Jump to content

Leaderboard


Popular Content

Showing content with the highest reputation on 07/10/2020 in all areas

  1. 1 point
    بسم الله الرحمن الرحيم أصحابُ اليمين وأصحابُ الشِّمال الذي استلفَ ألفَ دينار في زمنٍ قد طغتْ فيه المادةُ على القيمِ وتبدّلتِ المفاهيمُ وأصبحتِ الأسبابُ تُغني عن مُسبِبِها سبحانَهُ وتعالى في قضاءِ الحوائجِ وتفريجِ الكُروب ، حين تضعضعتِ الثقةُ بالله وضاعتِ الأمانةُ واستشرى الظلمُ، حتى أصبحتِ الأنانيةُ الرأسماليةُ سمةَ تعاملاتِنا فلا يثقُ الأخُ بأخيه ،، ولكننا سنرى بأمِّ أعينِنا كيفَ كان حالُ المؤمنينَ الأولين في كلِّ ما قد ضاعَ ، في قصةِ رجلين مِن بني إسرائيلَ كانا يعيشانِ في مدينةٍ تقعُ على شاطئ البحرِ يعملُ كثيرٌ من أهلِها في التجارةِ في الروايةِ التالية :- روى البُخاري في صحيحِه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ فَقَالَ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا قَالَ فَأْتِنِي بِالْكَفِيلِ قَالَ كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا قَالَ صَدَقْتَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ فَسَأَلَنِي كَفِيلَا فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا فَرَضِيَ بِكَ وَسَأَلَنِي شَهِيدًا فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا فَرَضِيَ بِكَ وَأَنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ فَأَتَى بِالْأَلْفِ دِينَارٍ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ قَالَ هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ قَالَ أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ فَانْصَرِفْ بِالْأَلْفِ الدِّينَارِ رَاشِدًا ) . فما أحوجَنا لأنْ نتعِظَ ونعتبرَ من فِعلِ هؤلاءِ الصالحين الذي خافوا اللهَ تعالى واتقوهُ حقَّ تُقاتهِ وتوكلوا عليه فاستجابَ دعاءَهُم وفرّجَ كُرباتِهم ، وفي هذه الحادثةِ الكثيرُ من العِبرِ والعظاتِ فمنَ الثقةِ باللهِ وحُسنِ التوكلِ عليه ، إلى مشروعيةِ الاستدانةِ والإشهادِ عليها ، إلى وجوبِ تأديةِ القرضِ حين حلولِ أجلِهِ والحرصِ على ذلك ، وبأنَّ الله لا يضيعُ أجرَ المُحسنين .
×
×
  • Create New...