جميع مواقفه مبدئية ولم يساير التيار، فموقفه مثلا عند الإسراء والمعراج موقف مبدئي ولم يقل: "كيف سأقنع الناس أني قد أسري بي؟؟ سيتم تكذيبي؟؟"، وموقفه في صلح الحديبية كيف أنه خالف جميع الصحابة، فالصحابة يرون ذلا في الصلح، وهو يرى فيه وحيا يجب عليه السير عليه، فليس مهما رأي الناس سواء أكانوا كفارا أم مسلمين، المهم رضا الله تعالى.


وهنا لا بد من الانتباه لأمر مهم وهو أن الموقف المبدئي يجب أن يكون مبدئيا سياسيا، أي يجب إحسان مخاطبة الناس وتأليف قلوبهم لهذا الأمر، فمثلا لا أقول لكل من أيد اردوغان: "أنك فاسق لتأييدك اردوغان"، ولا أقول له: "حشرك الله مع اردوغان في النار يا من تؤيد هذا العلماني"، فان هذه اللغة لغة منفرة وان كنت أحيانا تقول الحقيقة، ولا أقول لمن قال بالديمقراطية: "يا كافر أو يا فاسق" بل آخذه على جنب واشرح له معنى الديمقراطية وأنها تغضب الله وتخالف شرعه، وأتركه يختار ما يناسبه، فالخطاب الصحيح لعامة الناس أنه خطاب مبدئي يقول عن المنكر منكر وعن المعروف معروف ولكن بالموعظة الحسنة.

فخطابنا اتجاه الأتباع شيء واتجاه كشف رؤسائهم شيء آخر، فالأتباع مسلمون مثلنا مثلهم، أراهم حسب رأيي قد ضلوا الطريق ويبقوا إخوتي، ويبقى واجبي تذكيرهم بالحكمة الحسنة، أما قادتهم وبالذات الحكام فأبين حقيقتهم حتى لو سخط علي الأتباع.

وأيضا من الخطاب المبدئي السياسي تشجيع أي عمل شرعي حتى لو صدر من شخص عميل مثلا، فمثلا لو قام ملك الأردن على سبيل المثال وأراد ضرب يهود أو لو أراد حزب إيران اللبناني ضرب يهود، فلا يكون خطابي مع الناس: أنهما خونة مجرمون وأركز على ذلك الأمر وأنسى موضوع ضرب يهود، بل أشجع أي عمل يحث عليه الإسلام في ضرب الكفار إلا أن يكون مؤامرة للنيل من المسلمين فأكشف هذا الأمر بعد توفر الدليل، ولا أتكهن بالتحليلات انه بسبب عمالتهما فكل أعمالها بالتأكيد هي ضد صالح المسلمين ويجب عدم تأييد موقفهما، فإصدار الأحكام يجب دائما التروي فيه وتشجيع أي عمل يبين للمسلمين أنهم قادرون على التغيير ويبث فيهم القوة ويبين لهم ضعف أعدائهم وقوتهم التي يستهينون بها وغيرها مما يخدم الإسلام وأهله.

الموقف الحيادي

الموقف الحيادي هو عدم الوقوف مع أي طرف في حالة بيان من هو على حق ومن هو على باطل، وهذا لا يجوز أيضا، فالمسلم ليس حياديا بل المسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويكون له موقف مبدئي يرضي الله تعالى، والحيادية هي هروب من دعم الحق، والهروب من دعم الحق هو تقوية للباطل، فالحيادي إنسان يقف مع الباطل بطريقة غير مباشرة.

أما في حالة عدم معرفة من هو على حق ومن هو على باطل فيتم اعتزال الطرفين وبيان الأحكام الشرعية في مثل هكذا مواقف، مثل أن ينشب اقتتال بين مسلمين لا يعرف المحق فيه ممن هو على باطل، فهنا نبين وجوب الاحتكام لشرع الله وإلى القضاء لحل النزاع إن أمكن ذلك ولا نؤيد أي طرف، وان كان الطرفين على باطل فيتم تقريعهما بالأحكام الشرعية واتهامها الاثنين بأنهما إنما لا يخدمان بعملهما هذا الإسلام وأن عملهما منكر وإثم وأنهما يسفكان الدماء بدون حق شرعي، مع الاجتهاد في الإصلاح بينهما وإيقاف الاقتتال. 

والخلاصة هي أن المسلم يجب أن يكون موقفه مبدئيا يبتغي فيه رضا الله تعالى وان يتوخى اللغة الحسنة في إيصال هذه الفكرة للناس فالمهم رضا الله ولو سخط عليه الناس، هذا وإن مواقف التلون والمداهنة وإرضاء تيار الجمهور وحتى المواقف الحيادية ليست مواقف ترضي الله بل تغضبه وتطيل عمر الفساد والظلم بين المسلمين.

 

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4910&fbclid=IwAR0Ij_xMxkLdTXkPcvmsbb8B_RNpP4Vy0udavidr4wu3cBb0cWCzQuB-FMs

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان

×