Jump to content

Leaderboard


Popular Content

Showing content with the highest reputation since 07/04/2020 in Posts

  1. 1 point
    الانفصام بين الحكومات والشعوب...التشخيص والعلاج التفاصيل نشر بتاريخ: 08 تموز/يوليو 2020 الانفصام بين الحكومات والشعوب...التشخيص والعلاج د. إبراهيم التميمي * نظرة سريعة إلى العالم الذي يعج بالأزمات والاضطرابات والاحتجاجات ضد الحكومات وسياساتها وغضب الشعوب تجاهها، تظهر بشكل واضح وجود شرخ عميق وحالة انفصام بين الكثير من الشعوب ومن يحكمها، وهذا الحال بات ملاحظاً حتى في الدول الكبرى مثل أمريكا وفرنسا، وهو أكثر وضوحاً في الدول التابعة، كما هو حال الأنظمة في بلاد المسلمين، وكذلك فيمن هم أقل من دولة بكثير كما هو حال السلطة في فلسطين. ويتساءل الكثيرون عن سبب ذلك الانفصام، وعن سبب عدم انقياد الشعوب في كثير من القضايا لتوجيه الحكومات، حتى في تلك القضايا التي يظهر فيها الحرص على الناس، مما يسبب حالة إرباك ويفاقم الأزمات! وهل فعلا المشكلة في الشعوب التي يهاجمها البعض ويصفها باللامبالاة والتخلف واللامسؤولية وغيرها من الأوصاف أو أن المشكلة فيمن يحكم الشعوب وفي النظام الذيتُحكمبه؟! وهل يوجد نظام حكم يمكنه تحقيق الانسجام الكامل بين الناس والنظام المطبق عليهم في الدولة؟ قبل الخوض في الإجابة على تلك التساؤلات لا بد من بيان بعض الأمور التي تجعل الشعوب تنقاد طوعاً للحكومات وقراراتها وتلتزم بما يطلبه النظام الحاكم منها؛ أولاً: الناحية المبدئية وهذه تتأثر بالعقيدة التي يحملها الشعب، والنظام المنبثق عنها، والذي تطبقه الحكومة، حيث يعتنق الشعب عقيدة والحكومة تنظم حياة الناس وتضع القوانين وفق تلك العقيدة التي يعتنقها الشعب، إذ من المفترض أن تكون الدولة هي الكيان التنفيذي لمجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تحملها الناس، وعندها ينظر الشعب لتلك الأنظمة والقوانين المطبقة عليه نظرة احترام كونها منبثقة من النظام الذي اختاره لتنظيم حياته، فيلتزم بتلك الإجراءات والقوانين بشكل طوعي. ثانياً: الناحية القانونية وفرض العقوبات لا يمكن لأية دولة أن تقوم وتستمر دون فرض قوانين تنظم شؤون الحياة وتلزم الشعب بالسير وفقها وتعاقب من يخالفها، وهذا وضع طبيعي، ولكنه يتأثر بالناحية المبدئية فإن كان هنالك انسجام بين الشعب وعقيدته ونظامه ودولته كانت هذه الناحية القانونية تعالج فئة محدودة من الناس يتواجدون في كل عصر وزمان ومكان يرتكبون المخالفات ويتجاوزون القوانين وهم بحاجة إلى عقوبات رادعة تزجرهم عن إفساد المجتمع والعبث به، ولكن إن كان هنالك حالة انفصام بين الشعب والنظام المطبق عليه فإن رقابة الدولة الشديدة هي التي تلزم معظم الناس بسياستها وقوانينها فإن غابت رقابة الدولة انتشرت الفوضى وعمت المخالفات. هل فعلاً المشكلة في الشعوب أو أن المشكلة فيمن يحكم الشعوب؟ وهل يوجد نظام يحقق الانسجام التام بين الناس والدولة بنظامها وقوانينها؟ سنحاول الإجابة على تلك التساؤلات بتشريح ثلاثة نماذج وفق النقطتين السابقتين. · الدول الرأسمالية الغربية: في الدول الرأسمالية الشعب يعتنق عقيدة فصل الدين عن الحياة، والحكومة تشرع القوانين وتضع الأنظمة بما ينسجم مع تلك العقيدة، والشعب كان سابقاً ينظر لتلك القوانين والإجراءات نظرة إجلال واحترام ويلتزم قسم كبير من الشعب بها طوعاً ويقدس الدستور والقانون لأنه يرى أنها جاءت لخدمته ورعاية شؤونه، ولكن ذلك قد تغير فما أن بدأت الشعوب الغربية تكتشف وتدرك أن الهدف من سياسة النظام الرأسمالي ليس خدمة الشعب وإنما خدمة فئة معينة مثل أصحاب رؤوس المال أو السياسيين وأنه جاء لخدمة فئة معينة وتسخير بقية الشعب لخدمتها وأن النظام الرأسمالي بطبيعته البشرية الناقصة والعاجزة لا يمكنه تحقيق العدل والإنصاف بين الناس وأنه قد فشل في توفير الحياة الكريمة للجميع حتى تغيرت الحالة المبدئية والنظرة للنظام عند الشعوب الغربية وضعف الالتزام الطوعي عندها وازدادت حالة الانفصام بين الحكومات والشعوب، وكلما زاد وعي الناس على بشاعة وجشع النظام الرأسمالي كلما زاد الانفصام وتوسع، وهذا يلاحظ في احتجاجات أوروبا وخاصة فرنسا وكذلك ما حصل في الولايات المتحدة، وهنا