Jump to content

Leaderboard


Popular Content

Showing content with the highest reputation since 06/19/2018 in Posts

  1. 4 points
    من هم أهل الحل والعقد في المجتمعات اليوم؟ والذين منهم تطلب النصرة؟ باستعراض الأدلة التي وردت في طلب النصرة نجد أن في حادثة طلب النصرة من بني شيبان مثلا، تجلت فئات من أهل الحل والعقد في مجتمعهم إذ ذاك، وهم: "غُرَرٌ فِي قَوْمِهِمْ وَفِيهِمْ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو وَهَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ، وَمُثَنّى بْنُ حَارِثَةَ وَالنّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ" " فَقَالَ مفروق وَهَذَا هَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ شَيْخُنَا، وَصَاحِبُ دِينِنَا،" " فَقَالَ هانئ وَهَذَا الْمُثَنّى بْنُ حَارِثَةَ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ حَرْبِنَا" وهكذا نجد أن شوكتهم في قبيلتهم تعود لأنهم شيوخ القبيلة، وأصحاب رأي وقوامة على الدين في قومهم، أو أنهم أصحاب قوة وحرب!. لذلك لما قال سعد بن معاذ رضي الله عنه حين دخل الإسلام وذهب إلى قومه وكان سيدًا عليهم قال لهم: إن كلام رجالكم ونسائكم وأطفالكم عليّ حرام، حتى تشهدوا أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أسلم قومه واتبعوه! لذلك رأيناه ﷺ يحرص على البقاء وسطهم (أي أهل الحل والعقد)، حيث إنه بعد الفتح، لم يذهب إلى مكة، رغم أن العرب تنقاد قلبياً لقريش، بل رأيناه ﷺ يقول للأنصار: «ألا ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير، وترجعون أنتم برسول الله» رواه مسلم، وطبيعي أن أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار يحيون في المدينة، أي إنه ﷺ بوصفه نبياً أولاً، وقائداً سياسياً ثانياً، آثر البقاء في وسط أهل الحل والعقد، والذين يشكلون معظم الوسط السياسي أيضا (مع اختلاف طبيعة الوسط السياسي قليلا عن طبيعة أهل الحل والعقد)، الذي أنشأه بنفسه، ورعاه وربّاه بيديه، وسهر على صفائه ونقائه، ولم يتخذ وسطاً سياسياً جديداً، ولم يدخل قادة قبائل جديدة في أهل الحل والعقد، بل إنه بقوله ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح» حمى هذا الوسط السياسي من كل دخيل،"[1] وحافظ على نقاء أهل الحل والعقد ممن فهم الإسلام ونصره، ولهم الكلمة في مركز الحل والعقد في العاصمة، ورأينا كيف أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه جعل بعض أهل الكوفة التي انتقل إليها أيضا من أهل الحل والعقد والوسط السياسي وأهل الشورى حيث الحل والعقد، وصناعة القرارات. ولا شك أن كل مجتمع يحوي أمثال هؤلاء، وقد تختلف تركيبة بعض المجتمعات عن بعضها: فبعضها ما زالت فيه شوكة للقبائل وفيها شيوخها والمثقفون والمفكرون والعلماء من أبنائها، ولا يعنينا في العملية التغييرية إحياء القبلية، وإنما أن تنقاد تلك الجموع الضخمة من المجتمعات للفكرة الإسلامية بانقياد أصحاب الحل والعقد والرأي فيها لها، فينقادون بانقيادها، وأن نستغل ثقل تلك الكتل المجتمعية في الدولة وقدرتها على أن تحول مكمن السلطة إليها ومن ثم إلى الدولة التي تبايعها. فجل المجتمعات في الخليج العربي، والعراق وأجزاء من الأردن وسوريا ومصر وباكستان وغيرها ما زالت قبلية- عشائرية، تشكل القبيلة- العشيرة التنظيم الأكبر اجتماعيا، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال التواجد الكبير لثقافة القبيلة في المجتمعات الخليجية، وهناك الكثير من القرى والمدن الصغيرة التي يسكنها أفراد من قبيلة واحدة، ويظل الكثير من أفراد المجتمع حريصين على إثبات انتمائهم القبلي من خلال الأسماء أو البحث عن روابط عرقية تؤكد انتماءهم إلى قبائلهم. ودرجة الانتماء القبلي متفاوتة بينهم من حيث عمق المفهوم القبلي والحاجة إليه اجتماعيا[2]. لذلك لما لم تستطع أميريكا قولا ولا فعلا نتيجة المقاومة العراقية المزلزلة لها بعد غزوها للعراق 2003، قامت باختراق بعض القبائل وأنشأت نظام الصحوات، فأبطلت المقاومة وجنبت نفسها جحيما كانت قد اصطلت بناره! فبعض المجتمعات ما زالت تُقدر مكانة شيوخ القبائل وتجلهم، وتنقاد لهم فئات كثيرة من المجتمع، وتحاول بعض الأنظمة استمالتهم دائما، مثل الأردن والسعودية مثلا، وهؤلاء قد يشكلون أحيانا مكمنا للسلطة، ومنبعا للقوة المجتمعية قابلا للتفجير، وقادرا على قلب الأنظمة وتغيير الأوضاع، بانقيادهم للفكرة لا "بقبليتهم" وبعض الفئات من المجتمع تنقاد للعلماء أو للوجهاء الذين يبنون علاقة انقيادية لهم ولآرائهم، فتخافهم الملوك، مثلما خاف المأمون بن هارون الرشيد العالمَ الجليلَ يزيد بن هارون[3]، وما مثال عز الدين بن عبد السلام رحمه الله وقيادته لحزب غير مسمى قوامه طلابه ومريدوه من غالبية الرعية في مصر، فما أن خرج محتجا على الحاكم حتى خرجت الجموع وراءه مما اضطر الحاكم للنزول عند حكمه ورأيه خشية من الرأي العام، وما مثال يزيد بن هارون ووقوفه بحزم أخاف المأمون من إظهار القول بخلق القرآن حتى مات يزيد رحمه الله تعالى، فالعالم والمفكر قد يكونان قائدين لحزب سياسي ليس له اسم، ولكن له وجود وثقل وحركة في المجتمع، بخلاف العالم والمفكر الذي يودع أفكاره بطون الكتب أو خطب الجمعة التي تعتمد العاطفة دون بناء فكري رعوي سياسي، ولا يطرح فيها آلية إيجادها في الواقع فلا يكون لها من أثر في الواقع ولا في الأمة! فأمثال هؤلاء أهل حل وعقد وشوكة في المجتمع لما لهم من تأثير فيه! وبعض الدول تكمن السلطة فيها في الجيش، فتؤخذ النصرة من المخلصين من الضباط فيه وفق عملية بالغة التعقيد ليس هنا مجال نقاشها، وهؤلاء الفئة يشكلون: أهل القوة والمنعة، إلا أنهم لا يكونون هم فقط أهل القوة والمنعة، إذ أن العملية التغييرية تتطلب صناعة الرأي العام في المجتمع، وانقياد المجتمع أيضا للحزب، وهذا يتم عبر أهل القوة والمنعة والنصرة، أي أهل الحل والعقد في المجتمع أيضا، فيتشكل من مجموع الفريقين: أهل النصرة أي أهل القوة والمنعة الذين ينصرون الدعوة من الجيش، وأهل الحل والعقد من المجتمع. أو قد تكمن السلطة في المجتمع والدولة في العائلة الحاكمة مثلا كما في السعودية، إلا أنها والحال كذلك إلا أن هذه السلطة التي تكمن في جهة من الجهات تكون مستندة في سلطانها وبقائها إلى قوة حقيقية بحيث إذا زالت هذه القوة انهارت السلطة من الجهة التي تكمن فيها، والأصل في كل شعب أن تكون القوة التي تسند السلطة هي قوة الشعب أو قوة أقوى فئة في الشعب. ولذلك كان طريق أخذ السلطة طبيعياً هي أخذ الشعب، أو أخذ أقوى فئة في الشعب (وقادة تلك الفئة الأقوى من الشعب هم أهل الحل والعقد أو أهل القوة والمنعة)، فيكون حينئذ أخذ السلطة طبيعياً. إلا أنه توجد بلدان تستند السلطة فيها إلى غير قوة الشعب، أي إلى قوة خارجة عن الشعب كالبلاد الخاضعة لنفوذ أجنبي، أو التي تستند في وجودها لنفوذ أجنبي. فإن السلطة فيها وإن كانت على الشعب ولكنها غير مستندة إليه. وفي هذه الحال يمكن أن تؤخذ السلطة فيها بأخذ الشعب أو أقوى فئة فيه، وبتدمير صلات القوة بين الدولة صاحبة النفوذ فيه وبين النظام فيه، فيصبح الصراع بين الشعب وبين السلطة وبين الشعب وبين القوة التي تسند السلطة. وإذا تتالى هذا الصراع فإن الشعب أو الفئة الأقوى فيه سينتزع السلطة من السلطة التي يصارعها مهما كانت القوة التي تسندها وسيعطيها لمن يعتقد فيه في ذلك الوقت أنه محل أمل وموضع ثقة[4]. وقد يكون أهل الحل والعقد والقوة والمنعة موجودون فعلا في المجتمع، ولكن السلطة فيه تشغلهم عن قيادة المجتمع بما تخشاه السلطة منهم، بشراء بعضهم، أو بإشغالهم بقضايا جانبية تبعدهم عن لب الصراع معها، فإذا ما تقصدهم الحزب في العملية التغييرية وأثار فيهم مكامن قوتهم، أحيا وجودهم، وانبعث من ورائهم خلق كثير ينصرون الدعوة. ومما هو جدير بالذكر، أن صفة أهل الحل والعقد تؤخذ من كونهم يمثلون الأمة، أو الفئة فيها القادرة على التغيير في المجتمع، ومن الجدير بالذكر أيضا أن الغاية من التركيز عليهم هي أن عملية التغيير من ناحية عملية ينبغي أن تتم من خلال تغيير الفئات الأقوى في المجتمع القادرة على إحداث التغيير فيه، وإلا فإن تغيير كافة أبناء المجتمع عملية بالغة التعقيد والصعوبة. [1] المحافظة على نقاء الوسط السياسي، أبو عبيدة، العدد 205، الوعي نيسان 2004. [2] أنظر: المجتمع والقبيلة في الخليج، د. علي الخشيبان. [3] [4] بتصرف عن جواب سؤال بعنوان: أين تكمن السلطة؟ لتقي الدين النبهاني في العام 1970.
  2. 4 points
    حضرة السيد بهاء الاسئلة التي طرحتها من قبيل: هل هذا السؤال أو الأسئلة تقع في عالم الشهادة، أم هي أسئلة عن عالم الغيب؟ انظر إلى صيغة السؤال لماذا يخلق الله الإنسان؟ لماذا يخلق الله أرضا و و ؟؟ إذا سؤالك هو ليس موجها للمخلوقات بل هو موجه للخالق، أي إلى الله جل وعلا، ولأجل الحصول على إجابة عليك أن تتواصل مع الخالق لتحصل على إجابة منه! ولكن هل يمكنك أن تتواصل مع الله وهو غيب؟ بمعنى أن ذاته وصفاته لا تقع تحت الحس، وبذلك نعود إلى ضوابط التفكير التي هي شروط لصحته وهي أن ما لا يقع عليه الحس لا يمكن التفكير فيه، وبالتالي لا يمكن الحكم على ذات الله وصفاته، فتكون الاسئلة التي سألتها معلقة ولا اجابات عليها، إلا إذا تلقيت اجاباتها من الله، فحينئذ يمكنك التفكير بها عقلا والرضى بها أو السخط منها بمعنى أن تؤمن أو تكفر بها! وما دمت سميت نفسك بأنك ملتزم جديد بمعنى أنك مسلم مؤمن بالله وبرسوله وبكتابه القرآن الكريم، فيجب عليك تلقي ما جاء في القرآن الكريم الذي هو كلام الله ورسالته للبشر، وكذلك تلقي ما جاء به الرسول محمد عليه الصلاة والسلام بالرضى والقبول، والا خرجت من الإسلام. والقرآن وحديث الرسول عليه السلام فيه شفاء لما في الصدور والقلوب، أي فيهما الاجابات عن كل الاشكاليات والاسئلة التي يحتاج الإنسان للاجابة عليها ليطمئن قلبه ويسعد في دار الدنيا والآخرة. وعليه يجب عليك كمؤمن دراسة القرآن والحديث للبحث عن اجابات عن جميع الأسئلة التي هي من جنس المغيبات التي لا يقع الحس عليها، وما وجدت فيهما من اجابات يجب أن يطمئن اليها قبلك ويشفى ما في صدرك من ضيق وحرج بسبب ضغط الأسئلة التي تشكل لديك عقدة وعقد بحاجة إلى حلول. يتبع بمشيئة الله
  3. 3 points
    الشرح السياسي للنص الشرعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أيها الناس ألا ‏ ‏إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا ‏ ‏لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى، أبلغت؟ قالوا: بلغ رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم...)) عند قراءتنا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند السؤال عن شرح الحديث، فإنك بالأعم الأغلب ستأخذ المعنى العام للحديث وهو أن الإسلام لا يميز بين الناس، فالمسلم العربي وغير العربي والمسلم الأسود والأبيض لا فرق بينهم عند الله تعالى إلا بمقدار ما يتفاضلون به من التقوى. وهذا المعنى واضح من نص الحديث، ولكن الشرح السياسي للحديث وهو الشرح الذي يبين الواجب علينا كمسلمين هذه الأيام لتطبيق هذا الحديث على أرض الواقع، فإنك لا تجد هذا الشرح، وإن وجدته وجدته خاصا بمعنى الحديث ولا يتطرق إلى الساسة والى طبقة الحكام في البلد نهائيا وهم المسؤولون عن رعاية أهل البلد، ولا أظن أن العلماء يجهلون ذلك الأمر ولكنه الخوف والنفاق للحكام، وهذا الذي يركز عليه الإعلام، أما الأمور السياسية الشرعية فالإعلام يعتم عليها ولا يذكرها ولا يذكر أصحابها. إن شرح الحديث هذا فقط شرحا سياسيا يبين أن: • التفاضل لن يزول ما دام لنا عدة دول كل دولة لها حدود ولها راية مختلفة عن غيرها، إذ أن هذه الحدود المختومة بهذه الراية العمية (العلم الوطني) تعني أن أهل ذلك البلد خير من جيرانهم في البلد المجاور، وأن لهم من الحقوق والواجبات ما ليس لجيرانهم في البلد المجاور، وهذا يعني تمييز المسلمين بعضهم عن بعض. • إذا فرضنا أن احد البلدين وفير بالثروات الطبيعية فان هذا سيعني أن سكان هذا البلد أغنياء وجيرانهم فقراء وهنا حصل التفاضل. • إذا اعتدي على بلد من قبل عدو خارجي والحال كما نراه اليوم فإن سكان البلدان المجاورة لا شأن لهم ما دام العدو لم يقترب منهم وهذا يعني استفراد العدو بكل بلد على حدة، وهذا يعني تفاضل بالحماية والأمن. • هذا الحديث تكلم عن جميع الأصناف التي يمكن للبشر أن يتخيلوها، وهذا يعني أن التفاضل بينهم لا يمكن أن يقضى عليه إلا بأن تكون لهم دولة واحدة وحاكم واحد ولا يكون هناك تمييز بين البشر فيها من حيث اللون أو العرق أو حتى الدين ولا يكون هناك تمييز بين ولاياتها من حيث المالية والاهتمام بها والعناية بها، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل دولة الخلافة. ومثال على الفهم السياسي للنص الشرعي شرح الآية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(105) ﴾ معنى النص أن ضلال البعض لا يضر الإنسان إذا اهتدى وسار على الطريق القويم، ولا يفهم من النص غير هذا المعنى، ولكن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه دل الصحابة على المعنى السياسي لهذه الآية أي المطلوب من المسلمين اتجاه هذا النص، فعن قيس ابن أبي حازم رحمه الله قال: قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى عليه: " يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم}، وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب)) ". فإن هذا المعنى الذي ذكره أبو بكر الصديق غير وارد في الآية ولكنه نبه المسلمين أن ضلال البعض يوجب على المسلمين أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر والأخذ على يد الظالمين الذين ينشرون الضلال والفساد. هذه المقولة قالها أبو بكر الصديق يوم كان خليفة للمسلمين يوم كان للمسلمين دولة يوم كان المسلمون في أفضل أحوالهم، أما لو قدر لأبي بكر الصديق أن يعود ويدلي برأيه في هذه الآية هذه الأيام لقال إن الحكام الحاليين هم سبب الفساد وسبب ضلال الناس وإن الواجب على الناس هو العمل بأقصى طاقة للتخلص منهم وإقامة الخلافة على أنقاض عروشهم والتي بإقامتها سوف يتوقف إضلال الناس وإفسادهم. وإذا عدنا إلى حديثنا السابق فمن هذا الحديث فقط نفهم المعنى الذي ذكرناه في الأعلى، وإذا نظرنا إلى جميع الأدلة الشرعية التفصيلية في هذا الباب من القرآن والسنة لما وجدنا تعارضا بينها أبدا، ولوجدناها جميعا (تطلب من المسلمين في هذه المسألة بالذات) تطلب من المسلمين أن يقيموا دولة واحدة يحكمها حاكم واحد وهذه الدولة لا تميز بين الرعية أبدا وستعمل على القضاء على أي أمر يوجد التمييز بين أفراد الرعية، وسيكون للحاكم ولسياسته الدور الرئيس في هذا الأمر. http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4736&fbclid=IwAR29067FcAdWbNZDK8tlNn4_ZfBCkuywaHmyfWE9XS3425jMGAEbpNOCB20
  4. 3 points
    طلب النصرة شريعة وواقع طلب النصرة هو حكم شرعي ينبغي لكل من يتلبس بالعمل للتغيير أن يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما عمل للتغيير لإقامة دولة الإسلام طلب النصرة من القبائل، وانه بدون نصرة لم يكن ليصل للحكم في المدينة، فطلب النصرة جزء رئيس من عملية التغيير؛ بل هو أحد أركان عملية التغيير، وأن المقولات التي تطرح أنه لا أمل في الجيوش لذلك يجب الإقلاع عن هذا الحكم هو طرح باطل بل طرح يرضي الكفار ولا يخدم الإسلام.من ناحية شرعيةطلب النصرة من ناحية شرعية ثابت بنص القران والسنة والشواهد على ذلك كثيرة:• وصول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الحكم عن طريق طلب النصرة يدل على أن هذا وحي وليس مجرد أسلوب كما يحلو للبعض تسميته، فالرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى.• تكرار طلب الرسول عليه الصلاة والسلام النصرة يدل على فرضيتها رغم التعذيب والتكذيب والصد.• عدد القبائل التي عرض عليها الرسول النصرة كثيرة تزيد عن 15 طلب كما ورد في السيرة.• الألفاظ التي وردت في النصوص تدل على طلب الحكم (الأمر لنا) أي الحكم، (تمنعوني) (وتحموني) أي طلب الحماية والأمن منهم وهذا لا يكون لمن لا يملك القوة، (على نهكة الأموال والأولاد والأشراف) وهذه لا يصيبها بلاء إلا إذا أعطوه الحكم وجابههم الناس على هذا الأمر.• وهناك نصوص تبين أن طلب النصرة جاء بأمر من الله بلفظ صريح، اخرج الحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال : {لما أمر الله نبيه أن يعرض نفسه على القبائل خرج وأنا معه وأبو بكر} –فتح الباري-، وعرض نفسه بمعنى طلب النصرة.• تسمية الأنصار بهذا الاسم كانت قبل الجهاد وسببها إعطاء النصرة للرسول صلى الله عليه وسلم أي الحكم. من ناحية الواقعطبعا لا أريد التركيز على الأدلة الشرعية بقدر بحث المسألة من ناحية واقعية، مع أن الأدلة الشرعية وحدها كافية إن سار المسلم بالطريق الصحيح للاستدلال على صحة الأفعال، وهذه الطريقة هي "الحكم الشرعي"، وأيضا فالأبحاث الشرعية سبقني بها الكثير لمن أراد الحق، ومسلم لا يكتفي بقال الله وقال الرسول فلا يأمنن أن يخسف الله به الأرض، ولكن لعل العقول لم تستوعب فنبحث في الواقع لمزيد إيضاح.أما من الواقع فانه لا يمكن لأحد الوصول إلى الحكم إلا عن طريق الجيش أو أهل القوة والمنعة الذي يمتلك القوة الفاعلة في الدولة، وهو الحامي للبلد من أي اعتداء خارجي، ومن الاعتداء الداخلي إن عجز الأمن الداخلي على حماية امن البلد، وهو الذي يثبت الحاكم على الكرسي كما انه هو الذي يخلعه إن أراد بانقلاب عسكري، أما إن وقف الجيش إلى جانب الحاكم فان الحاكم يستطيع البقاء ولو على دماء شعبه، إذ أن الشعب لو ثار لا يمكنه خلع الحاكم، إلا أن يحصل الخلل في الجيش من قتل الشعب ورؤيتهم للدماء الغزيرة فينفضوا عن الحاكم.وهناك عدة أطروحات تطرح للوصول إلى الحكم في الدولة منها:1- القيام بعمليات عسكرية ضد الجيش والدولة. 2- الاستعانة بدول أخرى للوصول إلى الحكم 3- الانتخابات 4- الإصلاح الفردي 5- الانقلاب العسكري من الجيش على الحكام الموجودين وإعطاء النصرة لأهل الحقأما الحالة الأولى وهي القيام بعمليات عسكرية ضد الدولة فهذه الطريقة صعبة وشاقة إن لم تكن مستحيلة، فالدولة في أيامنا الحاضرة تمتلك الأسلحة الثقيلة من طائرات ودبابات وسفن حربية وقذائف وصواريخ، وهذه حازتها الدولة بالتصنيع العسكري، أو بشرائها بملايين الدولارات، ولم تنزل هذه الأسلحة من السماء، هذا من ناحية، والناحية الثانية هي التدريب العسكري للجنود على هذه الأسلحة وعلى فنون القتال، وأيضا هناك الأمن الداخلي الذي عادة يتولى الأمن في الداخل ويقوم عن طريق عيونه بالبحث عن كل ما من شانه تهديد النظام، هذا هو الوضع العام في دول اليوم.فمن أراد التغيير بالقوة العسكرية فهناك عدة عقبات أمامه إن أراد استخدام القوة ضد الدولة، ومن هذه العقبات: الأمن الداخلي واستخباراته، الأفراد وتنظيمهم، المال اللازم لشراء الأسلحة، الدول التي تبيع السلاح، تصنيع السلاح، الجيش.• أما الأمن الداخلي فلن يسكت على أي مجموعة تعمل على تنظيم نفسها لتحارب الدولة وعن طريق عيونه المنتشرة فسيصل خبرها إلى الدولة وبالذات بعد توسعها أفرادا وتنظيما وتسليحا، وعندها يصطدم هذا المشروع بأجهزة الأمن، التي ستحاربه بقوة وبقوة تنظيمها وبما تملك من دعم من النظام والجيش والمال والتجهيز والاستعداد، وهذه عقبة ستحبط محاولات التنظيم العسكري من الانقضاض على الحكم.• الأفراد وتنظيمهم مشكلة يواجهها التنظيم العسكري، إذ أن ذلك سيفرض عليهم العيش بشكل امني، وسيكون من الصعب عليهم التواصل فيما بينهم بسبب الملاحقة الأمنية المفضية إلى الاعتقال لان الدولة لن تتركهم في حالهم، ولن يُصَبِّرَ أناس في مثل هذا الوضع إلا المبدأ الذي يسيرهم، وبدونه ستتحول حياتهم إلى جحيم.• وتأتي المشكلة الأخرى لهم وهي المال، هذا إذا علمنا أن الأسلحة تكلف الكثير من المال، وثمنها ليس بالشيء اليسير، فمن أين ستأتي بالمال؟؟ من الأفراد على سبيل المثال؛ هذا مستحيل، لان الأفراد مهما بلغوا من غنى لن يستطيعوا تشكيل جيش بل جماعة مسلحة تملك السلاح الخفيف، حتى هذه الجماعة التي تمتلك السلاح الخفيف لن تستطيع الاستمرار في الدعم إذا نفذت الذخائر، هذا عدا عن الملاحقة لأفراد هذه الجماعة ولمصادر تمويلهم.• وهناك مشكلة من يبيع السلاح، وبالذات السلاح الثقيل، فدول اليوم كلها تعادي الإسلام، هذا إذا فرضنا أن الحركة تملك المال الكافي لشراء السلاح، لان الجماعة إذا أرادت أن تهزم جيشا فلا بد لها من سلاح يوازي قوة الجيش حتى تستطيع هزيمته، وهذا في غير مقدور الجماعة المسلحة إلا أن ترتبط بدولة معينة وعندها عليها الخضوع لاملاءاتها، لان دول اليوم لا تعرف إلا المصالح.• أما تصنيع السلاح فهذا مستحيل اللهم إلا بعض المتفجرات التي لا تهز كيانا ولا تزيله، أما السلاح الثقيل فهذا يحتاج إلى مال وفير ومصانع لا يمكن إخفاؤها في البيوت، ولذلك فهذا أمر مستحيل.• ويبقى العائق الأكبر إن استطاعت الحركات المسلحة إرهاق الأمن وهو موضوع الجيش الذي يمتلك عتادا قويا لا يمكن للجماعة المسلحة اجتيازه.• وتستطيع الدولة الإبادة للناس بمختلف الأسلحة إن حصل لهم ظهور، خاصة إذا رافق ذلك تواطؤ وتعتيم إعلامي مقصود، مثل إبادة أهل الشيشان وأهل أوزبكستان بمجزرة أنديجان، ومذابح المسلمين في الصين، والإبادة التي حصلت للمسلمين أيام الاتحاد السوفييتي، ومجزرة حماة، وغيرها من الأمثلة – الأمثلة هي لقدرة الدولة على الإبادة دون حسيب أو رقيب وليس لان هؤلاء استخدموا السلاح-.• وأحيانا إذا سارت الحركة زمنا ثم حصلت لها أزمة مالية خانقة فقد تضطر إلى الاستعانة بالمجرمين والمنتفعين من اجل الدعم المالي والتمويل، وإلا الفناء للحركة، وهذا الدعم لن يكون بدون مقابل أو تنازل من الحركة، واقل هذا التنازل عن فكرة السيادة للإسلام والقبول بالأنظمة الوضعية وتحقيق هدف الداعمين، والنفاق لهذه الجهة الداعمة، وهذا سقوط ما بعده سقوط.• وهناك موضوع آخر وهو أن دولة الباطل وان حصلت غلبة للمقاتلين، فإنها ستتلقى المدد من الكفار خصوصا وأنهم لا يريدون أي ظهور لمن يطبق الإسلام.ولذلك كان تشكيل الجماعات المسلحة ومقاتلة الدولة غير فعال في الوصول إلى الحكم اللهم إلا القتل والتدمير لا غير، وهذه فيها من الإثم في قتل الناس ما فيها، وان كانوا عونا للظالمين. وهذا الصراع يشغل أفراد الحركة عن الدعوة إلى ناحية القتال والقتل وكيف نخطط ونقتل ونختبئ ونجهز المال والعيش الصعب، ويتم الابتعاد عن الثقافة الإسلامية للأفراد وعن بناء الأشخاص بناء إسلاميا صحيحا لان التركيز يكون على الناحية العسكرية، ومن جانب الناس فسيتم خلق الكثير من السدود والحواجز بين الحركة والناس بسبب قتل الحركة لأبنائهم وأقاربهم إذا كانوا من أجهزة الأمن والجيش، وسيصم الناس آذانهم عن الاستماع لهذه الحركة.ثانيا:أما الاستعانة بدول أخرى فهذا فيه انتحار سياسي أي رهن قرار الجماعة بالدولة الداعمة، ودول اليوم لا تدعم دون مقابل، فدعمها يكون لتحقيق أهدافها وليس لإقامة خلافة إسلامية أو حكم إسلامي، هذا علاوة عن الدماء التي ستسفك في قتل الناس، وإزهاق أرواحهم، والخيانة لأهل البلد وذلك بالارتباط بالأجنبي.ثالثا:أما الانتخابات البرلمانية فلن توصل احد إلى الحكم ويستطيع التحكم بمفاصل الدولة إلا أن يسنده الجيش، وبدون دعم الجيش لن ينجح الأمر، فهذه انتخابات الجزائر فشلت لان الجيش لم يوافق عليها، وهذه تركيا قد تم تحييد الجيش ثم استمالته، ولولا انه تبرأ -أي حزب العدالة والتنمية الحاكم- من الإسلام واحترم العلمانية ما استطاع أن يصمد في الحكم نهائيا، هذا علاوة على الدعم الأمريكي له والذي سهل له البقاء في الحكم .رابعا: أما الإصلاح الفردي، فمن اسمه فان تأثيره يقتصر على الأفراد، ومقومات الفرد هي العقيدة والعبادات والأخلاق والمعاملات، فان صلحت، بان كانت عقيدته لا تشوبها شائبة، وعَبَدَ اللهَ بأداء الفرائض والقيام بالنوافل، وكانت أخلاقه القرآن، وسار في معاملاته حسب ما يريده الله ورسوله وكانت هذه-(( على سبيل المثال مع انه مستحيل))- صفة 95% من الناس في المجتمع فان المجتمع سيبقى مليء بالفساد، فمن للشركات المساهمة والبنوك الربوية؟؟، ومن لتحرير فلسطين؟؟، ومن لتعليم أولادنا المنهاج المبني على العقيدة الإسلامية بناء سليما؟؟، ومن لتوحيد بلاد المسلمين في دولة واحدة؟؟، ومن لنشر الإسلام وتطبيقه على الكفار؟؟، ومن لتطبيق الأنظمة الإسلامية في الاقتصاد والحكم والعلاقات الخارجية حسب الإسلام؟الجواب لا احد، لان الفرد الصالح لا يتدخل بهذه الأمور حسب نظرتهم، فان تدخل يبدأ هنا العمل بالأمور السياسية ويحتاج إلى حزب يؤويه، وعندها يخرج من دائرة "أصلح الفرد يصلح المجتمع" إلى الأعمال السياسية في حزب سياسي.ولا يعني ذلك إهمال موضوع إصلاح الإفراد، فلا يقبل في الحزب الذي يسعى للتغيير فرد غير صالح.خامسا: أما الانقلاب العسكري من الجيش وإعطاء النصرة لأهل الحق فهو الوحيد المعول عليه، وغيره من الطرق العقلية لا يمكن أن تنجح، ولا يكون الانقلاب إلا بإقناع قادة الجيش أو من يستطيعون تحريك الجيش إلى السمع والطاعة لمن يريد الانقلاب، وان يكون المقابل لهذا الانقلاب عظيما، لأنهم قد يفقدون حياتهم إن هم أطاعوا من أراد الانقلاب، فان كان المقابل المال فسرعان ما ينفض هؤلاء القوم إذا عرض عليهم مبلغ أكثر من المال، أما إن كان المقابل هو السيادة والمنصب، فالنزاعات والشقاق التي ستطيح بهؤلاء القوم، أما إن كان المقابل المبدأ فهو الانقلاب الصحيح، فالمبدأ جامع للناس وليس مفرق، وهذا ما حصل مع الأنصار الذين كان المقابل لعملهم وهو نصرة الرسول عليه الصلاة والسلام لإقامة حكم الإسلام هو"الجنة".حركات المقاومةحركات المقاومة لا تعدو اثنتين، حركة مدعومة من جهة معينة، وهذه تأخذ حكم الجهة الداعمة، فان كانت الدولة الإسلامية (الخلافة) تدعم بعض الفرق المسلحة في منطقة معينة، فعندها ستصبح من قوات الدولة الإسلامية، وليست جماعة مسلحة، أما إن كانت الجهة الداعمة دولة غير الدولة الإسلامية فعندها ستحقق هذه الجماعة أهداف تلك الدولة والتي عادة بل وغالبا لن تخدم الإسلام بل تخدم أهداف لتلك الدولة، كما حصل مع المجاهدين في أفغانستان عندما دعمتهم أمريكا والسعودية وباكستان لأجل طرد الروس، فقد طرد الروس وهذه مصلحة أمريكية، ولم يحققوا لأنفسهم ما يريدون وهو دولة قوية تقف في وجه أمريكا، بل دولة هزيلة سرعان ما انتهت. ومثل الشريف حسين الذي اخذ الدعم من الانجليز ضد الدولة العثمانية مقابل وعود بالحكم فكانت النتيجة انه لم يحصل شيء، بل حقق مصلحة الانجليز بهدم الدولة العثمانية. ومثل المنظمات الفلسطينية التي ادعت تحرير فلسطين وإذا بها تلهث خلف سراب الدولة الفلسطينية المزعومة، ومثل حزب الله الذي لا تتجاوز أهدافه حدود سايكس بيكو.أما إن كانت تلك الجماعة غير مدعومة فمصيرها الضعف الشديد والحاجة الملحة للمال والسلاح، وهذا سيضعف عملها كثيرا، ولم يثبت أن حركة مسلحة ذاتيا قضت على كيان قوي من داخله، إلا في حالة الدعم الخارجي، أو أن هذه الدولة ليست صاحبة الأرض وقد ملت من قتل جنودها فتخرج وتضع عملاءها، أو انه أصابها في موطنها ضعف أو منافسة على الأرض من دول أخرى، أو أن طارئا أصابها يقتضي الانسحاب، وعادة ما تنسحب الدولة وتضع السلطة في يد عملاء لها، يريحوها عناء الوجود العسكري، كما حصل في بدايات القرن مع الاستعمار الغربي لبلاد المسلمين، أما إن كان بقاء الجيش مصيريا في تلك المنطقة فستعمل الدولة للقضاء على هذه الحركة المسلحة ولو اضطرت إلى الإبادة.وتلعب الناحية الإعلامية الدور الكبير في القوة العسكرية، فمثلا غطاء إعلامي، يجعل الدولة تحجم عن أعمال القتل، أما إن استطاعت الدولة التعتيم الإعلامي ورافقها سكوت أو تآمر أو اتفاق، فان الدولة تستطيع عن طريق سلاح الطيران والمدفعية والأسلحة الثقيلة إبادة المئات وتهجيرهم، وهذا لا يمكن رده بالمقاومة، بل بسلاح مواز له في القوة.وبرز أخيرا موضوع إنشاء دول عميلة للاحتلال، تتولى الدفاع عن الاحتلال، مثل سلطة أوسلو في فلسطين، ومثل حكومة العراق التي تدافع هي الأخرى عن الاحتلال وتعطيه الشرعية، ومثل حكومة كرزاي العميلة في أفغانستان سابقا، وغيرها من الحكومات، وبهذه الفكرة استطاع المحتل إيجاد أناس من أهل البلد يدافعون عنه، بل ويقتتلون على هذه السلطة الهزيلة كما حصل في فلسطين، وتسفك دماء الكثير من أبناء المسلمين وهو ينظر إليهم، ولذلك فالحاجة ماسة إلى قتال الجيوش وإنهاء الاحتلال وميليشياته التي تتسمى زورا وبهتانا "دول".أما قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يسمى جهادا، وليس مقاومة، فرسول الله صلى الله عليهوسلمك لم يرو عنه إلا انه جهز جيشا وقاتل الأعداء وهكذا صحابته الغر الميامين في الخلافة الراشدة، وبقية دهور الخلافة، قتال الجيوش لا قتال العصابات المسلحة والميليشيات والتنظيمات العسكرية، حتى في زمن الضعف زمن صلاح الدين الأيوبي كان القتال البارز هو قتال الجيوش لا قتال الحركات وبالذات في فلسطين المحتلة أيام الصليبيين، حيث لم يعرف المسلمون قتال الحركات بالشكل الموجودة به اليوم إلا بعد هدم دولة الخلافة.ولذلك فتحرير البلاد المحتلة يحتاج تسيير الجيوش لا قتال الحركات المسلحة، -(وان كان لها اجر القتال في سبيل الله)-، لا القتال الذي يحصل من البعض من اجل خدمة بعض أهداف الدول ولا يكون الهدف منه رضا رب العباد.ولا يعني هذا قولي عدم قتال العدو إن هو دهم أرضا يريد احتلالها، ليس هذا ما أقول، فالقتال في حالة الاحتلال فرض عين على جميع أهل البلد، إلا أن يتمكن العدو فينتقل الوجوب إلى من يليهم وهكذا, ولكن الحديث عن التنظيمات العسكرية المدعومة من دول إجرامية يبتغون من دعمها تحرير الأرض، حيث الأصل أن تقوم هذه الدول نفسها وبجيشها بتحرير الأرض وليس دعم جماعات مسلحة.ولذلك وجب التركيز على طلب النصرة من أهل القوة والمنعة لإقامة دولة الإسلام من اجل تطبيق الإسلام وتحرير ما احتل من بلاد.قوة الدولة أما دول اليوم فليست قوتها فقط نابعة من قوتها العسكرية وان كان للقوة العسكرية الدور الكبير في هذه القوة، فهناك عناصر أخرى تؤثر في قيام الدول، فمن ظن أن قتال الحاكم والقضاء على حكمه ومن ثم الجلوس على كرسي الحكم هو المطلوب يكون هذا الإنسان بسيط التفكير، فعناصر قوة الدول تعتمد على أشياء غير القوة المادية، مثل: المبدأ الذي ستطبقه، العامل الاقتصادي والتكنولوجي، العامل الديموغرافي، العامل الجغرافي، الدبلوماسية، وطبعا لا ننسى القوة العسكرية.فالمبدأ أو النظام الذي سيطبق لا تعرفه للأسف الكثير من الحركات المسلحة وغير المسلحة، وان كانت تتصور الإسلام في العبادات كما تتصور بعض الحركات الإسلامية، وتشجيع العبادة والأخلاق الإسلامية، وبعضها يرى تطبيق الإسلام في تطبيق بعض الحدود ولبس النساء للباس الشرعي، ولكنهم جميعا يطبقون النظام الديمقراطي في الحكم، أو مبدأ الفصل بين السلطات ولا يدرون أن الإسلام له أنظمة للحياة لا بد من تطبيقها، مثل نظام الحكم والنظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسة الخارجية وسياسة التعليم، ولا بد أن تكون مستقاة من الإسلام فقط، وان شكل نظام الحكم هو الخلافة وليس الديمقراطية أو الدولة المدنية أو دولة المواطنة أو غيره من التسميات التي تدل على جهل بأحكام الإسلام.