Jump to content

Leaderboard


Popular Content

Showing content with the highest reputation since 05/28/2021 in Posts

  1. 1 point
    بسم الله الرحمن الرحيم هلا اقتدى ضباط جيوشنا بسيف الله المسلول؟ https://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/political/79654.html لم يكن دخول خالد بن الوليد رضي الله عنه في الإسلام وانحيازه للإسلام والمسلمين إلا اختياراً حكيماً من فارس مقدام لم يُهزم في معركة خاضها قط، ولو بقي على شركِه ومات على ما مات عليه أجداده وأقرانه من المشركين من أمثال أبي جهل والوليد بن المغيرة لكان من الخاسرين في الدنيا والآخرة، لذلك يجب أن تكون قصة إسلام خالد رضي الله عنه عبرة لكل ضابط في جيوش المسلمين، فهم الذين يحمون عروش الظالمين ويمكّنونهم من الحكم بغير ما أنزل الله، فإن هم اقتدوا بسيرة سيدنا خالد كانت عاقبتهم كعاقبته، ويحشرون معه ومع الصحابة الكرام على حوض المصطفى محمد ﷺ بإذن الله، أما إن ظلّوا يحمون الأنظمة العلمانية القائمة في بلادنا، ويدافعون عن حدود الدول الوطنية التي قامت على تقسيمها إلى دويلات هزيلة، ويظلون يحمون عروش الظالمين ويقضون حياتهم العسكرية في خدمة الأنظمة العميلة، وينفذون مشاريع الدول الاستعمارية الكافرة، فإن عاقبتهم ستكون كعاقبة كثير من القادة العسكريين الذين ماتوا وهم يحمون عروش الظالمين، من أمثال ريتشارد ونابليون وهتلر... وغيرهم، خسروا الدنيا والآخرة. لم يستغرق انحياز خالد للإسلام والمسلمين طويلا، وقد كانت رسالة من سطرين من رسول الله تركها له أخوه في بيته كافية له ليبيع الدنيا ومتاعها من أجل الآخرة، حيث تعود قصة إسلام خالد بن الوليد إلى ما بعد معاهدة الحديبية، حينما دخل الرسول ﷺ مكة في عمرة القضاء، فسأل الوليدَ عن أخيه خالد، فقال: «أَيْنَ خَالِدٌ؟» فقال الوليد: "يأتي به الله"، فقال النبي ﷺ: «مَا مِثْلُهُ جَهِلَ الْإِسْلَامَ، وَلَوْ كَانَ جَعَلَ نِكَايَتَهُ وَحَدَّهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَقَدَّمْنَاهُ عَلَى غَيْرِهِ»، فخرج الوليد يبحث عن أخيه فلم يجده، فترك له رسالة قال فيها: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَعْجَبَ مِنْ ذَهَابِ رَأْيِكَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَعَقْلُكَ عَقْلُكَ! وَمِثْلُ الْإِسْلَامِ جَهِلَهُ أَحَدٌ؟! وَقَدْ سَأَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْكَ، وَقَالَ: «أَيْنَ خَالِدٌ؟»... فَاسْتَدْرِكْ يَا أَخِي مَا قَدْ فَاتَكَ، فَقَدْ فَاتَكَ مَوَاطِنُ صَالِحَةٌ"، وقد كان خالد رضي اللـه عنه يفكر في الإسلام، فلما قرأ رسالة أخيـه سرّ بها سرورا كبيرا، وأعجبه قول النبـي ﷺ فيه، فشرح الله صدره وأسلم، وكان قبل ذلك قد رأى رؤيا في منامِهِ، أنَّهُ في مكانٍ ضيقٍ، خرج منهُ لأرضٍ واسعةٍ خضراءَ، ولمّا ذَكَرَ رؤياهُ لأبي بكرٍ الصديق وهو في المدينةِ قال له الثاني: "هو مخرجُكَ الذي هداك الله للإسلام، والضيقُ الذي كنتَ فيه من الشرك". هكذا، فقد كانت رسالة من سطرين ورؤيا رآها كافيتين للقائد الحقيقي ليدخل الإسلام وتُقوّم حياته ويقوم بما خلقه الله من أجله؛ عبادة الله سبحانه وتعالى والجهاد في سبيله. كان خالد بن الوليد قائداً حقيقياً محنّكاً، قاد جيش المشركين في معركة أحد وهزم المسلمين، وكذلك كان قائداً فذّا بعد انحيازه للمسلمين، فكانت أولُ غزوةٍ لَهُ مع المسلمين هي غزوة مؤتة، حملَ فيها رايةَ المُسلمين، وفيها لُّقِبَ بسيفِ الله المسلول، كما شاركَ في حروبِ الردةِ، وقاتلَ مع المُسلمين في أكثر من مائةِ معركةٍ، وقالَ فيهِ رسولُ الله ﷺ: «نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو الْعَشِيرَةِ، خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ»، وشهدَ فتح مكة، وغزوةَ حُنين، وكانَ رسولُ الله قد أعطاه شعراً من رأسِهِ فأبقاهُ خالد في مقدمةِ عمامتِهِ، وكان لا يلتقي بعدوٍ إلا ويهزِمَهُ، وجَعلهُ أبو بكرٍ الصديق أميراً على جميعِ أمراءِ الأجناد، وافتتح دمشقَ هو وأبو عبيدة رضي الله عنهم. كل هذه الانتصارات لفارس حقيقي حفظها له التاريخ وحفظته له خير أمة أُخرجت للناس، وكانت ثقيلة في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون، لا كالضباط الحاليين الذين يخدمون في جيوش المسلمين، يقضون حياتهم بين السعي للحصول على النياشين والرتب دون إنجازات حقيقية تنصر الإسلام والمسلمين، وبين خدمة مصالح الدول الاستعمارية وفي بعثات "السلام" للأمم المتحدة، فشتان بين القائد خالد وبين الضباط الذين يموتون على خلاف ما مات عليه! إن ضباط المسلمين أُجراء عند الأمة، ومتعاقدون معها على حمايتها وحماية عقيدتها وصون حرماتها، وهم ليسوا أُجراء عند الحكام الظالمين الذين لا يحكمون بما أنزل الله، فالحكام هم أنفسهم في أنظمتهم الديمقراطية أُجراء عند الناس أيضاً، وقد خان هؤلاء الحكام الأمانة وأكلوا أموال الناس بالباطل، وكذلك الضباط إن لم يقوموا بمقتضى العقد الذي بينهم وبين الناس، يكونوا قد أكلوا السحت وأَكّلوه لأبنائهم، فالمال الحرام ليس الذي يؤخذ سرقة أو خلسة فحسب، بل أيضا مال الأجير الذي لا يقوم بواجبه فيما استؤجر عليه، خصوصا وأن الأمة تقتطع من قوت عيالها لتدفع للجند رواتبهم، لا ليتنعموا بها هم وعيالهم دون مقابل أو لخدمة أعداء الأمة، بل للدفاع عن الأمة وعن دينها ومقدساتها وحرماتها، وإن لم يفعلوا ذلك فقد أكلوا الحرام وأكّلوه عيالَهم، وما غُذّي بالحرام فالنار أولى به، عن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ» رواه الإمام أحمد في ‏مسنده، وفي رواية أخرى: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَسَدٌ غُذِّيَ بالحرَامِ»، فهل يرضى الضابط المؤمن بالله واليوم الآخر أن يُلقى بأهله في النار لأنه قد أعالهم بمال حرام؟! وهل يرضى الضابط منهم أن يكون أبناؤه الذين يتفاخر بهم أمام الناس بعد أن علمهم وخرجهم من أرقى الجامعات، هل يرضى أن يكونوا حطب جهنم؟! معاذ الله. لقد بات واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار أن حال الأمة البائس لا يغيره إلا نصرة أهل القوة والمنعة، بعد أن غيّر الناس ما بأنفسهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، وقد طالبت الأمة مرارا وتكرارا بتحكيم شرع الله، وخرجت إلى الشوارع بصدور عارية