Jump to content

Leaderboard

The search index is currently processing. Leaderboard results may not be complete.

Popular Content

Showing content with the highest reputation since 06/19/2018 in all areas

  1. 2 points
    بسم الله الرحمن الرحيم العلة الغائية عند الأشاعرة أي دارس للفكر الأشعرى لا يخفى عليه معرفة أن الأشاعرة قد نفوا تعليل أفعال الله، والمعنى المقصود هو العلة الغائية وهي الغرض والباعث والمؤثر، وهذا لأن لله تعالى الكمال المطلق وأنه المؤثر لا المؤثر عليه وأنه قادر على خلق النتائج دون توسيط الأسباب، وأنه ليس له حاجة فى شىء لأنه غنى عن المخلوقات جميعا ينطلق الفلاسفة والمتكلمون جميعا من معتزلة وأشاعرة وماتريدية، من مقررات تعريف العلة وأركانها كما وردت من الفلسفة الاغريقية وبالأخص فلسفة أرسطو، ويقسم أرسطو العلل إلى أربعة وهي: العلة الفاعلية والعلة الغائية والماهية والمادية. فوجود الشيء وتحققه في الخارج يحتاج إلى فاعل ومادة وصورة ومجموع هذا المركب تسمى علة تامة فالعلة الفاعلية: هي الشخص الفاعل أو صاحب الفكرة، مثال أن الله هو الخالق للكون والعلة الغائية: وهي الغاية أو الغرض وهو ما لأجله يصدر الفعل من الفاعل،مثال أن الله له غاية من وجود الكون قبل ايجاده والعلة الماهية: التصور الذهني لاجزاء الشيءأو هو الصورة او الهيئة للشيء والعلة المادية: الوجود الخارجي الحقيقي للشيء المحسوس ماديا فالعلة الماهية: هي المادة والصورة فقط، أما العلة للوجود الخارجة عن الماهية: هي العلة الفاعلة والعلة الغائية فالعلة الغائية هي الغاية والمقصد والمصلحة والحكمة والباعث على الحكم في الأفعال. والعلة الغائية متقدمة على الفعل في الوجود العلمي الذهني ومتأخرة في الوجود الخارجي الفعلي (النتيجة)، وهذه العلة هي المقصودة في التعليل بالحكم والغايات والمقاصد، أما العلة الشرعية فهي اقرب ما تكون إلى العلة الفاعلة وهي دالة على معنى التأثير وغير داخلة في ماهية الحكم. إذن اعتمد المتكلمون على معنى العلة وتقسيماتها من أرسطو وطبقوا هذا الأمر على أفعال الإله، وبالتالي نفوا وجود العلة الغائية في أفعال الله سبحانه وتعالى، انتفاء العلة الغائية عن افعال الله تعالى: الدليل الذي استند اليه المتكلمون عموما -والأشاعرة منهم- على نفي العلة الغائية هو دليل أو حجة الاستكمال فالإمام الفخر الرازي يقول: أن كل مَنْ فَعَل فعلا لغرض فهو مستكمل بذلك الغرض، والمستكمل بغيره ناقص بذاته وذلك على الله محال، وإما أن يكون الداعي هو الحكمة والمصلحة فالله قادر على تحقيقها دون توقف على وسائط. يقول د. محمد رمضان سعيد البوطي -وهو أحد أعمدة الفكر الأشعري في العصر الحديث- في كتابه كبرى اليقينيات الكونية: (فشعور الإنسان بالبرد توصله إلى الحاجة إلى الدفء، وهذه الحاجة هي غرض يحمل الإنسان على القيام بارتداء معطف ثقيل، فإذا فعل ذلك تحقق له الغرض المطلوب وشعر بالدفء. فتحقيق الدفء علة غائية وهي الحامل والباعث على الفعل وهي ماثلة في الذهن من قبل الفعل ولكنها تتحقق في الخارج بعده) فالمخلوق قد يدفعه البرد الى إيقاد النار ليصطلى بها أو يدفعه الجوع الى تناول الطعام ليصل الى الشبع، أما الإله فإنه مستغن بنفسه ولا يسعى ليسد نقصا أو يزداد كمالا، ونفى العلة- بهذا المعنى – عن أفعال الإله لا يعنى أبدا أن أفعاله عبثية غير مقصودة كانما أتت بها المصادفات، وانما تحدد الإرادة أفعال الله تعالى وسننه الكونية وشرائعه على نحو متسق وحكيم دون غرض أو باعث أو علة تتسلط على الإله، فإرادته تامة لا يشوبها أى معنى من معانى الجبر أو الحمل على ما لا يريد. الإمام الشهرستاني يقول: (ان الله تعالى خلق العالم ... لا لعلة حاملة له على الفعل، سواء قدرت تلك العلة نافعة له أو غير نافعة، إذ ليس يقبل النفع والضرر، أو قدرت تلك العلة نافعة للخلق إذ ليس يبعثه على الفعل باعث فلا غرض له في أفعاله ولا حامل، بل علة كل شيء صنعه) يقول البوطي: (صفة الارادة في ذات الله صفة تامة كاملة لا يشوبها أي جبر أو قسر، فلو قلت بأن الله أنزل المطر من أجل علة استهدفها، وهو ظهور النبات على وجه الأرض وأنها حاملة له على إنزال المطر -كما هو شأن العلة الغائية- فمعنى ذلك أنك تقول إن الضرورة هي التي حملته على الإمطار، إذ كانت هي الواسطة التي لا بد منها للنبات فالارادة متجهة اذا إلى الانبات أما الأمطار فإنها مشوبة بقدر كبير من الضرورة التي تنافي الارادة ، .... وهذا الاعتقاد في حق الباري جل جلاله كفر محض وأنه يتناقض مع مقتضى الألوهية تناقضا بينا). وأدلة من ذهب من المتكلمين كالأشاعرة إلى نفي التعليل هي نفس أدلة الفلاسفة، ألا أن المتكلمين متفقون على أن أفعال الله تصدر عن إرادته وعلمه فهي صادرة بالاختيار فلا شيء في أفعال الله تصدر وجوبا عن ذاته كما يقول الفلاسفة، حيث أن الفلاسفة يقولون بأن صدور وتولد المعلول عن علته التامة هو واجب تلقائي ضروري دون إرادة، وبالتالي قالوا بقدم العالم أي أن الوجود أزلي مع الله، لأن العلة الفاعلة وهي الله وجميع ما يلزم للوجود قد وجد منذ الأزل فالعالم موجود ضرورة منذ الأزل فهو قديم حسب اصطلاحاتهم، وقد كفرهم حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي على مقولتهم بقدم العالم. وقد خالف الماتريدية -من المتكلمين- الأشاعرة في قولهم بنفي العلل الغائية عن أفعال الإله، حيث أنهم عللوا أفعال الله بأنها لرعاية مصالح العباد. يتبع بمشيئة الله
×
×
  • Create New...