Jump to content

فريد سعد

الأعضاء
  • Content Count

    16
  • Joined

  • Last visited

Everything posted by فريد سعد

  1. "وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ" ويل لهذا العالم ما أظلمه، ما أقساه، ما أغدره. ما أحقده على الإسلام والمسلمين، لا قتل إلا في المسلمين، لا اضطهاد إلا للمسلمين، لا ملاحقة ولا استهداف إلا للمسلمين و لا استهزاء في بلدنا إلا من أحكام الدين،أو بعد هذا الهوان من هوان؟ أو بعد هذا النكال من نكال؟ أو بعد هذه الحسرات من حسرات؟ لا تمر لحظة من زمن إلا و تسمع من هنا أو هناك استخفافا بالمسلمين، و حربا على مشاعر المؤمنين، و معارضة للمعلوم بالضرورة من أحكام الدين. قال الله تعالى: "وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ" اجتمعوا اثر مبادرة رئاسة الدولة، حول المساواة بين الذكر و الأنثى في الميراث، و ختموا رمضان بتقديم تقريرهم، و قاموا بنشره على شبكة الأنترنات تحت عنوان:" تقرير لجنة الحريات الفردية و المساواة" و لم يكتفوا بمسألة المساواة في الميراث بين الذكر و الأنثى بل اقترحوا العديد من الإقتراحات تشيب من أجلها الولدان، الواحدة منها تكفل لصاحبها رفقة أبي جهل... بل فرعون و همان و قارون. تضمن هذا التقرير على مقترحات ستعرض على مجلس نواب الشعب من أجل المصادقة عليها، و كل المقترحات معلّلة بنصوص قانونية و دستورية و باجتهادات بين قوسين سموها شرعية، أما ما قدّم من تعليلات دستورية فليس المقام مقام الخوض فيها و شهادة أدخرها عند الله أنّي لم أرض بهذا الدستور العلماني بمجمله فلا يسعني أن أناقشه تفصيلا، و لكن لا أستغرب في مشروعية اقتراحاتهم من الناحية القانونية و الدستورية، فالعلمانية تآزر بعضها بعض، فكل ما ورد في تقريرهم هو نتاج طبيعي لهذا الدستور، الذي أعلى قيم الحرية و المساواة فوق قوانين شريعتنا. أغلب المقترحات التي قدمتها اللجنة و حاول بعض شياطين الإنس إلباسها لبوسا شرعيا خابوا و خسروا... فالكل يعلم أن ما ورد في تقريرهم هو إذعان لما ورد في إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،التابع للأمم المتحدة و المعروف باسم:" اتفاقية سيداو"، فكل ما ورد في تقريرهم لا يمت للإجتهاد بصلة، فالمجتهد يدرس الواقع ثم ينظر في النصوص الشرعية و من ثم يطلق الحكم على الحادثة و ليس العكس، فما قاموا به لا يعدو أن يكون لييًّا لأعناق النصوص، كما سنُبيِّن إن شاء الله. أما المقترحات فعلى رأسها المطالبة بالمساواة في الإرث بين الذكر والأنثى، في الحالات الأربعة المعروفة، بدعوى الاجتهاد، أو بدعوى التجديد وتغير الظروف، أو بدعوى إنصاف المرأة ورفع الظلم عنها(يعني ربي ظلمها و هم سينصفونها)، دعوى باطلة ضالة مضلة مرفوضة شرعا قطعا كتابا وسنة وإجماعا، و قد استندوا في دعاويهم إلى بعض المسائل الإجتهادية في الميراث مثل ميراث الجد، و المسألة العمرية و غيرها، ليجعلوا من علم الفرائض، عِلمًا اجتهاديا لا نصوص فيه، في مناقضة تامة لآيات محكمات بيِّنات وأحاديث صحيحة بيّنت لأصحاب الفروض فروضهم و بيّنت قسمة الحكيم الخبير في المواريث، إلى أن وصل بهم الإسفاف أن نسبوا حديثا نبويا إلى الجاحظ ألا و هو لفظ " الملك العضوض" في الحديث الذي بشرنا فيه نبينا بأن بعد الملك الجبري الذي نعيشه تحت إمرة هؤلاء السفهاء ستكون خلافة على منهاج النبوة، و عند التطرق إلى مسالة توريث الذكر مِثْلَيْ الأنثى لا يذكرونها في صيغة آية فلا يقولون قال الله تعالى:" للذكر مثل حظ الأنثيين" بل يقدّمها على أنّها قاعدة فحسب و من ثمّ يحاولون إبطالها بدعوى أنّها تناقض مقاصد الشريعة الإسلامية. مقترحات أغلبها لا يحتاج لكثير نظر لإبطالها فهي مسائل قطعية معلومة من الدين بالضرورة للصغير قبل الكبير، و منها مقترح إلغاء عقوبة الإعدام في مناقضة صريحة لقول الله تعالى:" و كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌۚفَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۚوَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ". من المقترحات أيضا إلغاء المنشور المتعلق بغلق المقاهي خلال شهر رمضان، و إلغاء العقوبة المسلطة على الأشخاص الذين يناولون مشروبات كحولية للمسلمين و الإكتفاء بقانون 18 فيفري 1998 الذي يمنع بيع الخمور للقُصَّر و قوات الأمن و الحرس و الجيش عندما تكون بالزي الرسمي، محتجين في ذلك بتناقض المنظومة القانونية التونسية فالدولة هي التي تنظم إنتاج الخمور ثم تعاقب مستهليكيها. كما تنصّ المقترحات على السماح للمسلمة بالزواج من غير المسلم، و عدم تجريم اللواط و السحاق و التعدي على الأخلاق الحميدة، و الاكتفاء بخطية مالية قدرها 1000 دينار لكل من يأتي على مرأى الغير عملا جنسيا، بينما يعاقب بالسجن مدة عامين و بخطية قدرها عشرة آلاف دينار مع الحرمان من مباشرة الوظائف العمومية و حق الإقتراع، كل من يتعرّض أو يحاول أن يتعرّض لممارسة حرية الإبداع الأدبي و الفني و البحث العلمي و عرض الأعمال الأدبية و الفنية و العلمية و نشرها (الفصل 135 مكرر) و لا يحق لأي كان أن يتعرض لحرية الفنون تحت أي عنوان سياسيا كان أو إيديولوجيا أو أخلاقيا أو دينيا حسب الفصل 79، حتى لو رسم نبيُّك صلى الله عليه و سلم أو جسّد المولى عزّ و جل فلا يحق لك الإعتراض لأنّك مواطن ديموقراطي و حضاري و منفتح، و إلا تعرّض نفسك للعقوبة. ليس هذا فحسب ففي التقرير مقترحات أخرى تثلج الصدر، و تنبأ كل من يقرأ بين السطور أن نهاية النظام الرأسمالي أصبحت وشيكة فَمِنْ إفلاسِ القوم تنبع هذه المبادرات، و كأني بها رقصة الديك المذبوح، فمن المقترحات أيضا رفع القيود الدينية على الحقوق المدنية، و التخلي عن المهر لأنّه يُخلُّ بكرامة المرأة حسب قولهم، و ثالثة الأثافي، و الطامة الكبرى هو اقتراح إلغاء العدّة بالنسبة للمطلقة و الأرملة، بدعوى أن العدّة فقدت مبررتها، فالعدّة حسب قولهم جُعلت من أجل براءة الرحم من الحمل كي لا تختلط الأنساب و مع تقدم الطب الحديث و وجود التحليل الجيني يمكن معرفة نسب الطفل أهو من الرجل الأول أم من الثاني، ظلمات بعضها فوق بعض و جهالة بالشرع، فعلّة اشتراط العدّة ليس كما ذكروا عدم اختلاط الأنساب، و إلا لَمَا فُرضت العدّةُ على المرأة العجوز التي يئست من المحيض؟ فعدم اختلاط الأنساب هي من حكم هذا التشريع الرباني العظيم وليس علّة للحكم متى انتفت انتفى الحكم، فالقوم لا يفرّقون بين العلّة الشرعية و هي الباعث للحكم و الحكمة من التشريع، فتراهم كلّ مرّة يتشدقون بمقاصد الشريعة دون أن يفقهوا أنّها لا يمكن بحال أن تحلّ محل العلل، أمّا التحليل الجيني و التقدم الطبي و كل الخاصيات الفيزيائية المقاسة تخضع لهامش خطأ مهما كان صغيرا و لو واحد على مليون، ممّا يجعل العدّة هي الطريقة الوحيدة و المقطوع بصحتها من أجل التأكد من عدم اختلاط الأنساب. من المقترحات أيضا إلغاء صفة رئيس العائلة التي يمتاز بها الرجل و أن يحمل الطفل عند ولادته إمّا لقبي والديه (الإثنين معا) أو لقب أحدهما الذي يختارانه، و أن يكون للأبناء الشرعيين و الغير الشرعيين نفس الحقوق فيرث ابن الزنى أباه بمجرد إثبات نسبته إليه. هذا غيض من فيض، فما ذكر في التقرير لا تسعه خطبة واحدة و لو اختصروا القول و جمعوها في قول واحد لكان أبين و أبلغ: لا نريد الإسلام لا لأحكام الإسلام حتى الفردية منها، فلم يبقى إلا تجريم الانتساب إلى الإسلام و لكن " يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ " أيها المسلمون: أرأيتم بغياب الإسلام عن الحكم و عن التشريع كم أجلبنا من نكبات وكوارث؟ أرأيتم يا صمام أمان الدنيا، كيف هو العالم بدونكم، وكيف أنتم بذهولكم عن شريعتكم و عن دينكم، ضعتم وضاع كل شيء، وغاض الخير من الأرض،أرأيتم كيف جرأتم الكافر على أطفالكم ونسائكم وشبابكم وأرضكم وكرامتكم. أرأيتم تجرأ عليكم الداني والقاصي، اليهودي والنصراني و العلماني، ولكأنما يتبارون فيما بينهم، أيهم يتجرأ علينا أكثر، وأيهم يعارض أحكام ديننا أكثر، فنطق فينا الرويبضات كما أخبرنا نبينا صلى الله عليه و سلم أيّها المسلمون: بالرغم من كل الأسى و اللوعة، بالرغم من هذه المبادرات التي تفوح منها رائحة الحقد و الكره لديننا، بالرغم من ذلك كلّه، إلا أنّها بشرى خير و دلالة على أن القوم قد أفلسوا و ارتبكوا، كيف لا و أصوات الهتافات المنادية بقلع الإستعمار و تغيير النظام قد صدّعت رؤوسهم، كيف لا يترنحون بعد فشلهم في حمل الناس إلى صناديق الإقتراع ليختاروا من يطبق عليهم النظام العلماني، كيف لا ترتعد فرائصهم و الأصوات التي تنادي بتطبيق الشريعة و إزالة حدود الإستعمار بين المسلمين تعلو كل يوم أكثر من سابقه كيف لا و الأمة تردّد حديث نبيّها صلى الله عليه و سلم :" ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" و قوله صلى الله عليه و سلم :" الإمام جنّة يتقى به و يقاتل من ورائه"، فيا أحباب محمد صلى الله عليه و سلم ابشروا وأملوا، و تذكروا قول مولاكم عزّ و جل:"ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ..إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون" فريد سعد
  2. الجمعة:01 / شوال/ 1439هأ خطبة عيد الفطر الموافق : /06 2018 الله أكبر، الله أكبر ، الله أكبر25 الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا... الله أكبر ما هلل المهللون وكبر المكبرون... الله أكبر ما صام صائم و أفطر... الله أكبر ما تلا كتابَ الله تَالٍ و تدبر... الله أكبر ما تهللت وجوه المخلصين بهذا اليوم المنير... الله أكبر ما خرجوا لصلاة العيد رافعين أصواتهم بالتّحميد و التهليل و التكبير...الله أكبر ما تعاون أهل الإسلام على البر والتقوى و نبذوا أفعال العصاة المذنبين... الله أكبر ما تصافح المسلمون و تعانقوا وتصالحوا على فعل الخير وتركوا خصال المعاندين . الله أكبر، الله أكبر ، الله أكبر الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علما. أحمده سبحانه و أشكره. وأتوب إليه جلَّ و عَلا وأستغفره. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الحكيم الخلاق.و أشهد أن سيدنا و نبينا محمدا عبده ورسوله أفضلُ الخلق على الإطلاق. اللهمّ صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاما دائمين إلى يوم التلاق أيها المؤمنون الكرام : هنيئا لكم صيامَكم و قيامَكم وتلاوتَكم و صلواتِكم و أذكارَكم و دعواتِكم... يا أتباع النبي محمد صل الله عليه و سلم أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإنّ من اتقى الله وقاه, ومن توكل عليه كفاه.و أنّ خير الزاد التقوى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. فاتقوا الله و أنتم تغادرون شهرا جعل الله غاية تشريع صومه تقواه.﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. فاسعوا لتحقيقها واجعلوها هدفا و مبتغى, وعمروا بسرها سرائركم وظواهركم، وقلوبكم و جوارحكم, فهي أساس قبول الأعمال ،فإنما يتقبل الله من المتقين ... الله أكبر، الله أكبر ، الله أكبر عباد الله: هذا يوم أغر, يفرح فيه أهل الإسلام, تُوهب فيه العطايا, وتُجزل فيه الهبات, يُغبط فيه أهل الطاعة على التوفيق, ويبكي فيه أهل الحسرة على التفريط, يومٌ تُضاء فيه قلوب المؤمنين, وتُرفع فيه الدعوات, وتُقال فيه العثرات, السعادة بادية على الوجوه, والفرحة تملأ القلوب, فاللهم أتمم علينا النعمة بالقبول, وارزقنا من فضلك ما يُغنينا عن كل مخلوق أيها المسلمون: لقد من الله عليكم بنعمة الإسلام, وخصكم برسول الهدى محمد عليه الصلاة والسلام, شرع لكم شرائع كاملة,و دلّكم إلى طرق قويمة, وسبل رشيدة.فاحمدوا الله على هذه النعم واشكروه على هذه المنن, واعلموا أن كل عامل عَملُه لنفسه وأن كل كادح سيجد كدحه ويلاقيه قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) غدا توفى النفوس ما كسبت *** و يحصد الزارعون ما زرعوا ان أحسنوا أحسنوا لأنفسهم *** و ان أساؤوا فبئس ما صنعوا عباد الله: جاء العيد ليقول للنفوس المتنافرة,كفى خصاما وهجرانا، كفى إعراضا ونكرانا.