وبناء عليه فلا يجوز لهذه الدولة الوليدة إن وجدت أن تطبق النظام الرأسمالي الغربي على المسلمين، وإلا ستبقى تابعة سياسيا واقتصاديا وثقافيا للغرب يتحكم بها، ولن تحقق النهضة المطلوبة، خاصة وأنها دولة وليدة وتحتاج غيرها من الدول.والدولة التي يجب قيامها يجب وضع العامل الديموغرافي في الحسبان، فدولة كلبنان مثلا ضعيفة في ميزان دول اليوم وكذلك الكويت، أما دولة كمصر أو تركيا أو باكستان فقوية، وكذلك العامل الجغرافي من مساحة واسعة وتضاريس تعطي الدولة قوة كبيرة، كجبال أفغانستان التي أعطتهم قوة في مواجهة أعدائهم، و لذلك فعلى الجماعة المسلحة التفكير في الدولة قبل إقامتها من مساحة جغرافية وعدد لسكان، وليس مجرد قتال الدولة، والقول أن الجماعة تمثل دولة مصغرة، فتقوم بالقتال للدولة ولا تجني إلا سفك الدماء، لان الدول الكبيرة عادة كمصر وتركيا وباكستان من المستحيل على الجماعات المسلحة النيل منها وتدمير حكومتها ونظامها، وحتى الدول الصغيرة بما لديها من دعم خارجي تستطيع الصمود وبقوة في وجه الجماعات المسلحة.وأيضا يجب وضع الأسلحة ونوعيتها في الاعتبار، فالدولة التي لا تملك سلاحا يوازي السلاح الذي تمتلكه الدول الأخرى أو سلاحا مضادا له، ستكون في موضع ضعيف، فسلاح الطيران والصواريخ، ما لم تملك الدولة سلاحا مضادا لها أو سلاحا يوازي قوتها أو اقل بقليل، ستبقى هذه الدولة تتعرض للقصف السهل من الأعداء دون أن تفعل شيئا، وهذه دولة من الصعب عليه الصمود.وهناك الدبلوماسية والوعي السياسي لدى الجماعات المسلحة، فمثلا حركة تحسن الظن بدول الضرار في العالم الإسلامي، أو تقول أنها تريد إمارة إسلامية ولن تتدخل في شؤون الدول المجاورة لها، أو لا تستطيع إدراك عمالة وتبعية الحكام الموجودين في العالم الإسلامي، أو لا تستطيع إدراك الألاعيب الدولية في السياسة والاقتصاد، من الصعب عليها النجاح فيما ترمي إليه. وخير مثال يمكن الاستشهاد به في هذا الصدد حكومة طالبان في أفغانستان.هذا كله إذا استطاعت الوصول للحكم عن طريق العمل العسكري الذي غالبا ما يكون بدعم خارجي من دول أو قبائل وليس بجهود الحركة الذاتية.أجر الأنصار وإثم حراس الظالميناجر أنصار الرسول صلى الله عليه وسلم كبير عند الله تعالى، فهم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموه الحكم، سلموا الحكم لرجل لا يعرفهم ولا يعرفونه، جاءهم من منطقة أخرى، وطبعا سلموه الحكم ليس لهدف دنيوي ولا لمنصب ولا لأمر آخر، وسيدهم سعد بن معاذ تنازل عن كرسي الحكم لرجل غريب، لماذا يا ترى هذا الأمر؟ انه لسبب واحد، لان عبارة "لا اله إلا الله محمد رسول الله" استقرت في قلوبهم" وفقهوا معناها بأن عليهم كأهل للقوة والمنعة نصرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ونصرة دينه بتمكينه من نشر الإسلام من بلادهم وأرضهم، فهم الذين نصروا الإسلام ورسوله بعد أن كان الرسول صلى الله عليه وسلم مطاردا في مكة ومعذبا من أهله والمسلمون ضعفاء، فأعطوا النصرة لرسول الله صلى الله وسلم، فعز الإسلام وأهله وانطلقت من بلادهم " المدينة" جيوش التوحيد ناشرة الإسلام بالجهاد.ولذلك ففضل الأنصار عظيم، وسموا بذلك لنصرتهم للإسلام ورسوله فقد قيل لأنس بن مالك: أرأيت قول الناس لكم: الأنصار, اسم سماكم الله به أم كنتم تدعون به في الجاهلية؟ قال: بل اسم سمانا الله به في القرآن. وأما فضلهم فالكثير من الأدلة تدل عليه، قال تعالى: { والّذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل اللّه والّذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقّاً لهم مغفرةٌ ورزقٌ كريمٌ}، وقال عليه الصلاة والسلام: { آية المنافق بغض الأنصار وآية المؤمن حبّ الأنصار} وقال عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: { إنّ الأنصار عيبتي الّتي أويت إليها فاقبلوا من محسنهم واعفوا عن مسيئهم فإنّهم قد أدّوا الّذي عليهم وبقي الّذي لهم}وأما سيدهم فما ورد في وفاته من الكرامات لهذا الصحابي الذي تنازل عن أعظم شهوة، وهي شهوة الحكم لرجل غريب عنه، من اجل نصرة الله ورسوله، ما ورد من كرامات لعظيم، حيث روى الحافظ البيهقي في (الدلائل): عن جابر بن عبد الله، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: {من هذا العبد الصالح الذي مات؟ فتحت له أبواب السماء، وتحرك له العرش؟ قال : فخرج رسول الله فإذا سعد بن معاذ}, وروى الإمام احمد والنسائي عن جابر قال: قال رسول الله لسعد يوم مات وهو يدفن: { سبحان الله لهذا الصالح الذي تحرك له عرش الرحمن، وفتحت له أبواب السماء، شدد عليه، ثم فرج الله عنه} وفي رواية أخرى { إن للقبر ضغطة، ولو كان احد ناجيا منها لنجا سعد بن معاذ} رواه احمد. وروى الحافظ البزار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لقد هبط يوم مات سعد بن معاذ سبعون ألف ملك إلى الأرض لم يهبطوا قبل ذلك} لماذا ذلك؟؟الكثير ممن فسروا لم يذكروا نصرة هذا الصحابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرة دينه ونصرة المستضعفين من المسلمين، ولكن هذا هو السبب الذي يجب أن يكون دافعا اليوم لأهل القوة لنصرة العاملين للخلافة، فينالوا أجرا عظيما عند الملك العزيز الجبار، الذي يؤتي ملكه من يشاء وينزعه ممن يشاء.أما إن أصر أهل القوة على نصرة الظالمين المجرمين، أو سكتوا عنهم فالعذاب الأليم بانتظارهم يوم القيامة، فقد قال الله تعالى في حق فرعون وهامان وجنودهما : { وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُون} وقال أيضا: { فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} وهنا السؤال لماذا قرن الجنود بفرعون رأس الكفر ومعاونه هامان المجرم؟؟لان فرعون وهامان ما كانا يستطيعان الظلم والتجبر وقتل المستضعفين والبغي والفساد في الأرض بدون الجنود، وبدون القوة التي تحمي شرورهم في الأرض، ولذلك ذكروا في الآية، والله تعالى اعلم.وقال أيضا في حق الأتباع والمتبوعين {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَاب * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} ولذلك من كان في أهل القوة هذه الأيام ليعلم انه إما أن يكون من الأنصار الجدد لهذا الدين وله من الأجر ما له عند الله تعالى، أو أن يستمر في نصرة الظالمين المجرمين الذين يحاربون الإسلام وأهله، وعندها لا يلومون إلا أنفسهم لما سيصيبهم من الذل والهوان عند الله تعالى، أو أن يتنحوا وفي هذا إثم لأنه عدم استغلال لما بأيديهم من قوة لنصرة الحق، فلم يبق لهم إلا نصرة الحق، من اجل إعلاء كلمة الله لا غير، أي أن يكون عملهم من اجل إعادة تطبيق الإسلام عن طريق دولة الخلافة الراشدة قريبا بإذن الله. الخلاصةحتى من استقراء الواقع بدون الرجوع إلى الأدلة الشرعية يتبين كيف أن الوصول للحكم لا يتم بدون دعم أهل القوة لمن يريد الوصول إلى الحكم وإلا لا يستطيع الوصول، أو لا يستطيع إلا أن يرضي الجيش.وحتى عندما تنشق بعض فرق الجيش فهي أيضا ضعيفة ما لم تَحُزْ أسباب القوة والدفاع ومختلف الأسلحة، فانشقاق بعض فرق الجيش في ليبيا أبقاها ضعيفة وعندها ما عندها من أسلحة.هكذا كانت أمريكا والدول المستعمرة توصل عملاءها إلى سدة الحكم في مناطق العالم الإسلامي بشكل فاعل، كما في انقلاب الضباط الأحرار في مصر لصالح أمريكا، وكما في الانقلابات في أوروبا الشرقية لصالح النفوذ الأمريكي عندما تم تحييد الجيش.ولذلك القول بان طلب النصرة هو حكم شرعي عليه الكثير من الأدلة الشرعية لمن أراد الحق، وعليه شواهد وأدلة عقلية تدعمه، فعلى الذين يهاجمون هذه الفكرة أو يسفهونها أن يعودوا إلى صوابهم.قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4540&fbclid=IwAR3UG046iD9REsghY-rgdo6YWqjAUT0W6i_aYEzyDLOyw6X2aYhdj68pA1E
  5. 3 points
    بسم الله الرحمن الرحيم نحو فهم سنن الله: لماذا انتظر رسول الله ولم يهاجر إلا بعد اكتمال تآمر قريش لقتله؟ بمناسبة رأس السنة الهجرية وذكرى الهجرة النبوية الشريفة من مكة إلى المدينة، والتي تكون بها أول مجتمع مسلم وأول دولة اسلامية على يد رسول الله عليه الصلاة والسلام خطر ببالي سؤال. والسؤال هو: لماذا انتظر رسول الله عليه السلام في مكة ولم يهاجر بعد بيعة العقبة الكبرى (بيعة الحرب) وبعد أن أخذ النصرة من اهل المدينة، فلم يخرج الرسول من مكة مع أنه أمر جميع صحابته في مكة بالهجرة إلى المدينة؟ وما هي العبرة من انتظاره عليه السلام حتى يتآمر عليه أهل قريش ويقرروا قتله ثم يخرج من بيته وهو محاصر، ويظهر وكأنه طرد وهاجر هروبا من قتل قريش له، مع أنه كان بامكانه الخروج كما خرج اصحابه، خصوصا وأن أهل المدينة من الأنصار كانوا بانتظار هجرته اليهم بناء على ما تعاقدوا عليه في بيعة النصرة في شهر ذي الحجة من العام الثالث عشر للبعثة ولكنه بقي في مكة إلى شهر ربيع الأول. وقد استأذنه أبو بكر رضي الله عنه بالهجرة وحده، فأمره بالمكوث لعل الله يجعل له صاحبا، وأبو بكر رضي الله عنه كان قد جهز لرسول الله عليه السلام ناقتين بعد بيعة النصرة مباشرة وسمنهما خصيصا للهجرة ثم استأجر دليلا من بني الديلم هاديا خريتا اي محترفا في معرفة الطرق، وكانت خطته في الأخذ بالأسباب للوصول بسلامة الله إلى المدينة محكمة، وتعلمنا منها كيفية التخطيط والأخذ بالأسباب. ومع ذلك فلم يهاجر الرسول وكان بانتظار الإذن له من الوحي. أي أن كل الأمور كانت جاهزة لهجرته لإقامة دولة الإسلام في المدينة، وكذلك خطة الهجرة وأسبابها كانت جاهزة، وكان الشيء الوحيد الناقص هو موعد الخروج، فلماذا الانتظار من قبل الوحي ورسول الوحي على قريش حتى تكتمل مؤامرتها وليحصل الاتفاق بين كل قبائلها على قتله واختيار شاب شجاع من كل قبيلة حتى يتم توزيع دمه بين القبائل ولا يستطيع بنو هاشم المطالبة بدمه؟ وفعلا هذا السؤال كان يحيرني ولا أجد له جوابا شافيا، وتفكرت في الأمر قريبا، فخطر ببالي أمرين: الأول: هو قول ورقة بن نوفل لرسول الله ولخديجة بعد أن نزل عليه الوحي أن ما جاء نبي بمثل ما أتى به إلا وأخرجه قومه، فكان لا بد لقربش من إخراجه، فهذا هو دأب الأقوام السابقة مع انبيائها الثاني: قول الله تعالى في سورة الإسراء: (وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77)) وهذه السورة مكية ونزلت قبيل الهجرة وهي تحدد سنة ربانية أي قانونا سببيا تربط فعلا بشريا بعاقبة ربانية هي عقوبة على هذا الفعل، وهذه السنة أن أخراج قريش للرسول من أرض مكة ستكون عاقبتها أن أهل مكة لن يلبثوا بعده إلا قليلا، وعدم اللبث في الآية هنا لا يعني بالضرورة الإهلاك كما هي سنة الله في الأقوام السابقة، ولكن هي نصر الله له عليهم وانتهاء دينهم وحضارتهم وتحولها إلى أمة أخرى. وإذا ربطنا تأخر رسول الله في الهجرة من مكة إلى المدينة بعد بيعة النصرة وتأخر ذهابه لأقامة حكم الإسلام وايجاد المجتمع المسلم، نجد أنه لا فائدة من التأخير إلا شيء واحد فقط، ألا وهو أن تحق عليهم سنة الله بأن لا يلبثوا خلافه بعد إخراجه إلا قليلا، ولن تجد لهذه السنة الربانية تحويلا بل ستنطبق عليهم إذا قاموا بالمكر به لإخراجه، يقول الله تعالى في سورة الأنفال: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) ويقول في سورة التوبة: (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) ولعل العبرة كما نراها في الآيات أعلاه هي أن أهل قريش يمكرون برسول الله لحبسه أو قتله أو إخراجه ولكن الله هو خير الماكرين، فالله قد نصر رسوله بعد أن أخرجه قومه من مكة أثناء الهجرة عندما وصلوا إليه في غار ثور بهدف قتله، وبما أن قريش كانت مصرة على إخراجه بالمكر والمؤامرة مع سبق الإصرار ودون تردد، فكانت عاقبة هذا الأمر وهذا الفعل هو انطباق سنة الله عليهم وهي أنهم لن يلبثوا خلافه إلا قليلا، أي أن عاقبة هذا الفعل الماكر ستكون بعذاب من الله لهم، وهذا العذاب ليس هو اهلاكهم مع أنهم يستحقون ذلك، لأن الله قد نسخ الإهلاك ببعثة رسول الله عليه السلام بقوله في سورة الأنفال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ۚ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ) ولكن عذابهم كان انتصار رسول الله عليه الصلاة والسلام عليهم بعد بضع سنوات قليلة (8 سنوات) وتم له فتح مكة وتحويلها من الشرك إلى الايمان، فانتهت بفتح مكة أمة قريش المشركة وبدأت مرحلة جديدة وهي أمة قريش المسلمة بقيادة رسول الله، فأعز الله رسوله ونصره على كفر وشرك قريش، ثم انتهت قريش المشركة ولم يلبث أهل مكة بعد إخراجهم رسولهم إلا قليلا، وتحولت إلى الإسلام وضمت إلى دار الإسلام ودولته، وبدأ تاريخ وعهد جديد للاسلام في قريش. فلو هاجر رسول الله وخرج من مكة بمشيئته ودون أن يجبره قومه على الخروج منها، لما حقّت عليهم سنة الله بأن يعذبهم بنصره عليهم وعدم لبثهم خلافه إلا قليلا، فقد ينصره الله عليهم بعد سنين طويلة أو ينصر المسلمين عليهم في خلافة ابي بكر أو عمر، انظروا وتفكروا فيما لو التزمت قريش بصلح الحديبية عشر سنوات –بعد السنة السادسة للهجرة- فما الذي كان سيحصل؟ لكن اصرار الرسول عليه السلام على عدم الخروج والهجرة إلا بعد إخراجهم له، هو ما نتج عنه فتح مكة ونصره عليهم في بضع سنوات، فانطبقت بذلك سنة الله وقانونه البشري عليهم، فالسبب ينتج ويؤدي إلى المسبب، والفعل البشري يفعِّل السنة الربانية التي تنتج العاقبة الموعودة. وخلاصة الأمر أن رسول الله لم يخرج من مكة هاربا من مكر قريش به لقتله، بل خرج منها بعد تآمرهم عليه لقتله أو إخراجه، لتنطبق ولتحق عليهم سنة الله بنصره عليهم وإهلاكهم، وهو ليس مثل إهلاك الأقوام السابقة بالتدمير التام بل بأن يتحولوا جميعا من دينهم وحضارتهم المشركة التي يصرون على التشبث بها إلى دين وحضارة الرسول الذي أخرجوه، أي تمت هزيمة دين الشرك ونصرة دين الإسلام، لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا. اللهم عجل لنا بنصرك وفرجك وتمكين هذه الأمة في دولة اسلامية راشدة على منهاج النبوة وأن ييسر لهذه الدعوة انصارا جددا يقيمون الخلافة. ولكم تحياتي
  6. 3 points
    بروفيسور ماهر الجعبري: رحلة الشك العلمي.. أول الكلام August 8, 2018 بروفيسور ماهر الجعبري يخيل للبعض أن العلوم الطبيعية التي تمخضت عن النهج العلمي التجريبي هي ذروة المعرفة البشرية، وأنها باتت الحكمَ على غيرها من المعارف، بل وهي التي تُصدِّق العقائد أو تكذّبها، وقد تمر الحياة على كثير من العلماء دون أن يعيشوا لحظة من صحوة حقيقية، وهم ينخرطون في دهاليز العلم المادي متفاعلين معه، ومستسلمين لكل المعلومات «العلمية» التي انغمست في أذهانهم عبر مسيرتهم العلمية، وهي التي تتحوّل مع مرور الزمن، ومع التدفق العلمي والإعلامي على عقول البشرية إلى ما يشبه اليقين، وهي التي تحوّل تعاطيهم معها إلى ما يشبه الإيمان، عبر التصديق الجازم الذي لا يتطرق إليه شك، رغم أنهم يدركون أن من ثوابت الطريقة العلمية: أن مخرجاتها قابلة للنقد والنقض والدحض. ومع كرّ الأيام وتكرار الكلام وتقليب الصفحات، تصبح تلك المعارف العلمية لدى غالبية العلماء ثابتًا أو مرجعًا عقليًّا لكل فكر، وأساسًا ذهنيًّا للحكم على الأفكار الأخرى؛ إذ من الصعب على كثير من العلماء أن يستشعروا بجدران ذلك «الصندوق» الذي وُضعوا أو وَضعوا أنفسهم فيه، فكيف بهم أن يحاولوا الخروج منه بتفكيرهم الناقد وإبداعهم الرائد! رغم أن «التفكير الناقد» و«الإبداع» باتا كلمي السر للحركة العلمية العالمية. إذ إن ثمة سطوة للعلم كما للساسة، ولصفحاته هيبة في نفوس البشر كما الأديان، ومن الصعب على الناس أن تفكّر بإعادة النظر بمخرجات العلم المفصلية أمام تلك الهيبة وذلك السلطان، وخصوصًا أن العلماء والهيئات العلمية تصبح أحيانًا قاسية جدًا في ردود أفعالها على من يحاول «إعادة النظر»، وكأنّها تُغيَّبُ عندها العقليةُ المنفتحة، وتنسى تَقَبُّلَ الرأي الآخر أمام أية محاولة للخروج من الصندوق. وأمام تلك الغفلة «العلمية» نطرح في أول الكلام سؤالًا تأسيسيًّا: هل يمكن أن يكون التاريخ العلمي للبشرية قد مرّر أباطيل «علمية» وحوّلها في الذاكرة الجمعية للبشرية إلى حقائق لا يمكن النقاش حولها؟ وهل يمكن أن تكون أذهاننا قد امتلأت بـ«الخزعبلات العلمية» من التي تَكوَّنت لها هالةٌ عاطفية تجعل ممن يطرح أي تساؤل حولها محل نقد وقدح وردح؟ هنا سؤال مصيري لا يقل أهمية عن تلك الأسئلة الوجودية التي تَطرقُ ذهنَ المفكر في بداية مشواره العقلي، والتي تكون الفاتحة لموقفه الديني من الوجود: من أين أتيت وإلى أين أمضي؟ لأن تلك المعلومات العلمية لم تكتفِ بطرح أجوبة عن تلك الأسئلة الوجودية، بل إن العلم قد أقحم نفسه في طرح نهج معرفي بديل للإجابة عن تلك الأسئلة الوجودية، وهو المنهج العلمي، في مقابل المنهج العقلي، وما يتمخض عنه من النهج النقلي الذي يؤكد العقل صدق النقل فيه. ولذلك فإن البحث في الموقف مما تُسمّى الحقائق العلمية لا يقل أهمية عن التفكير العقائدي، لأن المجالين قد تشابكا في المجالات المعرفية، وتعاركا في طريقة التفكير، وتنافسا على عقول البشرية وقلوبها، وخصوصًا في ما يتعلق بموقف الإنسان من الوجود وما حوله. وتبدو معالم هذا الصراع بين التصورات العلمية والأطروحات الدينية جلية في المناظرات والمؤلفات والوثائقيات، رغم محاولات كثير من علماء الطبيعة وعلماء الشريعة (وعلماء اللاهوت) إيجاد حالة من التصالح المعرفي، وفرض السِّلم بين العلمانية والدينية، عبر نهج التوفيق بين مخرجات العلم، وبين مظّنات النصوص الدينية ودلالاتها في الكتب السماوية، وخصوصًا بعدما تجاوزت أوروبا مرحلة الكبت الديني في عصورها الظلامية، وانفتحت على عصر النهضة الذي قام على «العلم»! ثم لحقتها ضمن ذلك المسار بقيةُ شعوب الأرض وأممها، ومنهم الأمة الإسلامية، التي رضخت تحت ضغط الغلبة العسكرية أمام الغزو الاستعماري إلى الشعور بالغلبة الفكرية أمام سلطان المعرفة الغربية. إن النظرة العامة للتصورات الدينية للوجود المادي تكشف عن تصوّر مبسّط جدًا للأرض والسماء ومصابيحها، قد لا يبدو في انسجام مع ذلك المشهد المعقّد الذي ترسمه وكالات الفضاء العالمية لذلك الكون المتمدد في الزمان والمكان، والمركب في الكرات والحركة والدوران! رغم كل محاولات التوفيق وليّ أعناق النصوص… وقد تكشف تلك النظرةُ المقارنةُ عن تنافر ظاهر أو خفي، رغم الحديث عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، ورغم دعوى أن الأديان السماوية نزلت على الناس خلال مرحلة متواضعة من المعرفة البشرية للكون، بينما هي دعوى لا تصمد أمام الوثائق الإغريقية والتفاسير الإسلامية للقرآن التي تناولت الأطروحات الحديثة نفسها حول شكل الأرض مثلًا، ونقلت شيئًا من الجدل المُزمن حول بعض تلك الأمور، مما لا زال العلم نفسه يردد صداه، كأنه جدل عابر للأزمان، مما سنبيّنه خلال هذا المسار المعرفي الذي يبدأه أول الكلام هذا. ثم إن ذلك التصوير البسيط لمشهد الأرض والسماء وانبثاق الحياة في القرآن -وما يشبهه في الكتب السماوية- يوجد طمأنينة ذهنية وقلبية، قد تتزحزح أمام ذلك التدفق العلمي لذلك الكون المتمدد في الزمان والمكان، والمركّب في الكرات والحركة والدوران كما كتبنا أعلاه، ويصبح ذهن المؤمن بالدين السماوي محل هجوم ذهني لكثير من الأسئلة التي تقلقه كلّما حاول التوفيق بين مخرجات العلوم التي تصنَّفُ على أنها حقائقُ ضمن ذلك الصندوق العلمي، وبين دلالاتِ النصوصِ الكونيةِ التي تُعتبر عقائد في الأديان السماوية، وعبثًا يحاول الكثيرون أن يلبَسوا طاقية لكل وقت ومهمة، واحدة للعالم الطبيعي، وأخرى للمتدين بدينه السماوي الذي يطرح إجابات كونية قد لا تتجانس مع تلك المعلومات العلمية (أو الحقائق!). من هنا تبدأ مسيرة شقاء، شقاء أوّلُه نفسي يقلق الباحث المفكر، ومنتهاه بشري يقلق هذه البشرية، رغم محاولة المفكرين الغربيين تعريف العلمانية على أنها فصل الدين عن الحياة، فربما من الضروري العودة إلى البحث في تعريفها الأصلي، مما سنطرحه ضمن هذا المسار المعرفي. وفي أول الكلام، قبل أن نفتح ما يليه، نطرح أسئلة استهلالية للتفكير الذاتي: 1- هل ترى أن التصور العلمي لتركيب المادة ومكونات الذرة وسلوكها هو حقيقة لا تقبل الجدل؟ 2- هل تؤمن بأن أقدام الأمريكان قد وطئت سطح القمر حقًّا؟ 3- هل انتهى علم البشر إلى أن شكل الأرض مكوّر بيضاوي أم هل تصح نظرية الأرض المسطحة؟ 4- هل انبثق الوجود المادي من نقطة متناهية في الصغر عبر الانفجار الكوني العظيم وأدى إلى الكون الفسيح المتمدد؟ 5- هل تطورت الحياة من خلية بسيطة إلى إنسان «جبّار» يحلّق في الفراغ الكوني ويجوب آفاق السماوات والأرض؟ 6- هل تعاني الأرض حقًّا من أزمة الاحتباس الحراري التي تهدد مستقبلها وديمومتها أم هي قضية مفتعلة لغايات سياسية؟ وأمام هذه السيل الجارف من التساؤلات العلمية الوجودية وما يلحق بها، يُلحّ على الذهن تساؤل عام: هل يمكن أن نكون قد حملنا خزعبلات علمية خلال حشرِنا داخل الصندوق العلمي؟ وهل يمكن أن نكون قد خضعنا لأجندات سياسية وحضارية قادتنا إلى ما نحن عليه الآن من معرفة علمية كادت أن تكون غير خاضعة للنقاش؟ وضمن محاولة الإجابة عن هذه الأسئلة العلمية المصيرية، نتساءل عن طريق المعرفة التي تتولد عنها تلك الإجابات، وعن مستوى القناعة بها، من حيث التصديق بها حد اليقين الذي لا يتزحزح والتسليم بها في ما يشبه «الإيمان» وهو التصديق الجازم! أو الشك العلمي؟ وقبل أن نتقدم خطوة في الإجابة عن هذه الأسئلة، نتساءل أيضًا حول «التفكير الناقد» الذي يختبر المعلومات، ويميز الحقائق عن الأباطيل، ثم حول مستويات التصديق بتلك المعارف حسب تصنيف العلم نفسه ما بين حقيقة ونظرية وفرضية، ضمن هذا المسار المعرفي حول الشك العلمي. أستاذ الهندسة – باحث ومفكر أكاديمي من فلسطين الخليل – فلسطين
  7. 3 points
    بسم الله الرحمن الرحيم صفات القيادة الناجحة لقد خلق الله تعالى الناس متفاوتين، يفضل بعضهم بعضاً في القدرات والطاقات والعقول، وغير ذلك مما حباهم الله به، وهذا بالتالي جعل الأداء عند الناس في مجالات الحياة المتنوعة في تفاوت وتفاضل، وجعل قسماً منهم يبرز في نواحي معينة لا يبرز فيها القسم الآخر، ومن هذه الأمور المسؤولية والقيادة وتقدم الصفوف ... فمنذ القدم يبرز في حياة الناس أناسٌ تكون فيهم صفات معينة تؤهلهم لقيادة الناس، وتقدم الصفوف أمامهم؛ فمثلا في النظام القبلي البدائي يتقدم الناس رجلٌ يسمّى بشيخ القبيلة أو المسئول فيها، يمتاز عن باقي الناس بصفاتٍ تؤهله لذلك، وفي الدول أيضاً تبرز في أشخاص معينين صفات معينة، تؤهلهم لأن يكونوا هم القادة الذين يحكمون الناس ويتقدمون الصفوف أمامهم. إلا أن هذا الكلام ليس معناه أن من يتقدم الصفوف أو يكون مسئولاً هو مؤهلٌ للقيادة دائماً، وأنه أحق بها لأنه يحمل صفات الرجل القيادي، فهذا ليس بالضرورة، فقد يكون في الحكم مثلاً أو في القيادة لأن أمواله في مجتمع رأسمالي تؤهله لأن يكون قائدا أو حاكماً، وقد يكون في الحكم أو القيادة والمسئولية لأن الذي سبقه قد ورّثه هذا الأمر بسبب القرابة أو المصلحة أو غير ذلك، وقد يكون الشخص مسئولاً وليس عنده الصفات القيادية التي تؤهله لذلك، فلا تلبث مسئولية هذه الأصناف أن يعتريها الضعف ثم تنهار، وقد يكون الشخص عادياً في المجتمع؛ عاملاً أو مدرساً أو طبيباً وفي شخصيته الصفات التي تؤهله لأن يكون قياديا ورائدا في المجتمع. إذن هناك صفات معينة يجب أن تتصف بها الشخصية القيادية أو الرائدة، فما هي هذه الصفات وما هي درجة تسلسلها في هذه الشخصية، وهل فقدُ البعض منها لا يجعله شخصيةً قيادية .. أما صفات الشخصية القيادية فيمكن إجمالها في النقاط التالية : - 1- التميز والثبات في الفكر والرأي، وعدم الفوضوية في الأعمال :- فالإنسان حتى يكون قيادياً ناجحاً يجب أن يرتكز إلى فكر ثابت في حياته، يُصدر من خلاله الأحكام، ويقود الناس وفق هذا الفكر، ونقصد بالفكر الثابت هنا عدم التلوّن، وعدم الانتقال من فكرٍ إلى آخر حسب الأهواء والمصالح الآنية، فإذا كان الإنسان مستنداً إلى فكرٍ ثابت فإنه يكون ثابت الرأي، غير متقلب في تصرفاته وقيادته للناس، ولا يكون تبعاً لأفكار وأهواء أخرى، يتغير كلما أراد أن يتغير، فهذا يُضعف شخصية الإنسان ومواقفه القيادية أمام من يقودهم ويتقدمهم، ولا يشترط أن يكون القائد مبدئيا في نظرته للحياة، فقد يكون مبدئيا وقد يكون إنسانا عاديا دون مبدأ، ولكن المبدئية عند الإنسان تعطيه الثبات والقوة في الفكر والرأي وبالتالي القوة في طريقة القيادة . أما القيادي المسلم فإنه يجب أن يكون مبدئيا لأنه يتقدم المسلمين ؛ً بمعنى أنه يلتزم مبدأ الإسلام فكراً وعملاً ورأياً، فيفهمه فهماً صحيحاً ويكون على دراية بما يلزم من أحكامه، ويلتزم هذه الأحكام في كافة أموره وعلاقته مع الغير، وخاصة في قيادته للناس، ولا يكون تبعا للغير متلونا حسب الأشخاص أو الأهواء، فإذا كان كذلك ضعفت شخصيته وقيادته ثم لا يلبث أن ينهار شيئا فشيئا .. وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في قوله: ( لا يكونوا إمعة تقولون: إذا أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وان أساءوا فلا تظلموا ) .. 2- الحزم والعزم وعدم التردّد في اتخاذ القرارات :- فالشخصية القيادية إذا اتخذت قراراً تكون حازمةً في هذا القرار، ولا تدع الأمور لآراء الناس وتعدّدها، لأن هذا يجلب عليه التسلط، ويضعف شخصيته أمام من يقودهم، ويفتح المجال للتنافس على القيادة نتيجة شعور الناس بضعفه في اتخاذ القرارات ... وليس معنى ذلك عدم المشورة أو أخذ الرأي، بل معناه عدم كثرة التردّد في المواقف الحازمة كأمور الحرب أو السلم أو الأمور المصيرية المهمة، والتي تحتاج إلى سرعة قرارٍ وحزمٍ وعزم .. وقد ذكر الحق تعالى في هذا المعنى قوله: " فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " والرسول عليه السلام يقول: "ما كان لنبي لبس لأمة الحرب أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين قومه.." 3- كثرة المشورة وأخذ الرأي فيما يؤخذ فيه الرأي :- وهذه ليست نقطة ضعف في شخصية القائد ولا تعيبه، ولا تظهره على أنه لا يعرف فنون القيادة، أو القدرة على إصدار الرأي، بل هذه الصفة تزيد في قوة الرابطة بينه وبين من يتقدم صفوفهم، وتكسب رأيه قوة فوق قوة، وسداداً مع سداد؛ فالله سبحانه قد أرشد نبيه عليه السلام فقال: " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) فالمشورة مطلوبة وهي من صفات القائد الناجح الذي يريد تقوية الصف من خلفه، والاستبداد في الرأي هي من صفات القائد الفاشل، الذي يكثر خطؤه وتزداد الهوة بينه وبين أتباعه لدرجة القطيعة في نهاية المطاف .. 4- المثابرة والاهتمام الدائم بشؤون الرعية، وعدم إظهار اللامبالاة :- فالشخصية القيادية يجب أن تُشعر الرعية أو من يتقدمهم في الصف أنه حريص على مصالحهم كلها، وانه يحافظ على حياتهم، وعلى أموالهم وعلى أعراضهم .. فهذا الحسّ عند الناس بواقع قائدهم يجعلهم يطمئنون لقيادته، ويسلّمون له الأمور، ولا مجال لوجود الشك أو الخوف أو التردّد في عملية الانقياد خلف هذا القائد، أما إذا أظهر هذا القائد عدم المبالاة، واظهر الاهتمام بمصلحته الشخصية على مصالح أمته وشعبه، فإن ذلك يضعف قيادته، ويفتح المجال للتمرد والتشكيك من قبل الآخرين تجاهه، وتصبح النظرة عند شعبه إن هذا القائد يستغلّ وجوده في القيادة لتلبية نزواته ومصالحه، لذلك يبدأ التذمّر والتردّد في الانقياد خلفه، ثم يزداد هذا الأمر اتساعاً شيئاً فشيئاً حتى يقوم الناس على التخلص منه وإسقاطه.. 5- الذكاء وسرعة الفهم والبديهة :- ونقصد هنا بالذكاء أن يكون القائد منفتح الذهن سريع التفكير، سريع الملاحظة للأمور سريع الفهم ، لأن الخمول في التفكير وضعف الفهم وضعف البديهة عند القائد يُضعف شخصيته أمام شعبه، فهذا الأمر يجب أن يكون موجودا مسبقا في شخصية القائد، ويجب أن يعمل على تنميته باستمرار بكل الوسائل والسبل، لأن سرعة الفهم والبديهة يمكن تنميتها في الشخصية .. فالقائد الناجح هو القائد الذي يفهم الأمور بسرعة، ويردّ عليها بسرعة، ويفهم أيضاً الأمر وما يراد منها.. فمثلاً عندما يكون القائد في مكان لا يريد أن يعلم به أحد، وفي نفس الوقت لا يريد أن يثير الشبهة حوله يجيب إجابةً يجعل الخصم يكتفي وينشغل بها، كما حصل مع الرسول عليه السلام عندما كان في طريقٍ الهجرة، ولا يريد أن يعلم أحد إلى أين يذهب ولا من أي مكان جاء، فلقيه رجل في الطريق وسأله: ممن القوم ؟! فقال الرسول عليه السلام: من ماء !! .. فأخذ هذا الرجل يفكر ويسأل نفسه من أيِّ ماءٍ هم..من ماء كذا أم من ماء كذا ؟ حتى قطع الرسول عنه مسافة وهو يسأل نفسه نفس السؤال !! .. 6- القدرة السياسية في إدارة الشؤون والمناورات السياسية، والقدرة على تحمّل المسئوليات في ذلك:- فالناس متفاوتون في هذا الأمور، فهناك رجال عندهم فنّ القيادة وتحمل المسئوليات سجية من سجاياهم، وأهّلهم الله سبحانه وتعالى- بما حباهم من شخصية مبدعة- لفن القيادة وتحمل المسئوليات، وهناك من الأشخاص من ترى في شخصيته التبعية والانقياد وحبّ السير خلف الغير، والضعف وعدم القدرة على تحمل المسئولية .. لذلك عندما جاء أبو ذر رضي الله عنه إلى الرسول عليه السلام وقال له: يا رسول الله ولّني .. أي أعطني ولاية كما أعطيت معاذ بن جبل وكما أعطيت عتاب بن أسيد وأبا موسى الأشعري ومحمد بن مسلمة وغيرهم قال له الرسول عليه السلام : " يا أبا ذرّ انك رجل ضعيف وإنها أمانة وأنها يوم القيامة خزي وندامة .. " وأبو ذر كما نعلم لم يكن ضعيف الجسم، وإنما كان من الفرسان المشهورين، لكنه فيه حدّة تبرز في المواقف القيادية، وقد ثبت ذلك بكثرة خروجه على الخلفاء وانعزاله عن الناس .. وهذا ليس من صفات القائد الناجح .. أما المناورات السياسية فهي فنّ من الفنون أيضاً .. يجب أن تتوفر في شخصية القائد لأن حياته كلها سياسية ورسمٌ للسياسة في الداخل والخارج، فيجب عليه أن يعرف كيف يتعامل مع الأعداء في رسم المناورات السياسية التي تخذّل عن بلاده وتخدم شعبه، تماما كما فعل الرسول عليه السلام في معاهده الحديبية، حيث رسم خطة دقيقة غابت حتى جهابذة الزعامة في مكة !! 7- القوة الجسمية بما يكفي لتحمل الأعباء والمسئوليات :- ولا نقصد هنا بالقوة الجسمية أن يكون فارساً أو مصارعاً أو غير ذلك، وإنما نقصد أن لا يكون عليلاً كثير الشكوى من الأمراض، ضعيف البنية لا يستطيع تحمل الأمور ومكابدة المشاقّ والسهر والمتابعة، والصبر في ساعات المتابعة الدقيقة .. فالقيادة تحتاج إلى أعباء جسمانية وليست من الأمور السهلة، فتحتاج إلى أعصاب هادئة متزنة، وإلى جسدٍ خالٍ من المرض، وإلى عقلية سليمة من أي مرضٍ عصبي أو غيره، لأن الأمور لا تسير على وتيرة واحدة في حياة الأمم والشعوب، فقد تتعرّض الدولة أو الجيش إلى حصارٍ يفرض على القائد أن يلزم غرفة المتابعة ليل نهار، ولا يستطيع النوم إلا ساعات قليلة، فهذا الأمر تحتاج إلى أعصاب هادئة، وإلى جسد عنده القدرة على التحمل، وإلى اتزانٍ وعدم انفعال في غير موضعه، أما إذا كان الجسم غير قادر على المواجهة والتحمل والصبر فإنه يفقد اتزانه في لحظة ما ويصدر الأوامر في غير موضعها فيضيّع الأمور كلها ويجعل الأمة تخسر خسراناً كبيراً .. 8- العلم والمعرفة بما يلزم لأخذ القرارات، وعدم التردّد وعدم إظهار الاتكال دائما على الغير :- ولا نقصد هنا بالعلم أن يكون عالما، ولا نقصد بالمعرفة أن يكون محيطا بكل شيء، وإنما أن يكون عنده القدرة- بمعرفته وعلمه -لاتخاذ القرار خاصة في ألأمور المهمة من فكر أو دين أو غير ذلك .. ، وان يكون كذلك عارفا للأهداف العليا والغايات السامية، وأن يكون عنده علم بالقضايا المصيرية لأمته وشعبه.. فإذا أخذ القرار عن علم ومعرفة؛ أي اسند هذا القرار لعلم ومعرفة كان قرارا صلباً قويا يستند إلى فكر ثابت يخدم الشعب الذي يتقدمه، وأما أن كانت القرارات ضد الأهداف والغايات العليا لشعبه فانه يعرض نفسه للاتهام الدائم، وبالتالي تضعف شخصيته أمام الناس وسرعان ما يقوم عليه الناس .. فيجب أن يكون القائد ملماً بالعلوم والمعارف التي تلزم في أمور القيادة وليس في كل شيء، ولا أن يكون عالماً .. أما إذا كان أمياً- كما هو الحال عند بعض حكام الخليج- فانه يعرض نفسه للانتقاد الدائم، وتكون قراراته غير سليمة وغير صائبة .. فمثلاً عندما اعترضت أمير المؤمنين قضيته سواد العراق، وتوزيعها على المحاربين نظر أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه في المسألة نظرة العلم والمعرفة وبُعد النظر، وجعل ذلك مستندا إلى فهم شرعيّ وهو: إن الحاجة تدعو إلى إيجاد مصرف دائم يُصرف منه على الجند، وعلى مصالح الدولة، ويعطى منه المحتاجون إلى آخر الزمان.. وكان فهمه مستندا إلى قوله تعالى : (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) 10-الحشر، فقال: ( والذي نفسي بيده لولا أن اترك الناس بيّانا ليس لهم شيء ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ولكني اتركها خزانة لهم يقتسمونها) رواه البخاري. 9- اللين في موضوع اللين والشدة في موضع الشدة وسعة الصدر والرحمة والألفة :- فالشدة والقسوة مطلوبة في موضعها؛ بحيث لو كان في مكانها اللين والرقة فسد الأمر وضاع، والّلين أيضا مطلوبٌ في موضعه ومكانه بحيث لو كان بدلا منه الشدة فسد الأمر وضاع، وأيضا يجب أن يكون من صفات القائد سعة الصدر والرحمة والألفة لمن يقودهم أو يحكمهم أو يتقدم صفوفهم في أي أمر، والله سبحانه وتعالى خاطب بنيه عليه السلام فقال: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ .. ) والإمام عمر رضي الله عنه وهو القائد الناجح .. قال : :(... لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين، ثم اشتددت عليهم حتى خشيت الله في الشدة، فأين المخرج؟..) فهذه الصفة هي من صفات القائد الناجح، يقدّرها حيث يرى وليس لها ضوابط معينة، وتحتاج إلى سرعة في التفكير واستحضارٍ للبديهة بحيث تؤتي النتائج السليمة الصحيحة في موضعها .. 10- الطموح وسعة الأفق والنظرة إلى أعلى في الارتقاء بمن يقودهم :- فالقائد الناجح ينظر إلى الأفق الواسع الرحب بشكل دائم، وينظر إلى الأعلى على أن يتقدم الصفوف في كل أمر وفي كل شيء، وذلك حتى يرتقي من علٍ إلى أعلى بشكل دائم .. فطموح القائد يجلب الخير الدائم على شعبه، واستكانته وكسله يجلب عليهم الوبال ويجعل الأمم تطمع فيهم .. فلو أخذنا على سبيل المثال فرنسا في عهد نابليون وفرنسا هذه الأيام لرأينا الفرق الكبير في الطموح والنظرة إلى الأمام، فنابليون كان يفكر أن يقود العالم أجمع، بينما قادة فرنسا اليوم يفكرون في الانضواء تحت المجموعة الأوروبية للتقوّي بها، المتحدة. هذه هي صفات القائد الناجح الذي يجلب على نفسه وأمته الخير ويرتفع بهم من علٍ إلى أعلى، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه في تقدير الأمور؛ فإذا رأى في نفسه ضعفاً وعدم قدره في فن القيادة أراح واستراح وأبعد نفسه عن هذا الأمر، وإن وجد في نفسه الكفاءة خاض غمار الأمر ليجلب لنفسه ولغيره الخير العميم، ولا يبخل على شعبه بذلك نسأله تعالى أن يولّي أمة الإسلام القادة الناجحين الأصفياء في ظلّ حكم الإسلام .... آمين يارب العالمين
