اذهب الي المحتوي
ابن الصّدّيق

سياسة دور الرجل والمرأة في المجتمع الإسلامي

Recommended Posts

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سياسة دور الرجل والمرأة في المجتمع الإسلامي

 

 

(مترجم)

 

 

 

 

 

أصدر حزب التحرير ولاية باكستان الخطوط العريضة التالية فيما يتعلق بعلاقة الرجل والمرأة في المجتمع المسلم، ففي الوقت الذي تبنى فيه الفكر الرأسمالي الغربي الليبرالية التي قوّضت بنية الأسرة في المجتمع، فإنّ الخلافة الإسلامية القادمة قريبا إن شاء الله ستعمل على ترسيخ قواعد المجتمع الإسلامي.

 

أولا، البداية: فشل الحضارة الغربية مدعاة لعدم استيراد قيمها الليبرالية الفاسدة كحلول لمشاكلنا

 

استورد حكام باكستان القيم الليبرالية الغربية وأدخلوها إلى مجتمعنا تحت ستار "الحداثة"، مستهدفين فئة الشباب على وجه التحديد، وقد كانت هذه مؤامرة مدبرة ضد مجتمعنا، ضد شبابنا ورجالنا ونسائنا، من أجل إدخال مفاهيم الحرية الشخصية كمقياس لأعمالنا، وهذه الأفكار في أصلها الغربي غريبة على مجتمعنا، فهي نتاج التجربة التاريخية الغربية، وهي ردة فعل اضطهاد الكنيسة المسيحية، وقد بنت الرأسمالية قوانينها على الحريات الأربع، والتي تشمل الحرية الشخصية، وقد أثّرت هذه الحريات على قوانينها التي تنظم العلاقة بين الرجل والمرأة، فضلا عن تنظيم دور كل منهما في المجتمع، ففي ظل الرأسمالية فإن جانب المظهر الخارجي لجسدهما يهيمن على العلاقة بين الرجل والمرأة، وعلاوة على ذلك، فإن النزعة الفردية هي التي تهيمن على علاقة الناس في المجتمع وبين الرجل والمرأة، وهذا يتعارض مع مفاهيم الاحترام والشرف والتعاون التي يدعو إليها الإسلام.

 

إنّ حملة استيراد حكامنا للقيم الليبرالية الغربية تشكل خطرا على أي مجتمع مسلم يسعى إلى فرض القيم الإسلامية فيه وبناء علاقات جيدة بين الرجل والمرأة. ويقوم ميل الرجال والنساء إلى بعضهما البعض في الليبرالية الغربية على الجانب الجنسي لكل منهما، فضلا عن تعزيز سلوك الاختلاط بين الرجال والنساء، وكذلك استخدام الصور المهينة في الإعلانات والأعمال الدرامية والأفلام والمجلات، وقد وفّر الحكام بيئة خصبة للزنا في مجتمعنا، من خلال إدخال سلوك الاختلاط بين الرجال والنساء، والذي يؤدي إلى تفاقم الشعور الشاذ بين الرجال والنساء تجاه بعضهم البعض، ويجري الترويج لهذا السلوك في المدارس والكليات والمقاهي والمهرجانات والحفلات الموسيقية. كما أنّ الحرية الشخصية قضت على التعاون بين الرجل والمرأة في المجتمع الغربي، حيث كانت النزعة الفردية سببا في أن يحل مكان التعاون "معركة الجنسين"، فوجهة النظر غير الصحيحة هذه التي أوجدت عدم الاستقرار وعدم الرضا في المجتمع، حيث أثّرت سلبا على الرجال والنساء والأطفال، وفي تدمير الشكل التقليدي للأسرة، من الأم والأب والأطفال والعلاقات الأسرية الحميمة.