تلجأ تلك الدول والحكومات للتغطية على ذلك بالتركيز على الناحية القانونية والأمنية لضبط النظام وتشديد الرقابة، فإن ضعفت رقابة الدولة أو كانت غير قادرة على ضبط الأمور انتشرت الفوضى والتدمير والسرقة والحرق. ولذلك بات يعتمد انضباط الشعوب في كثير من الدول الغربية على الناحية القانونية بعد أن ضعفت الناحية المبدئية، ويساعد تلك الدول في انضباط الناس تحول بعض القوانين إلى ثقافة ومفاهيم عند الناس بعد فترة من الزمن، وخاصة القوانين التي يستسيغها الانسان بعقله ويقتنع أنها صحيحة، مثل قوانين النظافة والسير والحرص على البيئة وغيرها، ولكن تبقى تلك الدول مهددة لأن صمام أمان الاستقرار هو الناحية المبدئية، والناحية القانونية تساعد في ذلك وليس العكس وإلا كانت الدولة في خطر، ويتضح ذلك بالنظر إلى ما حصل في أمريكا؛ حيث انقلب الحال في بضعة أيام من نظام والتزام إلى احتجاجات وحرق وسلب وتدمير قابلها الرئيس دونالد ترامب بتهديد الشعب بإنزال الجيش وكأنه في حرب! · البلاد الإسلامية: في بلاد المسلمين لا وجود للالتزام الطوعي المبدئي لأن النظام المطبق ليس من جنس عقيدة الناس، فالناس يعتنقون عقيدة الإسلام، والدولة تطبق النظام الرأسمالي وهذه حالة شاذة سياسياً وتاريخياً، ولذلك نجد الأنظمة في بلاد المسلمين أنظمة بوليسية قمعية تعتمد على القوة والترهيب في فرض القوانين، ونجد الناس يلتزمون بتلك القوانين بدافع الخوف من النظام ومن العقوبة، وإذا ما أضيف لذلك حالة الفساد التي يعيشها النظام من نهب وسلب وعمالة سياسية وتضييع للثروات والمقدرات وامتهان للكذب والتضليل والتدليس على الناس وتكديس للمال في يد الفئة الحاكمة ومن يتبعون لها، وفي المقابل ضعف الاقتصاد وهشاشة البنى التحتية وإهمال رعاية الناس وإثقال كاهلهم بالضرائب والجمارك وانتشار الفقر والجوع والمرض، فإن الناس تكون في حالة بغض للنظام وعدم ثقة وتتحين ضعف الدولة وغياب رقابتها لتتجاوز قوانينها، فإن حصل ذلك داست الشعوب على القوانين ولم تلتزم بما طلب منها ولو كان ظاهره الحرص عليها بل تمارس عكسه نكاية بالنظام الجائر الذي يحكمها أو تكذيباً لنظام خبرت كذبه وخداعه، وهذا ما يفسر استخدام الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين القوة المفرطة في فرض الإجراءات والقوانين واللجوء في بعض الأحيان لإثارة غريزة البقاء بنشر الخوف والفزع بين الناس وتضخيم الأحداث لدفع الناس للالتزام بما يطلب منهم وإشعارهم بالخطر رغم أن الخطر يكون حقيقياً وبيّناً في بعض الأحيان. · الخلافة الإسلامية: في دولة الخلافة يكون الوضع الداخلي مستقراً بشكل فريد، وذلك لأن الدولة تقوم بتطبيق النظام الإسلامي المنبثق من عقيدة الأمة، العقيدة الإسلامية التي هي من عند الله وهي أساس الدستور والقوانين وأجهزة الدولة وكيانها، وهذا يجعل نظرة الناس للقوانين والتشريعات نظرة شرعية تعبدية فيلتزمون بها لأنها مستنبطة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولأن الأمة تدرك وتعلم علم اليقين أن الله عليم خبير بما يَصلح لها ويُصلح حالها، وعادل فيما شرعه لها، فتكون مطمئنة مستسلمة لحكمه وتشريعاته، وتكون نظرة الناس للخليفة ومن هم في الحكم أنهم أمناء على الأمة وأن عملهم تعبد الله في إحسان رعاية شؤون الناس وخدمتهم، وأنهم مسؤولون عن الناس في كل صغيرة وكبيرة، وأنهم لا يحسدون على مواقعهم لأنها حمل ثقيل عليهم وأمانة عظيمة في رقابهم وليست رفاهية وجمعاً للمال والثروة وامتلاكاً للقوة والسطوة، وفي ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه: "يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها"، ولذلك يكون الانقياد لهم طوعي عن رضى وقناعة أنهم أمناء حريصون على الأمة ومصالحها، وكذلك طمعاً في رضوان الله الذي أمر بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} وهذا يجعل الدولة والحكام والناس في حالة انسجام، فالدولة تأمر والناس تطيع والناس تحاسب والدولة تستمع وتبذل جهدها في تلافي الأخطاء ورفع الظلم، ولكن ذلك وإن كان الأصل ولكنه لا يكفي لأن من طبيعة النفس البشرية أن ترتكب الأخطاء وهنالك أناس لا تردعهم الأحكام الشرعية ويخالفون قوانين الدولة ويتجاهلون إجراءاتها، وهنا