Jump to content

Leaderboard


Popular Content

Showing content with the highest reputation since 05/19/2018 in all areas

  1. 8 points
    http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/pressreleases/markazy/cmo/52656.html بيان صحفي استئناف النشاط في منتدى العقاب الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد، وبعد، فقد كان منتدى العقاب، ولأكثر من عقد ونصف من الزمان، منارة فكرية تضج بالنقاشات الحية التي تتناول واقع الأمة الإسلامية والتحديات التي تواجهها، وتستشرف آفاق المستقبل وتخطط له، وتشحذ الهمم للعمل الدؤوب لاستئناف الحياة الإسلامية، وتجلي الأفكار الإسلامية، وتهدم وتجادل الأفكار العلمانية وما شابهها، وها نحن في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير نزف للأمة الإسلامية بشرى استئناف نشاطات المنتدى، ليكمل رحلته جنبا إلى جنب مع شقيقه منتدى الناقد الإعلامي، وإلى جانب صفحات المكتب الإعلامي لحزب التحرير ومواقع الحزب الأخرى، وصفحات الحزب على مواقع التواصل الإلكتروني، خصوصا في ظل الهجمة الشرسة على تلك المواقع والصفحات والتي كانت هدفا لحملات عالمية لإغلاقها والتعتيم عليها. ولقد رأينا أن التواصل والنقاشات على صفحات مواقع التواصل الإلكتروني كالفيسبوك والتويتر تضمحل في دقائق، وتختفي فيها الأفكار في طيات عجلة تلك المواقع التي تتجدد كل لحظة، فلا تصل تلك الخواطر وثمرات العقول إلا إلى قلة قليلة من المتابعين، فتضيع بضياعها جهود عظيمة، ونتاج عقول مفكرة مبدعة، بينما وجدنا صفحات المنتدى تحتفظ لعقود طويلة بتلك الثمرات، وتصل للقارئ والمتابع في حلة رائعة من التنسيق والتهذيب يليق بثمرات العقول. كما وجدنا أن الأفكار تحتاج لسبر أغوار، لا يمكن بلوغها في عجلة سرعة مواقع التواصل الإلكتروني، فكان المنتدى أحق بها وأهلها، والأمة الجادة التي تتحسس طريقها لتستعيد مكانها سيدة الأمم وخير أمة أخرجت للناس تحتاج للتعمق والتدبر والتخطيط والتشاور والتحاور، فلعل الله تعالى يجعل منتدياتنا ومواقعنا ردفا لنشاطات علمائنا وشبابنا، وأبناء أمتنا في قيامهم بفرض استئناف الحياة الإسلامية عبر إقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، تلك الدولة التي يمكن الله فيها للمسلمين دينهم الذي ارتضى لهم. إن باب التسجيل في المنتدى مفتوح، ولعل الله تعالى يجعل في مشاركاتكم في المنتدى الخير كله، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يعيننا، ويوفقنا لما يحب ويرضى. والحمد لله رب العالمين. رابط المنتدى: https://www.alokab.com الدكتور عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
  2. 5 points
    أصول الفقه الميسرة الجزء الأول: الحاكم: من له السيادة الشرع أم العقل بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة لقَد كَانَ مَبحَثُ أصُولِ الفِقْهِ مَحَلَ عِنَايَةٍ فَائِقَةٍ عِندَ فُقَهَاءِ المُسلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمُ المُتقَدِّمِينَ مِنهُمْ والمُتأخِّرِينَ؛ لِمَا لَهُ مِنْ عَظِيمِ الأثَرِ فِي ضَبطِ الاجتِهَادِ واستِنبَاطِ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ, لِمُعَالَجَةِ قَضَايَا المُسلِمِينَ وَالمُستَجَدَّاتِ, وَمِنَ الطَّبِيعِيِّ أن يكُونَ هَذَا المَبحَثُ مَحَلَّ اهتِمَامٍ كَبِيرٍ فِي أَيامِنَا هَذِهِ مِنْ قِبَلِ فَرِيقَينِ: الفريق الأول: هُوَ ذَلِكَ الفَرِيقُ الذِي كَرَّسَ عِلمَهُ وَجُهدَهُ لِخِدْمَةِ أعَدَاءِ المُسلِمِينَ الذِينَ يَعمَلُونَ لِتَروِيجِ أفكَارِ الغَربِ وَمَفَاهِيمِهِ وَتَسوِيقِهَا فِي بِلادِ المُسلِمِينَ, تَحْتَ غِطَاءٍ مِنَ القَوَاعِدِ الفِقْهِيَّةِ التِي يَكثُرُ ذِكرُهَا عِندَ تَبرِيرِ عَدَمِ تَطبِيقِ الإِسلامِ, وَتَبرِيرِ عَدَمِ الالتِزَامِ بِمَا هُوَ مَقطُوعٌ بِهِ فِي الشَّرِيعَةِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ, وَتَبرِيرِ السَّيرِ مَعَ الغَربِ المُعَادِي للإِسلامِ, وَأَخَذُوا يُرَدِّدُونَ عَلَى مَسَامِعِ النَّاسِ قَوَاعِدَ دَسُّوهَا فِي أصُولِ الفِقْهِ لِلتأثِيرِ فِي الرَّأيِ العَامِّ. وَمِنْ هَذِهِ القَوَاعِدِ: المَصَالِحُ المُرسَلَةُ, وَالتَّدَرُّجُ فِي تَطبِيقِ الإِسلامِ وَمَا لا يُؤخَذُ كُلُّهُ لا يُترَكُ جُلُّهُ, وَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المحظُورَاتِ, وَلا يُنكَرُ تَغَيُّرُ الأَحكَامِ بِتَغَيُّرِ الأَزمَانِ, وكَذَلِكَ الرُّخَصُ المأخُوذَةُ مِنَ الفَهمِ المَغلُوطِ لِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ, كَأَخَفِّ الضَّرَرَينِ وَأهوَنِ الشَّرينِ. كُلُّ ذَلِكَ لِلحَيلُولَةِ دُونَ وُصُولِ الإِسلامِ إِلَى الحُكْمِ وَحدَهُ دُونَ سِوَاهُ, وَلِتَبرِيرِ التَّنازُلاتِ لِلتَّعَايُشِ مَعَ الكُفرِ, حَتَّى أَصبَحَ مَبحَثُ أُصُولِ الفِقْهِ مِنَ المَبَاحِثِ التِي تُطَوِّعُ النَّاسَ لِلغَرْبِ الكَافِرِ وَتَجعَلُ الحَركَاتِ الإِسلامِيَّةَ مَطِيَّةً لِتَحقِيقِ أَهدَافِ الكُفَّارِ, إِلَى أَنْ أَصبَحَ فِي المُسلِمِينَ مَنْ يَدعُو إِلَى الدِّيمُقرَاطِيَّةِ, وَالدَّولَةِ المَدَنِيَّةِ, وَيُفتِي بِإِبَاحَةِ الرِّبا وَالمُشَارَكَةِ فِي حُكُومَاتٍ لا تَحكُمُ بِالإِسلامِ بَلْ تُعَادِيهِ, وَيُوجِبُونَ عَلَى المُسلِمِينَ أَنْ يَكُونُوا أَعضَاءَ فِي الكِنِيسِتِ الإِسرَائِيليِّ, وَأنْ يَكُونُوا أعضَاءَ فِي مَجَالِسِ تَشرِيعِيَّةٍ فِي بِلادِ المُسلِمِينَ أو فِي بِلادٍ غَربِيَّةٍ مُعَادِيَةٍ للإِسلامِ, كُلُّ ذَلِكَ بِحُجَّةِ المَصلَحَةِ. وَكَانَ هَذَا الفَرِيقُ بِحَقٍّ عَقَبَةً كَأدَاءَ فِي وَجْهِ دَعوَةِ الإِسلامِ, وَسَهْمًا مَسْمُومًا فِي صَدْرِ الإِسلامِ, وَاستُخدِمَتْ فَتَاوَاهُمْ أَدَاةً فِي قَتلِ المُسلِمِينَ تَحْتَ مُسَمَّيَاتِ التَّطَرُّفِ وَالإِرهَابِ! الفريق الثاني: أمَّا الفَرِيقُ الثَّانِي فَهُوَ ذَلِكَ الفَرِيقُ مِنَ المُخلِصِينَ الذِينَ نَذَرُوا حَيَاتَهُمْ لِخِدْمَةِ الإِسلامِ وَدَعوَتِهِ, وَعَودَتِهِ فِي دَولَتِهِ, فَأَخَذُوا عَلَى عَاتِقِهِمْ تَنقِيَةَ هَذَا العِلْمِ الجَلِيلِ مِنْ كُلِّ دَخِيلٍ عَلَيهِ.