  8. 3 points
    بسم الله الرحمن الرحيم. بالفعل لقد أثرت النهضة العلمية التي جاءت من الغرب عن طريق البحث العلمي القائم على فكرة فصل الدين عن الحياة على طريقة تفكير العلماء وعلى سلوك عامة الناس فالعلم والوسائل العلمية التي توصل اليها الانسان بالطريقة العلمية في التفكير اصبحت مقدسة عند الانسان الا ما رحم ربي وهذه الطريقة العلمية في التفكير حولت وجهة الانسان على حقيقة هذا الكون والانسان والحياة وما قبلها وما بعدها هذه الطريقة العلمية القائمة على عقيدة باطلة ألهت الانسان وأصبحت قبلة تفكير كثير من الناس .لقد يفنى عمر الانسان مع هذه الطريقة في التفكير ويحسب انه ملك الدنيا باكملها بما توصل اليه عقله وهو في الحقية انه لم يتوصل الى شيئ ما لم يهتدي الى العقيدة الاسلامية التي تجيبه على جميع الاسئلة
  9. 3 points
    السلام عليكم من أجل الإجابة عن سؤال (لماذا خلقنا الله؟) لا بد أن نمهد للجواب عليه بمثال للتقريب، الأ وهو مثال الساعة. نحن لدينا ساعة يد، ويمكن أن نسأل حولها ثلاثة أسئلة: 1. هل احتاجت إلى صانع؟ 2. كيف صنعت؟ 3. لماذا صنعت؟ أما الأجوبة فهي كما يلي: 1. النظرة السريعة إلى الساعة تجعل الإنسان يحكم على الفور من غير تردد بأنها احتاجت إلى صانع، وأن هذا الصانع يتصف بصفات لازمة هي العلم والارادة والقدرة حتى يستطيع القيام بالصناعة 2. للإجابة على سؤال (كيف؟) لا بد من النظر في واقع الساعة أو سؤال الصانع. 3. أما سؤال (لماذا؟) فلا بد من علم بالخلفيات التي سبقت الوجود، أي لا بد من معرفة مفهوم الزمن وأن البشر قسموا السنة إلى 365 يوما وكل يوم إلى 24 ساعة وكل ساعة إلى 60 دقيقة وكل دقيقة إلى 60 ثانية، فإذا لم تعرف هذه الخلفية لا يمكن معرفة الإجابة على وجه الجزم، فتحكم بأن هذه الساعة هي أداة لها وظيفة لقياس ومعرفة الأوقات. وبتطبيق هذا المثال على الكون نسأل نفس الأسئلة : هل الكون مخلوق؟ والجواب نعم وذلك بانعام بالنظر في الكون نفسه لنصل إلى الحكم عليه بانه محتاج ومحدود وعاجز، ولا بد له من بداية وأن خالقه هو الله سبحانه المتصف بصفات القدرة والارادة ووالعلم وجميع صفات الكمال. أما سؤال كيف خلق الكون؟ فاجابته تكون بالنظر في الكون والانسان والحياة لمعرفة كيف بدأ الخلق، وقد قدم القرآن بعض الإجابات عن بعض الكيفيات، والعلم ما زال يحاول تقديم إجابات عن هذا السؤال، واللافت أن آلاف السنين لم تكن كافية حتى يلم الإنسان الماما كافيا بكيفية الخلق، ولا يزال يحاول ذلك وهو يتقدم كل يوم شيئا فشيئا، ولكنه يجهل الكيفية الكاملة. ولا يستطيع الإنسان انتظار عشرات ومئات السنين للحصول على إجابة شافية، فأعطاه الوحي إجابات كافية وفق ما يلزمه لسد حاجته إلى جواب لهذا السؤال. سؤال لماذا خلق الله الكون؟ واجابته لا تكون بالنظر في الكون، لأنه يتعلق بأمر سبق الوجود فكما سبقت فكرة الزمن وجود الساعة فلا بد أن تسبق فكرة خلق الكون وجوده الفعلي، ومن هنا لا يمكن للعلم ولا لتطوره أن يجيب عن هذا السؤال لأن العلم يبحث في الوجود، وسؤال (لماذا؟) يبحث فيما قبل الوجود، والإجابة لا تكون إلا عند الخالق الصانع لأنه هو صاحب الإرادة في الخلق. وترجع إمكانية عدم معرفة الإجابة عن سؤال (لماذا ؟) لأنه يتعلق بما قبل الوجود، أما سؤال (هل؟) وسؤال (كيف؟) فيتعلقان بالوجود، ومن هنا يمكن أخذ الإجابة عنهما من النظر في الوجود وبالتالي فللحصول على إجابة للسؤال الثالث (لماذا ؟) لا بد من أن نبحث في القرآن عن إجابة ربانية عن هذا السؤال، لأنه هو وحده الخالق الواجب الوجود، فهل نجد في الوحي إجابة قاطعة وحاسمة عن هذا السؤال؟ يتبع بمشيئة الله مع تحياتي
  10. 3 points
    أصول الفقه الميسرة الجزء الأول: الحاكم: من له السيادة الشرع أم العقل بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة لقَد كَانَ مَبحَثُ أصُولِ الفِقْهِ مَحَلَ عِنَايَةٍ فَائِقَةٍ عِندَ فُقَهَاءِ المُسلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمُ المُتقَدِّمِينَ مِنهُمْ والمُتأخِّرِينَ؛ لِمَا لَهُ مِنْ عَظِيمِ الأثَرِ فِي ضَبطِ الاجتِهَادِ واستِنبَاطِ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ, لِمُعَالَجَةِ قَضَايَا المُسلِمِينَ وَالمُستَجَدَّاتِ, وَمِنَ الطَّبِيعِيِّ أن يكُونَ هَذَا المَبحَثُ مَحَلَّ اهتِمَامٍ كَبِيرٍ فِي أَيامِنَا هَذِهِ مِنْ قِبَلِ فَرِيقَينِ: الفريق الأول: هُوَ ذَلِكَ الفَرِيقُ الذِي كَرَّسَ عِلمَهُ وَجُهدَهُ لِخِدْمَةِ أعَدَاءِ المُسلِمِينَ الذِينَ يَعمَلُونَ لِتَروِيجِ أفكَارِ الغَربِ وَمَفَاهِيمِهِ وَتَسوِيقِهَا فِي بِلادِ المُسلِمِينَ, تَحْتَ غِطَاءٍ مِنَ القَوَاعِدِ الفِقْهِيَّةِ التِي يَكثُرُ ذِكرُهَا عِندَ تَبرِيرِ عَدَمِ تَطبِيقِ الإِسلامِ, وَتَبرِيرِ عَدَمِ الالتِزَامِ بِمَا هُوَ مَقطُوعٌ بِهِ فِي الشَّرِيعَةِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ, وَتَبرِيرِ السَّيرِ مَعَ الغَربِ المُعَادِي للإِسلامِ, وَأَخَذُوا يُرَدِّدُونَ عَلَى مَسَامِعِ النَّاسِ قَوَاعِدَ دَسُّوهَا فِي أصُولِ الفِقْهِ لِلتأثِيرِ فِي الرَّأيِ العَامِّ. وَمِنْ هَذِهِ القَوَاعِدِ: المَصَالِحُ المُرسَلَةُ, وَالتَّدَرُّجُ فِي تَطبِيقِ الإِسلامِ وَمَا لا يُؤخَذُ كُلُّهُ لا يُترَكُ جُلُّهُ, وَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المحظُورَاتِ, وَلا يُنكَرُ تَغَيُّرُ الأَحكَامِ بِتَغَيُّرِ الأَزمَانِ, وكَذَلِكَ الرُّخَصُ المأخُوذَةُ مِنَ الفَهمِ المَغلُوطِ لِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ, كَأَخَفِّ الضَّرَرَينِ وَأهوَنِ الشَّرينِ. كُلُّ ذَلِكَ لِلحَيلُولَةِ دُونَ وُصُولِ الإِسلامِ إِلَى الحُكْمِ وَحدَهُ دُونَ سِوَاهُ, وَلِتَبرِيرِ التَّنازُلاتِ لِلتَّعَايُشِ مَعَ الكُفرِ, حَتَّى أَصبَحَ مَبحَثُ أُصُولِ الفِقْهِ مِنَ المَبَاحِثِ التِي تُطَوِّعُ النَّاسَ لِلغَرْبِ الكَافِرِ وَتَجعَلُ الحَركَاتِ الإِسلامِيَّةَ مَطِيَّةً لِتَحقِيقِ أَهدَافِ الكُفَّارِ, إِلَى أَنْ أَصبَحَ فِي المُسلِمِينَ مَنْ يَدعُو إِلَى الدِّيمُقرَاطِيَّةِ, وَالدَّولَةِ المَدَنِيَّةِ, وَيُفتِي بِإِبَاحَةِ الرِّبا وَالمُشَارَكَةِ فِي حُكُومَاتٍ لا تَحكُمُ بِالإِسلامِ بَلْ تُعَادِيهِ, وَيُوجِبُونَ عَلَى المُسلِمِينَ أَنْ يَكُونُوا أَعضَاءَ فِي الكِنِيسِتِ الإِسرَائِيليِّ, وَأنْ يَكُونُوا أعضَاءَ فِي مَجَالِسِ تَشرِيعِيَّةٍ فِي بِلادِ المُسلِمِينَ أو فِي بِلادٍ غَربِيَّةٍ مُعَادِيَةٍ للإِسلامِ, كُلُّ ذَلِكَ بِحُجَّةِ المَصلَحَةِ. وَكَانَ هَذَا الفَرِيقُ بِحَقٍّ عَقَبَةً كَأدَاءَ فِي وَجْهِ دَعوَةِ الإِسلامِ, وَسَهْمًا مَسْمُومًا فِي صَدْرِ الإِسلامِ, وَاستُخدِمَتْ فَتَاوَاهُمْ أَدَاةً فِي قَتلِ المُسلِمِينَ تَحْتَ مُسَمَّيَاتِ التَّطَرُّفِ وَالإِرهَابِ! الفريق الثاني: أمَّا الفَرِيقُ الثَّانِي فَهُوَ ذَلِكَ الفَرِيقُ مِنَ المُخلِصِينَ الذِينَ نَذَرُوا حَيَاتَهُمْ لِخِدْمَةِ الإِسلامِ وَدَعوَتِهِ, وَعَودَتِهِ فِي دَولَتِهِ, فَأَخَذُوا عَلَى عَاتِقِهِمْ تَنقِيَةَ هَذَا العِلْمِ الجَلِيلِ مِنْ كُلِّ دَخِيلٍ عَلَيهِ.
  11. 3 points
    السلام عليكم لنعد الآن لطبيعة الأسئلة التي طرحت من قبل السيد بهاء، هل هي فعلا أسئلة فطرية طبيعية يسألها كل إنسان؟ أم أن هنالك أسئلة أولى منها وأهم منها، يجب أن تسأل ومن الطبيعي والفطري والضروري أن يطرحها كل عاقل ومفكر؟ فهل سؤال "لماذا خلق الله الإنسان"؟ هو بداية ما يجب أن يسأل! وهل السؤال عن عدل الله حين خلق هو فعلا السؤال الطبيعي؟ وهل السؤال عن حاجة الله إلى الخلق؟ هو سؤال فطري. ولا بد من تلقي اجابات لهذه الأسئلة أولاً؟؟؟ أرى أن هذه الأسئلة هي أسئلة مفتعلة وهي ليست طبيعية ولا فطرية، وليست هي الأسئلة الصحيحة التي يجب أن تسأل ويبدأ بها!! لماذا هي ليست بالأسئلة الصحيحة والطبيعية؟ لأن الأسئلة التي يسألها البشر في العادة هي أسئلة أهم وأولى من هذه الأسئلة، وهي تلك الأسئلة التي تشكل العقدة الكبرى عند الإنسان وبحاجة إلى اجابات عنها، واجاباتها تحدد توجه الإنسان الفكري وتحدد مصيره وغاياته واولوياته وتحدد اعتقاداته، وينبني عليه سلوكه ونظام حياته وتصرفاته. فما هي الأسئلة الطبيعية والضرورية التي يسألها عقل الإنسان؟ والتي لا بد منها ولا بد من اجابات عليها وهي التي تشكل العقدة الكبرى لديه؟ كل عقل وفكر سوي لا بد أن يسأل الآسئلة الكبرى التالية وهي: · من أين أتى؟ أي من هو أصل الإنسان؟ · إلى أين سيذهب؟ أي ما هو مصير الإنسان بعد الموت · ولماذا؟ أي ما هي الغاية من وجوده في الحياة الدنيا؟ وهناك أسئلة تتعلق بهذه الأسئلة ولكنها تشكل عقدا صغرى، تحل تلقائيا مع وجود اجابات صحيحة عن هذه الأسئلة الكبرى. وفي الحقيقة كل الأديان العقائد والمبادئ تعطي اجابات محددة لهذه الأسئلة، واختلاف الاجابات عن هذه الأسئلة هي التي تجعل الاجابات والأفكار التي احتوتها عقيدة مختلفة عن باقي العقائد. فكل دين وكل عقيدة وكل مبدأ له فلسفة معينة في اجابات هذه الأسئلة التي تشكل العقدة الكبرى للإنسان. لذلك عليك أولاً الإجابة عن هذه الأسئلة الكبرى التي تشكل عقدة اساسية لا بد من حلها، وحلها يكون باعطاء اجابات صحيحة مقنعة للعقل وموافقة للفطرة تؤدي إلى الطمأنينة الدائمة أي السعادة عند الانسان وهذا هو معنى قوله تعالى: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" لأن اجابات الإسلام عن العقدة الكبرى هي اجابات صحيحة تشفي ما في الصدر والقلب من شك وريبة وانزعاج وتوصل إلى الطمأنينة والسكينة. وقد اجاب الإسلام عن هذه الأسئلة بأن قال بأن جواب السؤال الأول هو أن أصل الانسان انه مخلوق لله خالقه وربه، فالله خلق الكون والحياة والإنسان فتكون العلاقة بين الله والإنسان هي علاقة الخلق والربوبية وأن هل الله هو مسبب جميع الأسباب. أما السؤال الثاني فقد اجابه الإسلام بأن قرر أن الموت ليس نهاية الانسان بل هناك حياة أخرى بعد الموت، وأن فيها محاسبة على أعمال الإنسان في الحياة، فإما أن يدخل الجنة وإما أن يكون مصيره النار والسؤال الثالث اجابه الإسلام وقرر بأن الغاية من خلق الإنسان هي اعمار الأرض بأن يكون خليفة فيها يطبق شريعة الله وأن يكون عبدا لله أي طائعا له في كل شؤون حياته، وقد قرر الإسلام بأن الله سخر له ما في السموات والأرض واعطاه حرية الارادة والاختيار ليقوم بهذه المهات، وأنه إذا نجح في هذا الامتحان فسيكون مصيره الجنة، وأنه إذا فشل وكفر فسيكون مصيره النار والعياذ بالله. هذه الاجابات هي باختصار تشكل عقيدة الإسلام وفكرته الكلية عن الكون والانسان والحياة، والتي بدون الايمان العقلي بها لا يدخل الانسان الاسلام ولا يكون مؤمنا، وهي معنى الشهادتين "اشهد أن لا اله الا الله واشهد أن محمدا رسول الله" والشهادة تقتضي وجود الدليل والشاهد على الموضوع، ولذلك لا يقبل ايمان المؤمن الا بالشهادة بأن الله حق وأن الرسول حق وأن القرآن كتاب الله حق وأن الآخرة حق وأن الجنة والنار حق وأن الانسان مستخلف في هذه الأرض لعمارتها وعبادة الله فيها. ولذلك لا يصير المؤمن مؤمنا الا بوجود الدليل العقلي لديه عن هذه الأمور والأفكار حتى تصلح شهادته وتكون شهادة حق. يتبع بمشيئة الله
  12. 3 points
    عبد المؤمن الزيلعي ابو الياس راسلتُ الإعلام مراراً بمقالاتي حتى تُنشر لكن لا جدوى من نشرٍ فالجوهر بخلاف المظهر لا إعلامٌ حرٌ مهما زعموا ، بل عبدٌ مستأجر من يملك مالاً أو يدعم فله التقرير لما يـُنشر يا إعلام الكبر تمهل من أنت علينا تتكبر عرّفت بنفسك من نفسك سطرت التعريف لِتُذكر وتقول أنا حرُ النشرِ باستقلال الموقع أفخر ؟!! ما بالك تنسى تتناسى ما نرسلهُ بل تتضجَّر ؟! أم أن الداعم يكرهنا ينعتنا بالخط الأحمر يا ويح الإعلام مضلٌ لقضايا الأمة يتنكر يعمل هدماً يعبد صنماً يرضي الكافر ولنا ينخَر ويحارب جهراً للدينِ يزعمهُ ارهاباً أخطر ويغرد في سرب الكفرِ يسقي زرع الكفر ويسهر ينشر سماً يفتك فينا دجالٌ ممسوخٌ أعور يُلبس حقاً ثوب الباطل والباطلُ في حقٍ يَظهَر و يصيغُ الأخبار بمكرٍ ينفث حقدا ولنا يسحر لكن الحق سننشرهُ في الوتس وفيسٍ وتويتر حتما سنقض مضاجعهم مهما الباطل حقداً كشّر هيا نعلي دين اللهِ ننصر خالقنا كي نُنصر
  13. 3 points
    التعريف بأصول الفقه أولاً: تعريف الفقه: الفِقْهُ: هُوَ عِلْمٌ بِالمَسَائِلِ الشَّرعِيَّةِ العَمَلِيَّةِ المُستَنبَطَةِ مِنَ الأَدِلَّةِ التَّفصِيلِيَّةِ. وَمِنْ هَذَا التَّعرِيفِ يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّ الفِقْهَ مَوضُوعُهُ الأَحكَامُ الشَّرعِيَّةُ العَمَلِيَّةُ الفُرُوعِيَّةُ, وَأَنَّ أدِلَّةَ هَذِهِ الأَحكَامِ هِيَ الأَدِلَّةُ التَّفصِيلِيَّةُ, وَلَيسَتِ الأَدِلَّةَ الإِجمَالِيَّةَ, فَلا يُقَالُ: إِنَّ دَلِيلَ حُكْمَ المَسأَلَةِ الفُرُعِيَّةِ هُوَ القُرآنُ أوِ السُّنةُ أو أيُّ دَلِيلٍ إِجمَالِيٍّ, بَلِ الدَّلِيلُ عَلَى المَسأَلَةِ الآيَةُ مِنَ القُرآنِ, أوِ الحَدِيثُ الذِي استُنبِطَ مِنهُ الحُكْمُ, وَهَكَذَا. وَلِذَلِكَ لا يَكُونُ مَجَالُ الأَدِلَّةِ الإِجْمَالِيَّةِ وَالقَواعِدِ الفِقهِيَّةِ هُوَ الاستِدلالُ بِهَا عَلَى الأَحكَامِ الفُرُوعِيَّةِ, فَالقَاعِدَةُ الفِقهِيَّةُ لَيسَتْ دَلِيلاً عَلَى المَسأَلَةِ الفَرعِيَّةِ, بَلِ النَّصُّ المُتَمَثِّلُ فِي الآيَةِ أَوِ الحَدِيثِ أوْ وَاقِعَةِ الإِجْمَاعِ هِيَ الأَدِلَّةُ. فَالقَوَاعِدُ الفِقهِيَّةُ وَالأَدِلَّةُ الإِجْمَالِيَّةُ هِيَ ضَوَابِطُ لِلاجتِهَادِ وَفَهْمِ النُّصُوصِ, وَمَجَالُهَا أُصُولُ الفِقْهِ كَمَا سَيَظهَرُ بِوُضُوحٍ فِي تَعرِيفِ الأُصُولِ. وكَذَلِكَ يَتَبَيَّنُ لَنَا مِنْ تَعرِيفِ الفِقْهِ أَنَّ الأَحكَامَ العَقَائِدِيَّةَ لَيسَتْ فِي بَابِ الفِقْهِ؛ لأَنَّ العَقَائِدَ مَحَلُّهَا التَّصدِيقُ, وَلَيسَ العَمَلُ. ثانياً: تعريف الأصول: أَمَّا الأَصلُ, فَهُو الأَسَاسُ الذِي يُبتَنَى عَلَيهِ. وَعَلَيهِ يَكُونُ تَعرِيفُ أُصُولُ الفِقْةِ هُوَ: القَوَاعِدُ التِي يُبنَى عَلَيهَا استِنبَاطُ الأَحْكَامِ الشَّرعِيَّةِ مِنَ الأَدِلَّةِ التَّفصِيلِيَّةِ. وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ الأَسَاسُ الذِي يُبنَى عَلَيهِ الفِقْهُ أَمرًا مَقطُوعًا بِهِ, وَلا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ظَنيًا. وَعَلَيهِ فَأُصُولُ الفِقْهِ كَالعَقَائِدِ لا بُدَّ مِنَ القَطْعِ فِيهَا, وَكُلُّ أصْلٍ لا يَثبُتُ بِالدَّلِيلِ القَطعِيِّ لا يُعتَبَرُ مِنَ الأُصُولِ, مِثلُ: "المَصَالِحُ المُرْسَلَةُ" وَ "شَرْعُ مَنْ قَبلَنَا" وَ "الاستِحْسَانُ" وَ "مَذهَبُ الصَّحَابِيِّ" وَغَيرُهَا, فَكُلُّهَا لَيسَتْ أَدِلَّةً عِندَنَا, وَمَنِ اعتَبَرَهَا مِنَ الأَدِلَّةِ يَكُنْ رَأيُهُ رَأْيـًا شَرْعيًا, وَإِنْ كُنَّا نَرَاهُ مَرجُوحًا لِوُجُودِ شُبْهَةِ دَلِيلٍ عَلَى هَذِهِ المَسَائِلِ. وَهُنَاكَ قَوَاعِدُ كَثِيرَةٌ اعتُبِرَتْ أَدِلَّةً, وَهِيَ عَقلِيَّةٌ لا يُوجَدُ عَلَيهَا شُبهَةُ دَلِيلٍ, وَهِيَ مَردُودَةٌ, وَلا تُعتَبَرُ مِنَ الأَدِلَّةِ, وَالآرَاءُ المُستَنبَطَةُ عَلَى أَسَاسِهَا لَيسَتْ آرَاءَ شَرْعِيَّةً. هَذِهِ القَوَاعِدُ مِثلُ: "الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المَحظُورَاتِ" وَ "لا يُنكَرُ تَغَيُّرُ الأَحكَامِ بِتَغَيُّرِ الأَزمَانِ" وَ "مَا لا يُؤخَذُ كُلُّهُ لا يُترَكُ جُلُّهُ" وَغَيرُهَا. وَسَنَتَعَرَّضُ لِهَذِهِ القَوَاعِدِ فِي مَوضِعِهَا بِشَيءٍ مِنَ التَّفصِيلِ وَبِالبَيَانِ المُفِيدِ لِحَامِلِ الدَّعوَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. مِمَّا سَبَقَ نَستَطِيعُ القَولَ: إِنَّ أُصُولَ الفِقْهِ: هِيَ جُملَةُ الأَدِلَّةِ وَالقَوَاعِدِ القَطعِيَّةِ التِي يُبنَى عَلَيهَا استِنْبَاطُ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ مِنَ الأَدِلَّةِ التَّفصِيلِيَّةِ.
  14. 3 points
    أهمية دراسة علم أصول الفقه وَهُنَا يَبرُزُ سُؤَالٌ هُوَ: لِمَاذَا نَدرُسُ عِلْمَ أُصُولِ الفِقْهِ؟ أو مَا أهمِيَّةُ دِرَاسَةِ عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ؟ للإِجَابَةِ نَقُولُ: إِنَّ أهمِيَّةَ هَذَا العِلْمِ تَكمُنُ فِي الأُمُورِ الآتِيَةِ: أولاً: عَلَى صَعِيدِ الاجتِهَادِ وَالفِقْهِ, فَلا يَكُونُ الفَقِيهُ فَقِيهًا, وَلَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ استِنبَاطِ حُكْمٍ شَرعِيٍّ بِغَيرِ الوَعيِ التَّامِّ عَلَى هَذَا العِلْمِ الجَلِيلِ, فَبِهِ تُفهَمُ النُّصُوصُ, وَيُضبَطُ الاجتِهَادُ. ثانيًا: عَلَى صَعِيدِ الحَركَاتِ الإِسلامِيَّةِ العَامِلَةِ لإِنهَاضِ الأُمَّةِ بِالإِسلامِ وَالذِي يَفرِضُ عَلَيهَا أَنْ تُحَدِّدَ أُصُولَ الفِقهِ المُعتَمَدَةِ فِي فَهمِهَا لِلنُّصُوصِ وَاستِنبَاطِهَا لِلأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ المُتَبنَّاةِ لَدَيهَا, وَالتِي تُحَدِّدُ لَهَا الهَدَفَ تَحدِيدًا دَقِيقًا وَالمُتَمَثِّلَ فِي استِئنَافِ الحَيَاةِ الإِسلامِيَّةِ بِإِقَامَةِ دَولَةِ الخِلافَةِ, وَتُحَدِّدُ لَهَا أَيضًا جَمِيعَ السِّيَاسَاتِ التِي سَتُطَّبقُ فِيهَا دَاخِليًا وَفِي العَلاقَاتِ الخَارِجِيَّةِ, وَتُحَدِّدُ طَرِيقَ السَّيرِ المُوصِلَةَ لِهَذَا الهَدَفِ العَظِيمِ. كُلُّ ذَلِكَ بِاجتِهَادٍ صَحِيحٍ مِنَ الشَّرعِ, بِحَيثُ لا تَخرُجُ أيَّةُ جُزئِيَّةٍ, وَلا أَيُّ عَمَلٍ عَنِ الإِسلامِ. هَذَا وَإِنَّ أَيَّ حِزبٍ أو جَمَاعَةٍ لا أُصُولَ عِندَهَا تُحَدِّدُ لَهَا مَعَالِمَ الطَّرِيقِ, وَمَشرُوعَهَا النَّهضَوِيَّ لَهِيَ ضَائِعَةٌ تَسِيرُ عَلَى غَيرِ هُدىً, وَدُونَ ضَوَابِطَ شَرعِيَّة. ثالثًا: عَلَى صَعِيدِ حَاجَةِ حَامِلِ الدَّعوَةِ إِلَى أُمُورٍ أَربَعَةٍ لازِمَةٍ لَهُ لُزُومَ الرُّوحِ لِلحَيَاِة مِنهَا: اللوازم الأربعة لحامل الدعوة الأول: حَاجَةُ حَامِلِ الدَّعوَةِ إِلَى بِنَاءِ العَقلِيَّةِ الإِسلامِيَّةِ القَادِرَةِ عَلَى مُحَاكَمَةِ الأَفكَارِ وَالأَعمَالِ, وَكُلِّ مَا يَعتَرِضُهُ أثنَاءَ سَيرِهِ فِي حَيَاتِهِ الخَاصَّةِ وَالدَّعَوِيَّةِ. الثاني: حَاجَتُهُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الدَّعْوَاتِ الفَاسِدَةِ وَتَفنِيدِها, وَبَيَانِ بُطلانِهَا, وَآثارِهَا السَّيئَةِ عَلَى مُجتَمَعِهِ. الثالث: حَاجَةُ حَامِلِ الدَّعوَةِ إِلَى أَنْ يُحَصِّنَ نَفسَهُ مِنَ الزَّلَلِ وَالانحِرَافِ, وَأَنْ لا يَقَعَ فِي فَخِّ التَّضلِيلِ, فَقَوَاعِدُهُ تُمَكِّنُهُ مِنْ مَعرِفَةِ الغَثِّ مِنَ السَّمِينِ, وَالحَقِّ مِنَ البَاطِلِ فِي مُجتَمَعٍ مَلِيءٍ بِالأفكَارِ الفَاسِدَةِ الآتِيَةِ عَنْ طَرِيقِ الغَزْوِ الفِكرِيِّ. الرابع: حَاجَةُ حَامِلِ الدَّعوَةِ لِلوُقُوفِ عَلَى أحكَامِ المُستَجِدَّاتِ بِعَرضِهَا عَلَى الشَّرعِ, وَعَرضِ أَعمَالِ الحُكَّامِ وَالسَّاسَةِ عَلَى قَوَاعِدَ وَمَقَايِيسَ شَرعِيَّةٍ حَتَّى يَتأَتى لَهُ خَوضُ الصِّرَاعِ الفِكْرِيِّ وَالكِفَاحِ السِّيَاسِيِّ عَلَى بَصِيرَةٍ, امتِثَالاً لِقَولِهِ تَعَالَى: (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي). رابعًا: عَلَى صَعِيدِ الدَّولَةِ التِي يُرَادُ إِقَامَتُهَا, وَالتِي أَنَاطَ الشَّرعُ بِهَا تَطبِيقَ الإِسلامِ فِي الدَّاخِلِ, وَحَمْلَ رِسَالَتِهِ إِلَى العَالَمِ فِي الخَارِجِ عَنْ طَرِيقِ الدَّعوَةِ وَالجِهَادِ, حَيثُ لا يَتَسَنَّى لَهَا ذَلِكَ إِلاَّ بِاجتِهَادٍ صَحِيحٍ وَفْقَ أُصُولٍ قَطْعِيَّةٍ يَجْرِي استِنبَاطُ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ عَلَى أَسَاسِهَا, لِكُلِّ أعمَالِهَا, وَمَا يَستَجِدُّ أثنَاءَ التَّطبِيقِ, حَيثُ لا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَأخُذَ مِنْ غَيرِ الإِسلامِ. خامسًا: عَلَى صَعِيدِ القِيَادَةِ فِي الأُمَّةِ التِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ قِيَادَةً فِكرِيَّةً مَبدَئِيَّةً, فَلا يَجُوزُ أنْ تَبقَى القِيَادَةُ فِي الأُمَّةِ قِيَادَةً شَخصِيَّةً, وَلا مَرجِعِيَّاتٍ, وَلا مَشَايِخَ وَمُرِيدِينَ. فَهَذَا أبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَقُولُ فِي أَوَّلِ خُطبَةٍ لَهُ بَعدَ تَوَلِّيهِ الخِلافَةَ: "أمَّا بَعدُ، أَيُّها النَّاسُ فَإِني قَد وُلِّيتُ عَلَيكُمْ وَلَسْتُ بِخَيرِكُمْ فإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي, وإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُوني. أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ ورسولَه فإِذا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلا طَاعةَ لِي عَلَيكُمْ". وَدَولَةُ الإِسلامِ دَولَةُ مَبدَأ, وَرِجَالُهَا مِنَ البَشَرِ, وَالانقِيَادُ فِيهَا للهِ وَحْدَهُ. وَلَمَّا كَانَ الفِقْهُ هُوَ العِلْمُ بِالأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ العَمَلِيَّةَ المُستَنبَطَةَ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفصِيلِيَّةِ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أكتُبَ فِي عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ, فَكَتَبْتُ كِتَابِي هَذَا الذِي سَمَّيتُهُ: "أصُولُ الفِقْهِ المُيَسَّرَةُ" وَأرَدْتُ أَنْ أَجعَلَهُ مَبَاحِثَ صَغِيرَةً مُتَعَلِّقَةً بِالنَّوَاحِي العَمَلِيَّةِ التِي تَلزَمُ حَامِلَ الدَّعوَةِ, وَأَنْ أكتُبَهُ بِلُغَةٍ عَصرِيَّةٍ سَهْلَةٍ مُيَسَّرَةٍ, وَبَعِيدَةٍ كُلَّ البُعدِ عَنْ أُسلُوبِ الأَكَادِيمِيِّينَ الذِي يُعنَى وَيَهتَمُّ بِالنَّاحِيَةِ التَّنظِيرِيَّةِ, وَيَنأى عَنِ النَّاحِيَةِ العَمَلِيَّةِ, مَعَ عِلْمِي بِأَنَّنِي لَنْ آتِيَ بِشَيءٍ جَدِيدٍ فِي مَضمُونِ أُصُولِ الفِقْهِ, وَكَمَا ذَكَرْتُ سَتَكُونُ كِتَابَتِي سِلْسِلَةً مِنَ البُحُوثِ المُختَصَرَةِ فِي مَوَاضِيعَ مُخْتَارَةٍ مِنْ أُصُولِ الفِقهِ, حَيثُ أقُومُ بِعَرْضِ كُلِّ بَحْثٍ, وَكُلِّ مَوضُوعٍ بِشَكلٍ مُيَسَّرٍ فِي صِيَاغَتِهِ, وَلَهُ مَسَاسٌ بِالدَّعْوَةِ, وَالقَضَايَا المُعَاصِرَةِ المُثَارَةِ فِي السَّاحَةِ الإِسلامِيَّةِ؛ كَي يَتَشَجَّعَ حَمَلَةُ الدَّعوَةِ عَلَى دِرَاسَتِهَا, وَيَتَسَنَّى لِلرَّاغِبِينَ فِي الاطِّلاعِ عَلَى أُصُولِ الفِقْهِ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَاستِيعَابِ مُصطَلَحَاتِهَا بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ. وَأَسأَلُ اللهَ العَلِيَّ القَدِيرَ أَنْ يَجعَلَ هَذَا العَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ, وَأَنْ يَتَقَبَّلَهُ مِنَّا, وَأنْ يَنفَعَ حَمَلَةَ الدَّعوَةِ بِمَا فِيهِ, وَأنْ يُوَفِّقَنَا بِأَنْ نَجمَعَ فِيهِ جَمِيعَ المَسَائِلِ ذَاتِ الصِّلَةِ بِالمَوضُوعِ, إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ, وَمَا تَوفِيقِي وَثِقَتِي واعتِصَامِي واعتِزَازِي إِلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ, عَلَيهِ تَوَكَّلتُ, وَإِلَيهِ أنِيبُ. سعيد رضوان أبو عواد 23/11/2013م
  15. 2 points
    تحجر بعض العقول أحيانا يتعجب الإنسان ممن يناقشهم أن عقولهم متحجرة لا يريدون أن يفهموا، فيقول لك ناقشته ساعات طوال ولكن دون فائدة، مع أني لم أره صاحب مصلحة ولا منفعة ولم أره جبانا أو خائفا وأراه يبحث عن الحقيقة، ولكني وجدت عقله صعبا جدا.هذا الكلام صحيح، فالمنفعة والمصلحة والجبن والخوف تمنع من الوصول للحقيقة، ولكن هناك أمر خفي لا ينتبه له البعض وهو الآراء السابقة عن الشيء، فان الإنسان الذي يعتبر آراءه مسلمات عقلية لا نقاش فيها لا يمكن أن تصل معه للحقيقة، حتى لو كان الشخص الذي أمامك مخلصا ويريد الوصول للحقيقة، فان تجمده على آرائه السابقة يمنعه من الوصول للحقيقة.اذكر أني ناقشت نصرانيا في عقيدته، وقد اتفقت معه على الرجوع للمسلمات العقلية وهي الأحكام التي يجمع عليها العقل السليم في كل مكان وزمان، مثل أن لكل فعل فاعل وان فاقد الشيء لا يعطيه، وان وجود التنظيم لا بد له من منظم، وهكذا، ولكني وجدت هذا النصراني لا يستطيع التخلي عن آرائه السابقة في الإنجيل المحرف أنه كتاب مقدس وان ما فيه مقدس ومسلم به ولا يمكنه النقاش في خطئه، فوصلت معه لطريق مسدود، مع أني طرحت عليه آرائي السابقة في الإسلام والقران للنقاش فيها وإثباتها من نقطة الصفر ولكنه لم يستوعب ما أقول لأنه متجمد على أن كتابه المقدس مسلم به ولا نقاش فيه، ولذلك تحجر عقله.وهذا الأمر أيضا ينطبق على كثير من أبناء المسلمين، فتراه متحجر على آراء سابقة وينطلق من النقاش أنها صواب ولا يقبل النقاش فيها، مثل أن الشيخ الفلاني عالم وينطلق من هذا المنطلق ولا يقبل النقاش أن هذا الشخص قد يكون جاهلا أو عميلا، وأيضا انطلاقه من الرأي القائل أن أردوغان يريد خيرا للإسلام وانه يفعل ما بوسعه، ولذلك لا يمكنه تخيل أي فعل من أردوغان إلا خدمة للإسلام وأهله، ولا يقبل النقاش من نقطة الصفر، ومثل ذلك النصراني الذي ناقشته ويحمل رأيا أن كتابه المقدس صحيح ولا غبار عليه ثم بدأ النقاش.تحجر العقول أحيانا يأتي من أن الشخص المقابل لا يقبل النزول للنقاش من نقطة الصفر بل يضع أمورا وآراء ويعتقد صحتها وينطلق من النقاش على أساس أنها صحيحة وأنها أم الأدلة، عندها ولأنه لا يريد التخلص منها فستجد صعوبة في إقناعه، فكيف ستقنع شخصا أن شيخه جاهل عميل بينما هو مثبت في عقله أن هذا علامة وانه يفهم أكثر مني ومنك، وكيف ستقنع إنسانا بخيانة حاكم وهو شبه معتقد أن الحاكم ذكي يجير كل الأمور لصالح الإسلام، وكيف ستقنع كافرا يرى دينه أساسا مسلما به لا نقاش فيه.وإذا رافق الآراء السابقة الخاطئة المصلحة والمنفعة والخوف والجبن، ستخرج بنوعيات غريبة لا يمكن نقاشها أو الحديث معها، وأحيانا يظن الشخص انه على صواب في النقاش مع انه يحمل آراء سابقة خاطئة ينطلق منها.والطريق لنقاش هؤلاء هو ضرب آرائهم السابقة ونسفها حتى لو عاند الطرف المقابل، وفي نفس الوقت رسم الخط المستقيم أمام الخطوط العوجاء عند الطرف المقابل، فإنه إن فكر قليلا يتم هدم تلك الآراء الخاطئة في عقله إن كان مخلصا باحثا عن الحقيقة.