يأتي دور الناحية القانونية والرقابة والعقوبات لمن يخالف ولكنها ليست الأصل فيكفي خطاب من الخليفة ليلتزم معظم الناس ويكفي رقابة محدودة ليلتزم البقية، وهكذا كان الحال في عهد الخلفاء الراشدين ومن جاء بعدهم، وفي ظل وجود حالة الانسجام تلك بين الناس والنظام والدولة، فإنه يكفي عندها شرح مبسط ودقيق من الدولة للخطر الذي يتهدد الناس ليتجنبه الناس بشكل جاد وحذر ودون الحاجة لأن تلجأ الدولة للتهويل والتضخيم لإقناع الناس وذلك باللعب على وتر غريزة البقاء والمجازفة بما قد يجلبه ذلك من كوارث نفسية وصحية واقتصادية واجتماعية مدمرة على الناس قال تعالى:{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ}. وفي الختام نسأل الله أن نكون في هذه المقالة قد وفقنا في تشخيص سبب حالة الانفصام بين الشعوب والأنظمة سواء في الدول الغربية أو في بلاد المسلمين ومنها ما هو حاصل في فلسطين، وفي ذلك بيان فكري سياسي لأولئك الذين يهاجمون الناس والشعوب ويصفونهم بالتخلف والهمجية ومثيري الشغب والفوضى وينعتونهم باللامبالاة واللامسؤولية، وهم في حقيقة الأمر لو تمعنوا في ذلك الانفصام لوجدوه مؤشراً على فساد وفشل النظام الحاكم وإدراك الناس لذلك الفساد والفشل، وكذلك نأمل أن يكون في هذا الطرح بوصلة للسياسيين والمفكرين الذين يبحثون عن تفسير لحالة الانفصام بين الحكومات والشعوب فتارة تراهم يهاجمون الحكومات وتارة يهاجمون الشعوب وتارة يتخبطون بين الأمرين، وهنا لا نقصد أصحاب اللغة الهابطة التي تفتقد للفكر والسياسة والأدب والحقيقة في تشخيص الواقع والذين يحاولون الدفاع عن الأنظمة بكل الطرق والوسائل ويحاولون بكل الوسائل جلد ظهور الناس وعقولهم ويتفانون في البحث عن شماعة لتبرير فشل الحكومات في نيل ثقة الناس وأخذ قيادتهم وطاعتهم حتى في القضايا التي يظهر فيها الحرص على الناس، فأولئك النفر لا يبحثون عن الصواب ولا يتبعون الحق وهم في حقيقتهم من "عظام رقبة" النظام ومن الوسط السياسي الفاسد التابع له، وهم جزء من المشكلة. * عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين
  2. 1 point
    بسم الله الرحمن الرحيم أصحابُ اليمين وأصحابُ الشِّمال الذي استلفَ ألفَ دينار في زمنٍ قد طغتْ فيه المادةُ على القيمِ وتبدّلتِ المفاهيمُ وأصبحتِ الأسبابُ تُغني عن مُسبِبِها سبحانَهُ وتعالى في قضاءِ الحوائجِ وتفريجِ الكُروب ، حين تضعضعتِ الثقةُ بالله وضاعتِ الأمانةُ واستشرى الظلمُ، حتى أصبحتِ الأنانيةُ الرأسماليةُ سمةَ تعاملاتِنا فلا يثقُ الأخُ بأخيه ،، ولكننا سنرى بأمِّ أعينِنا كيفَ كان حالُ المؤمنينَ الأولين في كلِّ ما قد ضاعَ ، في قصةِ رجلين مِن بني إسرائيلَ كانا يعيشانِ في مدينةٍ تقعُ على شاطئ البحرِ يعملُ كثيرٌ من أهلِها في التجارةِ في الروايةِ التالية :- روى البُخاري في صحيحِه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ فَقَالَ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا قَالَ فَأْتِنِي بِالْكَفِيلِ قَالَ كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا قَالَ صَدَقْتَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ فَسَأَلَنِي كَفِيلَا فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا فَرَضِيَ بِكَ وَسَأَلَنِي شَهِيدًا فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا فَرَضِيَ بِكَ وَأَنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ فَأَتَى بِالْأَلْفِ دِينَارٍ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ قَالَ هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ قَالَ أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ فَانْصَرِفْ بِالْأَلْفِ الدِّينَارِ رَاشِدًا ) . فما أحوجَنا لأنْ نتعِظَ ونعتبرَ من فِعلِ هؤلاءِ الصالحين الذي خافوا اللهَ تعالى واتقوهُ حقَّ تُقاتهِ وتوكلوا عليه فاستجابَ دعاءَهُم وفرّجَ كُرباتِهم ، وفي هذه الحادثةِ الكثيرُ من العِبرِ والعظاتِ فمنَ الثقةِ باللهِ وحُسنِ التوكلِ عليه ، إلى مشروعيةِ الاستدانةِ والإشهادِ عليها ، إلى وجوبِ تأديةِ القرضِ حين حلولِ أجلِهِ والحرصِ على ذلك ، وبأنَّ الله لا يضيعُ أجرَ المُحسنين .