جاء ليذكّرها بقول الله تعالى: ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) (الشورى40) فيكفيك يا من عفوت وصالحت أن أجرك على الله, فكم ستنال من خيرات, وكم ستُرزق من هبات... جاء العيد ليذكر المتخاصمين العاملين بالليل والنهار والمجتهدين بالطاعات، ويقولَ لهم استيقظوا فقد تُرد عباداتكم, ولن تُرفع لعلاّم الغيوب أعمالكم ، بسبب خصوماتكم ... أيها الأحباب الكرام : العيد مناسبة طيبة لتصفية القلوب وإزالة الشوائب عن النفوس وتنقية الخواطر مما علق بها من بغضاء أو شحناء، فلنغتنم هذه الفرصة، ولتجدد المحبة وتحل المسامحة والعفو محلّ العتاب والهجران مع جميع الناس، من الأقارب والأصدقاء والجيران، وتذكر قول النبي: ((وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزاً)) رواه مسلم، وقوله : ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية عند أبي داود: ((فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار)) صححه الألباني. ألا فاتقوا الله معاشر المتباغضين المتغارمين المتخاصمين، وسارعوا إلى إصلاح ذات بينكم، وكونوا عونًا لأنفسكم وإخوانكم على الشيطان، ولا تكونوا عونًا للشيطان على أنفسكم وإخوانكم. يا أهل العيد والقلوب الطيبة:لا تنسوا مرضاكم، أشركوهم في عيدكم، واجعلوا لهم حظًا من زياراتكم، ففرحة العيد ليست موقوفة على الأصحاء، بل للمرضى فيها نصيب، زوروهم واتصلوا بهم، وهنئوهم بالعيد وأوصوهم بالاحتساب و الصبر، فهم بحاجة ماسّة إلى ذلك، واحمدوا الله الذي عافاكم مما ابتلاهم به، ولله في خلقه شؤون. أيها المسلمون: الذنوب خطرها عظيم وشرها مستطير. قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم41) فلا تستهن أيها العاصي بذنب فربما كان في نظرك صغيراً، ولكنه عند الله عظيم... أيّها المذنبون التائبون: أبشروا برحمة الله لمن أقلع عن الذنب وأناب, وعاد إلى مولاه و تاب, فقد بُشر بالمغفرة إن كان صادقا مخلصا لله وحده, وتُكفَّر عنه السيئات قال تعالى : (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر53) عباد الله: إن مهمة الآباء والأمهات في الحياة جليلة, ومسؤوليتهم لتربية النشء عظيمة. المسؤلية عظيمة والتبعات خطيرة. فاحذروا من التساهل واجتبوا التفريط والتشاغل. أيتها الأم المؤمنة اجعلي هدفك السامي إخراج جيل صالح، حتى إذا ما أُدخِلْتِ الجنة رُفعَت لك الدرجات،و لا بد أن يحرص الآباء على تربية أبنائهم على قيم الإسلام، و طاعة الله منذ الصغر، و فترة الشباب هامّة. ومن السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله شاب نشأ في طاعة الله ... عباد الله: إن العيد لَيَجْمُلُ بوصل الأحباب وزيارة الأقارب ِ والأصحاب فالله عز و جل قال:( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ)(النساء1) وقال عليه أفضل الصلاة والسلام:« أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلاَمَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ»(رواه الترمذي) ــوعليكم ببر الوالدين فقد قال تعالى:(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا )(الأحقاف 15)، وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قَالَ أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى النَبِيِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ أَبْتَغِى الأَجْرَ مِنَ اللَّهِ. قَالَ « فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌ » قَالَ نَعَمْ بَلْ كِلاَهُمَا.قَالَ« فَتَبْتَغِى الأَجْرَ مِنَ اللَّهِ ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ « فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا». رواه مسلم الله أكبر، الله أكبر ، الله أكبر وما أجمل العيد حين يهتم الجارُ بجاره والأخُ بأخيه. عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ: « مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ »(رواه البخاري)، وقال أيضا: « ما آمن بي من بات شبعانَ وجاره جائع بجنبه وهو يعلم به »السلسلة الصحيحة وقال جل و علا: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚوَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ــ ما أجمل العيدَ حين يكون مدعاة للاجتهاد في العبادة في الأيام القادمة قالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». (مسلم) وما أجمل العيد حين تأتلف قلوب المسلمين وتتراحم وتتوادد بينها : « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ». (رواه مسلم ). اللهم ألف بين قلوبنا يا رب العالمين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية: عيد الفطر المبارك 1438هـ - 2017 م الله أكبر، الله أكبر ، الله أكبر الحمد لله كثيراً، والله أكبر كبيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً. وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمّدًا عبده ورسوله الدّاعي إلى رضوانه، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابِه وإخوانه. عباد الله اتقوا الله تعالى في السر والعلن واجتنبوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن:(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق 2-3 ) يا أبناء خير أمة أخرجت للناس، يا أبناء أمة الوسط. أيها الشهداء لله، أيها الشهداء على الناس، أيها الأمناء على الوجود، أيها الهداة إلى الحق، يا أهل الفضل ، إن أمتكم قد أودع الله فيها أسرار عزته ومكنون هدايته ونور تجلياته وسلطان برهانه ألا و هو دين الإسلام العظيم. عقيدة يشرح الله بها الصدور وينير بها البصائر، وتتفتح لها الأبصار فتهدي إلى صراط مستقيم. نظاماً تصلح به الحياة، وتنتظم به المسالك، وتقوم عليه الأركان ويجتمع عليه الأخيار. نظام يحكم بين الناس بالحق ويجافي الهوى ويقيم الوزن بالقسط. نظام أراده الله وحققه قائدكم محمد صلى الله عليه و سلم وانقاد له خلفاء وأمراء، فتحصنوا به ورفعوا راياته واهتدوا بنوره، فقامت لهم عزتهم فكانت لهم وكانوا لها، فوافاهم السعد وسعدت بهم الحياة، ودانت لهم الرقاب، واستظل الناس يتفيئون ظلال الإسلام، وفتح الله عليهم بركات الأرض والسماء. إن هذه الأمة بما ادخر الله فيها من أسباب بقائها رائدة مهيمنة.. لتخبئ للغد أملاً واعداً، وإن طاقاتها لتوشك أن تتفجر، وإن ينابيع الحياة لتتفجر من بين الصخور، وإن إرهاصات النصر لتتابع، وإن أيام العز قد أقبلت تبتسم، وإن أيام الكآبة والأحزان قد أذنت بانقضاء، وإن زرع الحق قد نما فاستغلظ سوقه وضربت جذوره في أعماق الثرى. أُكل الإسلام قد دنا قطافها، وحان أوانها فمن يفوز بالبواكير؟ إن الذين راهنوا على سرمدة غياب هذه الأمة قد ضلوا ضلالاً بعيداً، وافتروا إثما عظيماً، واختبأوا حقداً وغيظاً، وأعمت الضغائن بصائرهم وخانتهم ذاكرة الأيام، وجهلوا أو تجاهلوا معدن هذه الأمة ونفاسته وأصالته. إن أمة تنجب أبطالاً مثل خالد و سعد و علي و مثل محمد ابن القاسم و محمد الفاتح و صلاح الدين .. لحرية أن تنال الظفر من الثريا. أيها الجمع الواعي: إن الغاية جليلة، وإن الأمل كما ترون مشرق واعد وإن الفرج والنصر لا يأتيان إلا بعد الشدة والبلاء والعسر الشديد والزلزلة والاستيئاس. فاصبروا وصابروا، ولا يلفتنكم عن غايتكم كيد الكائدين ولا مكر الماكرين ولا تثبيط المثبطين، وليكن الله ورسوله أحب إليكم مما سواهما، وراقبوا الله في السر والعلن ولا تخالفوا له أمراً ولا تجعلوا لله عليكم حجة وامضوا حيث تؤمرون.. أيها الإخوة الأفاضل: يجب أن نكون ربانيين، نريد أن نكون سمع الله وبصره ويده التي يبطش بها. نريد أن نكون الأبدال في عصر الأنذال. نريد أن نرسم وأن نقرر. وننام رواداً ونصحوا سادة وقادة. نريد أن نحرر الأرض من العبثية والضياع وفقدان الإنسانية. نريد أن نرد هذا الإنسان إلى فطرته الصادقة وقد اجتالته شياطين الإنس والجان. نريد أن ننفث العزم في ثنايا الصدور وخلجات الأفئدة. نريد أن ننهض بالأمانة الغالية نهوض أبي بكر وعمر وخالد وصلاح الدين. نريد أن نرفع الرؤوس المطأطئة. نريد أن نبهج القلوب الحزينة ونعيد النصرة إلى الوجوه الشاحبة. نريد أن نكون من الذين ينظرون ويبصرون ويتبصرون. نريد أن ندرك بشارة قائدنا محمد صلى الله عليه و سلم في هذا الزمان، ليدخل نور الله في كل بيت مدر ووبر. نريد أن تتأصل العزة في أصلاب الرجال يهبها السلف للخلف ويتوارثون المجد كما يتوارثون أصل الحياة.. نريد أن نعود كما كنا أمة الوسط والخيرية والشهادة و الجاه والسلطان، فهل نطلب المستحيل يا أمة قهرت المستحيل.. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون. الدعاء عباد الله : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيء يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الأحزاب 56).اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين. واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين. اللهم انصر المسلمين في كل مكان يا رب العالمين. اللهم سدد آراءهم، واجمع على الحق كلمتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم.اللهم إن أعداءك قد طغوا وبغوا وآذوا وأفسدوا ودمروا و أرهبوا، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم واجعل بأسهم بينهم، و أرنا فيهم عجائب قدرتك، يا قوي يا عزيز. ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الصَّيِامَ وَالْقِيَامَ وَ تلاوة الْقُرْآنَ، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمد، صاحب اللواء المعقود والحوض المورود والمقام المحمود، وارض اللهم عن خلفائه الأربعة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة والتابعين، وعنا معهم بمنك وفضلك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين. أيها المؤمنون : ابتهجوا بعـيدكم وافرحوا، واشكروا الله على نعـمه. واجعلوا فرحكم منضبطاً بشرع الله بعيداً عن المحرمات. واشكروا الله الذي وفقكم لإتمام صيام رمضان وقيامه، تقبل الله طاعتكم، وأطال أعماركم في الخير، جعل الله عيدكم سعيدا وأعاده عليكم باليمن والبركة، قوموا إلى بعضكم تعانقوا وتصافحوا. واصفحوا يصفح الله عنكم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين والحمد لله رب العالمين
  3. رمضان آذن بالرحيل... الحمد لله أتانا برمضان وآذن برحيل وانقضاء فسلام عليه غاديا ورائحا، سلام عليه قادما ومغادرا، سلام عليه وعلى صحبه الكرام..كان صلى الله عليه و سلم إذا حل رمضان..إذا جاء شهر التوبة والغفران.إذا جاء شهر العتق من النيران..وصفدت الشياطين..و فتحت أبواب الجنان..استقبله بمزيد الطاعات، و بمضاعفة أعمال البر، و بالإجتهاد في القربات. أورد الإمام مسلم في صحيحه، قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان، ما لا يجتهد في غيره، وهو قدوتنا، وهو أسوتنا، وخاطبنا من أجله خالقنا، فقال عز و جل:" لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" أخرج الشيخان في صحيحيهما عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمر وشد المئزر.و عنها أيضا و في الصحيحين قولها، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيى ليله، وأيقظ أهله..لماذا؟ ليعلــّم أمته، ألا تفوتهم فرصة محو جميع الذنوب،ليعلــّم أمته، أن اجتهاد ليال قليلة يترتب عنه نعيم أبدي في جنات الخلود، و يعلمهم الطاعة، ويعلمهم الاستجابة، و يعلمهم الإقتداء، فصلوا عليه و سلموا تسليما، صلى الله عليك وسلم يا علم الهدى و بدر الدجى، كان صلى الله عليه وسلم لا ينام الليالي العشر الأخيرة من رمضان، كان يقضي ليله بين ركوع و سجود، و تلاوة وابتهال، يتحرى الليلة العظيمة، ليلة نزول القرآن، ليلة سماها رب العزة بليلة القدر، إعلاء لقدرها، و رفعا لشأنها، أورد الإمام السيوطي في الدر المنثور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوما أربعة من بني إسرائيل، عبدوا الله ثمانين عامًا، لم يَعْصوه طرفة عين: فذكر منهم أيوب، و زكريا، قال: فعجب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، فأتاه جبريل فقال: يا محمد، عَجِبَتْ أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة، لم يَعْصُوه طرفة عين؛ فقد أنزل الله خيرًا من ذلك، خيرا من ذلك لهذه الأمة، خيرا من عبادة ثمانين سنة دون معصية، هدية من الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم قرأ جبريل عليه السلام قول الله تعالى:" إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ". ثم قال هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك. فَسُرَّ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلاها على الصحابة ففرحوا بها، ليلة القدر، ليلة خير من ثلاث و ثمانين سنة وأربعة أشهر، كلها طاعة و كلها عبادة لم تشبها معصية و لم تدنسها خطيئة..أي أمة هذه الأمة..تتحرى ليلة القدر في ليال معلومات..فتنال بها أرفع الدرجات..و أعلا المكرمات..قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان.. ولقد قال سلفنا رضي الله عنهم:( أخفى الربُّ أمورا في أمور لحِكَمٍ: أخفي ليلة القدر في الليالي ليحيى جميعها، وأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة ليدعى في جميعها، وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات ليحافظ على الكل، وأخفي الاسم الأعظم في أسمائه ليدعى بالجميع، وأخفى رضاه في طاعته ليحرص العبد على جميع الطاعات، وأخفى غضبه في معاصيه، لينزجر عن الكل، وأخفي أجل الانسان عنه ليكون على استعداد دائما) وقد اعتقد الكثير من العلماء أنها ليلة السابع و العشرين بما ظهر لديهم من البراهين و الأدلة..