  3. 5 points
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الحزب السياسي - كحملة الدعوة في زمن الاستضعاف مثلا - يدعو الناس الى الفكرة بطريقة بليغة مؤثرة لافتة، ثم يترك اللهُ لهم الخيار، فان استجابوا فانه يعمل بهم ومعهم لتطبيقها عمليا في الدنيا وصولا الى الجنة في الآخرة. وان لم يستجيبوا فأمرهم الى الله، ان شاء عذب وان شاء غفر. وليس مطلوبا من الحزب السياسي أن يحمل السيوف على رقاب الناس ليقبلوا ما يدعوهم اليه بل يبقى الحزب ثابتا على فكرته عاملا بطريقته واثقا بربه حتى يلقى الله تعالى استجابة الناس هي من شأن الله تعالى الذي خير الناس وبين لهم طريق الهداية طريق الضلال وترك لهم اتخاذ القرار. لذلك لم تكن استجابتهم مسؤولية الحزب السياسي على الاطلاق هذه الصورة تكررت مع الأنبياء جميعا عليهم السلام ابراهيم عليه السلام على سبيل المثال، لم يستجب له أهل العراق، ولوطا عليه السلام لم يستجب له قومه، وعيسى عليه السلام كذلك، وقوم هود وقوم صالح فأهلك الله اقواما وأمهل آخرين وآخرون استجابوا لنبيهم كسادتنا وأحبابنا الأنصار رضي الله عنهم وعن المهاجرين لكن الحقيقة أن أحدا من الأنبياء لم يحمل على قومه بالسيف ليحتضنوا فكرته فنحن اليوم نبذل المهج ونخلص النصيحة ونحمل الفكرة لأهلنا وأناسنا وأمتنا سائلين الله أن يهدي قلوبهم فيستجيبوا ويلتزموا اقامة حكم الله في الأرض، فان استجابوا فهم أهل التقوى وأحق بها وأهلها، وان لم يستجيبوا أو تلكأوا فما على الرسول الا البلاغ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاۤ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ قُلْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلإِنسَانَ كَفُورٌ فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْفَاسِقُونَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ فَإِن تَولَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ
  4. 5 points
    التعريف بأصول الفقه أولاً: تعريف الفقه: الفِقْهُ: هُوَ عِلْمٌ بِالمَسَائِلِ الشَّرعِيَّةِ العَمَلِيَّةِ المُستَنبَطَةِ مِنَ الأَدِلَّةِ التَّفصِيلِيَّةِ. وَمِنْ هَذَا التَّعرِيفِ يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّ الفِقْهَ مَوضُوعُهُ الأَحكَامُ الشَّرعِيَّةُ العَمَلِيَّةُ الفُرُوعِيَّةُ, وَأَنَّ أدِلَّةَ هَذِهِ الأَحكَامِ هِيَ الأَدِلَّةُ التَّفصِيلِيَّةُ, وَلَيسَتِ الأَدِلَّةَ الإِجمَالِيَّةَ, فَلا يُقَالُ: إِنَّ دَلِيلَ حُكْمَ المَسأَلَةِ الفُرُعِيَّةِ هُوَ القُرآنُ أوِ السُّنةُ أو أيُّ دَلِيلٍ إِجمَالِيٍّ, بَلِ الدَّلِيلُ عَلَى المَسأَلَةِ الآيَةُ مِنَ القُرآنِ, أوِ الحَدِيثُ الذِي استُنبِطَ مِنهُ الحُكْمُ, وَهَكَذَا. وَلِذَلِكَ لا يَكُونُ مَجَالُ الأَدِلَّةِ الإِجْمَالِيَّةِ وَالقَواعِدِ الفِقهِيَّةِ هُوَ الاستِدلالُ بِهَا عَلَى الأَحكَامِ الفُرُوعِيَّةِ, فَالقَاعِدَةُ الفِقهِيَّةُ لَيسَتْ دَلِيلاً عَلَى المَسأَلَةِ الفَرعِيَّةِ, بَلِ النَّصُّ المُتَمَثِّلُ فِي الآيَةِ أَوِ الحَدِيثِ أوْ وَاقِعَةِ الإِجْمَاعِ هِيَ الأَدِلَّةُ. فَالقَوَاعِدُ الفِقهِيَّةُ وَالأَدِلَّةُ الإِجْمَالِيَّةُ هِيَ ضَوَابِطُ لِلاجتِهَادِ وَفَهْمِ النُّصُوصِ, وَمَجَالُهَا أُصُولُ الفِقْهِ كَمَا سَيَظهَرُ بِوُضُوحٍ فِي تَعرِيفِ الأُصُولِ. وكَذَلِكَ يَتَبَيَّنُ لَنَا مِنْ تَعرِيفِ الفِقْهِ أَنَّ الأَحكَامَ العَقَائِدِيَّةَ لَيسَتْ فِي بَابِ الفِقْهِ؛ لأَنَّ العَقَائِدَ مَحَلُّهَا التَّصدِيقُ, وَلَيسَ العَمَلُ. ثانياً: تعريف الأصول: أَمَّا الأَصلُ, فَهُو الأَسَاسُ الذِي يُبتَنَى عَلَيهِ. وَعَلَيهِ يَكُونُ تَعرِيفُ أُصُولُ الفِقْةِ هُوَ: القَوَاعِدُ التِي يُبنَى عَلَيهَا استِنبَاطُ الأَحْكَامِ الشَّرعِيَّةِ مِنَ الأَدِلَّةِ التَّفصِيلِيَّةِ. وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ الأَسَاسُ الذِي يُبنَى عَلَيهِ الفِقْهُ أَمرًا مَقطُوعًا بِهِ, وَلا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ظَنيًا. وَعَلَيهِ فَأُصُولُ الفِقْهِ كَالعَقَائِدِ لا بُدَّ مِنَ القَطْعِ فِيهَا, وَكُلُّ أصْلٍ لا يَثبُتُ بِالدَّلِيلِ القَطعِيِّ لا يُعتَبَرُ مِنَ الأُصُولِ, مِثلُ: "المَصَالِحُ المُرْسَلَةُ" وَ "شَرْعُ مَنْ قَبلَنَا" وَ "الاستِحْسَانُ" وَ "مَذهَبُ الصَّحَابِيِّ" وَغَيرُهَا, فَكُلُّهَا لَيسَتْ أَدِلَّةً عِندَنَا, وَمَنِ اعتَبَرَهَا مِنَ الأَدِلَّةِ يَكُنْ رَأيُهُ رَأْيـًا شَرْعيًا, وَإِنْ كُنَّا نَرَاهُ مَرجُوحًا لِوُجُودِ شُبْهَةِ دَلِيلٍ عَلَى هَذِهِ المَسَائِلِ. وَهُنَاكَ قَوَاعِدُ كَثِيرَةٌ اعتُبِرَتْ أَدِلَّةً, وَهِيَ عَقلِيَّةٌ لا يُوجَدُ عَلَيهَا شُبهَةُ دَلِيلٍ, وَهِيَ مَردُودَةٌ, وَلا تُعتَبَرُ مِنَ الأَدِلَّةِ, وَالآرَاءُ المُستَنبَطَةُ عَلَى أَسَاسِهَا لَيسَتْ آرَاءَ شَرْعِيَّةً. هَذِهِ القَوَاعِدُ مِثلُ: "الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المَحظُورَاتِ" وَ "لا يُنكَرُ تَغَيُّرُ الأَحكَامِ بِتَغَيُّرِ الأَزمَانِ" وَ "مَا لا يُؤخَذُ كُلُّهُ لا يُترَكُ جُلُّهُ" وَغَيرُهَا. وَسَنَتَعَرَّضُ لِهَذِهِ القَوَاعِدِ فِي مَوضِعِهَا بِشَيءٍ مِنَ التَّفصِيلِ وَبِالبَيَانِ المُفِيدِ لِحَامِلِ الدَّعوَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. مِمَّا سَبَقَ نَستَطِيعُ القَولَ: إِنَّ أُصُولَ الفِقْهِ: هِيَ جُملَةُ الأَدِلَّةِ وَالقَوَاعِدِ القَطعِيَّةِ التِي يُبنَى عَلَيهَا استِنْبَاطُ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ مِنَ الأَدِلَّةِ التَّفصِيلِيَّةِ.
  5. 5 points
    أهمية دراسة علم أصول الفقه وَهُنَا يَبرُزُ سُؤَالٌ هُوَ: لِمَاذَا نَدرُسُ عِلْمَ أُصُولِ الفِقْهِ؟ أو مَا أهمِيَّةُ دِرَاسَةِ عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ؟ للإِجَابَةِ نَقُولُ: إِنَّ أهمِيَّةَ هَذَا العِلْمِ تَكمُنُ فِي الأُمُورِ الآتِيَةِ: أولاً: عَلَى صَعِيدِ الاجتِهَادِ وَالفِقْهِ, فَلا يَكُونُ الفَقِيهُ فَقِيهًا, وَلَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ استِنبَاطِ حُكْمٍ شَرعِيٍّ بِغَيرِ الوَعيِ التَّامِّ عَلَى هَذَا العِلْمِ الجَلِيلِ, فَبِهِ تُفهَمُ النُّصُوصُ, وَيُضبَطُ الاجتِهَادُ. ثانيًا: عَلَى صَعِيدِ الحَركَاتِ الإِسلامِيَّةِ العَامِلَةِ لإِنهَاضِ الأُمَّةِ بِالإِسلامِ وَالذِي يَفرِضُ عَلَيهَا أَنْ تُحَدِّدَ أُصُولَ الفِقهِ المُعتَمَدَةِ فِي فَهمِهَا لِلنُّصُوصِ وَاستِنبَاطِهَا لِلأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ المُتَبنَّاةِ لَدَيهَا, وَالتِي تُحَدِّدُ لَهَا الهَدَفَ تَحدِيدًا دَقِيقًا وَالمُتَمَثِّلَ فِي استِئنَافِ الحَيَاةِ الإِسلامِيَّةِ بِإِقَامَةِ دَولَةِ الخِلافَةِ, وَتُحَدِّدُ لَهَا أَيضًا جَمِيعَ السِّيَاسَاتِ التِي سَتُطَّبقُ فِيهَا دَاخِليًا وَفِي العَلاقَاتِ الخَارِجِيَّةِ, وَتُحَدِّدُ طَرِيقَ السَّيرِ المُوصِلَةَ لِهَذَا الهَدَفِ العَظِيمِ. كُلُّ ذَلِكَ بِاجتِهَادٍ صَحِيحٍ مِنَ الشَّرعِ, بِحَيثُ لا تَخرُجُ أيَّةُ جُزئِيَّةٍ, وَلا أَيُّ عَمَلٍ عَنِ الإِسلامِ. هَذَا وَإِنَّ أَيَّ حِزبٍ أو جَمَاعَةٍ لا أُصُولَ عِندَهَا تُحَدِّدُ لَهَا مَعَالِمَ الطَّرِيقِ, وَمَشرُوعَهَا النَّهضَوِيَّ لَهِيَ ضَائِعَةٌ تَسِيرُ عَلَى غَيرِ هُدىً, وَدُونَ ضَوَابِطَ شَرعِيَّة. ثالثًا: عَلَى صَعِيدِ حَاجَةِ حَامِلِ الدَّعوَةِ إِلَى أُمُورٍ أَربَعَةٍ لازِمَةٍ لَهُ لُزُومَ الرُّوحِ لِلحَيَاِة مِنهَا: اللوازم الأربعة لحامل الدعوة الأول: حَاجَةُ حَامِلِ الدَّعوَةِ إِلَى بِنَاءِ العَقلِيَّةِ الإِسلامِيَّةِ القَادِرَةِ عَلَى مُحَاكَمَةِ الأَفكَارِ وَالأَعمَالِ, وَكُلِّ مَا يَعتَرِضُهُ أثنَاءَ سَيرِهِ فِي حَيَاتِهِ الخَاصَّةِ وَالدَّعَوِيَّةِ. الثاني: حَاجَتُهُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الدَّعْوَاتِ الفَاسِدَةِ وَتَفنِيدِها, وَبَيَانِ بُطلانِهَا, وَآثارِهَا السَّيئَةِ عَلَى مُجتَمَعِهِ. الثالث: حَاجَةُ حَامِلِ الدَّعوَةِ إِلَى أَنْ يُحَصِّنَ نَفسَهُ مِنَ الزَّلَلِ وَالانحِرَافِ, وَأَنْ لا يَقَعَ فِي فَخِّ التَّضلِيلِ, فَقَوَاعِدُهُ تُمَكِّنُهُ مِنْ مَعرِفَةِ الغَثِّ مِنَ السَّمِينِ, وَالحَقِّ مِنَ البَاطِلِ فِي مُجتَمَعٍ مَلِيءٍ بِالأفكَارِ الفَاسِدَةِ الآتِيَةِ عَنْ طَرِيقِ الغَزْوِ الفِكرِيِّ. الرابع: حَاجَةُ حَامِلِ الدَّعوَةِ لِلوُقُوفِ عَلَى أحكَامِ المُستَجِدَّاتِ بِعَرضِهَا عَلَى الشَّرعِ, وَعَرضِ أَعمَالِ الحُكَّامِ وَالسَّاسَةِ عَلَى قَوَاعِدَ وَمَقَايِيسَ شَرعِيَّةٍ حَتَّى يَتأَتى لَهُ خَوضُ الصِّرَاعِ الفِكْرِيِّ وَالكِفَاحِ السِّيَاسِيِّ عَلَى بَصِيرَةٍ, امتِثَالاً لِقَولِهِ تَعَالَى: (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي). رابعًا: عَلَى صَعِيدِ الدَّولَةِ التِي يُرَادُ إِقَامَتُهَا, وَالتِي أَنَاطَ الشَّرعُ بِهَا تَطبِيقَ الإِسلامِ فِي الدَّاخِلِ, وَحَمْلَ رِسَالَتِهِ إِلَى العَالَمِ فِي