مطالبة بخلع الأنظمة الكافرة وإقامة حكم الإسلام على أنقاضها، لكنّ الوحيدين الذين خذلوا الأمة وهم جزء منها ومن أبنائها، هم ضباط المسلمين وقادة جندهم وقوتهم، على الرغم من أن الأمة قد أنفقت عليهم من قوت عيالها، لذلك يحمل ضباط المسلمين اليوم وزرَ حكام المسلمين الظالمين العملاء، وهم في العذاب سواء، حيث قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ ومعنى خاطئين آثمين، فرأس الكفر فرعون ووزيره هامان آثمان على السواء وكذلك جنودهما. فلا يجوز لأي جندي أو ضابط تبرئة نفسه من ظلم الحاكم وكفره، والادّعاء بأنه ليس مسؤولا عن ظلم الحاكم وحكمه بالكفر وعمالته وفسقه وفجوره، وقد تبرأ الرسول ﷺ من أعوان الظلمة كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي والنسائي وأحمد في المسند عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ فقال: «اسْمَعُوا، إنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْحَوْضَ...». وقد روي في سجن الإمام ابن حنبل أن جاءه السجان فقال له: "يا إمام! الحديث الذي رُوي في الظلمة وأعوانهم هل هو صحيح؟ قال: نعم، قال السجان: وأنا من أعوان الظلمة؟ قال له ابن حنبل: أعوان الظلمة من يأخذ شعرك ويغسل ثوبك ويصلح طعامك ويبيع ويشتري منك، أما أنت فمن الظَّلَمَة"، وعند الحديث عمّن ظلم الإمامَ أحمد فإننا نتحدث عن المأمون الحاكم المسلم الذي كان يحكم بما أنزل الله ويجاهد في سبيله، ومع ذلك قال فيه الإمام أحمد ما قاله! ولا نتحدث عن حكام المسلمين الحاليين، ممن استباحوا حُرمات المسلمين وعطّلوا الجهاد وأحكام الإسلام جميعها، فهؤلاء مغتصبو سلطة فاسقون وظالمون وأكثرهم من الكافرين، وهم ليسوا كالمأمون بأي شكل من الأشكال، بل هم فراعنة هذا الزمان. يجب على الضباط العقلاء المؤمنين بالله وباليوم الآخر في جيوش المسلمين أن يتداركوا أمرهم كما تداركه خالد بن الوليد قبل فوات الأوان، فالموت موشكٌ لكل مخلوق، ويوم الحساب آتٍ لا محالة، قال خالد بن الوليد وهو على فراش الموت: "شهدت مئة زحف أو زهاءها، وما في جسمي موضع شبرٍ إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية، ثم ها أنا ذَا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء"، وتدارك أمرهم لا يكون إلا بشيء واحد لا بديل عنه، ولا يعوضه صلاة أو صيام أو صدقة أو حج وعمرة، وهو الانحياز إلى المسلمين من خلال نصرة الإسلام ومشروع نهضة المسلمين، بإعادة الإسلام نظامَ حكمٍ في الناس، وذلك بإعطاء النصرة لحزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي بشّر بإقامتها رسول الله ﷺ، فإن فعلوا فقد فازوا في الدارين كما فاز بهما خالد بن الوليد رضي الله عنه، وإن ركنوا إلى الدنيا فقد خسروا الدار الباقية وذكرتهم الأمة كما تذكر جنود فرعون وهامان، وما خلفوه في الدنيا فهو في النار والعياذ بالله. ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير بلال المهاجر – ولاية باكستان
  2. 1 point
    بسم الله الرحمن الرحيم هل أنت مصاب بمرض الفتور؟ https://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/cultural/79331.html التقاعس، الإحباط، اليأس، الإهمال، التراخي،...الخ كلها مرادفات لمرض واحد قد يصيب الإنسان في حقل الدعوة إلى الله، ألا وهو الفتور. هذا المرض هو من أخطر الأمراض التي تنهك جسد المؤمن وروحه. لم يكن من السهل على الغرب هدم الإسلام في نفوس المسلمين ولا حتى هدم مشاعرهم الجياشة للدين العظيم، فهم يحاولون ولا يزالون يحاولون إنزال المسلمين عن المكانة التي يجب أن يكونوا عليها، ولكي ينجح ويبقى مستمراً في سيطرته رسم طريقاً معبّداً للمسلم ليسير عليه وفق ما يراه هو مناسبا، فقام برسم حياة بنظام وأفكار وتربية وإعلام وكل ما يخص المسلم. أؤكد على كلمة المسلم لأن الهدف هو الإسلام وليس أي شيء آخر. فالغرب الكافر مستعد أن يفني عمره في دمار هذا المسلم، فعمل بجد ودون كلل ولا ملل إلى يومنا هذا، كالمريض بمرض يُشفى منه ولكن أوهمه الطبيب أن هذا مستحيل وأن مصيره الموت ويجب عليه أن يكون في المكان الصحيح الذي يلائم هذا المرض ألا وهي المصحة، فوضعوا كل جهدهم فيها وكل ما يلهي هذا المريض عن هدفه في هذه الحياة، فحياته وطريقة عيشه وطعامه وملبسه ورفاهيته وحتى عائلته تكون أفضل إذا بقي في هذه المصحة حيث يوجد فيها كل ما يلزم، ولكن بقوانين يجب عليك الالتزام بها حتى تبقى عندنا. فمن الطبيعي أن يخضع لكل الأوامر والتعليمات لأن صحته ستتدهور. نعم وهذا هو حالنا؛ فقد وضعوا لنا قوانين ونظاماً وفرضوا علينا بالحديد والنار طريقة عيش لا تناسبنا كمسلمين؛ دخلوا بيوتنا وهدموا أسرتنا وعرفنا. دمروا أنسجة عقول أطفالنا فلا عدنا نستطيع أن نسيطر عليهم ولا أن نفهمهم أن هذه المصحة عبارة عن مصحة وليست مكاناً للرفاهية. هل نجحوا؟ نعم. للأسف نجحوا بتفوق. فعندما طبقت الرأسمالية نظامها على الأمة الإسلامية ومزقتها كان موقف هذه الأمة العظيمة التصدي لها وعدم التفاعل معها، لكن السمة البارزة في هذه الأيام والتي جعلتني أكتب مقالتي هذه هي أنني أشم رائحة فتور وكسل في طريق التصدي لهذه الأفكار الخبيثة التي تأكل جسدنا ونحن نوهم أنفسنا أننا بخير. لا نحن لسنا بخير، ولا أسرنا ولا أهلونا. فوالله لقد تعبنا من هذه الحياة، ومن أنظمتهم ومن القوانين الوضعية التي يحكموننا بها. ولا أدري كيف للمسلم الذي ميزه الله بهذا العقل أن يغفل عن كل ما نراه ونعيشه أمامنا؟ كيف اقتنعت بهذه المعيشة الذليلة؟! كيف رضيت وقبلت مع أنك متعب لم تعد تستطيع أن تسيطر على زمام الأمور في حياتك حتى في أمورك الشخصية؟! كيف تنام هانئ البال مع أنك مديون وفقير ومشرد ومهاجر ولاجئ؟! كيف قبلت بأن تعيش ضمن هذه القوانين التي لا تناسب مصالحك، فعندما تقرر أن تخطو أي خطوة لأمورك الشخصية تبقى من دائرة لدائرة بذلّ وتذللٍّ، وهذا يريد ختما وذاك يريد مالاً، وفلان يريد رشوة وآخر يريد وقتا. وهلم جرا، فتنتهي ورقتك المطلوبة بعد شهر أو لا تنتهي! فلا عادت تقوى تلزمنا، ولا قرآنا يحكمنا، ولا عملا يرفع بنا، ولا معيشة تسعدنا! فإذا وقفت بصفتي حامل دعوة أمام هذه المشاهد أتساءل: كيف للفتور أن يتسلل إلى أنفسنا وكل شيء أمامنا يذكرنا بضنك الحياة؟! كيف لليأس أن يحيطنا ونرى أولادنا أمامنا مدمرين؟! كيف للتراخي أن يلعب بنا وبأسرنا وبيوتنا أوهن من بيت العنكبوت؟! كيف لنا كل هذا الرضا والله يقول لنا: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ أَي خالف أمري وما أنزَلته على رسولي، أَي ضنك في الدنيا، فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره فهو في قلق وحيرة وشك من ضنك المعيشة؟! كيف لك أن تتغافله وتتناساه وأنت تقرأ هذا القرآن العظيم؟! وكيف لك أن تغمرك مشاعر الضعف وأنت قد أخذت مع الله عهدا أن لا تتوانى عن دعوتك مهما قست الدنيا عليك؟! دعنا أخي حامل الدعوة من التبريرات التي لا تغني ولا تسمن من جوع! دعنا من الظروف التي لن تنتهي! بل بالعكس نحن هنا من أجل هذه الظروف التي فرضها الغرب علينا. سواء أكانت ضيقاً في المعيشة، أم حروباً، أم عدم استقرار. فهذا رزق من الله أن هدى فكرك إلى ما يحبه ويرضاه ليعلو صوتك أمام هؤلاء الطغاة الذين يضيقون على هذه الأمة، لا أن نقبل ونتعايش مع قوانينهم ونبرر تقاعسنا! فأنت ارتضيت لنفسك أن تكون قدوة يحتذى بها بالعمل لله. نعم يمكن للإنسان أن يبعد قليلا وتجره مشاكل الحياة وأن يلتهي بهذه الدنيا الفانية لكن ساعة بساعة كما قال رسولنا الكريم عندما أتاه حنظلة الأسيدي كما ورد في الحديث الشريف: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا تَقُولُ؟! قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلادَ وَالضَّيْعَاتِ، فَنَسِينَا كَثِيراً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَا ذَاكَ؟!» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ؛ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلادَ وَالضَّيْعَاتِ فنَسِينَا كَثِيراً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ؛ لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً» ثَلاثَ مَرَّاتٍ. (رواه مسلم). عد أدراجك أيها المسلم واستقم وكن صادقا في عملك ودعوتك لتحسن معيشتك ومعيشة غيرك. فتراخيك في حمل الدعوة قد يؤدي إلى أن يفوتك الركب وتشعر بالوهن أكثر فأكثر، فيحملك ذلك على ترك حمل الدعوة وهذا والله لطامة كبرى، أن تعلم الحق ولا تعمل به! جدد النية وقل ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾، فأنت بحاجة كبيرة لانشراح الصدر، فهذه شيم الدعاة الصالحين لأنك وأنت على الطريق قد تصاب بحالات حزن شديد خصوصاً عندما ترى أقرب الناس إليك في ضلال وهم لا يستجيبون لنصحك وتوجيهك فتصيبك حسرة شديدة بسبب الخوف عليهم. فلا تتأثر بهم وكن أنت المؤثر فيهم، كن أنت مصدر الطاقة لهم. فلا تخذل الله عندما وثق بك في أن استخدمك لهذه الدعوة ووضعك في هذه المكانة العظيمة في العمل! إذ الله تعالى يقول في كتابه العظيم: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً﴾، فهذا الحزن الشديد قد يسبب لك حالة إحباط تؤدي إلى عدم رغبتك في عمل أي شيء ما يفوّت مصالح عظيمة، قد يترتب عليها فيما بعد هداية من تحبهم. انهض وتابع نصرة الله وتأييد دعوته وأنت تضع نصب عينيك حديث رسولنا الكريم ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (رواه مسلم). فكم أخ أمامك يريد يدك؟ وكم أخ لك يريد صوتك؟ وكم أخ لك يريد نصحك؟ فأنت مأمور أن تنصر أخاك، وأنت أحق الناس بالنصرة والتأييد. ويأسك هذا إن كان من الناس أو من النصر فهو واحد لا فرق بينهما، لأن فقدان الثقة بالأمة وبقدرتها على التغيير هو ذاته فقدان الأمل بتحقيق النصر على الأعداء، وهذا لا يكون إلا إذا أضعنا طريقنا والهدف الذي نرنو إليه. ولا أقول إنه لا أمل في هذا الجيل وأن الناس في هذا الوقت لا أمل فيهم ولا خير فيهم، فقد نهانا رسولنا الكريم عن هذا عندما قال ﷺ: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ»، ولكن أقول علينا أيها العاملون أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نجعل الدنيا في أيدينا لا في قلوبنا لنتابع عملنا الذي هو من أعظم وأرقى الأعمال التي فرضها الله علينا، فهل يتساوى هذا العمل بأي عمل دنيوي يشغلك عنه؟! هل هناك أرقى من إعلاء كلمة الله والدعوة لاقتلاع الطغاة، والسير في طريق عزة الأمة والهدى بنهج رسولنا الكريم وأنت على ثقة تامة بأن الله عز وجل يترصد هؤلاء الحكام الطغاة وأنه منجز وعده وربما تكون أنت مصعب بن عمير ويجري الفتح على يديك؟ فحذار من الوقوع في مستنقع الفتور واليأس الذي يسهل الطريق لأعدائنا ويمهد لهم الطريق للسير قدما لإنهاء الإسلام وتثبيت أنظمة الكفر. إن الشفاء من هذا المرض هو بالتقرب إلى الله بالنوافل فإن صحابة رسول الله كان زادهم صلاة الفجر وقيام الليل. أوصي نفسي وإياكم أن نحاول الالتزام بأخذ العلاج والتحلي بالهمة والنشاط ليلا ونهارا حتى نبقى شوكة في حلق أعدائنا وحتى نخلص الأمة من ضنك الحياة وحتى نصل إلى ما كنا قد هدفنا إليه، استمر ولا تقف فالحمد لله أصبح الآن للإسلام رأي عام، فنسأل الله أن يشد أزرنا ويسدد خطانا ويثبتنا لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وأن يمكننا بخليفة نبايعه على السمع والطاعة على أن يحكمنا بما أنزل الله ويقلب الطاولة على أنظمة الكفر ويوحد كلمة المسلمين. كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير دارين الشنطي
  3. 1 point
    بسم الله الرحمن الرحيم هل أنت مستعد لدفن المبدأ الرأسمالي معنا؟ https://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/cultural/79554.html في خضّم الحديث عن إرهاصات انهيار الدول في نظامها الاقتصادي، لن أتحدث عن الدول الهامشية والتابعة، وإنما أريد أن أسلط الضوء بداية على الدول المبدئية التي تعمل على نشر مبدئها في العالم مثل أمريكا، التي تتبنى المبدأ الرأسمالي وتعمل على نشره. وهناك فرق شاسع بين سقوط المبدأ اقتصاديا، وانهيار الحضارة أو الفكرة، التي تبناها هذا الكيان وعمل على نشرها في العالم؛ لأن عوامل سقوط وانهيار أي مبدأ يكون مرتبطاً بعوامل قوة الدولة، وقوة هذه الدولة تكون من قوة وتأثير الفكرة التي تحملها وتنشرها في العالم، فإذا كانت فكرتها فاسدة وتخالف فطرة الإنسان ولا تعالج مشاكله علاجا صحيحا، ولا تؤمن له السعادة والطمأنينة فإن سقوطها حتمي من ذهن حامليها أولا ثم سقوطها من واقعها. فالمبدأ الرأسمالي الذي تقوده أمريكا اليوم، بات عاجزا وليست لديه القدرة على متابعة سيره، ولا عاد جسمه يحتمل الترقيعات التي دائما ما تكون أشد خطرا وتزيد من سرعة السقوط، فهذه الأزمة التي يمر بها الآن