فها هي الليالي أمامنا، فيها ليلة العمر، فيها ليلة الفوز.. فتعالوا نشمر بما نستطيع..المهم أن لا نضيع الفرصة..فقد لا ندرك رمضان بعد هذا الرمضان..و ربما ندركه بغير هذه الحال..كم من أناس أيها المؤمنون كانوا بيننا..فصاروا من أهل القبور..فلنبادر قبل أن نبادر..ولنختم شهرنا بأحسن الأعمال..لعل الله يعزنا ويكرمنا بحكم راشد من عنده ونصرا مؤزرا فإنما الأعمال بالخواتيم..سألت أمنا عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏ يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فما أدعو؟ قال‏:‏ قولي‏:‏ اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فأعف عني‏" . أيُّها المسلمونَ ,أيُّها الموحدون: يا أبناءَ أمَّةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، أيُّها الطائعونَ الذينَ إذا دُعُوا إلى اللهِ ورسولِهِ ليحكمَ بينهم قالوا سمعنا وأطعنا. ها أنتم لمَّا أهَلَّ رمضانُ بهلالِهِ وسمعتم نداءَ ربِّكُم لصومِكُم، أصبحتم صائمينَ, وأمسيتم قائمينَ، ترجونَ رحمة َربِّكُم ورضوانـَهُ تسألونهُ الجنة،وترجونـَهُ المغفرة, والعتقَ من النار، ثمَّ ها هوَ رمضانُ اليومَ يلملمُ أوراقـَهُ لِفراقِكُم، فهنيئاً لمن أطاع َوأحسن، فصامَ وقامَ، وتصدقَ فأغدقَ مُلبياً نداءَ ربِّهِ الأكرم، فهذا واللهِ حالـُكُم ونِعمَ الحالُ هيْ، تـُجيبونَ إذا دُعيتم، وتطيعونَ إذا أُمرتم،وتعطونَ إذا سُئلتم،تلكَ هيَ حالـُكُم, وحالُ المؤمنينَ وصفاتـُهم إخوتي وأحبتي: ألا فلتعلموا أن الذي أوجبَ عليكُمُ الصلاة, قد أوجبَ عليكمُ الصيامَ، وأوجبَ الزكاة َوأوجبَ الحَجَّ، وهوَ نفسُهُ الذي أوجبَ عليكم الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عن المنكرِ، وهو الذي أوجبَ عليكم مقارَعة َالحكام ِوكشفَ خياناتِهم, وهو الذي أوجبَ عليكمُ العملَ الجادَّ الدؤوبَ لقلع نفوذ الإستعمار من بلادكم واستِئصال ِشأفتِهم، وهو الذي أوجبَ عليكم كذلكَ حملَ الإسلام ِلهدايةِ البشريةِ, وإخراجـِها من الشقاوةِ إلى السعادةِ، ومن جورِ الأديان ِوظلمِـها إلى نورِ الإسلام ِوعدلِهِ . ثمَّ هو نفسُهُ الذي أوجبَ عليكمُ الحكمَ بالإسلام والإحتكامَ إليهِ، وحَرَّمَ عليكُمُ النزولَ عندَ حُكم ٍغيرِ حُكمهِ. فلماذا أنتم قاعدونَ! وماذا تنتظرونَ؟ وهذا رمضانُ شهرُ الخيرِ يتسللُ من بينِكم لـِوَاذا ,مُؤذناً بالرحيل فلعلـَّكُم لا تلقونـَهُ بعدَ يومِكُم هذا, وشهرِكُم هذا, وعامِكُم هذا. ولعلـَّكُم لا تـُدركونَ خيرَهُ إن ضيعتمُوهُ, بغيرِهِ, فإنهُ لا عِدْلَ لهُ، فالعُمرُ معدودٌ, والأجلُ محدودٌ, ولا تزالُ لكم واللهِ فـُسحة، إن كانَ في العُمُرِ بقية, فاجعلوا توبَتـَكُم في شهرِ ربِّكُم, توبة ً تطيبُ بها نفوسُكُم, وتـَصلـُحُ بها أعمالـُكُم، لِـيُحِسنَ اللهُ إذا ما جاءَ أمرُهُ ختامَكُم, فقوموا من فورِكُم، وقد عاهدتم ربَّكُم، على العمل ِمَعَ العاملينَ المخلصينَ لإقامةِ حكم ِاللهِ في الأرض ِ فبها عزُّكُم, وبها فلاحُكُم ونجاحُكُم، ولن يَتـِرَكُم اللهُ أعمالـَكُم, ولا تجعلوا نهاية َرمضانَ بداية ًلقعُودِكُم وتقاعُسِكُم، وإضاعة ًلأجرِكُم، فشمِّروا عن سواعِدِكُم وقولوا: ( سمعنا وأطعنا غفرانكَ ربنا وإليكَ المصير) فريد سعد
  4. الجمعة:23 /رمضان / 1439ه العشر الأخيرة من رمضان الموافق: 08 /06/2018م الحمد لله أهل الحمد و الشكر، فضل شهر رمضان. وأنزل فيه أشرف الذكر.وخص بمزيد الفضل لياليه الأخيرة العشر.وعظم فيها ليلة القدر. الحمد لله يُدِيلُ الأيامَ ويُفني الشهورَ والأعوام ولا دوام إلا للملك العلام.الحمد لله أخذ بنواصينا إلى لقائه. فمحسن وظالم لنفسه مبين. الحمد لله أتانا برمضان وآذن برحيل وانقضاء فسلام عليه غاديا ورائحا.سلام عليه قادما ومغادرا. سلام عليه وعلى صحبه الكرام..و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. شهادة من عرف الطاعة و فَضْلَ الصيام.و لازم الجماعة و حسن القيام و أشهد أن سيدنا و حبيب قلوبنا محمدا عبدك و رسولك.سيد الأنام وأفضل من صلى و صام.وأتقى من تهجد و قام.اللهم صل عليه وعلى آله البررة الكرام.وأصحابه الأئمة الأعلام.وعلى التابعين لهم بإحسان على مدى الأيام عباد الله: اتقوا ربكم، فإن التقوى وقاية، وإن المعصية غواية... أما بعد: أيها الصائمون: كان صلى الله عليه و سلم إذا حل رمضان..إذا جاء شهر التوبة والغفران.إذا جاء شهر العتق من النيران..وصفدت الشياطين..و فتحت أبواب الجنان..استقبله بمزيد الطاعات، و بمضاعفة أعمال البر، و بالإجتهاد في القربات.أورد الإمام مسلم في صحيحه، قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان، ما لا يجتهد في غيره، وهو قدوتنا، وهو أسوتنا، وخاطبنا من أجله خالقنا، فقال عز و جل:" لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" أخرج الشيخان في صحيحيهما عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمر وشد المئزر.و عنها أيضا و في الصحيحين قولها، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيى ليله، وأيقظ أهله..لماذا؟ ليعلــّم أمته، ألا تفوتهم فرصة محو جميع الذنوب،ليعلــّم أمته، أن اجتهاد ليال قليلة يترتب عنه نعيم أبدي في جنات الخلود، و يعلمهم الطاعة، ويعلمهم الاستجابة، و يعلمهم الإقتداء، فصلوا عليه و سلموا تسليما، صلى الله عليك وسلم يا علم الهدى و بدر الدجى، كان صلى الله عليه وسلم لا ينام الليالي العشر الأخيرة من رمضان، كان يقضي ليله بين ركوع و سجود، و تلاوة وابتهال، يتحرى الليلة العظيمة، ليلة نزول القرآن، ليلة سماها رب العزة بليلة القدر، إعلاء لقدرها، و رفعا لشأنها، أورد الإمام السيوطي في الدر المنثور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوما أربعة من بني إسرائيل، عبدوا الله ثمانين عامًا، لم يَعْصوه طرفة عين: فذكر منهم أيوب، و زكريا، قال: فعجب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، فأتاه جبريل فقال: يا محمد، عَجِبَتْ أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة، لم يَعْصُوه طرفة عين؛ فقد أنزل الله خيرًا من ذلك، خيرا من ذلك لهذه الأمة، خيرا من عبادة ثمانين سنة دون معصية، هدية من الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم قرأ جبريل عليه السلام قول الله تعالى:" إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ". ثم قال هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك. فَسُرَّ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلاها على الصحابة ففرحوا بها، ليلة القدر، ليلة خير من ثلاث و ثمانين سنة وأربعة أشهر، كلها طاعة و كلها عبادة لم تشبها معصية و لم تدنسها خطيئة..أي أمة هذه الأمة..تتحرى ليلة القدر في ليال معلومات..فتنال بها أرفع الدرجات..و أعلا المكرمات..قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان.. ولقد قال سلفنا رضي الله عنهم:( أخفى الربُّ أمورا في أمور لحِكَمٍ: أخفي ليلة القدر في الليالي ليحيى جميعها، وأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة ليدعى في جميعها، وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات ليحافظ على الكل، وأخفي الاسم الأعظم في أسمائه ليدعى بالجميع، وأخفى رضاه في طاعته ليحرص العبد على جميع الطاعات، وأخفى غضبه في معاصيه، لينزجر عن الكل، وأخفي أجل الانسان عنه ليكون على استعداد دائما) وقد اعتقد الكثير من العلماء أنها ليلة السابع و العشرين بما ظهر لديهم من البراهين و الأدلة..فها هي الليالي أمامنا، فيها ليلة العمر، فيها ليلة الفوز.. فتعالوا نشمر بما نستطيع..المهم أن لا نضيع الفرصة..فقد لا ندرك رمضان بعد هذا الرمضان..و ربما ندركه بغير هذه الحال..كم من أناس أيها المؤمنون كانوا بيننا..فصاروا من أهل القبور..فلنبادر معشر المؤمنين..قبل أن نبادر..ولنختم شهرنا بأحسن الأعمال..لعل الله يعزنا ويكرمنا بحكم راشد من عنده ونصرا مؤزرا فإنما الأعمال بالخواتيم..سألت أمنا عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏ يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فما أدعو؟ قال‏:‏ قولي‏:‏ اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فأعف عني‏" .اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا..أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الكريم لي ولكم فاستغفروه إنّه غفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، ءآلله خير أما يشركون؟ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده المرتجى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المجتبى، وبعد: عباد الله: أيُّها المسلمونَ ,أيُّها الموحدون: يا أبناءَ أمَّةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، أيُّها الطائعونَ الذينَ إذا دُعُوا إلى اللهِ ورسولِهِ ليحكمَ بينهم قالوا سمعنا وأطعنا. ها أنتم لمَّا سمعتم نداءَ ربِّكُم لصلاتِكُم وفلاحِكُم لبيتم مسرعينَ، وأجبتم طائعينَ. مُخلـِّفينَ الدنيا وزُخرُفـَـها وراءَكُم ظِهريَّاً، فما غرتكُم واللهِ بزينتِـها, ولا ألهتكُم بمتاعِها. فهنيئاً لكم ولمن لبَّى نداءَ اللهِ. ثمَّ ها أنتم لمَّا أهَلَّ رمضانُ بهلالِهِ وسمعتم نداءَ ربِّكُم لصومِكُم، أصبحتم صائمينَ, وأمسيتم قائمينَ، ترجونَ رحمة َربِّكُم ورضوانـَهُ تسألونهُ الجنة،وترجونـَهُ المغفرة, والعتقَ من النار، ثمَّ ها هوَ رمضانُ اليومَ يلملمُ أوراقـَهُ لِفراقِكُم، فهنيئاً لمن أطاع َوأحسن، فصامَ وقامَ، وتصدقَ فأغدقَ مُلبياً نداءَ ربِّهِ الأكرم، فهذا واللهِ حالـُكُم ونِعمَ الحالُ هيْ، تـُجيبونَ إذا دُعيتم، وتطيعونَ إذا أُمرتم،وتعطونَ إذا سُئلتم،تلكَ هيَ حالـُكُم, وحالُ المؤمنينَ وصفاتـُهم إخوتي وأحبتي: ألا فلتعلموا أن الذي أوجبَ عليكُمُ الصلاة, قد أوجبَ عليكمُ الصيامَ، وأوجبَ الزكاة َوأوجبَ الحَجَّ، وهوَ نفسُهُ الذي أوجبَ عليكم الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عن المنكرِ، وهو الذي أوجبَ عليكم مقارَعة َالحكام ِوكشفَ خياناتِهم, وهو الذي أوجبَ عليكمُ العملَ الجادَّ الدؤوبَ لقلع نفوذ الإستعمار من بلادكم واستِئصال ِشأفتِهم، وهو الذي أوجبَ عليكم كذلكَ حملَ الإسلام ِلهدايةِ البشريةِ, وإخراجـِها من الشقاوةِ إلى السعادةِ، ومن جورِ الأديان ِوظلمِـها إلى نورِ الإسلام ِوعدلِهِ . ثمَّ هو نفسُهُ الذي أوجبَ عليكمُ الحكمَ بالإسلام والإحتكامَ إليهِ، وحَرَّمَ عليكُمُ النزولَ عندَ حُكم ٍغيرِ حُكمهِ. فلماذا أنتم قاعدونَ! وماذا تنتظرونَ؟ وهذا رمضانُ شهرُ الخيرِ يتسللُ من بينِكم لـِوَاذا ,مُؤذناً بالرحيل فلعلـَّكُم لا تلقونـَهُ بعدَ يومِكُم هذا, وشهرِكُم هذا, وعامِكُم هذا. ولعلـَّكُم لا تـُدركونَ خيرَهُ إن ضيعتمُوهُ, بغيرِهِ, فإنهُ لا عِدْلَ لهُ، فالعُمرُ معدودٌ, والأجلُ محدودٌ, ولا تزالُ لكم واللهِ فـُسحة، إن كانَ في العُمُرِ بقية, فاجعلوا توبَتـَكُم في شهرِ ربِّكُم, توبة ً تطيبُ بها نفوسُكُم, وتـَصلـُحُ بها أعمالـُكُم، لِـيُحِسنَ اللهُ إذا ما جاءَ أمرُهُ ختامَكُم, فقوموا من فورِكُم، وقد عاهدتم ربَّكُم، على العمل ِمَعَ العاملينَ المخلصينَ لإقامةِ حكم ِاللهِ في الأرض ِ فبها عزُّكُم, وبها فلاحُكُم ونجاحُكُم، ولن يَتـِرَكُم اللهُ أعمالـَكُم, ولا تجعلوا نهاية َرمضانَ بداية ًلقعُودِكُم وتقاعُسِكُم، وإضاعة ًلأجرِكُم، فشمِّروا عن سواعِدِكُم وقولوا: ( سمعنا وأطعنا غفرانكَ ربنا وإليكَ المصير) الدعاء .ـــ عباد الله: يقول الله و لم يزل قائلا عليما﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيء يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الاحزاب 56) وقالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً»(رواه مسلم) اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وارض اللهم على خلفائه الراشدين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعنا معهم بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واخذل الشرك والمشركين... اللهم أحسن عاقبتنا فى الأمور كلها، وأجرنا من خزى الدنيا وعذاب الآخرة اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليهما من قول أو عمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل. اللهم اشف مرضانا، وارحم موتانا.. اللهم جنب بلادنا المحن والفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم تقبل توبتنا وأجب دعوتنا وثبت حجتنا واهد قلوبنا وسدد ألسنتنا. اللهم اجعل رمضان منطلقا لتوبة لا رجوع بعدها للمعصية، اللهم أعنا حتى لا نعصيك بعده أبدا، يا رب العالمين. اللهم! اغفر لمن حضر هذه الجمعة ولوالديه، وافتح للموعظة قلبه وأذنيه.وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. }سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ * وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ{.
