Jump to content

أبو توفيق

الأعضاء
  • Content Count

    53
  • Joined

  • Last visited

About أبو توفيق

  • Rank
    عضو متميز

Recent Profile Visitors

948 profile views
  1. الجمعة 3 رجب 1435هـ 02/05/2014م بدعة شد الرحال تحت الاحتلال (الخطبة الأولى) أيها الناس: عقد في العاصمة الأردنية عمان قبل أيام المؤتمر الدولي الأول "الطريق إلى القدس" برعاية ملكية، طالب أثناءه عضو هيئة العلماء علي جمعة بزحف سلمي إلى القدس لإثبات الوجود وعدم ترك المقدسيين وحدهم في مواجهة الاحتلال "الإسرائيلي"، مكررا أمام نخبة من علماء القصور الغافلين عن القبور أن زيارة القدس جائزة باتفاق المسلمين. وأجمعوا بعد جدل مستفيض وساخن جدا خلال ثلاثة أيام على عدم تحريم زيارة المسجد الأقصى المبارك تحت الاحتلال لفئتين من المسلمين في العالم، وهم: الفلسطينيون أينما كانوا ومهما كانت جنسياتهم، والمسلمون الذين يحملون جنسيات دول بلدان خارج العالم الإسلامي وعددهم حوالي 450 مليون مسلم. وتُرِكَ باب الاجتهاد مفتوحا بخصوص حق باقي مسلمي العالم في زيارة المسجد الأقصى المبارك، لتكثير سواد المسلمين فيه، والدفاع عن الأقصى والمرابطين فيه. واستدل علماء الحضرة الملكية على فتواهم تلك بما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى". وأن الأصل استحباب زيارة المسجد الأقصى باتفاق العلماء. وقد شارك في المؤتمر عدد كبير من العلماء من الذين وافقت على خروجهم من ديارهم مخابرات بلادهم، ووافقت على دخولهم المخابرات الأردنية. أيها الناس: أنظروا إلى هذه البدعة في دين الله التي تجاهلت العساكر الجاثمة على صدر المسجد الأقصى، والتي تمنع المسلمين المجاورين له من الصلاة فيه، ثم انظروا كيف أن علماء القصور الغافلين عن القبور قد أخرجوها على شكل فتوى تشد من أزر المسجد الأقصى بترغيب المسلمين في زيارته من البلدان الخالية من جيوش المسلمين المدججة بالسلاح! فما هو السياق الذي جاءت فيه هذه الفتوى البدعة؟ ولماذا جاءت في هذا التوقيت بالذات تزامنا مع تضييق الخناق على المسجد الأقصى ومنع المصلين من الدخول إليه، ومع المصالحة المشبوهة، والمفاوضات العبثية التي تضع آخر مسمار في نعش القضية الفلسطينية؟ ما هذا يا من تسمون علماء! ألهذا الحد ضعف دينكم، وخضعتم للإرادة الملكية، وصرتم جسرا يعبر عليه حكام دويلات الضرار الأشرار إلى باطلهم، ومتكأ لهم لتمرير خياناتهم وضلالاتهم؟ ما الذي أصابكم حتى يضيق فقهكم عن تذكر شيء من أحكام الجهاد والقتال في الشريعة الإسلامية المرادفة لإنقاذ البلاد المحتلة والمقدسات المغتصبة ولا تنفك عنها بحال؟ والله لقد لحقكم من الخزي والعار بفتواكم هذه ما لم يلحق أحدا من المسلمين وعلمائهم عبر قرون طويلة، بئس الخلف أنتم لخير سلف. أيها العلماء: يفترض بكم أن تكونوا البوصلة التي توجه الأمة في تحركاتها، وأن تكونوا روّاداً هداةً لها لشرع ربها ومعالجاته الحكيمة لكل قضاياها. هكذا كان علماء الأمة الربانيون الأفذاذ كابن حنبل وابن تيمية والعز بن عبد السلام وابن الجوزي الذي حرّك جموع المسلمين لجهاد الصليبيين، وكان من خطبته المشهورة "...وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله، ثم في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض، فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وضفائر، إنها من شعر النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور؟!... وصرخ: ميدي يا عمد المسجد، وانقضي يا رجوم، وتحرقي يا قلوب ألماً وكمداً، لقد أضاع الرجالُ رجولَتَهم". لكنكم يا علماء القصور الغافلين عن القبور نكصتم على أعقابهم، وأهنتم مكانة العلم والعلماء، وسخّرتم الدين في خدمة انبطاح الحكام الصاغرين الموالين لأعداء الأمة المتآمرين على مقدساتها ومصالحها، عندما خلا مؤتمركم من ذكر الحل الشرعي الوحيد لقضية فلسطين والقدس والأقصى، وهو وجوب الجهاد لتحرير كل شبر محتل من أرض فلسطين المباركة. ويلكم أيها المبتدعون، تدعون إلى ضرورة زيارة الأقصى تحت حراب الاحتلال، وتطالبون الجماهير بزحف سلمي لتأكيد هوية القدس بزعمكم، والإسلام يحرم ذلك، ويوجب الجهاد لتحرير القدس والأقصى؟ لقد أثبتت الجماهير المسلمة التي خرجت إلى الميادين تنادي "على القدس رايحين شهداء بالملايين" أنها أكثر إخلاصا للقدس والأقصى. فانزلوا عن مرتبة العلماء، وألصقوا وجوهكم بالأرض عند نعال المسلمين الغيورين على القدس والأقصى. فإن تعلمتم منهم الدرس، فارفعوا رؤوسكم، وارجعوا إلى ربكم، واستغفروه على ما بدر منكم، واعقدوا العزم بعدها على إصدار الفتاوى تترى بخلع حكام دويلات الضرار ومبايعة إمام للمسملين، وتجييش الجيوش لتحرير القدس والأقصى، وسيأتي المسلمون خلف الجيوش المظفرة من كل حدب وصوب دون أن تدعوهم،ليشدوا الرحال لأقصاهم، تحت راية العقاب الخفاقة، وعندها يكون الزحف السلمي شرعيا وليس كما زعمتم أيها المطبعون المضلون المتخاذلون. (الخطبة الثانية) أيها الناس: إن التخاذل عن نصرة القدس والأقصى سيبقى وصمة عار في جبين الحكام المتخاذلين، وإن القدس والأقصى هي أمانة في أعناق المسلمين، وسيسأل عنها العلماء الساكتون عن قول الحق، والناعقون بالفتاوى التطبيعية الباطلة. وإن تحرير فلسطين وتطهير الأقصى من رجس يهود شرف ومكانة عالية لن ينالها الحكام الأقنان، بل ينالها المؤمنون المخلصون بقيادة صنو أبي عبيدة وخالد وصلاح الدين وقطز، وحينها سيخرج من علماء الأمة الربانيين صنو القاضي محيي الدين بن زكي الدين ليخطب من على منبر المسجد الأقصى المبارك تالياً قول الله سبحانه {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. وإن ذلك كائن قريباً بإذن الله. أيها العلماء: لو أفتى عالم بفتواكم هذه زمن صلاح الدين لأهدر دمه أو سجن، ولتخطفته السيوف والأسنة قبل الألسن، فأعيدوا قراءة قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ}، وأعيدوا قراءة حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إياكموأبوابالسلاطينفإنهأصبحصعبًا هبوطًا". فما بالكم تهافتم على أبوابهم، وأكلتم على موائدهم؟ فلقد ضلت بوصلتكم، وازددتم من الله بعدا، وخُنتم أمانة العلم والفقه، وخذلتم أمتكم وأنتم أئمتها وروادها، وإن الرائد لا يكذب أهله؟ ولقد أفك قوم أضلهم الله على علم، فلماذا لم تجرّمواكبيركم الذي علمكم التطبيع، فقد زار الأقصى وهو من مواطني دولة حرمتم زيارة المسلمين منها؟ فما لكم كيف تحكمون؟ وتبا لكم كيف تُفتون! أيها الناس: إن لفلسطين مكانة عقدية عظيمة عند كل مسلم، فهي أولى القبلتين، وثالث الحرمين، ومسرى الرسول عليه الصلاة والسلام، ولن يحررها إلا رجال تغلغلت العقيدة الاسلامية في نفوسهم، وعلموا حقيقة مكانة المسرى في قلوب المسلمين وعقولهم، ولن ينال شرف تحريره منبطحون أُشربوا في قلوبهم الخضوع للقوانين الدولية، والانقياد لسيدهم الأمريكي.والحل الوحيد الذي لا ثاني له لهذه القضية المباركة وقضايا المسلمين جميعاهو العمل لإقامة الدولةالإسلامية الواحدة التي يحكمها خليفة واحد، ولها جيش واحد تحت راية واحدة ولواء واحد.ثم إعلان الجهاد في سبيل الله لتحرير البلاد وإنقاذ المقدسات والثأر للحرائر والثكالى والأرامل، ونصر المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. وإن الأقصى ليتطلع لزحف المحررين لا زحف المطبعين، ولفتاوى العلماء الربانيين لا لعلماء القصور والسلاطين! فاللهم إنا نبرأ إليك من فتاواهم، وندعوك مخلصين لهدايتهم. الجمعة 10/7/1435 هـ الموافق 9/5/2014 م وهل تُنقِذُ القشّةُ غريقا؟ (الخطبة الأولى) أيها الناس: هناك مثل عربي شائع يقول: (الغريق يتعلق بقشة)، ويضرب للذي ألمّ به أمر ما، فيفقد الأمل وتقل خياراته، ولا يتبقى له من السبل إلا أضيقها، ولا من طرق النجاة سوى أقلها، فلا يلام في إمساكه بالقشة حتى لا يقال استسلم للموت غرقا دون محاولة إنقاذ نفسه، ولو كانت يائسة فاشلة. أما إن وجد الغريق سفينة ضخمة تمخر عباب البحر آمنة، وعرض عليه أن يستقلها، ثم رفض وأصر على التشبث بالقشة، فإنه يكون حينئذ قد أهلك نفسه، وضرب مثلا في الحمق وقلة الهداية وضيق الدراية، وسوء التقدير وضعف التدبير. وينطبق عليه قول الله عز وجل: {وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}، وقوله سبحانه وتعالى: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}، أعاذنا الله وإياكم من ذلك. أيها الناس: تشهد الساحة الفلسطينية برا وبحرا وجوا تحركا تركيا حثيثا ولافتا، لا على صعيد تحريرها وإعادتها إلى حضن الأمة الإسلامية، وإنقاذ الأقصى وباقي الأماكن المقدسة فيها. ولكن على صعيد تمويل المشاريع الخيرية والثقافية والتراثية التي عاصرت عهد الدولة العثمانية إبان حكمها لفلسطين، كالمساجد وسبل مياه الشرب للمارة والقلاع والحصون والمقابر وغيرها. ومن قبل ما رمموا مقبرة باب الأسباط، وهو البوابة الشرقية لسور القدس والمسجد الأقصى حيث يقف الجنود الإسرائيليون المدججون بالسلاح، فيسمحون بدفن الأموات في المقبرة، ولا يسمحون بدخول الأحياء للصلاة في الأقصى. وآخر نشاطات الحكومة التركية هو إعادة ترميم وتأهيل سبيل الرفاعية الأثري في مدينة غزة القديمة الذي أنشأه العثمانيون قبل أكثر من 500 عام عندما بسطوا سيادتهم الكاملة على قطاع غزة،وكانت جيوشهم ترعب جيوش أوروبا قاطبة. ويطلق الفلسطينيون على هذا السبيل اسم"سبيل السلطان عبد الحميد الثاني" تقديرا له بعد ما أعاد ترميمه عام 1900 وهو تحت سيادته الكاملة. أما أوردغان فقد أعاد ترميمه ومده بالماء العذب المعالج لشرب المارة في مدينة غزة دون أي سيادة تذكر. ويأتي هذا الترميم في وقت لم تعد فيه 98% من مياه قطاع غزة صالحة للشرب. وفي لقاء مع أحد مواطني غزة، عبّر عما تكنه نفوس المسلمين فيها بكلمات قليلة مفادها أنه يشكر تركيا على ترميم هذا السبيل، ويطلب منها المزيد من الدعم السياسي، وإن كان الدعم عسكريا "فنورٌ على نور"، لأنها القادرة على إزالة الاحتلال، وذكر ما يفيد بأن السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله لم يقبل بهجرة يهودي واحد إلى أرض فلسطين، ورفض إقامة وطن قومي لهم عليها.ومع ذلك فقد رفع الغزيون الأعلام التركية على واجهات المحال التجارية وأطلق الكثير من أصحاب المطاعم اسم تركيا أو عاصمتها على محالهم، وعرضوا صورة أوردغان مع صور أمير دولة قطر ووالده على معلقات كبيرة في مفترقات شوارع رئيسية بمدينة غزة، تقديرا لمواقفهم الساعية للتخفيف من آثار الحصار. وقد شيدت الحكومة في غزة نصبا تذكاريا لشهداء سفينة الحرية في مينائها، وهم الأتراك التسعة الذين قتلهم الجيش "الإسرائيلي" على متنها عندما سيطر عليها في عرض البحر محملة بمساعدات إنسانية للمحاصرين في غزة. وفي كلمة له في افتتاح السبيل، قال وزير السياحة والآثار في حكومة غزة: إن فلسطين يربطها بتركيا الدين والتاريخ وعلاقات القربى.وكرر شكره لتركيا وشعبها على ما يقدمونه من دعم ومساندة لفلسطين، معبرا عن أمله أن يكون هذا "السبيل" باكورة لسلسلة من المشاريع المشتركة للنهوض بالقطاع الأثري والسياحي في فلسطين.