  3. 1 point
    طريقة التفكير في التغيير بين الإسلام والغرب رولا إبراهيم – بلاد الشام ---------------------------------- إنّ التفكير بالتغيير هو من ضرورات الحياة حتى يتقدم الإنسان في تصريف شؤونه، وإن عُدم التفكير بالتغيير فإن الحياة تجمد على حال لا يحصل منها إنتاج ولا نماء، وتبقى بدائية دون أي إبداع أو تقدم. والتفكير بالتغيير يلزمه أساس يقوم عليه، فإذا كان الأساس صحيحًا كان التغيير صحيحًا، وإن كان الأساس خطأ كان التغيير خطأ. والتفكير بالتغيير لا يقوم به الأشخاص العاديون، وإنما يحتاج إلى نوعيات من الناس مخصوصة، وعادة ما تمثل النخبة فيهم أو الروّاد، لما لعملهم الحساس هذا من انعكاسات على جميع نواحي الحياة. يقول الشيخ العلامة تقي الدين النبهاني رحمة الله في كتابه “التفكير”: ” والتفكير بالتغيير ضروري للحياة؛ لأن ركود الحياة والاستسلام للأقدار هو من أخطر الآفات التي تجعل الشعوب والأمم تنقرض وتندثر مع الأحداث والأيام؛ ولذلك كان التفكير بالتغيير من أهم أنواع التفكير. والتفكير بالتغيير لا يستسيغه الخاملون ولا يقبله الكسالى؛ لأن التغيير ثمنه باهظ، ولأن من تتحكم فيهم العادات يرَون في التفكير بالتغيير ضررًا عليهم ونقلًا لهم من حال إلى حال؛ ولذلك يحاربه المنحطون والكسالى، ويقف في وجهه من يسمَّون بالمحافظين، ومن يتحكَّمون في رقاب العباد وأرزاقهم؛ لذلك كان التفكير بالتغيير خطرًا على صاحبه، وكان من أشد ما يحارَب عليه حربًا لا هوادة فيها بين جميع أنواع التفكير. والتفكير بالتغيير، سواء أكان تغييرًا لنفوس الأفراد أو حالهم، أم تغييرًا للمجتمعات، أم تغييرًا لأوضاع الشعوب والأمم، أم غير ذلك مما يحتاج إلى تغيير، يجب أن يبدأ بالأساس الذي يعيش عليه الإنسان، وبالمجتمعات التي لا أساس لها أو تقوم على أساس خاطئ، أو الأوضاع التي تسير على طريق غير مستقيم. هذا الأساس الذي تقوم عليه الحياة هو الذي يرفع الحياة أو يخفضها، وهو الذي يسعد الإنسان أو يشقيه، وهو الذي يوجد وجهة النظر في الحياة وبحسب وجهة النظر هذه يخوض الإنسان معترك الحياة. فأولًا ينظر إلى هذا الأساس، فإن كان عقيدة عقلية تتجاوب مع فطرة الإنسان فإنه حينئذ لا يحتاج إلى تغيير، ولا يطرأ على قلب أي بشر ولا في ذهن أي إنسان فكرة التغيير في هذا الأساس؛ لأنه هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الحياة؛ لأن التغيير إنما يوجد حيث لا تكون الأشياء صحيحة، وحيث لا تكون الأمور مستقيمة، وحيث يكون الخطأ ماثلًا للعقل، أو بارزًا لمشاعر طاقة الإنسان الحيوية. فإذا ما كان العقل موقنًا بشكل جازم بصحة الشيء واستقامة الأمر، وكانت مشاعر الطاقة الحيوية مشبعة ومرتاحة، فإن فكرة التغيير تنعدم كليًا؛ ولذلك فإنه لا يتأتى التفكير بالتغيير، إذا كان أساس الحياة عقيدة عقلية تتجاوب مع فطرة الإنسان. أما إذا كان الأساس الذي يعيش عليه الإنسان، ويقوم عليه المجتمع وتسير بحسبه الأوضاع، غير موجود أصلًا أو موجودًا بشكل خاطئ، فإنه من العبث أن يجري التفكير بالتغيير لأي شيء قبل التغيير في الأساس، أي قبل التغيير في العقيدة التي يعتقدها الناس؛ ولذلك فإن المسلمين وقد نعموا بالعقيدة العقلية التي تتجاوب مع فطرة الإنسان، كان واجبًا عليهم أن يحدثوا التغيير في الناس الذين لا عقائد لهم، أو لهم عقائد فاسدة يمجُّها العقل ولا تتجاوب مع فطرة الإنسان؛ ومن هنا كان فرضًا عليهم أن يحملوا الدعوة الإسلامية إلى جميع الناس غير المسلمين، ولو أدى ذلك إلى القتال وإلى خوض المعارك مع الكفار، أي مع الذين لا توجد لديهم العقيدة العقلية المتجاوبة مع فطرة الإنسان. فالتغيير يجب أن يبدأ بالأساس. فإذا غُيِّر هذا الأساس وحلَّ محلَّه الأساس المقطوع بصحته وصدقه؛ فحينئذ يفكر بالتغيير بالمجتمعات والأوضاع. وتغيير المجتمعات والأوضاع إنما يكون بتغيير المقاييس والمفاهيم والقناعات؛ ذلك أنه إذا وجد الأساس الصحيح الصادق، فإنه يكون المقياس الأساسي لجميع المقاييس، والمفهوم الأساسي لجميع المفاهيم، والقناعة الأساسية لجميع القناعات. فمتى وجد هذا الأساس أمكن حينئذ تغيير المقاييس والمفاهيم والقناعات، وبالتالي أمكن التغيير بالمجتمعات والأوضاع؛ لأنه تتغير به القيم كلها: قيم الأشياء، وقيم الأفكار، وبالتالي تتغير مقومات الحياة. فالتفكير بالتغيير لا بد أن يكون عند الإنسان، أو لا بد أن يوجد عند الإنسان. وكل من يملك عقيدة عقلية متجاوبة مع فطرة الإنسان يوجد لديه التفكير بالتغيير، إما بالقوة بأن يكون كامنًا فيه، وإما بالتغيير كأن يباشر التفكير بالتغيير فعلًا أثناء خوضه معترك الحياة. والتفكير بالتغيير لا يعني أنه موجود عند الذين يشعرون بضرورة تغيير أحوالهم أو أفكارهم، بل هو موجود ما دام في الكون حالة تقتضي التغيير؛ ولذلك فإن التفكير بالتغيير لا يقتصر على تغيير المرء لحاله ولا تغييره لمجتمعه ولا تغييره لشعبه وأمته، بل هو موجود لتغيير الغير، لتغيير الناس الآخرين والمجتمعات الأخرى والأوضاع الأجنبية. فإن الإنسان فيه خاصية