الخَارِجِ عَنْ طَرِيقِ الدَّعوَةِ وَالجِهَادِ, حَيثُ لا يَتَسَنَّى لَهَا ذَلِكَ إِلاَّ بِاجتِهَادٍ صَحِيحٍ وَفْقَ أُصُولٍ قَطْعِيَّةٍ يَجْرِي استِنبَاطُ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ عَلَى أَسَاسِهَا, لِكُلِّ أعمَالِهَا, وَمَا يَستَجِدُّ أثنَاءَ التَّطبِيقِ, حَيثُ لا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَأخُذَ مِنْ غَيرِ الإِسلامِ. خامسًا: عَلَى صَعِيدِ القِيَادَةِ فِي الأُمَّةِ التِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ قِيَادَةً فِكرِيَّةً مَبدَئِيَّةً, فَلا يَجُوزُ أنْ تَبقَى القِيَادَةُ فِي الأُمَّةِ قِيَادَةً شَخصِيَّةً, وَلا مَرجِعِيَّاتٍ, وَلا مَشَايِخَ وَمُرِيدِينَ. فَهَذَا أبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَقُولُ فِي أَوَّلِ خُطبَةٍ لَهُ بَعدَ تَوَلِّيهِ الخِلافَةَ: "أمَّا بَعدُ، أَيُّها النَّاسُ فَإِني قَد وُلِّيتُ عَلَيكُمْ وَلَسْتُ بِخَيرِكُمْ فإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي, وإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُوني. أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ ورسولَه فإِذا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلا طَاعةَ لِي عَلَيكُمْ". وَدَولَةُ الإِسلامِ دَولَةُ مَبدَأ, وَرِجَالُهَا مِنَ البَشَرِ, وَالانقِيَادُ فِيهَا للهِ وَحْدَهُ. وَلَمَّا كَانَ الفِقْهُ هُوَ العِلْمُ بِالأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ العَمَلِيَّةَ المُستَنبَطَةَ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفصِيلِيَّةِ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أكتُبَ فِي عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ, فَكَتَبْتُ كِتَابِي هَذَا الذِي سَمَّيتُهُ: "أصُولُ الفِقْهِ المُيَسَّرَةُ" وَأرَدْتُ أَنْ أَجعَلَهُ مَبَاحِثَ صَغِيرَةً مُتَعَلِّقَةً بِالنَّوَاحِي العَمَلِيَّةِ التِي تَلزَمُ حَامِلَ الدَّعوَةِ, وَأَنْ أكتُبَهُ بِلُغَةٍ عَصرِيَّةٍ سَهْلَةٍ مُيَسَّرَةٍ, وَبَعِيدَةٍ كُلَّ البُعدِ عَنْ أُسلُوبِ الأَكَادِيمِيِّينَ الذِي يُعنَى وَيَهتَمُّ بِالنَّاحِيَةِ التَّنظِيرِيَّةِ, وَيَنأى عَنِ النَّاحِيَةِ العَمَلِيَّةِ, مَعَ عِلْمِي بِأَنَّنِي لَنْ آتِيَ بِشَيءٍ جَدِيدٍ فِي مَضمُونِ أُصُولِ الفِقْهِ, وَكَمَا ذَكَرْتُ سَتَكُونُ كِتَابَتِي سِلْسِلَةً مِنَ البُحُوثِ المُختَصَرَةِ فِي مَوَاضِيعَ مُخْتَارَةٍ مِنْ أُصُولِ الفِقهِ, حَيثُ أقُومُ بِعَرْضِ كُلِّ بَحْثٍ, وَكُلِّ مَوضُوعٍ بِشَكلٍ مُيَسَّرٍ فِي صِيَاغَتِهِ, وَلَهُ مَسَاسٌ بِالدَّعْوَةِ, وَالقَضَايَا المُعَاصِرَةِ المُثَارَةِ فِي السَّاحَةِ الإِسلامِيَّةِ؛ كَي يَتَشَجَّعَ حَمَلَةُ الدَّعوَةِ عَلَى دِرَاسَتِهَا, وَيَتَسَنَّى لِلرَّاغِبِينَ فِي الاطِّلاعِ عَلَى أُصُولِ الفِقْهِ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَاستِيعَابِ مُصطَلَحَاتِهَا بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ. وَأَسأَلُ اللهَ العَلِيَّ القَدِيرَ أَنْ يَجعَلَ هَذَا العَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ, وَأَنْ يَتَقَبَّلَهُ مِنَّا, وَأنْ يَنفَعَ حَمَلَةَ الدَّعوَةِ بِمَا فِيهِ, وَأنْ يُوَفِّقَنَا بِأَنْ نَجمَعَ فِيهِ جَمِيعَ المَسَائِلِ ذَاتِ الصِّلَةِ بِالمَوضُوعِ, إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ, وَمَا تَوفِيقِي وَثِقَتِي واعتِصَامِي واعتِزَازِي إِلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ, عَلَيهِ تَوَكَّلتُ, وَإِلَيهِ أنِيبُ. سعيد رضوان أبو عواد 23/11/2013م
  6. 4 points
    إقامة الخلافة الثانية اشد وأصعب وأقسى من إقامة دار الإسلام الأولى أو التغيير الثاني اشد وأصعب من التغيير الأول أخطأ من توقع من المفكرين أن عملية إعادة استئناف الحياة الإسلامية ستكون سهلة ميسورة قياسا على الأحداث الأولى ووقائعها فهي لا تحتاج إلا إلى صرع الأفكار الباطلة بالحقيقة الفكرية القطعية وكفاح الوسط السياسي المتحكم في مفاصل الحياة ودقائقها ، مما يؤدي آليا و اتوماتيكيا وبعد جولة سريعة من الكفاح والصراع إلى التفاف الناس وبخاصة المنصفين المؤثرين منهم فيهم حول الحزب المبدئي إلى إقامة السلطان واستئناف الحياة الإسلامية على الأسس الجديدة ؛ كما أخطأ الكافر المستعمر عندما ظن أن القوة كفيلة بالقضاء على فكرة متأصلة في وجدان وعقول امة من الأمم مهما ضعفت ما دامت الفكرة راسخة في وجدانها، خاصة إنْ كانت هذه الفكرة قد توصل إليها بالاقتناع الذاتي المؤدي إلى اليقين المتين ، أو أنَّ شراء ذمم بعض المنحلين المؤثرين كفيل بفعل ذلك أو أنَّ إغراء الشعوب بإثارة الشهوات وإشباعها وترويج طراز العيش البهيمي كفيل بترك الأمم لعقائدها لا سيما أتباع العقيدة الإسلامية ، كما أخطأ من ترك عملية التغيير إلى الزمن المتراخي الطويل لأنه اعتقد أن التغيير مبني على تغيير الأفراد فقط دون العلاقات المتحكمة في المجتمعات الحاكمة على الأفراد والمتحكمة بهم بصرامة القوانين القمعية التي تتحكم حتى بعقائدهم؛ ذلك أن التغيير المبني على إيصال فكرة أساسية إلى سدة الحكم قائم على عنصري الإرادة الصادقة والتحدي التي تمتزج مع سلوك الطريق الصحيح من أوله إلى آخره لا الانصياع للقوانين .. وكذلك أخطأ من ظن انه يستطيع ان يصل الى العدل والطهر من خلال التكيف مع الظلم والعهر..فيُقدر الغباء في خصومه إذ سمحوا له العمل وفق قواعد لعبتهم وقوانينهم التي ما دخلها إلا بعد أنْ تنكر لما يزعمه من الإيمان فكان هو الغبي بامتياز ،وسقط من أعين الناس .. وقديما دعا المخالفون مخالفيهم إلى الادّهان المتبادل بزعمهم.وهو في الحقيقة فخ لإبعاد حملة الدعوة عن دعوتهم .
  7. 4 points
    اننا اذ نذكر هذه الامور فلا نذكرها للتوصيف المجرد فقط او للتيئيس من احداث عملية التغيير وبخاصة ان الامة رغم كل ما فعلوا بها لا زالت تثمر ولا زالت غضة طرية وعصية على الاستئصال بفضل الله ومنته وهي مستعدة للتضحية ولا زالت مستعدة رغم كل الاخفاقات المتعددة الموجبة لليأس نتيجة ضبابية المنهاج وخيانة القادة .. نعم ، إننا نذكر هذا ، لبيان أن أمر التغيير اليوم ليس سهلا ميسورا وانه يحتاج الى عقلاء مؤمنين حقا ، عزيمتهم صادقة وارادتهم حديدية ، يخططون على مستوى الصراع الكوني ولا أقول الإقليمي فالتفكير الاقليمي المحدود بقعطة جغرافية محددة بمعزل عن المحيط المجاور بات خرافة بعد تحول العالم الى قرية صغيرة وادارة الصراع يجب الا تحدد باقليم تتجه الانظاراليه فقط وها هو الكافر المستعمر يستعمل كل الدول لتكون جنودا في حربه لدرجة اننا ما عدنا نسمع ضجيجا ولا عواء لأي حاكم من حكام المسلمين ولو على سبيل التسويق المحلي كما كان الامر من عقود حلت .. خاصة بعد ان ادرك الكافر المستعمر مرة اخرى ان احتلال أي جزء من جغرافيا المسلمين بشكل مباشر يكلفه غاليا فلجأ الى ادارة الحرب بالوكالة مستفيدا من التناقضات الهائلة في بلاد المسلمين ومن الواقع الذي فرضه عليهم بقوة الحديد والنار .. ولإعادة معادلة الصراع إلى صعيده امة واحدة مؤمنة رغم خلافاتها مع كفار حقيقيين عاملين في بلادنا لتحطيم دعوة الحق وابادتها وابادة اتباعها للحيلولة دون ظهورها وعودتها بطراز عيش يسعد البشر كلهم ويقضي على الطغاة والمجرمين لا بدّ ان نركز على ايجاد معايير تجمع الامة من الثقافة الاسلامية المشتركة التي لا مراء فيها ولا خلاف والتي تعتبر القاسم المشترك الواحد بين الفئات لتكون بمثابة القائد الواحد والمرجعية الواحدة ليكون كل عامل يسير قدما في بناء الامة وليس في القضاء عليها بما يخدم مصلحة الكفار الحقيقيين سواء بارتباط وعمالة لاداء مهمة او عن سذاجة وعمى وحمق يصب في خانة مصلحتهم .. نعم من حق كل حزب وجماعة ان يكون له فهم خاص فيما يتعلق بالفروع الفقهية وان يدعو لها وان يراها هي الحق ولو بغلبة الظن ولكن المفقود الان هو وجود معايير عليا في الامة تكون بمثابة المنهج الواحد العام الشامل لكل الفئات باجتهاداتها تحاكم الجميع على اساسها لإيجاد عملية التمايز والحسم بين من يخدم مشروع الأمة وبين من يعمل ضدها فمثلا لا بد من التركيز على الامور التي تتجاوز الفهم الخاص بحزب او جماعة الى تركيز الامور التي تتعلق بالامة وان كانت موجودة في فكر الحزب او الجماعة لخطاب الامة بها باعتبار ان هذه المعايير معاييرها هي او ميزانها هي لمحاسبة الجميع ..وليست معايير حزب تعبر عن فهم خاص يقابل بافهام خاصة اخر وهذا لا يمكن ان يفيد الا برفع مستوى الأمة الفكري وتعويد المؤمن على النقد الذاتي والاتباع على بصيرة وسؤال مرجعيته عن الاسباب الموجبة لاسس طريقته ونتائجها ومناسبة الوسائل الى تحقيق النتائج ام لا .. كسؤال ابن الجهاد الاسلامي او ابن حماس لقادته عن مشروعهم المزعوم لتحرير فلسطين كيف يكون وما هو طريقه وما هي علاقاته وما آل اليه على سبيل المثال .. من خلال عقلية الاتباع على بصيرة وسلوك الطريق الواضح . اللهم وفق امة الاسلام لما تحبه وترضاه وانر بصيرتها ووحد كلمتها واظهر دينها على الدين كله وما ذلك عليك بعزيز .