  16. 2 points
    بسم الله الرحمن الرحيم هل نشأت #الخلية الحية تلقائيا؟ ================== حين تصعد #الجبل الشاهق، وتجد على الذروة مجموعة من الحجارة مصفوفة فوق بعض بطريقة هندسية، فلا شك أنك ستقطع أن أحدا ذكيا كان قبلك هنا، فالأنظمة المعقدة لا تنتج صدفة، ولو قلنا إن صندوقا يحوي مجموعة حروف هجائية وأرقاما وعلامات ترقيم تم هزّه بعنف جراء هزة أرضية، فانتثرت مكوناته على الطاولة مكونة الترتيب التالي: (اخاصيهرانؤل،حهز@:غ)، فإن أحدا لن يعير هذه الحروف انتباها، ولن يحفل بها، بينما لو نظرت إلى طاولة فوجدت الحروف عليها منتظمة لتشكل جملة مفيدة، مثلا: (الإنسان كائن ذكي يعيش على الأرض)، فإن أحدا لن يفكر للحظة أن هذه الجملة نتجت عشوائيا عن هزة أرضية نثرت الحروف على الطاولة، وذلك لأن الجملة عبرت عن فكرة ذكية في الذهن ترجمت عبر صف الحروف والكلمات إلى جانب بعض بشكل يؤدي ذلك المعنى، ذلك هو التصميم الذكي، حسنا، فماذا عن مصيدة الفئران، في أبسط تصميم لها تتألف من قضيب تثبيت، ومطرقة تضرب الفأر حين اصطياده، وقطعة جبن فخا للفأر، ونابض (زمبرك)، ومنصة خشبية، ومثبتات تثبت كل هذه الأجزاء بعضها مع بعض. هل لو أزيلت منها أي قطعة تنفع في صيد الفئران؟ هل من الممكن أن تكون نشأت #صدفة؟ لا يمكن أن تلقي قنبلة على مجموعة أخشاب فتنتج لك مصيدة للفئران متكاملة الأركان! لا شك أن مثل هذا يمثل نظاما مبنيا من مجموعة من الأركان أو العناصر، كل واحد منها يؤدي غرضا يؤازر وظيفةَ ركنٍ آخرَ يؤدي غرضاً آخرَ، وفي المجموع كل عناصر هذا #النظام تؤدي غرضا معينا دقيقا، بحيث لو أزلت أي ركن منها أو أي عضو، لفسد النظام العام، ولم تؤد الغرض الذي لأجله وضعت! وكل ركن أو عضو منها إذا وجد لوحده لم يؤد الغرض أو الغاية أو الهدف، لا بد أن تجتمع كل العناصر معا في الوقت نفسه وفي تصميم ذكي يضع وظيفةً وارتباطاً لكل واحد منها مع الآخر بشكل منظم دقيق، هذا هو التصميم الذكي. هل يمكن أن ينشأ هذا التصميم الذكي المعقد من مادة صماء بكماء عمياء لا عقل لها ولا وعي ولا ذكاء ولا تخطيط، بمحض الصدفة؟ أو جراء تطور زمني، لم يصاحبه أي نوع من معرفة الغاية الذي يجعل أركان هذا النظام تتآلف معا لتؤدي تلك الغاية، وتتوزع الأدوار بدقة وتكامل لتصب في تحقيقها؟! لا يمكن أن تفكر الأعضاء الصماء غير الذكية في النظام الذي يجمعها لتأدية غاية، لا يمكن أن يقرر الزنبرك أنه بحاجة لخشبة ومسمار يثبته كي يصلح لصيد الفئران! في الطبيعة ملايين الأنظمة الدقيقة التي تعمل على هذه الشاكلة نفسها، ولا يمكن أن تكون نتاج تصميم أعمى غير عاقل! السمع مثلا: تصل الأمواج الصوتية إلى الأذن الخارجية، وتتجمع في الصيوان، وتسير عن طريق القناة السمعية إلى الطبلة، ووظيفة هذه الأجزاء هي التقاط الذبذات الصوتية وتوجيهها نحو الأذن الوسطى والداخلية، كما أنها توفر الحماية للأجزاء الحساسة من #النظام السمعي. يتميز غشاء الطبلة بأنه دقيق مرن يقفل القناة السمعية، ويوجد في نهايتها، والطبلة محمية من الجفاف بواسطة تزييت مستمر بمساعدة غدتين شمعيتين تفرزان الشمع وهو مادة دهنية. وعندما تدق أمواج الصوت على الطبلة تتذبذب الطبلة ذبذبات تناسب الموجات الصوتية تماما. خلف الطبلة توجد الأذن الوسطى، وهي تشبه حجرة صغيرة بحجم حبة الفاصوليا. في هذه الحجرة توجد ثلاث عظمات صغيرة وهي العظمات السمعية، وبسبب أشكالها تدعى العظمات بالمطرقة والسندان والركاب (الكعبرة). وتتصل المطرقة بالطبلة، يليها السندان، فالركاب، والركاب يتصل بالأذن الداخلية في نافذة بيضاوية في كبسولة عظمية للأذن الداخلية، عظام السمع تُكَبِّر الذبذبات وتحولها من الطبلة إلى الأذن الداخلية. ومن الضروري أن تعمل هذه العظام كسلسلة من الأذرع الناقلة للاهتزازات (الذبذبات) التي جاءت من الطبلة، تعمل هذه الاهتزازات على تحريك السائل القاسي في الأذن الداخلية فينقلُ هذا السائلُ في الأذن الداخلية تلك الذبذبات. إن أنبوب استاكيوس هو جزء من #الأذن الوسطى وله وظائف غاية في الخطورة إذ يتصل بالحلق للسماح للصرف وتبادل الهواء! وهذا يحافظ على ضغط الأذن الوسطى مساوياً لضغط الهواء الخارجي، فيتزن الجسم! تتكون الأذن الداخلية من جزأين متصلين، ثلاث حلقات تسمى القنوات نصف الهلالية، وهي تساعدنا في الحفاظ على توازننا (وهذا هو النظام الدهليزي)، كذلك توجد القوقعة وهي تشبه بيت الحلزونة، وهو العضو الحسي في نظام السمع؛ في القوقعة المملوءة بذلك السائل الذي سبق ذكره والذي يتحرك عن طريق اهتزاز النافذة البيضاوية، وفيه توجد شعيرات السمع (خلايا الشعر) وهي شعيرات صغيرة مشدودة كالأوتار. في أعماق الأذن، توجد خلايا متخصصة تسمى "خلايا الشعر" تستشعر الاهتزازات التي في الهواء، وبسبب الذبذبات التي تحرك السائل المهتز تنشط خلايا الشعر الصغيرة داخل القوقعة، أي أن ذبذبات السائل أطلقت ذبذباتٍ بشعيرات السمع، متناسبة مع تلك الذبذبات. تحتوي خلايا الشعر هذه على كتل صغيرة من النتوءات الشبيهة بالشعيرات tiny clumps of hairlike projections التي تسمى، ستيريوسيليا stereocilia، والتي يتم ترتيبها في صفوف بناء على الارتفاع، كل مجموعة بحسب ارتفاعها، ثم التي تلي وهكذا، تتسبب الاهتزازات الصوتية في انحراف الاستريوسيليا قليلاً، ويعتقد العلماء أن #الحركة تفتح مسامات صغيرة تسمى قنوات أيون، مع اندفاع الأيونات الموجبة الشحنة في خلية الشعر، وحيث إن شعيرات السمع متصلة بأطراف الأعصاب، هذه الذبذات أو الأيونات المشحونة تنقل الإحساس السمعي على صورة إشارات يتم تحويل الاهتزازات الميكانيكية فيها إلى إشارة كهروكيميائية عبر العصب السمعي إلى مراكز #السمع في الدماغ ومن هنا ينقل الإحساس السمعي، ويترجم مركز السمع #الذبذبات التي التقطتها الآذان إلى أصوات مفهومة، يتم تحليلها وتفسيرها في الدماغ! وإضافة إلى ذلك فإن الشعيرات السمعية هذه تحمي الأذن من الأصوات ذات الذبذبات المرتفعة جدا، من خلال عملية تسمى "التكيف"، adaptation، تقوم الأذن بتعديل حساسية قنوات الأيون الخاصة بها لتتناسب مع مستوى#الضوضاء في البيئة المحيطة، فعندما تغط في نوم عميق مثلا تتحول الأذن إلى مضخم الصوت لسماع الأصوات الأكثر نعومة، بينما في الصباح حين تبدأ الضوضاء تجد الأذن على العكس تماما، تعيد ضبط مستوى حساسيتها حتى تتكيف مع مستويات الضجيج دون أن تؤذي الأذن![1] وكما تعلم، فإن هذا يمثل التصميم المعقد لنظام متكامل بالغ الدقة المتناسبة مع طبيعة الموجات الصوتية كي تنقل تلك الموجات بشكل يحافظ على ذبذباتها، واهتزازاتها، وأطوالها الموجية، فينقلها كما هي، ليصلح تفسيرها في #الدماغ، فيؤدي النظام ككل وظيفة بالغة التعقيد والدقة، وكل جزء فيه يؤدي وظيفة محددة تخدم#الوظيفة الكلية للجهاز، وتنسجم مع الغاية من نقل الذبذبات بدقة بالغة، بل ويتعدى ذلك إلى الحفاظ على توازن جسم الكائن الحي ككل، وتتكامل مع الأعضاء الأخرى وتخدم بعضها بعضا لأداء وظيفة الجهاز السمعي، وهكذا. فهل يا ترى، قامت الحياة صدفة أو بشكل تلقائي؟ للإجابة وللإطلاع على بقية المقال، اضغط هنا: http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/sp…/articles/cultural/56911
  17. 2 points
    السلام عليكم . ما اقصده من المحدوديه ان تحول العصا لحيه انه لا يوجد ادنى شك في تدخل رب الارباب بتحويلها من حال الى حال فان تغيير الماده لماده اخرى هو المعجز وسلب خاصية القطع من السكين هو المعجز كذلك سلب خاصيه الحرق في النار وشفاء المرضى واحياء الموتى كلها تتحدث عن اعمال خارقه للطبيعه بل تأكد وجود خالق ومدبر للطبيعه يتحكم بها كيفما يشاء . واعتقادي ان القران معجز كونه خطاب الخالق العظيم مدبر الاكوان فليس خطابه كاحد وتوجيهاته للبشر خاصه مراعيا للخليقه ككل . فمع اختيار افضل الاساليب واحسنها متلازمه لصدق اخبارها بالماضي والحاضر والمستقبل وتعبيد طريق النجاة للبشر من تبيان ما هو موصل لرضوان الخالق وما هو منسلخ عنه لا سيما انه خطاب الشارع الواحد الاحد . يتبع ان شاء الله
  18. 2 points
    القراءة الإيجابية لأحاديث آخر الزمان الأحاديث التي تتكلم عن آخر الزمان كثيرة، ولكن نرى أن كثير من أبناء المسلمين عندما يقرؤونها يقرؤونها بسلبية ولا يقرؤونها بإيجابية، والمقصود بالقراءة السلبية هو القراءة التي تقعد عن العمل وتجلد ظهور المسلمين وتلقي اللوم على المسلمين فيما هم فيه، ولا تقدم أي نوع من الدوافع للمسلمين للتغيير، وكأنها قدر محتوم يجب الاستسلام له، ومن السلبية قول المتكاسل عن إقامة الخلافة أنه لن تقوم خلافة حتى يسبقها كذا وكذا من الأعمال مما ذكرته الأحاديث، وأن الخلافة لن يقيمها إلا الإمام المهدي فلا داعي للعمل لإقامة الخلافة.أما القراءة الإيجابية فهي القراءة التي تنظر في هذه الأحاديث لبحث حال أمة الإسلام وسبب ما نحن فيه واستخلاص الأحكام الشرعية منها، وما هو الواجب اتجاه هذا الأمر لنقوم بتغييره وفق الأحكام الشرعية، بغض النظر أحدث ما في الحديث أم لم يحدث أو متى وقت حدوثه، فنحن نقوم بتحليل الأحاديث تحليل شرعي فكري سياسي دافع للتغيير بغض النظر عن زمان الحديث.القراءة التي نتحدث عنها ليست بحاجة إلى مجتهدين وعلماء فقهاء ليقوموا به، فيكفي الشخص أن يقرأ شرح الحديث من أي عالم، ثم يقوم هو بتحليل الشرح بايجابية تخدم الإسلام وأهله، فنحن هنا لا نطالب بنسف كل شروح الحديث أو نتهمها بالنقص لا سمح الله، بل نقول كيف نقرؤها ونفهمها بايجابية بطريقة تخدم الإسلام والعمل للتغيير في امة الإسلام.ولنستعرض بعض الأحاديث وكيف يمكن قراءتها قراءة بايجابية:1- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس وأعوذ بالله أن تكون فيكم أو تدركوهن ما ظهرت الفاحشة في قوم قط فعمل بها بينهم علانية إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم وما منع قوم الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم تمطروا وما بخس قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ولا حكم أمراؤهم بغير ما أنزل الله إلا سلط الله عليهم عدوهم فاستنفذوا بعض ما في أيديهم وما عطلوا كتاب الله وسنة رسوله إلا جعل الله بأسهم بينهم)) [البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر]هذا الحديث يبين بعض المعاصي التي إن حدثت عوقب الناس بمثل تلك العقوبات، ولكن نحن كمسلمين مطلوب منا العمل، صحيح أن هذه المعاصي منتشرة هذه الأيام، لكن يجب علينا العمل لإيجاد من يمنع هذه المعاصي، ولا يمنعها إلا خلافة قادمة قريبا يقيمها المسلمون، وبما أنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومنع هذه المعاصي واجب، إذن إيجاد الخليفة الذي يطبق شرع الله واجب على المسلمين.فلن يُمنع الزنا، ولن تُجبى الزكاة وتُوزع على مستحقيها، ولن يُمنع الغش، ولن يوجد من يحكم بالقرآن والسنة ويحافظ عليهما إلا خليفة المسلمين.فنحن لا نقرأ هذه الأحاديث لنندب حظنا ونقول فقط أنها معاصي منتشرة وهذا سبب هزيمتنا والمسلمون يستحقون ما هم فيها ونقعد عن العمل.2- قال رسول الله صلى الله عليه وسلمً : (( إنَّ بين يدي الساعة لهرجاً ))، قال : قلت : يا رسول الله ما الهرج ؟ قال : (( القتل )) ، فقال بعض المسلمين : يا رسول الله ، إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ليس بقتل المشركين ، ولكن يقتل بعضكم بعضاً ، حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته )) فقال بعض القوم : يا رسول الله ، ومعنا عقولنا ذلك اليوم؟؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا ، تنـزع عقول أكثر ذلك الزمان ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم )) [أخرجه : ابن ماجه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، وهو حديث صحيح] .لماذا يكثر القتل في آخر الزمان؟؟طبعا لا نتكلم عن جريمة القتل كجريمة لأنها يمكن أن تحدث في كل وقت، ولكن نتحدث عن كثرة القتل، والسبب واضح وهو عدم تطبيق شرع الله وتآمر الحكام الموجودين اليوم في هذه المسالة.فعدم تطبيق الشرع في موضوع الديات والقصاص من القاتل، وانتشار السلاح مع الناس، والمشاكل الكثيرة التي تحدث بين الناس بسبب عدم تطبيق شرع الله، وعدم رعاية شؤون الناس حسب الإسلام، مسؤول عنها الحكام الموجودين.أيضا الأعمال التفجيرية التي تودي بحياة الآلاف من المسلمين سببها الحكام الموجودين بسبب تمكينهم للغرب الكافر من أن يكون له يد في بلادنا، فتعمل مخابراته على زرع الفتنة بين المسلمين وتقوم هي أيضا بتفجير الكثير وتنسبه إلى المسلمين.وعدم وجود المناهج المبنية على العقيدة الإسلامية يخلف هذا الهباء من الناس الذين لا عقول لهم.إذن الحل هو إيجاد خليفة للمسلمين يحكم بالإسلام بين الناس ويرفع الشقاق من بينهم ويرعى شؤونهم حسب أحكام الإسلام ويقتص من القاتل حسب شرع الله ويبني عقليات المسلمين على العقيدة الإسلامية ويقطع كل يد للكافر في بلاد المسلمين وينهي الفتن الموجود بينهم.3- قال رسول صلى الله عليه وسلم : (( إذا اتخذ الفيء دولاً، والأمانة مغنماً، والزكاة مغرماً، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه، وأدنى صديقه وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور ولعن آخر هذه الأمة أولها، فارتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا، وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع )) [الترمذي]هذا الحديث يخبر عما يحدث آخر الزمان، فانه بسبب حكام الجور الموجودين، ظهرت الأمور التي في الحديث، وهذا بسبب المناهج غير الإسلامية والمبنية على أساس فصل الدين عن الحياة في المدارس والإعلام الممنهج لإبعاد الناس عن دينهم، وهؤلاء الحكام لا يقومون إلا بما يغضب الله، فنحن كمسلمين والحال كما هو عليه وجب علينا العمل على التغيير بإيجاد خليفة للمسلمين يطبق شرع الله ويقيم حدوده.فقد أصبحت خيرات المسلمين يتمتع بها فئة قليلة من الأغنياء وأصحاب النفوذ ويحرم منها البسطاء بسبب عدم تطبيق أحكام الإسلام في توزيع الثروة، وأصبحت المسؤولية في أي منصب من المناصب يعتبرها صاحبها غنيمة له يستغلها لصالحه وهذه موجودة في الفئة الحاكمة فلا غرابة أن توجد في أتباعهم ورعيتهم، والزكاة أصبحت لا تؤدى لان لا حاكم يجمعها ولانتشار الأفكار الرأسمالية القائمة على النفعية حتى أصبح المسلم يقول ما الفائدة من إخراج الزكاة فيعتبرها كأنها غرامة عليه أي عقوبة، وتعلم لغير الدين أي أصبحت العلوم الشرعية تتعلم للنفاق ومداهنة الحاكم والتكسب منها لجني الثروات الهائلة، فهاهم علماء السلاطين الذين يحملون الشهادات والألقاب ينافقون الحكام، وليس كالعلماء السابقين الذين كانوا يقولون الحق لا يخشون في الله لومة لائم، وبسبب الحضارة الغربية التي دخلت علينا وانتشار دور العجزة وغياب الوازع الديني بسبب عدم تطبيق الإسلام، عق الرجل أبويه، وفقد معنى القوامة الشرعي فسيرته امرأة، لأنه جبن عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأصبح صديق السوء الذي يأمره بالحرام والجبن وعقوق الوالدين خير له من الصديق الصالح الذي يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ويأمره ببر والديه، وبسبب تلك الحياة التي نحياها أصبح الناس لا يبالون بالحديث بالمسجد وأصبح الصغار يلعبون في المساجد وكثر الشجار، وبسبب إهمال المساجد من الحكام والأخلاق الفاسدة بين كثير من أبناء المسلمين وبعدهم عن الدين وغياب الراعي الذي يعطي المسجد مكانته للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصبح المسجد منبرا للتسبيح بفضل الحاكم، فالشرطة لا تتدخل إن أثار شخص مشكلة في مسجد وافسد على المصلين صلاتهم، أما إن تكلم عن الحاكم وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر يعتقل ولو بعد حين، واليوم أصبح حكامنا هم أرذل الناس وأفسقهم، ونصبوا علينا من المسؤولين من لا يخاف الله ولا يتقيه، وانتشر النفاق بين الناس بمداهنة الفسقة، وأشاع حكامنا المحرمات كالخمر والزنا بين الناس عن طريق الإعلام والتعليم وعدم تطبيق الشرع بل تشجيع الفاحشة وشرب الخمر بدعوى أنها حرية شخصية، ونشروا لنا المغنين والمغنيات على شاشات التلفزة لينشروا الفساد بين المسلمين، وغيرها الكثير من المنكرات.أما الوعيد في آخر الحديث فهو وعيد على المعاصي إن استمرت بين المسلمين، وهذا يوجب على المسلمين حتى لا نغضب الله أن نعمل للتغيير، ولا يمكن تغيير هذه المنكرات إلا بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.الناظر في هذه المنكرات يجد أن الحكام بعدم تطبيقهم للشرع هم المسؤولين عن انتشارها بل وتشجيع القيام بها من هذه الفضائيات الكثيرة، ومحاربة من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويدعو إلى تطبيق شرع الله بحجة انه إرهابي ومتطرف.إن إهمال أن للحكام اليد الطولى في ذلك يعتبر جهلا أو موالاة للحكام وكلاهما أمر سيء، وعجبا لأشخاص يشتغلون بتخريج الأحاديث ومعرفة صحيحها من ضعيفها يصفون هؤلاء الحكام المجرمين بولاة الأمر الذين تجب طاعتهم في أعناق المسلمين وهم لا يحكمون بالإسلام.4- قال صلى الله عليه وسلم: (( إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً)) [رواه أحمد وابو دواد وصححه الألباني في صحيح الجامع] .إن هذه الفتن المنتشرة بين المسلمين هذه الأيام سببها الحكام، فمثلا أعمال القتل والتفجير، والمؤامرات على المسلمين مثل السلام المزعوم في فلسطين، والتفجيرات في بلاد المسلمين، ومحاربة كل من يفكر بتطبيق الإسلام بحجة الإرهاب، والأزمات التي أدخلنا بها حكامنا بسبب عدم تطبيق الإسلام مثل الفقر والجهل وانتشار المحرمات، بل ومحاربة النصارى الذين يسلمون في بلادنا وردهم إلى النصرانية، وتشجيع الارتداد عن الدين، وكثر بين الناس شتم الذات الإلهية ثم الاستغفار، والقيام بأعمال الكفر مثل قتل المسلم أخاه المسلم.فتن كثيرة جلبها علينا حكامنا ببعدهم عن شرع الله بل ومحاربته وهذه الفتن التي يُحدثونها هي من اجل إحكام سيطرتهم علينا، ويعملون على إلصاق كل منقصة بـ"المتطرفين والإسلاميين" أي لنظن أن من يدعو لتطبيق الإسلام هو الإرهابي المجرم وهم من يحدثوا كل هذه الأمور.أما التكفير اليوم فحدث ولا حرج، فالسني يكفر الشيعي والشيعي يكفر السني وبعض فرق السنة تكفر البقية وغيرها، انتشرت الأفكار الضالة والمكفرة بين الناس، لا يوجد تعليم صحيح مبني على العقيدة الإسلامية يبين للناس الصحيح من الخطأ في الأفكار، ولا يوجد قضاء إسلامي ليحكم هو بكفر الشخص، فالشخص حتى يحكم بكفره يجب أن يكون ذلك من قاض مسلم عدل فقيه.5- قال عليه الصلاة والسلام: (( سيأتي على الناس زمان سنوات خداعات: يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه ينطق في أمر العامة) [ابن ماجه والحاكم وأحمد].والخداع هنا كناية على أن الشخص يرى الأمر على غير حقيقته، وهذا ليس غباء محكما في الشخص، بل لان هناك من يغير المسميات للأشياء والأشخاص والأوصاف والمفاهيم، فيحصل الخداع، حيث ذكر الرسول في الحديث أن الكاذب الذي يكذب على الناس هو إنسان صادق بفعل أناس يغشون الناس مع هذا الشخص فيبينون انه إنسان صادق، كحكام اليوم الذين يكذبون على الناس بأنهم يريدون رعايتهم مع أنهم في الحقيقة هم عملاء للغرب الكافر يخدمون مصلحته، فهؤلاء كذبة فيما يدعون جرى تصديقهم عن طريق أناس آخرين غيروا المسميات.أما الذين يكشفون كذبهم ويبينون أنهم أعداء للأمة ويخدمون الغرب الكافر، فهؤلاء يوصفون من قبل الحكام وزبانيتهم بأنهم إرهابيين متطرفين يكذبون على الأمة، مع أنهم يريدون مصلحة الأمة، فهؤلاء صادقين فيما يدعون جرى تكذيبهم عن طريق الحكام وزبانيتهم فغيروا المسميات. ولذلك أعطى الرسول عليه الصلاة والسلام الاسم الحقيقي لهؤلاء الذين يدعون أنهم يرعون مصالح الأمة، والاسم هو "الرويبضات".ويبين هذا الحديث أن من طرق الحرب على الإسلام تغيير المسميات ونشر التضليل والكذب بين المسلمين، ولذلك فإن من طرق التصدي لذلك هو بيان الحقائق وبيان كذب هؤلاء الحكام وإعلامهم ومن ورائهم أسيادهم الكفار، وان العمل السياسي بين الأمة عن طريق حزب مبدئي هو السبيل لذلك، وليس أي عمل آخر.6- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيرا لهم، وينذرهم ما يعلمه شرا لهم. وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها، وإن آخرهم يصيبهم بلاء وأمور تنكرونها. ثم تجيء فتن يرقق بعضها بعضا ، فيقول المؤمن : هذه مهلكتي، ثم تنكشف. ثم تجيء فتنة، فيقول المؤمن : هذه مهلكتي، ثم تنكشف. فمن سره أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتدركه موتته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت الناس الذي يحب أن يأتوا إليه. ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يمينه وثمرة قلبه، فليطعه ما استطاع؛ فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر)) [رواه ابن ماجة]. فالحديث يتحدث أن عافية هذه الأمة في أولها أي خلاصها بالرجوع على ما كان عليه أولها، والبلاء الذي يصيبنا اليوم لو عايشه أجدادنا لاستغربوا من شدته ومن تآمر الحكام المفضوح على دين الإسلام، والفتن التي نراها تشتد وتغلظ حتى أصبح المسلم يترحم على الفتن السابقة لعظم الفتن القادمة، ولا يدري المؤمن هل ينجو من هذه الفتن أن تصيبه في جسمه أو في دينه، ويحث الحديث على الإيمان بالله تعالى ومبايعة الإمام لأنه جُنَّة من هذه الفتن، وبما انه غير موجود فواجب الأمة العمل على إيجاده لان الدين لا يوجد بالشكل الصحيح إلا بوجود الإمام، ولا يمكن رفع هذه الفتن إلا بإعادة الخلافة.7- قال صلى الله عليه وسلم : (( من اقتراب الساعة أن ترفع الأشرار، وتوضع الأخيار، ويفتح القول، ويخزن العمل، ويقرأ في القوم المثناة، ليس فيهم أحد ينكرها ))قيل: (( وما المثناة؟ ))قال : (( ما اكتتب سوى كتاب الله )) [الألباني]وما اكتتب سوى كتاب الله هو الدساتير الوضعية التي وضعها البشر، فهي من وضع البشر، وهذا حكم الجاهلية الذي حذر منه الله تعالى، والحكام المفروضون على المسلمين هذه الأيام كلهم دون استثناء لا يطبقون الإسلام إلا بعض الأحكام في الأحوال الشخصية الزواج والطلاق، وواجبنا ليس الحوقلة فقط، بل العمل مع العاملين لإقامة الخلافة التي تطبق الدين وإلغاء أي تشريع غير شرع الله تعالى، ويوجب علينا أثناء التغيير محاربة أفكار الكفر مثل الديمقراطية والدساتير الوضعية.وفعلا نجد الكثير ممن يسمون أنفسهم حركات إسلامية أو بعض علماء المسلمين يسيرون على هذه القوانين الوضعية ويحتكمون إليها ولا ينكرونها أو يعملوا على تغييرها.8- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبرا بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم ))قلنا: (( يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ ))قال : (( فمن؟ )) [البخاري]هذا الحديث يتكلم عن العملية الممنهجة التي يقوم بها حكامنا لإبعاد الناس عن دين الإسلام وجعلهم يقلدون الغربيين في كل شيء في اللباس وأمور الحياة والتعليم والعمل والخروج إلى الأسواق وكل شيء، حتى لو وضعوا القاذورات على رؤوسهم لوضعه هؤلاء المضبوعين بالغرب والذين يشعرون بان الغربي أفضل منهم.والسبب الرئيس في ذلك هم حكامنا الذي يتحدثون العربية، لكن قلوبهم قلوب النصارى واليهود في الحقد على الإسلام وأهله، فلو أمرهم أسيادهم بقتل عشرة من المسلمين يقتلون عشرين زيادة في القربى إلى أسيادهم الكفرة.وهذا من الأمور التي تزيد الواجب وجوبا في خلع هؤلاء الحكام وإقامة الخلافة الراشدة التي يعز فيها الإسلام والمسلون.هذا وان قوة الدولة هي قوة للغتها وهي تقضي على عقدة النقص عند رعاياها فيقلدهم الباقين، وان من ضعف الدولة ضعف لغتها وتقليد رعاياها لأناس آخرين دولهم قوية في العالم.9- قال صلى الله عليه وسلم : (( إنكم قد أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه، قليل خطباؤه، كثير معطوه، قليل سؤاله، العمل فيه خير من العلم. وسيأتي زمان قليل فقهاؤه، كثير خطباؤه، كثير سؤاله، قليل معطوه، العلم فيه خير من العمل)) [الألباني] هذا الحديث وغيره مما في نفس المعنى يتحدث عن علماء هذا الزمان ووصفهم، تجدهم لا يتقون الله بعلمهم، يخدمون الحاكم الموجود ويزينون له الباطل، ويلوون الأحكام الشرعية لتصبح على مقاس الحاكم.أما حفظة القران فقد أصبحوا يستغلون جمال أصواتهم لجلب الناس إلى الحاكم، ويدعون له من على المنابر بعد الصلاة، ويصفونه بأنه ولي الأمر واجب الطاعة. لا نصيب للقران عندهم إلا التلاوة تخرج من حناجرهم، أما أن يدخل القران قلوبهم فيدفعهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وان يعملوا على إيجاده مطبقا في دولة الخلافة فهذا ما لا شأن لهم به.تمتلئ المساجد وراء هؤلاء الأئمة، لكن لأنهم لا يجرؤون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يبقى الجهل مسيطرا على من خلفهم من المصلين، يخرجون كما دخلوا. هذا بدل أن يكون المسجد مكانا للتعلم والتفقه بالدين ومنطلقا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. تجد القرآن طبع بأجمل الأوراق وسجل على أفضل المسجلات، لكن لا تجد القران حقيقة مطبقًا في الحياة.كثر حفاظ القران بلا قرآن يحركهم، وكثر حفاظ الفقه بلا فقه يسيرهم، تسيرهم الدولارات ورضا الحكام، نشروا الجهل بالدين بدل أن ينشروا العلم النافع لدين الله تعالى.10- قال صلى الله عليه وسلم: (( ليأتين على الناس زمان لا يبقي منهم أحد إلا أكل الربا، فمن لم يأكله أصابه من غباره )) (أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم]في هذا الحديث يظن المرء أن الجميع سيرابي، ولكن أقول وبالله التوفيق، انه مع كثرة انتشار الربا والبنوك الربوية، أصبح حكام المسلمين يجعلون كل معاملة صغرت أو كبرت لا تمر إلا عن طريق البنوك، وهذا معنى انتشار الربا وإصابة غباره للجميع، والله تعالى أعلى واعلم، وليس معناه والله تعالى أعلى وأعلم أن كل المسلمين سيستحلون الربا والعياذ بالله.من هذا النوع من الأحاديث وغيره الكثير ما يهمنا نحن كمسلمين، هو الالتزام بالحكم الشرعي من الكتاب والسنة، مهما كانت الظروف، ولا يهم أدركنا الزمن الذي يتحدث عنه الحديث أم لا، لأننا مخاطبون بالأحكام الشرعية، وبما انه لا يوجد حاكم للمسلمين يقيم فيهم شرع الله وجب علينا كمسلمين العمل على إيجاد هذا الحاكم، سواء حدثت الفتنة التي في الحديث أم أنها لم تحدث بعد، ذلك لا يهم المهم العمل بما أمر الله تعالى.11- سلسة أحاديث تتحدث عن أحداث تحدث في آخر الزمان.. مثل:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ ، كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ، فَقَالَ قَائِلٌ : وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ، قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ : حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ )) [رواه أبو داود وأخرجه أحمد ، وصحّحه الألباني] . وقال صلى الله عليه وسلم : ((يكُونُ اخْتِلافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ. فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ. وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ. ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ، وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ. فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُلْقِي الْإِسْلامُ بِجِرَانِهِ فِي الْأَرْضِ. فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ)) [أبو داود] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ ، وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا )) [رواه مسلم ، وأخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد والدارمي ، وصححه الألباني] . وعَنْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ ، يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ، قَالَ : يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ )) [رواه البخاري، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وصححه الألباني] . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( عُمْرَانُ بَيْتِ المَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّة ِ ، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّة ِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ مَنْكِبِهِ ، ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا ، أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ يَعْنِي مُعَاذًا )) . [رواه أبو داود ، وأخرجه أحمد ، وصححه الألباني] . وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ : يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ )) . [رواه مسلم وأحمد بنفس النص ، وصححه الألباني ، وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه ، بنصوص أخرى] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضرة فلا يأخذ منه شيئا)) [رواه البخاري] . فنحن في هذه الأحاديث التي تتحدث عن أحداث تحدث في آخر الزمان، ليس المطلوب منا معرفة هل حدث الحدث الذي في الحديث، أو أن وقته اقترب، أو نركن فنقول أن فلسطين محررة لا محالة، أو أن المهدي هو من يقيم الخلافة، أو أن وقت خروج الدجال قد اقترب، كل هذا ليس مطلوبا منا.ما هو مطلوب منا هو الالتزام بالشرع والعمل على إقامة حكم الله في الأرض، بإقامة الخلافة، التي تحرر فلسطين بالجهاد في سبيل الله.هذه الأحاديث تؤخذ لمعرفة الأحكام الشرعية التي فيها والاستئناس بها لا غير، فالله يحاسبنا على التزامنا بالأحكام الشرعية ولا يحاسبنا على معرفة هل وقعت الحوادث التي في هذه الأحاديث أم لم تحدث، وان حدث أي حدث من هذه التي في الأحاديث فالمطلوب هو عرض هذا الأمر على الحكم الشرعي، فاحتلال فلسطين يوجب على المسلمين تحريرها من شرق النهر أو من مصر أو من جزيرة العرب المهم أن تحرك الجيوش لتحريرها.إن ما تحدثت عنه أحاديث آخر الزمان يتبين منها أن حكام المسلمين هم الذين اوجدوا هذه الظروف التي نحن فيها بعدم تطبيقهم للإسلام، ونشرهم للفساد بين المسلمين ومساعدتهم للكفار في حرب الإسلام وأهله، ولا يجادل في ذلك إلا مكابر.والحل لا يكون إلا بإزالة الشر من جذوره وذلك بإزالة الحكام من على كراسيهم واستبدالهم بخليفة للمسلمين يحكم بالكتاب والسنة.الأمر ليس فيه تعقيد، من هي الفئة المنصورة الواردة في الحديث: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ‏ ‏ظاهرين ‏إلى يوم القيامة قال فينزل ‏‏عيسى ابن مريم ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيقول أميرهم تعال صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء ‏تكرمة الله هذه الأمة)) [صحيح مسلم]، ليس المهم من هي هذه الجماعة، المهم أن تلتزم الجماعات القائمة بالكتاب والسنة، وليس مهم من هي الفرق الهاكلة الواردة في الحديث: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة وقبله: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي وفي رواية: قيل فمن الناجية؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي)) [أبو دواد والترمذي وغيرهم] المهم أن تكون الجماعات القائمة مستندة في أفكارها على الكتاب والسنة بدليل شرعي.وخلاصة القول أن التوقف الكثير عند الغيبيات التي وردت في الأحاديث، وإهمال موضوع العمل بالأحكام الشرعية فيه سلبية قاتلة مقعدة عن العمل للتغيير، نحن قوم كما قال رسول الله صلى الله عليهوسلم : ((إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا أبدا ما أخذتم بهما وعملتم بما فيهما كتاب الله وسنتي)) [الموطأ] المطلوب العمل بالشرع ولا يهم الزمن الذي نحن فيه والعصر الذي نحن فيه، ولا يجب انتظار الأحداث لتحدث أو هل حدثت الأمور التي في الأحاديث أم لا، المهم الالتزام بالشرع.12- أحاديث الشام وفضلهاالأحاديث التي تتحدث عن الشام وفضلها لا تعني مثلا أن الخلافة ستقوم بالشام، وإنما الأحاديث تتحدث عن فضل هذه البقعة من الأرض وفضل أهلها، ولا نعرف بالضبط وقت الملحمة ووقت انتصار الفئة الظاهرة على أعدائها، ووقت إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فنحن مطلوب منا العمل للخلافة والله ينزل نصره متى شاء وعلى من شاء من عباده.ومن الأحاديث التي تحدثت عن الشام وفضلها وفضل أهلها: • عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا)) [رواه البخاري]. • عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طوبى للشام قلنا لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها)). [رواه أحمد والترمذي] • عن ابن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا ًمجندة جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق. فقال ابن حوالة خر لي يا رسول الله، إن أدركت ذلك، فقال: عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غدركم فإن الله توكل لي بالشام وأهله)). [رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الألباني] • عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: وفي نجدنا، قال: اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في يمننا، قالوا: وفي نجدنا، قال: هناك الزلازل والفتن وبها أو قال منها يخرج قرن الشيطان)) [رواه الترمذي وصححه الألباني]. • عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري، فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام)). [رواه أحمد والطبراني وقال الهيثمي ورجال أحمد رجال الصحيح] • عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تخرج نار من نحو حضرموت -أو من حضرموت- تسوق الناس. قلنا: يا رسول الله فما تأمرنا، قال: عليكم بالشام)). [رواه أبو يعلى وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح] • عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة)). [رواه أبو يعلى وقال الهيثمي رجاله ثقات]. • أخرج الطبراني من حديث عبد الله بن حوالة أن رسول الله صلى اللهعليه وسلم قال: ((رأيت ليلة أسري بي عموداً أبيض كأنه لواء تحمله الملائكة فقلت ما تحملون؟ قالوا: عمود الكتاب أمرنا أن نضعه بالشام قال: وبينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي فظننت أن الله تخلى عن أهل الأرض فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع حتى وضع بالشام)) [وهذا الحديث حسن الحافظ ابن حجر إسناده في فتح الباري، وأورد الحافظ في الفتح أيضاً هذا الحديث من طريق أبي الدرداء وصحح إسناده].فهذه الأحاديث مثلا لا تجعلنا نجزم أن الخلافة بعد ثورة الشام ستقوم في سوريا، فهذا في علم الغيب، نحن مطلوب منا أن نعمل للخلافة في جميع أنحاء العالم ومنذ هدمت الخلافة قبل 95 سنة تقريبا، ومكان إقامة الخلافة لا يعلمه إلا الله وزمانها أيضا لا يعلمه إلا الله.صحيح أن هناك إرهاصات ومبشرات ولكن هذه أيضا لا تخبرنا عن مكان إقامة الخلافة أو زمانها، نحن مطلوب منا العمل والله يقدر لدينه كيفما شاء ووقتما شاء، فان جزمنا مثلا أن الخلافة ستقوم في سوريا بعد ثورة الشام ولم تقم الخلافة في سوريا فان هذا يحبط الإنسان وتجعله يشك في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.انظر مثلا إلى محاولات المسلمين لفتح القسطنطينية وكثرتها، فإنهم فهموا أن المطلوب منهم العمل على فتح القسطنطينية كأي بلد آخر، هذا وإن تنافسوا في فتحها فحتى ينالوا بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنها وهذا أمر مهم أصبحت متاخمة لحدود الدولة الإسلامية والإسلام يطلب فتح البلاد التي تلي بلاد المسلمين، ولكن الفهم الصحيح لهم جعلهم يفتحون ما قبلها من البلاد، ولا يكتفون بفتح ما بعدها، ولا يتوقفون عن فتح بلاد أخرى في مشارق الأرض ومغاربها، لان الفهم الصحيح هو فتح بلاد الكفر ونشر الإسلام فيها، هذا أولا وثانيا رغم عدم نجاح الكثير من المحاولات إلا أنهم لم ييأسوا أو يشككوا في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يعيدون الكرة أكثر من مرة حتى هيأ الله للمسلمين فتحها على يد السلطان محمد الفاتح.نعم يجب أن يكون الإنسان واعيا على كيفية التعامل مع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكل عام، وبالذات في بحثنا هذا "الأحاديث التي تخبرنا عن أحداث مستقبلية"، فيجب النظر في هذه الأحاديث بايجابية دافعة للعمل والتغيير والالتزام بشرع الله، وليس بسلبية مقعدة تجعل الإنسان يعيش في عالم الأحلام والأماني التي تهيؤها له نفسه، فان تبخرت أمانيه لخطأ نظرته في قراءة الأحاديث انتكس انتكاسة كبيرة يائسا من التغيير ومشككا في الأحاديث. http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4917&fbclid=IwAR14Q1pA0PFDIGXxHMUfoqEkIkGGTUSoEtXP47d9NMmCfRJGLcNabGyTOYo
  19. 2 points
    لعل هذه تفيدك ... يقول الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله في كتاب نظام الإسلام: "وأمَّا ثُبُوتُ كَونِ القُرآنِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، فَهُوَ أنَّ القُرآنَ كِتَابٌ عَرَبِيٌّ جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ. فَهُوَ إمَّا أنْ يَكُونَ مِنَ العَرَبِ وَإمَّا أنْ يَكُونَ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَإِمَّا أنْ يَكُونَ مِنَ اللهِ تَعَالَى. وَلا يُمكِنُ أنْ يَكُونَ مِنْ غَيرِ وَاحِدٍ مِنْ هَؤلاءِ الثَّلاثَةِ؛ لأنَّهُ عَرَبِيُّ اللُّغَةِ وَالأسلُوبِ. أمَّا أنَّهُ مِنَ العَرَبِ فَباطِلٌ؛ لأنَّهُ تَحَدَّاهُم أنْ يَأْتوا بمثلِهِ: (قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ)، وَقَدْ حَاوَلُوا أنْ يَأْتُوا بِمِثلِهِ وَعَجِزُوا عَنْ ذَلِكَ. فَهُوَ إِذَنْ لَيسَ مِنْ كَلامِهِمْ، لِعَجْزِهِمْ عَنِ الإتْيَانِ بِمِثلِهِ مَعَ تَحَدِّيهِ لَهُمْ وَمُحَاوَلَتِهِمُ الإِتيَانَ بِمِثلِهِ. وَأمَّا أَنَّهُ مِنْ مُحَمَّدٍ فَبَاطِلٌ، لأنَّ مُحَمَّدًا عَرَبِيٌ مِنَ العَرَبِ، وَمَهْمَا سَمَا العَبقَرِيُّ فَهُوَ مِنَ البَشَرِ وَوَاحِدٌ مِنْ مُجْتَمَعِهِ وَأُمَّتِهِ، وَمَا دَامَ العَرَبُ لَمْ يَأْتُوا بِمِثلِهِ فَيَصْدُقَ عَلَى مُحَمَّدٍ العَرَبِيِّ أنَّهُ لا يَأتِي بِمِثلِهِ فَهُوَ لَيسَ مِنْهُ، عِلاوةً عَلَى أنَّ لِمُحَمَّدٍ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ أحَادِيثَ صَحِيحَةً وأُخْرَى رُوِيَتْ عَنْ طَرِيقِ التَّوَاتُرِ الَّذِي يَستَحِيلُ مَعَهُ إِلاَّ الصِّدْقُ، وَإِذَا قُورِنَ أيُّ حَدِيثٍ بِأيَّةِ آيَةٍ لا يُوجَدُ بَيْنَهُمَا تَشَابُهٌ فِي الأُسلُوبِ، وَكَانَ يَتْلُو الآيَةَ المنَزَّلَةَ وَيَقُولُ الحَدِيثَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَبَينَهُمَا اختِلافٌ فِي الأُسلُوبِ، وَكَلامُ الرَّجُلِ مَهْمَا حَاوَلَ أنْ يُنَوِّعَهُ فَإِنَّهُ يَتَشَابَهُ فِي الأُسلُوبِ؛ لأنَّهُ صَادِرٌ مِنهُ. وَبِمَا أنَّهُ لا يُوجَدُ أيُّ تشابُهٍ بَينَ الحَدِيثِ وَالآيَةِ فِي الأُسلُوبِ فَلا يَكُونُ القُرآنُ كَلامَ مُحَمَّدٍ مُطْلَقَاً، لِلاختِلافِ الوَاضِحِ الصَّرِيحِ بَيْنَهُ وَبَينَ كَلامِ مُحَمَّدٍ. عَلَى أَنَّ العَرَبَ قَدِ ادَّعَوْا أنَّ مُحَمَّدًا يَأتِي بِالقُرآنِ مِنْ غُلامٍ نَصْرَانِيٍ اسمُهُ (جَبْر) فَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيهِمْ بِقَولِهِ: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ). وبِمَا أنَّهُ ثبَتَ أنَّ القُرآنَ لَيسَ كَلامَ العَرَبِ، وَلا كَلامَ مُحَمَّدٍ، فَيَكُونَ كَلامَ اللهِ قَطْعًا، وَيَكُونَ مُعجِزةً لِمَن أتَى بِهِ. وَبِمَا أَنَّ مُحَمَّداً هُوَ الَّذِي أَتَى بِالقُرآنِ، وَهُوَ كَلامُ اللهِ وَشَرِيعَتُهُ، ولا يَأْتِي بِشَرِيعَةِ اللهِ إِلاَّ الأنبِيَاءُ وَالرُّسُلُ، فَيَكُونَ مُحَمَّدٌ نَبِيًا وَرَسُولاً قَطْعًا بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ. هَذَا دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ عَلَى الإِيمَانِ بِاللهِ وَبِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ وَبِأنَّ القُرآنَ كَلامُ اللهِ".