الإنسانية، وهي تقضي بالنظر للإنسان أينما كان، سواء أكان في بلده أم في غير بلده، وسواء أكان في دولته أم في غير دولته، وسواء أكان في أمته أم في غير أمته. فالتغيير يحاول الإنسان إحداثه في كل مكان يحتاج إلى التغيير. والتفكير بالتغيير ينبع من قرارة النفس وتدفع إليه وقائع الحياة، بل يوجده مجرد الشعور بالحياة، وهو وإن كانت تقاومه القوى التي تشعر أن التغيير خطر عليها، فإنه موجود حتى لدى هذه القوى. فوجوده في الإنسان أمر حتمي؛ إلا أنَّ جعلَ الناس يفكرون بالتغيير، إما أن يأتي بالإقناع وإما أن يأتي بالقوة القاهرة. ومتى حصل التغيير بالفعل أو إدراك قيمة التغيير، فإنه يصبح التفكير بالتغيير سهلًا ميسورًا؛ لأنه يُعيد إلى الناس شعورهم بضرورة التغيير، وبالتالي يوجد لديهم التفكير بالتغيير؛ ولذلك كان لزامًا على كل مسلم أن يكون لديه التفكير بالتغيير”. (انتهى) وبانتهاء الاقتباس من كتاب التفكير، فإن الباب يفتح على مصراعيه للتفكير في تغيير أوضاع المسلمين اليوم التي لا تسرُّ صديقًا ولا تُغيظ عدوًّا، بل إن العدو هو الذي أوجدها من خلال طريقته في التغيير القائمة على فصل الدين عن الحياة أولًا، ثم على تجسيد النظرة الفردية ثانيًا، ثم النظر إلى الأمور من زاوية المصلحة والنفعية المحضة دون جعل أي اعتبار لقيمة غير القيمة المادية، مستبعدًا القيم الأخرى: الإنسانية أو الخلقية أو الروحية، وهذه هي الحضارة الرأسمالية التي تبناها الغرب بعد فصل الدين عن الحياة إبان ما عرف بالثورة الصناعية قبل قرون عدة في أوروبا، ثم تبعتها أمريكا، ثم تبنَّتها روسيا بعد انهيار المنظومة الاشتراكية الممثلة فيما كان يعرف بالاتحاد السوفياتي، ثم دخلت في دائرتها الصين بشكل شبه كامل وإن بدأت بدخولها على شيء من الاستحياء. فنحن اليوم، ومنذ أكثر من قرن من الزمان، نسير طوعًا أو كرهًا مع تيار التغيير الذي أنتجته طريقة التفكير الغربية في التغيير، وما كان هذا ليكون لولا انهيار دولة الخلافة العثمانية التي كانت تشكل الدرع الواقي من فيروسات التفكير الغربي المتحلِّل من القيم جميعًا ما عدا القيمة المادية. وهذا السير الطوعي أو الكرهي في ركاب الغرب قد أضرَّ كثيرًا بطريقة التفكير الإسلامية التي تقوم على إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وربط الحياة الدنيا بالآخرة، والارتفاع بالمجتمع إلى أعلى مستويات الإنجازات المادية والروحية والإنسانية والخُلقية جنبًا إلى جنب وبشكل متصاعد ومتزامن. فانهارت منظومة القيم الإسلامية وتفتَّتت، وتشوَّهت النظرة إلى الحياة عند المسلمين، ودفنوا رؤوسهم في الرمال تغافلًا عن قضاياهم المصيرية والمركزية، وبقيت عوراتهم مكشوفة دون أي غطاء بسبب غياب الإمام الجُنَّة الذي يقاتَل من ورائه ويُتَّقى به. وأكثر فئة تعرضت لهذا الفيروس القاتل في طريقة التفكير هي فئة الشباب، وهي الفئة المعوَّل عليها في مشاريع التغيير والنهضة؛ نظرًا للتغير الهائل الذي حصل في طريقة تفكير الشباب المسلم منذ سيطرة الغرب على بلاد المسلمين. وإذا أجرينا دراسة مقارنة بين عيِّنة من شريحة الشباب في بلاد المسلمين اليوم مع عيِّنة من شريحة مماثلة من الشباب في عصر مضى من عصور المسلمين لوجدنا البون شاسعًا بين طريقة تفكير العيِّنتين، والاختلاف جوهريٌّ في أهداف وتطلعات العيِّنتين، ولصُدمنا من الفارق العظيم في حجم الإنجازات بين العيِّنتين في جميع المجالات. فمن العجيب أن يتناقص عدد العلماء الربانيين في قرننا قياسًا بقرون مضت، ومن المؤسف أن يقلّ أو ينعدم عدد القادة العسكريين الذين يقودون الأمة نحو الانتصارات في زماننا مقارنة مع أعداد القادة العسكريين المجاهدين الفاتحين في القرون الماضية ضمن الجيوش والكتائب والسرايا، ولأصابتنا الدهشة من قلّة بل ندرة الاختراعات العلمية التي تقود الأمة إلى التقدم العلمي وتطوير الأسلحة والأمصال والأدوية والأثاث وغير ذلك من مستلزمات الحياة مما وضعت له الأجيال السابقة الأسس العلمية وبلغت فيه الذروة والشأو البعيد، بل إن تلكم الأسس هي التي بنى الغرب نهضته العلمية عليها. ومن البلاء أن نتمتع بأعلى نسبة من فئة الشباب العمرية بين الأمم، ونكون في ذيلها غثاءً كغثاء السيل، وأعظم منه أن نملك أكبر ثروات الأرض الباطنية، ثم نعيش أقصى حالات الفقر المدقع! والأعظم من كل ذلك انشغال معظم شباب اليوم بسفاسف الأمور والبعد عن معاليها، فنجدهم يزدحمون في صالات الرياضة وملاعبها، وأماكن اللهو ومخترعاتها، هذا إذا نجوا من البطالة الحقيقية والمقنَّعة، علاوة على تقزيم طموحاتهم وافتقادهم للغايات السامية. ولو أردنا أن نسترسل في عقد المقارنات، ما وسعنا مقام كهذا، ولكن لا بد لنا من العودة إلى طريقة التفكير وأثرها في الحال البائس الذي وصلنا إليه. ولعلنا نضع الإصبع على سبب مهم من أسباب استمرار وضع الأمة الإسلامية المتخلِّف عن ركب الأمم، وهو التهافت الكبير من شباب المسلمين على تبني طريقة التفكير الغربية في التغيير – من حيث يدرون أو لا يدرون – وعزوفهم عن طريقة التفكير الإسلامية في التغيير؛ ذلك بأنهم رضوا بالواقع الفاسد وتأقلموا معه، واتخذوه مصدرًا لتفكيرهم لا موضعًا له، فغابت عنهم جرَّاء ذلك طريقة التفكير الإسلامية التي تقوم على اتخاذ الواقع موضعًا للتفكير لا مصدرًا له. ولمزيد من التوضيح لهذه النقطة، نلقي نظرة على أهم محطات التغيير التي حصلت في تاريخ البشرية لنثبت هذه الحقيقة التغييرية الراسخة: 1-أعمال التغيير التي قام بها الأنبياء عليهم السلام في أقوامهم. 