أما السفير التركي في فلسطين فقال في كلمة له فور وصوله من رام الله في الضفة الغربية خصيصا للمشاركة في مراسم افتتاح السبيل، - ولا أدري كيف وصل – قال: إنه "يشعر في داخله بعمق العلاقة التاريخية والثقافية بين تركيا والشعب الفلسطيني".وذكر السفير أن إعادة ترميم هذا الأثر العثماني يدل على عمق العلاقة التركية الفلسطينية، ووعد باستمرار مسيرة المشاريع التركية المتعددة في كافة المجالات بمدينة غزة وسائر المدن الفلسطينية.أما أستاذ العلوم السياسية ناجي شراب فأكد أن تركيا تسعى لأن تكون دولة مركزية إقليمية في المنطقة العربية والإسلامية، لتحقيق مشروعها السياسي الداعي إلى تأسيس الخلافة العثمانية الجديدة عبر بوابة القضية الفلسطينية بكافة أبعادها الدينية والتاريخية والثقافية والسياسية!!!وأوضح أن تركيا تولي غزة اهتماما أكثر من غيرها لأنها تتعرض لحصار وحروب، ولكن ذلك لم يؤثر على ثوابت السياسية الخارجية التركية المتعلقة بالمحافظة على علاقاتها الإستراتيجية والتحالفية مع الولايات المتحدة و"إسرائيل"!! ولا نستطيع أن نفهم هذه التصريحات إلا كما فهمنا تصريحات ملك الأردن وأعوانه عندما باع منزلا له في بريطانيا وطلى بثمنه قبة الصخرة في المسجد الأقصى بماء الذهب ليزينها وهي أسيرة ومغتصبة، فكانوا جميعا كالديوث الذي أرسل لأخته المغتصبة ذهبا صلة لها بمناسبة العيد كي تتزين لغاصبها! (الخطبة الثانية) أيها الناس: إن حكومة غزة المغتصبة الغريقة تتشبث بالقشة التركية للنجاة من الاحتلال الإسرائيلي والقطيعة المصرية والمدابرة السورية والجفاف الإيرانيوالجفاء السعودي، وتتشبث بقشة منظمة التحرير الفلسطينية الميتة سريريا عبر المصالحة مع سلطة رام الله الفاقدة لكل مقومات العزة والكرامة والسيادة فضلا عن مقومات إنقاذ الغرقى، بل إنها هي التي أغرقت السفينة الفلسطينية في بحار السياسية الخاطئة الكاذبة القاتلة. فتركيا وإيران والسعودية ومصر وسوريا وغيرها من دويلات الضرار تعمل جاهدة لتثبيت كيان "يهود" خدمة لأميركا ودول الغرب الكافر، والحفاظ على نفوذهم في بلاد المسلمين، وتتفانى في تنفيذ مخططاتهم الاستعمارية لنهب الثروات، والسيطرة على الممرات، وأعظم من ذلك فهذه الدول تشكل سيفا مسلطا على رقاب المجاهدين والعاملين الجادين لإقامة دولة خلافة المسلمين الثانية الراشدة على منهاج النبوة، فما وجودهم إلا بغيابها، وسيكون وجود الخلافة قريبا بإذن الله سببا في غيابهم، وما ذلك على الله بعزيز. أيها الناس: نقول لإخواننا في غزة: لقد كبر علينا تشبثكم بقشة أردوغان وسفينته الخائبة، وهل تنقذ القشة غريقا؟ وآلمنا انشغالكم في مسابقات اختيار شاعر غزة أو مطربها، وإقامة مهرجان"بقعة ضوء"للأفلام غير التقليدية برعاية المركز الثقافي الفرنسي في غزة، متجاهلين سفينة النجاة الحقيقية التي تنقذ غزة والضفة والقدس وحيفا ويافا وعكا وعسقلان وغيرها من رقاع أرض فلسطين، بل وتنقذ المسلمين جميعا والبشرية من بعدهم، تلكم السفينة هي دولة الخلافة الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة، فتعلو راية العقاب فوق كل راية، وتعلو كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله فوق كل كلمة. فلا يبقى غريق إلا أنقذته، ولا مظلوم إلا نصرته. فاتركوا القشة واركبوا السفينة، وكونوا مع الصادقين العاملين لإعزاز هذا الدين الذي تنتمون له، فلا فرق في ديننا بين غزي وضفاوي، ولا بين أردني وفلسطيني وتركي، ولا بين عراقي وسوري ولبناني، ولا بين مصري وباكستاني ومغربي، واتركوا هذه الوطنية العفنة، فقد أزكمت رائحتها الأنوف. الجمعة 17/7/1435 هـ الموافق 16/5/2014 م وانحصرت النكبة في ذكراها (الخطبة الأولى) أيها الناس: يقول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}. قبل ستة وستين عاما نفذت ما يعرف بالشرعية الدولية، والأجدر أن تسمى شريعة الغاب الجديدة، شريعة الرأسمالية الجشعة المتوحشة، نفذوا جريمة تاريخية بحق أهل فلسطين، فقاتلوهم في الدين، وأخرجوهم من ديارهم وظاهروا على إخراجهم. وقد اكتملت فصول هذه الجريمة عام 1948م، وتوجت بإحداث واقع جديد على أرض فلسطين "جغرافيّا" و"ديموغرافيّا" (سُكّانيّا). فعلى الصعيد الجغرافي رُسمت حدود ما يسمى بخط الهدنة أو الخط الأخضر ليقسم فلسطين إلى قسمين، واحد لليهود والآخر لما تبقى من أهل فلسطين. وأما على الصعيد الديموغرافي، فقد استمرت تغذية الداخل بالمهاجرين وأعمال التهويد،وتفريغ الداخل والخارج من أهل فلسطين، بالتضييق والطرد والتهجير والقتل والجرح وتكسير العظام، وتشتيت الأسر، ومحو التاريخ، والعبث بالمفاهيم الدينية والثقافة الاجتماعية والأعراف والقيم التي عاش عليها أهل فلسطين ردحا طويلا من الزمن، تحت ظل دول الخلافة المتعاقبة عليهم منذ أن دخل الإسلام والمسلمون إلى فلسطين، أيام الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ولقد كان للحرب العالمية الأولى التي بدأت عام 1914م أكبر الأثر في ضياع فلسطين، حيث بدا واضحا أن الحلفاء الكفار قد ربحوا الحرب ضد الدولة العثمانية وحليفتها ألمانيا، ما أتاح لهم تقسيم تركة الرجل المريض بينهم، وتنفيذ المخطط البريطاني الصهيوني بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. أيها الناس: ليس قضيتنا اليوم منحصرة في استذكار الآلام والخسائر البشرية والمادية التي حصلت بسبب النكبة الفلسطينية، ولا التباكي على ملك الدولة العثمانية الذي ضاع، وأدى ضياعه إلى ضياع فلسطين وباقي بلاد المسلمين، فلربما كانت نكبة مسلمي فلسطين في منظور الخسائر أقل حجما من نكبة شعب الروهنجا المسلم في بورما، أو نكبة شعب فطاني المسلمفي تايلند، أو شعب الموروس المسلم في الفلبين، أو المسلمين من شعوب الهوتو والتوتسي في رواندا، وهي بالتأكيد أقل من نكبة مسلمي العراق وعربستان ومصر والسودان والجزائر وإفريقيا الوسطى وأفغانستان، وكل هذه النكبات بكل تأكيد هي أقل من نكبة مسلمي الشام، فيا طوبى للشام، يا طوبى للشام، يا طوبى للشام، قالوا يا رسول الله: وبم ذلك؟ قال: تلك ملائكة الله باسطوا أجنحتها على الشام. وأعود إلى القول بأن المشكلة ليست في النكبات التي تحصل، فهذا قضاء من الله وقدر منه، يصيب به من يشاء من عباده، ولكن المشكلة في موالاة الذينتسببوا في هذه النكبات، وقاتلونا في ديننا، وأخرجونا من ديارنا، وظاهروا على إخراجنا. أجل، أيها المسلمون، إن المشكلة في رجال وعائلات وتنظيمات وأحزاب وقادة وزعماء وعلماء تسللوا إلى مواقع القيادة عند المسلمين، وتحكموا في مفاصل حياتنا، واستولوا على مراكز اتخاذ القرار فينا، ثم والوا أعداءنا، وركعوا عند أعتابهم، وصلوا في محاريبهم، واتخذوهم أولياء من دون المؤمنين، وأربابا من دون الله. هذه هي المشكلة، أن يبرز من أهل فلسطين مثلا من يزعم تمثيلهم، ويعترف للغاصبين بشرعية وجودهم، ويمنع مقاومتهم، ويحصر النكبة في ذكراها، باحتجاج في ساحة، أو تظاهرة عند حاجز أو جدار، يوما في الأسبوع أو الشهر أو السنة! وتهراق دماء جديدة من غير طائل. والمشكلة أن يبرز من أهل بورما الروهنجيين من يزعم تمثيلهم، ثم يوالي طاغوت ميانمار ويتنازل لهعن طرد شعبه من الديار، وحرقهم وإتلاف ممتلكاتهم وذبحهم وتدميرهم واغتصاب نسائهم وطرد من تبقى منهم إلى المجهول، ويختزل مشكلتهم في مخيم لجوء أو بطاقة إعاشة أو نحو ذلك. والمشكلة أن يبرز من أهل إفريقيا الوسطى من يزعم تمثيلهم، ثم يتجاوز عن المذابح والمجازر والتهجير القسري وأبشع ألوان العذاب الذي نزل بالمسلمين هناك، ثم يوالي الطغمة الحاكمة فيها، ويعانق جيوش الفرنسيين الذي ظاهروا على تنفيذ هذه الجرائم البشعة، مقابل مقعد له في برلمان بلاده، أو منصب رخيص، أو مبلغ من المال أو غير ذلك من الأثمان التي يُشترى بها عبيد السياسة من الأنذال الخائنين. وما يسري على فلسطين وبورما والفلبين وإفريقيا الوسطى، يسري على العراق وسوريا وأفغانستان وباقي بلاد المسلمين. قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {إنما ينهاكم اللّه عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم}: أي إنما ينهاكم عن موالاة هؤلاء الذين ناصبوكم بالعداوة فقاتلوكم وأخرجوكم، وعاونوا على إخراجكم، ينهاكم اللّه عزَّ وجلَّ عن موالاتهم، ويأمركم بمعاداتهم. ثم أكد الوعيد على موالاتهم، فقال: {ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون}، كقوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن اللّه لا يهدي القوم الظالمين}. وعلى هذا تكون السلطة الفلسطينية ظالمة، ويكون الائتلاف السوري ظالما، والصحوات العراقية ظالمة، ويكون ظالما مثلهم كل من يسير سيرهم، ويوالي من قاتل شعبه وأخرجه من دياره وظاهر على إخراجه، تماما كما وُصف مصطفى كمال وحسين بن علي بالظلم والخيانة، هم ومن سار على طريقهم القومي والوطني في بلاد العرب والعجم والترك إلى يومنا هذا. (الخطبة الثانية) أيها الناس: يقول كاتب فلسطيني في مقال له بعنوان: (نكبة مفتوحة عـلى نكبـات) نشر يوم أمس: "ذكرى النكبة الفلسطينية ليست ذكرى اللجوء الوحيدة بعد أن أثمر الربيع العربي وقبله احتلال بغداد عن لاجئين على مدّ البصر، لجوء في الداخل ولجوء في الخارج، ومهجرون ونازحون من كل الأقطار، وطغى مخيم الزعتري على كل مخيمات اللجوء... في ذكرى النكبة، هنا كاعترافات جديدة بالمحرقة وبالكيان العبري... يشارك نواب لاجئون في احتفالات استقلاله جهرا وسرا... وربما نُلغي ما تيسر من أذكار عن حيفا ويافا واللد والرملة، ونُسقط اسماء الدلع للنكبة من شاكلة مصطلح الخط الاخضر وفلسطين الطبيعية وعرب الـ“48“، فهذه كانت بداية المؤامرة على النكبة. في ذكرى النكبة سنجتهد في اجترار نكبات كثيرة، وسيصبح القوس مفتوحا عند الحديث عن اللاجئين... ولن نغلق القوس، فثمة وافدون إلى سوق اللجوء، وسنتحدث في معاركنا السياسية ولجاننا الوطنية وأجنداتنا الإصلاحية، عن حقوق اللاجئين والمواطنة والتوطين والأوطان البديلة وتمثيل اللاجئين في البرلمان... وكلما طال أمد اللجوء صَغُرت أحلام العودة، وكلما انزلقنا في الانصياع إلى الأوامر الكونية (الأمم المتحدة) ضاعت سمات اللاجئ، حتى ألعاب الصغار لم تعد عسكر وحرامية، أو فدائي وصهيوني، بل صارت ألعاباً إلكترونية عن الرجل الحديدي وسباق السيارات و"ماريو". أيها الناس: تعالوا بنا ننبذ هذه المنهجيات الفاسدة في التعاطي مع القضايا الكبيرة، ونقبل على الله ولا نعرض عن ذكره، فمن يعرض عن ذكره يضل ويشقى، ولنخرج من عقولنا مصطلحات الوطنية والأرض والنكبة والديموقراطية وما شاكل ذلك، ولندخل إليها مصطلحات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولنتعرف على معاني كلمات البراء والولاء، ومفاهيم القتال والإخراج من الديار والمظاهرة على الإخراج، فهذه الكلمات والمصطلحات والمفاهيم قرآنية، تعيدنا إلى صعيد الصراع الحقيقي، وتبعد عنامكائد الأعداء وحبائل شياطين السياسة والإعلام. فما أحوجنا إلى أن نعود إلى الله ورسوله والدين والشريعة والخلافة والحكم بما أنزل الله والجهاد في سبيل الله، فهي العزة والكرامة والنجاح والفلاح، قال سبحانه: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}. فاللهم عجل لنا بخلافتنا ورد علينا ضالتنا.