  5. رسالة إلى المهاجرين في قوارب الموت الهجرة في ديننا عظيمةٌ، كديننا العظيم، جعلها الله متحولا لعباده، وقدَّرها في قضائه وقَدَرِهِ وسيلةً لبلوغ غاية التغيير نحو الأفضل قال الله تبارك و تعالى:" وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً" أي يا أيها الإنسان، يا أيها الشباب، إن كانت هجرتك لله، وكنت تخاف من الهجرة وترك الوطن وتكره العيش في الغربة، فإن الله سيكرمك في دار هجرتك، و سيجعل لك من ضيقك مخرجا، ومن فقرك سعة في العيش. وكلمة في سبيل الله، فَسَّرَهَا حبيبُنا صلى الله عليه وسلم وحديثه من صحيح الترغيب، يوم مر به رجل فرأى الصحابة من قوته و نشاطه، فقالوا يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله". والهجرة هي سنة الله في الرسل الكرام، فهذا جدنا إبراهيم عليه السلام بعدما أنجاه الله من النار و نصره على الكفار قَالَ:" إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي" وهذا نبي الله لوط عليه السلام تبلغه الملائكة أمر ربه: " قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ" و هذا كليم الله موسى عليه السلام ينفذ أمر الله:"وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ". و أعظم هجرة في التاريخ، هجرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، أسست أعظم دولة عرفها التاريخ و ركّزت أعظم دين إلى يوم الدين.. هذه هي الهجرة المحمودة في ديننا، أن تكون في سبيل الله، و لم يعرف المسلمون هجرة سواها على مر العصور التي كانوا يطبقون فيها أحكام الشريعة الإسلامية، و لم تكن سفنهم تسافر إلى أوروبا إلا من أجل أن يأتوا الأرض من أطرافها فاتحين ولكلمة التوحيد ناشرين، كما أمرهم بذلك ربُّ العالمين، إلى أن دارت عليهم الدوائر و تداعت عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، فأصبح شباب الأمة الإسلامية يركب قوارب الموت، و لا يمر أسبوع من دون أن نسمع عن شباب غرقى ضحايا البحر، وهؤلاء الضحايا ليسوا سوى شباب الهجرة السرية "الحرقة"، و لعل آخرها ما حدث للقارب الذي خرج من جزيرة قرقنة متجها إلى ايطاليا، و غرق في البحر، فنريد أن نسلط الضوء على هذه الظاهرة الغريبة التي أصبحت متنفسا للشباب الراغب في تحقيق أحلامه عبر الوصول إلى ضفة الفردوس الأوروبي. إن أول سؤالٍ يُطرح عند محاولتنا فهم ظاهرة الهجرة عموماً السرية أو المشروعة، هو ما الذي يدفع شخصاً إلى ترك وطنه وأهله وأصدقائه، والارتماء في أحضان المجهول والغربة؟ والجواب هو: البحث عن ظروف أفضل، وهذا البحث عن التحسين ينقسم إلى قسمين: قسمٌ أول يندرج تحته الهاربون من أجواء الفقر والحاجة وانعدام الأمن إلى جوٍّ يوفر لهم أدنى متطلبات العيش، كالغذاء والشراب والأمن، وقسمٌ ثانٍ يندرج تحته الباحثون عن كماليات بمستوى أعلى، كالمهاجرين للتعلم أو لوظيفةٍ توفر مرتباً أعلى أو لضمان مستقبل أبنائهم، أو للتعبير عن آرائهم السياسية..ومما لا شك فيه أن المرشحين للهجرة السرية يندرجون تحت القسم الأول، فهم هاربون من الفقر والبطالة وانعدام الخدمات الصحية والتعليمية فدولة الحداثة المزعومة تخلت عنهم و هم يعيشون في ظروفٍ أقرب ما تكون من المجاعة. فماذا يُـنتظر من أشخاص هذا حالهم؟ أيُنتظر منهم أن يجلسوا في بيوتهم حتى ينهشهم المرض والجوع واحداً تلو الآخر؟ أم ينتظر ممن لا يكاد يجد ما يسدُّ به رمقه أن يجلس في بيته يحمد الله على ما ابتلاه به من فقرٍ وهو يرى على شاشات التلفاز كيف يتقلب الأوروبيون والغربيون في النعم والأموال والسيارات!؟ قد يقول قائل إن هذا هو الحسد بعينه، فهل ذنب أوروبا هو أنها حققت لأهلها نهضةً ووفرت لهم ظروف عيش كريم؟ وما ذنبها هي إن كانت الدول العربية، أو البلدان المصدرة للمهاجرين عموماً، فقيرةً لا تُوفِّـر لأهلها مثل ما توفِّـر هي لأهلها؟ فالفقر لا يمكن أن يكون مبرراً مقبولاً لهؤلاء لمحاولة الدخول بالقوة إلى أوروبا وإجبارها على حل مشاكلهم. قد يقال هذا، إلا أن هذا القول يجانب الصواب لسببين: 1- لا يمكن أن نطلب ممن لا يجد ما يأكل أن يجلس مؤدباً في بيته وهو يرى أطنان المأكولات تُلقى في القمامة في أوروبا، ولا يمكن أن نطلب ممن التصق بطنه بظهره من الجوع، أن يجلس مؤدباً في بيته وهو يرى المبالغ الطائلة تنفق في بلاده على السياسيين الفاسدين و على الإعلاميين الانتهازيين و يرى خيرات بلاده يقنن لنهبها، و لا يناله منها شيء. فردَّة الفعل هذه طبيعيةٌ ومتوقعة. جاء في الأثر عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنّه قال: « عَجِبْتُ لمن لا يَجِدُ قوت يومه، كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه »، وقديماً قالت العرب: « صاحبُ الحاجة أرعن »، فكيف إذا تعلق الأمر بالحاجات الأولية الضرورية كالمأكل والمشرب والمسكن وقوت الأطفال؟ بالطبع سيسعى صاحبها إلى أي حلٍّ مهما كان الثمن. 2- إن أوروبا والغرب ليسا بريئين مما تعانيه بلداننا من فقر، فالبلاد العربية و الإسلامية ليست فقيرة أصلاً، ولكن الذي أفقرها هو سياسة النهب الممنهجة التي انتهجتها الدول الغربية لثرواتها، فلم يعد خافياً على أحدٍ أن الشركات الغربية العملاقة تملك حقوقاً احتكارية لكل خيرات هذه الدول باطنيةً كانت أم سطحية. فهذه الدول قد تم إفقارها نتيجة نهب الدول الاستعمارية من جهة، ثم تعاقب الحكومات الفاسدة المدعومة من الغرب أيضاً التي تطلق يدها في نهب خيرات دولها وتحولها إلى الحسابات البنكية السرية في أوروبا أيضاً من جهة أخرى. فأوروبا مسؤولةٌ مسؤوليةً مباشرةً عن إفقار هذه الدول، ولا يمكن تبرئتها مما يعانيه أهل تلك الدول من ضنكٍ للعيش. إلا أن تحميل مسؤولية اهتراء البنية الاقتصادية للدول الإسلامية للجانب الأوروبي لا يعني تبريراً لتدفق المهاجرين على أوروبا. ذلك أن سعيهم للهجرة بدل العمل على تغيير أوضاع بلدانهم ينم دون شكٍّ عن جهل وانعدام وعي عميقين. فإن تعلق شباب المسلمين بأوروبا أشبه ما يكون بِتَـعَلُّق اليتيم بقاتل أبيه! فأوروبا هذه التي يحلِمون ليل نهار باليوم الذي تطأ فيه أقدامهم ترابها هي السبب فيما يعانونه، وتاريخ أوروبا مع بلدانهم أشدُّ سواداً من الليل الحالك، لا تنقضي فيه مصيبة حتى تبدأ أخرى: فمن الاستعمار المباشر وما صاحبه من حملات إبادةٍ جماعية ونهبٍ مجنون، إلى الاستقلال الصوري وتنصيب الحكومات العميلة وسياسة القمع والتنكيل وكمِّ الأفواه. لا نشكُّ أن العمل على قلب الأوضاع في تلك البلدان وما يقتضيه من وجوب الاشتغال بالسياسة ومحاسبة الحكام بشكل جدي سيجُـرُّ على أصحابه الويلات، و الدول العربية نموذجٌ صارخٌ على المستوى العالمي في القمع والتنكيل وانعدام الحد الأدنى من الحرص على كرامة الإنسان، لكن أليس هذا العذاب الذي يَفِـرُّ منه هؤلاء المهاجرون بالسعي للهجرة بدل محاسبة حكامهم هو عين ما يجدونه خلال رحلات هجرتهم؟ فلا أبالغ إن زعمت أن أسماك البحر الأبيض المتوسط قد تضخَّمت من الاقتيات على لحوم المهاجرين الذين يلفظهم البحر يومياً بالعشرات بعد انقلاب زوارقهم المهترئة. أما من نجح منهم في الوصول إلى البر الآخر، فباستثناء نسبةٍ قليلةٍ ممن يحالفهم الحظ، فمعظم المهاجرين يجدون أنفسهم ضحيةً لشبكات الجريمة المنظمة أو الدعارة، أو على أقل تقدير عبيداً لمشغلين جشعين يستغلون وضعيتهم فيشغلونهم بأجور زهيدة محرومين من أدنى الحقوق التي يستمتع بها قرناؤهم من أهل البلاد الأصليين. فإذا كان هذا ما ينتظر المهاجر السري في رحلته: الموت الزؤام وإلا العذاب والمذلة، أفلا يكون من الأجدى له أن يمكث في بلده ويعمل على إصلاحها؟ فالمسلم لا يعيش حقيرا و لا ذليلا، جاء في صحيح الجامع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا ينبغي لمؤمن أن يُذِلَّ نفسه" يعني لا يجوز لمسلم أن يعيش ذليلا بين المسلمين، فما بالكم إن عاش ذليلا بين الكافرين. رسالةٌ أوجهها إلى كل من يفكر في الهجرة السرية: إن حل مشاكلكم لا يكون بالهرب وترك بلدكم نهباً للفاسدين، فإنكم تعلمون أنكم إن نجوتم بجلودكم، واستطعتم أن تصلوا إلى الشاطئ الآخر، فلا تعتبروا أن مشاكلكم قد حُلّت بمجرد ملامسة أقدامكم للبر الأوروبي. فإن واجبكم أن تحاسبوا أولئك الذين تسببوا في إفقار بلدانكم، وتنكروا عليهم ما يفعلون على أقسى ما يكون الإنكار، فإن استجابوا لكم فَبِهَا ونِعْمَتْ، وإلا فلا تستسلموا، اضغطوا عليهم بكل الوسائل الشرعية، ولا ترضوا أن يتحكَّم في رقابكم من لا يرعى مصالحكم ولا همَّ له إلا ملء جيوبه وجيوب أسياده، و لا يكترث بكم ولو أدى ذلك إلى موتكم جوعاً. فإن وُفِّـقتم في ذلك، فقد مُكِّـنتم من خيراتكم وهي كافيةٌ لكي تضمن لكم وَلِخَلَفِـكُم عيشاً كريماً، وإلا فما حاجتكم بعيشٍ تُمتهن فيه كرامتكم على مدار الساعة، وترون فيه ثرواتكم تُنتهب أمام أعينكم بينما تتضوَّرون أنتم جوعاً؟ فيا معشر الشباب ويا أيها المهاجر، الأرض التي تقصدها غير راغبة في حلولك، ناسها يحتقرون أصلك و لونك و يخافون لغتك و دينك، يا أيها المهاجر، تركب البحر في ظلمة الليل وتحمل حلما زائفا تطمع ‏بالسيارة الفخمة والمسكن الكبير و تمني النفس بالرفاهية و المال الوفير، هذا الحلم قد لا يصل بك إلى الضفة الأخرى، فيموت حلمك في أفواه الأسماك، و يتحطم القارب و يرمي بك الموج على ساحلهم، لتدفن في قبر لا يحمل لك إسما، و في أسعد الحالات أنك ترى الضفة الأخرى، ترى الأرض الخضراء، فإذا أنت موقوف، وغير شرعي، مسلوب الحرية، يتم تجميعك و تكديسك في معسكر المهاجرين غير الشرعيين، لينظروا في مصيرك، و ربما تعاد بعد مدة من حيث قدمت. أما إذا أسعفك الحظ، و تسللت إلى أرضهم، فاستعد للنوم على الأرض، و بردهم لا يعرف الرحمة.. تنام تحت قنطرة، أو في زاوية من حديقة، لتبحث في النهار عن عمل، والكل ينظر إليك نظرة احتقار، وتجوع، و تضيع منك السنوات و السنوات. أيها الشباب: حتى الذي يعمل هناك، اسألوه، ليجيبكم بإنه يذوق الأمَرَّين، يذوق مُرَّ العنصرية و عدم المساواة، و يذوق مُرَّ التعب و الإرهاق، يسومونه سوء العمل مع سوء المعاملة .. معاشر الشباب، صحيح أن حالكم فوق أرضكم يجبركم على الرحيل، صحيح أن الضياع قام بيننا زمنا طويلا.لكن.. من الرزَّاق. من بيده خزائن السماوات و الأرض. إنه الله. إنه الودود الرحيم، وسعت رحمته كلَّ حي.و هو بالمؤمنين أرحم، و هو الذي أخبر ثم أقسم، أخبر أن رزقنا في السماء، ثم أقسم إنه لحق فقال جل جلاله:"وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ..فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ". أيها الشباب: أرضنا واسعة، وأرض المسلمين شاسعة، والخير كل الخير في أوطاننا، وإني أرى فجر ليلنا ينبثق، لا بد لهذه الثورات من لم شمل المسلمين، لا بد لهذه الثورات، من استعادة ثروات المسلمين، سيشمل التغير بإذنه تعالى نحو الأفضل كل أرض المسلمين، الأجانب نراهم يخرجون و معهم الدساتير الوضعية التي فرضوها على المسلمين لنهب ثرواتهم، سيطبق القرآن و السنة ولن نرى في بلاد المسلمين فقيرا و لا محتاجا و لا مسكينا، و لن نرى رويبضة يحكم المسلمين، و سيعمل المسلمون فوق أرضهم. وسيشهد التاريخ عز المسلمين، فيا أبنائي لا تخاطروا بأنفسكم و لا بدينكم، فالعز في أوطانكم و الكرامة بين أهلكم، فاصبروا و صابروا. فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعسْرِ يسْرًا. فريد سعد
  6. إنَّ هذا الدين أمانة فلا تخونوا أماناتكم يعيش العالم المعاصر أدنى مستويات الإنحطاط الأخلاقي، و يرجع ذلك و دون شك إلى النظام العالمي المطبق عليه قهرا و ظلما، و إلى إتباع الشهوات و الإبتعاد عن الطريق السوي، فعمَّ الظلم و انتشر حتى وصل درجة القهر، فاستبيحت الحرمات، و انتهكت المقدسات، و ضاعت الأمانات و أولها أمانة هذا الدين التي استأمن الله عليها الناس أجمعين، يقول المولى عزَّ و جل في محكم التنزيل:" إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا" و يذكر ابن كثير عن بن عباس رضي الله عنه قال:"‏ يعني بالأمانة: الطاعة، عرضها عليهم قبل أن يعرضها على آدم فلم يطقنها، فقال لآدم‏:‏ إني قد عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم يطقنها، فهل أنت آخذ بما فيها‏؟‏ قال‏:‏ يا رب وما فيها‏؟‏ قال‏:‏ إن أحسنت جزيت، وإن أسأت عوقبت، فأخذها آدم فحملها، فذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{ ‏وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً‏} فهذه الأمانة هي الطاعة و هي تبعة ثقيلة و مآلها إمَّا جنة عرضها السموات و الأرض أو نار_ و العياذ بالله_ قعرها بعيد و حرّها شديد. و من أجل تحمل هذه الأمانة سخر الله لبني آدم السموات و الأرض و الجبال و منحه نعمة العقل، فالإنسان مخلوق من عقل و شهوة، فإن سما بعقله على شهوته، أدى الأمانة، و فاز برضوان الله و حقٌّق مناط تكريم الله له، أما إن طغت شهوته على عقله، خان الأمانة، و استحق عقاب الله. فالإنسان في هذه الحياة مكلف بأداء الأمانة، ألا و هي طاعة الله تعالى و التي تعم جميع وظائف الدين، كما بين ذلك القرطبي رحمه الله فقال:" الأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال، وهو قول الجمهور " ."الجامع لأحكام القرآن" (14 / 252)، و كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين قال :"إن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه" و هو حديث حسَّن إسناده ابن حجر، و هذه الإحاطة بالدين من كل جوانبه، هي ما ينقص المسلمين في عصرنا هذاـ إلا من رحم الله ـ، و ذلك جراء التغريب الفكري الذي مورس عليهم منذ أن غاب عنهم حكم الله تعالى بسقوط دولتهم، فأصبح الدين في نظر الكثير منهم عبارة على طقوس و عادات، و لا يتعدى أن يكون علاقة عمودية بينهم و بين خالقهم، يحاكون بذلك العقيدة الرأسمالية التي حكمتهم منذ عقود و لا زالت، ففصلوا الدين عن الحياة و ردّدوا شعار أعدائهم "دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله!" و التي تخالف نصوص القرآن صراحة: "قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) " آل عمران:154)، "أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) "الأعراف:54) ،فرضوا بدساتير وضعية تقصي دينهم عن الحياة، و عادوا الأوس و الخزرج، يقتل بعضهم بعضا، فاستبيحت أعراضهم و سفكت دمائهم، و انتهكت حرماتهم، و ضاعت الأمانة. و هذه الأمانة لا تتحقق إلا إذا عاد لهذا الدين صفائه و نقائه في قلوب المسلمين، و عاد له عزّه و مجده: دين و منه الدولة، دولة يعزّ بها الله كلّ عزيز و يذل بها كلّ ذليل، تحقق للناس سعادة الدنيا و الآخرة، و تأخذ بيدهم لتحمل أعباء هذه الأمانة التي سيسألون عنها، فكل الناس موقوفون على الصراط حتى يثبت أداؤهم لهذه الأمانة!!! و لتحقيق ذلك على المسلمين العودة إلى المنهج الإلهي، و الذي تجسد عمليا في سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، و هذا المنهج لا يتحقق إلا إذا حملته مجموعة من البشر، تؤمن به إيمانا جازما، تجعله حكما على واقعها، و مقياسا لأعمالها، لا تستبدله بالذي هو أدنى، و تجعل رضوان الله غايتها، و منهجه طريقتها، و تدرك أن نصر الله قريب، و أن ما عند الله لا يُدرك بمعصية الله. فريد سعد