  20. 2 points
    بارك الله بك اخي . لكن كما تفضلت فان المعجزه تكون خارقه للقانون الطبيعي للبشر فكيف يمكن للبشر ادراك ما هو فوق قدرتهم والاستسلام له فقط لانهم عاجزون ؟ اعتقد ان المعجزه بحد ذاتها لا تؤتي اكلها الا اذا اقترنت بالتحدي والتوضيح بان امر الله هو من غير قانونها الطبيعي . الا ان جميع المعجزات التي كانت للانبياء تغيير في القانون الطبيعي للمواد الا القران فقد تحدى اسلوب العرب في لغتهم وهذا الاسلوب ليس بقانون طبيعي انما هو ابداع بشر . فكيف يكون ذلك ؟ اذكرك اخي بان التساؤل ليس للهوس لكن محاوله لفهم عمق هذا الاعجاز وبارك الله بكم على تفهمي .
  21. 2 points
    نظرة ونظرة المسلم يجب أن يكون سياسيا واعيا على ما يجري حوله، فكل مسلم واعي مدرك يتقي الله تراه يقف مع أهل غزة في عدوان يهود عليهم، ويفرح بما تفعله كتائب القسام والكتائب المقاتلة في غزة في صفوف يهود الملاعين. فيهود قوم جبناء لو قست القوة العسكرية التي يمتلكوها بما تمتلكه كتائب القسام لوجدت الفرق بينّا واضحا جليا، ومع ذلك ترى كتائب القسام وغيرها تحدث الرعب عند يهود، مع أن الأمر بالميزان العسكري لأسلحة بدائية بالنسبة لما عند يهود من القوة التدميرية في سلاح يهود وصغر المساحة التي يقع عليها قطاع غزة والتي تبلع مساحتها 365كم مربع تري أن يهود يمكنهم إبادة قطاع غزة بسهولة، ولكن لأن يهود قوم جبناء فترى أن كتائب القسام وكتائب الفصائل الفلسطينية تحدث عملية رعب شديدة عند يهود. أما النظرة السياسية في الموضوع فيجب أن تكون واعية منبثقة من العقيدة الإسلامية ومرشدة ومبينة الحل لأهل غزة وفلسطين وللمسلمين عموما. · فالموضوع الأول الذي يجب التركيز عليه هو أن يهود ليسوا أهل حرب وهذا يعني أن الأردن بما تملك من قوة تستطيع إبادة يهود ، ولكن الخيانة في النظام الأردني والنظام المصري والنظام السوري والتركي وغيرهم تجعلهم يحرسون يهود لا يقتلوهم أو يقاتلوهم، وهذا يوجب فرضية العمل على التخلص من الحكام الخونة وإقامة نظام الخلافة مكانهم حتى يخلص المسلمين أولا من شر الحكام ثم يطهر فلسطين وكل بلد محتل من رجس الاحتلال صليبيا كان أو يهوديا أو غيره بتحريك الجيوش وإبادة المعتدين. · ثانيا المساعي القطرية والمصرية نراها تصب في نفس الأمر وهو التهدئة والعمل بالمشاريع الغربية، فلا نرى من حكام هاتين الدولتين وغيرها إلا السعي الحثيث لحفظ أمن يهود وعقد الهدن والمصالحات والاتفاقيات مع يهود وأهل فلسطين كي يبقى كيان يهود سالما لا يتعرض لهم احد، ولذلك يجب على المسلمين خلع جميع حكام المسلمين لأنهم حرس ليهود. · يجب التفريق بين أهل غزة والكتائب المقاتلة وبين قادة حماس حكام غزة، فتأييدنا لأهل غزة والكتائب المقاتلة هو تأييد للمسلمين في وجه عدو صهيوني لئيم مجرم يجب إبادته، أما قادة حماس فيجب محاسبتهم وأطرهم على الحق لأنهم يسيرون في مشروع أوسلو بشكل صريح أو ضمني وتصفية قضية فلسطين ويقبلون بالوساطات المصرية والقطرية ويقبلون الدعم من مجرمين قتلة مثل النظام الإيراني، فهذه يجب محاسبتهم عليها بشدة، فلا يعني أن غزة تتعرض لهجوم حتى لو كان حرب إبادة -لا قدر الله- أن نقول يوما أن ارتباط قادة حماس بإيران أو قبولها بالمشاريع الغربية أن هذا جائز لهم، بل يبقى الحرام حراما وتبقى أخطاؤهم القاتلة أخطاء سيحاسب عليها القادة ويطلب منهم الرجوع عن أخطائهم ويأثم شرعا كل من لم يحاسبهم من المسلمين. · قيادة حماس في كل هجوم على قطاع غزة من يهود ترفض استنصار الجيوش وتحريض الجيوش على الحكام والتحرك لتحرير فلسطين، ربما لان القيادة تدرك أن هذا ممنوع من قبل الحكام، ولذلك ترى القيادة في ذروة الهجوم عليهم لا تجرؤ على تحريض الجيوش على الحكام لخلعهم والتحرك لتحرير فلسطين، إدراكا منها أن هذا يغضب الحكام وهي لا تسعى لإغضابهم. ولا يقولونَ قائل لأن هذه الدعوة لتحريك الجيوش لا تثمر لذلك لا تقبل عليها قيادة قطاع غزة، بل هي في نظر قيادة حماس دعوة ممنوعة ستحاسب عليها عسيرا إن فكرت بها، وطبعا عند البسطاء من الناس هي دعوة لا تثمر لذلك لا تستخدمها قيادة حماس. · أما تناول الأحداث فمن الخطأ في أثناء الهجوم اليهودي الغاشم على غزة أن يكون موضوع النقاش هو علاقات قادة حماس مع الأنظمة في العالم الإسلامي، بل يكون الموضوع موضوع تحريض للناس والجيوش على الثورة على حكامهم المتخاذلين الذين يحمون يهود ويتركون أهل غزة لقمة سائغة ليهود، أما في فترات الهدوء فيجب أن يكون الخطاب أيضا خطاب تحذيري لقيادة حماس من العلاقات مع الأنظمة في العالم الإسلامي، ولا يكون الخطاب في أي حال من الأحوال خطاب هجومي على أهل غزة ولا على الكتائب المقاتلة هناك، بل موضوع أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وتحذير لأي ارتباط بالأنظمة في العالم الإسلامي. ليس نفاقا لا سمح الله ولكن هذه هو الخطاب السياسي الذي يصلح للأمة الإسلامية ولأهل غزة ولتوجيههم للنهوض من كبوتهم لما فيه الخير لهم وللمسلمين أجمعين.
  22. 2 points
    بسم الله الرحمن الرحيم العلة الغائية عند الأشاعرة أي دارس للفكر الأشعرى لا يخفى عليه معرفة أن الأشاعرة قد نفوا تعليل أفعال الله، والمعنى المقصود هو العلة الغائية وهي الغرض والباعث والمؤثر، وهذا لأن لله تعالى الكمال المطلق وأنه المؤثر لا المؤثر عليه وأنه قادر على خلق النتائج دون توسيط الأسباب، وأنه ليس له حاجة فى شىء لأنه غنى عن المخلوقات جميعا ينطلق الفلاسفة والمتكلمون جميعا من معتزلة وأشاعرة وماتريدية، من مقررات تعريف العلة وأركانها كما وردت من الفلسفة الاغريقية وبالأخص فلسفة أرسطو، ويقسم أرسطو العلل إلى أربعة وهي: العلة الفاعلية والعلة الغائية والماهية والمادية. فوجود الشيء وتحققه في الخارج يحتاج إلى فاعل ومادة وصورة ومجموع هذا المركب تسمى علة تامة فالعلة الفاعلية: هي الشخص الفاعل أو صاحب الفكرة، مثال أن الله هو الخالق للكون والعلة الغائية: وهي الغاية أو الغرض وهو ما لأجله يصدر الفعل من الفاعل،مثال أن الله له غاية من وجود الكون قبل ايجاده والعلة الماهية: التصور الذهني لاجزاء الشيءأو هو الصورة او الهيئة للشيء والعلة المادية: الوجود الخارجي الحقيقي للشيء المحسوس ماديا فالعلة الماهية: هي المادة والصورة فقط، أما العلة للوجود الخارجة عن الماهية: هي العلة الفاعلة والعلة الغائية فالعلة الغائية هي الغاية والمقصد والمصلحة والحكمة والباعث على الحكم في الأفعال. والعلة الغائية متقدمة على الفعل في الوجود العلمي الذهني ومتأخرة في الوجود الخارجي الفعلي (النتيجة)، وهذه العلة هي المقصودة في التعليل بالحكم والغايات والمقاصد، أما العلة الشرعية فهي اقرب ما تكون إلى العلة الفاعلة وهي دالة على معنى التأثير وغير داخلة في ماهية الحكم. إذن اعتمد المتكلمون على معنى العلة وتقسيماتها من أرسطو وطبقوا هذا الأمر على أفعال الإله، وبالتالي نفوا وجود العلة الغائية في أفعال الله سبحانه وتعالى، انتفاء العلة الغائية عن افعال الله تعالى: الدليل الذي استند اليه المتكلمون عموما -والأشاعرة منهم- على نفي العلة الغائية هو دليل أو حجة الاستكمال فالإمام الفخر الرازي يقول: أن كل مَنْ فَعَل فعلا لغرض فهو مستكمل بذلك الغرض، والمستكمل بغيره ناقص بذاته وذلك على الله محال، وإما أن يكون الداعي هو الحكمة والمصلحة فالله قادر على تحقيقها دون توقف على وسائط. يقول د. محمد رمضان سعيد البوطي -وهو أحد أعمدة الفكر الأشعري في العصر الحديث- في كتابه كبرى اليقينيات الكونية: (فشعور الإنسان بالبرد توصله إلى الحاجة إلى الدفء، وهذه الحاجة هي غرض يحمل الإنسان على القيام بارتداء معطف ثقيل، فإذا فعل ذلك تحقق له الغرض المطلوب وشعر بالدفء. فتحقيق الدفء علة غائية وهي الحامل والباعث على الفعل وهي ماثلة في الذهن من قبل الفعل ولكنها تتحقق في الخارج بعده) فالمخلوق قد يدفعه البرد الى إيقاد النار ليصطلى بها أو يدفعه الجوع الى تناول الطعام ليصل الى الشبع، أما الإله فإنه مستغن بنفسه ولا يسعى ليسد نقصا أو يزداد كمالا، ونفى العلة- بهذا المعنى – عن أفعال الإله لا يعنى أبدا أن أفعاله عبثية غير مقصودة كانما أتت بها المصادفات، وانما تحدد الإرادة أفعال الله تعالى وسننه الكونية وشرائعه على نحو متسق وحكيم دون غرض أو باعث أو علة تتسلط على الإله، فإرادته تامة لا يشوبها أى معنى من معانى الجبر أو الحمل على ما لا يريد. الإمام الشهرستاني يقول: (ان الله تعالى خلق العالم ... لا لعلة حاملة له على الفعل، سواء قدرت تلك العلة نافعة له أو غير نافعة، إذ ليس يقبل النفع والضرر، أو قدرت تلك العلة نافعة للخلق إذ ليس يبعثه على الفعل باعث فلا غرض له في أفعاله ولا حامل، بل علة كل شيء صنعه) يقول البوطي: (صفة الارادة في ذات الله صفة تامة كاملة لا يشوبها أي جبر أو قسر، فلو قلت بأن الله أنزل المطر من أجل علة استهدفها، وهو ظهور النبات على وجه الأرض وأنها حاملة له على إنزال المطر -كما هو شأن العلة الغائية- فمعنى ذلك أنك تقول إن الضرورة هي التي حملته على الإمطار، إذ كانت هي الواسطة التي لا بد منها للنبات فالارادة متجهة اذا إلى الانبات أما الأمطار فإنها مشوبة بقدر كبير من الضرورة التي تنافي الارادة ، .... وهذا الاعتقاد في حق الباري جل جلاله كفر محض وأنه يتناقض مع مقتضى الألوهية تناقضا بينا). وأدلة من ذهب من المتكلمين كالأشاعرة إلى نفي التعليل هي نفس أدلة الفلاسفة، ألا أن المتكلمين متفقون على أن أفعال الله تصدر عن إرادته وعلمه فهي صادرة بالاختيار فلا شيء في أفعال الله تصدر وجوبا عن ذاته كما يقول الفلاسفة، حيث أن الفلاسفة يقولون بأن صدور وتولد المعلول عن علته التامة هو واجب تلقائي ضروري دون إرادة، وبالتالي قالوا بقدم العالم أي أن الوجود أزلي مع الله، لأن العلة الفاعلة وهي الله وجميع ما يلزم للوجود قد وجد منذ الأزل فالعالم موجود ضرورة منذ الأزل فهو قديم حسب اصطلاحاتهم، وقد كفرهم حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي على مقولتهم بقدم العالم. وقد خالف الماتريدية -من المتكلمين- الأشاعرة في قولهم بنفي العلل الغائية عن أفعال الإله، حيث أنهم عللوا أفعال الله بأنها لرعاية مصالح العباد. يتبع بمشيئة الله
  23. 2 points
    أخي الكريم الموضوع المكتوب يهاجم النصرانية وحكام النصرانية سواء تحت مسمى الرأسمالية أو الحملات الصليبية أو الحكم الملكي الصليبي أو أي حكم آخر، فقد جر هؤلاء الدمار على العالم، وهذا هو الموضوع الأساس. أما موضوع التحليلات السياسية فليست دائما ضارة، فواقع حركة إسلامية (على حسب رأيي) خدعت الكثير من المسلمين لا بأس ببيان واقعها وان اختلفت الآراء في ذلك، ولا يعني ذلك أن تتناول الحركات كلها بالتحليل السياسي وفي كل وقت وحين فهذا ضار. على كل الموضوع يركز على حكم النصرانية وأنت اقتبست سطرين دار عليهما النقاش في هذا الموضوع، والأثر الضار الذي تركه تنظيم الدولة كبير ولا مانع من التطرق إليه، وللعلم من يحللون حقيقة تنظيم الدولة ليس حزب التحرير فقط [للعلم هذا رأيي وليس رأي حزب التحرير] بل تيارات وكتاب كثر وأصبح التحليل فيهم كبير جدا بحيث أصبح متداولا على ألسن الناس بشكل طبيعي جدا. وأعود لأقول أن الموضوع الأساس وما يجب أن يكشفوا هم حكام الغرب وحكام المسلمين الخونة بشكل رئيسي وأساسي للتغيير عليهم وإقامة حكم الإسلام على أنقاض عروشهم
  24. 2 points
    السلام عليكم حياك الله أخي عبد الله بالنسبة لسؤالك أعلاه حول سبب الموت، فأود التنبيه أن مثال المطر ليس مني، بل هو ما ذكره الأشاعرة لتوضيح رأيهم في نفي العلة الغائية عن أفعال الله، ولأثبات أن الله يستطيع إنبات النبات دون حاجة للمطر كواسطة ضرورية أو سبب مؤثر مفروض عليه أما بحث سبب الموت فهو بحث مختلف عن بحث العلة الغائية، فما ذكرته من مثال قطع رأس انسان بأنه يؤدي إلى الموت حتما، فهذا مشاهد محسوس، ومثله اطلاق الرصاص على الدماغ أو القلب مباشرة، أو اتلاف أي عضو من أعضاء الإنسان الأساسية التي بدونها تنتفي الحياة من الجسم، فكل هذه الأمور توصل إلى الموت عادة كما يراها الناس ولذلك قال الشاعر المتنبي: من لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد هذا من ناحية الواقع المحسوس، ولكن من ناحية النصوص الشرعية فإنها أثبتت بالقطع أن الإنسان لا يموت إلا بأجله أي في الوقت الذي كتبه الله عليه، لذلك رأي الأشاعرة ورأينا أن الانسان يموت بسبب واحد وهو انتهاء الأجل. ومعنى انتهاء الأجل هو قبض ملك الموت لروح الإنسان عند وقت محدد كلف الله ذلك الملك به، أي أن سبب الموت هو نزع الروح من الجسد لا غير. وهذا يساوي أن سبب الحياة هو وجود الروح فالروح هي سر الحياة، فما دامت الروح في الجسد يبقى الكائن حيا وإذا قبضت هذه الروح مات الكائن. فسبب الحياة هو وجود الروح والموت يحصل عند انعدام السبب، أي أن الموت هو زوال ما كان سببا للحياة أي زوال الروح. فتصبح القضية هي كيف نوفق بين النصوص الشرعية القطعية حول سبب الموت بأنه نزع الروح من قبل ملك الموت عند موعد الكتاب المؤجل، وبين المشاهد المحسوس من أسباب يحصل عندها الموت كحز الرقبة؟ وقد قام الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله في الجزء الأول من كتاب الشخصية الإسلامية بالتوفيق لهذا التعارض الظاهري بين الأمرين، من خلال تحديد معنى السبب وأن سبب الموت حسب الأدلة الشرعية واحد لا يتعدد، وأن حز الرقبة واتلاف القلب ليس هو السبب وإنما هو حالة من الحالات التي يحصل عندها الموت، والتفريق بين السبب والحالة هو المخرج الذي اعتمده الشيخ تقي الدين والأشاعرة . ومعنى كلام الشيخ تقي الدين هو لزوم التفريق بين سبب الحياة وشروط بقاء الحياة في الإنسان أو الكائن الحي. ومن خلال ادراكنا الواقعي لشروط بقاء الحياة في تاجسم نجد أنها تنقسم إلى شروط خارجية وداخلية: أما الشروط الخارجية فهي كالأكل والشرب والتنفس فكل منها شرط من شروط الحياة، وكذلك جميع الحاجات العضوية لأن عدم اشباعها يؤدي إلى الهلاك. وأما الشروط الداخلية اللازمة لبقاء الحياة فتتمثل في عمل منظومة أجهزة الجسم بشكل سليم، أي أن صلاحية الجسم الحي لدعم الحياة تكون من خلال اتصال الأعضاء الاساسية وعمل أجهزة الجسم بشكل سليم، وعدم تلف أي عضو ضروري كالدماغ والقلب والرئتين والكبد والجلد ... الخ. وفي حالة انعدام أي شرط من الشروط الداخلية أو الخارجية فإن ذلك يؤدي إلى عدم المشروط أي انعدام الحياة، لأن الشرط هو ما لا يلزم من وجوده وجود ويلزم من عدمه العدم، وبما أن جميع الشروط الداخلية والخارجية لازمة للحياة فإن انعدام أي شرط لازم منها يؤدي إلى عدم صلاحية الجسم كمنظومة لدعم الحياة، فيصبح وجود الروح التي هي سبب الحياة في الجسم وكأنه غير ممكن لاختلال أحد شروط اللازمة لفعالية السبب، فيحصل الموت عند ذلك لأن السبب والشروط لا بد منها كلها لبقاء الحياة، فإذا انعدم السبب حصل الموت وإذا انعدم الشرط حصل الموت ولكن انعدام الشرط يؤدي إلى تعطيل عمل وفعالية السبب أي يؤدي إلى الموت، فيكون السبب الحقيقي للموت هو خروج الروح وليس بسبب الجوع أو الخنق أو حز الرقبة، لأن كل هذه الأمور هي شروط للحياة وليست أسبابا والسبب الوحيد للحياة هو وجود الروح وسبب الموت هو نزع الروح لا غير. وهذه الشروط اللازمة للحياة هي ما سماه الشيخ تقي الدين بالأحوال فهي ظروف وأوضاع يحصل عندها الموت ولكن الشرط ليس هو سبب الحياة ولذلك ليس هو سبب الموت. طبعا هذا الكلام لا يقوله الشيخ تقي الدين حرفيا بل هذا توضيح وتفسير مني لمعنى كلامه، لأن الكثير من الشباب يعرفون الفرق بين الأسباب والشروط ويمكنهم التفريق بينهما، فكان ربط موضوع الموت بهذه الأمور (السبب والشروط) أوضح من ذكر موضوع الحالات, وخلاصة الأمر أن موضوع سبب الموت بقطع الرأس الذي ذكرته هو استشكال شرعي بين النصوص القطعية وبين الواقع المشاهد لحالات الموت، وقد تم حل هذا الإشكال بهذه الطريقة وأقر بصعوبة فهمها من الكتب التي عالجت هذا الموضوع. أما موضوع العلة الغائية فهو مختلف، فليس هناك نصوص تنفي علية أفعال الله تعالى وتعارضت مع الواقع كما في مسألة الموت، بل العكس هو الصحيح، فهناك أدلة ونصوص شرعية تثبت قطعا وجود غايات لأفعال الله كقوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وتثبت تعليل الأحكام الشرعية كما في قوله: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) وغيرها الكثير وهي أدلة متضافرة تثبت ذلك قطعا. والحمد لله رب العالمين
  25. 2 points
    مكمن الخلل الذي وقع فيه الفلاسفة ثم الأشاعرة كما ذكرنا أعلاه، فإن الخطأ المنهجي الذي وقع المتكلمون عموما، هو الانسياق وراء ابحاث الفلاسفة والرد عليهم على نفس صعيد البحث دون التمييز الدقيق لمدى صحة الأسس التي أقام عليها الفلاسفة استدلالاتهم. وفي موضوعنا هنا (نفي العلة الغائية عن أفعال الله) وقعوا في نفس الخطأ، فجاءت المشكلة المنهجية لدى الأشاعرة من اقرارهم جزئيا باستدلالات الفلاسفة على قدم العالم أي أزلية الكون من خلال العلة والمعلول، فالفلاسفة يقولون بأنه ما دامت العلة التامة (واجب الوجود وصفاته وافعاله) موجودة فيحصل المعلول (الوجود) عندها وجوبا، فأوجبوا على الله أن يخلق العالم منذ الأزل. ولما أراد الأشاعرة الرد عليهم نفوا ضرورة انتاج العلة للمعلول وجوبا بأن علقوا وجود المعلول أي العالم بمشيئة الله وليس جبرا عنه. ولذلك قالوا بالسببية الجعلية. وكذلك نفى الأشاعرة العلة الغائية عن أفعال الله حتى لا يحصل المعلول تلقائيا ووجوبا، لأن الأشاعرة اخذوا برأي الفلاسفة بأن الشيء الموجود له أربعة علل هي: العلة الفاعلة والعلة الغائية والعلة الصورية والعلة المادية، وعند توفر جميع هذه العلل ينتج عنها المعلول وجوبا لأن السبب ينتج المسبب حتما، ولذلك وحتى يرد الأشاعرة على الفلاسفة بنفس المنهج الفلسفي وجدوا الثغرة في العلة الغائية، وهي العلة التي لها علاقة بالباعث والدافع على القيام بالأفعال الارادية عند الفاعلين، وبما أن الفاعل مريد ويفعل باختياره، وهذا الاختيار هو ما يعطل العلة الغائية، قالوا بنفي العلة الغائية عن أفعال الله فكسروا بذلك حجة الوجوب على الله وأصبحت أفعال الله حتى حسب مقاييس الفلاسفة بالارادة والمشيئة، وتوصل الأشاعرة بأنه لا يجب على الله شيء. والصحيح انه كان على الأشاعرة عدم الإقرار بشروط العلة التامة كما قال بها الفلاسفة، لأن ذلك أوجد لهم إشكالية لها أول وليس لها آخر، اضطرنهم إلى نفي العلة الغائية والتشكيك في السببية والقول بأنها سببية جعلية، ولكن كان بامكانهم أن يخرجوا من هذا المطب والاشكال بطريقة أحسن وأسلم!!! في رأيي أن قول الفلاسفة بالعلل الأربع وأنها ينتج عنها المعلول وجوبا ليس مسلما به، فهذا صحيح بالاستقراء الجزئي بالنسبة للأشياء الفيزيائية الجامدة التي لا حياة فيها، أما فيما يتعلق بالسببية الإنسانية فهي غير السببية الفيزيائية، لأن هناك حلقة وسطى موجودة بين السبب وحصول المسبب أو النتيجة وهي حلقة الإرادة، وبدون هذه الإرادة لا يحصل الفعل الإنساني، فالارادة هي أحد الأسباب اللازمة حتى تكون العلة تامة والتي بتمامها واكتمالها تحصل النتيجة حتما. ولنأخذ المثال الذي استخدمه الأشاعرة حول البرد والمعطف، فشعور الإنسان بالبرد هو العلة الغائية الدافعة (الحاجة أو المشكلة) والباعثة على القيام بالفعل، والغاية تتبلور في ذهن الإنسان من خلال عملية عكس نتائج الحاجة أو المشكلة، فتكون الغاية هي التخلص من الألم الجسمي والانزعاج الناتج من البرد، ويكون سبب حل المشكلة أو اشباع الحاجة هو الوصول إلى الدفء وذلك من خلال لبس معطف ثقيل أو اشعال نار حول المكان، وبعد القيام بهذا الفعل تكون النتيجة هي زوال الألم والانزعاج والحصول على الدفء. ولا بد من ملاحظة نقطة النقص والخلل التي وقع فيها الفلاسفة هنا، وهي أن الفعل الإنساني (وهو لبس المعطف أو اشعال النار) هو فعل ارادي وليس فعلا جبريا، فصحيح أن البرد شيء خارج عن الإرادة ولكن فعل اللبس والنار شيء ارادي ومنوط بمشيئة الانسان واختياره, فيمكنه أن يلبس المعطف أو أن يشعل النار أو لا يفعل شيئا بأن يتحمل ألم البرد، ولا أحد يجبره على فعل أي من هذه الأفعال بل هو يقوم بواحد منها باختياره، وبالتالي تكون ارادته وحدها التي حددت له ما يقوم به من أفعال، طبعا بجانب الأخذ بباقي الأسباب والشروط اللازمة لاتمام هذا الفعل. والنتيجة أن الفعل الإنساني يلزمه وجود خمس علل وليس أربعة كما يقول الفلاسفة، والعلة الخامسة هي الإرادة والاختيار، ولو انتبه السادة الاشاعرة لهذا الأمر لما لزمهم كل هذا العناء في الرد على الفلاسفة، ولأدركوا أن الإرادة بالنسبة لأفعال الله هي أحد الأمور اللازمة لوجود نتيجة الفعل. ولأدركوا كذلك أن العلة المادية أي وجود المادة الخام التي يصنع منها الشيء هي علة لازمة حتما للفاعل (الإنسان)، ولكن الله لا يحتاج إلى العلة المادية، فقد يخلق الأشياء من العدم بدون سابق وجود كما خلق السموات والأرض، وقد يخلق الله الأشياء بالتصوير أي يحولها ويبدلها من أشياء موجودة خلقها سابقا، فقد خلق الله آدم من تراب، وهذا التراب كمادة شيء مخلوق قبل وجود آدم عليه السلام. ولذلك لا يصح قياس أفعال الله على أفعال الإنسان، فالله يخلق الأشياء ويصورها من لا شيء أي من العدم، ويخلقها بعلمه وارادته بقوله للشيء كن فيكون، وليس بحاجة إلى علة غائية تدفعه، ولكن هناك مقاصد وغايات لأفعاله موجودة في علم الله قبل خلقها، ثم الله يريد أن يخلق شيئا بارادته في وقت وزمان معين ويشكله ويصوره حسب ما يشاء ويجعله متناسبا ومتلائما مع باقي الأشياء التي خلقها وذلك بقدره وبحكمته. أما الإنسان فهو يحتاج في صنعه للأشياء أو في افعاله عموما إلى خمس علل وهي: الغائية والفاعلية والمادية والصورية والإرادة، فالإرادة هي أحد أسباب وجود الأشياء وتغيير أحوالها عند الإنسان، ولولا الإرادة لكان الفعل الإنساني هو فعل المضطر أو المجبر أو قد يكون فعلا لا إراديا، إي وقع منه بطريق الخطأ أو الصدفة ولذلك يعتبر فعله هذا فعلا غير مقصود أو عبثيا، ولكن هذا الأمر لا يصح في حق الله بأن يكون فعله بالخطأ او الصدفة العبثية لذلك كان لا بد من القصد والغاية حتى يعتبر الفعل اراديا. والخلاصة أن انسياق المتكلمين ومنهم الأشاعرة وراء منطق الفلاسفة وظنونهم، هو ما اوقعهم في ورطات فكرية كان يمكن تداركها لو اتبعوا منهجية فكرية صحيحة في ابحاثهم، من خلال طريقة القرآن في اقرار الحقائق، والاعتماد على العقل والفطرة بعد تحديد معنى العقل والطريقة العقلية والشروط اللازمة للتفكير، والابتعاد عن الانجرار وراء علم المنطق والابحاث الفلسفية التي لا طائل منها. والحمد لله على نعمة الهدى والقرآن
  26. 2 points
    خلاصة بحث موضوع العلة الغائية عند الأشاعرة جعل الأشاعرة من خصومة الفلاسفة وفرقة المعتزلة من المتكلمين الأساس في أبحاثهم، فكان الكثير من أبحاثهم هي ردود أفعال على مغالاة الفلاسفة والمعتزلة في الاندفاع وراء تبني الآراء الفلسفية اليونانية، وهذا ينطبق على أبحاث وجود الله وما وراء الطبيعة وابحاث صفات الله وأفعاله، ومسائل القضاء والقدر وخلق القرآن والرزق والموت وغيرها من أبحاث العقائد ولذلك نجد دفاع الأشاعرة عن الإسلام ووقوفهم بشكل حازم أمام تلك الموجة من التأثر بالفلسفة اليونانية، مما كان له الأثر في تخفيف الاندفاع وراء تلك الموجة، وهذا أمر يكتب لصالحهم، ولكن رأينا أن الأشاعرة قد انساقوا مع المتكلمين والمعتزلة في الرد على نفس الصعيد فوقعوا في أخطاء منهجية في طريقة التفكير، وقد ذكرها الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى في كتبه وبوب عناوين خاصة في بحث طريقة المتكلمين ومنهجهم والرد على هذا المنهج وتصويبه بذكر مواطن الخلل ثم تحديد الرأي الصواب في الموضوع وفق منهجية إسلامية بناها بعد بحث عميق مستنير حول موضوع التفكير وتعريفه ومناهج التفكير، وتعرض كذلك لعلم المنطق والخلل فيه، وتعرض للمغالطات التي تصرف عن الحقائق ثم البحث في النصوص الأدبية والفكرية والتشريعية والسياسية. فالشيخ تقي الدين رحمه الله فكر -كما يقال- خارج الصندوق، ورفض الانجرار وراء أبحاث الفلاسفة والمتكلمين، فلم يبحث مسألة خلق القرآن ولم يبحث في الكثير من متعلقات صفات الله، وقد ذكر الشيخ تقي الدين موضوع تعليل أفعال الله بغرض، في مبحث مقاصد الشريعة في أصول الفقه، ضمن الجزء الثالث من كتاب الشخصية الإسلامية، وذكر وجود أكثر من رأي في هذا الموضوع ضمن أبحاث علماء التوحيد، ولكنه لم بعطي رأيا في الموضوع وإنما ذكر أن هذا المبحث ليس من مباحث أصول الفقه وإنما هو من المباحث المتعلقة بالعقائد وبصفات الله لا بالشريعة، لذلك لا محل له في أصول الفقه ولا في الفقه ولا علاقة له بالعلة الشرعية... لعدم انطباقه ولتباين الموضوعين موضوع صفات الله وموضوع العلة الشرعية والأحكام الشرعية. أما في بحثنا هنا في موضوع نفي العلة الغائية عن أفعال الاله عند الأشاعرة، فقد ذكرنا وشخصنا بشكل واضح لا لبس فيه المقصود بالعلة الغائية، والفرق بينها وبين السبب والغاية والإرادة والفعل والحكمة، وقد بينا فيه معنى العلة الغائية وأنها هي السبب الباعث على وجود المشكلة أو الحاجة وأن هذا يستلزم وجود أمر لا إرادي (جبري) يؤثر في الإنسان، وأن اثبات هذا الأمر لله -أي العلة الغائية في أفعاله- يستلزم وجود الحاجة والاضطرار والجبر في أفعال الله، وهذه صفة نقص أو كما يسميه الأشاعرة بالاستكمال، ولذلك توصلنا إلى أن العلة الغائية بهذا المعنى منفية قطعا عن الله سبحانه لأن من أهم صفاته أنه كامل غير ناقص وأنه صمد أي غير محتاج. لذلك فاستناد الأشاعرة والمتكلمين لهذا الدليل هو في محله ولا اشكال فيه. أما الشق الثاني من دليل الاستكمال وهو خلق الله لما يريد دون وسائط، فالموضوع فيها مختلف فهو لم يعد البحث في أن الله محتاج في ذاته إلى شيء وتوسل بالأسباب أو الوسائط لتحقيق ذلك، بل الموضوع أن الله أراد أن يتحقق سد حاجات مخلوقاته بواسطة أسباب معينة، فلا يشكل هذاالأمر أية مشكلة ولا نقصا في ذاته، بل هذا النقص يثبت لهذه الأشياء لأنها محتاجة لغيرها، وهذا هو بالضبط دليل الاحتياج الدال على وجود الله، ويستدل المتكلمون أنفسهم على وجود الله بدليل العناية ودليل الحكمة والتناسق وهو ما يسميه الغربيون (العلة الغائية)، ودليل العناية هو ما يثبت أن الله خلق الأشياء لينتفع بعضها من بعض، وأن تكون سببا في تحقيق حاجات الإنسان بالتسخير. وهذه هي عناية الرب سبحانه بمخلوقاته، وبهذا نرى أن الإشكال الموجود عند الاشاعرة في موضوع السببية والعلية والوسائط الضرورية قد تم حله. وكذلك تم النفريق بين الغاية والعلة الغائية، وأن نفي الغاية والقصد في الأفعال يقتضي العبثية، وإثبات وجود غايات للأفعال لا يستلزم أية إشكالات تتعلق بدليل الاستكمال الذي يستند اليه الأشاعرة في نفي العلة الغائية، فإثبات وجود غايات لأفعال الله هو نفي للعبثية عنها، لأن الغاية تابعة للقصد والإرادة، فإذا اثبتنا أن الله مريد فيكون ما يفعله مقصود لحكمة والأمر المقصود هو الأمر الذي تكون له غاية. والمريد الحكيم هو من تكون ارادته وغاية أفعاله مطابقة تماما لما ينتج عن هذه الأفعال من آثار وثمار. ولنضرب مثالا آخر من القرآن غير المذكور سابقا على وجود الغاية من أفعال الله قبل وجود الأشياء، وهو قوله تعالى في سورة البقرة (إني جاعل في الأرض خليفة). فالله أراد خلق خليفة في الأرض وهو آدم وذريته، وأخبر الملائكة عن هذه الغاية قبل خلق آدم، ثم خلق الله آدم وعلمه وجعل له الاختيار في أن يعبده (تسبيح الله والتقديس له)، فالعبادة هي الغاية وهي المقصد من خلق بني آدم قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) والعبادة هي الحكمة الناتجة من خلق الإنسان ولكن هذه الحكمة قد تتحقق وقد لا تتحقق، والعبادة هي الغاية من خلق الإنسان ككائن مخير وله إرادة خاصة، وهذه الغاية موجودة في علم الله وأخبر بها الملائكة قبل أن يخلق آدم. ولذلك يجب الانتباه إلى أن النقص قد دخل من قصر البحث لدى الأشاعرة -في موضوع نفي العلة الغائية- على صفة الإرادة والقدرة لله وإغفالهم علاقة الصفات الأخرى بأفعال الله، وهي صفة العلم وصفة الحكمة، فصحيح أن أفعال الله تتعلق بارادته ولكنها تتعلق بعلمه وبحكمته أيضا، ولا يمكن فصل أفعال الله عن جميع صفاته أما موضوع السببية والوسائط التي ينكر الأشاعرة تأثيرها في الأشياء، بل يهربون من ذلك بالقول بالسببية الجعلية فهذا الأمر هو تشكيك في بدهيات العقول وفي الواقع المحسوس وهو تأويل لا داعي له ولا محل له، لأن خالق الأشياء والطاقة السببية المؤثرة فيها هو الله كما أنه خلق القوانين والنواميس والسنن وجعلها متحكمة في الكون والحياة والإنسان، وقد ذكرنا أن الأسباب تؤثر في غيرها بفعل الطاقة السببية التي تكتسبها من غيرها، وهذه الطاقة السببية ليست ذاتية ولا ضرورية في الأشياء بل هي سلسلة من الأسباب المؤثرة تنتهي عند مسبب الأسباب وهو الله تعالى. فالخلل في تصور السببية الجعلية آت من بحث مسألة خلق الأفعال، ولكن الموضوع ليس موضوع خلق التأثير وخلق التغيير عند وجود فعالية الأسباب، وإنما المسألة هي مسألة تغيير وتحويل وتبديل في الأشياء وليست مسألة خلق الفعل من العدم، فالفعل عرض لجوهر موجود وهي غير مستقل بذاته عن الأشياء، لذلك لا يقال خلق الفعل بل الخلق يكون للأشياء، وهذه هي نفس اشكالية نظرية الكسب الأشعرية في موضوع خلق الأفعال ردا على المعتزلة في موضوع القضاء والقدر، فالأشاعرة يقولون بأن العبد كاسب والله هو الفاعل وكما يقال في المثل القديم "أدق من كسب أشعري" تعبيرا من القدماء عن صعوبة فهم وتصور وادراك مسألة الكسب عند الأشاعرة. وبهذا حلت مشكلة السببية التي كانت تؤرق الباحثين في فكر الاشاعرة فالحمد لله على نعمة الهدى والرشاد ومنهجية الفكر المستنير بنور القرآن، والبعيد من التأثر بمنطق الفلسفة الاغريقية والله الموفق وعليه التكلان