2-عمل النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مكة وما حولها لتغيير أحوالهم ونشوء المبدأ الإسلامي. 3-الثورة البلشفية ونشوء المبدأ الاشتراكي ومنه الشيوعي. 4-الثورة الصناعية الأوروبية ونشوء المبدأ الرأسمالي. وليس المقام مقام الشرح التفصيلي لكل من النقاط الأربع سالفة الذكر، ولكن الفكرة تكمن في توضيح حالة التغيير بأنها ليست إصلاحية ترقيعية، بل انقلابية شاملة، وذلك بإلغاء السائد القديم من الأفكار والمشاعر والأنظمة التي تضبط العلاقات بين الناس، وتسيير المجتمع بأفكار جديدة ومشاعر جديدة وأنظمة جديدة. وهذا النوع من التغيير هو الذي أحدثه النبي، وأصبح هو طريقة التغيير الشرعية الوحيدة، عملًا بقول الله سبحانه وتعالى:(إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١). وهذا التغيير جماعي، وليس كما يتوهم الكثير بأنه فردي، ذلك بأن الآية كلها قد جاءت بصيغة الجمع، (قوم، يغيروا، بأنفسهم) وهو عين ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ غير ما بنفسه وما بأنفس أصحابه وكوّن بهم كتلة في المجتمع المكي، ثم بدأت هذه الكتلة تتعرض لأنظمة المجتمع وتعيب الآلهة وتسفِّه الأحلام وتنتقد الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وتربط ذلك كله بالآخرة، مع تقديم البديل العقائدي والتشريعي، وربط ذلك كله بالتغيير السياسي ونظام الحكم. وإذا تأملنا مجموع الآيات الآتية، ونظرنا إليها نظرة الساعي إلى التغيير، فإننا نلحظ ذلك الأمر واضحًا جليًا. (إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ٩٨). (وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ ٨ بِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ٩). وكذلك إذا تأملنا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في مناسبات عدة لها صلة بعملية التغيير، فإننا نجد الإصرار على إظهار عملية التغيير بأنها جماعية، وأن تطلعات التغيير تقع في نطاق الجماعة وليس الفرد. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ خَرَجَ – وَأَنَا مَعَهُ وَأَبُو بَكْرٍ – إِلَى مِنًى حَتَّى دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْعَرَبِ… وجاء في نهاية الحديث أنه حين عرض نفسه على بني شيبان قال له المثنى بن حارث: إن هذا الأمر الذي تدعو إليه مما تكرهه الملوك، وإنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى، ألا نحدث حدثًا، ولا نؤوي محدثًا، فإن أحببت أن نمنعك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا أَسَأْتُمْ بِالرَّدِّ إِذْ أَفْصَحْتُمْ بِالصِّدْقِ، إِنَّ دِينَ اللهِ لَا يَنْصُرُهُ إِلَّا مَنْ أَحَاطَهُ مِنْ جَمِيعِ جَوانِبِهِ». رواه البيهقي في الدلائل، وحسَّنه الحافظ ابن حجر. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل، حدثنا قيس عن خباب بن الأرت، قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: «قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ. وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ». رواه البخاري. قال ابن إسحاق: لما اجتمعوا (أي: الأنصار) للبيعة (بيعة العقبة الثانية) قال العباس بن عبادة بن نضلة: هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترَون أنكم إذا نُهكت أموالُكم مصيبة، وأشرافكم قتلًا أسلمتموه، فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخرة. قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفَّينا بذلك؟ قال: «الْجَنَّةُ»، قالوا: ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه. لم يَعِدِ النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار بشيء من الدنيا، ولا لفت انتباههم إليها، رغم علمه صلى الله عليه وسلم بنصره وما يفتح الله على أمته، لم يوجه انتباههم إلَّا إلى الآخرة، فلمّا قالوا: فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا بذلك؟ قال: «الْجَنَّةُ»، فلم يَعِدْ بغيرها ولم يذكر غيرها. هذه النصوص وغيرها كثير تفيد أمورًا ثلاثة: إن طريقة التفكير شرعية وليست عقلية أو واقعية أو علمية أو غير ذلك من طرائق التفكير. إن منهجية التفكير جماعية وليست فردية. إن أعمال التغيير منهجية متكاملة ومراحل مترابطة آخذ بعضها برقاب بعض، وليست عفوية ارتجالية. ومن هنا فإن المسلمين جميعًا مطالبون بالانخراط في عملية التغيير وفق الشروط الشرعية، أي وفق طريقة التغيير الإيجابي الأول التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم، ليحدثوا التغيير الإيجابي الثاني المفضي إلى الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وكذلك فإنهم مطالبون بالتخلي عن الأفكار الغربية التي استحوذت عليهم، وصرفتهم عن طريقة التغيير الشرعية، بل وأقعدت الكثير منهم عن مجرد التفكير بالتغيير، بعد أن قام خونة العرب والعجم بعملية التغيير السلبي الأول بانقلابهم على الدولة الإسلامية العثمانية. وعلى الشباب أن يدركوا الحقائق الآتية وهم يسيرون في طريق التغيير الإيجابي الثاني: إن الحضارة الرأسمالية آيلة للانهيار، وإن ما يعرف بالليبرالية قد أصبحت سُبَّة في وجه البشرية لما جلبته عليهم من ويلات وكوارث. إن ساسة الغرب يعيشون هاجسين: هاجس سقوط مبدئهم، وهاجس عودة الإسلام لقيادة البشرية، وإن المرحلة الراهنة هي مرحلة سقوط حضارة الغرب وارتقاء حضارة الإسلام بإذن الله. إن التغيير الذي ننشده تغيير كوني وليس مجرد تغيير أنظمة، فليس غريبًا أن يلاقي هذه الشدة ويطول عليه العهد. وهو يتطلب الانعتاق من طريقة التفكير الغربية والاقتصار على طريقة التغيير الإسلامية، وهذا لا يقدر عليه إلا حزب مبدئي بنى تفكيره وشبابه عليها، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من تكوينهم باعتبارهم حملة دعوة ورجال دولة، استنساخًا لحزب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضوان الله عنهم أجمعين. إن التغيير الذي ننشده بوصفنا أمة إسلامية يكمن في الإصرار على إقامة الدولة الإسلامية من جديد، خلافة راشدة على منهاج النبوة، تتبنى الإسلام أساسًا لعقيدتها وكيانها وأجهزتها ومحاسبتها وكل شيء فيها، وتحمل الإسلام إلى العالم أجمع رسالة هدى ونور عن طريق الجهاد في سبيل الله بمراحله الثلاث. إن النصر بيد الله وحده، ينزله على من يشاء من عباده، وقتما يشاء، وحيثما يشاء، (وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠).وختامًا، فإننا نهيب بشباب المسلمين أن يعقدوا العزم على السير في طريقة التفكير بالتغيير، وأن يشمِّروا عن ساعد الجدّ للعمل مع العاملين الجادين المخلصين والهادفين لإقامة دولة خلافة المسلمين، فهي الكفيلة بإحداث النقلة التغييرية المطلوبة في أحوال المسلمين اليوم من البؤس والشقاء إلى الخير والطمأنينة، ثم لتنتقل إلى إخراج الناس جميعًا من الظلمات إلى النور. وليعلموا أن عملهم هذا إن كان مطابقًا لعمل الصحابة الأوَّلين، فإن لهم خمسين ضعفًا مثل أجرهم. عن عتبة بن غزوان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، لِلْمُتَمَسِّكِ فِيهِنَّ يَوْمَئِذٍ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ»، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «بَلْ مِنْكُمْ». أخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة وقال: حديث صحيح. (وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ٢١) (وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا٥١). #مجلة_الوعي #التفكير #الإسلام http://www.al-waie.org/wp-content/uploads/2020/06/Waie_406.pdf
  4. 1 point
    https://www.maannews.net/news/2012188.html شارك رام الله- معا- أكد رئيس الوزراء محمد اشتية، أن الحكومة ستوفي بجميع توصيات اللجنة الوزارية، التي اطلعت على الوضع الصحي في الخليل. وقال اشتية في مستهل جلسة مجلس الوزراء في رام الله، اليوم الإثنين، مخاطبا أهلنا في محافظة الخليل: "لستم وحدكم معكم الوطن كله ونستطيع بتعاوننا ان نحتوي الضائقة". وأكد أن الاجهزة المختصلة لن تسمح لأحد بخرق القانون وسنوقع العقوبات بحق المخالفين لشروط السلامة العامة. ولفت إلى أن 82% من الاصابات بفايروس "كورونا" جاءت من المخالطة في الاعراس وبيوت العزاء، وان 18% من الاصابات جاء من العمال ومن المتنقلين بين الضفة وأراضي الـ48. وشدد رئيس الوزراء على أن عدم سيطرتنا على المعابر والحدود واجراءات الاحتلال العنصرية، هي السبب الرئيس في زيادة الاصابات بـ"كورونا". ودعا العشائر والعائلات إلى تبني ميثاق شرف ملزم يمنع الاعراس وبيوت العزاء في كافة محافظات الوطن، لحين انتهاء أزمة "كورونا". وقال اشتية: على اسرائيل اغلاق جميع المعابر مع فلسطين، وأشار إلى أن الحكومة سترسل طلبا إلى الأمم المتحدة لمراقبة ذلك. ........... التعليق: عندما تفلس الحكومة وتواجه ضغط الشعب الذي لم يعد يثق بها ،فإنها بدل من أن تجد الحلول ، ترمي أخطاءها وفشلها على غيرها .. ففي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة انتشار الوباء وبشدة ،ثارت ثائرة الناس وبدأت التساؤلات حول الوضع الصحي ،فبدأت الحكومة تقول أن هذا راجع لعدم الالتزام الفردي والتجمعات وووو .. الخ .. ثم الحكومة العتيدة وبكل ثقة تقول أنها لا تسيطر على معابرها .. فما هذه الدولة التي لا قبل لها بحدودها ولا تستطيع التحكم بأبسط الأمور .. ثم بعد الضغط يلجؤون للعشائر والعائلات ؛لأنهم يعلمون تماماً أن ثقة الشعب بهم باتت مهزوزة.. أو لنقل أنها معدومة ..