  7. حلف الفضول: الواقع و المغالطات حلف الفضول هو أحد أحلاف الجاهلية التي شهدتها قريش، وقد عقد الحلف في دار عبد الله بن جدعان التيمي القرشي أحد سادات قريش وذلك بين عدد من عشائر قبيلة قريش في مكة، في شهر ذي القعدة سنة 590 م بعد شهر من انتهاء حرب الفجار بين كنانة و قيس عيلان. توافق عليه بنو هاشم وبنو تيم وبنو زهرة حيث تعاهدوا فيه على أربعة نقاط: 1- لا يظلم أحد في مكة إلا ردوا ظلامته. 2- لا يسفك فيها دم حرام. 3- لا يأكل فيها مال حرام. 4- لا يعتدى فيها على عِرض. وقد شهد النبي صلى الله عليه و سلم هذا الحلف قبل بعثته وله من العمر 20 سنة، وقال عنه لاحقا »: لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت« و هذا الحلف (حلف الفضول) يلعب به الكثير من ضعاف النفوس الذين لم يفهموا سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم، و يغالطون به عوام الناس، و يقدمونه على أنّه حجّة شرعية للعديد من التنازلات و المعاهدات المحرمة شرعا على أنّها من الإسلام، و لعل أبرز هذه المغالطات ما يلي: 1- هناك من يستخدم حلف الفضول ليستدل به على الصلح مع كيان يهود. 2- هناك من يستدل به على الجواز الدخول في أحزاب علمانية ذات مآرب سياسية مخالفة للإسلام. 3- هناك من يستدل به على جواز المشاركة في الحكم بغير ما أنزل الله. 4- هناك من يستدل به على جواز المشاركة مع دول كافرة في أحلاف عسكرية. واقع الحلف: حلف الفضول هو حلف إنساني بحت، لم يكن لغاية سياسية أو عسكرية ( لا يجوز للدولة الإسلامية الدخول مع غيرها من دول كافرة في أحلاف عسكرية مثل الناتو). حلف الفضول كان لإغاثة الملهوفين و إغاثة المظلومين فأيّده النبي صلى الله عليه و سلم فأي عمل إغاثي إنساني يستطيع المسلم أن يشارك فيه بشرط أن لا يكون فيه مأرب سياسي أو عسكري و أن لا يكون فيه إعزاز للكفر على حساب الإسلام أو إعزاز للكافرين على حساب المسلمين. للدولة الإسلامية أن تعقد معاهدات الصلح والهدنة وحُسن الجوار ومعاهدات تقتضيها مصلحة الدعوة الإسلامية بالشروط التي يقرها الإسلام. وإذا تضمنت هذه المعاهدات شروطاً لا يقرها الإسلام فإنه يبطل منها من الشروط ما لا يصح في الإسلام، وتبقى المعاهدة نافذة في باقي الشروط، لأن كل شرط يخالف الشرع فهو باطل، ولو رضي به ووافق عليه خليفة المسلمين.
  8. إِذا كُنْتَ لاَ تَدْرِي ، وَلَمْ تَكُ بِالَّذِي ... يُسائِلُ مَنْ يَدْرِي ، فَكَيْفَ إِذاً تَدْرِي
  9. لماذا السيرة النبوية؟ قال تعالى:" لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" المهمّة الأولى: يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ: يعرفهم بربهم المهمّة الثانية: وَيُزَكِّيهِمْ : بمعزل عن سيرة الحبيب المصطفى: الأمة في دنس و شقاء و فساد المهمّة الثالثة: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ: الطريق إلى الله تعلّم السيرة فرض: الدليل الأول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب الدليل الثاني: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه و ماله و أهله الدليل الثالث: النبي صلى الله عليه و سلم مشرع عن الله السيرة لـــ 3 أسباب: 1- هي التطبيق العملي للقرآن 2- القدوة الشاملة 3- السيرة هي الميزان لكل الحركات ندرس السيرة من أجل معرفة كيفية بناء و ترميم حضارة الأمة من جديد كي تقف على أقدامها كما أرادها الله سبحانه و تعالى الجزيرة العربية قبل البعثة الروم: الترف – الظلم – انحطاط أخلاقي الفرس: عبادة النار – زواج المحارم – انحطاط أخلاقي – كانوا يتفاخرون بوساختهم الجزيرة: 360 صنم في الكعبة لكل قبيلة صنم من أجل حماية التجارة – عادات دنيئة: لا حقوق للمرأة ، أنكحة دنيئة، الرايات الحمر، العصبية القبلية، حروب – عادات حسنة: الوفاء بالعهد، الكرم، حسن الجوار، نصرة المظلوم... لماذا مكة؟ 1 – ليس لها تاريخ حضاري و لا تعقيدات فلسفية: قدرة الإسلام على التشريع 2- بعيدة عن النصرانية و اليهودية 3- لم يكن في مكة جيوش قوية 4- اللغة العربية
  10. الجمعة: 16/رمضان / 1439ه المجاهرة بالمعاصي الموافق:01/06/2018م ذ الحمد لله الرحيم الرحمن، الحمد لله على شهر رمضان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملكُ الديَّان، وأشهد أن نبيَّنا ورسولَنا محمدًا عبدُه ورسولُه سيدُ ولد عدنان، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِهِ إلى يوم الدين. ثم أما بعد أيها الناس: أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته وأحذركم ونفسي من عصيانه ومخالفة أمره {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}. أيها الصائمون القائمون: ألا إن دين الله قد اكتمل، وعلى الحوادث والنوازل قد اشتمل، وليس يأتيه شيءٌ من خلل، نزل على رسول الله عليه الصلاة والسلام فحمل دعوته، وأقام دولته، وفرضَ صولته، ثم لقي رفيقه الأعلى خاتمًا للنبيين بعد أن أمضى حُجته. وكذا الصحابة والتابعون، السابقون السابقون، وأَدُوا الرِّدة، وَأَعَدُّوا العُدَّةَ، وطفقوا في المدائنِ فاتحين، الروم تُسلِمُهُم، والفرسُ تَرهبُهُم،وملوكُ الصينِ تُهدي تُرْبَها على صفاحٍ من ذهبٍ، ليطأها فتانا بقدميهِ فَيبَرَّ بقسمِه فلا يغزوهم في عُقرِ دارهم، هكذا ظَلَّت خلافتنا شمسًا ساطعة، ودولةً جامِعة، ودِرعًا رادعة، حتى هدم الكفارُ أركانها، وطردوا خليفتها، وأقاموا حُكم العِلمانِ مكانها، فخلَفَ من بعدِ الأوَّلينَ آخرينَ غَيروا وبدَّلوا، وحرَّفوا وأَوَّلوا، نصبوا في بلاد الإسلام أوثانَ القومية وعبدوها، وأندادَ الوطنية فعظَّموها، وأنصابَ العلمانية فَأُشرِبوها، و دساتير تضادد شرع ربنا فطبّقوها، نطق الرويبضات ولعلعوا، واعتلوا المنابر وجعجعوا، حتى عَمَّت البلوى، وتفشَّت النجوى، كثُر الخبثُ، وفشا في الناس الجدالُ والرَّفث، ولم يبقَ من الجنِّ والإنسِ أبليسٌ إلا ونَفَث، وجاهر بالإفطار في رمضانَ كلُّ رِعْدِيدٍ مخنّث،]وَلِتَصغَىٰ إِلَيهِ أَف‍ِٔئدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤمِنُونَ بِٱلأخِرَةِ وَلِيَرضَوهُ وَلِيَقتَرِفُواْ مَا هُم مُّقتَرِفُونَ [ عباد الله: روى البخاري في صحيحه أن (أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:« كُلُّ أُمَّتِى مُعَافًى إِلاَّ الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الْمَجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ، فَيَقُولَ يَا فُلاَنُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ» . إخوة الإسلام: (إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَيِىٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ)، فيجب على من ابتُلِيَ بمعصية من المعاصي أن يستتر، وأن يستر نفسه، وألا يجاهر بها، ولا يفضح نفسه أمام الناس، فإذا جاهر المرء بمعصيته، فقد هتك الستر الذي ستره الله به، وعَرَّضَ نفسه لغضبه وعقوبته وأحل للناس عرضه، وفي موطإ مالك قَالَ صلى الله عليه وسلم:« أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِى لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ». فأين من يقيم عليهم كتاب الله اليوم يا رسول الله؟؟؟ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ، قالها نبينا صلى الله عليه و سلم و سار على نهجه خلفائه و أصحابه، ولكن من المؤسف والمحزن في عصرنا هذا، أن المجاهرة بالمعصية والمفاخرة بها، أصبحت سمة من سمات بعض الناس في هذا الزمان، فنراهم ونسمعهم يفاخرون بالمعاصي، ويتباهون بها، فصارت المجاهرة بالمعاصي شيئاً عادياً، و من ذلك ما حدث في بلادنا و يحدث في كل رمضان من خروج مسيرة تجاهر بالإفطار، و تنادي بفتح المقاهي و المطاعم في شهر رمضان، محتجين في ذلك بالدستور و فصله السادس الذي ينص على حريّة الضمير، و يحتدم الجدال كل سنة حول هذه المسألة، و يوجه النقاش و الجدال حول الحريات الفردية التي نصّ عليها الدستور من جهة المنادين بحرية الإفطار و يقابلهم رأي الأغلبية الذي يعتبر المجاهرة بالإفطار فيه خدش لمشاعر الصائمين..و يكثر الجدال و اللغط. عباد الله: المجاهرة بالإفطار لا علاقة لها بالحريات الفردية، و لا بخدش مشاعر الصائمين، بل هي مسألة سياسية بامتياز.. فالمفطر بإمكانه أن يفطر في منزله دون أن يحاسبه أحد أو أن يعلم به أحد، و الصائم لا يسيل لعابه إذا رأى مفطرا، و لكنّ المسألة تكمن في ترسيخ النظام الذي يفصل الدين عن الدولة- النظام العلماني-، فالتحدّي الذي يرفعه هؤلاء هو مضاددت أحكام الله و عزلها عن حياة الناس، وكيف لا يتجرؤون على أحكام الله و قد سبقهم في ذلك، نواب هذا الشعب الكريم، الذين مهّدوا لهم الطريق و جاهروا بإقصاء الشريعة عن الحكم، و نعتوها بالفتنة و التخلف، و شرعوا لنا ما لم يأذن به الله، كيف لا يتجرؤون على أحكام الله و قد سبقهم في ذلك المنادون بتغيير أحكام الله في الميراث و وصفها بأنّها لم تنصف المرأة، و بأنّها جائرة، كيف لا يتجرؤون على أحكام الله و قد سبقهم في ذلك ما دونَ هؤلاءِ الدُّونِ دُونٌ مِنَ الجَوْقاتِ، أعوانُ ظُلمٍ، وأقنانُ هَوان، من مشايخَ سَدَنةٌ لمعابِدِ الأوثانِ والعِلمان، وأُردِف بهؤلاءِ طوابيرَ المـُصفقين،وطراطيرَ الناعقين، وجنازيرَ الجلادين، وصراصيرَ القَتَّاتين، وجماهيرَ الهائِمين، قالَ اللَّهُ المـَلكُ القُدُّوسُ]: بَشِّرِ ٱلمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُم عَذَابًا أَلِيمًاۚٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلكَٰفِرِينَ أَولِيَاءَ مِن دُونِ ٱلمُؤمِنِينَۚأَيَبتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعا[، أقول قولي هذا و أستغفر الله العظيم لي و لكم فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم الخطبة الثانية الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، ءآلله خير أما يشركون؟ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده المرتجى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المجتبى، وبعد: عباد الله: إن المجاهرة بالمعصية والمفاخرة بها، أصبحت سمة من سمات بعض الناس في هذا الزمان، فنراهم ونسمعهم يفاخرون بالمعاصي، فهذا يعلق صورة محرمة فاضحة ليراها الناس، وآخر يلصق على سيارته عبارات بذيئة، وهذا يشرب الخمر أو يتناول المخدرات على قارعة الطريق، وآخر يستمتع برؤية الأفلام الإباحية في النوادي والمقاهي والأماكن العامة، وآخرون خلعوا ملابسهم على الشواطىء، واختلط الرجال بالنساء، والفتيات والشباب، وهذه امرأة متبرجة متزينة لطخت وجهها بالأصباغ ،وخرجت متعطرة كاشفة عن الأقدام والسيقان وعن الشعر، وتتمايل في مشيتها أمام الناس، وهذا يجاهر بمحاداة دين الله عز وجل عبر الصحف والمجلات، وهذا شاب يتحدث عن مغازلاته ومغامراته، وهذه فتاة تتحدث عن علاقاتها الآثمة عبر الهاتف. وهذا صاحب عمل يعطي زملاءه دروسا مجانية في ظلم العمال وأكل أموالهم، وهذا عامل يتحدث لأصدقائه عن سرقته لصاحب العمل ويعلم أصدقاءه بعض الحيل في ذلك، و لاحول و لا قوة إلا بالله. عباد الله:في الجهر بالمعصية استخفاف بمن عُصي وهو الله عز وجل، واستخفاف بحقه، وبحق رسوله صلى الله عليه وسلم، واستخفاف بصالحي المؤمنين، وإظهار العناد لأهل الطاعة، ولمبدأ الطاعة، هذا من جانب الفرد، و أمّا أن تسانده القوانين التي تشرعها الدولة فهذه منازعة لله في ربوبيته، فله الخلق و الأمر وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ عَبْدًا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ مَقِيتًا مُمَقَّتًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ مَقِيتًا مُمَقَّتًا نُزِعَتْ مِنْهُ الأَمَانَةُ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الأَمَانَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ خَائِنًا مُخَوَّنًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ خَائِنًا مُخَوَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ رَجِيمًا مُلَعَّنًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ رَجِيمًا مُلَعَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الإِسْلاَمِ) .أَخْرَجَهُ ابن ماجة زكاة الفطر = 1550 مي الدعاء .ـــ عباد الله: يقول الله و لم يزل قائلا عليما﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيء يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الاحزاب 56) وقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً»(رواه مسلم) اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وارض اللهم على خلفائه الراشدين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعنا معهم بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليهما من قول أو عمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل. اللهم اشف مرضانا، وارحم موتانا.. اللهم يا من عزَّ فارتفع، وذلَّ كل شيء لعظمته وخضع، يا سامع كل نجوى، يا من إليك منتهى كل شكوى، يا رافع كل بلوى، يا من عليه يتوكل المتوكلون، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، نسألك أن ترحم هذه الأمة رحمة عامة، تعز فيها أولياءك وتذل أعداءك، وتجعل كلمتك العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، اللهم! اغفر لمن حضر هذه الجمعة ولوالديه، وافتح للموعظة قلبه وأذنيه.وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. }سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ * وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ{.
