Jump to content

Leaderboard


Popular Content

Showing content with the highest reputation on 01/15/2022 in all areas

  1. 1 point
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) تقدمة تقي الدين النبهاني، رحمه الله، هو واحدٌ من الرجال الذين تركوا بصمة لا يمكن إغفالها على تاريخ الحركة الإسلامية المعاصرة. وُلد وعاش ودرّس وأفتى بفلسطين، حتى عام النكبة، وحصل على العالمية من الأزهر، ثم خَرج للأردن حيث أسس حزب التحرير عام 1953. وله عديدٌ من المؤلفات في نواحٍ مختلفة من العلوم الإسلامية والفكر، اخترنا منها كتابه في أصول الفقه، موضوعاً لهذا المقال، وهو الجزء الثالث من سلسلته "الشخصية الإسلامية"، طَبَعَته دار الأمة اللبنانية، وهى النسخة التي اعتمدنا عليها في مقالنا هذا. وقد عُرف عن الشيخ النبهانيّ الورع والتقوى وطلب العلم، وتُوفي النّبهاني رحمه الله عام 1977. والحق، أنّ النبهانيّ من أولئك الرجال الذين لم يحظوا بإهتمام إعلاميّ، ولا انتشارٍ جماهيري واسعٍ، نظراً لطبيعة دعوته التي تركزت على إقامة الخلافة الإسلامية، وهو ما جعله من غير المقربين للإعلام العميل من غير شكّ. وانعكست شعبيته في حجم أتباعه في حزب التحرير، الذي كانت ولا زالت له أرضية في مصر والأردن وسوريا وفلسطين، على اختلافٍ في درجات تلك الشعبية واتساعها ومجالها. ومع أنّ النبهاني رجلٌ له قدرٌ في الوسط الحركيّ الإسلاميّ، فإن ذلك لا يعنى أنّ ما قدّم للعالم الإسلاميّ يجب أن يؤخذ بالتسليم والقبول، شأنه في ذلك شأن غيره من العلماء والكتاب. وقد شابت كتاباته الكثير من التجاوزات العلمية، واتسمت الآراء التي تبناها، ومن ثمّ الفتاوى التي صدرت عن حزبه، بالاضطراب والغرابة في عدة مجالاتٍ. ولا نرى ذلك، في رأينا، إلا انعكاساً لما شاب هذه الآراء، خاصة في علم الأصول، من انحراف. إذ إن الانحراف في التوجه الأصوليّ لا ينشأ عنه إلا غرابة في الاجتهادات الفقهية والحركية. ولعل الإمام بن حزم، على جلالة قدره، أحسن مثالٍ لذلك، حين تبنى نفي القياس في الأصول، فسَقط سقطاتٍ شنيعة أخرجته من دائرة الإجماع والاعتداد برأيه عند أهل السنة والجماعة، في مواقف الإختلاف. وقد رَصدنا في حديث النبهانيّ في مادة الأصول، تناقضاً واضِحاً، إلى جانب الأخْطاء العَقدية والأصوليّة التي أدت إلى نتائج مُرّة في اتجاه حركته. ولا نقصد هنا إلى تتبع كلّ ما جاء في كتاب النبهانيّ، ولعلنا نفعل ذلك يوماً إن شاء الله، لكن سنركّز حديثنا على بعض تلك النقاط التي رأينا أنّ لها أثرا عميقا في الإنحراف بالنتائج التي وصل اليها النبهاني رحمه الله، في الفقه، وما سارت عليه جماعته في حزب التحرير من بعده. (2) مسألة التحسين والتقبيح في معرض حديث النبهاني عن التحسين والتقبيح، في باب الحاكم، أخذ النبهانيّ بقول المعتزلة في أنّ الحكم بالحُسن والقبح حكم عقليّ بحتٌ لا مدخل للشرع فيه، وإنما يأتي الشرع ليحددّ إمكان الفعل أو الترك، بناءً على الثواب والعقاب، وهو في التقرير الأول على مذهب المعتزلة، وفي هذا التقرير الأخير أقرب إلى الفهم الأشعريّ! يقول النبهاني "فهل الحكم بالحسن والقبح هو للعقل أو للشرع؟ إذ لا ثالث لهما في إصدار الحكم. والجواب على ذلك هو أن الحُكم على الأفعال والأشياء، إما أن يكون من ناحية واقعها ما هو، ومن ناحية ملاءمتها لطبع الإنسان وميوله الفطرية، ومنافرتها لها، وإما من ناحية المدح على فعلها والذم على تركها، أو عدم المح أو عدم الذم، أي من ناحية الثواب والعقاب عليها، أو عدم الثواب وعدم العقاب. فهذه ثلاث جهاتٍ للحكم على الأشياء، أحدها من حيث واقعها ما هو، الثاني من حيث ملاءمتها لطبع الإنسان وميوله الفطرية، ومنافرتها لها، والثالث من حيث الثواب والعقاب أو المدح والذم. فأما الحكم على الأشياء من الجهة الأولى وهي ناحية واقعها، ومن الجهة الثانية وهي ملاءمتها للطبع ومنافرتها له، فلا شك أن ذلك كله إنما هو للإنسان نفسه، أي هو للعقل لا للشرع. فالعقل هو الذي يحكم على الأفعال والأشياء في هاتين الناحيتين، ولا يحكم الشرع في أيّ منهما، إذ لا دخل للشرع فيهما. وذلك نثل العلم حسنٌ والجهل قبيح، فإن واقعهما ظاهر منه الكمال والنقص، وكذلك الغنى حسنٌ والفقر قبيح، وهكذا ...لذلك كان العقل هو الذي يحكم عليه بالحسن والقبح وليس الشرع، إي كان إصدار الحكم على الأفعال والأشياء من هاتين الجهتين هو للإنسان، فالحاكم فيهما هو الإنسان" اهـ ص14 وبعدها. ومن هنا يتبين بلا وجه للجدل أن النبهانيّ يُثبت حُسناً وقبحاً في الأشياء ذاتها، وهو ما لا يخالف فيه أهل السنة، إنما يخالف في أن لا مدخل للشرع في تحديد ذلك الأمر على الإطلاق كما صرّح، وهو خطأ فاحشٌ، إذ للشرع مدخلٌ في تحديد الحسن والقبح، لأن الإنسان في كثيرٍ من الأحيان لا يمكنه الإستقلال بذلك على الإطلاق، فالشرع إما مُعَضدٌ لما ثبت من حسن وقبح بالعقل، وإما كاشِف عنهما ابتداءً إن لم يوافق العقل، أو اضطرب العقل فيه، وهو كثير، بل غالب. وما فات النبهانيّ، أن وصف الفعل بالحسن والقبح من جهة الشرع، تكسبه تلك الصفة تلقائياً، ويتكشف أنه حسنٌ أو قبيح بهذا الوصف الشرعيّ كما قال تعالى "وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ"الأعراف 157، فالشرعٌ يُعرّفُ الطيبات والخبائث بتحليلها وتحريمها، ولو تطابق ذلك مع حكم العقل فيها في كلّ مسألة لما كان للشرع مزيّة، ولو اختلفا، وحَكَم الشرع بخلاف ما في الفعل من طبيعة ذاتية، حسنة أو قبيحة، لكان تحكّم من الشارع، حاشاه. يقول بن تيمية "فالحكمة منشؤها من نفس الأمر لا من نفس المأمور به، وهذا النوع والذي قبله لم يفهمه المعتزلة، وزعمت أن الحسن والقبح لا يكون إلا لما هو متصف بذلك، بدون أمر الشارع، والأشعرية ادعوا أن جميع الشريعة من قسم الامتحان، وإن الأفعال ليست لها صفة لا قبل الشرع ولا بالشرع" كتاب القدر ج8 ص428 وبعدها. فالحسن والقبح وإن تبينا للعقل في كثيرٍ من الأحيان، إلا إنهما يخفيان عليه في كثير من الأحيان أيضاً. ومن ثم، فإنّ إطلاق القول بهذا النظر إعتزال أصوليّ لا مراء فيه. كما كان خطأ النبهاني هناك أنه فرّق بلا دراية بين الحسن والقبح، وبين المدح والذم، وهى تفرقة لا دليل عليها من شرعٍ أو عقل. فإن ما هو حسنٌ ممدوحٌ شرعاً مثاب عليه، وما هو قبيحٌ مذموم شرعاً معاقب عليه، ولا فرق. كما اضطرب فيما قال بعدها من أن العقل يصدر أحكامه "بالإحساس"، ومن ثم لا يمكنه أن يحكم بالمدح والذم! وصار يخلط في هذه النقطة فلم يبين هل هذا "الإحساس" بمعنى "الحسّ" الفيزيقي" أم "الشعورىّ"؟ ، قال النبهاني "فالإحساس جزء جوهري من مقومات العقل، فإذا لم يحس الإنسان بالشي لم يمكن لعقله أن يصدر حكما عليه. لأن العقل مقيد في حكمه على الأشياء بكونها محسوسة (!) ويستحيل عليه إصدار حكم على غير المحسوسات، وكون الظلم مما يمدح أو يذم ليس مما يحسه الإنسان، لأنه ليس شيئا يُحس (!) - وكأن الحسن والقبح شيئاً يحسّ - .. وإن كان يشعر الإنسان بفطرته بالنفرة منه أو الميل اليه، ولكن الشعور وحده لا ينفع في إصدار العقل حكمه على الشئ، بل لابد من الحسّ (!).." ص16. وواضح شدة الإضطراب والخلط في هذا المعنى، كما يتضح تأثره بأقوال الرازى الفيلسوف في هذا الصدد. ثم قرر النبهانيّ بعدها بأنه "لا حكم (على الأشياء) قبل ورود الشرع" ص18، وهذا كذلك خطأ عقديّ إن أُخذ على إطلاقه، فإن الناس كانوا مكلفين بالتوحيد قبل ورود الرسالة المحمدية، وفي زمن الفترات، ولذلك حكم الله عليهم بالكفر ابتداءً إلا من كان من المتحنفين، مثل زيد بن عمرو بن نفيل وغيره. والصحيح أنه لا عذاب قبل ورود الرسالة، والفرق بينهما كبير. ولا ندرى من أين جاء بمقولة أنّ أهل الفترة ناجين، فهي خطأ محض، فالقول في أهل الفترة قولان، إنا أنهم معذبون، وهو الأقوى، وإما أنهم يمتحنون على عرصات القيامة، وهو الأضعف، راجع كتابنا "الجواب المفيد في حكم جاهل التوحيد"، ولا ثالث للرأيين! (3) مسألة المباح والعفو والمسكوت عنه اضطرب النبهانيّ اضطراباً شديداً في هذه المسألة، فذكر تقريرات متناقضة في صفحة واحدة! قال في 45ص ما نصه "وأما ما أخرجه الترمذيّ عن سلمان الفارسيّ قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء، فقال >الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو عفو< فإنه لا يدل على أن ما سكت عنه القرآن مباحٌ، فإن هناك أشياء حرمت، وأشياء أحلت في الحديث، وقد صح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال >ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه<، فالمراد ما سكت عنه الوحي". ثم يقول بعدها "وكذلك ليس المراد بما سكت عنه الوحي أنه مباح"!! فيكون ما سكت عنه الوحي (أو القرآن)، لا هو مباح ولا هو غير مباح! وهو يحاول جاهدا أن ينفى درجة العفو التي تحدث عنها الشاطبيّ في كتاب الأحكام ج1 ص161. وذلك بأن يثبت أن الشرع لم يسكت عن شئ، فكل مباح قد ورد فيه نص، وما سكت عنه الشارع فقد سكت عن تحريمه، فهذا يعنى أنه أحله كما صرّح بذلك، واحتج بعموم الآية "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ تِبْيَـٰنًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ"، ولا يصح له هذا الاستدلال بهذه العمومية على الإطلاق، بل هي من طرق الزائغين، الاستدلال بالعمومات دون الرجوع إلى المخصصات. وهو بذلك قد تجاوز الحديث عن درجة رفع الحرج، ورفع الجناح والعفو، وكأنها لا توجد في الشريعة. كما تجاوز النّبهانيّ عن الحديث عن رتبة المباح بدرجاته سواء بالكلّ (أي على الجماعة) أو بالجزء (أي على الفرد)، إذ هذا مما يغيّر حكم المباح إما للندب أو الإيجاب، أو للكراهة أو التّحريم. وإنما أراد من حديثه في ذلك الباب التأكيد على مفهومٍ معين يثبته في عقل المُطّلع على كتابه، أنّ أي حكم شَرعيّ فلابد له من دليل ثابتٍ خاصٍ، كما سيدعى بعد ذلك في باب الأدلة الشرعية، وهو باطل عار عن الصحة. (4) الأدلة الشرعية: أخذ النّبهاني بقول الشاطبي في أنّ أصول الفقه قطعية لا ظنية فيها، وهو ما لا بأس به، إذ هو قول من القولين المعتبرين. لكنه تجاوز فلم يُقرّ إلا بأربعة أدلة شرعية اعتبر أنها كلها راجعة إلى نصّ قطعيّ، وهي الكتاب والسنة وإجماع الصحابة (بالذات) والقياس، قال "فإن الدليل الشرعيّ حتى يعتبر حجة، فلابد أن يقوم الدليل القطعيّ على