 

إنّ وجهة النظر الصحيحة بين الرجل والمرأة وأدوارهما في الأسرة والمجتمع أمر ضروري لبناء مجتمع قوي ومستقر، والقوانين ذات الصلة لا يمكن استيرادها من الغرب أو من العادات والتقاليد غير الإسلامية الموجودة في مجتمعنا الشرقي، ولكن حكامنا، كما هو الحال في جميع المسائل، خانعون لتقاليد الغرب، ويتجاهلون حقيقة أن المجتمع الغربي قد فشل في حماية النساء والأطفال والتلاحم الأسري، كما فشل في بناء التعاون بين الرجل والمرأة، وقد فاقم فرض هذه المفاهيم الفاشلة على باكستان من المشاكل التي يواجها المسلمون، بسبب الفساد والممارسات الثقافية التي لا تقوم على الإسلام، وقد تفاقمت المشاكل التقليدية بين الآباء والأبناء والأزواج والزوجات والحموات. وبالإضافة إلى ذلك فقد تأثّر كل من المرأة والرجل بمفهوم الحرية الشخصية والفردية التي تم الترويج لها، مما أدى إلى ارتفاعٍ في حالات الطلاق، كما ورد في سجلات الأحوال المدنية في إسلام أباد، حيث أشارت إلى ارتفاع حاد في حالات الطلاق خلال السنوات القليلة الماضية، كما زاد مستوى التوتر في العلاقات بين الآباء والأبناء بسبب ترويج وسائل الإعلام لمفهوم الفردية، وتقويضها للقيم التقليدية الإسلامية من مثل توقير الكبير والعطف على الصغير.

 

ثانيا، الاعتبارات السياسية: المجتمعات التي مزقتها القيم الفاسدة

 

أ- الرجال والنساء يتشابهون في طبيعتهم البشرية، وفي الوقت نفسه فإن الله سبحانه وتعالى قد خلق صفات لكل منهما تميزهم عن بعضهما البعض، فالله سبحانه وتعالى يقول ((أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ))، لذلك كان لزاما أن تكون هناك أحكام وقوانين تنظّم العلاقة بين الرجل والمرأة، وكان لزاما أن تأخذ هذه القوانين في الحسبان طبيعة كل منهما واختلافاتهم، إلا أنّ الرأسمالية لم تعترف بهذا الواقع الواضح ولم تعره أهمية، وبالتالي لم تشرّع قوانين وفقا لذلك.

 

ب- أصبح دور المرأة في الغرب يقوم على أساس مظهرها ومساهمتها الاقتصادية، بدلا من تقييم دورها كامرأة، فالمرأة هي بطبيعة الحال زوجة وأم وربة بيت، وهذه الأدوار ذات قيمة أساسية للمجتمع والأسرة، وهذه الأدوار تتطلب قدرات عقلية وبدنية، وينبغي ألا يقلل من قيمتها أو تحتقر، فالتقليل من شأن هذا الدور هو الذي قوّض المجتمعات الغربية كما هو واضح في ارتفاع معدلات الجرائم بين الأطفال، وازدياد في المشاكل العقلية والصحية بين الأطفال. وفي باكستان، فإنه ما زالت المرأة تتلقى الاحترام والتقدير كزوجة وأم، إذ إنّ هذه المفاهيم متجذرة بعمق في مجتمعنا، ومع ذلك، فقد طرأ تغيير على هذه النظرة، حيث أصبحت قيمة المرأة تقدّر، إلى حد بعيد، بحسب مظهرها الخارجي ومستوى تعليمها ووظيفتها، وتم تجاهل قيمة دورها الأساسي في المجتمع.

 

ت- لا يمكن فهم دور الرجل والمرأة في المجتمع وتنظيم علاقتهما من خلال الحرية الشخصية، فأهواء ورغبات الرجال والنساء لا تتطابق، وبالتالي لا يمكن إيجاد التعاون الحقيقي بينهما، بل الفتنة والقهر والظلم، وبفعل القيم الغربية الفاسدة فقد أضيف مزيد من المشاكل إلى المشاكل الموجودة في مجتمعنا التي سببتها العادات والتقاليد المحلية الفاسدة التي لم تنبثق عن الإسلام، حيث تنشأ المشاكل في أي مجتمع تكون فيه أهواء ورغبات الرجال والنساء في المجالس النيابية هي مصدر القيم والقوانين والتقاليد، لذلك لا بد من استبدال كل ذلك، واعتماد ما أنزل الله سبحانه وتعالى (( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ )).