هي آخر حلقة من سلسلة العمليات التي أجراها هذا المبدأ. وسيلقى حتفه سريعا ويعلن وفاته قريبا بإذن الله، مع أول ظهور للمبدأ الصحيح. فالذي يحمل تفكيرا سطحيا يجد أن النظام الرأسمالي لديه القدرة المستمرة على إيجاد الترقيعات وتطبيقه على أرض الواقع ما يمنعه من السقوط، وأن أمريكا لا تزال القوة الأولى في العالم المتحكمة فيه والقابضة على زمام الأمور، وتفعل ما تشاء وكيفما تشاء دون أن تكترث إلى أي كيان أو دولة لأنها تعتبر العالم كله ملكاً لها، معتمدة في ذلك على غطرستها السياسية وقوتها الاقتصادية والعسكرية، وإن كانت أمريكا الدولة الأولى في العالم، فقد أسأت الفهم أيها المفكر وجانبت الصواب أيها المحلل وتغافلت عن الحقيقة الكبرى أيها الإعلامي، فأقول لك إن عوامل سقوطها، وانهيار كيانها قادم لا محالة وواقع لا خيال. إذا وضعنا مجهرا لنرى تفاصيل انهيار المبدأ الرأسمالي داخل أمريكا فتكون بداية من الفكرة التي يحملها عند أفرادها قبل أعدائها، يتمثل أمامنا بالتراجع والانحدار المستمر لقيم وأفكار هذا النظام، ونجد التصدعات وآثار الضربات المتتالية وظهور الكراهية وعدم الثقة بقدرتها على ضمان الحياة السعيدة لمعتنقيها. وبعد أن ركبت أمريكا موجة ما سمي بالربيع العربي نجد كيف انقسم الشارع الأمريكي لحركات تطالب برفع الظلم الرأسمالي عن الناس بعد أن أفرغت أمريكا جل نيرانها على الشارع العربي، مثل حركة "احتلوا وول ستريت" التي ظهرت بشكل واضح، وسرعان ما تحولت هذه الحركة إلى حركة عالمية حيث خرجت المظاهرات في أكثر من 1.500 مدينة حول العالم، مئة منها في الولايات المتحدة وحدها، وتحولت المظاهرات إلى اشتباكات عنيفة في العاصمة الإيطالية روما، إلى قضية جورج فلويد التي أحدثت تداعيات خطيرة جدا وكانت شرارتها من مدينة مينيابوليس عندما تم الاعتداء عليه وهو رجل أمريكي من أصل أفريقي، إلى أحداث اقتحام مبنى الكونغرس الأمريكي - أكبر رمز للديمقراطية الأمريكية، ما ساهم في سقوط فكرة الديمقراطية من أساسها في أعين حامليها أولا، وإذا ضغطنا على زر الزووم نرى الكارثة بوضوح والذي هو سبب حالنا اليوم، والذي اتخذته أمريكا نظاما لها بكل ثقة، والذي هو آيل للسقوط في أي لحظة، ألا وهو اقتصادها الذي يمثل رمز قوتها وسيطرتها على العالم، فنرى التصدعات والضربات الموجعة والقاتلة بارتفاع المديونية لديها إلى مستويات خيالية، وخصوصا بعد هجرة الشركات الأمريكية العملاقة إلى خارج البلاد بعد أزمة الرهن العقاري في 2008 وارتفاع تكاليف الإنتاج داخل أمريكا. وعلى هامش المشهد نرى الإعلانات المستمرة لإفلاس الشركات والبنوك الأمريكية الكبرى مثل بنك ليمان برذرز. ومن ثم أغلقت السلطات الأمريكية ثلاثة بنوك كبرى في نورث كارولينا وكنساس وجورجيا ليرتفع عدد البنوك التي أعلنت إفلاسها في الولايات المتحدة من جراء الأزمة المالية العالمية إلى 40 بنكاً، ومهما حاولت الترقيع في كل ما يحدث من تصدعات فالانهيار قادم لا محالة، لأنها لا تعتمد حلولاً جذرية بل حلولها دائما ترقيعية معتمدة على ما تم بنائه سابقا ليخدم عروش كبار المستفيدين على حساب العالم أجمع. وفي صلب الشارع نرى الانهيار الإنساني والأخلاقي كالعنصرية وإباحة زواج المثليين والشواذ، والعنف المفرط، ففي كل 17 دقيقة يُقتل أمريكيٌ بالسلاح، و100 ألف أمريكي يتعرضون للضرب بالرصاص سنويا، و289 شخصا في المعدل يتعرضون لإطلاق النار يومياً، و53 شخصا ينتحرون يوميا. وهذا طبعا داخل أمريكا، أما إذا وجهنا هذا المجهر إلى العالم فنجد الويلات والكوارث التي صنعتها أمريكا لتحافظ على مبدئها ونظامها؛ من حروب، وأمراض وأوبئة وسيطرة واستعمار لتفرض نظامها بالحديد والنار على شعوب العالم. هذه هي الدولة التي تدعون أنها القوة التي لا يستطيع أحد الوقوف أمامها، لكن الناظر إلى واقع أمريكا بتفكير مستنير يجد الفرق الكبير بين أمريكا سابقا، وأمريكا اليوم، فكانت بالسابق ترسم الخطط بدقة وتتحرك بتحرك السيد المطاع، أما اليوم أمريكا تدخل بسياسة رد الفعل فلا منهجية لها ولا دراسة، وتتخبط داخليا وخارجيا، وعلى كل الأصعدة. فطبيعي جدا أن نرى انشغال العالم كله أمام شاشات الخط البياني لانهيار عملتهم، وانهيار دولتهم التي قامت على جذور المصلحة الرأسمالية البحتة، ناهيك عن الدول التابعة فتجد هذا يتكلم عن سوء الاقتصاد والتضخم في نظامه، وذاك يبرر لشعبه سوء المعيشة لأن الديون كثرت عليه، والآخر يطلب من شعبه أن يخرجوا ذهبهم من تحت الوسادة!! ثم نعود إلى التلفاز فنسمع الأخبار فلا نجد إلا أرقاماً هائلة تدخل أرصدة بنوك دولهم، وحسابات ومعادلات، وتحالفات، ونداءات إغاثة ليستقر الوضع قليلا بألاعيبهم، وتهدأ المواقع من هذه الضجة الحسابية. ليبقى الناس يحملون آلاتهم الحسابية وذهنهم مشغول في بضاعتهم، وأموالهم، وتجارتهم. بعد كل هذا ألا يجدر بنا أن نكون جاهزين لنكون نحن من يحفر القبر ويدفن هذا المبدأ الذي أتعبنا؟ أيها المسلمون في كل بقاع الأرض: لا تكونوا مع المسلمين الجهلة الذين يلهثون وراء السراب الخادع للحضارة الغربية، فيُلقوا أنفسهم مخاطرين بحياتهم للوصول إلى جحيم الحياة الغربية والدفاع عنها. بل كونوا مع المسلمين الذين فهموا هذا الدين فهما فكريا واعيا بإخلاص، ليصلوا به إلى سدة الحكم، ولن يقفون عند هذا الحد وإنما سيحملونه رسالة إلى العالم الذي يئن ويجأر إلى الله من الظلم الذي يعيشه من هذا النظام الرأسمالي العفن. إن صرح الإسلام سيقف لا محالة والعدالة ستنشر قريبا في العالم، والنصر قادم شئتم أم أبيتم. ولكن، هل أنت جاهز لحمل المعول لتحفر معنا ونكون يدا بيد لدفن هذا التاريخ الأسود من حياتنا؟ أسأل الله العظيم أن يستخدمنا ولا يستبدلنا ونكون على قدر هذه المسؤولية برضا وتوفيق منه عز وجل. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير دارين الشنطي
  4. 1 point