  8. 4 points
    فقد اتضح النهج في التغيير الاول وامتازت الفئة الفاعلة عن الفئة المنفعله بين مؤمنين وكفار- حتى المنافقين ما كانوا معروفين- مرجعيتهم واحدة وقائدهم واحد وهو علاوة على قيادة ذلك نبي يوحى اليه ، والوحي ينزل بين ظهرانيهم منجما يكشف لهم ما استتر ويبين لهم حيوية الاتصال بالحق المعبود وتأثير هذا في وجدان العاملين من استشعار معية الرحمن واذا وُعد احدهم بجائزة ايقن بها وانطلق لا يبالي شيئا ولا ينتظر امرا يجعله يتردد ادنى تردد بخلاف حالنا اليوم فالقيادات متعددة وحملة الدعوة يعملون بين مسلمين يزعم كل واحد منهم انه على الحق وانه ابو المعارف الاسلامية حتى لو تبنى عين الكفر وحال المؤمن انه يخشى ذنوبه ولا يوجد يقينا حيا انه ان فعل كذا كان من اهل الجنة لينطلق لا يلوي على شيء ولا يتردد ادنى تردد فضلا عن صعوبة وطبيعة الحياة وتعقدها وتعدد مطالبها مما جعل الكثيرون يعملون اكثر من عمل لتحصيل لقمة العيش عداك عن قرار الكفار في العالم ان يحولوا بين الامة بواقعها المزري هذا وبين الوصول لاقامة التغيير الثاني بخلاف ما كان عليه الحال في التغيير الاول فقد كان الكفار شبه مغيبين ولا مبالين عمّا كان يحدث في بلاد الحجاز ..بخلاف حالهم اليوم فهم يعملون على مدار الساعة يوميا لكتم انفاس العاملين للتغيير وقد اجتمع لهم كل خبث ابالسة الانس والجن
  9. 4 points
    والتغيير القائم على فكرة اساسية ألف باءه أن تكون هذه الفكرة محترمة في المجموعة البشرية التي هي مادة التغيير وصناعته وصياغته على الأسس المناقضة لما كانت عليه من اعتقادات وقناعات لم تتخل عنها بسهولة ولهذا من توسل القوة لفرض قناعات تغاير قناعات المجموعة البشرية كان مصيره الفشل الذريع وقد أدرك الصليبيون هذه الحقيقية بعد حملاتهم المتكررة المتعددة على العالم الإسلامي كما سيدرك تنظيم الدولة هذه الحقيقية حتى لو زعموا أنهم يطبقون الإسلام على مسلمين إما لان المسلمين لم يعودوا يفكرون على أساس الإسلام فصار حالهم حال من يريد أن يفرض عليهم فكرا مناقضا بالقوة ولهذا قال الواعون لا بدّ من سير طريق الرسول لإقامة وبناء الدولة على الفكرة فالدار بعد ان هدموا الخلافة العثمانية ما عادت دار إسلام ظهر فيها الكفر البواح بل صار واقعها انها دار كفر مقيم في كل أركان الحياة حتى بات التنكر للعبادات الفردية أمرا طبيعيا او لان المسلمين يبقون من البشر لا يستسيغون إجبارهم بالعصا او ترغيبهم بالجزرة للاقتناع بفكرة أي فكرة بل دائما و ابدا كانت القوة خادما لتنفيذ الفكرة، فالعصا والجزرة لتحقيق مطامع وتبديد مخاوف وليست ابدا للاقتناع بفكرة ، أو لنقل هي ثواب وعقاب يتنزل بعد ايمان يقتضيهما . وبتتبع الأحكام الشرعية واستقراءها ندرك ان القوة كانت دائما تبعا للفكرة التي تتولى الرعاية والسياسة والكياسة عند الحكام العادلين وتلازم الحكام المتهورين المارقين الطغاة المستبدين .. وتُوجه القوة لأداء الرعاية على أكمل وجه .. وهذا يؤكده الوحي الذي بيّنه فعل الرسول وسيره العملي بان طريق تغيير المجتمع من الداخل يكون بتغيير القناعات ،وخاصة قناعات الفئة المؤثرة التي ينقاد الناس لها واظهر الوحي ان تغيير المجتمعات من الخارج مع التوسل بالإعداد والقوة وما يوحيه التلويح بها يعتمد أيضا على الفكرة والرعاية والدعوة للفكرة باعتبارها حق ويقين وباعتبارها شكلت نموذجا شاخصا بشريا قائما ماثلا امام اعينهم من خلال تطبيق الانموذج الاسلامي عمليا فيظهر لهم انه يقوم على العدل حتى مع المخالف للفكرة من الذين وافقوا ان يتعايشوا معنا وفق معاييرنا واحكامنا التي بينت لهم سلفا وبوضوح تام. وباعتبارها أي القوة ليست الا لتكسير الحواجز المادية فهي ليست للتدمير لذات التدمير ولا لاستباحة الأعراض والاعتداء عليها ولا _ وهنا بيت القصيد – لتغيير قناعات الناس مهما كانت .. وبهذا كانت أحكام الجهاد وقتال البغاة الخارجين على امام دار العدل، وقتال الفئة التي تبغي على أختها وكذلك أحكام العقوبات كلها مضبوطة بالفكرة وما توحيه من ضوابط وقيود تمنع الحاكم ان يتفلت من عقالها ويخرج عن قيودها الى الاستبداد والاهواء والاستهتار بكرامة الانسان ؛ فكرامة الانسان محفوظة حتى في ايقاع العقوبة حتى لو كان مخالفا في العقيدة ما دام معصوما دمه مصونة حرمته .. وجدير بالذكر ان طبيعة الفكرة تستدعي احيانا المذنب نفسه ليقوم بالاعتراف والاقرار بالذنب وان ادى هذا الى استجلاب العقوبة لنفسه بنفسه والتي قد تصل حدّ الموت اذا رأى ان لا يستر على نفسه ، خوفا من الله وعذابه وطمعا في جبر جريمته فالفكرة تتحكم في الحاكم والمحكوم على السواء والقوة تخدم الفكرة وما يتفرع عنها من علاجات لكافة المشاكل والعلاقات .
  10. 4 points
    إن الواقع اظهر أنّ عملية استئناف الحياة الإسلامية باتت معقدة اشد التعقيد ، وطويلة لكنها ليست مستحيلة ، فمهما طالت يمكن الوصول لها بشرط السير في سكتها .. وتصبح مستحيلة وليست فقط بعيدة وطويلة الأمد إن كان المسير على غير سكتها إذ أن من لم يتلبس بعملية التغيير الحقيقي أضحى جزءا من الواقع الفاسد ومآله حتما التكيف مع تراكم الفساد في الواقع ليصبح جزء متماهيا تماما معه أو منعزلا لا يأبه به ولا يؤبه له ..
  11. 4 points
    الحاكم "من له السيادة" إِنَّ مِنْ أَهَمِّ الأَبحَاثِ المُتَعَلِّقَةِ بِالحُكمِ وَأَلزَمِهَا بَيَانًا, هُوَ بَحثُ الحَاكِمِ, الذِي يُعتَبَرُ أَسَاسًا لِلأَبحَاثِ التِي تَأتِي بَعدَهُ فِي أُصُولِ الفِقْهِ, حَيثُ يَجرِي تَقرِيرُ جَمِيعِ القَوَاعِدِ بِنَاءً عَلَيهِ, وَهُوَ البَحثُ الذِي يُحَدِّدُ مَنْ هِيَ الجِهَةُ التِي يُرجَعُ إِلَيهَا لإِصدَارِ الأَحكَامِ عَلَى الأَشيَاءِ وَالأَفعَالِ, وَمُحَاكَمَةِ التَّشرِيعَاتِ وَالأَفكَارِ, وَضَبطِ المَفَاهِيمِ. إِنَّ تَحدِيدَ هَذِهِ الجِهَةِ هُوَ بِمَثَابَةِ الإِيمَانِ بِاللهِ فِي بَحْثِ العَقِيدَةِ, الذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ الإِيمَانُ بِجَمِيعِ مَسَائِلِ العَقِيدَةِ. وَلَقَدِ اختَرتُ عُنوَانَ: "مَنْ لَهُ السِّيَادَةُ" عَلَى غَيرِ مَا جَرَتْ عَلَيهِ كُتُبُ الأُصُولِ؛ لأَنَّ الوَاقِعَ العَمَلِيَّ الذِي يُوَاجِهُ حَمَلَةَ الدَّعوَةِ فِي الآوِنَةِ الأَخِيرَةِ هُوَ قَضِيَّةُ التَّشرِيعِ المُتَرَتِّبةُ عَلَى تَحدِيدِ مَنْ تَكُونُ لَهُ السِّيَادَةُ فِي إِصدَارِ وَتَشرِيعُ الأَحكَامِ؟ هَلْ هَذِهِ السِّيَادَةُ هِيَ للهِ أَمْ لِلإِنسَانِ؟ هَلْ هِيَ لِلشَّرعِ أَمْ لِلعَقْلِ؟ هَلْ هِيَ لِلشَّرعِ أَمْ لِلشَّعْبِ؟ وَهَذَا مَوضُوعٌ قَدِيمٌ جَدِيدٌ, تَنَازَعَ فِيهِ فَرِيقَانِ: الفريق الأول: يَرَى أَنَّ الحَاكِمَ عَلَى الأَشيَاءِ وَالأَفعَالِ إِنَّمَا هُوَ اللهُ تَعَالَى, وَهَذِهِ مَسأَلَةٌ مِنَ المُسَلَّمَاتِ عِندَ المُسلِمِينَ, فَهِيَ مَسأَلَةٌ عَقَائِدِيَّةٌ مَحْسُومَةٌ, آتيةٌ مِنَ الإِيمَانِ بِاللهِ المُتَّصِفِ بِصِفَاتِ الكَمَالِ المُطلَقِ, وَمِنَ الإِيمَانِ بِالشَّرِيعَةِ وَكَمَالِهَا, وَأَنَّ الحَاكِمِيَّةَ للهِ, وَمُنَازَعَتَهُ فِيهَا كُفْرٌ, فَالتَّشرِيعُ عِندَ المُسلِمِينَ مِنَ اللهِ تَعَالَى, وَهُوَ المَصدَرُ المَقطُوعُ بِصِدقِهِ, وَهَذِهِ هِيَ عَقِيدَةُ المُسلِمِينَ. والفريق الثاني: يَرَى أَنَّ الحَاكِمَ عَلَى الأَشيَاءِ وَالأفعَالِ هُوَ الإِنسَانُ مُمَثَّلاً فِي الشَّعبِ, وَيَعنِي بِذَلِكَ العَقْلَ وَلَيسَ للهِ وَلا لِلشَّرعِ وَلا لِلدِّينِ! وَقَبلَ مُنَاقَشَةِ رَأْيِ الفَرِيقِ الثَّانِي لا بُدَّ مِنْ دِرَاسَةِ المَسَائِلِ الآتِيَةِ لِمَعْرِفَةِ وَاقِعِهَا, ثُمَّ بَيَانِ مَدَى صِدْقِ أَو كَذِبِ, وَصِحَّةِ أو بُطْلانِ القَولِ القَائِلِ بِأَنَّ التَّشرِيعَ لِلنَّاسِ مِنْ دُونِ اللهِ! وَهَذِهِ المَسَائِلُ هِيَ: 1. الإنسَانُ: وَاقِعُهُ: حَاجَاتُهُ وَغَرَائِزُهُ. 2. العَقلُ: حَقِيقَتُهُ, وَالأَحكَامُ الصَّادِرَةُ عَنهُ. 3. الوَاقِعُ الذِي يُرَادُ إِصدَارُ الأَحكَامِ عَلَيهِ, وَهُوَ الأَشيَاءُ وَالأَفعَالُ. 4. الغَايَةُ مِنَ التَّشرِيعِ.