  27. 2 points
    رابعا: دليل الاستكمال الذي بنى عليه الأشاعرة نفي العلة الغائية عن افعال الله بالإطلاع على أدلة المتكلمين –ومنهم الأشاعرة- حول نفي التعليل عن أفعال الله يتضح أنها هي نفس أدلة الفلاسفة، فالفلاسفة يتصورون بأن صدور وتولد المعلول عن علته التامة هو واجب تلقائي ضروري من واجب الوجود دون إرادة، وبالتالي قالوا بقدم العالم أي أن الوجود أزلي مع الله، لأن العلة الفاعلة وهي الله وجميع ما يلزم لخلق العالم قد وجد منذ الأزل، فالعالم موجود بالضرورة منذ الأزل، أي قديم. ألا أن المتكلمين متفقون على أن أفعال الله تصدر عن ارادته وعلمه فهي صادرة بالاختيار فلا شيء في أفعال الله تصدر وجوبا عن ذاته كما يدعي الفلاسفة. الدليل الذي يعتمده الأشاعرة لنفي العلة الغائية عن أفعال الله سبحانه وتعالى هو دليل أو حجة الاستكمال، فيقولون بأن المخلوق قد يدفعه البرد الى إيقاد النار ليصطلى بها أو يدفعه الجوع الى تناول الطعام ليصل الى الشبع، أما الإله فإنه مستغن بنفسه ولا يسعى ليسد نقصا أو يزداد كمالا، ونفى العلة- بهذا المعنى – عن أفعال الإله لا يعنى أبدا أن أفعاله عبثية غير مقصودة كأنما أتت بها المصادفات، وانما تحدد الإرادة أفعال الله تعالى وسننه الكونية وشرائعه على نحو متسق وحكيم دون غرض أو باعث أو علة تتسلط على الإله، فإرادته تامة لا يشوبها أى معنى من معانى الجبر أو الحمل على ما لا يريد. يقول الإمام الفخر الرازي: "أن كل من فعل فعلا لغرض فهو مستكمل بذلك الغرض، والمستكمل بغيره ناقص بذاته وذلك على الله محال، وإما أن يكون الداعي هو الحكمة والمصلحة فالله قادر على تحقيقها دون توقف على وسائط". ويقول الإمام الشهرستاني: "ان الله تعالى خلق العالم ... لا لعلة حاملة له على الفعل، سواء قدرت تلك العلة نافعة له أو غير نافعة، إذ ليس يقبل النفع والضرر، أو قدرت تلك العلة نافعة للخلق إذ ليس يبعثه على الفعل باعث فلا غرض له في أفعاله ولا حامل، بل علة كل شيء صنعه". ويقول د. البوطي: "صفة الارادة في ذات الله صفة تامة كاملة لا يشوبها أي جبر أو قسر، فلو قلت بأن الله أنزل المطر من أجل علة استهدفها، وهو ظهور النبات على وجه الأرض وأنها حاملة له على إنزال المطر -كما هو شأن العلة الغائية- فمعنى ذلك أنك تقول إن الضرورة هي التي حملته على الإمطار، إذ كانت هي الواسطة التي لا بد منها للنبات فالارادة متجهة اذا إلى الانبات، أما الأمطار فإنها مشوبة بقدر كبير من الضرورة التي تنافي الارادة ، .... وهذا الاعتقاد في حق الباري جل جلاله كفر محض وأنه يتناقض مع مقتضى الألوهية تناقضا بينا". وبتدبر دليل "الاستكمال" هذا والذي اعتمد عليه الأشاعرة، نجد أنه صحيح جزئيا من زاوية رد القول بالنقصان في ذات الله سبحانه، وهو غير دقيق من زاوية ضرورة الوسائط. فكما رأينا في النقطة الثالثة التي ذكرناها سابقا أعلاه، فإن العلة الغائية تعني وجود حاجة أو مشكلة عند المخلوق تؤثر عليه بشكل لا إرادي أي جبرا عنه، فتدفعه إلى القيام بأعمال معينة لسد هذه الحاجة أو حل هذه المشكلة، فالجوعان يدفعه الجوع للأكل لتحقيق الشبع، والنعسان يندفع للنوم والعطشان يحتاج للشرب، والمريض الذي لديه مشكلة في جسمه يحتاج للدواء من أجل الشفاء. فالعلة الغائية بهذا المعنى منفية قطعا عن الله سبحانه لأن من أهم صفاته أنه كامل وأنه صمد أي غير محتاج. والصمد سبحانه الذي لا يستند إلى شيء، بل كل المخلوقات تستند (تعتمد) في وجودها وحاجاتها اليه، فالله تعالى لا يجوع ولا يعطش ولا ينام بل هو قائم بذاته وهو قيوم السموات والأرض، وتستند الأشياء والمخلوقات في وجودها وسد حاجاتها إليه، فهو بهذا المعنى ربها أي يرعاها بما يصلحها، فالقول بالعلة الغائية في أفعال الله يعني اثبات النقصان في ذات الله كالأكل والنوم والمرض، ثم هو يلزمه بالضرورة أن يقوم بأفعال معينة ليسد هذا النقصان، فهو يستكمل بهذه الأفعال نقصانه. فهذا الأمر أي سد النقصان أو الاستكمال لا يجوز في حق الله سبحانه، لأن من أهم صفاته التي اثبتها العقل له بالقطع هو كونه خالق وأنه قادر غير عاجز، وهو غير محتاج وغير محدود أي أزلي وهو واجب الوجود، وهو أيضا عالم ومريد وحكيم ومالك الملك وغير ذلك من الصفات التي يثبتها العقل لله سبحانه، وهذا ينفي عن الخالق حاجته في وجوده أو أفعاله إلى أي شيء بل هو قادر على الخلق والقيام بما يريد دون الاحتياج والاستناد إلى أي شيء، فهو يُطعِم ولا يُطعَم ولا تأخذه سنة ولا نوم، وهو من يشفي المرضى وهو من ينزل الماء من السماء ليسقي جميع النبات والأحياء، ودليل الاحتياج هذا هو من أهم الأدلة التي تثبت عجز المخلوقات، ويثبت بأن لها خالقا خلقها، ولكنه –أي الخالق- يجب أن يكون غير عاجز ولا محتاج، فلو كان محتاجا لكان مخلوقا وهذا تناقض باطل لا يجوز. لذلك فاستناد الأشاعرة والمتكلمين لهذا الدليل هو في محله ولا اشكال فيه. ولكن لاحظ النقطة الخفية التي تتسرب بين كلمات الأشاعرة، وهي قولهم بأن الله قادر على سد حاجات المخلوقات دون توسط أي دون أسباب، وهذا ملاحظ في كلامهم ولكنه أمر يضاف إلى دليل الاستكمال وهو ليس جزءا منه بل تعلق به تعلقا دون ضرورة، فانظر ولاحظ الإشكال في الكلام ولنأخذ ما يذكره البوطي في مثال المطر والنبات أعلاه، فهو يقول: (أن الله أنزل المطر من أجل علة استهدفها، وهو ظهور النبات على وجه الأرض وأنها حاملة له على إنزال المطر -كما هو شأن العلة الغائية- فمعنى ذلك أنك تقول إن الضرورة هي التي حملته على الإمطار، إذ كانت هي الواسطة التي لا بد منها للنبات)، فالموضوع تحول هنا فلم يعد اثبات أن الله محتاج في ذاته، فليس الله بحاجة للنبات في ذاته وتوسل بالامطار لتحقيق ذلك، بل الموضوع أن الله أراد أن يتحقق الانبات لسد حاجات غيره أي مخلوقاته -لأنه ربها- وليس من أجل لذاته، وذلك بواسطة سبب معين وهو المطر. فكون الله سبحانه يرتب الانبات بسبب الامطار، فلا يشكل هذا أية مشكلة ولا نقصا في ذاته، بل هذا النقص يثبت لهذه الأشياء لأنها محتاجة لغيرها، وهذا هو بالضبط دليل الاحتياج الذي نستند اليه في إثبات وجود الله، فالله أراد الانبات وأراد الامطار وجعل هذا سببا في ذاك، فأين الاشكال؟ حقيقة لا يوجد اشكال لأن الله هو خالق الأشياء وخالق التأثير في الأسباب، وإنما المشكلة تكون إذا كان الله بحاجة في ذاته للنبات ولا يستطيع تحقيق الحصول على النبات الا بأسباب معينة وهي الامطار، أو أنه لا يملك التأثير على الاسباب ولا الوصول بها الى النتائج وهي النبات لسد حاجات غيره من المخلوقات، فيكون هذا الأمر عندها نقص في ذات الله سبحانه، ولكن إذا قلنا أن الله لا يحتاج إلى النبات وأنه هو من يوجد هذه الأغراض للمخلوقات بسبب حاجتها اليها فهذا يثبت وجود النقص فيها ويثبت أن الله هو من تحتاج اليه فيكون من صفاته أنه صمد وقيوم ورب. وعليه فلا يوجد أية مشكلة في ذات بسبب هذا الإقرار،فالله هو من جعل المطر سببا في الإنبات. وهذا من مقتضيات الخالقية القيومية والصمدية والربوبية في ذات الله، فالله رب كل شيء ويسد حاجات جميع مخلوقاته فيجعل هذا المخلوق يستكمل حاجته من مخلوق آخر، والله أراد أن يكون الإنبات بواسطة الأمطار، وأن يحتاج الحيوان إلى ماء المطر ليشرب وإلى النبات ليأكل، وأن يصطاد الحيوان حيوانا آخر ليسد به جوعته، وأن يأكل الإنسان من النبات والحيوان ليسد حاجاته، والأدلة على ذلك من الحياة والواقع ومن القرآن متضافرة لا يمكن انكارها. ومن أجل اثبات أن هذا الفهم ليس فهمنا الخاص بل هو فهم الأشاعرة، نقرأ من كلام البوطي في ص 145 من كتابه كبرى اليقينيات حيث يقول: (لأن من يحتاج إلى أمر ثم لا يستطيع بلوغ هذا الأمر الا بواسطة معينة يستعملها فانما هو ناقص من جهتين الاحتياج والاستعانة بالغير فهذا شأن كل من تقوم أعماله على أساس العلة الغائية) فهنا يفترض الأشاعرة أن الله عندما جعل الإنبات بواسطة الأمطار افترضوا بأن الله يعجز عن فعل ذلك إلا بالاستعانة بهذه الواسطة وهذا العجز مناقض لصفة الكمال، وقولهم هذا -حسب هذا المعنى- صحيح، ولكنه مشروط -بشرط غير لازم- بأن الله يحتاج ولا يستطيع بلوغ ذلك إلا بالاستعانة بالوسائط، ولو أزلنا هذا الشرط من الكلام لزال الإشكال أصلا فلسنا بحاجة إلى هذا الشرط حتى يقتضي ذلك نفي السببية والعلية عند الأشاعرة. وعندها يصبح الكلام متسقا ولا إشكال فيه فيكون القول بأن الله أراد إنبات النبات وجعل المطر سببا في الإنبات، وهو ذاته خالق المطر وخالق النبات وجعل بينهما رابطة سببية بحيث تكون في النبات قابلية الانتفاع من المطر وجعل في الماء قابلية أو خاصية الإرواء لتكون متناسبة مع النبات ، فالكلام -بعد إزالة شرط عدم الاستطاعة- يصبح متسقا ولا إشكال فيه. والغريب في الأمر أن المتكلمين أنفسهم يستدلون بدليل العناية على وجود الله، وهو من أهم الأدلة التي تثبت الكلام الذي نقوله أعلاه. فالله عز وجل خلق المخلوقات وأتقن صنعها وأحكمه، وجعل الأشياء مسخرة ليستفيد منها الإنسان ويقضي حاجاته من الغذاء والشراب والدواء والرعي والركوب والصناعة والبنيان فهي عناية مقصودة ليست عبثية، فالتسخير والتناسب بين الأشياء لمصالح المخلوقات أكبر دليل على على العناية. ودليل العناية هو ما يثبت أن الله خلق الأشياء لينتفع بعضها من بعض، وأن تكون سببا في تحقيق حاجات الإنسان بالتسخير. وهذه هي عناية الرب سبحانه بمخلوقاته، ويكفيك قول الله تعالى في سورة طه: (قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَىٰ (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ (50) أي أن الله أعطى كل شيء صلاحه وهداه لما يصلحه. وبهذا نرى أن الإشكال الموجود عند الاشاعرة في موضوع السببية والعلية والوسائط الضرورية قد تم حله. والحمد لله رب العالمين
  28. 2 points
    السلام عليكم ورحمة الله ثالثا: واقع العلة وعلاقتها بالسبب والغاية والإرادة والفعل والحكمة العلة من ناحية اللغة تأتي بمعنى التكرر والعائق والضعف فى الشيء والسبب، فهي في اللغة لفظة قريبة من معنى السبب. ولكن يتضح من معانيها اللغوية أنها العائق أي السبب المعيق ومن معانيها علة المريض وهي سبب الضعف فيه أي سبب المشكلة التي حدثت في جسم المريض بعد أن كان صحيحا. أما من ناحية عقلية فتطلق العلة على السبب، ولكن النظرة إلى العلة تكون بشكل أوسع، بحيث تشمل الأسباب والشروط اللازمة لحصول الأعمال مع انتفاء الموانع والمعيقات، وعندها يطلق عليها العلة التامة ، وبالتالي هناك علاقة بين العلة والسبب بين اللغة والعقل. ومن ناحية الفلسفة الاغريقية وبالأخص فلسفة أرسطو-كما ذكرنا أعلاه-، فهو يقسم العلل إلى أربعة وهي: العلة الفاعلية والعلة الغائية والماهية والمادية. فوجود الشيء وتحققه في الخارج يحتاج إلى فاعل ومادة وصورة ومجموع هذا المركب تسمى علة تامة. والعلة الغائية هي الغرض أو هي ما لأجله يصدر الفعل من الفاعل أي هي الباعث على الحكم في الأفعال. والعلة الغائية متقدمة على الفعل في الوجود العلمي الذهني ومتأخرة في الوجود الخارجي الفعلي (النتيجة)، وهذه العلة هي المقصودة في التعليل بالحكم والغايات والمقاصد. إذن اعتمد المتكلمون على معنى العلة وتقسيماتها من أرسطو وطبقوا هذا الأمر على أفعال الإله، وبالتالي نفوا وجود العلة الغائية في أفعال الله سبحانه وتعالى. أما العلة الشرعية فهي اقرب ما تكون إلى العلة الفاعلة وهي دالة على معنى التأثير وغير داخلة في ماهية الحكم. أما العلة في أصول الفقه مختلفة عن السبب، فالسبب هو علة قاصرة غير مؤثرة في الحكم، وإنما هي فقط أمارة وعلامة لوجود الحكم الشرعي، أما العلة فهي الباعث على الحكم وهي مؤثرة في هذا الحكم. فدلوك الشمس سبب لصلاة الظهر وهي علامة على دخول الوقت ووجوب وجود الصلاة، ولكنها غير مؤثرة وليست الباعث على حكم الصلاة، أما الإلهاء عن صلاة الجمعة فهي علة للنهي عن التجارة والبيع وقت صلاة الجمعة، ويقاس عليها مثلا النهي عن اجراء العقود وعقد الصفقات وكل ما يلهي عن صلاة الجمعة، فالعلة هنا مؤثرة في الحكم وتدور معه وجودا وعدما. أما علاقة العلة بالغاية والحكمة، فالعلة الغائية هي العلة الباعثة على وجود الأفعال وما يتعلق بها من غايات وحكم، فالغايات تتأخر عن العلل الغائية في الذهن، ولكن الغايات تسبق الأفعال في الوجود العلمي الذهني، ومتأخرة في الوجود الخارجي الفعلي (النتيجة) فالحكمة هي ما ينتج عن الفعل من مصالح ومنافع بعد حصوله. ومن أجل أن نفهم العلة الغائية والغاية والحكمة، لا بد لنا من تصور ما يحصل في ذهن الإنسان قبل القيام بالفعل وبعده وذلك يكون على مرحلتين: المرحلة الأولى هي تشخيص وفهم المشكلة، ثم المرحلة الثانية وهي حل المشكلة. فالموضوع متعلق بالتفكير في المشكلات والحاجات لدى الإنسان، حيث أن لكل مشكلة أسباب ولها نتائج (مسببات)، فالمرحلة الأولى يتم فيها تشخيص المشكلة من خلال تحديد الظواهر الناتجة عنها أي نتائجها وآثارها، وإذا تم تحديد آثار المشكلة يتم الانتقال إلى تحديد سبب المشكلة وهو ما يسمى بالعلة الغائية أي السبب الباعث على حصولها أو هو السبب المؤثر أي المثير للمشكلة. وقد تكون المشكلة سببها حاجات الإنسان العضوية كالأكل والشرب والنوم وغرائزه كغريزة حب البقاء والنوع (الطاقة الحيوية)، فإذا لم تشبع هذه الحاجات فإنها توجد مشكلة. والمرحلة الثانية -بعد إتمام تشخيص المشكلة وفهمها ذهنيا-، هي سعي الإنسان إلى حل هذه المشكلة من خلال عكس الأسباب والنتائج، فيحول العقل نتائج المشكلة فتصبح غايات، فيما يحول أسباب المشكلة أو عللها الغائية إلى أسباب لحلها، وتكون أسباب الحل هي الأعمال السببية الموصلة إلى تحقيق الغايات، أي هي أفعال الإنسان المراد القيام بها وما يلزمها من شروط وأدوات مع التغلب على الموانع والمعيقات. ومن هنا نلاحظ الربط الواضح بين العلة الباعثة على وجود المشكلة وبين الغاية الماثلة في الذهن قبل القيام بالأفعال، فنتائج المشكلة تصبح هي الغايات المطلوبة والمقصودة لاحقا، وكذلك نلاحظ العلاقة ما بين نتائج الأفعال والعلة الغائية، فالعلة الغائية هي سبب حدوث المشكلة وهي نفسها السبب الفاعل المتخذ وسيلة لحلها ولكن بشكل معكوس. فالفعل الإنساني إذن هو السبب الفاعل للوصول إلى النتيجة المقصودة وهو معكوس السبب الباعث الذي أدى إلى حدوث المشكلة، أي أن العلة الغائية هي معكوس السبب الفاعل أي هي الفعل الذي أدى لحصول المشكلة ولكن بشكل معكوس، والفرق بينهما أن العلة الغائية تحصل بشكل لا إرادي ويكون الإنسان مجبرا فيه حيث يقع عليه دون إرادة منه، ولكن سبب الحل يكون بقيام الإنسان فعل إرادي.لحل المشكلة وعكس نتائجها. ولنأخذ المثال الئي ذكره البوطي أعلاه حيث قال: فشعور الإنسان بالبرد توصله إلى الحاجة إلى الدفء، وهذه الحاجة هي غرض يحمل الإنسان على القيام بارتداء معطف ثقيل، فإذا فعل ذلك تحقق له الغرض المطلوب وشعر بالدفء. فتحقيق الدفء علة غائية وهي الحامل والباعث على الفعل وهي ماثلة في الذهن من قبل الفعل ولكنها تتحقق في الخارج بعده. فلدينا حاجة عضوية عند الإنسان وهي المحافظة على طاقة حرارية مناسبة للجسم، وعند البرد يشعر الإنسان بارتعاش وقشعريرة وألم في الأطراف وانزعاج في الذهن فهذه تعتبر نتائج المشكلة، ويبحث ذهنيا عن سبب المشكلة فيجد أنه برودة الجو مع خفة اللباس الواقي لجسمه من البرد، ثم بعد ذلك ينتقل إلى المرحلة الثانية من التفكير لحل المشكلة، فيحول نتائج المشكلة إلى غايات فتصبح غايته هو عكس البرد أي وصول الدفء لجسمه واطرافه لايقاف الألم والقشعريرة، ويتم ذلك بعكس سبب المشكلة وهي هنا اللباس الدافئ، فيقرر أن الحل يكون بالأخذ بالأسباب أي بالقيام بفعل معين وهو لبس معطف ثقيل أو اشعال نار، وإذا أراد حل المشكلة وعزم على القيام بتحقيق الغاية المقصودة فإنه يأخذ بالأسباب فيتحقق له الغرض المطلوب والمقصود وهو الدفء فإذا حصل الدفء تكون النتيجة قد طابقت الغاية المقصودة، فيكون قد نجح في حل المشكلة التي حدثت لديه، فالنجاح هو مطابقة نتيجة الفعل السببي للغاية المقصودة التي كانت ماثلة في الذهن قبل القيام بالفعل. ومن خلال هذا التحليل نتعرف على أن العلة الغائية هي برودة الجو بالنسبة للحراة المناسبة لجسمه، وأن الغاية المقصودة هي الوصول إلى الدفء المناسب، وأن الفعل المطلوب هو لبس معطف ثقيل عازل عن البرد، وأن الإرادة والعزيمة توصله إلى البحث عن المعطف المناسب ثم لبسه حول جسمه، وأن النتيجة المتحققة هي دفء الجسم، فإذا تحقق له الدفء فيكون قد نجح في عمله وحقق غايته. فالعلل الغائية هي المثيرات الداخلية والخارجية التي تؤثر في الظروف والأحوال المناسبة لحاجات الإنسان وهذه العلل لا يتحكم فيها الإنسان بل هي أمور تقع في الدائرة التي تسيطر عليه ولا إرادة له فيها والله الموفق وعليه التكلان
  29. 2 points
    السلام عليكم سنبدأ ببحث النقاط المذكورة أعلاه حسب الترتيب والبداية ستكون النقطة الأولى. النقطة الأولى: مدى صلاحية علم المنطق للاستدلالات العقلية والتوصل إلى نتائج صحيحة الأشاعرة بوصفهم من المتكلمين، فالمنطق في علم الكلام هو من أهم ما يستندون اليه في استدلالاتهم، لأنهم يعتبرون المنطق بأنه آلة تعصم العقل عن الوقوع في الخطأ ، وهم لم يتوصلوا إلى تعريف العقل بشكل صحيح، أو التوصل إلى شروط البحث العقلي الصحيح والوقوف عندها. وهي أربعة شروط: وجود الواقع المحسوس ووجود حواس سليمة ووجود دماغ صالح للربط الذكي ، ووجود المعلومات السابقة. علم المنطق كما يذكر الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى في كتاب التفكير، لا يعتبر -المنطق- طريقة خاصة في التفكير، وإنما هو أسلوب من أساليب البحث المبنية على الطريقة العقلية، والمنطق فيه قابلية الكذب وقابلية المغالطة، والأولى أن تستعمل الطريقة العقلية في البحث ابتداء، وأن لا يلجأ إلى الأسلوب المنطقي. وفي الجزء الأول من كتاب الشخصية الإسلامية يتعرض الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى، لنشأة المتكلمين ومنهجهم في البحث، وذكر أن هذا المنهج من البحث المنطقي الذي اعتمدوا عليه يقوم على الاستدلال وبناء قضايا على قضايا والتوصل إلى نتائج منطقية منها، وهو منهج يعطي العقل حرية البحث في كل شيء فيما يدرك وفيما لا يدرك في الطبيعة وفيما وراء الطبيعة وفيما يقع عليه الحس وما لا يحس، ولم يلتزموا بشرط البحث العقلي في المحسوسات فقط. وقد تعرض المتكلمون لصفات الله وأفعاله مما لا يقع عليه الحس وخاضوا فيها بحثا، وفاتهم أن المحسوس مدرك وأن ذات الله غير مدركة فلا يمكن أن يقاس أحدهما على الآخر، فالبحث في صفات الله دون دليل من الشرع هو بحث في ذات الله وهو ممنوع، فمثلا بحثوا مفهوم العدل بالنسبة لله، مع أن عدل الله لا يقاس على عدل الإنسان، وبحثوا موضوع علم الله وقدرته وارادته، وهي أبحاث كلها تقع في دائرة غير المحسوس، ولا يمكن للعقل أن يصدر حكمه عليها، ومجمل هذه الأبحاث مبنية على فروض وتخيلات، ويقام البرهان عليها من مجرد التصور المنطقي لأشياء قد تكون موجودة او غير موجودة، لذلك وقعوا في أخطاء من جراء هذا المنهج المنطقي في البحث. وقد تعرض حزب التحرير لمنهج المتكلمين بالتفصيل في كتبه، خصوصا كتاب الشخصية الإسلامية كما ذكرنا، وفندها تفنيدا تاما، ومن أراد الاستزادة فعليه بمراجعة الموضوع هناك. يتبع بمشيئة الله
  30. 2 points
    السلام عليكم ورحمة الله بعد النقاش مع بعض الإخوة ومراجعة الموضوع (لماذا انتظر رسول الله ولم يهاجر إلا بعد اكتمال تآمر قريش لقتله؟) حول المذكور أعلاه بعنوان "أخذ العبرة والعظة من هذه السنة الربانية"، تبين لنا أن هناك استخلاصات عامة لا تستفاد مباشرة من هذه السن الربانية وهي أمور ليس لها علاقة مباشرة بالموضوع، وبالتالي وحتى يتم ضبط الموضوع فكريا وأصوليا تمت المراجعة والتعديل للخلاصة والعبر المستفادة منه كما يلي: 1. سنة عاقبة إخراج النبي من بلده هي سنة ربانية خاصة بالانبياء ولا تنطبق على باقي البشر (سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا) الإسراء. 2. الفعل البشري من طرف قريش بأخراج الرسول من بلده مكة (وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا) يفعّل ويحرك السنة الربانية التي بنتج عنها العاقبة الموعودة (إِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا) وليس الإهلاك التام كما هي سنة الله في الأقوام السابقة 3. السنن الربانية لا تتبدل ولا تتحول وهي واقعة لا محالة وحتما (وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77))، ولكن موعد استحقاق السنة الربانية غير محدد ولكنه قريب (إِلَّا قَلِيلًا). 4. الفعل البشري فيه طرفان : طرف قريش الظالمة والطرف الثاني رسول الله عليه السلام، فقريش أخرجت الرسول بالإكراه والمكر والتآمر مع سبق الإصرار، والرسول عليه السلام مكث في مكة ولم يخرج منها، مع أن الله جعل له مدخل صدق إلى يثرب وأهل نصرة أعطوه السلطان في الآيات التي تليها من سورة الإسراء (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا (80))، فالرسول عليه السلام لم يهاجر بنفسه بالرغم من النصرة والسلطان أي مع توفر داعي الهجرة ولكنه لم يستعجل الخروج من مخرج الصدق، وطلب من أصحابه الهجرة وانتظر هو في مكة، وهذا كان له الدور الحاسم في أن تحق على قريش السنة الربانية وأن تعمل عملها فيهم، فلو خرج الرسول من مكة بعد أخذ النصرة بارادته واختياره ولم يمكث فيها صابرا، لما حقت على قريش هذه السنة لأنها تفعل وتنتج العاقبة بعد قيام الفاعل بالعمل وهو الإخراج وكذلك قيام الرسول عليه السلام بالعمل المطلوب منه وهو الصبر والثبات والبقاء في بلده بانتظار اخراجهم إياه. أما هذه الخلاصة المذكورة أعلاه: فهي ليست في محلها تماما ولا تستفاد من هذه النصوص العبر المستفادة: أما العبرة الصحيحة فهي أن علينا مراعاة السنن الربانية التي وضعها الله في الأقوام، اقتداء بفعل الرسول عليه السلام في مراعاة السنن الربانية والأخذ بالأسباب لتحقيق الأهداف. ومراعاة السنن الربانية تكون بمعرفتها وتفعيلها من خلال قيامنا بالأفعال السببية اللازمة من طرفنا لتفعيل هذه السنة من مثل الصبر والثبات وعدم الاستعجال، لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى عدم انطباق السنة الربانية على الطرف المنافس أو العدو، فيجب علينا الانتظار ريثما يكتمل إجرام وظلم العدو حتى تعمل سنة الله فيه بشكل كامل وتام فإلى جانب الالتزام بالأحكام الشرعية عموما وأحكام طريقة الرسول خصوصا للوصول إلى إقامة الخلافة، يجب علينا ادراك سنن الله في المجتمعات والدول ومراعاتها في افعالنا كجماعة مسلمة، وأن اهمالها بعدم معرفتها بالبحث والتمحيص أو بمعرفتها وعدم الالتزام بمقتضياتها يؤديان إلى التقصير في الأخذ بأسباب النجاح، أو تأخير الوصول إلى الأهداف. وسنن الله هي قوانين ثابتة لا تتبدل ولا تتحول ولا تنخرق إلا بمعجزة، والواجب علينا تجاهها هو معرفتها بإحسان والعمل بمقتضياتها بإحسان، تحت قاعدة لزوم الأخذ بالأسباب لتحقيق الأهداف، وإن عدم الأخذ بالأسباب قد يعيق العمل ويؤخره وقد يؤدي إلى الفشل والاخفاق حسب نوع التقصير، فيما إذا كان المطلوب شرطا لازما أو هو شرط افضلية وتكميل، أو كان المطلوب إزالة سبب معيق أو التغلب على سبب مانع. والله الموفق وعليه التكلان
  31. 2 points
    خلاصة رأي الأشاعرة في العلة الغائية: 1- ينفى الأشاعرة العلة الغائية عن أفعال الإله، والعلة المعنية هنا هى الغرض أو الحاجة أو المؤثر ونفى العلة- بهذا المعنى – عن أفعال الإله لا يعنى أبدا أن أفعاله عبثية غير مقصودة كانما أتت بها المصادفات وانما تحدد الإرادة أفعال الله تعالى وسننه الكونية وشرائعه على نحو متسق وحكيم. 2- يرى الأشاعرة أن العلاقة بين العلل الكونية ومعلولاتها محض اقتران وهي علل وأسباب جعلية، وانما تثبت الفاعلية أو خاصيتى الإيجاد والإعدام لله وحده 3-اتفق الشاعرة مع جميع المتكلمين على أن الأحكام الشرعية تدل على الحكمة وتتبنى رعاية مصالح المكلفين والله الموفق وعليه التكلان
  32. 2 points
    رأي الأشاعرة في العلل الكونية : أراد الله تعالى أن يسير الكون وفق سنن مطردة لا تكاد تنخرق وفى تلك السنن نرى عللا يتولد عنها معلولات وأسبابا توصل لنتائج، وشروطا يوجب عدمها عدم المشروطات، ولكن السادة الأشاعرة نفوا أيضا أى ترابط ضرورى بين العلل والمعلولات أو بين الأسباب والنتائج ردا على الفلاسفة الطبيعيين الذين لا يرون وراء المعلول الا علته ولا يدركون الا الأسباب الظاهرة القريبة فإيجاد الممكنات أو إعدامها –عند الأشاعرة- يأتى مقارنا للسبب لا بواسطة السبب ذاته فالإحراق يخلق عند ملامسة النار للورق لا بملامسة النار للورق، ولكن من اطراد اقتران النار بالإحراق تصور بعض الفلاسفة أن النار هى التى أوجدت الإحراق وأن الماء هو الذى يوجد الري بذاته فانتصب لهم الأشاعرة نافين أى فاعلية للمادة الصماء. وما دعى الأشاعرة لتقرير تلكم الفكرة أن أخص صفات الإله عندهم هى الخلق والإختراع أو إيجاد الممكنات واعدامها وهو المستبد بها حصر، أما العلل القريبة فهى علل جعلية يخلق الله المعلول عندها لا بها ولكن هذا لا يدعو لإهمال تلك العلل وترابطها العادى مع معلولاتها كشروط أو أسباب ولكنهم يعزون التأثير والفاعلية والخلق لله رب العالمين فالاشاعرة بنفون الأسباب المؤثرة في المخلوقات، لأن ذلك يناقض أصل توحيد الفاعلية وما نظرية الكسب إلا لحل مشكلة اقتران القدرة الحادثة بالقدرة القديمة في فعل العبد ، فلا أثر للسبب في مسببه، وهذا الفهم يتناسب تماما مع نظرية الكسب الأشعرى حيث أن الفعل يوجد بإعتبارين الإيجاد والكسب، فالأول من الله والآخر من العبد ولو ألغى الأشاعرة أى دور للمكلف لقالوا بالجبر التام. الذى يحرص الأشاعرة على انحصاره فى ذاته تعالى من معانى العلية هو معنى الفاعلية فقط أما المعانى الأخرى كالإحتياج والتوقف والإشتراط – وكلها مما ينتمى لمعنى العلية بصورة أو أخرى- فلا بأس فيما يرى الأشاعرة أن تضاف الى الحوادث أنفسها، فمما لا شك فيه أن الأشاعرة قائلون باحتياج الكل الى الجزء وبإحتياج العرض الى موضوع يقوم به والإحتياج مما يثبت علية المحتاج اليه فى المحتاج فلولا أنهم يقرون بعلية الأشياء بعضها فى بعض – إجمالا- للزمهم انكار مثل هذه الأحكام الضرورية فى العقول والأذهان. وقد هاجمت كل المدارس العقلية الأشاعرة بدءا من المعتزلة وحتى الفلاسفة والملاحدة، فادعى عليهم أنهم صادموا الفطرة حينما قطعوا العلائق بين العلل ومعلولاتها وبين الأسباب ونتائجها وادعى عليهم أيضا أنهم صادموا العقل والعلم حين فسروا الظواهر الكونية تفسيرا غيبيا. والظاهر أن مذهب نفاة تعليل أفعال الإله (ومنهم الأشاعرة) سببه هو الرد على الفلاسفة القائلين بقدم العالم الذي يستلزم طرد التعليل، وهذا يعني أن أفعال الله تعالى لا يقصد منها غاية أصلا، وانما هربوا من أن يجعلوها تابعة لحكمة ما، لأن ذلك يؤدي إلى القول بقدم العالم، فسدوا الباب من ذلك. لأن في ذلك إشارة إلى استلزام التعليل للتسلسل. وبطلان التسلسل هو أحد بديهيات العقول التي يعتمد عليها المتكلمون والمناطقة في أحكامهم كبطلان التناقض وبطلان الدور الخ، وهي أهم مستندات الدلالة على صانع وخالق الكون، فمَنْ تَتَبَّع العلل الكونية سينقاد الى إدراك علة أولى ضرورية تستند اليها باقى العلل كى لا تتسلسل الى ما لا نهاية، والأثر يدل على المؤثر أبدا، والقول بنفى العلية نفيا تاما – كما فعل الفيلسوف الأوروبي الحديث دافيد هيوم- سيؤدى حتما الى الإلحاد، فعندما ننفى ترابط العلل مع المعلولات لن نكون مضطرين الى البحث وراء العلة الأولى الموجدة للكون وفلسفة هيوم خير شاهد على هذا!! ومن الأمثلة على بديهية بطلان التسلسل هو كإطلاق رصاصة من مسدس، فإذا اطلقت الرصاصة من قبل أحد الجنود، ولكن هذا الجندي قبل أن يطلق الرصاصة انتظر الأمر من الضابط المباشر، وهذا الضابط انتظر الأمر من الضابط ذو الرتبة الأعلى منه والضابط الثاني انتظر الأمر من الضابط الثالث والثالث انتظر الأمر من الرابع، والقول بتسلسل الأوامر إلى الأعلى إلى ما لا نهاية محال عقلا، لأنه ما دامت اطلقت الرصاصة فهناك ضابط اتخذ القرار ثم أمر من تحته بتنفيذه حتى وصل إلى الجندي حامل المسدس ، وإذا افترضنا أن التسلسل لا نهائي فتكون الرصاصة لن تطلق إلى الأبد أو أنها غير موجودة، وإذا كانت الرصاصة قد اطلقت فهناك حتما نهاية وقطع للسلسلة عند نهاية معينة عند الضابط الذي اعطى الأمر لمن دونه وإلا فمن المحال أن تطلق الرصاصة من المسدس.
