اذهب الي المحتوي
واعي واعي

عش يوماً واحداً كالأسد ولا تعِش مائة عام كالنعامة

Recommended Posts

Bild könnte enthalten: Text

بسم الله الرحمن الرحيم
عش يوماً واحداً كالأسد ولا تعِش مائة عام كالنعامة
==================
كلما قلّبت في كتب التاريخ وجدت مرويات عن أبطال لهذه #الأمة العظيمة تؤكد قول رسول الله ﷺ: «مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَوْ آخِرُهُ» الترمذي. فقد بدأ خير هذه الأمة منذ البعثة مروراً بالعصور الإسلامية إلى يومنا هذا، حتى في أحلك الظروف التي مرت بها الأمة وجد فيها الخير، نما وترعرع حتى أعاد الأمة إلى المكانة التي تليق بها، وهي مكانة خير أمة أخرجت للناس. من الأمثلة على أولئك الأبطال#السلطان تيبو، الذي وُلد في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1750م، واستشهد في الرابع من أيار/مايو 1799م، وكان حاكم سلطنة مايسور الهندية، وقد اشتهر باسم نمر مايسور، كما اشتهر أيضا بالعديد من الألقاب، مثل سلطان فاتح علي خان شهاب، وتيبو صاحب، وسلطان بهادر خان تيبو، وفاتح علي تيبو سلطان بهادر... وكل هذه الألقاب تعطي صورة تقريبية لشخصية الرجل، فكلها تصفه فارساً مجاهداً وفاتحاً، وهي شخصية القائد المسلم الحقيقي، وهي صفات اشترك فيها قادة المسلمين #العظماء من أمثال خالد بن الوليد ومحمد الفاتح ومحمد بن القاسم... وغيرهم.

 

لقد كانت مواقف تيبو صاحب متطابقة مع مقتضيات المرحلة والملمات، بما يرضي الله سبحانه وتعالى ورسوله ﷺ والمؤمنين، فقد جاء في زمن تكالبت فيه قوى الشر الغربية - وعلى رأسها أم الكفر حينها#بريطانيا - على الأمة، وكان موقفه التصدي للاستعمار البريطاني، الذي كان يبحث عن ثروات الأمة وخيراتها لنهبها والتنعم بها، ولما كان النتاج المحلي للهند - البلد الذي حُكم بالإسلام لقرون - أكثر من ربع إنتاج العالم، كان لعاب البريطاني المستعمر يسيل على تلك الخيرات، فمكرت بريطانيا بالهند، واستخدمت مختلف أساليب المكر والخداع والفتن وفنون الحرب معها، ولكن مهمتها لم تكن سهلة كما يظن كثير من الناس في الوقت الحالي، فقد استمرت بريطانيا في حملتها الاستعمارية أكثر من قرن من الزمن، على غرار الحملات الصليبية التي شنتها أوروبا بقيادة الكنيسة على #الشرق_الأوسط، ولم تتمكن بريطانيا من #الهندبسبب تصدي الأبطال العظام في الأمة الإسلامية لها، ومنهم السلطان تيبو.

 