  12. 3 points
    عبد المؤمن الزيلعي ابو الياس راسلتُ الإعلام مراراً بمقالاتي حتى تُنشر لكن لا جدوى من نشرٍ فالجوهر بخلاف المظهر لا إعلامٌ حرٌ مهما زعموا ، بل عبدٌ مستأجر من يملك مالاً أو يدعم فله التقرير لما يـُنشر يا إعلام الكبر تمهل من أنت علينا تتكبر عرّفت بنفسك من نفسك سطرت التعريف لِتُذكر وتقول أنا حرُ النشرِ باستقلال الموقع أفخر ؟!! ما بالك تنسى تتناسى ما نرسلهُ بل تتضجَّر ؟! أم أن الداعم يكرهنا ينعتنا بالخط الأحمر يا ويح الإعلام مضلٌ لقضايا الأمة يتنكر يعمل هدماً يعبد صنماً يرضي الكافر ولنا ينخَر ويحارب جهراً للدينِ يزعمهُ ارهاباً أخطر ويغرد في سرب الكفرِ يسقي زرع الكفر ويسهر ينشر سماً يفتك فينا دجالٌ ممسوخٌ أعور يُلبس حقاً ثوب الباطل والباطلُ في حقٍ يَظهَر و يصيغُ الأخبار بمكرٍ ينفث حقدا ولنا يسحر لكن الحق سننشرهُ في الوتس وفيسٍ وتويتر حتما سنقض مضاجعهم مهما الباطل حقداً كشّر هيا نعلي دين اللهِ ننصر خالقنا كي نُنصر
  13. 3 points
    نحتاج الى تعلم فكر الرحمة عند تعاملنا مع البشر وتواصلنا معهم فكريا ، فلم يسمع افكارك من تنعته بأبى جهل ، ولم يسمع افكارك من تتهمه بالخيانة والعمالة ، ولم يسمع افكارك من تُظهر أنك اعلم منه عند نقاشك معه .فهذا مخالف لفكر الرحمة ونهج النبى محمد صلى الله عليه وسلم فى المجادلة بالتى هى أحسن ، وعلينا تجسيد الآية القرآنية (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ) فى انفسنا قبل أن نخاطب الناس ،فنبينا محمد عند نقاشه مع عتاولة قريش كان حليما رحيما بعباد الله هدفه الأسمى أن يكسب القلوب قبل العقول . ودمتم بود
  14. 3 points
    حزب_التحرير له عملان يقوم بهما عبر جهازيه الاثنين في الامة الاسلامية #الاول جهاز #التفاعل : الذي مهمته توعية الامة بالمكائد التي يقوم بها الكفار بأنفسهم وعبر #الحكام الخونة و كشف مخططاتهم الماكرة و خدعهم الفاجرة و تعريف #المسلمين بنظام #الاسلام #الخلافة حتى يتهيأوا لها عن دراية و معرفة و علم و الحمدلله اصبحت الخلافة مطلب الجماهير الاسلامية في كافة الاقطار و اصبح مؤتمرات الخلافة تعج بالمسلمين بالالاف المؤلفة الذين يتعشقون للخلافة و بلهفة و شوق و حنين و انظر طول الارض الاسلامية و عرضها ترى جموع المسلمين الهادرة التي تهتف في الشوارع خلافة خلافة خلافة جهاز التفاعل يتفاعل مع الناس بتثقيفهم و توعيتهم و تحذيرهم من المكائد و تبصيرهم بأمور دينهم و دنياهم و بالصراع الفكري و الكفاح السياسي .. #الثاني جهاز #النصرة : جهاز النصرة والمنفصل تماما عن جهاز التفاعل مع الناس وهذا الجهاز عمله هو طلب النصرة ممن يملكون القوة في الامة سواءا كانوا قادة جيوش او غيرهم ممن هم اهل للقوة والنصرة .. ويتم اقناعهم بالعقل ان ينضموا الى العاملين المخلصين لاقامة دولة الخلافة بحسب استطاعتهم ومكانهم .. نعم جهاز طلب النصرة يعمل بطريقة منظمة ودقيقة عن طريق مراكز القوة، بعد أن يقتنعوا قناعة تامة بالفكرة والغاية منها، وهذه الطريقة عند الحزب لها رجالها وهم ( جهاز طلب النصرة ) الذي لا يعرفه الناس، ويعمل بشكل سرّي كامل ... في رمضان العام الماضي اطلق حزب التحرير نداءا اسماه #النداء_القبل_الاخير هذا رابط الفعاليات في عواصم العالم الاسلامي نحن تحركنا في الأمة وانتشرت فكرة الخلافة وأصبحت مطلبا، وحشد حزب التحرير معه الأنصار من القوة العسكرية، ونحن الآن نسعى لتعظيم سواد أهل النصرة لتحقيق وعد الله. آن الأوان لإطلاق النداء قبل الأخير، في هذه الأجواء الرمضانية، وهو نداء عالمي علت فيه أصوات رجالات الحزب وإعلامييه في سماء الأمة الإسلامية عبر القارات، من إندونيسيا وباكستان، والأردن وسوريا وتركيا ولبنان، ومن المسجد الاقصى إلى تونس والسودان.و نسأل الله تعالى ان يكون هذا العام هو عام الخلافة عام النداء الاخير الذي ينبيء العالم أجمع بقيام الخلافة و عودتها من جديد لتحكم العالم
  15. 2 points
  16. 2 points
    أخي الكريم بارك الله فيك ... اسمح لي أنْ اقترح عليك تعديل جزء من السؤال، فالسائل ملتزم جديد ويُفهم ضمناً أنه مؤمن بالله، فتكون الصيغة الآتية غير صحيحة ( فليس عدلاً أن نعاني من أجل سدِّ هذه الحاجة) لأن الله ليس لديه حاجة بتاتاً. وحين يؤمن الإنسان بالله تعالى فإنّ الإيمان به إيمان بعدله سبحانه ورحمته ومطلق قدرته التي لا تحدها حدود وبأنه تعالى غنيّ عن كلّ شيء وبأنّه جلّت قدرته رحيم بنا لم يأمر بشيء أو ينهى عن شيء إلا لأنّ الخير في ذلك وفقط فيه وليس في غيره. وعقل الإنسان محدود وكلّه محدود وبالتالي فإن مفاهيمه كذلك محدودة، فيكون مفهوم العدل عند الإنسان ناقص فلا يُقاس عدل الله به، بل يقاس العدل وتقاس الرحمة بما أوحى به الله في شأنهما. هذه مساهمة سريعة وربما يكون لي عودة إن شاء الله.
  17. 2 points
    أبو شفيق

    ( #المطرود )

    أخي أبو شاهين مع تقديري لما تكتب من شعر لكن لندع هؤلاء الذين تخلفوا فلا حاجة لنا بذكرهم ولعلي أربط بين قصيدكم والجواب الأخير فالأمير لم يجب السائل إلا لما لمسه عنده من صدق ونوه أن الجواب لمثل هذه المواضيع لا يكون على العلن لكن لما اقتضى من صعوبة اللقاء فكان جهرا وعلني أكون لك من الناصحين بأن نكف ألسنتنا عنهم لانشغالنا بما هو واجب علينا من العمل للدعوة
  18. 2 points
    وكذلك من أسباب ترجيح القول الثاني، وأن الراسخون في العلم يعلمون تأويله، هي دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام بقوله:( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) وحاشاه صلى اله عليه وسلم أن يدعو لإنسان بشيء ليس من مقدوره، أو بشيء لا ينبغي له، هذا والله أعلم.
  19. 2 points
    البراءة الأصلية ليست هي المباح * * اختلف الأصوليون في الحكم على أفعال العباد ما قبل التشريع بين الإباحة وبين التحريم وبين التوقف وذهبوا في ذلك مذاهب قرروها بالقياس العقلي واعتبروا هذا الحكم هو البراءة الأصلية، وبناءً على تقريرهم لهذا الحكم بنوا قواعد أصولية. فمن حكم على أفعال العباد قبل التشريع بالإباحة على اعتبارها البراءة الأصلية قال: "الأصل بالأفعال الإباحة" ومن حكم عليها بالتحريم قال: "الأصل بالأفعال التحريم" ومن حكم بالتوقف قال: "الأصل بالأفعال التوقف". وبتدقيق المسألة نجد أن الآراء الثلاثة هي آراء خاطئة وذلك: 1- لأنها آراء مبنية على ترتيب منطقي لا دليل عليه. 2- المباح والحرام مصطلحات أتى بها الشرع للتعبير عن الحكم الشرعي، ولم يكن لها واقع قبل ورود الشرع، فكيف نحكم على واقع قبل ورود الشرع بأحكام جاءت بعد وروده! وعليه فإن الحكم الثابت على ما قبل ورود الشرع هو عدم التكليف وليس الإباحة ولا الحرمة ولا التوقف قال تعالى: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"، وتكون البراءة الأصلية هي عدم التكليف وليس الإباحة. وبناء على حكمنا هذا بعدم وجود حكم قبل ورود الشرع، فنقرر أن الحكم والتكليف جاء مع ورود الشرع، وجاء شاملا لكل الأفعال دون استثناء؛ فلا يوجد فعل وحتى قيام الساعة إلا وله حكم أو محل حكم، وإلا فإن التشريع يكون ناقصا والعياذ بالله. والمباح هو حكم شرعي وهو خطاب الشارع بالتخيير وليس هو عدم التكليف. وأما ما سكت عنه الشارع أو ما عفا عنه فقد ورد في معرض الحديث عن الحلال والحرام ، والحلال ليس هو المباح؛ فالحلال يحتمل الوجوب والندب والإباحة والكراهة، ولا يصح أن يفهم بأنه سكوت أو عفو عن التشريع لأنه يتناقض مع الأدلة القطعية بكمال الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان، وعليه فإن ما ورد من أحاديث السكوت والعفو يجب أن يرد فهمها إلى المحكم من القرآن (وليس العكس)، فتفهم هذه الأحاديث على أنها سكوت وعفو عن التحريم وليس عن التشريع، وعدم الحرمة لا يعني الإباحة وإنما يحتمل الأحكام الأربعة الأخرى. وعليه فإن تقرير قاعدة الأصل تكون : "الأصل بالأفعال التقييد بالحكم الشرعي". والأفعال تشمل متعلقاتها وهي الأشياء، والأشياء لا يتعلق بها إلا حكمان شرعيان الحرام والمباح، وقد سخر الله تعالى بالنص القطعي كل ما في الأرض جميعا لخدمة الإنسان فتكون جميع الأشياء مباحة بعموم الدليل وليس بالسكوت أوالعفو، إلا ما استثني من عموم الإباحة، وعليه تقرر القاعدة الثانية وهي "الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم". وعليه فإن القاعدة الأولى وهي"الأصل بالأفعال التقييد بالحكم الشرعي" تكون خاصة بالأفعال ويستثنى منها الأشياء بقاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم. والله أعلم
  20. 2 points
    تهنئة بعيد الفطر السعيد (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله، الله أكبر الله أكبرولله الحمد يطيب لنا في المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين أن نتقدم للمسلمين بعامة ولأهل فلسطين بخاصة بأحر التهنئة والتبريكات بحلول عيد الفطر السعيد سائلين المولى سبحانه أن يجعل قدومه قدوم خير ونصر وتمكين وتحرير للقدس وفلسطين وكل بلاد المسلمين المحتلة. أيها المسلمون: مع انقضاء شهر رمضان وحلول هلال شوال، يحل على المسلمين عيد الفطر أحد عيدين لا ثالث لهما، عيد يحتفل فيه المسلمون بإتمامهم للطاعة، فلا عيد للمسلمين إلا بالطاعة، عيد تلتئم فيه الملائكة لتقدم للصائمين جائزتهم من بعد صبرهم على مشقة الصيام ومن بعد اجتهادهم في الطاعة على نحو جعلهم في زمر الفائزين بإذن الله. أيها المسلمون: لا زال هلال شوال يهل على المسلمين منذ أكثر من سبعة وتسعين عاماً بلا خليفة يعلن قدومه فيوحد عيدهم من بعد أن يوحد أقطارهم، ولا زال المسلمون يفتقرون لإمام يكمل فرحتهم ويكمل عليهم طاعتهم لله بإقامة شرع الله في الأرض ويحمل لهم أنباء الانتصارات والفتوحات. لقد كان رمضان وهلال شوال يحمل للمسلمين أنباءً سارة على مدى عصور الأمة، فكان المسلمون يحتفلون بالظفر في كل عام مع احتفالهم بعيد الفطر، فقد كان رمضان عبر تاريخ الأمة يفوح برائحة النصر ففيه معارك المسلمين الفاصلة وفيه انتصاراتهم وفيه جل الفتوحات وأعظمها. أيها المسلمون: يهل علينا هلال شوال اليوم ولازالت الأمة تعاني من حكم "الأغيار"، ولازال المسلمون في العالم كالأيتام على موائد اللئام، فلا حامي لهم ولا مغيث، يشردون ويقتلون وتنتهك أعراضهم في شام رسول الله، ويعبث الكفار بليبيا واليمن، ويعيثون الفساد في بغداد وكابول وميانمار وغيرها، ولا زالت فلسطين بقدسها وأقصاها بين سنديان الاحتلال وتفريط المفرطين وصفقات المستعمرين. أيها المسلمون: كما اجتهدتم بالصيام والقيام في رمضان اجتهدوا في العمل للإسلام واسعوا بجد لاستجلاب الخليفة الذي يجلب لكم فرحة النصر مع فرحة العيد، فترضون ربكم وتقيمون شعائركم وتعودون خير أمة أخرجت للبشرية، وساعتئذ يفرح المسلمون فرحة فوق فرحة بطاعة الله وبنصره. (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) http://pal-tahrir.info/press-comments/10403-تهنئة-بعيد-الفطر-السعيد.html
  21. 2 points
    مثال: إطلاق اللحية فقد استدل القائلون بأن الأمر يفيد الوجوب على وجوب إطلاق اللحية. أما رأينا فإن الأمر لا يفيد إلا الطلب وهو يحتاج إلى قرينه تصرفه إلى الوجوب أو الندب أو الإباحة. والنظر في قرائن أحاديث إطلاق اللحية لا يجدها تصل إلى الجزم فهي طلب غير جازم، وفيها حث فهي ليست للإباحة، وهي تدل على الندب والله اعلم.