  5. 1 point
    اللهم آمين آمين بارك الله بك ورضي عنك
  6. 1 point
    لهذا نبني العقليات ونحررها ، فالعقلية المنغلقة ترفض كل ما خالف ما نشأت عليه ، أمة الدليل لا تضيع أما ما انغلقت عليه العقول ولا يقوم على دليل فهو من اسسس الخراب اللهم آمين اجعلنا من أصحاب اليمين ومن أصحاب العقليات النيّرة والنفسيات الراقية ، وأن يستخدمنا ولا يستبدلنا ، لنكون سهاماً للحق وجنوداً لدولة الخلافة الراشدة الثانية القادمة قريباً بإذن الله
  7. 1 point
    سيداو الآثمة تحت المجهر ولنا وقفة اليوم مع المادة العاشرة من بنود هذه الاتفاقية المشؤومة التي لطالما انبرى المنافحون عنها ببث سمومهم على أنها لا تخالف الشرع بل ولا تخالف أدنى قيم أو أخلاق المادة 10 فرع ج من سيداو تقول: القضاء على أي مفهوم نمطي عن دورالمرأة ودور الرجل في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله، عن طريق تشجيع التعليم المختلط وغيره من أنواع التعليم التي تساعد في تحقيق هذا الهدف، ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة والبرامج المدرسية وتكييف أساليب التعليم .. فما المقصود بالمفهوم النمطي؟؟ وهل هذا المفهوم يعني أننا اليوم غارقون في غيابات الجهل والتخلف لأننا بمنأى عن التعليم المختلط؟؟!! ثم تتحدث الاتفاقية عن تنقيح الكتب والبرامج الدراسية ذلك التنقيح الذي لمسناه بأم أعيننا في حملة مسعورة على المناهج من إدخال مفاهيم المساواة والديمقراطية والجندر والحريات البهيمية وإبعاد لمفاهيم الجهاد ، عوضاً عن الأنشطة اللامنهجية التي أصبحت تعج بها مدارسنا والتي تستهدف فكرة الاختلاط والخروج عن النمطية المزعومة .. أنا المادة 10 فرع ز: التساوى في فرص المشاركة النشطة في الالعاب الرياضية والتربية البدنية .. وعن هذا المنكر حدث ولا حرج حيث أن هذا البند مطبق فعليا منذ سنوات وكأن ذئاب سيداو لا يكتفون بل هل من مزيد!! فالمارثونات المختلطة في شوراع أرض الإسراء والمعراج أصبحت نشاط ومظهر حضاري،، والمسابقات الرياضية المختلطة في المدارس والجامع لفتيات يانعات وشباب أصبحت من العلم بالضرورة،، فهل تستحق فكرة التساوي الخبيثة أن تلعب ابنتي البالغة بدون لباس شرعي أمام لجان التحكيم من الرجال ثم تتدعون أن لا مخالفات شرعية في هذه البنود مالكم كيف يتحكمون ؟! وقد قام مجلس الشباب والرياضة بعمل أندية نسوية ونشاطات نسوية كثيرة تحقيقا لهذا الغرض أكتفي بهذا القدر من مادة واحدة فحسب والله المستعان على يصفون . #أم_عبدالله
  8. 1 point
    حسبنا الله و نعم الوكيل جزاكِ الله خيرًا و الله لو كان في هذه الإتفاقية ذرة من خير ما أحضروها و طبقوها في بلادنا كل شيء مخطط له عندهم يحاولون هدم عقيدة الإسلام بكل الطرق حتى في 2016 كانت هناك حملة واسعة في تغيير المناهج و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين
  9. 1 point
    حسبنا الله ونعم الوكيل ..بارك الله فيك أختي الكريمة نراهم يريدون ويحاولون ترسيخ افكار الاختلاط في كل شيء فنراهم ابتداء من رياض الأطفال والمدارس وبرامج الأطفال والرسوم المتحركة كلها فيها اختلاط وكل ما يتعلق بأمور المرأة أيضا ويجب أن يعي كل أب وأم على هذه الأمور وتوجيه أولادهم للاتجاه الصحيح وعدم التهاون بأمور الاختلاط مهما كان كانت بسيطة وصغيرة لانها كلها مقدمات للانحلال الخلقي والعياذ بالله ..عافانا الله وإياكم
  10. 1 point
    بارك الله فيك أختي ...ليتك تستمري في هذه الوقفات الطيبة ننتظر المزيد
×
×
  • Create New...