    بسم الله الرحمن الرحيم في اليمن كرة القدم تحت قناع الوطنية توحدهم وعمالة السياسيين تفرقهم!! https://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/cultural/79449.html بعد فوز منتخب اليمن للناشئين بكأس غرب آسيا لكرة القدم تعالت الأصوات أن الكرة وحدت اليمن في الشمال والجنوب وأن هذا أكبر نجاح. وأطلقت الألعاب النارية والرصاص الحي فور إعلان فوز منتخب اليمن للناشئين على نظيره السعودي، وقد وقع العديد من الضحايا جراء الرصاص الراجع الذي أطلق بكثافة، فظهرت الرابطة الوطنية بقوة بين أهل اليمن ورفعت الأعلام وأصبحت حالات وسائل التواصل الإلكتروني تعبر عن فرحة الفوز، وتسابق السياسيون وأهل المال بالتهنئات والتبرع لهم بالمال حتى السفير البريطاني في الحجاز كرم المنتخب، فلماذا هنا توحدت مشاعر الناس في لعبة كرة القدم فالكل يشجع ولم تظهر هذه المشاعر حين القتال في الجبهات فكل يقتل الآخر؟! إن هناك معضلة كبيرة يجب أن يعيها المسلمون وهي أن الرابطة الوطنية لا تظهر إلا في وقت معين وتختفي في أوقات كثيرة فقد ظهرت في كرة القدم واختفت في جبهات القتال وهذا كفيل بانحطاطها. فكيف تنشأ الروابط والعلاقات بين الناس: تنشأ العلاقات بين الناس بحكم حاجاتهم المشتركة والبحث عن تحقيقها فتنشأ الروابط المشتركة بينهم من المصلحة إلى البقعة الجغرافية إلى العرق أو القومية، وهذه طبيعة بشرية في سبيل البحث عن إشباع الإنسان لحاجاته وبحكم غريزة النوع التي من مظاهرها الشعور بالانتماء والحب لمسقط الرأس والشعور بالانتماء للسلالة، إلا أن هذه الروابط ضيقة في إطارها ومظهرها المحدود ولذلك لا تصلح لربط الإنسان في سبيل النهوض فلا بد من الرابطة المبدئية التي هي رابطة العقيدة. تتبعثر الوطنية في سياج وحظائر سايكس بيكو، وتذوب القومية في سلالة الماء المهين، فيصبح اليمني لا يكترث بما يحصل لأخيه المسلم في مصر أو السودان، والسعودي لا شأن له بما يحدث للمسلم في الهند والشيشان، يصبح التركي ندا للعربي والكردي ندا للأمازيغي وتشتعل الحروب على الحدود الوطنية وتتلظى نزعة القومية وتهب الريح من النافخ الغربي لتثور تلك النيران لتحرق المسلمين، وكل ذلك حدث ويحدث في بلاد المسلمين منذ غياب سلطانهم. إنه ومنذ بزوغ فجر الإسلام وأفول ليل الجاهلية الأولى بأفكارها ومعتقداتها وجحيمها الذي خيم على الناس آنذاك من الاعتزاز بالنسل والقبيلة وما خلف من كوارث اقتصادية وبشرية القوي يأكل الضعيف والغني يبطش بالفقير والرقيق يباعون في سوق النخاسة. أشرقت شمس الرسالة الإلهية بمبعث الحبيب محمد ﷺ لينقذ البشرية من ظلام الجاهلية فأنشأ دولة الإسلام وسار من بعده الصحابة والتابعون والأخيار فتحقق العدل وذابت كل روابط الجاهلية فلا اعتبار لجغرافيا أو لون أو عرق فالمسلمون أمة واحدة تتكافأ دماؤهم. وحين هدمت دولة الخلافة وغاب سلطان المسلمين ومزق الكفار جسد الأمة الواحد إلى أجزاء متناثرة أسماها أوطاناً ووضع القوانين الوطنية وحقوق السيادة الوطنية فأصبح المسلم في اليمن لا شأن له بالمسلم في الشام والمسلم في الهند لا حق له أو عليه عند المسلم في أفريقيا! وإنه وإن كانت مشاعر المسلمين ترفض ذلك إلا أن الكفار قد وضعوا الحدود وكرسوها بقوانين ينفذها أذنابهم فأصبح جسد الأمة كالأعضاء المشلولة تنهشها النار لكن دون ألم! وكرس الأعداء تلك الروابط الدنيئة فكريا عبر حربه الإعلامية الشاملة وأشغل المسلمين عن قضايا أمتهم المصيرية بالحروب العسكرية والاقتصادية فساءت المعيشة حتى أصبح الناس يبحثون عما يشبعون به بطونهم وفروجهم فقط إما لصعوبة الحال أو للأفكار المادية التغريبية التي غرست في عقولهم، ولم يكتف بذلك بل حاول نشر التفاهة بين المسلمين وتصديرها عالميا وأوهم الكثيرين بأعمال تحقق النصر الموهوم وتشجع على المنافسة أسموها المسابقات الرياضية فتجد المئات يصفقون ويصرخون لكرة تتقاذفها الأقدام أو يصفقون لشخصين يضربان بعضهما بعضا!! وفوق تلك التفاهة، أصبحت تلك المنتديات مصدرا لإدرار الأموال لخزائن الحكام وحيتان المال وأداة من أدوات إلهاء الشعوب وتسخيرها لتحقيق المصالح السياسية للحكام العملاء ومليارات الدولارات تنفق في تلك المنتديات الرياضية وأبناء الأمة تحت خط الفقر مشردون تحت الصقيع يلتحفون الخيام أو غارقون في البحار هربا من الحرب. أيتها الأمة الكريمة، أيها المسلمون في اليمن: أقطعة أرض رسمها لنا الغرب الكافر توحدنا؟ أكرة القدم أخرجها وألهانا بها الحكام توحدنا؟! وفي المقابل في الجبهات كل شخص يصوب سلاحه تجاه أخيه وإسلامنا يحرم هذا، فلماذا ينفصل الفكر عن الشعور؟! وا عجباه وكأنّنا في عصر الجاهلية الأولى!! يا قوم ألم يأت الإسلام ليوحدنا في ظله؟ قال تعالى: ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾، ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾، وقال ﷺ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً». أعلم أن هذه الأصوات تصدر من أفئدة أحرقتها نار الفرقة والخلاف ولكن الاستنجاد بالوطنية أو القومية هي والله أسُ الداء والإسلام هو الدواء، فلا تكونوا كالمستجير من الرمضاء بالنار! إن الإسلام حبل الله المتين من تمسك به نجى، هو الدين القويم لا فرق فيه بين أسود ولا أبيض ولا عربي أو أعجمي، الناس فيه سواسية، فالمسلمون أمام شرائعه سواء من الفرد إلى الخليفة، وأصحاب الملل الأخرى لهم حق التابعية في الإسلام لهم وعليهم ما يتضمنه الإسلام. إن هذا الدين لا يوجد كاملا في المجتمع إلا بوجود سلطان له في الأرض تحت رأي خليفة واحد وتحت راية العقاب في ظل الخلافة الراشدة، وإننا في حزب التحرير قد عقدنا اللواء في ذلك الطريق، فانبذوا كل دعاوى الجاهلية واكسروا سياج حظائركم واخلعوا حكامكم وانصروا الصادقين من أبنائكم العاملين لهذه الدعوة، فكونوا لهم العون والمدد لتقيموا دولة الخلافة تفلحوا. ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ﴾. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير أسيد سلامة – ولاية اليمن
  5. 1 point