  11. الجمعة: 16/رمضان / 1439ه المجاهرة بالمعاصي الموافق:01/06/2018م ذ الحمد لله الرحيم الرحمن، الحمد لله على شهر رمضان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملكُ الديَّان، وأشهد أن نبيَّنا ورسولَنا محمدًا عبدُه ورسولُه سيدُ ولد عدنان، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِهِ إلى يوم الدين. ثم أما بعد أيها الناس: أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته وأحذركم ونفسي من عصيانه ومخالفة أمره {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}. أيها الصائمون القائمون: ألا إن دين الله قد اكتمل، وعلى الحوادث والنوازل قد اشتمل، وليس يأتيه شيءٌ من خلل، نزل على رسول الله عليه الصلاة والسلام فحمل دعوته، وأقام دولته، وفرضَ صولته، ثم لقي رفيقه الأعلى خاتمًا للنبيين بعد أن أمضى حُجته. وكذا الصحابة والتابعون، السابقون السابقون، وأَدُوا الرِّدة، وَأَعَدُّوا العُدَّةَ، وطفقوا في المدائنِ فاتحين، الروم تُسلِمُهُم، والفرسُ تَرهبُهُم،وملوكُ الصينِ تُهدي تُرْبَها على صفاحٍ من ذهبٍ، ليطأها فتانا بقدميهِ فَيبَرَّ بقسمِه فلا يغزوهم في عُقرِ دارهم، هكذا ظَلَّت خلافتنا شمسًا ساطعة، ودولةً جامِعة، ودِرعًا رادعة، حتى هدم الكفارُ أركانها، وطردوا خليفتها، وأقاموا حُكم العِلمانِ مكانها، فخلَفَ من بعدِ الأوَّلينَ آخرينَ غَيروا وبدَّلوا، وحرَّفوا وأَوَّلوا، نصبوا في بلاد الإسلام أوثانَ القومية وعبدوها، وأندادَ الوطنية فعظَّموها، وأنصابَ العلمانية فَأُشرِبوها، و دساتير تضادد شرع ربنا فطبّقوها، نطق الرويبضات ولعلعوا، واعتلوا المنابر وجعجعوا، حتى عَمَّت البلوى، وتفشَّت النجوى، كثُر الخبثُ، وفشا في الناس الجدالُ والرَّفث، ولم يبقَ من الجنِّ والإنسِ أبليسٌ إلا ونَفَث، وجاهر بالإفطار في رمضانَ كلُّ رِعْدِيدٍ مخنّث،]وَلِتَصغَىٰ إِلَيهِ أَف‍ِٔئدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤمِنُونَ بِٱلأخِرَةِ وَلِيَرضَوهُ وَلِيَقتَرِفُواْ مَا هُم مُّقتَرِفُونَ [ عباد الله: روى البخاري في صحيحه أن (أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:« كُلُّ أُمَّتِى مُعَافًى إِلاَّ الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الْمَجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ، فَيَقُولَ يَا فُلاَنُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ» . إخوة الإسلام: (إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَيِىٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ)، فيجب على من ابتُلِيَ بمعصية من المعاصي أن يستتر، وأن يستر نفسه، وألا يجاهر بها، ولا يفضح نفسه أمام الناس، فإذا جاهر المرء بمعصيته، فقد هتك الستر الذي ستره الله به، وعَرَّضَ نفسه لغضبه وعقوبته وأحل للناس عرضه، وفي موطإ مالك قَالَ صلى الله عليه وسلم:« أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِى لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ». فأين من يقيم عليهم كتاب الله اليوم يا رسول الله؟؟؟ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ، قالها نبينا صلى الله عليه و سلم و سار على نهجه خلفائه و أصحابه، ولكن من المؤسف والمحزن في عصرنا هذا، أن المجاهرة بالمعصية والمفاخرة بها، أصبحت سمة من سمات بعض الناس في هذا الزمان، فنراهم ونسمعهم يفاخرون بالمعاصي، ويتباهون بها، فصارت المجاهرة بالمعاصي شيئاً عادياً، و من ذلك ما حدث في بلادنا و يحدث في كل رمضان من خروج مسيرة تجاهر بالإفطار، و تنادي بفتح المقاهي و المطاعم في شهر رمضان، محتجين في ذلك بالدستور و فصله السادس الذي ينص على حريّة الضمير، و يحتدم الجدال كل سنة حول هذه المسألة، و يوجه النقاش و الجدال حول الحريات الفردية التي نصّ عليها الدستور من جهة المنادين بحرية الإفطار و يقابلهم رأي الأغلبية الذي يعتبر المجاهرة بالإفطار فيه خدش لمشاعر الصائمين..و يكثر الجدال و اللغط. عباد الله: المجاهرة بالإفطار لا علاقة لها بالحريات الفردية، و لا بخدش مشاعر الصائمين، بل هي مسألة سياسية بامتياز.. فالمفطر بإمكانه أن يفطر في منزله دون أن يحاسبه أحد أو أن يعلم به أحد، و الصائم لا يسيل لعابه إذا رأى مفطرا، و لكنّ المسألة تكمن في ترسيخ النظام الذي يفصل الدين عن الدولة- النظام العلماني-، فالتحدّي الذي يرفعه هؤلاء هو مضاددت أحكام الله و عزلها عن حياة الناس، وكيف لا يتجرؤون على أحكام الله و قد سبقهم في ذلك، نواب هذا الشعب الكريم، الذين مهّدوا لهم الطريق و جاهروا بإقصاء الشريعة عن الحكم، و نعتوها بالفتنة و التخلف، و شرعوا لنا ما لم يأذن به الله، كيف لا يتجرؤون على أحكام الله و قد سبقهم في ذلك المنادون بتغيير أحكام الله في الميراث و وصفها بأنّها لم تنصف المرأة، و بأنّها جائرة، كيف لا يتجرؤون على أحكام الله و قد سبقهم في ذلك ما دونَ هؤلاءِ الدُّونِ دُونٌ مِنَ الجَوْقاتِ، أعوانُ ظُلمٍ، وأقنانُ هَوان، من مشايخَ سَدَنةٌ لمعابِدِ الأوثانِ والعِلمان، وأُردِف بهؤلاءِ طوابيرَ المـُصفقين،وطراطيرَ الناعقين، وجنازيرَ الجلادين، وصراصيرَ القَتَّاتين، وجماهيرَ الهائِمين، قالَ اللَّهُ المـَلكُ القُدُّوسُ]: بَشِّرِ ٱلمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُم عَذَابًا أَلِيمًاۚٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلكَٰفِرِينَ أَولِيَاءَ مِن دُونِ ٱلمُؤمِنِينَۚأَيَبتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعا[، أقول قولي هذا و أستغفر الله العظيم لي و لكم فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم الخطبة الثانية الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، ءآلله خير أما يشركون؟ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده المرتجى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المجتبى، وبعد: عباد الله: إن المجاهرة بالمعصية والمفاخرة بها، أصبحت سمة من سمات بعض الناس في هذا الزمان، فنراهم ونسمعهم يفاخرون بالمعاصي، فهذا يعلق صورة محرمة فاضحة ليراها الناس، وآخر يلصق على سيارته عبارات بذيئة، وهذا يشرب الخمر أو يتناول المخدرات على قارعة الطريق، وآخر يستمتع برؤية الأفلام الإباحية في النوادي والمقاهي والأماكن العامة، وآخرون خلعوا ملابسهم على الشواطىء، واختلط الرجال بالنساء، والفتيات والشباب، وهذه امرأة متبرجة متزينة لطخت وجهها بالأصباغ ،وخرجت متعطرة كاشفة عن الأقدام والسيقان وعن الشعر، وتتمايل في مشيتها أمام الناس، وهذا يجاهر بمحاداة دين الله عز وجل عبر الصحف والمجلات، وهذا شاب يتحدث عن مغازلاته ومغامراته، وهذه فتاة تتحدث عن علاقاتها الآثمة عبر الهاتف. وهذا صاحب عمل يعطي زملاءه دروسا مجانية في ظلم العمال وأكل أموالهم، وهذا عامل يتحدث لأصدقائه عن سرقته لصاحب العمل ويعلم أصدقاءه بعض الحيل في ذلك، و لاحول و لا قوة إلا بالله. عباد الله:في الجهر بالمعصية استخفاف بمن عُصي وهو الله عز وجل، واستخفاف بحقه، وبحق رسوله صلى الله عليه وسلم، واستخفاف بصالحي المؤمنين، وإظهار العناد لأهل الطاعة، ولمبدأ الطاعة، هذا من جانب الفرد، و أمّا أن تسانده القوانين التي تشرعها الدولة فهذه منازعة لله في ربوبيته، فله الخلق و الأمر وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ عَبْدًا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ مَقِيتًا مُمَقَّتًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ مَقِيتًا مُمَقَّتًا نُزِعَتْ مِنْهُ الأَمَانَةُ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الأَمَانَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ خَائِنًا مُخَوَّنًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ خَائِنًا مُخَوَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ رَجِيمًا مُلَعَّنًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ رَجِيمًا مُلَعَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الإِسْلاَمِ) .أَخْرَجَهُ ابن ماجة زكاة الفطر = 1550 مي الدعاء .ـــ عباد الله: يقول الله و لم يزل قائلا عليما﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيء يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الاحزاب 56) وقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً»(رواه مسلم) اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وارض اللهم على خلفائه الراشدين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعنا معهم بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليهما من قول أو عمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل. اللهم اشف مرضانا، وارحم موتانا.. اللهم يا من عزَّ فارتفع، وذلَّ كل شيء لعظمته وخضع، يا سامع كل نجوى، يا من إليك منتهى كل شكوى، يا رافع كل بلوى، يا من عليه يتوكل المتوكلون، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، نسألك أن ترحم هذه الأمة رحمة عامة، تعز فيها أولياءك وتذل أعداءك، وتجعل كلمتك العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، اللهم! اغفر لمن حضر هذه الجمعة ولوالديه، وافتح للموعظة قلبه وأذنيه.وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. }سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ * وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ{.