 

ثالثا، الناحية الشرعية: دور الرجل والمرأة في الإسلام

 

أ- تقوم العلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام على وجهة نظر كل منهما عن بعضها البعض كبشر، ولا تقوم على الميل الجنسي بينهما، فقد اعتبر الإسلام المرأة أنها أم وربة بيت وعرض يجب أن يصان، كما جاء في مقدمة الدستور ل حزب التحرير في المادة رقم 112، "الأصل في المرأة أنها أم وربة بيت وهي عرض يجب أن يصان" وعلاوة على ذلك، فقد ورد في المادة رقم 119 "يمنع كل من الرجل والمرأة من مباشرة أي عمل فيه خطر على الأخلاق، أو فساد في المجتمع."

 

ب- نظّم الإسلام حاجة الرجل والمرأة لبعضهما البعض عن طريق الزواج، ومن خلال الزواج تزول حاجتهما لارتكاب الزنا وخصوصا مع تشجيع الإسلام إلى الزواج في سن مبكر، فالزنا يؤدي إلى الفساد في المجتمع، فضلا عن إهمال الرجال والنساء لذريتهم، لأن الوالدين لا يحملان مسئولية أبنائهم من السفاح، ويؤدي إلى إنجاب الأطفال الذين لا يعرفون أبويهم، وقد ذكرت المادة (120) في مقدمة الدستور ل حزب التحرير "الحياة الزوجية حياة اطمئنان، وعشرة الزوجين عشرة صحبة. وقوامة الزوج على الزوجة قوامة رعاية لا قوامة حكم وقد فرضت عليها الطاعة، وفرض عليه نفقتها حسب المعروف لمثلها" فيجمع بين الزوجة والزوج في الإسلام بعقد شرعي، حيث يتم معرفة واجبات وحقوق كل منهما تجاه الآخر، ويكون ذلك بحسب الأحكام الشرعية وليس بحسب أهوائهم ورغباتهم، وتكتنف علاقة الزوج والزوجة المودة والرحمة واحترام بعضهم بعضا من خلال التقيد بالأحكام الشرعية ذات الصلة، ومنها التقيد بالمندوبات من مثل تزيّن كل منهما للآخر حتى يبدو في منظر حسن أمام الآخر.

 

ت- لقد تم تحديد دور الرجل والمرأة من قبل الله سبحانه وتعالى بناء على فطرة كل من الرجل والمرأة، وفق الأحكام الشرعية لبناء أسرة متعاونة في مودة ورحمة، فقد جاء في المادة 121 من مقدمة الدستور لحزب التحرير "يتعاون الزوجان في القيام بأعمال البيت تعاوناً تاماً، وعلى الزوج أن يقوم بجميع الأعمال التي يقام بها خارج البيت، وعلى الزوجة أن تقوم بجميع الأعمال التي يقام بها داخل البيت حسب استطاعتها. وعليه أن يحضر لها خداماً بالقدر الذي يكفي لقضاء الحاجات التي لا تستطيع القيام بها"، وهكذا فقد تم تقسيم الأدوار في الإسلام، ومع ذلك فإن الإسلام حث على القيام بالمندوبات في مساعدة بعضهم البعض، بحيث يُؤجَر الرجل على مساعدته زوجته في أعمال المنزل والعناية بالأطفال، وخصوصا إنّ كانت الزوجة مريضة أو إن كانت مشغولة مع مهام أخرى، وبالمثل، فإن الزوجة تُؤجَر على مساعدتها زوجها من مثل ذهابها للتسوق إن كان زوجها مريضا أو مشغولا في مهام أخرى، وبذلك تكون العلاقة بينهما مبنية على التعاون والاحترام عندما يقوم كل منهما بمسؤوليته ويبدي عرفانه وتقديره لأية مساعدة إضافية قدمها زوجه له.