للمرء أن يتصور الفارق بين نمر مايسور وحكام عصرنا من النعام، ويكفيه أن يقرأ الرسالة المقتضبة التي أرسلها السلطان إلى حاكم حيدر أباد نظام علي خان يطلب منه التوحد معه لمواجهة الاستعمار الإنجليزي، والتي كانت: (إني أريد أن تكون للمسلمين قوة وغلبة في الهند، وأريد أن أضحي بنفسي ومالي في سبيل الله وفي سبيل الإسلام، وأقصى غايتي أن أجمع شمل المسلمين، فيجب على المسلمين أن يعاونوني في هذا دون أن يكونوا ظهيرا للكفار)، فواضح من رسالته أنه حاكم وقائد عسكري همّه الإسلام والمسلمين، همّه قضايا الأمة، وغايته توحيد شملها على الإسلام، وهذه الشخصية ليست كشخصيات حكام عصرنا الحالي ولا القادة العسكريين الحاليين، من الموالين للغرب، الذين لم يجعلوا أنفسهم خصوماً وأنداداً للغرب، والإسلام منهم براء وهم منه كذلك، فهم لا يحكمون به، بل ويحاربون كل من يعمل للحكم به، ويحرصون كل الحرص على تفتيت الأمة ويقدسون أعلام الفرقة وحدود دولهم التي خطّها لهم أعداء الأمة ومن نصبهم على رؤوسها، حتى أصبحت أكثر من خمسين دولة لا حول لها ولا قوة. لقد صدق في شخصية القائد المجاهد نمر مايسور قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب: 33]، وصدق في حكام عصرنا وقادتهم العسكريين ما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ» قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» مسند أحمد.

 

إن قوة أية أمة تكمن في فكرتها، وقوة أية دولة تكمن في الفكرة التي تقوم عليها وفي الرجال الذي يحكمون ويطبقون تلك الفكرة، لذلك إنْ تطرق الضعف في فهم الفكرة التي تقوم عليها الأمة وأصبحت الدولة تعتمد على رجال ليسوا من الأتقياء الأنقياء؛ فإن الوهن والخيانة والعمالة تصبح غير مستهجنة في الدولة وصفوفها، وهذا الذي حصل في دولة السلطان تيبو، فهو عندما سمح أن يكون من بطانته خونة مثل وزيره مير صادق الذي كان والده قد أبعده عن الحكم، وكان هناك من الحكام في الهند من يقبلون بالتعاون مع المحتل المكّار، مثل نظام علي خان حاكم حيدر أباد، فهو عندما أُحيط بهذا الوسط السياسي المخترق، حصل المحظور وهو تكالب الجميع عليه، ولو ظلت المواجهة بينه وبين الإنجليز وحدهم لتمكن منهم السلطان ولطردهم شر طردة، فقد كان تيبو قد استعد للحرب استعدادا كاملا، ولما بلغ الإنجليز (سرنكابتم) وجعلوا يشنّون الحرب على عساكر تيبو رأوا أن هزيمة تيبو ليست بيسيرة، وأنه قد عبأ جيشا كثيفا لا يمكن معه القتال، وقد حوصر الإنجليز في (سرنكابتم)، ولم يزالوا على ذلك حتى مضت عشرون يوما ونفد كل ما لديهم من طعام وغذاء، وبات الجنود جياعا، وأراد الإنجليز الرجعة، وهنالك اقترح بعض الأمراء على تيبو الانقضاض على عساكر الإنجليز، ولكنه لم يقبل الاقتراح الذي كان مبنيا على الدهاء. وبعد مدة قليلة تقدم عساكر الإنجليز ونظام والمرهتة إلى قلعة (سرنكابتم) مرة أخرى، وثاروا ثورة عظيمة، واشتدت الحرب وطالت، وعلم الأعداء أن تيبو سلطان له قوة جبارة لا يمكن هزيمتها إلا بمشقة طويلة ونقص كثير في الأموال والأنفس. لكن أميرا من أمراء تيبو غدر به، ولحق بالإنجليز وأعدائه الآخرين، فلجأ تيبو إلى القلعة، فحصل معه ما هو حاصل اليوم في الأمة الإسلامية، حيث الوسط السياسي في مختلف بلاد المسلمين هو من العملاء للغرب والمضبوعين بثقافته، ما يمكّن للغرب من تنصيب الحاكم تلو الآخر من هذا الوسط، وبهذا يضمنون سيادتهم على الأمة الإسلامية، ولو خُلي بين الأمة والغرب لتمكنت الأمة منه، على الرغم من عدم توحدها تحت راية التوحيد، ولكن دائما الذي يقف في وجه هذه الأمة ويتصدى لها في معركتها مع الغرب هو الحكام والوسط السياسي العميل للغرب.