  12. في ظلال آية:" بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ" كثير من أبناء المسلمين يعانون الضياع و الشتات الفكري بعد أن تمكن الغرب الكافر من غزوهم فكريا، فما عادوا يفرّقون بين الحضارة و التي هي مجموعة المفاهيم عن الحياة، وبين أشكال المدنية،و بين المفاهيم الإسلامية و المفاهيم الغربية، فعلت دعوات التعايش بين الإسلام والكفر و بين الحقّ و الباطل في مشهد غريب محيّر، مبتعدين كل البعد عن سيرة و منهج نبيّهم صلى الله عليه و سلم " أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون" (المؤمنون69)، و متناسين قول الله تعالى:" بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ" فيدمغه أي يخرج دماغه فيقضي عليه، و في هذه الآية معنييان: الأوّل: أنّ الباطل متخفّ مستتر، يلبس لباس الحقّ و لكن ما أن يدمغه الحقّ فإنّه يخرج فينكشف و يظهر أنّه باطل الثاني: إخراج دماغه هي استعارة تفيد موته، فلا يحلّ الحقّ حتّى يموت الباطل فلا يمكن أن يتعايش الحقّ مع الباطل و لا يمكن أن يتوافق معه و لا أن يجتمع معه، فالحق أبلج و الإسلام نسيج وحده لا يحتاج لأن يتوافق مع أي نظام آخر، يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله: "والتعبير يرسم هذه السنة في صورة حسية حية متحركة. فكأنما الحق قذيفة في يد القدرة. تقذف به على الباطل, فيشق دماغه فإذا هو زاهق هالك ذاهب. هذه هي السنة المقررة, فالحق أصيل في طبيعة الكون, عميق في تكوين الوجود. والباطل منفي عن خلقة هذا الكون أصلا, طاريء لا أصالة فيه, ولا سلطان له, يطارده الله, ويقذف عليه بالحق فيدمغه. ولا بقاء لشيء يطارده الله; ولا حياة لشيء تقذفه يد الله فتدمغه. ولقد يخيل للناس أحيانا أن واقع الحياة يخالف هذه الحقيقة التي يقررها العليم الخبير، وذلك في الفترات التي يبدو فيها الباطل منتفشا كأنه غالب, ويبدو فيها الحق منزويا كأنه مغلوب، وإن هي إلا فترة من الزمان يمد الله فيها ما يشاء للفتنة والابتلاء، ثم تجري السنة الأزلية الباقية التي قام عليها بناء السماء والأرض، وقامت عليها العقائد والدعوات سواء بسواء. والمؤمنون بالله لا يخالجهم الشك في صدق وعده; وفي أصالة الحق في بناء الوجود ونظامه; وفي نصرة الحق الذي يقذف به على الباطل فيدمغه. فإذا ابتلاهم الله بغلبة الباطل حينا من الدهر عرفوا أنها الفتنة; وأدركوا أنه الابتلاء; وأحسوا أن ربهم يُربيهم, لأن فيهم ضعفا أو نقصا; وهو يريد أن يُعِدَّهم لاستقبال الحق المنتصر, وأن يجعلهم ستار القدرة, فيدعهم يجتازون فترة البلاء يستكملون فيها النقص ويعالجون فيها الضعف، وكلما سارعوا إلى العلاج قَصَّر الله عليهم فترة الابتلاء, وحقق على أيديهم ما يشاء. أما العاقبة فهي مقررة: ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق﴾والله يفعل ما يريد" (في ظلال القرآن). قال طبري: "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون" يقول تعالى: كن ننـزل الحق من عندنا وهو كتاب الله وتنـزيله على الكفر به وأهله فيدمغه يقول فيهلكه كما يدمغ الرجل الرجل بان يشجه على رأسه شجه تبلغ الدماغ وإذا بلغت الشجه ذلك من المشجوج لم يكن له بعدها حياه وقوله فإذا هو زاهق يقول فإذا هو هالك مضمحل، و قال ابن كثير : بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون وقوله بل نقذف بالحق على الباطل أي نبين الحق فيدحض الباطل; ولهذا قال فيدمغه فإذا هو زاهق أي ذاهب مضمحل ولكم الويل أي أيها القائلون لله ولد مما تصفون أي تقولون وتفترون. انتهى كلامه رحمه الله. فلا ديمقراطية في الإسلام و لا علمانية و لا مجال للحلّ الوسط في الإسلام، فالإسلام نسيج وحده، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ. فريد سعد
  13. كيف ننتفع بالقرآن؟ عن زياد بن لبيد ، قال : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ، فقال : " وذاك عند أوان ذهاب العلم " قال : قلنا : يا رسول الله ، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ، ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ؟ قال : " ثكلتك أمك يا ابن أم لبيد ، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة ، أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل لا ينتفعون مما فيهما بشيء ؟ " (رواه أحمد في مسنده و ابن ماجة في سننه) من الأسئلة الوجودية التي يجب أن يطرحها كل مسلم على نفسه، خاصة ونحن في شهر رمضان المبارك بخيراته وبركاته ونفحاته العلوية، تلكم الأسئلة المتعلقة بالقرآن الكريم، و كيفية الإستفادة منه، فرمضان هو شهر نزول القرآن، وهو أفضل مناسبة لطرح هذا النوع من الأسئلة. أسئلة فاصلة ومصيرية في حياة المسلم ومسيرته إلى ربه. أسئلة مثل : لماذا لا نستفيد من القرآن الكريم؟ لماذا لا يمس القرآن شغاف قلوبنا؟ لماذا لا يغير القرآن في حياتنا؟ لماذا أثر القرآن ومفعوله لا يدوم طويلاً في القلب والنفس والسلوك والحركة؟ وعند البحث عن أجوبة لهذه الأسئلة الهامة والمصيرية سوف نصطدم بواقع أليم راكمته سنوات التيه والبعاد والهجران، كما راكمته سنوات من التعامل الخاطئ مع كتاب الله تعالى حتى كانت المحصلة النهائية هي أنّ أعظم معجزات الرسل بين أيدينا ولا ننتفع بها، ولا تؤثر في حياتنا، ولا تصل أنوارها إلى قلوبنا ونفوسنا، فقد استقر في الأذهان، وفي العقل الباطن، صورة مبتورة عن القرآن، وتكوَّن حاجز نفسي سميك بين القلب وبين الآيات المسموعة والمقروءة، وكأنها بلغة أخرى غير اللغة التي ننطقها، حتى ارتضى العقل ألا يبذل أي محاولة لفهم المراد منها، هذا الحاجز يبدأ في التكون داخل المسلم منذ نعومة أظافره. فلقد توارثت الأمة جيلا بعد جيل هذا التعامل الخاطئ مع القرآن، ورسخ في الأذهان مفاهيم خاطئة حول الطريقة المثلى لخدمته، من أبرز هذه المفاهيم الخاطئة: 1- الخلط بين الوسائل والأهداف: فقد أصبح غاية المطلوب من القرآن هو إتقان تلاوته، وحفظ حروفه، وكثرة قراءته لتحصيل الأجر والبركة دون ربط هذا كله بمعانيه، مع أن النصوص القرآنية واضحة الدلالة بأن الهدف من قراءة القرآن: فهمه وتدبره، والفقه فيه والعمل به، وما التلاوة والسماع والحفظ إلا وسائل للانتفاع بكنوزه، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: "نزل القرآن ليُعمل به، فاتَّخَذُوا تلاوته عملا"، وقال ابن القيم رحمه الله: "أهل القرآن هم العالمون به، والعاملون بما فيه، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب. وأما من حفظه ولم يفهمه، ولم يعمل بما فيه، فليس من أهله وإن أقام حروفه إقامة السهم". ومع قوة ووضوح وكثرة النصوص الدالة على ذلك إلا أنها لم تقع مواقعها الصحيحة في النفوس، وغالبية المسلمين لم يعودوا يدركون قيمة القرآن الحقيقية، ومقصد نزوله: (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [المائدة: 15 - 16]. و عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - و كأنه يصف حالنا ويكشف سبب دائنا- ، قال: "لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليُؤْتَي الإيمان قبل القرآن، وتنزِلُ السورةُ على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يُوقَفَ عنده منها كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم، ولقد رأيت اليوم رجالاً يُؤْتَي أحدُهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته ما يدري ما آمِرُه، ولا زاجِرُه، وما ينبغي أن يُوقَفَ عنده، وكل حرف ينادي: أنا رسول الله إليك لتعمل بي، وتتعظ بمواعظي". (رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين). والإيمان الذي أشار إليه ابن عمر رضي الله عنه: "وإن أحدنا يؤتي الإيمان قبل القرآن" هو الإيمان بأن القرآن إنما أُنزل لتدبر آياته والعمل بما فيه. وذلك الإيمان هو الذي دفع الصحابة رضوان الله عليهم لتحقيق النصيحة لكتاب الله على ذلك الوجه، فكانوا فور نزول السورة أو الآية يبادرون لتعلمها والعمل بها، كما قال ابن عمر في حديثه السابق: وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن نقف عنده منها. 2- غياب الجانب التطبيقي: عندما غاب الجانب التطبيقي للقرآن، بغياب الكيان التنفيذي لقناعات الناس و مقاييسهم المنبثقة من القرآن الكريم، بغياب هذا الكيان التنفيذي ألا وهو الدولة التي تطبقه، ما عاد له أثر في نفوس المسلمين حتى وجد من المسلمين من يقول بأن كلام الله جميل و لكن لا يمكن تطبيقه الآن، فتجده يقرأ الآية و لا يستشعر بأنّه هو المخاطب بها و أنّها بإمكانها أن تعالج مشاكل حياته، فمجرد أن يتم ما عليه من قراءة ورده يطوي القرآن و يجعله وراء ظهره و يتطلب حلولا لمشاكله من خارج القرآن، فما عاد القرآن منهج حياة للمسلمين، و ما عادت آياته تترك أثرا في نفوسهم 3- محاور تأثير القرآن: إن الإيمان بقيمة القرآن العظيم هو الخطوة الأولى على طريق تحقيق التأثير والتغيير، فالإيمان بالقرآن هو الذي يولد الانبهار به، والاستسلام له، وفتح منافذ الاستماع والتلقي منه، والعكس صحيح فعدم الإيمان بالقرآن يدفع لإغلاق منافذ الاستماع له، وعدم الاكتراث به، بمثل هذا تحدث عيسى عليه السلام لبني إسرائيل: (قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لَّكُمْ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِين) والمغزى واضح في ختام الآية: فإن لم تكونوا مؤمنين بي كرسول فلن تستقبلوا هذا الآيات استقبالا صحيحًا. ونفس الأمر بالنسبة للقرآن فإن لم يزدد الإيمان بقيمة القرآن، وبالهدف من نزوله، وبأنه قادر بإذن الله على تحقيق التغيير في حياتنا كأفراد و في حياة أمتنا كجماعة، فإن لم يحدث هذا فإن أي كلام يقال عن تدبر القرآن، والتمهل في حفظه، وضرورة التخلق بأخلاقه لن يجد الاستجابة الكافية في نفوس مستمعيه. و حتى نصل إلى درجة تأثير القرآن في القلوب وتغييره للنفوس، فيجب علينا فهمه كما فهمه الصحابة،و أن نعمل به كما عمل به الصحابة فجعل منهم جيلا قرآنيا فريدا كما وصفهم بذلك سيد قطب رحمه الله في كتابه معالم في الطريق فقال عنهم :" إنهم لم يكونوا يقرءون القرآن بقصد الثقافة والاطلاع، ولا بقصد التذوق والاستمتاع. لم يكن أحدهم يتلقى القرآن ليستكثر به من زاد الثقافة لمجرد الثقافة، ولا ليضيف إلى حصيلته من القضايا العلمية والفقهية محصولاً يملأ به جعبته. إنما كان يتلقى القرآن ليتلقى أمر الله في خاصة شأنه وشأن الجماعة التي يعيش فيها، وشأن الحياة التي يحياها هو وجماعته، يتلقى ذلك الأمر ليعمل به فور سماعه، كما يتلقى الجندي في الميدان" الأمر اليومي" ليعمل به فور تلقيه! ومن ثم لم يكن أحدهم ليستكثر منه في الجلسة الواحدة، لأنه كان يحس أنه إنما يستكثر من واجبات وتكاليف يجعلها على عاتقه، فكان يكتفي بعشر آيات حتى يحفظها ويعمل بها كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه . هذا الشعور.. شعور التلقي للتنفيذ.. كان يفتح لهم من القرآن آفاقًا من المتعة وآفاقًا من المعرفة، لم تكن لتفتح عليهم لو أنهم قصدوا إليه بشعور البحث والدراسة والاطلاع، وكان ييسر لهم العمل، ويخفف عنهم ثقل التكاليف، ويخلط القرآن بذواتهم، ويحوله في نفوسهم وفي حياتهم إلى منهج واقعي، وإلى ثقافة متحركة لا تبقى داخل الأذهان ولا في بطون الصحائف، إنما تتحول آثارًا وأحداثًا تحوِّل خط سير الحياة. إن هذا القرآن لا يمنح كنوزه إلا لمن يُقبل عليه بهذه الروح: روح المعرفة المنشئة للعمل. إنه لم يجيء ليكون كتاب متاع عقلي، ولا كتاب أدب وفن، ولا كتاب قصة وتاريخ - وإن كان هذا كله من محتوياته - إنما جاء ليكون منهاح حياة. منهاجًا إلهيًّا خالصًا". انتهى كلامه رحمه الله، و نسأل الله أن يمنحنا كنوز القرآن و أن يلهم هذه الأمة رشدها و أن يجمعها على إمام و أن ينصرها على الكفار اللئام و أن يجعلها أهلاً للشهادة على الأنام، إنّه ولي ذلك و القادر عليه فريد سعد