  2. الجمعة 13/4/1435 هـ الموافق 14/2/2014 م أيها الطواغيت: لا تعذبونا فتندموا (الخطبة الأولى) أيها الناس: قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً}. وأخرج مسلم في صحيحه عن واثلة بن الأسقع قال: مرَّ هشامُ بنُ حكيمِ بنِ حزام على أُناسٍ من الأنباطِ بالشامِ قد أُقِيموا في الشمسِ، فقال: ما شأنُهم؟ قالوا: حُبِسوا في الجِزيةِ، فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ اللهَ يُعذِّبُ الذين يُعذِّبون الناسَ في الدنيا. وزاد في حديثِ جريرٍ: قال وأميرُهم يومئذٍ عُمَيرُ بنُ سعدٍ على فلسطينَ، فدخل عليه فحدَّثه، فأمر بهم فخَلُّوا. وقال صلى الله عليه وسلم: كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه. رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس. وخطب عمر بن الخطاب مرة فقال: إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم وليأخذوا أموالكم، من فعل به ذلك فليرفعه إلي أقصه منه، فقال عمرو بن العاص: لو أن رجلاً أدب بعض رعيته أتقص منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده، ألا أقصه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقص من نفسه؟ وجاء في نص المادة الثالثة عشرة من دستور دولة الخلافة القادمة أن الأصل براءة الذمة، ولا يعاقب أحد إلا بحكم محكمة، ولا يجوز تعذيب أحد مطلقاً، وكل من يفعل ذلك يعاقب. فعلم مما تقدم أن تعذيب المسلم بغير حق حرام، وأن تعذيب المسجونين والمتهمين حرام من حيث الأصل، ولكن بعض العلماء استثنوا من ذلك المتهم المعروف بالفجور، فأباحوا أن يمس بشيء من العذاب ليعترف بالجرم المتهم به، واتفقوا على جواز تعذيب من عُرف أن الحق عنده فجحده. أيها الناس: نقول لطاغوت روسيا: ما هو ذنب المسلمين في تتارستان حتى تعذبهم؟ ألأنهم مسلمون يقولون ربنا الله وأنت تنكر وجوب وجوده أيها الشيوعي المترسمل العفن؟ ونقول لطاغية الشام: نعم إنك مسبوق باستخدام الكيماوي والتعذيب حتى الموت وإطلاق الرصاص الحي لتفريق الجموع السلمية وغير ذلك من وسائل القتل والتعذيب، ولكنك قد سبقت أقرانك الطواغيت في قصف المسلمين الآمنين بالصواريخ والبراميل المتفجرة، والتعذيب الوحشي للجرحى والمصابين والمعتقلين ما لم يشهده نزلاء غوانتنامو وأبو غريب من قبل. فالويل كل الويل لك ولأعوانك من المجرمين القتلة وإيران وحزبها في لبنان إن قدرنا عليكم في الدنيا، ولكم عذاب الخزي والهون في الآخرة بإذن الله. ونقول لطاغية مصر: غرك والله جيشك الذي صنعته أميركا على عين بصيرة، وغابت عنك الحكمة والنزاهة والدين لما قتلت واعتقلت وعذبت المسلمين في أرض الكنانة. ثم أنت اليوم في روسيا ليختموا على قفاك، كما ختم عليه الأميركيون من قبل، وكفاك خزيا أنك تواليهم وتعادي شعبك، فالموعد الله يا سيسي، وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار. ونقول لطاغية العراق، رأس الحربة في الفتنة الطائفية، ومجرم الحرب في الأنبار: إن لك موعدا لن تُخلفه، وستهوي بك ثورة الأنبار في واد سحيق لتلحق بمن سبقك من طواغيت بغداد، فبغداد الرشيد لا تطيق صبرا على فعالك الشريرة وتعذيبك للرجال والنساء، كما لم تطق من قبل صبرا على غزو المغول، فالموعد الله يا مالكي، وإن غدا لناظره قريب. ونقول لطويغيت سلطة رام الله وأجهزة أمنه: خير لكم أن ترعووا عن تعذيب المسلمين واعتقالهم فيما تبقى من فلسطين التي سلمتموها أنتم وأسلافكم وأولياء نعمتكم من الحكام اليعربيين، من قبل أن يأتي اليوم الذي تدوس هامتك أقدام أهل فلسطين الشرفاء، أنت ومن معك من عصابات الإرهاب التي دربتها أميركا وإسرائيل، فصاروا كالكلاب المسعورة، تنتهك حرمات البيوت وتروع الآمنين وتعتقل المطلوبين وغير المطلوبين، في شذوذ أمني قل نظيره في التاريخ. ولباقي الطواغيت في العالم الإسلامي، دون أن نستثني أحدا منهم، نرسل رسائل مماثلة في المعنى وإن اختلفت في المبنى، لا تعذبونا فتندموا، وكفوا عن إيذاء المسلمين وتعذيبهم، وكفاكم إجراما بحقهم، فإن كانوا اليوم أيتاما بلا أب يرعاهم، وسلّطكم الله عليهم لحكمة يعلمها، فغدا تقوم الخلافة، ويتولى أمرهم من يحبهم ويعطف عليهم، وينتقم ممن آذاهم. وأنتم قد قرأتم عن الخلافة وقوتها، وعرفتم سطوتها على الباطل وأهله، وعدلها مع الحق وأهله، وبلغكم أنها قد اجتثت الظلم وبسطت العدل، وتعلمون علم اليقين أنها قادمة. فقدموا بين أيديكم، واحفظوا من اليوم أعقاب الأحاديث في غد. فإن الخلافة الراشدة، التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى، ستقتص من كل مجرم أجرم في حق الأمة الإسلامية، وتنسيه وساوس الشيطان. فاليوم إقامةٌ للحجة عليكم، ويوم القيامة تشهد عليكم ألسنتكم وأيديكم وأرجلكم بما كنتم تعملون، وما بين اليوم وغد، زمان الخلافة الراشدة الذي أوشك أن يهلَّ، فساعةٌ لعربدةِ أقزامِ الباطل، تليها ساعات وساعات لزمجرة أسود الخلافة، وسيعلمُ الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون. (الخطبة الثانية) أيها الناس: هناك سؤال ينشأ عن هذه المسألة وهو: هل يجوز لمن أكرهه الظالمون على قتل الناس أو تعذيبهم أن يقوم بالقتل أو التعذيب؟ ولعله كان من بيننا من يعمل مع أجهزة الظلم الأمنية، أو من قد يشاهد هذه الخطبة أو يقرؤها في فلسطين وباقي بلاد العالم الإسلامي، فيحب عليهم أن يفقهوا الحكم الشرعي في عملهم إن كان فيه تعذيب أو قتل للمسلمين طاعة لمسؤوليهم من الطواغيت وأعوانهم. قال الفقيه الشافعي ابن حجر الهيتمي في كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر: الكبيرة الثالثة عشرة بعد الثلاثمائة: قتلُ المسلم أو الذمي المعصوم عمدا أو شبْه عمد، قال تعالى {وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا، إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا}، وقال تعالى {منْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}]. وقال النووي في روضة الطالبين: "الإكراه على القتل المحرَّم لا يبيحه، بل يأثم بالاتفاق إذا قـَتـَلَ". فالحذرَ الحذرَ من قتـْل إنسان أو تعذيبه بأي نوع من أنواع العذاب بغير حق، ولا يجوز لمن أمره الظالمون بذلك أن يستجيب للآمر ويفعل شيئا مما أمره به، بل يجب عليه التمرد في هذه الحالة وعدم إطاعة الأوامر، وإلا فنار جهنم مؤججة تنتظر الظالمين وأعوانهم، وقال الله جل شأنه: {إن ربك لبالمرصاد}. أيها الناس: ليتذكر الطواغيت وأعوانهم أن سلطانهم سيزول كما زال سلطان من كان قبلهم، وأن الظلم مرتعه وخيم. والله سبحانه وتعالى يقول: {وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته". ويقول: "من أعان ظالماً سلطه اللّه عليه"، يقول القرطبي في ذلك: وقيل: المعنى نكل بعضهم إلى بعض فيما يختارونه من الكفر، كما نكلهم غدا إلى رؤسائهم الذين لا يقدرون على تخليصهم من العذاب، أي كما نفعل بهم ذلك في الآخرة، كذلك نفعل بهم في الدنيا. وهذه أبيات من قصيدة ابن المقري: لا يظلمُ الحرَّ إلا منْ يطاولُهُ ويظلِمُ النَّذلُ أدنى منهُ في الصُّوَل يا ظالماً جارَ فيمنْ لا نصيرَ لهُ إلا المهيمنُ لا تغترَّ بالمَهَلِ غداً تموتُ ويقضي الله بينكما بحكمةِ الحقِّ لا بالزيغ والمَيلِ أيها الناس: لقد آن الأوان للتمرد على هؤلاء الطواغيت وخلعهم، واستبدال خليفة بهم جميعا، بل إني أرجو الله ألا نكون قد تأخرنا في هذا العمل العاجل والعظيم.
  3. الجمعة 22/3/1435 هـ الموافق 24/1/2014 م حافظوا على ثوابتكم أيها المسلمون (الخطبة الأولى) أيها الناس: منذ اليوم الأول الذي نزل فيه الوحي على رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يقرأ باسم ربه الذي خلق، وحدد له الثابت الأكبر الذي لا يتغير، ولا يصح أن يتغير، وهو قول لا إله إلا الله محمد رسول الله، منذ ذلك اليوم وثابت المسلمين هو الثابت، لم يتغير ولم يتبدل، برغم محاولات تغييره وتبديله المستمرة والمتعاقبة. فكم حاولت قريش أن تنال من هذا الثابت، وتغيره أو تغير فيه؟ وكم تعرض هذا الثابت للمساومة والسخرية والاستخفاف والبطش؟ وجندوا كبيرهم وصاحب إعلامهم أبا لهب ليشوه صورة ابن أخيه سيد الثابتين، عندما كان يلاحقه في المواسم، كما أخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن ربيعة بن عباد الديلي، وكان جاهليا أسلم، فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول: (يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)؛ ويدخل في فجاجها، والناس متقصفون عليه، فما رأيت أحدا يقول شيئا، وهو لا يسكت، يقول: (أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)؛ إلا أن وراءه رجلا أحول، وضيء الوجه، ذا غديرتين، يقول: (أنه صابئ كاذب)؛ فقلت: (من هذا؟)، قالوا: (محمد بن عبد الله، وهو يذكر النبوة!)، قلت: (من هذا الذي يكذبه؟)، قالوا: (عمه أبو لهب!). وقد تعرض هذا الثابت العظيم لمحاولات لا تحصى من الملأ وأرباب السياسة لتغييره أو تعديله أو المساومة عليه. من ذلك ما روي عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: أقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثلاث سنين من نبوته مستخفياً، ثم أعلن في الرابعة، فدعا عشر سنين يوافي الموسم يتبع الحاج في منازلهم بعكاظ ومجنة وذي المجاز يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالة ربه عز وجل ولهم الجنة، فلا يجد أحدا ينصره حتى إنه يسأل عن القبائل ومنازلهم قبيلة قبيلة حتى انتهى إلى بني عامر بن صعصعة فلم يلق من أحد من الأذى قط ما لقي منهم حتى خرج من عندهم، وإنهم ليرمونه من ورائه؛ حتى انتهى إلى بني محارب بن خصفة فوجد فيهم شيخا ابن مائة سنة وعشرين سنة فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاه إلى الإسلام، أن يمنعه حتى يبلغ رسالة ربه، فقال الشيخ: (أيها الرجل قومك أعلم بنبئك، والله لا يؤوب بك رجل إلى أهله إلا آب بشر ما يؤوب به أهل الموسم؛ فأغن عنا نفسك)؛ وإن أبا لهب لقائم يسمع كلام المحاربي ثم وقف أبو لهب على المحاربي فقال: (لو كان أهل الموسم كلهم مثلك لترك هذا الدين الذي هو عليه إنه صابئ كذاب)؛ قال المحاربي: (أنت والله أعرف به؛ هو ابن أخيك ولحمتك)؛ ثم قال المحاربي: (لعل به يا أبا عتبة لمما، فإن معنا رجلا من الحي يهتدي لعلاجه)؛ فلم يرجع أبو لهب بشيء؛ غير أنه إذا رآه وقف على حي من أحياء العرب صاح به أبو لهب: (إنه صابئ كاذب). ومن القبائل الذين سماهم الواقدي، أنه عليه السلام عرض عليهم نفسه ودعاهم إلى الإسلام: بنو عامر، وغسان، وبنو فزارة، وبنو مرة، وبنو حنيفة، وبنو سليم، وبنو عبس، وبنو نصر من هوازن، وثعلبة بن العكابة، وكندة، وكلب، وبنو الحارث بن كعب، وبنو عذرة، وقيس بن الخطيم، وأبو الجيش أنس بن أبي رافع. وقال ابن كثير في «البداية والنهاية»، وفي «السيرة النبوية»، نقلاً عن موسى بن عقبة عن الزهري: (فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في تلك السنين يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم، ويكلم كل شريف في قومه، لا يسألهم مع ذلك إلا أن يؤوه ويمنعوه، ويقول: «لا أكره أحداً منكم على شيء، من رضي منكم بالذي أدعو إليه فذلك، ومن كره لم أكرهه!