 

إن الفرسان والقادة الحقيقيين لا يموتون موت النعاج أو النعام، بل يموتون في ساحات الوغى، ولا يقبلون الموت في بيوت العجزة أو وهم يتنعمون بأموال الأمة في بلاد الغرب كما يفعل جنرالات المال من القادة العسكريين في العالم الإسلامي اليوم، وهذا بطلنا تيبو عندما حاصره #الجيش الإنجليزي في القلعة التي كان يقيم فيها، ورأى العسكر قادمين نحوه، هجم عليهم وقتل اثنين أو ثلاثة منهم ثم أصيب برمح في وجهه واستشهد في سبيل الإسلام.

 

إن من يحمل همّ الأمة لا يموت همّه بعد مماته بل يمتد ليترك وصية لمن بعده حتى يسيروا على خُطاه ويبقوا الأمة محمية ومحصنة من أعدائها؛ يوصيهم بما يراه يصب في تلك الغاية، لذلك كاد قتل نمر مايسور يرادف القضاء على حكم المسلمين في الهند كلها، إلا أنه استدرك ذلك بوصيته بالعمل الذي من شأنه الحيلولة دون القضاء على الإسلام في الهند، فأوصى السلطان بوجوب أن يجمع المسلمين أمرهم ويجاهدوا لإعلاء كلمة الله في هذه الأرض، وكتب كتابا إلى محمد بيك الهمداني قال فيه: (على المسلمين أن يتحدوا في هذا الوقت على جند الكفار والمشركين، ويجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم حتى يكون الدين كله لله، إن حكومة دهلي قد اضمحلت وذهبت قوتها وروعتها، فلو اتحد المسلمون للجهاد في سبيل الإسلام لم يندم المسلمون على ما فرطوه في جنب الله أمام رسول الله ﷺ يوم القيامة). لقد كان السلطان رحمه الله يعلم أنه في زمن تكالب فيه الأعداء بما يتطلب ردهم بالقوة والجهاد، وليس الاستسلام إليهم أو عقد سلام ذليل معهم، كما يفعل حكامنا وقادتهم العسكريون في أيامنا هذه، فترى حكامنا يسالمون كيان #يهود ويمدون أيديهم لمسالمة دولة الهندوس ويمهدون الطريق أمام عقد المجاهدين في #أفغانستان السلامَ مع رأس الكفر والصليب #أمريكا، فحقاً لا يجوز لهؤلاء الساسة أو القادة أن يتشبهوا بالسلاطين الذين حكموا بلاد المسلمين ولا أن يتسموا بأسمائهم.

 

يجب أن نتعلم الدروس من تاريخنا المجيد، يجب أن يكون أمثال السلطان تيبو قدوة لنا ولكل قائد عسكري في العالم الإسلامي، وليس كمن اتخذ قادة الصليب قدوة لهم يتعلمون بتعاليمهم. يجب أن يعمل القادة العسكريون بوصية قائدهم وجدّهم السلطان تيبو، بأن يجمعوا الأمة على كلمة التوحيد، ويجاهدوا في سبيل الله حتى تكون كلمته تعالى هي العليا وكلمة الأمريكان ويهود و #الهندوس وحلف الصليب كله هي السفلى. وتوحد المسلمين على كلمة التوحيد وجهادهم في سبيل الله لا يكون في ظل حكام عملاء للغرب كحكامنا اليوم، بل لا يكون إلا في ظل الخلافة الراشدة التي بشر بقيامها رسول الله ﷺ قبل أربعة عشر قرنا، لذلك يجب على القادة العسكريين في العالم الإسلامي ومنه باكستان قلع نظام الحكم العلماني القائم في البلاد وإعطاء النصرة لحزب التحرير حتى يكونوا بحق أوفياء للسلطان تيبو وعاملين بوصيته التي أوصى بها ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾.

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بلال المهاجر
===================

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان

×