حجيثته، وما لم يقم الدليل الشرعيّ على ذلك لا يعتبر دليلاً شرعياً، والأدلة التي قام الدليل القطعيّ على حجيتها أربعة أدلة ليس غير، الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والقياس". (ص67)، فيما فيه علة منصوصة، ثم ردّ كل سائر الأدلة الشرعية، وهو قول بدعيّ شنيع يدلّ على قصر نظرٍ وتحكم ومغالاة، فإن الشاطبيّ أو غيره من أعمدة الفقهاء والعلماء الأصوليين، لم يردّوا بقية الأدلة الشرعية التي تستنبط من الأدلة الأربعة المذكورة، كالاستصحاب، أو الاستحسان أو المصلحة المرسلة أو سدّ الذريعة، وإن اعترض بعضهم على التسميات، لكن لا مشاحة في التسمية، كمن انكر الاستحسان، ثم جاء به تحت باب القياس الخفيّ. (5) حجية أخبار الآحاد: وهذا من أشنع ما وقع فيه النبهانيّ من بدع القول، وما ترتب عليه آثار في عقيدته وفتاواه، هو ومن تبعه، من أبناء حزب التحرير. وقد تنبّه النبهانيّ أن إنكار حجية خبر الآحاد مطلقاً ستوقعه في حرج عظيم، بل ستخرجه من دائرة الإسلام كلية، إذ غالب العمليات قد وردت بهذا الطريق، فراح يتخير ما يقبل، ونسب الحديث إلى الظنّ، حتى لو صحّ، ثم وضع شروطاً للقبول رغم ثبوت صحة الحديث، وهى ما سمّاه "الدراية"، وهي احتكامه للعقل ابتداءً لقبول الخبر. وقد انزلق به هذا المأخذ إلى تبنى ما عُرف عن المعتزلة من إنكار مسلّمات عند أهل السنة في العقائد مثل عذاب القبر، والشفاعة والحوض، ورؤية الله سبحانه وغيرها من مسائل العقائد السنية. أما عن الفروع، فقد خلّط النبهانيّ في الأحكام، قال "وأما شروط قبول خبر الواحد فهي أن لا يعارض ما هو أقوى منه من ىية أو حديث متواتر أو مشهور، مثل ما روى عن فاطمة بنت قيس أنها قالت "طلقنى زوجى ثلاثاً، فلم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة"، فهذا الحديث معارض لقوله تعالى "أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ" اهـ ص 90. وهذا كلام منكرٌ مردود عليه. فالحديث صحيح، على أعلى درجات الصحة، رواه مسلم في صحيحه، كما عضدته رواية أحمد وأبي داود الصحيحة "قال لها: لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً". ثمّ إنّ هذه الآية لا دليل عليها في هذا المعنى، إذ هي تخصّ المرأة وهي في ذمة زوجها لا بعد أن تُطلق ثلاثاً، لا واحدة رجعية. ولو أنه استشه بقول الله تعالى "لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ"الطلاق 1، لكان أقرب له، وإن كانت هذه الآية كذلك تتحدث عن الزوجة في حالة وجودها في ذمة الزوج. وهذا المثال دليل على التحكم المردى فيمن أراد أن يلتزم ما ليس عليه دليل حقيقيّ إلا الهوى والنظر الخاطئ، وإن ادعى غير ذلك. (6) خلاصة وقد عُرف عن حزب التحرير، تبنّيه فتاوى عجيبة، سواء في الفروع، أو في أصول الدعوة ومنهجها، بُنيت على هذه الأصول المنحرفة التي ليست من مناهج أهل السنة والجماعة في النظر والاستدلال في شئ، مما يأسف له المرء. فمنها ما يتخذونه محوراً لدعوتهم، وهو الخلافة، التي يصورونها ويتعاملون معها على أنها أصلٌ من أصول الدين، كما تتعامل الرافضة مع فكرة الأمام، أو جماعة التبليغ والدعوة مع فكرة الخروج، ومنها ما يرونه في وجوب عرض أنفسهم على الحكام الكفرة في الدول المحكومة بغير الشرع لقبول نصرته! بدعوى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض نفسه على القبائل، ونسوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض على القبائل "لا إله إلا الله" قبل نصرته، وأنّى لبرويز مشرف، أو غيره ممن تقدموا له بهذه الطلبات العجيبة، أن يقبل إقامة الخلافة التي يريدون الوصول لها دون طريقها الشرعي! وهي بدعة يتحول بها فرعٌ من فروع الشريعة، مهما بلغت أهميته، إلى أصلٍ كليّ دون أن يدرك الداعون لذلك أي خلل في بناء الشريعة ارتكبوا، بله استحالة تحقق الهدف وضعاً. ثم في الفرعيات، فإن رأيهم في الموسيقى والإختلاط وممارسة العادة السرية، ومصافحة المرأة الأجنبية ومشاهدة الأفلام الإباحية وغيرها، هو من المؤسفات، إذ نرى شباباً مُتديناً محباً للإسلام، قد تلاعبت بدينه أقوال انحرفت ابتداءً، ولم يعتنى أحدٌ، بعدما دَوّن النبهانيّ، أن يراجعها ويصحّحها. وهو دين التقليد، والاتباع، رأيناه في الإخوان بما فعلوه مع تراث حسن البنا، وحزب التحرير بما فعلوه مع تراث تقيّ الدين النبهاني. ولاشك أنك واجد من بين أتباع الحزب من ينكر مثل هذه الأفعال أو الفتاوى، وهذا ما ذكرناه من قبل، من انفصال بين القائد والتابعين في الكثير من الجماعات، على مستوى الأصول ابتداءّ، إذ لا يستطيع الكثير من الأتباع، بل غالبهم، أن يتتبّعوها لفقر في العلم، وانفصالٌ على مستوى الفروع في بعض الأحيان، حين تكون ممجوجة فطرة ومرفوضة طبيعة. لكن هذا لا يغير من أنّ الموقف الرسميّ للحزب هو ما يجب الرجوع اليه عند التعارض، لا إلى آراء بعض التابعين هنا أو هناك. وللنبهاني تصورات عن الدين الإسلاميّ عامة، بثّها في كتابه "الشخصية الإسلامية"، بناها على هذه الأصول المعوجّة، فيها أخطاء عديدة في النظر والاستدلال، ومن ثمّ في النتائج، فإن الأصل إن اعوَجّ، خرج الفرع تابعاً له في اعوجاجه ولا محالة. ولعلنا نتناول بقية كتابه هذا بالنظر في مقالٍ قادم إن شاء الله. اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، فكم من مخلصٍ ضلَّ في هذا المَسعى، فرأى الحق باطلاً والباطل حقاً. http://www.tariqabdelhaleem.com/new/Artical-52282 موقع الدكتور طارق عبد الحليم من المواقع التي أزورها بين الفينة والأخرى،للوقوف على آخر انتاج الرجل. فأحسبه أنه من رموز العمل السلفي،وله اتجاه أصولي عقائدي صارم، أنتجت آراء قوية تجاه المشهد الاسلامي الذي نشأ في مصر. على أي حال، وعودة إلى المقال أعلاه، فلا مشكلة البتة في نقاش أفكار وأدبيات الشيخ النبهاني وحزب التحرير،لا مشكلة البتة..ولكن المشكلة في منهجية النقد والنقاش! بمعنى، إن كان الدكتور أو غيره يريد نقاش الأصول التي ذكرها الدكتور في مقاله (التحسين والتقبيح، الأدلة، حجية خبر الواحد..الخ) فلا بد من عرض الرأي الأصلي وأدلته واستدلالاته، ومن ثم تفنيد الرأي بأدلة معارضة أقوى. هذا ألف باء النقد! فعلى سبيل المثال، فكرة التقبيح والتحسين وأن لا حكم للأشياء قبل ورود الشرع أوردها حزب التحرير وناقشها في صفحات وصفحات وجاء بأدلة على رأيه.فهل من الإنصاف القفز على تلك المادة العلمية وسلقها بفقرة مشوهة؟! ومن ثم الرد على هذه الفقرة المشوهة بحكم قاطع؟! على أية حال، المقال متاح أعلاه، ولو أراد أحد الأخوة العارفين بالأصول ولغتها سبك مقال وإرساله للدكتور فبها ونعمت، وهو بالمناسبة يحتفي بالردود على مقالاته ويعطيها حقها، كما هو واضح في موقعه. وملاحظة أخيرة ربما تكون سياسية: ربما جاء هذا المقال في هذا التوقيت لظهور اسم ونشاط الحزب مجددا في الساحة المصرية، والله أعلم.
×
×
  • Create New...