  22. 2 points
    عبد يغمور

    حكمة

    إِذا كُنتَ لا تَدري وَلَم تَكُ كَالَّذي ******** يُشاوِرُ مَن يَدري فَكَيفَ إِذن تَدري جَهِلتَ فَلَم تَدرِ بِأَنَّكَ جاهِلٌ ******** وَأَنَّكَ لا تَدري بِأَنَّكَ لا تَدري وَمِن أَعظَمِ البَلوى بِأَنَّكَ جاهِلٌ ******** فَمَن لي بِأَن تَدري بِأَنَّكِ لا تَدري رُبَّ امرِئٍ يَجري وَيَدري بَأَنَّهُ ******** إِذا كانَ لا يَدري جَهولٌ بِما يَجري
  23. 2 points
    بسم الله الرحمن الرحيم هل يستعد أردوغان لإعلان الخلافة في تركيا؟ بقلم: عصام الشيخ غانم لقد تاق المسلمون حقًا إلى الخلافة، فمن بين أنقاض الذل والدمار الذي يكاد يعم العالم الإسلامي، فإن أبصار المسلمين اليوم تنتظر اليوم الزلزال، ذلك اليوم الذي يأخذ فيه المسلمون في تركيا والبلاد العربية وباقي بلاد الإسلام زمام المبادرة التي فقدت، ويتخلون فيه عن أي ولاء إلا لربهم، وعن أي نظام إلا نظام دينهم، ذلك الإسلام العظيم. فكما نقل الإسلام العرب من أمةٍ هامشيةٍ لا قيمة لها بين الأمم إلى قمة الريادة، بعد أن قامت بتسوية أوضاعها الداخلية بأحكام الإسلام، وبنت قوتها في فترة وجيزةٍ للغاية، لا تزال موضع دراسة المفكرين السياسيين، وأخذت تغزو ما حولها وتنشر الإسلام العظيم، وأقبلت القبائل العربية في الجزيرة على الدين الجديد، واشتد عود الإسلام قبل انقضاء العقد الأول لدولة محمد عليه الصلاة والسلام، ثم أخذت تغزو الدول الكبرى من حولها. والسؤال الكبير الذي يجيب عليه المسلمون بسهولة: هل إذا أعدنا الكرة اليوم مرة أخرى، وأقمنا دولة الخلافة الثانية، هل نستطيع أن نكون كما كانت دولة الإسلام الأولى؟ وإذا كان المسلمون يجيبون بالتأكيد بـ«نعم»، فإن مفكري دول الكفر هم أيضًا يعرفون ذلك حق المعرفة، ويتخوف السياسيون في الدول الكبرى من عودة الإسلام. ويتخوفون من أن تكون عودة الإسلام انطلاقًا من دولةٍ قوية اليوم كتركيا التي يحلم شعبها بإعادة أمجاد الإسلام مستأنسين بالتاريخ العثماني، عندما كانت إسطنبول مركز الدولة الإسلامية والأمة قاطبةً، أو عودته من دولةٍ قويةٍ كباكستان، أو كمصر التي تملك جيشًا كبيرًا وتتصل بالبحر المتوسط والأحمر، وفيها السويس ممر التجارة العالمية. وهذه المخاوف تقضُّ مضاجع سياسيي الدول الكبرى خاصة أميركا. ولوعي حقيقة المخاوف الأميركية والأوروبية من زلزال الخلافة، فإن الغرب يرى حالة استعصاء في الأمة الإسلامية. وذلك أن الغرب كان يتحكم في كل صغيرة وكبيرة بسهولةٍ في المنطقة الإسلامية، فكان كل شيء في قبضته؛ لكن مع بداية هذا القرن، فقد نمت حالة جديدة من الاستعصاء في الأمة الإسلامية، كانت أول ملاحظة كبيرة لهذه الحالة سنة 2001م، عندما رفضت حركة طالبان - أفغانستان التخلي عن القاعدة التي اتهمتها أميركا بحوادث 11 أيلول/سبتمبر، وفضلت حركة طالبان القتال، وخسرت الحكم باحتلال أميركا لأفغانستان؛ لكنها رفضت الانصياع. وكانت تلك البداية، ثم كان الاحتلال الأميركي للعراق سنة 2003م. فبعد أن أعلنت أميركا النصر على الجيش العراقي، وجدت نفسها أمام مقاومة شرسة لا تهاب الجيش الأميركي، وقد مرَّغته في أوحال العراق، وكاد أن يهزم. ثم سنة 2011م، كانت انتفاضات الربيع العربي المنادية بإسقاط النظام، أي الأنظمة العميلة لأميركا وأوروبا، والتي تعفنت وتآكلت شرعيتها الشعبية إلى درجة وضعتها على حافة الانهيار، ولم تكن تلك الانتفاضات متوقعة في دوائر المخابرات الأميركية والأوروبية، فأشعلت تلك الدول ناقوس الخطر الكبير أمام حالة الاستعصاء التي أخذت بالتفجر. وكان للثورة السورية المندلعة منذ سنة 2011م وضع خاص، فقد صاحب المناداة بإسقاط النظام مناداة أخرى بإقامة الخلافة الراشدة، وكانت مناداةً ساخنةً للغاية؛ لذلك تعاملت معها أميركا بالكثير من القوة، من إرداف النظام بإيرانيين وروس وغيرهم في محاولةٍ لإخمادها، مع أن أميركا ظهرت وكأنها ضد النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين، وهذه السياسة الأميركية لازمة وضرورية لتطويق الخطر، وإلا تفاقمت الأمور وانفجرت، وتفلتت من أيديها وأيدي أتباعها. وبالمجمل فإن الثورة السورية قد جعلت أميركا ترتجف بأنها على عتبة زلزال الخلافة على منهاج النبوة. وهنا ظهرت على الساحة مسألتان: الأولى أن تركيا قد صارت تتعاون بشكل كبير مع أميركا لاحتواء الثورة السورية، وكان الرصيد الأكبر أمام تركيا أن الحزب الحاكم فيها يوصف بـ «الإسلامي»، ولرئيسها أردوغان شعبية كبيرة لدى الحركات التي توصف بأنها حركات «إسلامية معتدلة». وأما الثانية فكانت إعلان خلافة مزيفة في مدينة الموصل. وبناءً على هاتين المسألتين فقد نشأت في أميركا نظرة جديدة عنوانها «تركيا عثمانية» قد تكون طريق النجاح لنزع حالة الاستعصاء في العالم الإسلامي. وللتأكيد على جدية النظرة الأميركية، فقد نقلت CNN عربي 12 حزيران/يونيو 2014م: «وعلى مدى سنوات، تكهن خبراء بأن عوامل، بعضها موغل في التاريخ، وبعضها الآخر مرتبط بقرارات مهمة حديثة، يمكن أن تزيد من صب الزيت على النار في المنطقة الملتهبة» وحذر مفكرو «المجلس الأطلسي» من أن تقود الفوضى في المنطقة العربية إلى فكرة «أساسها إنشاء دولة الخلافة على مساحة واسعة». وحذر خبراء أميركان سنة 2016م من اندلاع حربين كبيرتين في وجه أميركا، إحداها في المنطقة الإسلامية، والأخرى في الصين. والمعنى أن أميركا، وللحفاظ على نفوذها ومكانتها الدولية، تنظر بجدية كبيرة في احتمال قد لا تكون مقدماته متوقعة بأن يتفجر في وجهها زلزال دولة الخلافة؛ لذلك فقد أخذت تعد العدة. وحتى يكون الأمر واضحًا لا بد من إلقاء نظرة على حقيقة الحكم في تركيا وتبعية أردوغان، وحقيقة استقطاب الجماعات التي توصف بأنها «إسلامية معتدلة» إلى إسطنبول وأنقرة، ثم العودة إلى جدية النظرة الأميركية بــ «تركيا عثمانية» والتسهيلات التي صارت أميركا تقدمها لـ «تركيا عثمانية»، ثم رؤية المؤشرات «العثمانية» التي صار يظهر بها أردوغان، ومن كل ذلك الحكم على جدية هذه الفكرة الخطيرة، حتى لا يسقط فيها المسلمون كفخ سياسي كبير. حقيقة الحكم في تركيا أما عن حقيقة الحكم في تركيا فهو علماني بامتياز، فالنظام العلماني الذي بناه مصطفى كمال على أنقاض الخلافة العثمانية لا يزال هو الحاكم في تركيا اليوم. فشكل الدولة، سواء أكان رئاسيًا كما أراده أردوغان وأجرى له استفتاءً سنة 2017م، أم برلمانيًا يقود فيه الدولة رئيس الوزراء، فكلاهما من مشتقات النظام الرأسمالي التي لا تمت بصلة إلى ديننا العظيم، وليس لها أي ارتباط بالإسلام، فهو نظام غير إسلامي من حيث شكل الحكم. وأما السياسة المتبعة ففي جانبها الداخلي سياسة رأسمالية لا إسلامية، فقوانين تركيا اليوم هي قوانين وضعية يسنُّها البرلمان، وليس من قوانينها أحكام شرعية، إذا استثنينا بعض الأحوال الشخصية، وهذا بعض قليل، فحتى مسألة الزواج بأكثر من امرأة التي أباحها الإسلام فهي محرمة وممنوعة وفق القوانين التركية، بل ويسمح للمسلمة الزواج بكافر، وأحكام القضاء وضعية لا سند لها من الشرع. وعلى الرغم من كل ما يوصف به حزب أردوغان «العدالة والتنمية»، وهو الحزب الحاكم، بأنه حزب إسلامي، إلا أن ذلك مجرد صورة لم تغير من القوانين الوضعية شيئًا، بل ولا تحاول التغيير. فقد درجت بعض الجماعات التي توصف بالإسلامية على طرح فكرة «التدرُّج» في تطبيق الأحكام الشرعية، وأبسط فهم لمعنى «التدرُّج» حتى بغض النظر عن النظرة الشرعية فيه، أن الدولة القائمة على تطبيق الإسلام بـ «التدرُّج» تطبق جزءًا وتؤجِّل جزءًا آخر، وكل عام تضيف من الأحكام الشرعية شيئًا جديدًا، وهذا أبسط فهم. إلا أن الرئيس التركي أردوغان وحزبه «الإسلامي» لا يطبق أي أحكام شرعية (باستثناء ما قلناه من بعض قليل من الأحوال الشخصية التي كانت أصلًا قبل أردوغان) ورغم حكمه لتركيا منذ سنة 2002م، إلا أن تطبيق الأحكام الشرعية في الدولة لا يشهد أي زيادة، وهو (الرئيس أردوغان) لا يطرح فكرة «التدرُّج» أصلًا، ولا يقول بها، وليس في أي من برامجه الانتخابية أي طرح للأحكام الشرعية، فهو علماني علني، ولا يخجل من علمانيته، بل طالب الإخوان المسلمين في مصر بالعلمانية (حث رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المصريين، من أجل العمل على بناء دولة علمانية، مؤكدًا أن الدولة العلمانية لا تعني دولة اللادين. ودعا أردوغان، خلال لقائه مع قناة «دريم» التلفزيونية المصرية، إلى وضع دستور مصر بناء على المبادئ العلمانية، معتبرًا أن تركيا تشكل نموذجًا للدولة العلمانية المناسبة، ومشيرًا إلى أنه مسلم، بالرغم من توليه رئاسة وزراء دولة علمانية.) وكالة DWA الألمانية 13/9/2011م. بل إن أردوغان وحزبه يتشدَّدون في مكافحة الأحكام الشرعية (قرر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، إرسال نائبين إلى مدينة «ريزه» على البحر الأسود، من أجل فتح تحقيق رسمي مع عضو الحزب ورئيس بلدية المدينة، خليل باكرجي، في شأن تصريحات أدلى بها إلى الإعلام طالب فيها بالسماح بتعدد الزوجات في تركيا، بما يخالف الدستور) دوت مصر 14/11/2014م. يضاف إلى ذلك أن النظرة القومية التركية جزء لا ينفك عن نظام الحكم التركي. فالأكراد المسلمون وكذلك العرب هم أقليات ملحقة بالدولة التركية، ولا ينظر إليهم في مناصب الدولة كالأتراك. والدولة لا تخفي طابعها القومي غير الإسلامي، وكأن محمدًا عليه الصلاة والسلام لم يقل «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ»، والإسلام يرفض ويحرم أي عصبيات تفرق بين الأمة الإسلامية الواحدة. وأما سياسة تركيا الخارجية فهي غير قائمة