إنما أريد أن تحوزوني فيما يراد لي من القتل، حتى أبلغ رسالة ربي، وحتى يقضي الله لي، ولمن صحبني، بما شاء»، فلم يقبله أحد منهم. وما يأتي أحداً من تلك القبائل إلا قالوا: قوم الرجل أعلم به! أترون رجلاً يصلحنا، وقد أفسد قومه، ولفظوه؟! وكان ذلك مما ذخره الله للأنصار، وأكرمهم به.) أيها الناس: هذا رسولكم صلى الله عليه وسلم قد رأيتموه ثابتا على الحق، لا يساوم على ثابت من ثوابت الإسلام، حتى أعز الله دينه، وأنفذ أمره، وأقام دولته، وجاءته العرب صاغرة، وذلت له رقاب العجم الجبابرة. من ذلك ما رواه ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية عن عقيل بن أبي طالب بسند حسن قال: جاءَتْ قريشٌ إلى أبي طالِبٍ فَقالوا: يا أبا طالِبٍ، إنَّ ابنَ أخيكَ يُؤْذِينا في نادِينا وفي مَسجِدِنا، فانْهَهُ عَن أَذَانا، فقالَ: يا عَقيلُ: ائْتِني بِمُحمَّدٍ، فَأَتيتُه بِه، فقالَ: يا ابنَ أَخي، إنَّ بَنِي عَمِّكَ يَزْعُمونَ أَنَّكَ تُؤْذيهمْ، فَانْتَهِ عَن ذلكَ، قال: فَحَلَّقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بَصَرَهُ إلى السَّمَاءِ فَقالَ: أَترَونَ هذِهِ الشَّمسَ؟ قالوا: نعَم، قال: ما أنا بَأَقدرَ علَى أن أَدَعَ لكُم ذلكَ من أن تُشْعِلوا منها شُعْلَةً، قال: فقال أبو طالبٍ: ما كَذَبنَا ابنُ أَخِي، فَارْجِعُوا. أيها الناس: لقد أوصانا عليه السلام قبل موته بالمحافظة على تلكم الثوابت، وعدم التفريط بها أو بجزء منها، فقال: "اعقِلوا أيُّها النَّاسُ قولي فقَد بلَّغتُ، وقد ترَكتُ فيكُم أيُّها النَّاسُ ما إنِ اعتَصمتُم بِهِ فلَن تضِلُّوا، كتابَ اللَّهِ وسنَّةَ نبيِّهِ". وقد تمسك الخلفاء الراشدون المهديون من بعده بهذه الثوابت، ففتحت لهم الدنيا، واتسع سلطانهم ليشمل معظم العالم القديم، في دولة واحدة مترامية الأطراف، يحكمها خليفة واحد، ولها راية واحدة هي راية العقاب مكتوب عليها أبرز ثابت من ثوابت الإسلام: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وبقدر ما حافظ المسلمون من بعدهم على هذه الثوابت، بقدر ما حققوا من انتصارات وأصابتهم الخيرات. وكانت تصيبهم الهزائم، وتتوالى عليهم النكبات، وتحل بهم القوارع كلما فرطوا بشيء من تلكم الثوابت، واتبعوا أمر شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. حتى وصلوا إلى مرحلة النهاية التي فرطوا فيها بكل الثوابت، وتركوا آخر ما تبقى منها وهو الخلافة، وقبلوا أن تقوم فيهم زمرة الكماليين الخونة بإلغاء نظام الخلافة، والدوس على الثوابت بالإقدام. عند ذلك، هانوا على الله، وهانوا على أمم الأرض، وصار المسلمون في هذه الدنيا هائمين على وجوههم، تتداعى عليهم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، رغم الكثرة الكاثرة، بعد أن أصابهم الوهن، وهو حب الدنيا وكراهة الموت، والحال يغني عن المقال. (الخطبة الثانية) أيها الناس: من يهن يسهل الهوان عليه، ومن يتنازل عن ثابت واحد من ثوابته يطمع فيه أعداؤه أن يتنازل عن المزيد، حتى يصبح ولا ثوابت له، وتتقاذفه الأمواج العاتية في بحور السياسة المتلاطمة. وهذا تاريخ المسلمين منذ هدم الخلافة يشهد التنازلات عن الثوابت تتلوها التنازلات، ولو أردنا حصرها ما استطعنا لكثرتها وتنوع مجالاتها، ولكن المثال يقرب فهم المقال. كان من ثوابت أهل فلسطين أنها لهم من بحرها إلى نهرها، ومن شمالها إلى جنوبها، ومن كثرة تنازلاتهم ضاعت فلسطين بأكملها. وكان من ثوابت بعض الحركات الإسلامية أن القرآن دستورنا، ومن كثرة تنازلاتهم تبنوا دستورا من غير القرآن وهم يجلسون على كرسي الحكم. وكان من ثوابت الائتلاف الوطني السوري الخائن أن لا تفاوض مع نظام بشار المجرم، واليوم يجلسون على طاولة الحوار مع أقذر معاونيه في مؤتمر جنيف اثنين. وقد أهدر المجاهدون في الشام ثابتا عظيما من ثوابت الإسلام وهو حرمة الدم المسلم، فاقتتلوا، وأراقوا الدماء الزكية، في إشارة خطيرة على استعدادهم للتنازل عن مزيد من الثوابت من أجل منصب حقير أو منفعة زائلة في شبه دولة. وفي هذا القدر كفاية لنعلم أن الثوابت في حياة الأمم والشعوب والأفراد شيء مقدس، لا يجوز العبث به، أو التنازل عنه أو عن جزء منه، وأن على أصحاب الثوابت أن يبذلوا الغالي والنفيس للمحافظة على ثوابتهم، وأن يتخذوا إجراء الحياة أو الموت إذا تعرضت ثوابتهم لشيء من ذلك. فالله الله في ثوابت الإسلام أيها المسلمون، لا تتنازلوا عنها ولا عن شيء منها، واجعلوا من إقامة الخلافة الراشدة ثابتا لا يتزعزع، واصبروا عليه وعلى باقي الثوابت، والله مع الصابرين.
  4. الجمعة 6/4/1435 هـ الموافق 7/2/2014 م حصار اليرموك بين الأمس واليوم (الخطبة الأولى) أيها الناس: تتحدث كتب التاريخ والسير المعتمدة عن معركة غيرت مسار التاريخ، تلكم المعركة وقعت بين المسلمين والروم عام 13 هـ، وسميت باليرموك نسبة إلى الوادي الذي وقعت فيه، وهو وادي اليرموك، واليرموك: نهر ينبع من جبال حوران، يجري قرب الحدود بين سوريا وفلسطين، وينحدر جنوباً ليصب في غور الأردن ثم في البحر الميت، وينتهي مصبه في جنوب الحولة، وقبل أن يلتقي بنهر الأردن بمسافة تتراوح بين ثلاثين وأربعين كيلومتراً يوجد وادٍ فسيح تحيطه من الجهات الثلاث جبال مرتفعة بل شاهقة الارتفاع ويقع في الجهة اليسرى لليرموك. واختار الروم الوادي لأنه المكان الذي يتسع لجيشهم الضخم، الذي يبلغ عدده مائتين وأربعين ألف مقاتل تقريباً، وأما المسلمون فقد عبروا النهر إلى الجهة اليمنى، وضربوا معسكرهم هناك في وادٍ منبطح يقع على الطريق المفتوح لجيش الروم، وبذلك أغلقوا الطريق أمام الجيش المزهو بعدده وعدته، فلم يعد للروم طريق يسلكونه، أو يفرون إذا اضطروا للفرار، لأن جيش المسلمين قد أخذ عليهم مسلكهم الوحيد وحاصروهم. وكان القائد العام لجيش الدولة الإسلامية خالد بن الوليد رضى الله عنه، عينه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقال مقالته المشهورة: "والله لأشغلن النصارى عن وساوس الشيطان بخالد بن الوليد". وكان عدد مقاتلي الجيش الإسلامي مابين 36 إلى 40 ألف مقاتل، مقسمين إلى 36 أو 40 كردوساً، والكردوس كلمة يونانية معناها فرقة الجيش، وكل كردوس فيه 1000 مقاتل. وأما جيش الروم فقائده باهان وهو رجل من أبناء فارس تنصر ولحق الروم. ولما نشبت المعركة واشتد أوارها، سطر المسلمون رجالا ونساءً، وفيهم ألف صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، سطروا أروع صور الشجاعة والبطولة والإقدام والتضحية والإيثار، وجاسوا خلال صفوف الروم واخترقوها، ولا يتسع المقام ذكرها أو بعضها. وكمثال على الإيثار، روى حبيب بن أبي ثابت، "أن الحارث بن هشام، وعكرمة بن أبي جهل، وعياش بن أبي ربيعة ارتأوا يوم اليرموك، فدعا الحارث بماء ليشربه فنظر إليه عكرمة، فقال الحارث: ادفعوه إلى عكرمة، فنظر إليه عياش بن أبي ربيعة، فقال عكرمة: ادفعوه إلى عياش، فما وصل إلى عياش ولا إلى أحد منهم، حتى ماتوا وما ذاقوه. يقول الذهبي رحمه الله: وكانت الروم قد سلسلوا أنفسهم الخمسة والستة في السلسلة لئلا يفروا، فلما هزمهم الله جل جلاله، جعل الواحد يقع في نهر اليرموك فيجذب من معه في السلسلة حتى ردموا في الوادي واستووا فيما قيل بحافتيه، فداستهم الخيل وهلك خلق لا يحصون. أما قائد جيش المسلمين خالد بن الوليد رضى الله عنه، فكان يوضح لأفراد جيشه بأن النصر من الله جل جلاله، فقد قال رجل لخالد: ما أكثر الروم وأقل المسلمين! فقال خالد: ما أقل الروم وأكثر المسلمين! إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال. يقول ياقوت الحموي رحمه الله: "نصر الله المسلمين بفحل وقدم المنهزمون من الروم على هرقل بأنطاكية، فدعا رجالاً منهم فأدخلهم عليه، فقال: حدثوني ويحكم عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم أليسوا بشراً مثلكم؟، قالوا: بلى، قال: فأنتم أكثر أو هم؟ قالوا: بل نحن، قال: فما بالكم؟ فسكتوا. فقام شيخ منهم وقال: أنا أخبرك، أنهم إذا حملوا صبروا ولم يكذبوا، وإذا حملنا لم نصبر، ونكذب وهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويرون أن قتلاهم في الجنة وأحياءهم فائزون بالغنيمة والأجر، فقال: يا شيخ لقد صدقتني، ولأخرجن من هذه القرية، وما لي في صحبتكم من حاجة، ولا في قتال القوم من أرب. فقال ذلك الشيخ: أنشدك الله أن لا تدع سورية جنة الدنيا للعرب وتخرج منها ولم تعذر، فقال: قد قاتلم بأجنادين ودمشق وفحل وحمص كل ذلك تفرون ولا تصلحون، فقال الشيخ: أتفر وحولك من الروم عدد النجوم؟ وأي عذر لك عند النصرانية! فثناه ذلك إلى المقام، وأرسل إلى رومية وقسطنطينية وأرمينية، وجميع الجيوش، فقال لهم: يا معشر الروم إن العرب إذا ظهروا على سورية لم يرضوا حتى يتملكوا أقصى بلادكم ويسبوا أولادكم ونساءكم ويتخذوا أبناء الملوك عبيداً، فامنعوا حريمكم وسلطانكم، وأرسلهم نحو المسلمين فكانت وقعة اليرموك وأقام قيصر بأنطاكية فلما هُزِمَ الروم وجاءه الخبر، وبلغه أن المسلمين قد بلغوا قنسرين، خرج يريد القسطنطينية، وصعد على نشز وأشرف على أرض الروم، وقال: سلام عليك يا سورية، سلام مودعٍ لا يرجو أن يرجع إليك أبداً. أيها الناس: لأن اليرموك ملحمة من ملاحم التاريخ، ولأنها سفر سطر بمداد المخلصين من المسلمين، فقد تغنى الشعراء بها إكباراً وتقديراً وفخراً، من ذلك ما قاله أبو الفضل الوليد عنها: أدِمَشقُ ما أمضى سيوفَ بنيك تِلكَ التي شَلَّت عُروشَ ملوكِ ولكلِّ أرضٍ من جمالِكِ قِسمَة وجمالُ كلِّ الأرضِ في ناديك إن الضّحايا في هواكِ كثيرةٌ فَتَذكّري ما كانَ في اليَرموك اللهُ راضٍ عن شِهادةِ فِتَيةٍ بعُيونِهم وقُلوبهم حَجَبوك أبناؤك العربُ الكِرامُ تَطوّعوا واستهلكوا ليقوكِ أو ليفوك سالت لدَيكِ دِماؤُهم فَتَعطّفي بتحيَّةٍ لِشبيبةٍ تفديك (الخطبة الثانية) أيها الناس: هكذا كان الوضع لما كان للمسلمين دولة وإمام، ولما جاهدوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، ورفع راية الإسلام! وعندما استبدلت القرود بالغزلان، وصار حكامنا من أمثال بشار وخوان وجبان، صاح من نفس المكان الذي يشهد اليوم أبشع صور الحصار والخذلان، من اليرموك، من أحد سكان مخيمات هذا الزمان المحاصرة الجائعة قائلا: (فلتسقط هذه الإنسانية كلها، وليذهب هذا العالم التافه للجحيم). أجل، وليذهب حكامنا المتخاذلون معه. وشتان بين حصار اليرموك بالأمس وحصاره اليوم، فحصاره بالأمس كان عزة وفخارا، وتحول اليوم عارا وشنارا، وخزيا على حكام الضرار الأشرار. ونذكر أوباما وبوتين وأمثالهم من أنذال اليرموك الثانية بقول سلفهم هرقل أيام اليرموك الأولى ونقول لهم: يا معشر الصليبيين الجدد، إننا سنظهر على سوريا بخلافة ثانية راشدة على منهاج النبوة، ولن نرضى حتى نتملك أقصى بلادكم، ونسبي أولادكم ونساءكم، ونتخذ أبناء ملوككم عبيدا، أما أنتم فلن يكون لكم في العيش نصيب ولا دثار، وسنعجل بكم إلى المنتقم القهار، وسترحلون عن سوريا وبلاد الشام وكل بلاد المسلمين التي رتعتم فيها طويلا، ولن تعودوا إليها أبدا بإذن الله. أما أنتم أيها المحاصرون في مخيم اليرموك، وباقي المكروبين في شام العز والفخار، صبّركم الله على مصابكم، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجيركم فيه، وأن يفك حصاركم، ويشبع جوعتكم ويأمن روعتكم، ويقهر عدوكم، ويشفي مرضاكم ويرحم شهداءكم. ولله در القائل: أبكي على شام الهوى بعيون مظلومٍ مناضل وأذوب في ساحاتها بين المساجد والمنازل ربّاه سلّم أهلها وأحم المخارج والمداخل واحفظ بلاد المسلمين عن اليمائن والشمائل مستضعفين فمن لهم يا رب غيرك في النوازل مستمسكين بدينهم، ودماؤهم عطر الجنادل رفعوا الأكف تضرعوا عند الشدائد والزلازل يا رب صن أعراضهم ونفوسهم من كل قاتل وقفوا دروعا حرة دون البنادق والقنابل نامت عيون صغارهم واستيقظت نار المعاول لا عاش قاتلهم ولا دامت له يوماً أنامل وعليه أصبح حوبةً دمع الثكالى والأرامل لله رب المشكتى رب الأواخر والأوائل والله فوق المعتدي فوق الأسنّة والسلاسل وغداً يكون لأمتي صرح تزينه المشاعل وغداُ إذا الحق اعتلى حتماً سيُزهق كل باطل فاللهم عجل لنا بخلافتنا ورد علينا ضالتنا، وارزقنا يرموكا ثالثة كاليرموك الأولى، يعز فيها أهل طاعتك ويذل فيها أهل معصيتك، إنك ولي ذلك والقادر عليه.