 

ث- دولة الخلافة الإسلامية لا تقيّد المرأة في المنزل وواجبات الزوجية والأمومة فقط، فالمرأة عضو فاعل ومشارك في المجتمع، ولديها حق التعليم والعمل وممارسة النشاط السياسي، فقد ورد في مقدمة الدستور ل حزب التحرير في المادة رقم 114، "تُعْطى المرأة ما يُعْطى الرجل من الحقوق، ويُفْرَضُ عليها ما يُفْرَضُ عليه من الواجبات إلا ما خصها الإسلام به، أو خص الرجل به بالأدلة الشرعية، فلها الحق في أن تزاول التجارة والزراعة والصناعة وأن تتولى العقود والمعاملات. وأن تملك كل أنواع الملك. وأن تنمي أموالها بنفسها وبغيرها، وأن تباشر جميع شؤون الحياة بنفسها"، وورد أيضا في المادة رقم 115 "يجوز للمرأة أن تُعَيَّنَ في وظائف الدولة، وفي مناصب القضاء ما عدا قضاء المظالم، وأن تنتخب أعضاء مجلس الأمة وأن تكون عضواً فيه، وأن تشترك في انتخاب الخليفة ومبايعته" والتاريخ الإسلامي مليء بالأمثلة عن النساء اللاتي مارسن رعاية شؤون الأمة، ولم يتم إفساد العلاقة بين الرجل والمرأة إلا بعد هدم دولة الخلافة، حين حل محلها دول علمانية تُحكَم بحكام ظلمة، سواء في الأنظمة الديكتاتورية أم الديمقراطية أم الأنظمة الملكية.

 

 

ملاحظة: يرجى الرجوع إلى المواد التالية من مقدمة للدستور لحزب التحرير ، للاطلاع على الأدلة الكاملة من القرآن والسنة: من المادة 112 إلى المادة 122.

 

وللاطلاع على المواد ذات الصلة من مقدمة الدستور لدولة الخلافة يرجى زيارة الرابط التالي على شبكة الإنترنت:

 

http://htmediapak.pa...icy-matters.htm

 

 

رابعا، تقوم سياسة دولة الخلافة على دعم التعاون بين الرجل والمرأة.

 

أ- سيعاد ترميم علاقة الرجل بالمرأة على أساس صحيح من التقوى والاحترام، وذلك من أجل حفظ الجنس البشري وتحقيق معنى استخلاف الجنس البشري في الأرض كما أرادها الله سبحانه وتعالى، في عبادة الله سبحانه وتعالى، وهذا الطراز الفريد في تنظيم علاقة الرجل بالمرأة في الإسلام يتناقض مع الحضارة الغربية التي تقوم علاقة الرجل بالمرأة فيها على الميل الجنسي بينهما، الأمر الذي يقوّض التعاون بينهما.

 

ب- سيتم دعم وتسهيل دور الرجل والمرأة من قبل دولة الخلافة، من خلال تطبيق النظام الاقتصادي في الإسلام والتعليم والسياسة الإعلامية، وفض الخصومات بينهما في النظام القضائي.

 

ت- إزالة الفساد ومظاهره في المجتمع الحالي سيسمح للرجل والمرأة القيام بأدوارهم على نحو فعّال، كما سيدعم المجتمع تطلعاتهم بدلا من اعتبارهم عبئا إضافياً على المجتمع.

 

 

 

 

20 من جمادى الأولى 1434

الموافق 2013/04/01م

 

حزب التحرير

 

ولاية باكستان

 

 

 

http://www.hizb-ut-t...nts/entry_24280

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان

×