  33. 2 points
    رأس المنكر رأس المنكر هو عدم تطبيق الشريعة الإسلامية في الحكم، لأن ذلك يترتب عليه وجود الكفر في جميع أرجاء البلاد، وفعل الحاكم يعم جميع الرعية وليس شخصا بعينه إن لم يحكم بالإسلام، فمثلا ان يرابي شخص فهذه جريمة نكراء ولكن ان يوجد الحاكم بنكا ربويا لجميع الرعية فهذا يعني انه وفر الربا لكل الرعية، وان يزني الشخص فهذه جريمة ولكن ان يفتح الحاكم بيتا للزنا والدعارة لجميع الرعية فهذا يعني انه وفر الزنا لكل الرعية، وقس على ذلك كل المنكرات، ولذلك استحق ان يوصف من لم يحكم بالإسلام بالكفر او الظلم او الفسق، وليس له وصف اقل من ذلك، قال تعالى : {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} وقال : {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}، وليس له وصف أقل من ذلك، وكل واحدة من هذه الثلاث ترديه جهنم مذموما مدحورا.حتى ان الحاكم الذي يحكم بالإسلام ان خرج عن حكم واحد معلوم من الدين بالضرورة فقد استحق ان يقاتل حتى يزال ولو ادى ذلك الى قتله وقتل من يدافع عنه او يرجع، وهذا لعظم جريمة الحكم بغير الاسلام، والله تعالى قد قدم الحكم بالإسلام على ارواح المسلمين رغم عظم حرمة دم المسلم، حيث اعتبر الاسلام عدم الحكم بالإسلام اشد حرمة من دم المسلم وذلك بأمره بقتال الحاكم ومن معه ان خرج عن حكم واحد معلوم من الدين بالضرورة من الإسلام، فكيف بحكام اليوم الذي يحكمون بالكفر واشد من ذلك؟؟؟؟وقد قال الفقهاء بإجماع كامل تقريبا ان ايجاد الخلافة وإيجاد حاكم واحد يحكم بالإسلام هو تاج الفروض، أي ان ازالة رأس المنكر وتنصيب حاكم واحد يحكم بالإسلام خلافة راشدة على منهاج النبوة هو تاج الفروض.وبناء عليه فان جميع حكام اليوم بدون استثناء يحكمون بالكفر ولذلك فهم قد أوجدوا رأس المنكر، وبناء عليه فعلى جميع المسلمين ان يقوموا بإزالة رأس المنكر وهو ازالة هؤلاء الحكام وهذا العمل يجب ان يكون قضية مصيرية يتخذ حيالها اجراء الحياة او الموت، ولا تهاون فيها.وحكام اليوم لهم اكثر من جريمة وهي:1- عدم حكمهم بالإسلام وهذا رأس المنكر الذي يوجد كل المنكرات.2- ارتباطهم بالغرب الكافر وتنفيذهم لمخططاته في تدمير الامة ومقدراتها.3- فوق عدم حكمهم بالإسلام فهم يحاربون الاسلام بدون هوادة ويقتلون المسلمين.4- يحاربون من يعمل على ايجاد الاسلام مطبقا في دولة اسلامية.كل واحدة من هذه كفيلة ان تدفع المؤمن الحق ان يعمل ليلا ونهارا سرا وعلانية دون كلل ولا ملل ولا خوف ولا ضجر لخلع هؤلاء الحكام المجرمين، يستوي في ذلك حكام ايران وحكام السعودية وحكام مصر وحتى حكام الاسلام المعتدل، وكل حاكم للمسلمين، لأنهم يقومون بأشد المنكرات فظاعة في شريعة الاسلام.وإزالتهم تكون بطريقة الرسول في العهد المكي وليس بحمل السلاح عليهم، لان حمل السلاح هو في حالة تحولهم من حكم الاسلام الى حكم الكفر حتى يرجعوا وهذه غير متوفرة اليوم، اما وأنهم من اصل حكمهم كفر بكفر ولا يوجد له مسحة اسلامية ولو قليلة، فإن طريقة الرسول في مكة التي ازال فيها حكم الكفر المطبق هي المتبعة.ففي الحديث : ((...وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان)) كلمة "إلا أن تروا" أي اننا رأينا التحول إلى حكم الكفر، أي لم نكن نرى الكفر وبدأ الكفر بالظهور، فهو يتحدث عن حكم اسلام بدأ بالتحول الى حكم كفر.اما حكام اليوم فجذورهم وعائلاتهم واصل حكمهم كفر بكفر، ولذلك تتبع معهم طريقة الرسول في العهد المكي وهي الطريقة التي يسير عليها حزب التحرير. http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4337&st=0&gopid=15978&#entry15978
  34. 2 points
    هل حزب التحرير جامد أم مبدئي؟؟الكثيرون يقولون أن حزب التحرير جامد وثابت على فكرة قد أصبحت قديمة، وان الناس تحب التغيير لذلك فان متبعي حزب التحرير سيبقون قليلي العدد لن يزيدوا كثيرا إلا أن أجرى تغييرا وتبديلا؟ انتهى.للرد على ذلك أقول وبالله التوفيق• عدم تغيير حزب التحرير لفكرته وطريقته هو بسبب بسيط وهو كونها حكما شرعيا تستند إلى الأدلة الشرعية، وهو الحزب الوحيد الذي يوجد له طريقة مستندة إلى الأدلة الشرعية الراجحة، على عكس الكثير من الحركات التي لا يوجد لها طريقة أصلا للعمل، وإن وجدت طريقة فهي باجتهاد عقلي قابل للتغيير والتبديل بسبب طبيعة العقل الذي يتفاوت حكمه من شخص لشخص ومن زمان لزمان وهو عرضة للاختلاف الواسع في إصدار الأحكام.• الكثير من الأنبياء لم يغيروا طريقتهم في الدعوة وبقوا متمسكين بطريقتهم ولا أقول جامدين، فالجمود هو البقاء على أمر معين دون نظر ولا مجرد الاستعداد للنقاش، بينما شباب الحزب متمسكين بطريقتهم، أي أنه يوجد عندهم الاستعداد للنقاش والتحاور مع الغير، ولكن لأنهم لا يجدوا -ولن يجدوا والله تعالى أعلى وأعلم- من ينقض فكرتهم القوية المعتمدة على الكتاب والسنة باجتهاد صحيح وبأدلة قوية، لذلك يبقى شباب الحزب متمسكين بطريقتهم.• الكثير من الحركات تستهوي الأتباع والمؤيدين بإشباع الشهوات والمساعدات مثل الحركات التي تقدم مساعدات لأفرادها والتي تقوم بأعمال خيرية والتي توفر التسهيلات لمن ينضمون لها، فهذه الحركات تلقى قبولا ممن يحتاج مساعدة، فهي حركات غير مبدئية وإنما حركات خيرية، وهذه الحركات في العادة تتلقى تمويلا، والتمويل هو هيمنة من الجهة الداعمة لها، وهذا ما هو غير موجود في حزب التحرير، حيث حزب التحرير الحزب الوحيد الذي يقوم أفراده بتمويله على عكس باقي الأحزاب.• الدعوة الفكرية عادة أتباعها قلة، وهذا ما حصل مع جميع الأنبياء، فقصة سيدنا نوح عليه السلام خير دليل، ففترة زمنية طويلة وقلة في الأتباع، لا تدل على عقم في طريقة سيدنا نوح عليه السلام أو صحة فكرة المعارضين له، بل تدل على أن الدعوات الفكرية دائما أتباعها قلة، لان من يلمسون صحة الفكر في حالة الاضطهاد هم القلة دائما، بينما الكثرة تدرك صحة الفكر بعد رؤيته مسيطرا وله دولة وقوة، قال تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا}• حزب التحرير يعادي جميع الجهات التي تحارب الله ورسوله والمؤمنين ويعمل على إقامة دولة مبدئية، أي انه لا يداهن لا ينافق ولا يداجي من بيدهم الأمور، ولذلك يتعرض للملاحقة في جميع دول العالم بدون استثناء، ولذلك يخشى الناس إتباعه إلا من وجد عندهم الجرأة والصدق، على عكس أغلب الحركات والأحزاب الأخرى التي تستند إلى دول تنطلق منها وتدعمها وتوفر لها المناخ الملائم، حيث تقوم قيادة هذه الحركات بالنفاق لبعض الحكام حتى ينالوا عندهم المأوى والقدرة على تنظيم أمورهم.• حزب التحرير يتعرض لتعتيم إعلامي شديد من قبل الأنظمة على عكس باقي الحركات، وهذه لها تأثير في انتشاره.• سيبقى هذا هو ديدن الدعوات الفكرية السياسية الرعوية، وعندما تقوم الدولة المبدئية دولة الخلافة ستجد أتباعها بالملايين، لأنهم في تلك الفترة سيدركون صحة هذه الدعوة، ولا يقيم الدولة الإسلامية الحقيقية إلا حركات مبدئية سياسية صادقة. http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=2958&st=0&gopid=15964&#entry15964
  35. 2 points
    سرقة الاسم لا تغير الواقع بسم الله الرحمن الرحيم شعار يجب أن يطلق حيثما أراد الله له أن يطلق، فإن أطلق مثلا على أكل خنزير أو شرب خمر لا يصح ذلك ويبقى العمل محرما حتى لو تمت التسمية عليه. شعار لا اله إلا الله محمد رسول الله شعار يجب أن يكون حيثما أراد الله أن يكون، فأن يوضع هذا الشعار رمزا لعائلة خائنة مجرمة تخدم الكفر مثل عائلة آل سعود فإن هذا لا يصح، وكذلك لا يصح مثلا أن ترتكب الكثير من المخالفات الشرعية تحته مثل ما يفعل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). مصطلح الخلافة مصطلح له تعريفه الشرعي، فان أقيم حكم ديكتاتوري ظالم واسمي خلافة فان هذا لا يصح ولا عبرة ولا اعتبار له إلا خداع الناس، وان يأخذ هذا المصطلح تنظيم مسلح يسيء للإسلام فان هذا لا يصح أيضا، فالخلافة مصطلح يطلق على الحكم الكامل الشامل بالإسلام في دولة تطبق شرع الله في الداخل وتحمل الإسلام إلى الخارج بالدعوة والجهاد. http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=2957&st=0&gopid=15935&#entry15935
  36. 2 points
    الأحكام النسبيةهي أكثر وأكبر مشكلة نواجهها هذه الأيام، وهو أن يحكم على فعل معين أو على شخص معين مقارنة بالموجود، فإن كان الشخص الموجود شيطانا على سبيل المثال وخرج شخص أقل شيطنة منه، قلنا ما أحسن هذا الرجل، وإن جاء شخص وطرح اسم الإسلام في مشروعه الانتخابي وغيره لا يطرح، قلنا ما أفضل هذا الرجل وما اشد حرصه على الإسلام وما أفضل مشروعه، وفي نيته تطبيق الإسلام بإذن الله، وان خرج شخص يقاوم يهود ويفاوضهم، قلنا هذا أفضل ممن يفاوض يهود ولا يقاومهم.المشكلة عند هؤلاء هي مشكلة في التفكير، إذ جعلوا تفكيرهم وحكمهم على الأشياء نسبي، وليس مفصلي، فالأمر عندهم كله يخضع للقياس والتقدير العقلي والمقارنة مع الواقع الموجود ولاستبعاد حصول الخير والتغلب على هذا الواقع السيئ.أما مشكلة التفكير عند هؤلاء، فهي في عقولهم فقد سمحوا لعقولهم أن تقرر ما هو الخير والشر وما هو الفعل الحسن والفعل القبيح، فما رآه عقلهم حسنا قالوا عنه حسنا وما رآه عقلهم سيئا قالوا عنه سيئا، فعقلهم يقول مثلا: لا مانع من خوض انتخابات ديمقراطية لإيصال المسلمين إلى سدة الحكم كي يبدؤوا بالتفكير والعمل للحكم بالإسلام وهذا أفضل من اعتزال الساحة للمجرمين كي ينفردوا فيها، والشرع يقول: أن هذا أمر مرفوض، فهم يقدمون ما يقوله عقلهم على الحكم الشرعي، ويبدؤون بالالتفاف على الأحكام الشرعية حتى توافق ما يقولون، وأحيانا يضربون بها عرض الحائط إن لم يستطيعوا التحريف للأحكام الشرعية.والإشكال الثاني عندهم هو المقارنة مع الموجود، وهذا أيضا بسبب الابتعاد عن الشرع، فالأقل سوءا أفضل من السيئ ومن الأشد سوءا، ولذلك فمرسي مثلا أفضل من مبارك مع أن كلاهما حكم بالنظام العلماني الديمقراطي الكافر، فلا يبحثون هنا الحكم الشرعي بالحكم بالنظام العلماني الديمقراطي، بل يضعون الاثنين في ميزان المفاضلة والمقارنة حتى يصدروا حكمهم، وهكذا في كل أمر، فإن حكم حاكمان بالكفر، وأحدهما سمح بتعلم القران والآخر منع تعلم القران، فإنهم يختارون من يحكم بالكفر ويسمح بتعلم القران لأنه في نظرهم أفضل، ولا يبحثون هنا موضوع حكمه بالكفر، بل يغضون النظر عنه.وأيضا من الأسباب التي تجعل هؤلاء يفكرون هكذا هو استبعاد حصول الخير وذلك بإقامة الخلافة، فهم يقولون أنها مستحيلة القيام هذه الأيام، وأنها لن تقوم قبل مئات السنين، أو أن الطريق لإقامتها يكون بمسايرة الكفار والمجرمين حتى نتمكن من إقامة الخلافة، وهذه كلها أسباب تدفع لهكذا تفكير.إن الحكم النسبي على الأشياء مرفوض شرعا، والأصل أن يكون الحكم شرعيا فقط، فما وافق الشرع عملنا به ولو وقف أمامنا كل العالم، وما كان حراما تركناه ولو فعله كل العالم، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة عندما قال لعمه ((يا عم ، والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله ، أو أهلك فيه ، ما تركته)) فتفكير الصحابة كان ما الذي يرضي ربنا لنعمله، وما الذي يغضبه لنجتنبه، وهذا ما يجب تنميته عند الأمة الإسلامية. http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4282&st=0&gopid=15812&#entry15812
  37. 2 points
    إلى من يهاجمون حزب التحرير انتقد نفسك أولاحزب التحرير يعمل للخلافة والحمد لله رب العالمين، وأعماله موجودة في جميع العالم الإسلامي تقريبا، وموجود بين المسلمين في الدول الغربية، وهو من الأحزاب التي لا تداهن أي حاكم، ويمتاز بقوة استدلاله على أعماله بالأحكام الشرعية، فلا يوالي ولا ينافق ولا يداهن ولا يداجي من بيده الأمور ولا يغير ولا يبدل ما دام كل عمل من أعماله مستندا إلى دليل شرعي.ولذلك فالحرب على الحزب قوية وشرسة، فأعضاؤه يتعرضون للاعتقال والسجن والتعذيب المفضي كثيرا إلى الاستشهاد، ولكنه لله الحمد والمنة سائر لا يوقفه احد من الظلمة مهما قمع وعذب، فالحزب سائر بشكل قوي.ولذلك يعمد المجرمون الظلمة على حرب الحزب حرب فكرية، بتشويه أفكاره بين الناس علّ وعسى أن ينفر الناس من دعوة الحزب، وتصدى لهذا العمل المجرم الكثير من الكتاب والمفكرين المجرمين وأجهزة المخابرات وكثير من أبناء الحركات الإسلامية المرتبطين بالأنظمة الظالمة لتشويه صورة الحزب، ولكن الحزب سائر لا يضره من خالفه.ولكن المشكلة هي في بعض أبناء المسلمين، فكثير منهم تجده لا يجرأ على القول للحاكم في بلده يا ظالم، ولكنك تجده أسدا شجاعا في الهجوم على حزب التحرير، وكثير منهم يدخل اللعبة الديمقراطية ويقبل بالحاكم أن يكون نصراني أو امرأة ويجلس معهم يضحك ويتسامر الحديث، ثم يقول من أخطاء الحزب قوله قبول دخول النصراني إلى مجلس الأمة، وبعضهم يعتبر القواعد الأمريكية في بلاد الإسلام أهل ذمة، ويقول إن من أخطاء الحزب قوله جواز وجود بعض الضباط غير المسلمين في الجيش، وتجد بعضهم لا يرى المنكرات في الشوارع ولا يرى أخطاء الإعلام الذي ينشر الفاحشة ولا يرى فساد المسؤولين في بلده، وعندما يجلس على جهاز الحاسوب يتصدد لتشويه صورة الحزب.فان قال البعض أن الحزب ينقد الآخرين أقول لهم إنما هو يبين الموقف المخالف للإسلام وكيف انه يضر المسلمين، ولا يتعرض الحزب بالتشهير لحركة معينة والهجوم عليها وكأنه لا شغل له إلا هذه الحركة، كما أن الحزب دائما ينقد الحكام، لا كما يفعل الكثير من الحركات الإسلامية التي تهاجم الحزب وتنسى الحكام المجرمين.إلى هؤلاء أقول إنكم تقدمون عملا جليلا وكبيرا للكفار الذين يحاربون الحزب ودعوته وتقفون حجر عثرة أمام الخلافة، واعلموا أنكم لن توقفوا الحزب، فالحزب صمد في دول ديكتاتورية وإجرامية كسوريا وأوزبكستان، ولم يضره كل المفترين عليه، سواء كانوا موظفين عند الظلمة مثل أجهزة المخابرات والكتاب والمفكرين المرتبطين بالأنظمة أو بعض الحركات الإسلامية والمشايخ الذين ينفذون أجندة النظام، أم من عامة الناس الذين امتلأ قلبهم حقدا على حزب التحرير من قادتهم ومشايخ السوء، فحزب التحرير يسير يوميا من عليٍ إلى أعلى والحمد لله رب العالمين، ويكفيه أن الله معه.إن أردتم الخير انضموا إلى حزب التحرير واعرفوا حزب التحرير من مواقعه الرسمية ومن أعضائه بينكم، وليس من كتب ومواقع المفترين على الحزب، وان كرهتم الحزب ولا يجوز لمسلم كره أخيه المسلم، فتصدوا لمنكرات المجتمع الشديدة إن كنتم تريدون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحاسبوا حكامكم إن كنتم من الصادقين، فجميعهم مجرمون ظلمة، يجب إزالتهم.وان أبيتم إلا الهجوم على حزب التحرير، فلن تنالوا غير الإثم ومساندة أعداء الله في القضاء على الخلافة، ولن تفلحوا، فحزب التحرير يشق طريقه غير آبه بكل الأعداء والمجرمين والمنافقين وغيرهم ممن أعمى الحقد قلبه، وعودة الخلافة باتت قاب قوسين أو أدنى. http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4279
  38. 2 points
    المكتب الإعــلامي بريطانيا بيان صحفي بوريس الشعبوي يهاجم النساء المسلمات لإخفاء طريقة حياته العلمانية الفاشلة (مترجم) ليس سرا أن وزير الخارجية البريطاني السابق والذي يطالب برئاسة الوزراء بوريس جونسون ينظر باحتقار للمسلمين والإسلام. فقد سبق له أن كشف عن عنصريته وكراهيته للإسلام، وبصراحة تامة، أي شخص لا يشاركه هذه النظرة الضبابية يسيء فهم الاستعمار البريطاني الماضي والحاضر. لذلك ليس من المستغرب أن يهاجم هو والإعلام البريطاني مرة أخرى القيم الإسلامية، في محاولة واضحة لمناشدة الناخبين الذين يميلون بشكل متزايد إلى اليمين. اليوم في أوروبا يرى السياسيون والمتعصبون العلمانيون المرأة المسلمة هدفاً سهلاً. إنهم يتصورون أن لباس المرأة المسلمة مفروض عليها من الرجال، لأنهم لا يستطيعون فهم لماذا تختار الكثير من النساء المسلمات طواعية رفض الليبرالية الغربية و"تحريرها" للمرأة. ما يرفضون فهمه هو أن الإسلام حرر عقول الرجال والنساء للهروب من استعباد مروجي الثقافة الليبرالية العلمانية، ليختاروا بإخلاص إطاعة الخالق وحده. فهذا التجاهل من جانب المسلمين لأهواء ورغبات المخلوقات هو في الحقيقة لعنة بالنسبة للنخبة العلمانية الذين يرغبون بشدة في جعل الرجال والنساء "المحرَّرين" المستغربين يظلون عبيداً لهم وحدهم، سواء هنا أو في الخارج. عندما لا يعجبك ما تراه في المرآة، فإنه من المناسب جدا تغيير وضع المرآة، وهذا تماما ما يفعله بوريس وغيره من السياسيين، فهم لا يستطيعون تحمل الفوضى التي خلقوها، سواء أكان ذلك في بريكست، أو الوضع الاقتصادي، أو الانقسام والكراهية المستمرين، الناجمة بسبب عيوبهم الخاصة، فبوريس هو رجل المؤسسة الذي يوالي فقط مصالح النخبة الرأسمالية التي تدير بريطانيا. وكمحافظ حقيقي، لم يكن على وشك أن يمسك دفة سفينة تيريزا ماي الغارقة، وبالتالي رحيله مؤخرا عن الحكومة، مع استمرار أزمة بريكسيت. والآن نراه يعيد اختراع نفسه مرة أخرى بصفته المدافع عن قيم البريطانيين، ويأمل بشدة في زيادة شعبيته بين الجمهور البريطاني الذي غذّته الحكومة ووسائل الإعلام بالقومية وكراهية الأجانب على مدى العقدين الماضيين. قد يستمر بوريس وغيره بجبنٍ في إلقاء الاتهامات الرخيصة على النساء المسلمات لتعزيز شعبيتهم، لكنهم في الحقيقة لا يكشفون إلا عن المظهر الخادع لمبدئهم الليبرالي العلماني. فهم لا يستطيعون أن يواجهوا فكرا بفكر، وأن يناقشوا صحة القيم الإسلامية المنبثقة من العقيدة الإسلامية، ضد القيم الليبرالية القائمة على العقيدة العلمانية. ففي هذا النقاش هم لا يستطيعون الصمود، وبالتالي تأتي محاولاتهم الضعيفة لمهاجمة شرف المرأة المسلمة، لفظيا وجسديا، على أمل تغطية عجزهم وعدم صلاحية طريقة حياتهم العلمانية. تهدف روايات الرئيس الأمريكي الشعبوية إلى جعله بطلاً للرهاب القومي في أمريكا، وبعد لقائه مع ستيف بانون، منظّر ترامب، يبدو أن بوريس يتبع نفس النص. لقد أُرهق جمهور الناخبين الأمريكيين من الإفلاس الفكري لسياسييهم، كما حصل مع عدد من الشعوب الأوروبية، وقد كشفت الموجة الأخيرة من فوز المرشحين الشعبويين السهولة التي يمكن من خلالها الفوز بالانتخابات على أساس إلقاء اللوم على الآخرين. ومع ذلك، وعلى الرغم من أن الناس يتصورون أن المنتخَب الجديد الذي يشار إليه بالبنان، على وشك إحداث بعض التغيير الذي تشتد الحاجة إليه، إلا أنهم يشعرون بخيبة أمل كبيرة عندما يدركون أنه لم يتغير شيء على الإطلاق. النظام الرأسمالي العلماني يودي بالإنسانية إلى الفشل يوميا. فمشجعوه وسياسيوه ليس لديهم حلول للمشاكل والبؤس الذي لا ينتهي التي خلقوها للعالم. لقد أظهر الإسلام، بالمقابل، قدرته على جمع البشر معاً وحل مشاكلنا الجماعية بإنسانية وعدالة بطريقة تتفق مع طبيعتنا البشرية. في مواجهة مثل هذه الإساءات من السياسيين والإعلاميين في الغرب، على المسلمين رجالا ونساء أن يفضحوا المبدأ العلماني الشرير الذي يعاني منه الناس العاديون في العالم حاليا، وأن يطالبوا بمعرفة سبب فرض هذه المجموعة من القيم على البشرية؟ فهي لا تستند إلى أساس فكري ولم يتم اختيارها، بل فُرضت على الناس فرضاً، ثم رُوجت لهم بكذبة أنها أفضل ما لدينا. إن المسلمين لديهم عقيدة فكرية سامية وأنظمة للحياة ترضي البشر، وتحقق العدالة للناس بينما تنكر على الفاسدين أي فرصة للظلم. هذه هي الحقيقة التي يسعى بوريس وأمثاله في العالم للتغطية عليها، والتي يجب على المسلمين فضحها ليسمعها الجميع. ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ التاريخ الهجري 25 من ذي القعدة 1439هـ رقم الإصدار: : 26/1439هـ التاريخ الميلادي الثلاثاء, 07 آب/أغسطس 2018 م يحيى نسبت الممثل الإعلامي لحزب التحرير في بريطانيا المكتب الإعلامي لحزب التحرير بريطانيا عنوان المراسلة و عنوان الزيارة تلفون: 07074192400 www.hizb.org.uk E-Mail: press@hizb.org.uk
  39. 2 points
    السلام عليكم ورحمة الله قبل الولوج للاجابة على سؤال العضو بهاء بالتفصيل، أود أن اقول بأن هناك اشكالية في هذا السؤال، فهو سؤال مفخخ يراد منه ايقاع المجيب في تناقضات تؤدي إلى وجود تشكيك في العقيدة. فالسؤال فيه مغالطة فإذا قلنا بأن الله محتاج لعبادتنا فهذا يؤدي إلى اثبات النقص في صفات الله، لأن الحاجة والاحتياج يعتبر نقصا، وإذا اجبنا بأن الله ليس في حاجة لعبادتنا، فهذا يعني اثبات أن خلق الله للإنسان وأمره بعبادته ليس له غاية حقيقية وهذا يقتضي العبثية في أفعال الله، وهذا مراد الملاحدة واللأدريين. إذن فكلا الجوابين للسؤال يؤدي بنا إلى الوقوع في الغلط!! ومكمن الغلط آتٍ من محاولة الربط بين الغاية والإرادة مع الحاجة لرب العالمين ومحاولة لقياس الخالق على الإنسان، حيث أن من مستلزمات المخلوقات بطبيعتها أن الغايات تربط دائما بالحاجات، فإذا انتفت الحاجة عند المخلوق انتفت الغاية واصبح الفعل عبثيا، والسؤال الذي يوجه لهم هل يصح ربط إرادة الله بحاجة لديه؟ ونحن نجيبهم بأن ارادة الله ليست متعلقة بحاجته إلى ذلك الأمر كما يحصل عند الإنسان، بل إن ارادة الله ومشيئته تدل على الغاية وتنفي العبثية، دون لزوم أن يكون هناك ربط حتمي بين الارادة ودافعها بأنها الحاجة عند الرب سبحانه وتعالى عما يقولون، لذلك فارادة الله لها غاية وليس وراءها دافع الحاجة. يقول الله تعالى (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)) المؤمنون وهذه سقطة وغلطة اردنا تفنيدها رفعا لمحاولة البعض لاثبات التناقض في الإسلام، وقمنا من خلالها بتوضيح المنطق الغلط الذي يقيس افعال الله على افعال الإنسان، فالبحث في صفات الله وأفعاله بحاجة إلى انتباه لئلا نقع في الغلط من حيث لا ندري باستخدام المنطق الإنساني المتعلق بأفعاله ثم نقيس افعال الله سبحانه عليها ، فكان لا بد من الانتباه للفخ والمغالطة. مع تحياتي يتبع بمشيئة الله
  40. 2 points
    لماذا خلقنا الله ؟ قد يجيب البعض بأن الله خلقنا لعبادته ودليل ذلك قوله تعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدون ) الذاريات/ 56) ولكن هل الآية تدل على هذا الجواب؟ الصحيح أن الآية لا تجيب عن سؤال لماذا خلقنا الله وإنما تشير إلى وظيفة الإنسان في الحياة الدنيا بعد أن خلقه الله و تجيب الآية عن الهدف والغاية من خلقه قبل ان يوجد . والذي يسأل هذا السؤال قد يقصد أن يقول أنه عندما كان الكون والإنسان عدما فما هي الحكمة (الغاية) الربانية من خلقه؟ وقد يقصد أن يقول إن الإنسان موجود الآن فلماذا؟ أي أن السائل يسأن عن وظيفة الإنسان بعد أن خلقه الله تعالى، والسؤال بالمعنى الثاني اجابت عنه الآية ( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدون ) فهي تحدد وظيفة الإنسان بعد خلقه ولا تتحدث عن الغاية الربانية من خلقه. ولا يصلح سؤال البعض "وهل يحتاج الله لعبادتنا؟" بل نحن الذين بحاجة إلى عبادته، لأن عبادته –بمعنى الشعائر التعبدية كالصلاة والصيام والحج- تشبع لدينا غريزة التقديس اشباعا صحيحا، فهذه العبادة توجد في النفس الطمأنينة والارتياح لأن عدم اشباع الغريزة يؤدي إلى القلق والاضطراب، وأما العبادة بمعناها الواسع أي بمعنى طاعة أوامر الله واجتناب نواهيه في كل أمور حياتنا فإن الانضباط بالشريعة الربانية تحقق مصالحنا لأن الله اعلم بمن خلق وهو بالضرورة يجب أن يكون النظام الأفضل والأتم والأكمل للإنسان، فالعبادة بهذا المعنى الواسع هي لمصلحتنا فهي تؤدي إلى صلاح الدنيا وتؤدي لصلاح الآخرة إذن لماذا خلقنا الله؟ مع تحياتي يتبع بمشيئة الله
  41. 2 points
    السلام عليكم بعد حل العقدة الكبرى عند الإنسان بشكلها الصحيح المقنع للعقل والموافق للفطرة من خلال عقيدة الإسلام يمكن الانتقال لحل باقي العقد التي هي أصغر من هذه العقد أو تتفرع عنها. فمثلا السؤال عن موضوع عدل الله باعتبار العدل هو صفة من صفات الله متفرع عن الايمان به والايمان بصفاته، فنحن نؤمن بأن الله تعالى يتصف بصفات الكمال والجلال، ولا يوجد فيها صفات نقص أو عجز، لأن صفات النقص تتناقض مع أدلة اثبات وجود ذاته ومع صفاته، والتناقض باطل لا يقبله العقل، فإذا اثبتنا أن الله قادر مستطيع لا يمكن أن نثبت له صفة العجز في نفس الوقت، فإما أن يكون عاجزا وإما أن يكون قادرا ولا يمكن أن تجتمع الصفتان في نفس الذات، ولذلك فالله جل وعلا قادر مستطيع غير عاجز، وهو أيضا له صفات الكمال ولا يجوز في حقه تعالى أية صفة من النقصان. وصفة العدل -التي ذكرها السيد بهاء في اسئلته أعلاه- ليست من صفات الله التي يدركها العقل ويبحثها من مثل صفات القدرة والوحدانية والأزلية وعدم الاحتياج ... الخ، لأن صفة العدل هذه ليست صفة تقع تحت الحس وتخضع للتفكير، فصفة العدل مثل صفات السمع والبصر والحياة والرحمة ...الخ لا يجوز اخضاع هذه الصفة (العدل) للبحث والتفكير والقياس العقلي، لأنها وأمثالها صفات توقيفية علينا أن نؤمن بها كما اثبتها الله لنفسه دون محاولات لتكييفها أو تؤيلها أو تحويرها لتوافق هوى الانسان وعقله. ذلك أن عقله محدود وقاصر ولا يستطيع الإحاطة بذات الله وصفاته لأن الله أزلي غير محدود وهو فوق العقل والادراك. وبما أن واقع العدل في الأفعال أمر غير محسوس لذك فهو مختلف فيه بين الناس، فما يراه البعض عدلا يراه آخرون ظلما، وما يراه البعض ظلما يراه آخرون عدلا، نظرا لاختلاف نظرتهم لمقياس الأفعال عن كل طرف منهم، فالمسلم يرى أن قطع يد السارق عدلا ويراه آخرون عقوبة شديدة وظالمة وأن الأولى سجنه أو تغريمه، وقد يرى آخرون بأن السارق مجني عليه من المجتمع فهو في نظرهم غير مجرم. ولا داعي لأن نذكر هنا قصة اختلاف الفلاسفة في تعريف ومعنى العدل، فافلاطون وارسطو تناقشا ورد كل منهما على الآخر في تعريفه للعدل، وقد ثبت لهما ولغيرهما من الفلاسفة نقصان كل التعاريف! وأنت كإنسان تتغير نظرتك للعدل، مع الزمن فما تراه اليوم عدلا قد تتغير نظرتك اليه عند توسع افكارك ومعلوماتك ويصبح ظلما وقد يحصل العكس، فحقيقة العدل المطلق لا يعلمه الا الله، لذلك فمرجعية العدل هي خاصة بالله وحده ولا يعلم حقيقة العدل الا الله, فالعدل عند المسلمين هو ما وافق شريعة الله أي وافق الحكم الشرعي المتعلق بأفعال الانسان، لذلك يجب علينا التسليم بهذا المعنى العدل لأن هذا من مقتضيات كوننا مسلمين، وهو من لوازم معنى الإسلام لأن الإسلام هو الاستسلام والخضوع لله وتسليم امورنا اليه. لذلك فقولك من ناحية بحث بأن الأمر عدل أو ليس عدلا هو حكم قاصر ولا يصح الحكم على الأمور من مقياس العدل، لأن مقياس العدل الصحيح لدينا هو ما وافق الشرع لا غير، فإن وافق شرع الله فهو عدل وإن خالفه فهو ظلم. مع تحياتي يتبع بمشيئة الله
  42. 2 points