على الإطلاق على أساس الإسلام، ولا يرصد أي نشاط للدولة التركية للدعوة إلى الإسلام في الخارج، ومن كان يعجبه بناء مسجد في أميركا أو افتتاح مركز إسلامي في الغرب، فكل الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي تقوم بذلك، كدويلات الخليج ومصر وغيرها، والأمر ليس خاصًا بتركيا. والجاليات الإسلامية في الخارج تبني مساجدها بدعم من بلدان العالم الإسلامي أو بدونه. وتركيا لا تناصر قضايا المسلمين في سياستها الخارجية باعتبارهم مسلمين، فهي تقيم علاقات دبلوماسية مع كيان يهود، وتتعاون معه عسكريًا رغم جرائمه اليومية بحق أهل فلسطين الذين يتغنى أردوغان بدعمهم، بل إن الدعم التركي لأهل فلسطين لم يبلغ معشار دعم أي دولة أوروبية، وهذا الدعم أصلًا يقدم ضمن استراتيجية الغرب للسلام مع كيان يهود. وفي سوريا فقد قتل بشار مئات الآلاف، وتدخلت في سوريا أميركا البعيدة وحليفاتها الأوروبيات، وتدخلت روسيا البعيدة؛ لكن تدخل تركيا الذي حصل بعد أعوام من القتل كان لصالح المجرم بشار. فتركيا تضغط على الفصائل التي تواليها من أجل مفاوضة بشار في أنقرة وأستانة وجنيف، وهي تخرجهم من ساحات القتال مع بشار إلى ساحات أخرى مثل قتال تنظيم الدولة «درع الفرات» وقتال التنظيمات الكردية «غصن الزيتون»، وكل تدخلات تركيا تؤدي إلى انتصار بشار على ما بقي من الثوار المخلصين. وخلال أزمة الروهينجا التي بكى لها العالم، فقد وكلت تركيا جيش ميانمار المتوحش بالمساعدات التي أعلنت أنها قدمتها للروهينجا، بل إن أصوات بعض الدول الأوروبية تبدو أعلى من الصوت التركي في دعم مسلمي الروهينجا. وبذلك يتضح بأن تركيا دولة علمانية في شكل الحكم فيها وفي سياستها الداخلية والخارجية، وليس فيها توجه شرعي إسلامي حتى نراقب صعوده بفكرة «التدرُّج» رغم كل التحفظات الشرعية عليها. وإذا كانت الأمور واضحة بهذا الشكل، فإن من ينخدع بإسلامية تركيا-أردوغان إنما يخدع نفسه، فهي ليست إلا كبقية الدول القائمة في العالم الإسلامي، وهي تلاحق حملة الدعوة الإسلامية وتزج بهم في السجون، فالدولة لا تطيق الدعوة إلى تطبيق الإسلام في تركيا، وتصِم أصحابها بـ(التطرف) و(الإرهاب) كما يفعل الغرب تمامًا. تبعية الرئيس التركي أردوغان وأما تبعية أردوغان في سياسته الخارجية، فليست بحاجة إلى فكر عميق، فتركيا قبل أردوغان ومعه، دولة في حلف شمال الأطلسي، أي تحت القيادة العسكرية الأميركية بشكل رسمي، وفيها واحدة من أكبر قواعد حلف شمال الأطلسي، قاعدة إنجرليك، ومنها تنطلق الطائرات الأميركية لضرب المسلمين في سوريا والعراق. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن تركيا تحاول ومنذ عقود أن تدخل الاتحاد الأوروبي وتقول بأنها دولة أوروبية، وقد خضعت لشروط الاتحاد الأوروبي للانضمام له، ورغم رفض الدول الأوروبية لها بسبب غالبية سكانها المسلمين، وهذه حقيقة، إلا أنها لم تتخلَّ عن طلب الانضمام؛ لذلك فالدولة في تركيا غربية الهوى والتوجه، ولم يغيِّر الرئيس أردوغان من ذلك التوجه شيئًا، وأما تقوية علاقاته بالعالم الإسلامي، فهي من ناحية ردة فعل على رفض دخوله للاتحاد الأوروبي، ومن ناحية ثانية فهي علاقات مع أنظمة وضعية في إطار النظام الوضعي القائم، وليس ضمن أي محاولة لتغيير ذلك، وهذا واضح وليس بحاجة إلى كثير أدلة. وأما السياسيون الذين يدققون النظر في سياسات الدول فيجدون بلا صعوبة ارتباط الدولة التركية بأميركا، فأميركا هي من دعم أردوغان وحزبه للسيطرة في تركيا بوسائل كثيرة سياسية وتسهيلات مالية وغير ذلك، وكانت أميركا تريد كبح جماح جنرالات الجيش التركي ذوي الولاء الأوروبي، وهذا ما تحقق بعد محاولة الانقلاب الفاشلة سنة 2016م، رغم مسرحية إلصاق التهمة بـ «غولن»، ومسرحية اتهام أميركا بشيء من المسؤولية عن تلك المحاولة الفاشلة. وربما أحداث سوريا كانت أوضح مثال مكشوف لارتباط تركيا-أردوغان بأميركا، فكانت المخابرات التركية وبشكل مكشوف تستقبل المنشقين من ضباط الجيش السوري جنبًا إلى جنب مع المخابرات الأميركية في محاولات لبناء جسم للمعارضة المسلحة مثل «هيئة الأركان» و»القيادة العليا للفصائل المسلحة» لحرف الثورة السورية وفصائلها العسكرية عن مسار إسقاط النظام وبناء دولة الإسلام، فكانت تركيا وأميركا تعملان سويةً وبشكل مكشوف، وهكذا في مؤتمرات المعارضة السورية التي كان يشرف عليها سفير أميركا لدى سوريا فورد في إسطنبول وأنقرة. وعندما قررت أميركا الانسحاب من المفاوضات مع روسيا حول سوريا بعد قدوم إدارة ترامب فإنها، أي أميركا، قد وضعت تركيا نائبًا عنها في مفاوضات أستانة التي أنتجت الحلم الأميركي بوقف إطلاق النار في سوريا وخفض التصعيد وفكرة الدول الضامنة. وتركيا إحدى الدول التي ضمنت وقف إطلاق النار، لكن نظام بشار والروس لم يوقفوا إطلاق النار، وتركيا لا تضمن شيئًا، ومثلها مثل أميركا في مجلس الأمن، تعبر عن قلقها، والنظام المجرم في سوريا يقتطع بردى في الغوطة الغربية والشيفونية وغيرها في الغوطة الشرقية، وقبلها الحرب في إدلب، كل ذلك في مناطق خفض التصعيد التي ضمنتها تركيا. وسياستها في ذلك هي سياسة أميركا تمامًا «دع النظام ينتصر». وهكذا فإن ولاء الرئيس التركي أردوغان هو خالص لأميركا، وينسق معها تمامًا سياسة تركيا الخارجية. استقطاب الجماعات «الإسلامية المعتدلة» إلى تركيا أما نشاط تركيا في استقطاب الجماعات الإسلامية «المعتدلة» فهو بارز بشكل كبير، فوفق السياسة الغربية «فرق تسد» فإن تركيا دولة «سنية» كبيرة، ويمكنها استقطاب جماعات إسلامية «سنية» تمامًا كما يمكن لإيران أن تستقطب جماعات إسلامية «شيعية» وفق السياسة الغربية نفسها، وبما أن الحزب الحاكم في تركيا يوصف بأنه حزب «إسلامي» فإن عملية الاستقطاب تكون سهلة؛ لذلك نشطت في تركيا الجماعات العربية التي توصف بـ «الإسلامية المعتدلة»، وأصبحت إسطنبول قبلةً للإخوان المسلمين خاصة الفارين من نظام السيسي في مصر بعد انقلاب 2013م ضد الرئيس مرسي؛ لذلك ترى المؤتمرات والمنح الدراسية ودعم الأحزاب «الإسلامية المعتدلة» وكأنها سياسة جديدة في تركيا يتبناها أردوغان، بعد أن لم يكن أسلافه في الحكم كذلك منذ حقبة مصطفى كمال السوداء. وبسبب ذلك الدعم وتلك التسهيلات، فإن شعبية كبيرة لأردوغان قد تم إيجادها وسط الجماعات العربية التي توصف بـ «الإسلامية المعتدلة»، فصار يوصف بـ «القائد الإسلامي الكبير»، وتغنَّى به زعيم حزب النهضة التونسي راشد الغنوشي، بل ووصفه القرضاوي بـ «السلطان»، وأصبحت تركيا ملجأً للكثير من قيادات حماس الذين ضاقت بهم السبل، خاصة بعد حصار السعودية ومصر لقطر، وطلب قطر منهم المغادرة. وبالتدقيق نجد أن كل الدول ذات القوة الإقليمية تحاول التأثير في الأوضاع الداخلية للدول الأضعف المحيطة بها؛ وذلك عن طريق الأحزاب والمعارضة والفصائل المسلحة في البؤر الساخنة. وإذا كان تأثير الدول الكبرى كبيرًا لدى الدول الصغرى، فإن تأثير الدول الصغرى كبير على مستوى الأحزاب والجماعات في البلدان المجاورة. فتركيا، ومن ورائها أميركا، تريد أن تجرَّ تلك الجماعات إلى جانبها ولو بشكلٍ خفي، فلا تقف عائقًا أمام سياسات أميركا، بل وتأمل أن تكون تلك الأحزاب بعضًا من أدوات سياساتها المتعددة، فمثلًا الدعم المالي والسياسي وتوفير المنابر الإعلامية وتقديم التسهيلات كتوفير الملجأ والأمن للقيادات المطاردة من حكوماتها يحقق ما يلي: 1- في فلسطين، تريد أميركا أن تضع التأثير التركي على حركة حماس منافسًا للتأثير القطري، فلا تدع قطر ومن ورائها أوروبا تعيق المشاريع الأميركية لحل القضية الفلسطينية، ولا يمكن لتركيا ذلك إلا عن طريق الإغراء بالدعم المالي والتسهيلات المختلفة. 2- في سوريا، نجحت تركيا بفعل الدعم المالي وكذلك «سمعتها» بـ «الاعتدال الإسلامي»، في جر معظم الفصائل العسكرية السورية التي تنتمي لتيار «الإسلام المعتدل» إلى مفاوضات وقف إطلاق النار، وجرَّتها إلى أستانة لمفاوضة الروس والنظام، وأوهمتها بأن تركيا معها، فهي «دولة ضامنة»، وجرتها إلى معارك محرمة كقتال الأكراد، بدلًا من قتال النظام المجرم وإسقاطه، وهذا واحد من أسرار حياة النظام السوري التي توفرها أميركا عن طريق تركيا وغيرها. بعد انقلاب 2013م في مصر، لجأت الكثير من قيادات الإخوان المسلمين إلى تركيا بوصف الحزب الحاكم فيها «إسلاميًا»، وهذا حيوي للسياسة الأميركية التي تريد أن تضبط تحركات الإخوان المسلمين بعد الانقلاب على مرسي، وتمنع أي خطر كبير على نظام السيسي، فالتحركات عندما تكون تحت العين، يستطيع الطرف الآخر التصدي لها وإفشالها. وكذلك تريد أميركا أن لا تكون دولة قطر هي المؤثر الوحيد على تحركات الإخوان المسلمين. أما في بلدان المغرب العربي، فإن حركات «الإسلام المعتدل» كحزب النهضة التونسي وحركة العدل المغربية وغيرها تعلن إعجابًا كبيرًا بإنجازات أردوغان التركية، وتريد تعلم هذه التجربة في الحكم، وتبني علاقات قوية مع تركيا، وهذا مدخل لتأثير تركيا ومن ورائها أميركا ضمن أدوات أخرى للتأثير في المغرب العربي ومحاولة إدخال النفوذ الأميركي إليه بديلًا عن النفوذ البريطاني والفرنسي. وهذه لعبة خطيرة أن تجد هذه الحركات «الإسلامية المعتدلة» نفسها في ملعب من الصراعات الدولية والإقليمية لا علاقة له بدينها ولا مبدئها المعلن، فتكون كما كان غيرها من الحركات العلمانية وقودًا لنار الصراعات التي لا تستفيد منها الأمة شيئًا، فالأصل أن تغيير نظام علماني إلى نظام علماني آخر لا يعتبر تغييرًا من الناحية الشرعية، ولكنه مهم للغاية في الصراعات الدولية، خاصة وأن أميركا تريد خلع الأنظمة