  5. الخميس 8/10/1434 هـ الموافق 15/8/2013 م ضباط الجيش بين هدم الخلافة وإقامتها (الخطبة الأولى) أيها الناس: عندما هدمت الخلافة عام 1924 تولى هدمها ضابط من ضباط الجيش التركي اختاره البريطانيون على عين بصيرة ليحدث الانقلاب الأسود على الخلافة، فألغى نظامها وبدل هوية تركيا من إسلامية إلى علمانية، وطرد الخليفة وأسرته من البلاد، وألغى وزارتي الأوقاف والمحاكم الشرعية، وحوّل المدارس الدينية إلى مدنية، وأعلن أن تركيا دولة علمانية. وأغرق في تتريكها وتغريبها حتى أنه بدل حروف كتابة لغتها من العربية إلى اللاتينية. وعندما تبدل الحكم في سوريا عام 1970 تولى كبره فيها ضابط اختارته أميركا على عين بصيرة ليحدث الانقلاب البعثي ثم الأسدي العلوي، وليدخل الشام في دوامة العبثية والتسلط الطائفي والحال اليوم كما تعرفون. وهذان نموذجان صارخان لحكم العسكر، وتولي ضباط الجيش أعمال السياسة في بلاد المسلمين. وكذلك فعل الكفار في ليبيا والجزائر والعراق وباكستان واليمن وموريتانيا وغيرها من بلاد المسلمين، يستغلون مؤسسة الجيش باعتبارها أقوى فئات المجتمع، فيستميلون قادته بالمال والمغريات والتدريبات، ثم يعطونهم الصلاحيات الكاملة، فيتصرفون في البلد الذي يحكمه كما يشاؤون وفقا لرغبات أسيادهم الذين نصبوهم. وليس الذي يحصل في مصر بخارج عن هذا السياق، بل هو من صلبه وصنعه. ففي عام 1952 اختارت أميركا ضابطا من ضباط الجيش المصري برتبة ملازم يقال له جمال عبد الناصر ليقوم بانقلاب على الملك فاروق تحت مسمى الضباط الأحرار بقيادة اللواء محمد نجيب ذي الميول الإخوانية، ثم انقلب عبد الناصر على نجيب ليصبح هو رئيس مصر وزعيمها الذي لا يشق له غبار، ولا يرفض له قرار. ثم تبعه الفريق أنور السادات، ثم الفريق أول طيار حسني مبارك. وأما اللواء عبد الفتاح السيسي فقد تربى في أحضان هذه المؤسسة منذ نعومة أظفاره، وله صورة وهو طفل لم يتجاوز السادسة من عمره يؤدي التحية العسكرية لعبد الناصر. واليوم بعد كل ما فعله من مجازر تطلب ابنة عبد الناصر من السيسي أن يترشح لرئاسة الجمهورية المصرية! وهكذا تمكن الكفار من رقابنا عندما سيطروا على جيوشنا بشراء بعض ضباطه المجرمين الخائنين، وجعلوا السياسيين دمى في أيديهم يحركونهم كيف يشاؤون، واتخذوا الديموقراطية الكافرة وصناديق الاقتراع وسيلة لتحقيق أغراضهم الدنيئة، يوقرونها أول الأمر، ثم ينقلبون عليها في آخره، كالذي صنع لنفسه إلها من تمر ثم عبده وقدسه، ولما جاع أكله. أيها الناس: إن قيام اللواء السيسي حاكم مصر العسكري بقتل المئات وجرح الآلاف من المعتصمين في ميداني النهضة ورابعة، واستحلاله دماء المسلمين تنفيذا لمشاريع الكفار الأميركيين هو جريمة كبرى وخطيئة عظمى، يستحق عليها العقاب من الله سبحانه وتعالى في الآخرة غضبا ولعنة ونار جهنم خالدا فيها وعذابا عظيما، وإذا قدرنا عليه في الدنيا فالقصاص. يقول الله عز وجل في محكم كتابه: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}. شلت يمينك يا سيسي، وشلت يمين من أطاعك في قتل المسلمين، فما لهذا أعددناكم، بل لحماية الدين ونشره في العالمين عن طريق الجهاد في سبيل الله، فمن يجاهد غيركم أيها الضباط والجنود؟ إنكم بقتلكم المسلمين قد تجاوزتم وظيفتكم، وصرتم في صف الأعداء تدافعون عن قيم الكفر وأنظمته ومصالحه. بل إنكم تفتحون شهية قوم آخرين ليحذو حذوكم، ويسيروا على خطى إجرامكم، فهذا عزام الأحمد وهو عضو لجنة مركزية في فتح ومسؤول ملف المصالحة الوطنية في سلطة عباس يقول في حديث لإذاعة موطني: إن حركة فتح لن تبقى أسيرة لحماس، وستتخذ الإجراءات والمواقف في الوقت المناسب. وقال: بدأنا منذ الأمس بدراسة هذه الإجراءات وسنأخذ قرارات واضحة ومؤلمة. أيها الناس: ليتني أستطيع الحديث مع مرسي، لأقول له أنت الذي رفعت رتبة السيسي من لواء إلى فريق، وأنت الذي عقدت له لواء القتل في ميادين الاعتصام بدل لواء الجهاد في ميادين القتال في سبيل الله. فأين كان عقلك عندما توليت الرئاسة واتخذت هذا القاتل وزيرا لدفاعك وقائدا لجيشك ورئيسا لأركانك؟ ألست من أهل مصر؟ ألم تفتح ملف السيسي لتقرأ نشأته وتاريخه العسكري وعلاقاته الوطيدة مع أميركا؟ ألم تقرأ كيف انقلب عبد الناصر على نجيب؟ كيف تجاهلت هذه المعلومات القيمة المؤثرة، وأنت الرئيس المنتخب؟ كيف؟ كيف؟ سامحك الله يا مرسي، ورحم الله الشهداء، وشفى الله الجرحى، وفك الله أسر المعتقلين جميعا، وغضب الله عليك يا سيسي، وحسبنا الله ونعم الوكيل. أيها الناس: إن وظيفة الجيوش في دولة الإسلام هي حماية الدين ونشره في العالمين، وإن ما حصل في مصر الكنانة درس لكل الذين ينادون بالديمقراطية، فالديمقراطية أداة بيد الكفار لتنفيذ مصالحهم فقط، ولا تعني لهم شيئا إن كانت نتائجها بخلاف مصالحهم. وإن مصر كنانة الإسلام، وفيها خير أجناد الأرض، واننا ندعوهم عموما، والإخوان والسلفيين منهم خصوصا، ليقفوا الموقف الذي يرضي رب العالمين، وهو إقامة الخلافة التي تقيم القسط بين الناس، بأخذ الحكم عن طريق الضباط المخلصين، وايصال الإسلام الى الحكم كاملا غير منقوص، لتخليص مصر من زمرة العملاء التابعين لأمريكا وقطع دابرهم. وما يجري في مصر لا يختلف عما يجري في الشام أو باكستان، فهي حرب واحدة تقودها أمريكا ضد الإسلام والعاملين له. وعليه فلا مجال للقول بالدولة المدنية بعد الآن، ولا التغني بالديمقراطية القاتلة، بل الخلافة بعد هذا الملك الجبري كما قال صلى الله عليه وسلم: (...ثم تكون خلافة على منهاج النبوة). (الخطبة الثانية) أيها الناس: كما أن هدم الخلافة قد تم بتآمر من بعض الضباط الخائنين، فإن عودتها ستكون بإذن الله بنصرة بعض الضباط المخلصين للعاملين لإقامتها، فتلتحم الدعوة مع المنعة فتقوم الدولة. تماما كما التحمت الدعوة مع المنعة أول مرة في بيعة العقبة الثانية، فقامت بعدها الدولة الإسلامية الأولى في المدينة. أما ما جرى في تركيا ومصر وباكستان وغيرها فهو انتقال من ظلمة الدكتاتورية إلى فخ الديموقراطية القاتل. وهو حكم بغير ما أنزل الله، ولو زعم الحكام الجدد غير ذلك. ولقد رفض صلى الله عليه وسلم جميع الدعوات الجاهلية من الكفار للدخول في نظام حكمهم الكفري، أو أن يكون ملكا عليهم. ورفض بشكل قاطع أن ياخذ الحكم منقوصا، وهذا ما يجب أن يكون. يقول سبحانه وتعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ}. وكل ما لم ينزله الله سبحانه وتعالى طاغوت، فالديمقراطية طاغوت، والملكية طاغوت، والجمهورية طاغوت، والدولة العلمانية طاغوت، فالأمر لله يضعه حيث يشاء. أيّها الضباط المخلصون في القوات المسلحة! يا أهل النصرة وأنصار اليوم! إنّ طريقة النبي صلى الله عليه وسلم لإقامة الإسلام تتطلب أخذ النصرة من أهلها، أي من كل واحد منكم. فأبناؤكم وبناتكم وإخوتكم وأخواتكم وآباؤكم وأمهاتكم يدعونكم، وينتظرون منكم الوفاء بواجبكم تجاههم وتجاه دينكم، أمر النصرة أمركم، والوقت وقتكم، فتحملوا مسئوليتكم في سبيل الله سبحانه وتعالى تفلحوا، وحذار من خيانة أيمانكم وخيانة أمتكم بدعم الديمقراطية فتقعوا في فخ الكفر الذي لا يحظى بتأييد الناس، وحذار من خسارة الآخرة من أجل حياة الذين نكثوا أيمانهم من بين صفوف قيادتكم، من أمثال مصطفى كمال وحافظ الأسد والسيسي وكياني وشريف وأتباعهم! وأعيدوا دولة الخلافة على منهاج النبوة بإعطاء النصرة للعاملين الجادين في إقامتها. فإن فعلتم ذلك، فإنّكم بإذن الله منصورون على الكفر وأهله،{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ بِنَصْرِ اللَّهِ، يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}.