    بسم الله الرحمن الرحيم زيارة كوخافي تظهر حجم الاهتمام الأمريكي بالمؤسسة العسكرية لكيان يهود وضبطها لخدمة مصالح أمريكا والحفاظ على قاعدتها المتقدمة! http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/radio-broadcast/news-comment/76246.html الخبر: كشف جيش الاحتلال عن نتائج لقاءات رئيس أركانه أفيف كوخافي بعدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الأمريكية، وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال: ‏"أنهى رئيس الأركان أفيف كوخافي سلسلة لقاءات التقى خلالها كلاً من قائد القيادة المركزية للولايات المتحدة كنث ماكنزي، وقائد العمليات الخاصة في الولايات المتحدة ريتشارد كلارك وشخصيات أخرى رفيعة المستوى". وأضاف: "ناقش كوخافي خلال اللقاءات استنتاجات النشاطات العسكرية للجيش (الإسرائيلي) في الشرق الأوسط التي تمت في الأشهر الأخيرة على الجبهتين الشمالية والفلسطينية، والتعاون العسكري والاستخباراتي بين الجيشين والخطط الجديدة لتوسيع التعاون العسكري". (سبق 24) التعليق: تظهر هذه الزيارات رفيعة المستوى وطبيعة اللقاءات والشخصيات التي جرت معها حجم الاهتمام الذي توليه الولايات المتحدة لطفلها المدلل كيان يهود وأنها تتعامل معه كخط دفاعي أول ومهم عن مصالحها في المنطقة، ولذلك تبذل كل وسع لضبط القيادة العسكرية لكيان يهود وجعل تحركاته في المنطقة بخصوص الملف الإيراني وقضية فلسطين وغيرها ضمن توجهاتها وبما يخدم مصالحها ومخططاتها ومنع أي مشاكسات قد تضر بمصالحها وتحرج عملاءها وتعرقل مخططاتها، ويظهر ذلك الاهتمام الكبير في نقل كيان يهود مؤخراً للقيادة الأمريكية الوسطى في الشرق الأوسط "سنتكوم" وفي المتابعة الحثيثة من أمريكا لكل حرب تندلع ولون الضوء المعطى بناء على المعطيات القادمة من المنطقة. إن وجود كيان يهود في منطقة الشرق الأوسط وفي قلب الأمة الإسلامية يعتبر إنجازا كبيرا واستراتيجيا للغرب وحجر زاوية في محاربة الأمة وعرقلة نهضتها، وهذا من وجهة نظر أمريكا يتطلب منها وضع هذا الكيان تحت نظرها وضمن رؤيتها السياسية التي تهدف للإبقاء والمحافظة عليه لخدمة مصالحها، ويستلزم كذلك التدخل بشكل مباشر لجعل الأعمال العسكرية ضمن فترة زمنية وقدرة تدميرية ومنطقة جغرافية محسوبة بحيث لا تتطور إلى مجازفات تؤدي إلى تفجير المنطقة وتحريك المسلمين بشكل يمثل خطراً على كيان يهود كما حصل في الحرب الأخيرة واتصال بايدن السادس بنتنياهو. ومن هذا المنطلق تعزز أمريكا العلاقة مع المؤسسة العسكرية لكيان يهود وتجعلها تحت ناظريها وضمن توجيهاتها وتنسق معها لتتحرك ضمن قوالب وحدود معينة، خاصة وأن أمريكا ترى أن يهود قوم لا يعقلون ويتصرفون بعنجهية لا تناسب ذلهم وضعفهم وخورهم ووجودهم في وسط المسلمين واحتمالية أن يؤدي ذلك إلى القضاء على كيانهم في هفوة منها أو سوء تقدير. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير د. إبراهيم التميمي عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين
  6. 1 point
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) تقدمة تقي الدين النبهاني، رحمه الله، هو واحدٌ من الرجال الذين تركوا بصمة لا يمكن إغفالها على تاريخ الحركة الإسلامية المعاصرة. وُلد وعاش ودرّس وأفتى بفلسطين، حتى عام النكبة، وحصل على العالمية من الأزهر، ثم خَرج للأردن حيث أسس حزب التحرير عام 1953. وله عديدٌ من المؤلفات في نواحٍ مختلفة من العلوم الإسلامية والفكر، اخترنا منها كتابه في أصول الفقه، موضوعاً لهذا المقال، وهو الجزء الثالث من سلسلته "الشخصية الإسلامية"، طَبَعَته دار الأمة اللبنانية، وهى النسخة التي اعتمدنا عليها في مقالنا هذا. وقد عُرف عن الشيخ النبهانيّ الورع والتقوى وطلب العلم، وتُوفي النّبهاني رحمه الله عام 1977. والحق، أنّ النبهانيّ من أولئك الرجال الذين لم يحظوا بإهتمام إعلاميّ، ولا انتشارٍ جماهيري واسعٍ، نظراً لطبيعة دعوته التي تركزت على إقامة الخلافة الإسلامية، وهو ما جعله من غير المقربين للإعلام العميل من غير شكّ. وانعكست شعبيته في حجم أتباعه في حزب التحرير، الذي كانت ولا زالت له أرضية في مصر والأردن وسوريا وفلسطين، على اختلافٍ في درجات تلك الشعبية واتساعها ومجالها. ومع أنّ النبهاني رجلٌ له قدرٌ في الوسط الحركيّ الإسلاميّ، فإن ذلك لا يعنى أنّ ما قدّم للعالم الإسلاميّ يجب أن يؤخذ بالتسليم والقبول، شأنه في ذلك شأن غيره من العلماء والكتاب. وقد شابت كتاباته الكثير من التجاوزات العلمية، واتسمت الآراء التي تبناها، ومن ثمّ الفتاوى التي صدرت عن حزبه، بالاضطراب والغرابة في عدة مجالاتٍ. ولا نرى ذلك، في رأينا، إلا انعكاساً لما شاب هذه الآراء، خاصة في علم الأصول، من انحراف. إذ إن الانحراف في التوجه الأصوليّ لا ينشأ عنه إلا غرابة في الاجتهادات الفقهية والحركية. ولعل الإمام بن حزم، على جلالة قدره، أحسن مثالٍ لذلك، حين تبنى نفي القياس في الأصول، فسَقط سقطاتٍ شنيعة أخرجته من دائرة الإجماع والاعتداد برأيه عند أهل السنة والجماعة، في مواقف الإختلاف. وقد رَصدنا في حديث النبهانيّ في مادة الأصول، تناقضاً واضِحاً، إلى جانب الأخْطاء العَقدية والأصوليّة التي أدت إلى نتائج مُرّة في اتجاه حركته. ولا نقصد هنا إلى تتبع كلّ ما جاء في كتاب النبهانيّ، ولعلنا نفعل ذلك يوماً إن شاء الله، لكن سنركّز حديثنا على بعض تلك النقاط التي رأينا أنّ لها أثرا عميقا في الإنحراف بالنتائج التي وصل اليها النبهاني رحمه الله، في الفقه، وما سارت عليه جماعته في حزب التحرير من بعده. (2) مسألة التحسين والتقبيح في معرض حديث النبهاني عن التحسين والتقبيح، في باب الحاكم، أخذ النبهانيّ بقول المعتزلة في أنّ الحكم بالحُسن والقبح حكم عقليّ بحتٌ لا مدخل للشرع فيه، وإنما يأتي الشرع ليحددّ إمكان الفعل أو الترك، بناءً على الثواب والعقاب، وهو في التقرير الأول على مذهب المعتزلة، وفي هذا التقرير الأخير أقرب إلى الفهم الأشعريّ! يقول النبهاني "فهل الحكم بالحسن والقبح هو للعقل أو للشرع؟ إذ لا ثالث لهما في إصدار الحكم. والجواب على ذلك هو أن الحُكم على الأفعال والأشياء، إما أن يكون من ناحية واقعها ما هو، ومن ناحية ملاءمتها لطبع الإنسان وميوله الفطرية، ومنافرتها لها، وإما من ناحية المدح على فعلها والذم على تركها، أو عدم المح أو عدم الذم، أي من ناحية الثواب والعقاب عليها، أو عدم الثواب وعدم العقاب. فهذه ثلاث جهاتٍ للحكم على الأشياء، أحدها من حيث واقعها ما هو، الثاني من حيث ملاءمتها لطبع الإنسان وميوله الفطرية، ومنافرتها لها، والثالث من حيث الثواب والعقاب أو المدح والذم. فأما الحكم على الأشياء من الجهة الأولى وهي ناحية واقعها، ومن الجهة الثانية وهي ملاءمتها للطبع ومنافرتها له، فلا شك أن ذلك كله إنما هو للإنسان نفسه، أي هو للعقل لا للشرع. فالعقل هو الذي يحكم على الأفعال والأشياء في هاتين الناحيتين، ولا يحكم الشرع في أيّ منهما، إذ لا دخل للشرع فيهما. وذلك نثل العلم حسنٌ والجهل قبيح، فإن واقعهما ظاهر منه الكمال والنقص، وكذلك الغنى حسنٌ والفقر قبيح، وهكذا ...