    السيرة النبوية للناشئة الحلقة الأولى: الغلام والساحر عاش فيميون الراهبُ الصالحُ من بقايا النصارى المؤمنين الموحدين، في قرية من قرى الشام، وكان رجلا مستجاب الدعاء، لا يأكل إلا من عمل يده، عمل بنّاء يبني بالطوب الطيني، وكان يوحد الله تعالى، مخلصا لا يحب أن يُعرف من شأنه أنه مستجاب الدعاء، وليا من أولياء الله تعالى، يقضي الليل متهجدا مصليا لله تعالى، وقد أعجب بصلاحه وعلمه رجل يقال له صالح من أهل تلك القرية، وكان يتبعه خفية، يرى ما يفعل، وتبعه صالح على دينه، وفي ذات يوم دعا رجل من أهل القرية الراهبَ فيميونَ لبيته وأراه ابنا له ضريرا وقال له: يا فيميون، عبد من عباد الله أصابه ما ترى، فادع الله تعالى له! فدعا له فيميون، فشفاه الله تعالى ورد عليه بصره، ولما كان فيميون يحب الإخلاص وخشي أن يخسر شيئا من الإخلاص مقابل السمعة وانتشار الخبر بصلاحه، قرر أن يخرج من القرية مهاجرا، فخرج منها ومعه صالح، فخطفهما بعض العرب وهما في الطريق وباعوهما لرَجُلينِ يعيشان في نجران. كان سكان نجران (وهي مدينة في جنوب الحجاز، شمال اليمن) الهمدانيون والكنديون والمذحجيون وثنيين، يعبدون شجرة نخل طويلة، عاش بينهم فيميون وصالح، وكان فيميون يقوم الليل يصلي كعادته، فعجب سيده الذي ابتاعه من أمره، فقال له فيميونُ: إنما أنتم على باطل، إن هذه النخلة التي تعبدون لا تضر ولا تنفع، ولو دعوت عليها إلهي الذي أعبده لأهلكها، وهو الله وحده لا شريك له، فقال له سيده: فافعل، فإنك إن فعلت دخلنا في دينك وتركنا ما نحن عليه! فقام فيميون، وصلى ركعتين لله ودعا الله تعالى على النخلة، فأرسل الله تعالى عليها ريحا فاجتثتها من أصلها وألقتها، فتبع خلق كثير من أهل نجران الرجلَ الصالحَ فيميون، ودخلوا في النصرانية موحدين لله تعالى، وكان هذا قبل ميلاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بحوالي السبعين سنة، ثم انتشرت النصرانية في ظفار وفي قبائل الأشاعرة، والمخا، فكان ذلك كله ببركة عمل فيميون من حمل الدعوة والأخلاص في العبودية لله تعالى. عاش الملك ذو نواس، يوسف أَسْأَرُ بن شرحبيل الحميري في اليمن، واعتنق اليهودية، ورأى أن استقرار حكمه لا يكون إلا بموالاة الفرس الساسانيين، وكان الفرس على عداء مع الامبراطورية الرومية البيزنطية التي كانت تعتنق النصرانية، وقد حاول الروم تمكين نفوذهم باليمن للوصول إلى تمكين نفوذهم السياسي والاقتصادي، وفتح طرق للتجارة بين الخليج العربي والبحر الأحمر واليمن من خلال النصرانية، فرآى ذو نواس في اضطهاد النصارى فرصة لإظهار الولاء للفرس، فاضطهد ذو نواس النصارى اضطهادا عظيما، وقتل نحوا من ثلاثة عشر ألفا وأسر ما يقارب العشرة آلاف من أهل ظفار، وتوجه إلى نجران فحارب الهمدانيين والكنديين والمذاحجة، وقتل منهم خلقا كثيرا، وبالإضافة إلى ذلك، لجأ هذا الملك إلى السحر ليفتن الناس عن دينهم ويتبعوه، فلجأ إلى ساحر عجوز يعيش على جبل في قرية قريبة، فكان الساحر يلقي بحيله وأباطيله، فيضل الناس عن دينهم، مضى الحال على ذلك، ما بين الاضطهاد والقتل، وبين السحر والباطل حتى فتن خلق كثير عن دينهم، وتمكن الملك ذو نواس من توطيد حكمه، حتى كان ذلك اليوم الذي شعر فيه الساحر بأنه طعن في الكِبَر، فأشار على الملك أن يرسل له غلاما ذكيا يعلمه أفانين السحر فيستمر الملك في إضلال الناس، واختار الملكُ لهذه المهمة فتى بالغ الذكاء شديد الهمة اسمه عبد الله بن ثامر، وأمره الملك بأن ينطلق كل يوم ليتعلم من الساحر مهاراته ويعمل بها، مضت الأيام والغلام يختلف إلى الساحر يتعلم منه، وكان الراهب فيميون يعيش في منتصف الطريق بين الملك وبين الساحر، وأراد الله تعالى بالغلام خيرا، فجعله يرى الراهب وهو في صلاته، تلك التي اعتاد أن يصليها، خاشعا بين يدي الله، متضرعا إليه، فسأله عن أمر دينه، فدعاه الراهب إلى عبادة الله وتوحيده، فأسلم عبد الله، واتبع الراهب على دينه، وجعل يقضي شطرا من نهاره يتعلم من الراهب، ثم يمضي إلى الساحر فيتعلم منه، ثم يذهب إلى الملك، فكان إذا تأخر على الساحر ضربه الساحر، فتذرع بأنه تأخر عند أهله، حتى يكف عنه الساحر، ثم حبست دابة عظيمة الناس في الطريق، وخافها الناس، ولم يستطيعوا فعل شيء، فرآى الغلام في ذلك فرصة عظيمة، فقال في نفسه: سأرى اليوم أيهما أفضل: الراهب أم الساحر؟ فأخذ حجراً فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس ، فرماها فقتلها و مضى الناس .... فأتى الراهب فأخبره ، فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى فإن ابتليت فلا تدل علي ... كان الراهب يرى في تلميذه أنه بلغ أن دعاءه أصبح مستجابا، ورآى فيه همة الشباب في حمل الدعوة والثبات عليها، فاستشرف من أمره أنه سيبتلى، فما من دعوة إلا والابتلاء والمحن والفتن وسائل صقلها واختبار صدق أهلها، ورآى أن التلميذ قد يتفوق على أستاذه بثباته على الدعوة وصبره، وتعلم التلميذ من أستاذه أهمية الصلاة، وقيام الليل، والتهجد والخشوع بين يدي الله، حتى كان من أمره أن وهبه الله تعالى هبة يهبها لعباده المخلصين، وذلك أن يشفي على يديه الأكمه والأبرص، والمريض، بدعائه إلى الله تعالى، فسمع جليس من جلساء الملك بأمر الغلام، وكان ضريرا، فطلب من الغلام أن يشفيه، وأتاه بهدايا كثيرة، وقال له: هذه الهدايا كلها لك إن أنت شفيتني، فقال الغلام: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى، إن آمنت بالله تعالى دعوت الله فشفاك فآمن بالله تعالى فشفاه الله تعالى . فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك : من رد عليك بصرك ..؟ قال ربي قال ولك رب غيري ؟..! .. قال ربي و ربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فقال له الملك : أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ منه الأكمه و الأبرص و تفعل و تفعل فقال الغلام : إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله تعالى ... فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى، فدعا الملك بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ، ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى ، فوضع المنشار في مفرق رأسه ، فشقه به حتى وقع شقاه .. هكذا اختار الله تعالى لفيميون هذه النهاية العظيمة، اختاره شهيدا ثابتا على الحق، لم يرتد حتى وهو ينشر بالمنشار فيقع شقين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، وجاء الملك بالغلام، وأمره أن يكفر ويرتد عن دينه، فأبى الغلام، فدفع الملك بالغلام إلى جماعة من أتباعه وأمرهم بالصعود به إلى جبل عال ليلقوه منه فيخر ميتا، كان يأمل أن يخاف الغلام على نفسه، فيرتد ويبقى يعين الملك بما تعلمه من السحر، فلما كانوا في قمة الجبل، التجأ الغلام إلى الله وقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فارتج الجبل بمن عليه، وانحط الرجال عن الجبل كجلمود الصخر حتى بلغوا أسفله ميتين، ولم يصب الغلام بسوء، فرجع الغلام إلى الملك يمشي، لم يفر، ولم يفكر بالنجاة من هذا الملك الذي يعزم على قتله أو فتنته عن دينه، لأنه صاحب رسالة، وحامل دعوة، إنه يعطي درساً عظيماً للدعاة ، في الإصرار على الدعوة و في الإصرار على إظهار الحق و تحديه للباطل، وفي حرصه على هداية الناس، فقال له الملك ما فعل بأصحابك فقال كفانيهم الله تعالى ... فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور و توسطوا به البحر ، فإن رجع عن دينه و إلا فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا .و جاء يمشي إلى الملك ... فقال له الملك ما فعل بأصحابك فقال كفانيهم الله تعالى ... فقال للملك أنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال ما هو ؟ .. قال تجمع الناس في صعيد واحد و تصلبني على جذع ثم خذ سهماً من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل : بسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ... فجمع الناس في صعيد واحد و صلبه ثم أخذ سهماً من كنانته ، ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال : بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه فمات .... فقال الناس آمنا برب الغلام .. فأتى الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس . وهكذا لم ينفع الملك اضطهاد المؤمنين، ولا قتلهم، ولا أعمال السحر والشعوذة، فأتاه الله من حيث لم يحتسب، فآمن الناس كلهم، فجن جنون الملك ذي نواس فأمر بالأخدود بأفواهِ السكك فخُدَّت و أضرم فيها النيران، و قال : من لم يرجع عن دينه فأقحموه، ألقوه في النار في ذلك الأخدود العظيم، ففعل الحرس ما أمرهم الملك، وأخذوا يقذفون المؤمنين في الأخدود، ولم يرتد أحد منهم، لم يتردد أي من المؤمنين في أن دينه أغلى ما في وجوده، فبذلوا جميعا أرواحهم ومهجهم فداء لهذا الدين العظيم، حتى جاءت امرأة و معها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام : يا أماه اصبري فإنك على الحق، فثبتت، وألقوا بها وبغلامها في النار، كان هذا كله بفضل فعل غلام، فيا معاشر الشباب، بادروا بالصلاة، وبالإخلاص، وبالدعاء وبحمل الدعوة حتى تبلغوا من أمركم مبلغ هذا الغلام، ولا يقول أحدكم ما زلت صغيرا! لم ينج من أهل تلك البلدة أحد إلا رجل يقال له دوس ذو ثعلبان، هرب على فرس له سابقة، وحاول جنود الملك اللحاق به إلا أنه أفلت منهم، ومضى إلى قيصر الروم ليستنصره على الملك الذي اضطهد النصارى، فلما بلغ قصر قيصر ووقف بين يديه، وقال له: أيها الملك، جئتك أستنصر على هذا الملك الغاشم الذي قتل المؤمنين، وأحرقهم في ذلك الأخدود العظيم فقال له قيصر: إن بلادك بعيدة عنا، فاذهب إلى النجاشي في الحبشة، وأبلغه بأنك تحمل رسالة مني إليه لينصرك بجنود من عنده، فانطلق دوس ذو ثعلبان إلى النجاشي، فأجابه، وارسل معه سبعين ألفا من الحبشة، وأمَّر عليهم رجلا منهم يقال له أرياط ، ومعه في جنده أبرهة الأشرم ؛ فركب أرياط البحر حتى نزل بساحل اليمن ، ومعه دوس ذو ثعلبان ‏‏، وهاجموا الملك ذا نواس، ففر منهم وغرق في البحر، وكانت نهاية ملكه قبل ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم بأربعة وأربعين سنة، حكم أرياط اليمن، وبعد سنين من حكمه ثار عليه أبرهة، وشق نصف الحبشة عن أرياط، وانحاز بعضهم لأبرهة وبعضهم لأرياط، فلما تقارب الجيشان ليقتتلا، أرسل أبرهة إلى أرياط ‏‏‏:‏‏‏ إنك لا تصنع بأن تلقى الحبشة بعضها ببعض حتى تفنيها شيئا، فابرز إلي وأبرز إليك ، فأيُّنا أصاب صاحبه انصرف إليه جنده ‏‏‏.‏‏‏ فأرسل إليه أرياط ‏‏‏:‏‏‏ أنصفت فخرج إليه أبرهة ، وكان رجلا قصيرا لحيما حادرا وكان ذا دين في النصرانية ؛ وخرج إليه أرياط ، وكان رجلا جميلا عظيما طويلا ، وفي يده حربة له ‏‏‏.‏‏‏ وخلفُ أبرهة غلامٌ له ، يقال له عتودة، يمنع ظهره ‏‏‏.‏‏‏ فرفع أرياط الحربة فضرب أبرهة ، يريد يافوخه ، فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وأنفه وعينه وشفته ، فبذلك سمي أبرهة الأشرم ، وحمل عتودة على أرياط من خلف أبرهة فقتله ، وانصرف جند أرياط إلى أبرهة ، فاجتمعت عليه الحبشة باليمن ، وغضب النجاشي من فعل أبرهة، غضبا شديدا وقال ‏‏‏:‏‏‏ عدا على أميري فقتله بغير أمري ، ثم حلف لا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده ، ويجز ناصيته ‏‏‏.‏‏‏ فحلق أبرهة رأسه وملأ جرأبا من تراب اليمن ، ثم بعث به إلى النجاشي ، ثم كتب إليه ‏‏‏:‏‏‏ أيها الملك ‏‏‏:‏‏‏ إنما كان أرياط عبدك ، وأنا عبدك ، فاختلفنا في أمرك ،‏‏ وكلٌّ طاعته لك ، إلا أني كنت أقوى على أمر الحبشة وأضبط لها وأسوس منه ؛ وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك ، وبعثت إليه بجراب تراب من أرضي ، ليضعه تحت قدميه ، فيبر قسمه فيّ ‏‏‏.‏‏‏ فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه ، وكتب إليه ‏‏‏:‏‏‏ أنِ اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمري ‏‏‏.‏‏‏ فأقام أبرهة باليمن ‏‏‏.‏‏‏ واستمر حكم أبرهة إلى عام الفيل، عام ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه ثائر سلامة أبو مالك .‏‏‏
  43. 2 points
    النصر النصر هو الظهور والغلبة بعد عناء مع تحقيق هدف كان من أجله العناء. ولذلك لو بحثنا هذا المفهوم عند المسلم نجد ان الهدف يجب ان يكون شرعيا وان خطوات الوصول للنصر التي فيها عناء يجب ان تكون شرعية، فمن قاتل من اجل حماية طاغية وانتصر فانه اثم اثما شديدا لأنه ناصر مجرمين وهدفه غير شرعي، ومن قاتل من اجل الديمقراطية واستطاع تطبيقها فإنه ناصر فكرة كفر وهو اثم اثما شديدا، ومن عمل على تحقيق نصر بهدف لا فائدة منه فقد أضاع وقته بلا فائدة كالمنتصر في كرة القدم فان انتصاره لا فائدة منه. ولذلك يجب ان يحرص المسلم على العمل والمجاهدة في نصرة فكرة شرعية بطريقة شرعية كنصرة مستضعفين في الأرض أو نصرة فكرة شرعية او الانتصار على قوى الكفر عسكرية كانت او غير عسكرية ويكون هدفه في ذلك شرعيا ويكون عمله خالصا لله، عندها فأي نصر يحققه سيكون له بذلك الأجر والثواب وسيكون نصره بإذن الله تعالى فيه خير للمسلمين. فمن ثار من اجل الديمقراطية او الدولة المدنية وانتصر فان انتصاره هو نصر يؤذي المسلمين. ومن ثار وقاوم عدوه من اجل إقامة دولة مدنية فان انتصاره يؤذي المسلمين. ومن انتصر في مسابقات والعاب لا فائدة منها فقد أضاع وقته ووقت المسلمين بما لا ينفع. ومن ظن ان تأييد ودعم الكفار له هو انتصار له فقد خان الإسلام وأهله. ومن قاتل المجرمين نصرة لمجرمين آخرين فقد آذى المسلمين. ومن قاتل المجرمين بدعم وتمويل من مجرمين آخرين فقد آذى المسلمين. والخلاصة ان من بذل جهدا لأمر غير شرعي او كان هدفه غير شرعي او سلك طريقا غير شرعي فان نصره ناقص ويؤذي المسلمين، ولا يكون النصر في مصلحة لمسلمين الا ان كان لهدف شرعي بطريقة شرعية. فالعمل لإقامة الخلافة هو عمل من اجل فكرة شرعية ويجب ان يكون بطريقة شرعية، عندها فان قامت الخلافة بجهد وعمل شرعي أي بطريقة شرعية ... فان من اقام الخلافة يكون قد حقق نصرا عظيما للمسلمين، واي جيش يتحرك لقتال مجرمين -يستحقون القتال شرعا- نصرة للمستضعفين فان قتاله شرعي وهو في صالح المسلمين الا ان جير بعد ذلك في هدف اخر عندها يكون هناك حكم اخر، ومن هاجم فكرة كفر لإحلال فكرة شرعية مكانها فان ظهور الفكرة الشرعية هو نصر لهذا الانسان ولهذه الفكرة. هكذا ننظر للنصر كمسلمين وهكذا نتقي الكثير من التضليل عندما نسمع كلمة النصر تطلق على سفك دماء المسلمين او على نصرة ظالم او على ظهور فكرة خبيثة أو على تحقيق مشروع استعماري.
  44. 2 points
    الزيلعي ابو الياس قالوا عن حزبي متكبِّر يا حزبي خبِّرهم خبِّر خبِّرهم من ضحى دهراً صدّاحاً بالحق يُذكِّر أحيَيْتَ خلافةَ إسلامٍ في زمنٍ ماضٍ ومُبكِّر لولاكَ لما كانت تُذكر واضحةً بلسانِ مفكَّر بل كانت حلماً لا نهجاً في ذهنٍ مهزومٍ عُكِّر ذكِّرهم يا حزبي ذكِّر بدماءٍ خيِّرةٍ سطِّر ذكِّرهم سجناً وعذاباً أو نفياً من كيدِ المُخبِر قد طُفتَ تصارعُ أفكاراً فاتنةً بالكفرِ تُخدِّر فسلوا المجرم عبدالناصر أو قذافيْ ،من ذا يُنكر أو صداماً وعلي صالح حافظَ وخمينيَّ المُدبر وبقية حكامٍ هلكوا من قام بلا خوفٍ يُنذر؟!! صدُّوا دعوتهُ في مكرٍ واندثروا ، إياكَ تُكشِّر يا حزبي وحدتَ جموعاً قد هتفتَ للهِ تُكبِّر لم تعرض عنها مغروراً لم تقتل أحداً و تُكفِّر لم تؤتَ الامةُ من ثغرك كم دوماً كافحت لِتُبصر فادعوهم واصل لا تيأس ما أنت عليهم بمسيطِر والله المولى ناصرنا ولأهلِ الحقِ غداً يُظهِر عبد المؤمن الزيلعي
  45. 2 points
    وكذلك من أسباب ترجيح القول الثاني، وأن الراسخون في العلم يعلمون تأويله، هي دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام بقوله:( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) وحاشاه صلى اله عليه وسلم أن يدعو لإنسان بشيء ليس من مقدوره، أو بشيء لا ينبغي له، هذا والله أعلم.
  46. 2 points
    مفهوم المخالفة وحجيته * تنقسم دلالة اللفظ على المعنى إلى قسمين: مباشرة وغير مباشرة؛ فالمباشرة هي دلالة اللفظ على تمام المعنى أو على جزء منه ويطلق عليها المنطوق، وغير المباشرة هي لازم المعنى أو معنى المعنى ويطلق عليها المفهوم؛ فاللفظ له منطوق ومفهوم. والمفهوم أو لازم المعنى هو ما عناه المتكلم في مكان السكت، أي أنه عناه من غير نطقه مباشرة وهو إنما فهم من الخطاب؛ فإن كان موافقاً للمنطوق فهو مفهوم موافقة، وإن كان مخالفا للمنطوق فهو مفهوم مخالفة. يسمى مفهوم الموافقة أيضا بفحوى الخطاب أو تنبيه الخطاب، كقوله تعالى: "ولا تقل لهما أف" فالتأفف للوالدين هو المنطوق وسبابهما وضربهما هو المفهوم وهو موافق للمنطوق وهو التأفف فكان مفهوم موافقة. أما مفهوم المخالفة فيسمى أيضا لحن الخطاب أو دليل الخطاب كقوله صلى الله عليه وسلم: "في الغنم السائمة زكاة" -والسائمة: هي التي ترعى بماء المطر وعكسها المعلوفة- فمفهوم المخالفة هو أنه لا زكاة في غير السائمة؛ فغير السائمة مخالفة للسائمة. حجية مفهوم المخالفة اختلف الأصوليون في حجية مفهوم المخالفة؛ فأنكره الأحناف وتوسع الجمهور في دلالاته، أما الظاهرية فلم يأخذوا بالمفهوم ابتداءً. ومفهوم المخالفة ثابت في اللغة دون قرينة تدل عليه في أربعة مواضع فقط وهي: 1- مفهوم الصفة: وهو تعلق الحكم بالصفة كقوله صلى الله عليه وسلم: "مطل الغني ظلم" ومفهوم المخالفة أن مطل الفقير ليس بظلم. 2- مفهوم الشرط: وهو تعلق الحكم بالشرط كقوله تعالى: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّٰ) فمفهوم المخالفة أنهن إن لم يكن أولات حمل فلا نفقة عليهن. 3- مفهوم الغاية: وهو تعلق الحكم بغاية كقوله تعالى: "حتى يعطوا الجزية" فإن أعطوا الجزية فلا نقاتلهم. 4- مفهوم العدد: هو تعلق الحكم بعدد كقوله تعالى: "فاجلدوهم ثمانين جلدة" فلا يجوز جلدهم أقل ولا أكثر. وهذه الحالات الأربعة هي حجة لثبوتها في اللغة من دون قرينة، كما يعطل مفهوم المخالفة بوجود قرينة تعطله كقوله تعالى: "ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا" فالقرائن هنا تعطل مفهوم المخالفة؛ لأن البغاء حرام مطلقاً. أما إذا أحتمل اللفظ المخالفة وعدمها على حد سواء فإن القرينة هي التي تحدد أي المعنيين كالاسم واللقب والكنية والصفة غير المفهمة وكالاستثناء والحصر وظرفي الزمان والمكان وغيرهم؛ فهنا تسقط حجية المخالفة لاحتياجها إلى القرينة، فالقرينة تصبح هي الدليل لا المخالفة. * والله أعلم
  47. 2 points
    نعم أما لفظ النكاح فقد كان يستعمل للوطء وبعد الشرع تم استعماله للعقد فهو لفظ منقولىشرعا. وعليه فإن ورد لفظ النكاح حملناه على العقد.
  48. 2 points
    أما القرء فهو من الألفاظ المشتركة. أما النكاح فهو فهو من الألفاظ المنقولة شرعا وهو يعني العقد. وبالنسبة للنكاح فهو يحتمل الحقيقة ويحتمل النقل، إلا أن النقل أولى من الحقيقة اللغوية.
  49. 2 points
    الإنسان نَبدَأُ مِنْ دِرَاسَةِ وَاقِعِ الإِنسَانِ الذِي نُرِيدُ أَنْ نُشَرِّعَ لَهُ تَشرِيعًا يُسعِدُهُ. الإِنسَانُ هَذَا الكَائِنُ الذِي يَقَعُ تَحْتَ الحِسِّ وَالإِدرَاكِ يَقُولُ لَنَا: إِنَّ وَاقِعَهُ كَيَانٌ مَادِّيٌّ لَهُ خَصَائِصُ مَحْسُوسَةٌ مَلْمُوسَةٌ, هِيَ الحَاجَاتُ العُضوِيَّةُ, وَلَهُ خَصَائِصُ مَحْسُوسَةٌ وَغَيرُ مَلْمُوسَةٍ وَهِيَ الغَرَائِزُ. أولاً: الحاجات العضوية: وَهِيَ كُلُّ مَا يَتَطَلَّـبُهُ الجَسَدُ المَادِّيُّ لاستِمرَارِ بَقَائِهِ, وَالقِيَامِ بِأَعمَالِهِ, وَتَأدِيَةِ أَعضَائِهِ لِوَظَائِفِهَا. وَهَذِهِ الحَاجَاتُ العُضوِيَّةُ مِثلُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَإِخرَاجِ الفَضْلاتِ وَالمُحَافَظَةِ عَلَى اتِّزَانِ العَنَاصِرِ المَادِّيةِ فِي جِسْمِهِ, حَسَبَ النِّظَامِ الذِي يَتَحَكَّمُ فِيهِ مِنْ نِسبَةِ سُكَّرٍ وَأَملاحٍ, وَحَدِيدٍ وَفِيتَامِينٍ, وَهِرمُونٍ وَغَيرِهَا. وَبَعدَ دِرَاسَةِ وَاقِعِ الحَاجَاتِ العُضْوِيَّةِ نَجِدُ أَنَّ لَهَا ثَلاثَ صِفَاتٍ هِيَ: 1. حتمية الإشباع: يَتَوَقَّفُ عَلَى إِشبَاعِهَا أو عَدَمِ إِشبَاعِهَا الحيَاةُ أوِ المَوتُ. 2. حدية الإشباع: بِحَيثُ لا تَتَجَاوَزُ هَذَا الحَدَّ فِي الوَضعِ الطَّبِيعِيِّ, وَإِنَّ أَيَّ تَجَاوُزٍ زِيَادَةً أو نَقْصًا يُشَكِّلُ خَطَرًا عَلَى الإِنسَانِ. 3. مثيرها داخلي: بِحَيثُ يَدفَعُ الإِنسَانَ لِلإِشبَاعِ دَافِعٌ مِنَ الدَّاخِلِ كَفَرَاغِ المَعِدَةِ مِنَ الطَّعَامِ فَيَشعُرُ بِالجُوعِ أَوْ بِالعَطَشِ أَو بِأَيِّ نَقْصٍ فِي حَاجَاتِ الجِسْمِ. ثانيًا: الغرائز وهي: 1. غريزة التدين: وَهِيَ فِطْرِيَّةٌ نَاتِجَةٌ عَنْ صِفَاتِ العَجْزِ وَالنَّقصِ والاحتِيَاجِ عِندَ الإِنسَانِ, وَالشُّعُورُ بِذَلِكَ شُعُورٌ أَصِيلٌ فِي فِطرَتِهِ يَدفَعُهُ لِلبَحثِ عَنِ الجِهَةِ المُتَّصِفَةِ بِصِفَاتِ الكَمَالِ المُطلَقِ فَيُقَدِّسُهَا, وَهَذِهِ هِيَ غَرِيزَةُ التَّدَيُّنِ. وَهِيَ مَوجُودَةٌ فِي كُلِّ إِنسَانٍ, فَمَنْ لَمْ يُقَدِّسِ الخَالِقَ قَدَّسَ المَخلُوقَ, وَمَنْ لَمْ يُعَظِّمْ كَلامَ اللهِ عَظَّمَ كَلامَ البَشَرِ! 2. غريزة النوع: وَهِيَ نَاتِجَةٌ عَنْ مَحْدُودِيَّةِ الإِنسَانِ فَتَدفَعُهُ لِلقِيَامِ بِأَعمَالٍ يَرَى فِيهَا التَّغُلُّبَ عَلَى المَحدُودِيَّةِ بِالإِنجَابِ, وَمِنْ مَظَاهِرِهَا المَيلُ الجِنْسِيُّ, فَمَنْ يُشبِعُ مَيلَهُ الجِنْسِيُّ وَلَمْ يُنجِبْ لا تُحَلُّ مُشكِلَتُهُ, فَكَانَ لا بُدَّ مِنَ التَّفرِيقُ بَينَ الغَرِيزَةِ وَمَظهَرَهَا عِندَ البَحْثِ فِي التَّشرِيعِ؛ حَتَّى لا يُعَالَجَ المَظهَرُ وَيُترَكَ الجَوهَرُ! 3. غريزة البقاء: وَهِيَ نَاتِجَةٌ أَيضًا عَنْ مَحْدُودِيَّةِ الإِنسَانِ وَعَجْزِهِ مِمَّا يَجعَلُ الإِنسَانَ يَشعُرُ بِأَنَّ هُنَاكَ أَخطَارًا تُهَدِّدُ بَقَاءَهُ؛ فَيندَفِعُ لِلعَيشِ فِي مُجتَمَعٍ, وَيَسعَى لِلتَّمَلُّكِ, وَيَمِيلُ لِلزَّعَامَةِ, وَتَظهَرُ العَصَبِيَّةُ القَبَلِيَّةُ, وَغَيرُهَا مِنْ مَظَاهِرِ غَرِيزَةِ البَقَاءِ. فَغَرَائِزُ الإِنسَانِ ثَلاثٌ هِيَ: التَّدَيُّنُ, وَالنَّوعُ, وَالبَقَاءُ. وَلِكُلِّ غَرِيزَةٍ مَظَاهِرُ عِدَّةٌ, فَمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَنبَرِيَ لِلتَّشرِيعِ يَجِبُ أَنْ يُدرِكَ هَذَا الوَاقِعَ لِلإِنسَانِ إِدرَاكًا تَامًا, فَيُفَرِّقَ بَينَ الحَاجَاتِ العُضوِيَّةِ وَالغَرَائِزِ, فَالتَّشرِيعُ الذِي يُتَظِّمُ الحَاجَاتِ العُضوِيَّةَ لا يَصلُحُ لِتَنظِيمِ الغَرَائِزِ؛ لأَنَّ وَاقِعَ كُلٍّ مِنهُمَا مُختَلِفٌ تَمَامًا, وَإِلَيكُمُ البَيَانُ: اختلاف الغرائز عن الحاجات العضوية: الغَرَائِزُ عَلَى النَّقِيضِ مِنَ الحَاجَاتِ العُضْوِيَّةِ فَهِيَ: 1. غير حتمية الإشباع: الغَرَائِزُ لا يَتَوَقَّفُ عَلَى إِشبَاعِهَا أَو عَدَمِ إِشبَاعِهَا الحيَاةُ أَوِ المَوتُ, وَلَكِنْ إِنْ لَمْ تُشبَعْ يَشعُرُ الإِنسَانُ بِالقَلَقِ, وَلِذَلِكَ تُعتَبَرُ الحَاجَاتُ العُضوِيَّةُ مِنَ الحَاجَاتِ الأَسَاسِيَّةِ التِي يَجِبُ إِشبَاعُهَا إِشبَاعًا تَامًا لِكُلِّ إِنسَانٍ بِعَينِهِ, وَلا عُذْرَ لِمُشَرِّعٍ إِنْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ تَحْتَ أَيِّ تَفسِيرٍ كَارتِفَاعِ أَسعَارِ الغِذَاءِ فِي الأَسوَاقِ, أو لِعَجْزٍ طَبِيعِيٍّ عَنْ تَحصِيلِهَا عِندَ بَعضِ الأَفرَادِ, أو لِعَجْزٍ طَارِئٍ بِسَبَبِ كَثرَةِ الإِنجَابِ أَوِ البَطَالَةِ أَو الرُّكُودِ الاقتِصَادِيِّ, وَإلاَّ سَيَكُونُ مَنْ يَملِكُ الإِشبَاعَ يَستَحِقُ الحَيَاةَ, وَمَنْ لا يَملِكُ لا يَستَحِقُّ, فَتُصبِحُ المُجتَمَعَاتُ مُتَوَحِّشَةً تَفقِدُ إِنسَانِيَّتَهَا. 2. غير حدية الإشباع: الغَرَائِزُ غَيرُ حَدِّيةِ الإِشبَاعِ, وَهِيَ عَلَى النَّقِيضِ مِنَ الحَاجَاتِ العُضوِيَّةِ التِي لَهَا حَدٌّ تَقِفُ عِندَهُ وَلا تَتَجَاوَزُهُ, فَحَاجَةُ المَعِدَةِ إِلَى الطَّعَامِ مُحْدُودَةٌ بِالكَمِّيةِ التِي تَملَؤُهَا إِلَى حَدِّ الشَّبَعِ. بِخِلافِ غَرِيزَةِ التَّمَلُّكِ مَثَلاً, فَلَو أُطلِقَ إِشبَاعُ التَّمَلُّكِ كَمَا هِيَ الحَالُ فِي حُرِّيةِ الاقتِصَادِ فَلَنْ تَقِفَ عِنْدَ حَدٍّ مُعَيَّنٍ, فَمَنْ مَلَكَ الأَلفَ يَتَطَلَّعُ إِلَى المِليُونِ, وَإِذَا مَلَكَ المِليُونَ يَتَطَلَّعُ إِلَى المَزِيدِ وَهَكَذَا. وَلِذَلِكَ مِنَ الجَهْلِ المُطبِقِ أَنْ يُجعَلَ الطَّعَامُ فِي التَّشرِيعِ مِثلُ التَّمَلُّكِ أَو مِثلُ الجِنْسِ, وَإِلاَّ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ شَقَاءُ الإِنسَانِ الذِي نَرَاهُ فِي الرَّأسمَالِيَّةِ, وَمَا سَبَّبتْهُ مِنْ كَوَارِثَ عَلَى شُعُوبِهَا وَشُعُوبِ العَالَمِ. 3. مثيرها خارجي: الغَرَائِزُ مُثِيرُهَا خَارِجِيٌّ وَالمُشكِلَةُ الكُبرَى فِي إِثَارَتِهَا وَعَدَمِ إِشبَاعِهَا, عِندَئِذٍ يَشعُرُ الإِنسَانُ بِالأَلَمِ, وَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى إِثَارَتِهَا وَعَدَمِ إِشْبَاعِهَا اندِفَاعُ الإِنسَانِ لإِشبَاعِهَا بِطَرِيقَةٍ تَرجِعُ عَلَيهِ وَعَلَى مُجتَمَعِهِ بِالأَخطَارِ, وَانتِشَارِ الأَمرَاضِ المُجتَمَعِيَّةِ. لِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى المُشَرِّعِ أَنْ يُحِيطَ إِحَاطَةً تَامَّةً بِحَقِيقَةِ الإِنسَانِ, وَأَنْ يُفَرِّقَ بَينَ غَرَائِزِهِ وَحَاجَاتِهِ العُضوِيَّةِ؛ حَتَّى يُحَقِّقَ التَّشرِيعُ غَايَتَهُ السَّامِيَةَ فِي إِسعَادِ البَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ.
  50. 2 points
    الحاكم "من له السيادة" إِنَّ مِنْ أَهَمِّ الأَبحَاثِ المُتَعَلِّقَةِ بِالحُكمِ وَأَلزَمِهَا بَيَانًا, هُوَ بَحثُ الحَاكِمِ, الذِي يُعتَبَرُ أَسَاسًا لِلأَبحَاثِ التِي تَأتِي بَعدَهُ فِي أُصُولِ الفِقْهِ, حَيثُ يَجرِي تَقرِيرُ جَمِيعِ القَوَاعِدِ بِنَاءً عَلَيهِ, وَهُوَ البَحثُ الذِي يُحَدِّدُ مَنْ هِيَ الجِهَةُ التِي يُرجَعُ إِلَيهَا لإِصدَارِ الأَحكَامِ عَلَى الأَشيَاءِ وَالأَفعَالِ, وَمُحَاكَمَةِ التَّشرِيعَاتِ وَالأَفكَارِ, وَضَبطِ المَفَاهِيمِ. إِنَّ تَحدِيدَ هَذِهِ الجِهَةِ هُوَ بِمَثَابَةِ الإِيمَانِ بِاللهِ فِي بَحْثِ العَقِيدَةِ, الذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ الإِيمَانُ بِجَمِيعِ مَسَائِلِ العَقِيدَةِ. وَلَقَدِ اختَرتُ عُنوَانَ: "مَنْ لَهُ السِّيَادَةُ" عَلَى غَيرِ مَا جَرَتْ عَلَيهِ كُتُبُ الأُصُولِ؛ لأَنَّ الوَاقِعَ العَمَلِيَّ الذِي يُوَاجِهُ حَمَلَةَ الدَّعوَةِ فِي الآوِنَةِ الأَخِيرَةِ هُوَ قَضِيَّةُ التَّشرِيعِ المُتَرَتِّبةُ عَلَى تَحدِيدِ مَنْ تَكُونُ لَهُ السِّيَادَةُ فِي إِصدَارِ وَتَشرِيعُ الأَحكَامِ؟ هَلْ هَذِهِ السِّيَادَةُ هِيَ للهِ أَمْ لِلإِنسَانِ؟ هَلْ هِيَ لِلشَّرعِ أَمْ لِلعَقْلِ؟ هَلْ هِيَ لِلشَّرعِ أَمْ لِلشَّعْبِ؟ وَهَذَا مَوضُوعٌ قَدِيمٌ جَدِيدٌ, تَنَازَعَ فِيهِ فَرِيقَانِ: الفريق الأول: يَرَى أَنَّ الحَاكِمَ عَلَى الأَشيَاءِ وَالأَفعَالِ إِنَّمَا هُوَ اللهُ تَعَالَى, وَهَذِهِ مَسأَلَةٌ مِنَ المُسَلَّمَاتِ عِندَ المُسلِمِينَ, فَهِيَ مَسأَلَةٌ عَقَائِدِيَّةٌ مَحْسُومَةٌ, آتيةٌ مِنَ الإِيمَانِ بِاللهِ المُتَّصِفِ بِصِفَاتِ الكَمَالِ المُطلَقِ, وَمِنَ الإِيمَانِ بِالشَّرِيعَةِ وَكَمَالِهَا, وَأَنَّ الحَاكِمِيَّةَ للهِ, وَمُنَازَعَتَهُ فِيهَا كُفْرٌ, فَالتَّشرِيعُ عِندَ المُسلِمِينَ مِنَ اللهِ تَعَالَى, وَهُوَ المَصدَرُ المَقطُوعُ بِصِدقِهِ, وَهَذِهِ هِيَ عَقِيدَةُ المُسلِمِينَ. والفريق الثاني: يَرَى أَنَّ الحَاكِمَ عَلَى الأَشيَاءِ وَالأفعَالِ هُوَ الإِنسَانُ مُمَثَّلاً فِي الشَّعبِ, وَيَعنِي بِذَلِكَ العَقْلَ وَلَيسَ للهِ وَلا لِلشَّرعِ وَلا لِلدِّينِ! وَقَبلَ مُنَاقَشَةِ رَأْيِ الفَرِيقِ الثَّانِي لا بُدَّ مِنْ دِرَاسَةِ المَسَائِلِ الآتِيَةِ لِمَعْرِفَةِ وَاقِعِهَا, ثُمَّ بَيَانِ مَدَى صِدْقِ أَو كَذِبِ, وَصِحَّةِ أو بُطْلانِ القَولِ القَائِلِ بِأَنَّ التَّشرِيعَ لِلنَّاسِ مِنْ دُونِ اللهِ! وَهَذِهِ المَسَائِلُ هِيَ: 1. الإنسَانُ: وَاقِعُهُ: حَاجَاتُهُ وَغَرَائِزُهُ. 2. العَقلُ: حَقِيقَتُهُ, وَالأَحكَامُ الصَّادِرَةُ عَنهُ. 3. الوَاقِعُ الذِي يُرَادُ إِصدَارُ الأَحكَامِ عَلَيهِ, وَهُوَ الأَشيَاءُ وَالأَفعَالُ. 4. الغَايَةُ مِنَ التَّشرِيعِ.
×
×
  • Create New...