  6. الجمعة 1/10/1434 هـ الموافق 9/8/2013 م مشاكل المسلمين لا يحلها إلا الإسلام! (الخطبة الأولى) أيها الناس: لقد جاء الإسلام ليحل مشاكل البشرية الكافرة، ويخرجها من الظلمات إلى النور، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، وقد نجح أجدادنا في هذه المهمة الصعبة عندما تمسكوا بدينهم، وحملوه حملا مخلصا صحيحا إلى العالمين. فحلوا مشاكلهم ومشاكل غيرهم، وأرضوا ربهم، وماتوا قريري العين أن أنجز الله لهم وعده بالاستخلاف والتمكين والأمن، وأنجزوا هم ما عاهدوا الله عليه. صدقوا الله فصدقهم، وذلوا له فرفعهم، وأخبتوا له فأعزهم، {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّك صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم}، وملأت أخبار انتصاراتهم طباق الأرض، حتى شاع عن جيوشهم بأنها الجيوش التي لا تقهر. فانتقلوا من رعي الغنم إلى قيادة الأمم، ومن الجاهلية إلى التنوير والحضارة، ومن الشر المطبق إلى الخير المطلق. ولما خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، وتركوا التمسك بهذا الدين العظيم، والطريق المستقيم، لقوا غيا، وصاروا أمة ممزقة مقهورة، متخلفة فقيرة، يتفنن أعداؤها في إفقارها، وفي إضلالها، وفي إفسادها، وفي إذلالها، ثم في إبادتها. وقف سعد بن أبي وقاص قائد جند المسلمين في معركة القادسية على أبواب مملكة الفرس، وقائد جيشها يومئذ رستم، وتحت يديه مئتان وثمانون ألفاً من الجنود، فقال له رستم: أرسل إلي من جنودك رسولاً أكلمه، فأرسل له سعد رضي الله عنه ربعي بن عامر، وعمره ثلاثون عاماً، شاب من فقهاء الصحابة، قال له سعد: اذهب، ولا تغير من مظهرك شيئاً، لأننا قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله. فخرج ربعي بفرسه الهزيل، وثيابه الرثة، ورمحه البسيط، فلما سمع رستم أن وافد المسلمين سوف يدخل عليه جمع حوله الأسرة الحاكمة والوزراء والجنود، واستعدوا، لأن يرهبوا هذا الوافد، لعله يتلعثم، فلا يستطيع الكلام، فلما جلس رستم قال: أدخلوه علي، فدخل يقود فرسه، واعتمد برمحه على بسطهم ليظهر لهم أن الدنيا حقيرة، وأنها رخيصة، وأنها لا تساوي عند الله شيئاً، ومن علامات رخصها وحقارتها أن الله أعطاها لمن لا يحب. وجعل سعد بن أبي وقاص ينام على الثرى كي يتم التناغم بين موقف القائد والموفد. فلما وقف أمامه قال له رستم: اجلس، قال ربعي: ما أتيتك ضيفاً حتى، أجلس، إنما أتيتك وافداً، قال رستم: والترجمان بينهما: مالكم أيها العرب، ما علمنا ـ وأقسم بآلهته ـ ما علمنا قوماً أذل منكم، ولا أقلّ منكم شأناً، أنتم أهل جعلان، تطاردون الإبل في الصحراء، فما الذي أتى بكم؟ قال ربعي: نعم أيها الملك، كنا كما قلت وزيادة، كنا أهل جهالة، نعبد الأصنام، يقتل القريب قريبه على شاة، ولكن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة. أيها الناس: هذا هو الحل الإسلامي لمشاكل الكفار، دولة إسلامية تطبق الإسلام في الداخل وتحمله رسالة إلى العالم عن طريق الجهاد في سبيل الله، وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبهذا فقط صرنا خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونؤمن بالله. فبعد أن كان أجدادنا عباداً للحجر أصبحوا بالإسلام قادة وزعماء للبشر، وبعد أن كانوا رعاة للغنم أصبحوا بالإسلام قادة للأمم. ولما أصابنا بعدهم الوهن، وتركنا ديننا، وانغمسنا في المعاصي والآثام، وانشغلنا عن الأشياء النفيسة بالأشياء الخسيسة، هدمت دولتنا، وتفنن أعداؤنا في إفقارنا، وفي إضلالنا، وفي إفسادنا، والأخبار بين أيديكم. وصار الكفار وأعوانهم بعدها يتسابقون على طرح الحلول للأزمات التي تنشأ بين الفينة والأخرى عند المسلمين، وصرنا حقل تجارب لأطروحاتهم الفكرية والسياسية، وأوهمونا أنهم يملكون الخلطة السحرية لحل مشاكلنا، وما علينا إلا أن نتبعهم ونلتزم بوصفاتهم، وأن علينا أن نصرف تلك الوصفات الدوائية من صيدلياتهم المعتمدة فقط. والويل والثبور لمن يقف من المسلمين ليقول إن أدويتهم سم زعاف قاتل، وإننا معشر المسلمين نمتلك الدواء الشافي لمشاكلنا. فالإسلام هو الذي حل مشاكل أجدادكم الكفار، وأنقذهم من رجال السياسة الدجاجلة، ورجال الدين المستبدين والمشعوذين. بل إن من ينادي بحل مشاكل المسلمين بالإسلام يعتبر في نظرهم متطرفا متشددا إرهابيا. أيها الناس: لدينا أزمات خانقة في الشام ومصر والعراق وأفغانستان وباكستان وتونس واليمن وغيرها من بلاد المسلمين، فأين تعالج هذه الأزمات؟ وعلى يد من؟ إنها تعالج في عواصم الكفر والاستكبار العالمي وعواصم أذنابهم في العالم الإسلامي! من ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما قاله المتحدث باسم البيت الأبيض الأميركي من أن بلاده ستواصل العمل مع الحكومة الانتقالية وأحزاب المعارضة في مصر، والمصالحة والتسوية هما الطريق الذي يجب المضي فيه من أجل تحقيق الديمقراطية للشعب المصري والذي يصب تماما في الصالح المصري. وسترسل من واشنطن كبار المسئولين الأمريكيين إلى مصر. وأعرب المتحدث الكافر عن قلق بلاده من احتمال نشوب عنف، مؤكدا أن بلاده ستواصل حث الجانبين على مواصلة جهود المصالحة بدلا من استمرار حالة الجمود والمواجهة، وخاصة المواجهة العنيفة. وقال: "نحث السلطات على السماح بالمظاهرات السلمية وبعملية شاملة يتم فيها تمثيل آراء جميع الأطياف من أجل مستقبل مصر". وفي الوقت نفسه، أظهرت استطلاعات معينة بأن حكومة ما يسمى بدولة الإمارات العربية المتحدة كانت من أكثر الداعمين لثورة مصر المضادة وحركة التمرد التي أطاحت بمرسي. أيها الناس: أرأيتم كيف أن القوم يلتمسون حلولا غير إسلامية لمشاكل المسلمين، ولو أردنا أن نطرح حلولا إسلامية لمشاكلهم لما قبلوا منا ذلك، ولاعتبرونا متدخلين في شؤونهم ومتطفلين عليهم، فلماذا نحن نقبل؟ إن السبب في ذلك واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، إذْ لما ظهرنا عليهم فرضنا عليهم حلول الإسلام لإنقاذهم، ولما ظهروا علينا فرضوا علينا حلول الكفر لإغراقنا، وشتان بين منقذ ومغرق. (الخطبة الثانية) أيها الناس: إن من يتصدى لحل مشاكل المسلمين بغير الإسلام فقد افترى، ومن تصدى لحل مشاكلهم وطلب العلا لهم بإسلام مجتزأ أو متدرج فقد خان الله فيهم، وسيفني عمره في طلب المحال، وكان كمن يطلب العلوم بغير درس ولا كد، فسيدركها عندما يشيب الغراب! وإذا أردنا أن نحل مشكلة الشام فالإسلام الحل، وإذا أردنا أن نخرج من أزمة مصر وفلسطين فالإسلام هو الحل، وكذا باقي مشاكل المسلمين، الحل الوحيد لها هو الإسلام، ولا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمارة، ولا إمارة إلا بطاعة. وهذه هي صفات الخلافة، طاعة لأمير المؤمنين، وجماعة على إمام دار العدل، ودولة تطبق الإسلام كاملا غير منقوص. فإلى العمل للخلافة ندعوكم أيها المسلمون، فهي الحل لمشاكل الشام ومصر وبورما والهند وباكستان والصومال وتونس واليمن وباقي بلاد المسلمين، ولا حل إلا لمشاكلنا بل لمشاكل البشرية جمعاء إلا بالخلافة. نسأل الله أن نعود إلى الله راشدين، وأن نصطلح معه صادقين، وأن نعود إلى مجدنا التليد، وأن نعود إلى قيادة الأمم. والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
  7. الجمعة 17/9/1434 هـ الموافق 26/7/2013 م قائد شرطة دبي والخلافة (الخطبة الأولى) أيها الناس: إن الحديث عن عودة الخلافة الإسلامية وإقامتها من جديد في بلاد المسلمين قد بدأ يتصدر قائمة المواضيع الهامة التي يتناولها القادة الفكريون وصناع القرار من السياسيين والعسكريين داخل العالم الإسلامي وخارجه، وذلك لسببين: أولهما قوة تأثير عمل العاملين بجد في مشروع إقامتها، وثانيهما إخفاق الحركات الإسلامية التي تعمل في الأمة دون أن تحمل مشروع الخلافة بشكل ظاهر ومحدد، وخصوصا بعد أن وصل بعضها إلى الحكم كما في تركيا ومصر وتونس. وآخر ما حرر في هذا الشأن، التصريح الذي صدر عن قائد شرطة دبي، ضاحي خلفان تميم، والمتعلق بالخلافة. ومما جاء فيه: (إذا كان هناك خلافة صحيحة ستقوم، فلا بد أن تنطلق من بلاد الحرمين من الجزيرة العربية كما بدأت، لأنها عندما خرجت ضاعت). وانتقد العلماء الذين يدعون للجهاد عبر الميكروفونات دون أن يقودوا هم وأبناؤهم الأعمال الجهادية، وقال لهم: (لماذا أنتم أبعد ما تكونون عن الجهاد؟ فالجهاد ليس كلمة تقال على الميكروفون وبس خلاص وانتهى)! وخاطبهم قائلا: (كونوا قدوة وأنا وراؤكم). وكان هذا التصريح قد صدر في حلقة تم تسجيلها على قناة "روتانا" قبل شهر رمضان، وقبل سقوط حكم الإخوان في مصر، وعرضت قبل أسبوعين. وكان تصريحه هذا في معرض هجومه القاسي على جماعة الإخوان. أيها الناس: لقد أثارت تصريحات هذا الضابط الكبير الكثيرَ من الجدل والأخذ والرد، وإذا كان لا بد من تعليق عليه، فنقول بأنه يعلم قبل غيره أيّ الحركات الإسلامية تعمل بجد للخلافة، باعتباره يقف على رأس الهرم الأمني في دبي، ويعلم أيضا ماذا كان يجري في زنازين المخابرات الإماراتية من تعذيب لحملة الدعوة من الشباب الداعين للخلافة، وكيف أن إماراته كانت تستجلب معذِّبين من بلوشستان لا يتكلمون العربية، ولا يفرقون بين إخواني وتحريري، أو سلفي وتبليغي، أو سني وشيعي أو غيرهم من أطياف العمل الإسلامي، فيعذبون من يقع تحت أيديهم عذابا نكرا، يعصبون أعينهم، ويديمون تعذيبهم لشهور طويلة أو سنوات، ثم تقوم شرطة خلفان هذا بإبعادهم عن الإمارات إلى بلادهم الأصلية دون حقوق مالية أو إنسانية بعد طردهم من وظائفهم. ولم يكونوا يسمحون لذويهم بزيارتهم. ثم يتبجح اليوم بأنه قد أدخل قسما جديدا في شرطته لمراقبة حقوق الإنسان!! وأما الخلافة يا ضاحي فإنها قائمة بإذن الله، وسيبلغ حكمها ما بلغه الليل والنهار، وستكون بلاد الحرمين الشريفين وإماراتكم وبيت المقدس وغيرها من مناطق العالم الإسلامي تحت سلطان الخلافة الثانية الراشدة على منهاج النبوة قريباً إن شاء الله... نعم يا ضاحي، فالخلافة الإسلامية قادمة بوعد رب العالمين سبحانه الذي لا يخلف وعده حيث قال: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}. وبشرى نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم حيث قال: "تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةٍ. ثُمَّ سَكَتَ". ولكن من أين تبدأ وأين سترتكز فلا يملك أحد أن يتنبأ بذلك، فإن كانت في بلاد الحرمين الشريفين فبها ونعمت، وإن كانت في بلاد الشام فكذا بها ونعمت، وإن قدر الله أن تكون في مكان آخر فالحمد لله، نسلم الأمر له سبحانه، ونستبشر بها أينما حلت، فهي الخير ومنها الخير. ولكن الخلافة يا ضاحي تحتاج لرجال يعملون لإقامتها، ولأهل قوة ينصرون من يدعون لها، فلماذا لا تكن أنت من الداعين لها والناصرين لدعاتها بدل ملاحقتهم واعتقالهم وتعذيبهم وفصلهم من وظائفهم وطردهم من بلاد المسلمين التي جعلكم الله مستخلفين فيها؟ وهل تظن بأنكم إن حاربتم الخلافة، ومنعتم دعاتها من مخاطبة الناس بها والطلب منهم إعادتها، أنكم ستنجحون في ذلك؟ إنكم إذن واهمون، ولن تعجزوا الله شيئاً، ولقد أهلك الله من كانوا أشد منكم قوة وأكثر جمعا!! أيها المسلمون: لقد أضحى أمر الخلافة كالشمس في رابعة النهار، لا يملك أحد أن يخفي شأنها، أو ينكر فرض العمل لها، أو أن يشكك في بشرى تحققها، بل أضحت مطلب الجميع، ومجرى حديث الخاصة والعامة، ويستبشر بها الصالح والطالح من الناس. وإننا ندعوكم للعمل مع العاملين الجادين لإقامتها يداً بيد لإنقاذ الأمة من براثن الجهالة والضياع، والتبعية والذل والانصياع للغرب والشرق، حتى تعود أمة الإسلام خير أمة أخرجت للناس. {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ}، كما أبطأ الكثير من أبناء المسلمين عن العمل الجاد لإقامتها، فقد آن الأوان لترك الإبطاء والركون، وحان وقت ركوب الصعاب وتخطي العقبات وتحدي الجلادين وأرباب السجون. ولنجدد العهد مع الله أن لا نكل أو نمل حتى تقوم الخلافة، ونحافظ عليها بعد إقامتها إن شاء الله، ولنكن في صف الذين سهروا الليالي الطوال، وضحوا بزهرة شبابهم من المؤمنين الأتقياء الأخفياء الأنقياء، وجابهوا الطغاة والمجرمين من حكام المسلمين من أجل إقامة الخلافة وجمع المسلمين للعمل وتأييد إقامتها، {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}. واعلموا أن نتائج كل تلك التضحيات تبدو متلألئة براقة، تبشر بقرب انبلاج صبح الخلافة بحول الله. فكونوا مع العاملين لإقامتها تنالوا العز والنصر والسناء والرفعة والتمكين في الدنيا، ورضوانا من الله أكبر، وذلك هو الفوز العظيم. (الخطبة الثانية) أيها الناس: إن تصريحات قائد شرطة دبي تشي بتعاظم عمل العاملين لإقامة الخلافة، وهو يعلم حجم إماراته بأنه أصغر من أن يرى على خارطة العمل الدعوي، ويعلم تماما أن الإمارات لا تصلح أن تكون نواة لدولة الخلافة العملاقة، ولذلك فهو يلفت نظر الطواغيت من حكام الحرمين وأمثالهم إلى هذه المسألة الخطيرة على حكمهم جميعا، ويستنفرهم ليكونوا لدعاة الخلافة بالمرصاد، كما فعل طاغية الشام بشار عندما لفت نظر أميركا والغرب إلى خطورة دعاة الخلافة في الشام، وأن خطرهم لن يقف عند حدود سوريا، بل سيمتد إلى الأردن وتركيا والعراق، وسيغير خارطة الشرق الأوسط كلها، وسيمحو كيانات بأكملها عن تلكم الخارطة، وصدق وهو كذوب. ولكن هنا فرق كبير بين ضاحي وبشار، فالأول عسكري مطلوب تأييده ونصره لنعيد به وبأمثاله بدرا ثانية، وأما الثاني فمطلوب رأسه، وكلاهما مطلوب نظامه لنقيم الخلافة على أنقاضهما. أيها الناس: لم تعد الخلافة حلما يداعب الخيال، أو هدفا غير قابل للتحقيق، بل أصبحت بفضل الله حقيقة واقعة تقض مضاجع الكافرين وأعوانهم، وتملأ بالأمل قلوب المسلمين العاملين وغير العاملين، ولا عجب، فهي الوعد الرباني الذي لن يتخلف حصوله، والبشرى النبوية التي أظل زمان تحققها، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
  8. الجمعة 10/9/1434 هـ الموافق 19/7/2013 م توحيد الثورات (الخطبة الأولى) أيها الناس: يقول الحق تبارك وتعالى في محكم التنزيل: {وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: "المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيانِ، يشدُّ بعضُه بعضًا، وشبّك بين أصابعِه". وفيما رواه مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه: "مَثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم، مَثلُ الجسدِ، إذا اشتكَى منه عضوٌ، تداعَى له سائرُ الجسدِ بالسَّهرِ والحُمَّى". وفي هذا دليل كاف على أن الأمة الإسلامية أمة واحدة، دينها واحد وهو دين الأنبياء جميعا عليهم الصلاة والسلام، ودليل كاف على أن دولتها واحدة هي دولة الخلافة، وتأثم إن كان لها دولتان. وأن رئيسها واحد، ويجب قتل من ينازعه الرئاسة. وأن دستورها واحد مهما اتسع نطاق سيطرتها ولو شمل العالم بأسره، وهو الدستور المنبثق من الكتاب والسنة وما أرشدا إليه من إجماع صحابة وقياس بعد أن يوافق عليه أمير المؤمنين ويتبناه أساسا لقوانين الدولة. وفيما تقدم وغيره أدلة كافية على أن راية الدولة الإسلامية واحدة لونها أسود مكتوب عليها بالأبيض لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأن لغة الدولة الرسمية هي اللغة العربية، فلا يحتاج المسلمون إلى ترجمان بينهم لما يتخاطبون عند اللقاء في الحج أو الجهاد أو غير ذلك. وأن جيشها واحد تحت إمرة أمير جهاد واحد يعيّنه أمير المؤمنين، ويعقد له اللواء الأبيض ومكتوب عليه بالأسود لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولو بلغ عدد جيش الدولة مئات الملايين. وأن الحكم فيها مركزي ولو شمل نطاق نفوذها العالم أجمع، رغم أن الإدارة في الولايات لامركزية، ولكن يحرم أن يكون بين ولايات الدولة أي حدود أو سدود تمنع حركة الناس من حاملي التابعية الإسلامية. وبالمختصر، فإن دولة الإسلام دولة واحدة تتحقق فيها معايير الوحدة كافة بما يفوق المعايير التي توحد الولايات الأميركية اليوم، ويفوق ما كانت عليه المعايير التي وحدت جمهوريات الاتحاد السوفييتي واليوغوسلافي بالأمس. إنها دولة يسير الراكب فيها من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها لا يجد ما يشعره بفوارق الانتقال إلا وجوه الناس وتضاريس البلاد وحالة الطقس في كل بلد إضافة إلى تغير الليل والنهار الذي يوجد فرق التوقيت بين البلدان. أيها الناس: إن مظاهر الوحدة الإسلامية هذه لا تتوفر في أمة من الأمم، ولا في دولة من الدول، والسبب واضح، بأنها معايير وحدة ربانية، وغيرها معايير بشرية، وشتان بين التمام والنقصان، ولا مقارنة بين الشريعة الربانية والأحكام الوضعية البشرية. ومظاهر الوحدة هذه توجب على المسلمين أن يحافظوا عليها محافظة تامة، ويتخذوا حيالها إجراءات الموت أو الحياة، فلا يتعرض لها أحد بسوء، ولا يصح التهاون مع من يريد مجرد التشويش عليها في إقامة صلاتها، أو إيتاء زكاتها، أو بدء صومها وفطرها، فكيف إذا أراد أن يشوش ويشوه شكل الحكم فيها ووحدة إمارتها؟ روى مسلم عن عرفجة بن أسعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أتاكم، وأمركُم جميعٌ، على رجلٍ واحدٍ، يريدُ أن يشقُّ عصاكُم، أو يفرقَ جماعتكُم، فاقتلوهُ!! أيها الناس: لا شك أنكم ترون حال المسلمين اليوم، وأن مظاهر الوحدة فيها تكاد تكون معدومة، ولو دخلت أمتنا اليوم في اختبار وحدة وفق المعايير الشرعية لكانت نتيجتها صفرا أو أقل من الصفر. فبلادها مفرقة، ودساتيرها متعدده، ورؤساؤها كثيرون، ولغاتها تفوق العدد، وثقافتها مشتتة متناقضة، وولاءاتها متناقضة مع قوانين الولاء والبراء في الإسلام، وعملاتها مختلفة، واقتصاداتها منهارة، وثرواتها محتكرة، ولا يوجد فيها من مظاهر الوحدة شيء يُذكر. ولما اندلعت الثورات فيها على الطواغيت من حكامها، رأينا تلك الثورات متباينة تباين الأقاليم واللهجات، ومختلفة تبعا لاختلاف الولاءات والثقافات، ومتفرقة في أهدافها وشعاراتها وراياتها وألويتها. حتى ثورة الشام تأثرت بهذا التمزق والتشتت، وتعددت مشاربها وأهدافها وشعاراتها تبعا لذلك. وقد رأينا كيف انتهت تلكم الثورات بالالتفاف عليها وإجهاضها، وتفريغها من مضمونها الثوري، وإعادة إنتاج الأنظمة الطاغوتية التي ثارت عليها بخلطة سياسية جديدة، حافظت على القديم بثوب جديد. فكانت ثورات أصابت الخوافي وما مست القوادم، وليس القوادم كالخوافي كما يقول المثل العربي. أيها الناس: إننا بحاجة اليوم أكثر من أي يوم مضى إلى توحيد الثورات ضد هؤلاء الطواغيت، فلا يصح أن تسمى ثوراتنا بأسماء سايكسبيكية، ولا يجوز شرعا أن ينتفض الشاميون ولا يجدون لثورتهم صدى في مصر الكنانة، ولا يصح أبدا أن يبقى المسلمون في أرض العجم من أهل باكستان وإندونيسيا وأوزبكستان بعيدين عن ثورات المسلمين في أرض العرب. فهذا ينافي أبسط مظهر من مظاهر الوحدة الإسلامية في الأفكار والمشاعر، فالعجب كل العجب أن يرى أهل تونس مثلا في ابن علي أنه طاغوت لا بد من الثورة عليه والإطاحة به، بينما يضن أهل الجزائر أو المغرب بأنفسهم عن الثورة على بوتفليقة ومحمد السادس، مع أنهم في الطاغوتية مع ابن علي سواء، ولربما كانوا أسوأ منه وأكثر طاغوتية. ولما انتقلت ثورة تونس إلى مصر ثم ليبيا رغم مجاورتهما لها، لم تكن ثورات الثلاثة موحدة بالقدر الذي يعيد لها الوحدة الشرعية المنشودة. وعليه فإن الأمة الإسلامية اليوم بحاجة ماسة إلى توحيد الثورات ضد الطواغيت كافة، والقيام بما يلزم للإطاحة بهم جميعا في ضربة ثورية انقلابية واحدة، تحت شعار واحد وهو إقامة الخلافة على أنقاض حكمهم، ومبايعة إمام واحد مكانهم. (الخطبة الثانية) أيها الناس: كما أنه لم يبق بالأمس فرق بين مكة والمدينة بعد فتح الأولى وإلحاقها بدار الإسلام، وكذلك زالت الفروق بين مكة والمدينة وكل بلاد فتحها المسلمون شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، فإنه لا فرق اليوم بين منكر حاكم يحكم المسلمين في أفغانستان بغير ما أنزل الله، ومنكر حاكم مثله يحكم موريتانيا بغير ما أنزل الله، وإن اختلفا في شيء من الممارسة السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأخلاقية أو غير ذلك، فكلاهما طاغوت لا يطبق شرع الله، وكلا الشعبين الأفغاني والموريتاني مسلم يوحد الله، ويجب أن يخضع لشريعة الله التي نزلت من فوق سبع سماوات. وكذا الحال مع باقي بلدان العالم الإسلامي وحكامها وشعوبها. وبما أنها تخضع جميعا لحكم الطاغوت والجاهلية، فالشرع يوجب عليها جميعا أن تثور من فورها، تحت شعار الشعب يريد خلافة من جديد. ولا بد للعلماء الأفاضل أن يدركوا هذه الحقيقة الشرعية، وأن يدعو الناس من فورهم للثورة على أنظمة الطاغوت لإسقاطها، وأن يكون هؤلاء العلماء في مقدمة الركب حتى يعطوا المصداقية الكافية لفتاواهم، وتنطلق الثورات موحدة لتحقيق أهدافها بمعيتهم وتحت قيادتهم. أيها الناس: ليكن شعارنا في رمضان هذا وفي قابل الأيام بعده، هو توحيد الثورات، ولنعمل على نشر هذا الشعار على أوسع نطاق ممكن، ولتلتهب الأرض تحت أقدام الطغاة من أكابر المجرمين، ولتسقط تلك العروش التي أقامها الكفار ظلما وعلوا، حتى يعلموا هم وأسيادهم كيف تكون عاقبة المفسدين. والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
  9. الجمعة 26/8/1434 هـ الموافق 5/7/2013 م يجب على الإخوان حل جماعتهم (الخطبة الأولى) أيها الناس: في هذا الظرف العصيب على الأمة الإسلامية، وخصوصا في مصر والشام، أريد أن أفكر مع إخواني في جماعة الإخوان المسلمين بصوت مرتفع، وأخاطبهم من هذا المنبر من القلب إلى القلب، وأطلب منهم طلبا واحدا محددا من شأنه أن يقلب معادلة العمل السياسي الإسلامي عندهم، ونقترب جميعا إن شاء الله أكثر وأكثر من نصر الله لأمتنا العريقة. وقبل أن أطلب منهم ما جال في خاطري وزوّرت من كلام في نفسي، أذكركم وأذكرهم بما قلته يوم أن تولى مرسي رئاسة ما يسمى بجمهورية مصر العربية قبل عام كامل، وتحديدا في خطبة الجمعة من هذا المنبر بتاريخ 29/6/2012م تحت عنوان: قيود السجن أشرف لكم يا مرسي! ومما جاء فيها: لقد فرح المسلمون في مصر والعالم بوصولكم إلى كرسي الرئاسة، وحُقّ لهم أن يفرحوا، لأنهم يريدون تحكيم شرع الله في أرض الكنانة وغيرها من بلاد المسلمين، وهم قد أعطَوا أصواتَهم ومنحوا تأييدَهم للمرشح الإسلامي، لا لشخصكم ولا لحزبكم، ولكن لأنكم تحملون مشروع الإسلام الذي يحقق العز والكرامة للمسلمين في الدنيا، ورضى الله عنهم في الآخرة، ولم يُعطوكم أصواتهم ليُعاد عليهم النظامُ العلماني بوجهٍ جديد، ولسانٍ جديد، يُنادي بدولةٍ علمانيةِ الفكرِ والمنهج والهوى! وبهذا لم تكتمل فرحتهم، واختتم الفصل الأخير من فصول الالتفاف على الثورة المصرية. وأذكركم بكلماتكم في خطابكم الأول، وحديثكم عن شعارات الحرية والديموقراطية، وأن الشعب هو مصدر السلطة، وأنكم جميعا وطنيون، وإن اختلفت أحزابكم وأديانكم، وأنكم ستواجهون الفتن التي تستهدف وحدتكم الوطنية، ضمن مشروع نهضة مصرية تحقق الكرامة والاستقرار والرخاء والعيش الكريم لكل مصري حر أبي على أرض مصر! وقلتم بأنكم عازمون على بناء مصر الجديدة، الدولة الوطنية الدستورية الديموقراطية الحديثة، وستحافظون على أمن مصر وحدودها، وعلى المعاهدات والمواثيق الدولية وعلى الالتزامات والاتفاقيات المصرية مع العالم كله، وستؤسسون لعلاقات متوازنة بينكم وبين كل القوى العالمية تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل والمنافع المتساوية المتكافئة بين كل الأطراف، ولن تسمحوا لأنفسكم بالتدخل في الشأن الداخلي لأي دولة، ولن تسمحوا لهم بالتدخل في شؤونكم....