الموالية لبريطانيا وفرنسا بأي طريقة، سواء بالانتخابات أم بالعمل المسلح. تستقطب تركيا معارضين «إسلاميين» من بلدان كثيرة أخرى، خاصة وأنها تعلن بين الفينة والأخرى، كما كان أثناء حرب الموصل، بأنها مركز «للسنة»، وذلك في إطار المشاريع الأميركية للقسمة الطائفية للمنطقة. جدية مشروع «تركيا عثمانية» والتسهيلات الأميركية بعد أن كانت تركيا العلمانية بعد مصطفى كمال تتنصل من أي ارتباط عثماني، فقد لوحظ في السنوات القليلة الماضية أن أردوغان أخذ يخدش هذه السياسة التركية، وأحيانًا يلاحظ أنه ربما يحاول كسرها. ومحاولات أردوغان تصطدم بالتيارات اليمينية الكمالية في تركيا، فهو يحسب لها حسابًا كبيرًا، فتلك التيارات كانت تنتقد مظهر زوجة الرئيس وقتها عبد الله غل بسبب غطاء رأسها، فكانت نظرتهم أن «السيدة الأولى» في تركيا يجب أن لا تخدش علمانية البلاد، بوصف غطاء الرأس مظهرًا إسلاميًا؛ لكن في السنوات القليلة الماضية فقد تجرأ أردوغان على ما هو أبعد من ذلك، وأخذت بعض المظاهر العثمانية تبرز في تركيا مثل حرس أردوغان ولباسهم العثماني وإحياء التراث العثماني. ومن ذلك ما نقلته وكالة الأناضول 10/2/2018م (انتقد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، السبت، عداء البعض لتاريخ السلطان عبد الحميد الثاني الحافل بالإنجازات، محذرًا من ممارسة الانتقائية عند دراسة التاريخ... وأشار أردوغان إلى أن «هناك من يعمل بإصرار على أن يبدأ تاريخ تركيا من 1923م (تاريخ تأسيس الجمهورية التركية)، وهناك من يبذل قصارى جهده لانتزاعنا من جذورنا وقيمنا العريقة». وأضاف: «الشريحة التي ينتمي إليها زعيم المعارضة أيضًا (رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال قليجدار أوغلو) وضعت معيارًا للولاء للجمهورية، يقوم على أساس نصب العداء للأجداد». واستطرد قائلًا: «بالنسبة لهؤلاء، الجمهورية التركية حديثة الظهور، ولا تمثل امتدادًا للسلاجقة والعثمانيين الذين وجهوا النظام العالمي طيلة ستة قرون»). هذا داخليًا في تركيا، أما التسهيلات التي تقدمها أميركا لإبراز وجهٍ «عثمانيٍّ» لتركيا-أردوغان اليوم فيمكن قراءتها مما يلي: تقدم أميركا تسهيلات كبيرة لتركيا لبناء قواعد عسكرية في الخارج، وفي ذلك إبراز لتركيا كدولة كبيرة. والمسألة بدأت حين أرسلت تركيا سنة 2014م قوات لتدريب البشمركة في معسكر بعشيقة في العراق. ثم وفي خضم حصار قطر قامت تركيا بإرسال جنودها إلى قاعدة تركية جديدة في قطر، واللافت أن الجنود الأتراك كانوا ينزلون سنة 2017م في قاعدة العديد في قطر حيث القاعدة الأميركية الكبرى، وهذا غير ممكن من دون موافقة الأميركان. والظاهر أن أميركا، وهي تخطط وفق استراتيجة 2012م لنقل ثلثي جيوشها إلى محيط الصين، فإنها تريد من دول موثوقة كتركيا أن تحل مكانها في بعض القواعد، أو أجزاء منها كالعديد في قطر، ويلحق بذلك القاعدة العسكرية التركية في الصومال. فالدول الصغرى لا تقيم لها قواعد عسكرية في الخارج، فهذا مظهر من مظاهر العظمة، وأما أن يتبادر إلى الذهن بأن تركيا دولة عظمى، فهذا رداءة في التفكير السياسي، فتركيا لا تستطيع حل المشاكل القريبة والحيوية لها مثل تسليح أميركا لأكراد سوريا وفق المصالح الأميركية، ولا تستطيع التدخل الفعال في جارتها سوريا كما فعلت إيران وروسيا وبلدان التحالف الدولي مع أميركا، فإذا كانت عاجزةً عن حل مشاكلها الحيوية والقريبة، فهي أعجز عن بناء مصالح لها في قطر ودول الخليج والصومال، ولا يمكن فهم قواعدها العسكرية في تلك البلدان إلا خدمةً لأميركا. في زيارته للسودان 24/12/2017م، قام الرئيس التركي أردوغان بزيارة جزيرة سواكن السودانية، وتم الإعلان عن مشروع لإحياء التراث العثماني فيها، وقد كانت تلك الجزيرة مركزًا للحامية البحرية العثمانية للبحر الأحمر، وراجت أنباء عن وجود ملحقات سرية باتفاقية سواكن لتحويلها إلى قاعدة عسكرية تركية. وأثناء لقائه معه، قال الرئيس السوداني البشير بأنه يرى في شخص أردوغان «بقايا الدولة العثمانية». أي أن أردوغان يطوف على الدول التابعة لأميركا كالسودان لتعزيز صورة «العثمانية» الجديدة لتركيا، وهذا تسهيل كبير لا يمكنه الحصول عليه بدون تمهيد أميركي. والذي يظن الحكام العرب مستقلين في قراراتهم باستقبال قواعد عسكرية لتركيا أو غيرها واهم، فكل يتبع سياسة سيده، والبشير يتبع سياسة أميركا؛ لذلك فإن تسهيلات البشير لأردوغان لا تأتي إلا ضمن السياسة الأميركية التي تعلي اليوم من صورة تركيا. وأثناء زيارته لتشاد أشار أردوغان إلى «أن العلاقات بين البلدين تعود إلى القرن السادس عشر حين كانت الدولة العثمانية تبسط نفوذها على المنطقة». ورد عليه الرئيس التشادي إدريس دبي الذي استطرد قائلًا: «تركيا دولة كبيرة. هناك تاريخ عريق. دولة معروفة ومشهورة على مستوى العالم. تركيا دولة مهمة لعبت دورًا مهمًا باسم الإنسانية والمجتمع الإسلامي عبر التاريخ». وكالة الأناضول التركية 26/12/2017م. وهذا يوضح التوجه التركي الجديد عن طريق إبراز «تركيا عثمانية»، وهذا لم يكن موجودًا في السنوات الأولى لحكم أردوغان، بل ظهر أخيرًا. بقيت مسألة تتعلق بالجدية الأميركية في فكرة ومشروع «تركيا عثمانية»، فإذا كنا ندرك أن مخاوف أميركا من زلزال الخلافة هي مخاوف فعلية، وأنها لأجل ذلك تتبنى سياسات يقوم المسؤولون فيها بتنفيذها، وليست المخاوف مجرد أفكار من مراكز البحث وبنوك التفكير الأميركية، وإذا كانت أميركا قد «استفادت» بقوة من إعلان البغدادي للخلافة المزعومة في الموصل، فكانت الفائدة بلبلة الساحة السورية المنادية بالخلافة، فظهرت خلافة البغدادي على أنها مزيج من سفك الدماء، ومتع النساء «السبايا»، وأحكام الأضرحة والقبور والمزارات، فقدمت بذلك صورة سلبية لدولة الخلافة العظيمة، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، فقد فشلت السياسات الأميركية والغربية عمومًا بتقديم الحكم لحركات «الإسلام المعتدلة»، ففشل حكم حزب النهضة الجزئي في تونس، وفشل الحكم الجزئي كذلك في اليمن، ولا تعدُّ تجربة غزة براقة، وفشلت تجربة الإخوان في مصر، وكان وجه الفشل الأبرز أميركيًا أن وصول هذه الجماعات للحكم لم يتمكن من كبح جماح ما تسميه أميركا بـ «الإسلام المتطرف»، وهو الهدف من السماح لتلك الجماعات «المعتدلة» بالوصول للحكم؛ لذلك تراجعت أميركا عن فكرة إيصال الجماعات «المعتدلة» للحكم. ومن ناحية ثالثة، فإن حالة الاستعصاء في الأمة الإسلامية تتعاظم بشكل يخيف أميركا من المفاجآت كأحداث الربيع العربي، وأميركا دولة عظمى تجرب المشاريع المختلفة التي تنفذها مباشرةً أو عبر أتباعها حتى ترى أن مصالحها الدولية في مأمن؛ لذلك فإن بحث أميركا عن مشروع جديد هو أمر أكيد لحل مشكلة الاستعصاء في العالم الإسلامي، وعدم ترك التطورات للمفاجآت التي قد تأتي بالزلزال الكبير، الخلافة الحقيقية على منهاج النبوة. أما وقد «استفادت» أميركا كثيرًا من إعلان البغدادي للخلافة المزعومة من الموصل، فإن استبعاد تكرار الفكرة «خلافة مزيفة» تقوم أميركا على رعايتها هو أمر غير مقبول. أما وقد ظهرت مؤشرات كافية لدى الرئيس التركي أردوغان بوصل الدولة التركية اليوم بما قبل إعلان هدم الخلافة العثمانية سنة 1923م، وكذلك التسهيلات التي تبديها أميركا لتركيا في السودان وغيره من البلدان التابعة لها، فإن هذا المشروع الأميركي قد يكون قيد الإعداد، وأن الرئيس التركي أردوغان يمهد لفحص إمكانية تنفيذه. وما يشير إلى ذلك أيضًا أن تركيا قد أخذت تناوش الدول الأوروبية وكأنها تتشبه بالدولة العثمانية، فوصف أردوغان ألمانيا وهولندا بـ «بقايا النازية» وكأنه يدير ظهره لهم، وعلى غير المعتاد. والخلاصة أنه ليس من الحكمة إغفال كل المؤشرات التي تشير إلى مشروع أميركي خطير للغاية بتحويل تركيا إلى دولة «خلافة مزيفة» لتقف ضد أي دولة خلافة حقيقية سيزلزل إعلانها العالم بأسره. ومثل ذلك المشروع المزيف للخلافة قد يبلبل المسلمين، خاصة أتباع ما يسمى بالتيار «المعتدل» الذين تعمل قياداتهم على بناء الثقة بأردوغان، ويصفه البعض بالسلطان رغم أنه لا يخفي علاقاته مع الكفار بما في ذلك مع كيان يهود. ومثل هذه المشاريع لا يمكن تنفيذها في أشهر، بل بحاجة إلى الكثير من التمهيد داخليًا مع الأحزاب الكمالية وخارجيًا. لكن الأمر الأهم أن المطلوب من المخلصين الذين وحدوا اتجاههم على حبل الإسلام النقي الصافي وفق أدلته الشرعية، ومن لا يريد أن يكون عمله إلا لله خالصًا، أن يشدوا الخطا لبناء دولة الإسلام العظيمة، الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي يكون ولاؤها لربها وأحكامها أحكام دينها المتين، تزلزل أميركا والغرب، وتبدأ على الفور بدحر نفوذهم وقواعدهم العسكرية من المنطقة الإسلامية، وتكنس عملاءهم من جسم الأمة الإسلامية كما ينزع النجس عن الثوب. وتأخذ بتطبيق أحكام الإسلام العظيم، فيهنأ الناس وتنزل البركة من السماء، ويصلح أمر الأمة اليوم، كما صلح أمرها بالأمس، فتجمع طاقاتها وتبني قوتها وترهب عدو الله وعدوها، وهذا ليس بعيد المنال، فإن لكل أجلٍ كتابًا، والله نسأل أن يكون كتاب ذلك في قادم الأيام، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، وبعزة الإسلام العظيم. المصدر: مجلة الوعي - العدد 378-379-380 - السنة الثالثة والثلاثين، رجب-شعبان-رمضان 1439هـ، نيسان-أيار-حزيران 2018م
  24. 2 points
    بارك الله بالقائمين عليه سيعود ان شاء الله الى سابق عهده وافضل باذنه تعالى
  25. 2 points
    الحمد لله على عودته والأجمل عودة الحسابات القديمة للأعضاء كما هي.
×