لذلك كان العقل هو الذي يحكم عليه بالحسن والقبح وليس الشرع، إي كان إصدار الحكم على الأفعال والأشياء من هاتين الجهتين هو للإنسان، فالحاكم فيهما هو الإنسان" اهـ ص14 وبعدها. ومن هنا يتبين بلا وجه للجدل أن النبهانيّ يُثبت حُسناً وقبحاً في الأشياء ذاتها، وهو ما لا يخالف فيه أهل السنة، إنما يخالف في أن لا مدخل للشرع في تحديد ذلك الأمر على الإطلاق كما صرّح، وهو خطأ فاحشٌ، إذ للشرع مدخلٌ في تحديد الحسن والقبح، لأن الإنسان في كثيرٍ من الأحيان لا يمكنه الإستقلال بذلك على الإطلاق، فالشرع إما مُعَضدٌ لما ثبت من حسن وقبح بالعقل، وإما كاشِف عنهما ابتداءً إن لم يوافق العقل، أو اضطرب العقل فيه، وهو كثير، بل غالب. وما فات النبهانيّ، أن وصف الفعل بالحسن والقبح من جهة الشرع، تكسبه تلك الصفة تلقائياً، ويتكشف أنه حسنٌ أو قبيح بهذا الوصف الشرعيّ كما قال تعالى "وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ"الأعراف 157، فالشرعٌ يُعرّفُ الطيبات والخبائث بتحليلها وتحريمها، ولو تطابق ذلك مع حكم العقل فيها في كلّ مسألة لما كان للشرع مزيّة، ولو اختلفا، وحَكَم الشرع بخلاف ما في الفعل من طبيعة ذاتية، حسنة أو قبيحة، لكان تحكّم من الشارع، حاشاه. يقول بن تيمية "فالحكمة منشؤها من نفس الأمر لا من نفس المأمور به، وهذا النوع والذي قبله لم يفهمه المعتزلة، وزعمت أن الحسن والقبح لا يكون إلا لما هو متصف بذلك، بدون أمر الشارع، والأشعرية ادعوا أن جميع الشريعة من قسم الامتحان، وإن الأفعال ليست لها صفة لا قبل الشرع ولا بالشرع" كتاب القدر ج8 ص428 وبعدها. فالحسن والقبح وإن تبينا للعقل في كثيرٍ من الأحيان، إلا إنهما يخفيان عليه في كثير من الأحيان أيضاً. ومن ثم، فإنّ إطلاق القول بهذا النظر إعتزال أصوليّ لا مراء فيه. كما كان خطأ النبهاني هناك أنه فرّق بلا دراية بين الحسن والقبح، وبين المدح والذم، وهى تفرقة لا دليل عليها من شرعٍ أو عقل. فإن ما هو حسنٌ ممدوحٌ شرعاً مثاب عليه، وما هو قبيحٌ مذموم شرعاً معاقب عليه، ولا فرق. كما اضطرب فيما قال بعدها من أن العقل يصدر أحكامه "بالإحساس"، ومن ثم لا يمكنه أن يحكم بالمدح والذم! وصار يخلط في هذه النقطة فلم يبين هل هذا "الإحساس" بمعنى "الحسّ" الفيزيقي" أم "الشعورىّ"؟ ، قال النبهاني "فالإحساس جزء جوهري من مقومات العقل، فإذا لم يحس الإنسان بالشي لم يمكن لعقله أن يصدر حكما عليه. لأن العقل مقيد في حكمه على الأشياء بكونها محسوسة (!) ويستحيل عليه إصدار حكم على غير المحسوسات، وكون الظلم مما يمدح أو يذم ليس مما يحسه الإنسان، لأنه ليس شيئا يُحس (!) - وكأن الحسن والقبح شيئاً يحسّ - .. وإن كان يشعر الإنسان بفطرته بالنفرة منه أو الميل اليه، ولكن الشعور وحده لا ينفع في إصدار العقل حكمه على الشئ، بل لابد من الحسّ (!).." ص16. وواضح شدة الإضطراب والخلط في هذا المعنى، كما يتضح تأثره بأقوال الرازى الفيلسوف في هذا الصدد. ثم قرر النبهانيّ بعدها بأنه "لا حكم (على الأشياء) قبل ورود الشرع" ص18، وهذا كذلك خطأ عقديّ إن أُخذ على إطلاقه، فإن الناس كانوا مكلفين بالتوحيد قبل ورود الرسالة المحمدية، وفي زمن الفترات، ولذلك حكم الله عليهم بالكفر ابتداءً إلا من كان من المتحنفين، مثل زيد بن عمرو بن نفيل وغيره. والصحيح أنه لا عذاب قبل ورود الرسالة، والفرق بينهما كبير. ولا ندرى من أين جاء بمقولة أنّ أهل الفترة ناجين، فهي خطأ محض، فالقول في أهل الفترة قولان، إنا أنهم معذبون، وهو الأقوى، وإما أنهم يمتحنون على عرصات القيامة، وهو الأضعف، راجع كتابنا "الجواب المفيد في حكم جاهل التوحيد"، ولا ثالث للرأيين! (3) مسألة المباح والعفو والمسكوت عنه اضطرب النبهانيّ اضطراباً شديداً في هذه المسألة، فذكر تقريرات متناقضة في صفحة واحدة! قال في 45ص ما نصه "وأما ما أخرجه الترمذيّ عن سلمان الفارسيّ قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء، فقال >الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو عفو< فإنه لا يدل على أن ما سكت عنه القرآن مباحٌ، فإن هناك أشياء حرمت، وأشياء أحلت في الحديث، وقد صح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال >ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه<، فالمراد ما سكت عنه الوحي". ثم يقول بعدها "وكذلك ليس المراد بما سكت عنه الوحي أنه مباح"!! فيكون ما سكت عنه الوحي (أو القرآن)، لا هو مباح ولا هو غير مباح! وهو يحاول جاهدا أن ينفى درجة العفو التي تحدث عنها الشاطبيّ في كتاب الأحكام ج1 ص161. وذلك بأن يثبت أن الشرع لم يسكت عن شئ، فكل مباح قد ورد فيه نص، وما سكت عنه الشارع فقد سكت عن تحريمه، فهذا يعنى أنه أحله كما صرّح بذلك، واحتج بعموم الآية "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ تِبْيَـٰنًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ"، ولا يصح له هذا الاستدلال بهذه العمومية على الإطلاق، بل هي من طرق الزائغين، الاستدلال بالعمومات دون الرجوع إلى المخصصات. وهو بذلك قد تجاوز الحديث عن درجة رفع الحرج، ورفع الجناح والعفو، وكأنها لا توجد في الشريعة. كما تجاوز النّبهانيّ عن الحديث عن رتبة المباح بدرجاته سواء بالكلّ (أي على الجماعة) أو بالجزء (أي على الفرد)، إذ هذا مما يغيّر حكم المباح إما للندب أو الإيجاب، أو للكراهة أو التّحريم. وإنما أراد من حديثه في ذلك الباب التأكيد على مفهومٍ معين يثبته في عقل المُطّلع على كتابه، أنّ أي حكم شَرعيّ فلابد له من دليل ثابتٍ خاصٍ، كما سيدعى بعد ذلك في باب الأدلة الشرعية، وهو باطل عار عن الصحة. (4) الأدلة الشرعية: أخذ النّبهاني بقول الشاطبي في أنّ أصول الفقه قطعية لا ظنية فيها، وهو ما لا بأس به، إذ هو قول من القولين المعتبرين. لكنه تجاوز فلم يُقرّ إلا بأربعة أدلة شرعية اعتبر أنها كلها راجعة إلى نصّ قطعيّ، وهي الكتاب والسنة وإجماع الصحابة (بالذات) والقياس، قال "فإن الدليل الشرعيّ حتى يعتبر حجة، فلابد أن يقوم الدليل القطعيّ على حجيثته، وما لم يقم الدليل الشرعيّ على ذلك لا يعتبر دليلاً شرعياً، والأدلة التي قام الدليل القطعيّ على حجيتها أربعة أدلة ليس غير، الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والقياس". (ص67)، فيما فيه علة منصوصة، ثم ردّ كل سائر الأدلة الشرعية، وهو قول بدعيّ شنيع يدلّ على قصر نظرٍ وتحكم ومغالاة، فإن الشاطبيّ أو غيره من أعمدة الفقهاء والعلماء الأصوليين، لم يردّوا بقية الأدلة