  14. الجمعة: 16/رمضان / 1439ه المجاهرة بالمعاصي الموافق:01/06/2018م الحمد لله الرحيم الرحمن، الحمد لله على شهر رمضان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملكُ الديَّان، وأشهد أن نبيَّنا ورسولَنا محمدًا عبدُه ورسولُه سيدُ ولد عدنان، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِهِ إلى يوم الدين. ثم أما بعد أيها الناس: أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته وأحذركم ونفسي من عصيانه ومخالفة أمره {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}. أيها الصائمون القائمون: ألا إن دين الله قد اكتمل، وعلى الحوادث والنوازل قد اشتمل، وليس يأتيه شيءٌ من خلل، نزل على رسول الله عليه الصلاة والسلام فحمل دعوته، وأقام دولته، وفرضَ صولته، ثم لقي رفيقه الأعلى خاتمًا للنبيين بعد أن أمضى حُجته. وكذا الصحابة والتابعون، السابقون السابقون، وأَدُوا الرِّدة، وَأَعَدُّوا العُدَّةَ، وطفقوا في المدائنِ فاتحين، الروم تُسلِمُهُم، والفرسُ تَرهبُهُم،وملوكُ الصينِ تُهدي تُرْبَها على صفاحٍ من ذهبٍ، ليطأها فتانا بقدميهِ فَيبَرَّ بقسمِه فلا يغزوهم في عُقرِ دارهم، هكذا ظَلَّت خلافتنا شمسًا ساطعة، ودولةً جامِعة، ودِرعًا رادعة، حتى هدم الكفارُ أركانها، وطردوا خليفتها، وأقاموا حُكم العِلمانِ مكانها، فخلَفَ من بعدِ الأوَّلينَ آخرينَ غَيروا وبدَّلوا، وحرَّفوا وأَوَّلوا، نصبوا في بلاد الإسلام أوثانَ القومية وعبدوها، وأندادَ الوطنية فعظَّموها، وأنصابَ العلمانية فَأُشرِبوها، و دساتير تضادد شرع ربنا فطبّقوها، نطق الرويبضات ولعلعوا، واعتلوا المنابر وجعجعوا، حتى عَمَّت البلوى، وتفشَّت النجوى، كثُر الخبثُ، وفشا في الناس الجدالُ والرَّفث، ولم يبقَ من الجنِّ والإنسِ أبليسٌ إلا ونَفَث، وجاهر بالإفطار في رمضانَ كلُّ رِعْدِيدٍ مخنّث،]وَلِتَصغَىٰ إِلَيهِ أَف‍ِٔئدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤمِنُونَ بِٱلأخِرَةِ وَلِيَرضَوهُ وَلِيَقتَرِفُواْ مَا هُم مُّقتَرِفُونَ [ عباد الله: روى البخاري في صحيحه أن (أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:« كُلُّ أُمَّتِى مُعَافًى إِلاَّ الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الْمَجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ، فَيَقُولَ يَا فُلاَنُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ» . إخوة الإسلام: (إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَيِىٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ)، فيجب على من ابتُلِيَ بمعصية من المعاصي أن يستتر، وأن يستر نفسه، وألا يجاهر بها، ولا يفضح نفسه أمام الناس، فإذا جاهر المرء بمعصيته، فقد هتك الستر الذي ستره الله به، وعَرَّضَ نفسه لغضبه وعقوبته وأحل للناس عرضه، وفي موطإ مالك قَالَ صلى الله عليه وسلم:« أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِى لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ». فأين من يقيم عليهم كتاب الله اليوم يا رسول الله؟؟؟ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ، قالها نبينا صلى الله عليه و سلم و سار على نهجه خلفائه و أصحابه، ولكن من المؤسف والمحزن في عصرنا هذا، أن المجاهرة بالمعصية والمفاخرة بها، أصبحت سمة من سمات بعض الناس في هذا الزمان، فنراهم ونسمعهم يفاخرون بالمعاصي، ويتباهون بها، فصارت المجاهرة بالمعاصي شيئاً عادياً، و من ذلك ما حدث في بلادنا و يحدث في كل رمضان من خروج مسيرة تجاهر بالإفطار، و تنادي بفتح المقاهي و المطاعم في شهر رمضان، محتجين في ذلك بالدستور و فصله السادس الذي ينص على حريّة الضمير، و يحتدم الجدال كل سنة حول هذه المسألة، و يوجه النقاش و الجدال حول الحريات الفردية التي نصّ عليها الدستور من جهة المنادين بحرية الإفطار و يقابلهم رأي الأغلبية الذي يعتبر المجاهرة بالإفطار فيه خدش لمشاعر الصائمين..و يكثر الجدال و اللغط. عباد الله: المجاهرة بالإفطار لا علاقة لها بالحريات الفردية، و لا بخدش مشاعر الصائمين، بل هي مسألة سياسية بامتياز.. فالمفطر بإمكانه أن يفطر في منزله دون أن يحاسبه أحد أو أن يعلم به أحد، و الصائم لا يسيل لعابه إذا رأى مفطرا، و لكنّ المسألة تكمن في ترسيخ النظام الذي يفصل الدين عن الدولة- النظام العلماني-، فالتحدّي الذي يرفعه هؤلاء هو مضاددت أحكام الله و عزلها عن حياة الناس، وكيف لا يتجرؤون على أحكام الله و قد سبقهم في ذلك، نواب هذا الشعب الكريم، الذين مهّدوا لهم الطريق و جاهروا بإقصاء الشريعة عن الحكم، و نعتوها بالفتنة و التخلف، و شرعوا لنا ما لم يأذن به الله، كيف لا يتجرؤون على أحكام الله و قد سبقهم في ذلك المنادون بتغيير أحكام الله في الميراث و وصفها بأنّها لم تنصف المرأة، و بأنّها جائرة، كيف لا يتجرؤون على أحكام الله و قد سبقهم في ذلك ما دونَ هؤلاءِ الدُّونِ دُونٌ مِنَ الجَوْقاتِ، أعوانُ ظُلمٍ، وأقنانُ هَوان، من مشايخَ سَدَنةٌ لمعابِدِ الأوثانِ والعِلمان، وأُردِف بهؤلاءِ طوابيرَ المـُصفقين،وطراطيرَ الناعقين، وجنازيرَ الجلادين، وصراصيرَ القَتَّاتين، وجماهيرَ الهائِمين، قالَ اللَّهُ المـَلكُ القُدُّوسُ]: بَشِّرِ ٱلمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُم عَذَابًا أَلِيمًاۚٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلكَٰفِرِينَ أَولِيَاءَ مِن دُونِ ٱلمُؤمِنِينَۚأَيَبتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعا[، أقول قولي هذا و أستغفر الله العظيم لي و لكم فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم الخطبة الثانية الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، ءآلله خير أما يشركون؟ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده المرتجى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المجتبى، وبعد: عباد الله: إن المجاهرة بالمعصية والمفاخرة بها، أصبحت سمة من سمات بعض الناس في هذا الزمان، فنراهم ونسمعهم يفاخرون بالمعاصي، فهذا يعلق صورة محرمة فاضحة ليراها الناس، وآخر يلصق على سيارته عبارات بذيئة، وهذا يشرب الخمر أو يتناول المخدرات على قارعة الطريق، وآخر يستمتع برؤية الأفلام الإباحية في النوادي والمقاهي والأماكن العامة، وآخرون خلعوا ملابسهم على الشواطىء، واختلط الرجال بالنساء، والفتيات والشباب، وهذه امرأة متبرجة متزينة لطخت وجهها بالأصباغ ،وخرجت متعطرة كاشفة عن الأقدام والسيقان وعن الشعر، وتتمايل في مشيتها أمام الناس، وهذا يجاهر بمحاداة دين الله عز وجل عبر الصحف والمجلات، وهذا شاب يتحدث عن مغازلاته ومغامراته، وهذه فتاة تتحدث عن علاقاتها الآثمة عبر الهاتف. وهذا صاحب عمل يعطي زملاءه دروسا مجانية في ظلم العمال وأكل أموالهم، وهذا عامل يتحدث لأصدقائه عن سرقته لصاحب العمل ويعلم أصدقاءه بعض الحيل في ذلك، و لاحول و لا قوة إلا بالله. عباد الله:في الجهر بالمعصية استخفاف بمن عُصي وهو الله عز وجل، واستخفاف بحقه، وبحق رسوله صلى الله عليه وسلم، واستخفاف بصالحي المؤمنين، وإظهار العناد لأهل الطاعة، ولمبدأ الطاعة، هذا من جانب الفرد، و أمّا أن تسانده القوانين التي تشرعها الدولة فهذه منازعة لله في ربوبيته، فله الخلق و الأمر وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ عَبْدًا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ مَقِيتًا مُمَقَّتًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ مَقِيتًا مُمَقَّتًا نُزِعَتْ مِنْهُ الأَمَانَةُ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الأَمَانَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ خَائِنًا مُخَوَّنًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ خَائِنًا مُخَوَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ رَجِيمًا مُلَعَّنًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلاَّ رَجِيمًا مُلَعَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الإِسْلاَمِ) .أَخْرَجَهُ ابن ماجة زكاة الفطر = 1550 مي الدعاء .ـــ عباد الله: يقول الله و لم يزل قائلا عليما﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيء يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الاحزاب 56) وقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً»(رواه مسلم) اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وارض اللهم على خلفائه الراشدين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعنا معهم بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليهما من قول أو عمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل. اللهم اشف مرضانا، وارحم موتانا.. اللهم يا من عزَّ فارتفع، وذلَّ كل شيء لعظمته وخضع، يا سامع كل نجوى، يا من إليك منتهى كل شكوى، يا رافع كل بلوى، يا من عليه يتوكل المتوكلون، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، نسألك أن ترحم هذه الأمة رحمة عامة، تعز فيها أولياءك وتذل أعداءك، وتجعل كلمتك العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، اللهم! اغفر لمن حضر هذه الجمعة ولوالديه، وافتح للموعظة قلبه وأذنيه.وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. }سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ * وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ{.
  15. الصيام جُنَّة .... و الإمام جُنَّة الصيام من أعظم العبادات وأشقها على النفوس، ذلك أن الصيام لا يعني الإمتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات فحسب، بل يعني الإمتناع عن كل المحرمات التي من شأنها أن تخرق الصوم. فعن عمر رضي الله عنه قال: "ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو"، وعن جابر رضي الله عنه: "إذا صمتَ فلْيَصُم سمعك وبصرُك ولسانك عن الكذب والمأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء". فالمقصد من فرض الصيام هو التقوى كما بيّن الله تعالى ذلك في قوله:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" ومن كرمه سبحانه أنه جعل لهذه العبادة الشاقة ميزة عظيمة أنها جُنّةٌ تدفع عن صاحبها النار يوم القيامة وتحجزه في الدنيا عن كل ما يمكن أن يورده النار يوم الحساب، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام جُنَّة وحصن حصين من النار).قيل في معنى(جُنَّة): أي وقاية وسترة من المعاصي لأنه يكسر الشهوة ويضعفها، ولذا قيل:[إنه لجام المتقين وجُنَّة المحاربين ورياضة الأبرار والمقربين] وقيل:[جُنَّة من النار] وبه جزم ابن عبد البر لأنه إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بها. ولأحمد من طريق أبي يونس عن أبي هريرة:[ الصيام جُنَّةٌ وحصن حصين من النار] وللطبراني عنه:[ الصيام جُنَّة يَسْتَجِنُّ بها العبد من النار] وللبيهقي :[ الصيامُ جُنَّةٌ من عذاب الله] هذا هو حال الصيام أنه جُنَّة يحفظ صاحبه في الدنيا ويقيه النار يوم القيامة، يحفظ المسلم من كل خلق سيء و يساعده على تحقيق المقصد من صيامه ألا و هو التقوى، و هذا المقصد قد يتحقق و قد لا يتحقّق للمسلم حسب درجة التزامه بأوامر الله و انتهائه بنواهيه، فمن أراد أن يحقّق المقصد من تشريع الصوم فعليه أن يترك الخصام واللجاج، فقد ورد في صفته عليه الصلاة والسلام كما في البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم:" أنه ليس بفظٍ ولا غليظٍ ولا سَخَّابٍ في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر." ألا فليتق الله ذوي الألسنة الطويلة، والأيادي الباطشة، وَلْيَدَعُوا تحرشاتهم بالمسلين، وليصونوا ألسنتهم وليحفظوا أيديهم من هتك أعراض المسلمين. و من أراد أن يكون له الصوم جنّة فعليه ترك أذية المسلمين، و غض البصر، و أن يفي بالعهود و العقود، و أن يحذر من مفسدات الصوم و خاصة في الأسواق التي تكثر فيها الأيمان الكاذبة و الغش و تطفيف الكيل و الميزان و البيوع المحرمة، والتي تفشت حتى في رمضان في هذا الزمان، زمن الغربة عن أحكام الله عزّ و جل. و قد يسأل سائل: لماذا لم يعد الصوم جنّة للعديد من المسلمين؟ كيف لصائمٍ أن يمسك نفسه على المحرمات في ظل مجتمع فسدت قوانينه و أنظمته؟ يمسك نفسه عن المباحات حتى إذا أذّن المؤذن لصلاة المغرب فيجلس مع أبنائه أمام تلفاز و أمام إعلام ممنهج من أجل أن يفسد عليه فرحة إفطاره، برامج ماجنة، رقص و قمار، إعلاء لقيم الرذيلة عبر مسلسلات و أفلام هابطة، و كل رمضان بعد أن نعتقد بأن القوم وصلوا لقاع الإنحطاط يفاجئوننا بانحدار آخر إلى أن وصل الأمر بهم، إلى التطبيع مع كيان يهود عبر برنامج يحمل اسما عبريا و يُمَرِّرُ عَلَمَ كيان يهود في مسرحية سمجة، لم تعد تنطلي حتى على الصبيان، كيف يمكن لصائم أن يكون صومه له جنّة و هو يدخل إلى الأسواق و يرى فيها ما يرى من فساد أخلاق و خصومات و فجور، دون أي رقيب؟؟؟ نعم الصوم جنّة و لكنّه مُقَوَّمٌ فرديٌ يُصلح الفرد -بنسب متفاوتة- إذا التزم بشرع الله في خاصة نفسه، و لكنّه لا يملك لمجتمعه شيئا، لا يستطيع أن يحقّق المقصد الشرعي من الصيام على أعلى درجة في ظل مجتمع ليس له من يقيه و يحميه من الفجور و الشرور، فهل جعل الإسلام للمجتمع جُنَّة، كما جعل للصائم جُنّة؟؟ من المعلوم أنَّ الإسلام دين و منه الدولة، عقيدة ينبثق عنه نظام جُعل ليعالج مشاكل الناس، فلم يترك شاردة و لا واردة و إلا و جعل لها حكما علمه من علمه و جهله من جهله، فعنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ":إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ " .رواه مسلم ، فالله عزّ و جل جعل الإمام جنة وسِتْرًا يُتَّقَى به الأعداء، وتُؤَمَّنُ به السُبل، و تُحَصَّنُ به أسواق المسلمين، وتَخَافُ به الأعداء، ويمنع به العدو من أذى المسلمين، ويمنع به الناس من ظلم بعضهم بعضًا فهو جنة ووقاية للفرد والجماعة. فما دام أن الإمام جنة كالصيام، فَلِمَ لا يوليه المسلمون ذاك الاهتمام الذي يولونه للصيام؟ مع أن الخير الذي يحصل من وجود الإمام يعم الأفراد والجماعة بل ويتعداهم ليعم العالم بأسره. و قد جمع النبي صلى الله عليه و سلم بين الإمام العادل و الصائم في حديث واحد فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ " رواه الترمذي وصححه الألباني فواجب على كل مسلم حينما يشرع بصوم رمضان أن يتذكر كيف يكون الصيام والإمام جُنّتان وكيف هما اليوم مفترقان، و أن يعمل على إيجاد الإمام الجُنّة استجابة لأمر الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} فريد سعد
×
×
  • Create New...