الشرعية التي تستنبط من الأدلة الأربعة المذكورة، كالاستصحاب، أو الاستحسان أو المصلحة المرسلة أو سدّ الذريعة، وإن اعترض بعضهم على التسميات، لكن لا مشاحة في التسمية، كمن انكر الاستحسان، ثم جاء به تحت باب القياس الخفيّ. (5) حجية أخبار الآحاد: وهذا من أشنع ما وقع فيه النبهانيّ من بدع القول، وما ترتب عليه آثار في عقيدته وفتاواه، هو ومن تبعه، من أبناء حزب التحرير. وقد تنبّه النبهانيّ أن إنكار حجية خبر الآحاد مطلقاً ستوقعه في حرج عظيم، بل ستخرجه من دائرة الإسلام كلية، إذ غالب العمليات قد وردت بهذا الطريق، فراح يتخير ما يقبل، ونسب الحديث إلى الظنّ، حتى لو صحّ، ثم وضع شروطاً للقبول رغم ثبوت صحة الحديث، وهى ما سمّاه "الدراية"، وهي احتكامه للعقل ابتداءً لقبول الخبر. وقد انزلق به هذا المأخذ إلى تبنى ما عُرف عن المعتزلة من إنكار مسلّمات عند أهل السنة في العقائد مثل عذاب القبر، والشفاعة والحوض، ورؤية الله سبحانه وغيرها من مسائل العقائد السنية. أما عن الفروع، فقد خلّط النبهانيّ في الأحكام، قال "وأما شروط قبول خبر الواحد فهي أن لا يعارض ما هو أقوى منه من ىية أو حديث متواتر أو مشهور، مثل ما روى عن فاطمة بنت قيس أنها قالت "طلقنى زوجى ثلاثاً، فلم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة"، فهذا الحديث معارض لقوله تعالى "أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ" اهـ ص 90. وهذا كلام منكرٌ مردود عليه. فالحديث صحيح، على أعلى درجات الصحة، رواه مسلم في صحيحه، كما عضدته رواية أحمد وأبي داود الصحيحة "قال لها: لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً". ثمّ إنّ هذه الآية لا دليل عليها في هذا المعنى، إذ هي تخصّ المرأة وهي في ذمة زوجها لا بعد أن تُطلق ثلاثاً، لا واحدة رجعية. ولو أنه استشه بقول الله تعالى "لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ"الطلاق 1، لكان أقرب له، وإن كانت هذه الآية كذلك تتحدث عن الزوجة في حالة وجودها في ذمة الزوج. وهذا المثال دليل على التحكم المردى فيمن أراد أن يلتزم ما ليس عليه دليل حقيقيّ إلا الهوى والنظر الخاطئ، وإن ادعى غير ذلك. (6) خلاصة وقد عُرف عن حزب التحرير، تبنّيه فتاوى عجيبة، سواء في الفروع، أو في أصول الدعوة ومنهجها، بُنيت على هذه الأصول المنحرفة التي ليست من مناهج أهل السنة والجماعة في النظر والاستدلال في شئ، مما يأسف له المرء. فمنها ما يتخذونه محوراً لدعوتهم، وهو الخلافة، التي يصورونها ويتعاملون معها على أنها أصلٌ من أصول الدين، كما تتعامل الرافضة مع فكرة الأمام، أو جماعة التبليغ والدعوة مع فكرة الخروج، ومنها ما يرونه في وجوب عرض أنفسهم على الحكام الكفرة في الدول المحكومة بغير الشرع لقبول نصرته! بدعوى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض نفسه على القبائل، ونسوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض على القبائل "لا إله إلا الله" قبل نصرته، وأنّى لبرويز مشرف، أو غيره ممن تقدموا له بهذه الطلبات العجيبة، أن يقبل إقامة الخلافة التي يريدون الوصول لها دون طريقها الشرعي! وهي بدعة يتحول بها فرعٌ من فروع الشريعة، مهما بلغت أهميته، إلى أصلٍ كليّ دون أن يدرك الداعون لذلك أي خلل في بناء الشريعة ارتكبوا، بله استحالة تحقق الهدف وضعاً. ثم في الفرعيات، فإن رأيهم في الموسيقى والإختلاط وممارسة العادة السرية، ومصافحة المرأة الأجنبية ومشاهدة الأفلام الإباحية وغيرها، هو من المؤسفات، إذ نرى شباباً مُتديناً محباً للإسلام، قد تلاعبت بدينه أقوال انحرفت ابتداءً، ولم يعتنى أحدٌ، بعدما دَوّن النبهانيّ، أن يراجعها ويصحّحها. وهو دين التقليد، والاتباع، رأيناه في الإخوان بما فعلوه مع تراث حسن البنا، وحزب التحرير بما فعلوه مع تراث تقيّ الدين النبهاني. ولاشك أنك واجد من بين أتباع الحزب من ينكر مثل هذه الأفعال أو الفتاوى، وهذا ما ذكرناه من قبل، من انفصال بين القائد والتابعين في الكثير من الجماعات، على مستوى الأصول ابتداءّ، إذ لا يستطيع الكثير من الأتباع، بل غالبهم، أن يتتبّعوها لفقر في العلم، وانفصالٌ على مستوى الفروع في بعض الأحيان، حين تكون ممجوجة فطرة ومرفوضة طبيعة. لكن هذا لا يغير من أنّ الموقف الرسميّ للحزب هو ما يجب الرجوع اليه عند التعارض، لا إلى آراء بعض التابعين هنا أو هناك. وللنبهاني تصورات عن الدين الإسلاميّ عامة، بثّها في كتابه "الشخصية الإسلامية"، بناها على هذه الأصول المعوجّة، فيها أخطاء عديدة في النظر والاستدلال، ومن ثمّ في النتائج، فإن الأصل إن اعوَجّ، خرج الفرع تابعاً له في اعوجاجه ولا محالة. ولعلنا نتناول بقية كتابه هذا بالنظر في مقالٍ قادم إن شاء الله. اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، فكم من مخلصٍ ضلَّ في هذا المَسعى، فرأى الحق باطلاً والباطل حقاً. http://www.tariqabdelhaleem.com/new/Artical-52282 موقع الدكتور طارق عبد الحليم من المواقع التي أزورها بين الفينة والأخرى،للوقوف على آخر انتاج الرجل. فأحسبه أنه من رموز العمل السلفي،وله اتجاه أصولي عقائدي صارم، أنتجت آراء قوية تجاه المشهد الاسلامي الذي نشأ في مصر. على أي حال، وعودة إلى المقال أعلاه، فلا مشكلة البتة في نقاش أفكار وأدبيات الشيخ النبهاني وحزب التحرير،لا مشكلة البتة..ولكن المشكلة في منهجية النقد والنقاش! بمعنى، إن كان الدكتور أو غيره يريد نقاش الأصول التي ذكرها الدكتور في مقاله (التحسين والتقبيح، الأدلة، حجية خبر الواحد..الخ) فلا بد من عرض الرأي الأصلي وأدلته واستدلالاته، ومن ثم تفنيد الرأي بأدلة معارضة أقوى. هذا ألف باء النقد! فعلى سبيل المثال، فكرة التقبيح والتحسين وأن لا حكم للأشياء قبل ورود الشرع أوردها حزب التحرير وناقشها في صفحات وصفحات وجاء بأدلة على رأيه.فهل من الإنصاف القفز على تلك المادة العلمية وسلقها بفقرة مشوهة؟! ومن ثم الرد على هذه الفقرة المشوهة بحكم قاطع؟! على أية حال، المقال متاح أعلاه، ولو أراد أحد الأخوة العارفين بالأصول ولغتها سبك مقال وإرساله للدكتور فبها ونعمت، وهو بالمناسبة يحتفي بالردود على مقالاته ويعطيها حقها، كما هو واضح في موقعه. وملاحظة أخيرة ربما تكون سياسية: ربما جاء هذا المقال في هذا التوقيت لظهور اسم ونشاط الحزب مجددا في الساحة المصرية، والله أعلم.
×
×
  • Create New...