، وقلتم بأنكم تحتفلون بهذه الديموقراطية العظيمة، ودعوتم جميع المصريين للعمل في مشروع شامل لنهضة مصرية حقيقية، وقلتم بأنكم رئيس للمصريين "وليس للمسلمين"، وعددتم جميع مناطق مصر ولم تذكروا شيئا عن فلسطين أو الشيشان أو كشمير، ولم تشيروا بشيء إلى مجازر الطاغية بشار في الشام، ودعوتم لتقوية الوحدة الوطنية الشاملة، وقلتم بأن المصريين لا يتمايزون إلا بعطائهم للوطن، ودعوتم إلى استقلال القضاء الذي يحكم بغير ما أنزل الله، وأشدتم بدور الجيش الموالي لأميركا منذ عام 1952م، وتناسيتم أن هذا الجيش هو الذي أنتج زمرة الطغاة الهالكين بدءً من عبد الناصر مرورا بالسادات ووصولا لمبارك، وهو الذي أزاح مبارك لتدخل أنت مكانه تحت نفس المظلة، ووفق معايير الحكم الأميركي لمصر. ولم تذكروا الإسلام والمسلمين وتطبيق الشريعة والجهاد في سبيل الله لتحرير بلاد المسلمين وحمل الدعوة الإسلامية! أيها الناس: ومما قلته في تلك الخطبة: (كم كنت أتوق لأضع بيعةً لمرسي في عنقي وأستريح من عبء العمل لتنصيب إمام للمسلمين، وما أعظمه من عمل في هذا الزمان الذي خلا من إمام! ولكني بعد أن سمعت خطاب مرسي أصبت بخيبة أمل أنه ليس الإمام المناسب الذي تنطبق عليه شروط البيعة فأعطيه صفقة يدي وثمرة قلبه وأطيعه إن استطعت، وأني سأبقى في غمرة هذا العمل حتى يظهره الله أو أهلك دونه. وإني لا أفتي للمسلمين في مصر ولا لأحد من المسلمين على وجه الأرض ببيعته، لا بيعة انقعاد ولا بيعة طاعة وانقياد. فهو لم يأت للحكم بما أنزل الله، وكفى بذلك مانعا من البيعة). ثم قلت له: (يا مرسي، عندما كنت مقيدا في سجون الطغاة، كنا نغبطك على نضاليتك ووقوفك في وجوههم مناديا بالإسلام، وكنا نعزي أنفسنا بسجنك وسجن أمثالك من العاملين في حقل الدعوة الإسلامية بقول الله عز وجل على لسان يوسف عليه السلام: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ}، فقيود السجن كانت أشرف لك مما أصبحت ترسف فيه من قيود المجلس العسكري ومن ورائه أميركا. وواجبنا في هذا الظرف الدقيق والعصيب من تاريخ الأمة الإسلامية، أن نقدم لك نصيحة خالصة لله سبحانه، لا نريد منكم عليها جزاءً ولا شكوراً، إلا اتقاءَ شماتةِ الكفارِ وعملائِهم وكلِّ أعداءِ الإسلام عندما يضحكونَ ملءَ أفواههم وهم يسمعون أنَّ مشروعَهم في الدولةِ المدنيةِ الديمقراطيةِ قد أصبحَ يُنادي به مسلمون. فاتق اللهَ يا مرسي، ولا تطع أمريكا والغرب وتغضب ربك ورب أمريكا والغرب، واقلب الطاولة في وجوه القوم، وأعلن مصر العزيزة خلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة، عندها سنبايعك، ولك علينا السمع والطاعة إذا حكمت بما أنزل الله، وإلا فسنتولى فك قيودك عندما نخلعك من كرسي رئاستك الموهوم يوم تقوم الخلافة قريبا بإذن الله). أيها الناس: خاطبتكم بعد هذا الكلام والأسى والمرارة يعتصران قلبي قائلا: (لقد مكر الكفار بإخواننا في جماعة الإخوان المسلمين، فأوصلوهم إلى الحكم في مسرحية مكشوفة لمن أضاء الله بصيرته، وقيدوهم بقيود لا فكاك لهم منها إلا بثقة لا حدود لها بمكر الله، وبقرارات شجاعة مصيرية تلقف ما يأفكون. فإن كنتم يا إخوتنا تريدون الله ورسوله والدار الآخرة، فاعلموا أن الخلافة وحدها هي نظام الحكم الذي فرضه اللهُ رب العالمين، وأن المناداة بالدولة الديمقراطية المدنيةِ خطيئةٌ كبرى، وبخاصة إن كانت بأفواه المسلمين! وإننا ندركُ أنَّ الخلافةَ الراشدةَ الثانيةَ بإذن الله قادمةٌ، بقلوبٍ مؤمنةٍ تقية، وبأيد متوضئةٍ نقية، وبسواعدَ متينةٍ قوية، وأنفُ أعداءِ الإسلامِ راغم. هذا وعد ربنا سبحانه، وبشرى رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم، وكلاهما كائنٌ ومتحقق بإذن الله، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، لا بنصر أميركا ومجالس عساكرها الحاكمة في بلاد المسلمين؟ فلا تُغضبوا ربكم بإرضاء أميركا والغرب، ولا تقبلوا بأقل من الخلافة دولة، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة"، ويقول عليه السلام: «من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس، ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤنة الناس». ودعوت ربي بعد هذا الكلام وأمنتم على دعائي ورفعنا جميعا أكف الضراعة إلى الله قائلين: اللهم اجعلنا من الذين يرضون الله ولو بسخط الناس، فإن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي، ولك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك). (الخطبة الثانية) أيها الناس: وبعد أن حقق الإخوان لأميركا رغبتها الحاقدة من حيث يدرون أو لا يدرون، انقلبت عليهم لتعلن للناس فشل الإسلام السياسي، وأن لا بديل عن علمانيتها وديموقراطيتها! خابت وخسرت، ونقول لها: برغم انتقادنا لمرسي ومن ورائه جماعة الإخوان المسلمين، ولكننا لم نحمل يوما ضغينة في قلوبنا لأي منهم، فهم إخوتنا في الله، وبيننا وبينهم عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والنصح لكل مسلم"، و"الدين النصيحة"، فهي لهم باعتبارهم من أئمة المسلمين وعامتهم، وليس ما نقوله اليوم من باب الشماتة، فليس هذا والله من أخلاق المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: "لا تُظهرِ الشَّماتةَ لأخيكَ فيعافِيَهُ اللَّهُ ويبتلِيَكَ". ولكنه من باب الذكرى التي تنفع المؤمنين. فقلوبنا معك يا مرسي ومع إخوانك المعتقلين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين وأعضائها، وقلوبنا وعقولنا ضد السيسي وجيشه الأميركي، وضد الرئيس المؤقت، وضد الرئيس العلماني المقبل. وإنا نتربص بهم جميعا حتى يأذن الله بالفرج وإقامة الخلافة على أنقاضهم جميعا، لتعود مصر الكنانة جزءً من دار الإسلام، ورافدا من روافد الخلافة بالمال والرجال كما كانت دوما في عهود الخلافة، وما ذلك على الله بعزيز. وأما طلبي من جماعة الإخوان المسلمين بعد الذي جرى وثبوت فشل المنهج، فهو إعلان حل الجماعة، والانضمام الفوري إلى العاملين الجادين الواعين الهادفين لإقامة دولة الخلافة الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة في مصر أو غيرها من بلاد المسلمين، فمشروع الإسلام السياسي لن يفشل بإذن الله، وقيود السجن أشرف لكم معشر الإخوان إن استقمتم. وعندها ستتغير موازين القوى في العالم الإسلامي والعالم أجمع، وسيخر جبابرة الأرض من أميركا وأوروبا وروسيا وغيرها سجدا تحت أقدام العملاق الإسلامي، دولة الخلافة. أيها الناس: يقول الحق تبارك وتعالى: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}. أي من كان يظن أن الله ليس بناصر محمدا وكتابه ودينه، فليذهب فليقتل نفسه إن كان ذلك غائظه، فإن الله ناصره لا محالة. وليشنق نفسه بحبل يعلقه في سقف بيته ثم ليختنق فيموت من غيظه، قال عطاء الخراساني: فلينظر هل يشفي ذلك ما يجد في صدره من الغيظ. فنحن نظن بربنا خيرا، وأنه سينصرنا، وأنه سيقيم لنا خلافتنا على منهاج النبوة قريبا بإذن الله، ولتخسأ أميركا ومن معها، وليموتوا بغيظهم. والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
  10. يا لطيف اللطف يا الله ..... ضربوا الجماعة لا حول ولا قوة إلا بالله
  11. الجمعة 19/8/1434 هـ الموافق 28/6/2013 م وهو يُطعِم ولا يُطعَم (الخطبة الأولى) أيها الناس: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ، قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ، وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}. يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: "قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض "كقوله" قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون" والمعنى: لا أتخذ وليا إلا الله وحده لا شريك له، فإنه فاطر السموات والأرض، أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق. "وهو يطعم ولا يطعم" أي وهو الرزاق لخلقه من غير احتياج إليهم كما قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" الآية وأقر بعضهم ههنا "وهو يطعم ولا يطعم" أي لا يأكل. وفي حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي صلى الله عليه وسلم على طعام فانطلقنا معه، فلما طعم النبي صلى الله عليه وسلم وغسل يديه قال: "الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، ومنّ علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا من الشراب وكسانا من العري وكل بلاء حسن أبلانا، الحمد لله غير مودع ربي ولا مكفي ولا مكفور ولا مستغنى عنه، الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام وسقانا من الشراب وكسانا من العري وهدانا من الضلال وبصرنا من العمى، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا، الحمد لله رب العالمين". أيها الناس: هناك خلل مركزي في تفكير جميع الناس اليوم ومعهم معظم المسلمين في مسألة الرزق، وقد غلبت هذه الشقوة الفكرية على عقول بني البشر في زماننا على نحو غير مسبوق، حتى استقر في وجدان الناس بأنهم يرزقون أنفسهم أو يرزقهم أمثالهم من بين البشر، وأنهم يحوزون المال بقدرتهم، وأنهم مستغنون عن خالق الكون والإنسان والحياة، وباسط الرزق لعباده ومخلوقاته، وليس لقوله تعالى {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، ويعلم مستقرها ومستودعها} ليس لهذه الآية أي نصيب في معتقداتهم أو أفكارهم. فصارت عيشتهم أسوأ من عيشة الدواب والبهائم والأنعام، لأن الأنعام تُرزق وتسبح بحمد الله وهي مسيّرة، وأما الإنسان فيرزق ولا يسبح بحمد الله وهو مخيّر، فالأنعام المسيّرة الحامدة خير من الإنسان المخيّر الجاحد. يصدق ذلك قوله تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ، إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}. وأما الذي دعا إلى مثل هذا الأمر اليوم فقول المدعو محمد البرادعي في مقال له لمجلة أميركية مشهورة في عددها السنوي لهذا العام عن الدول الفاشلة، بأن الشريعة لا تطعم أحدا. ويبدو أن البرادعي وأضرابه لا يقرأون القرآن، وإن قرأوا فهم لا يعون المعاني، وإن وعوا فهم لا يعتقدون ولا يصدقون الدلالات! نعوذ بالله من قلوب عليها أقفالها. ونود أن نسأل البرادعي ومن يسير في ركابه الفكري المنحرف جملة من الأسئلة: من الذي خلق الأرض ووضع فيها خاصية الإنبات وبارك فيها وقدر فيها أقواتها؟ ومن الذي أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها؟ ومن الذي أطعم آدم عليه السلام منذ أن أهبطه الله إلى الأرض ليعمرها هو وذريته من بعده، وأطعم الأجيال التي جاءت بعد جيل آدم وأبنائه إلى يومنا هذا مؤمنهم وكافرهم؟ ومن الذي سيرزق الأجيال القادمة إلى يوم القيامة؟ ومن الذي هيأ اللبن لك في ضرع أمك أيها البرادعي وأنشز لحمك وعظمك لما أخرجت طفلا من بطنها ولم تكن قبل ذلك شيئا مذكورا، وعلمك ما لم تكن تعلم؟ ومن الذي يرزقك اليوم وأنت تتقلب في نعمة الرازق وتجحدها، وتتطاول في فكرك المنحرف على الرزاق ذي القوة المتين؟ ولو كان الأمر بيد غير الله لما سقاك وأمثالك من هذه الدنيا شربة ماء، إذ الجاحد لا يستحق أن يكرم أو يطعم! أخرج الترمذي بسند صحيح عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كانتِ الدنيا تعدلُ عند اللهِ جناحَ بعوضةٍ ما سقى كافرًا منها شربةَ ماءٍ". ولكن الله يرزق الكافر والمؤمن، والفاسق العاصي والطائع الملتزم، فهو جل في علاه الذي رزق فرعون وهامان وجنودهما المستكبرين الخاطئين، وهو عز وجل الذي رزق موسى عليه السلام وأصحابه المستضعفين المؤمنين، وهو الذي رزق المجوس عبدة النيران والجاهليين عبدة الأوثان، ورزق المسلمين الموحدين، وهو الذي يرزق الأميركيين والأفغان والبريطانيين والأفارقة والفرنسيين والمكسيكان، وهو الذي يرزق حكام المسلمين الجاحدين المتنكرين لشرع الله، وهي الذي يرزق من في الأرض جميعا، فلله خزائن السماوات والأرض، يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، ولكن شتان بين رزق كريم ورزق مهين، وبين رزق حلال ورزق حرام، وشتان بين رعاية الإسلام للرعية واستعباد الرأسمالية وغيرهم لهم وإهمالهم. فالقضية ليست فيمن يطعَم، بل في كيفية تصرف من أجرى الله المال على يديه، أيشكر أم يكفر أيها البرادعي؟ أيها الناس: يوجد شيء مريب ومشبوه خلف قول البرادعي هذا، فليس يقوله عبثا، ولا تنشره أكبر المجلات الأميريكية عبثا، بل إن وراء الأكمة ما وراءها. فقد جاء هذا القول السفيه في وقت يزعم فيه حكام مصر الجدد أنهم يطبقون الشريعة أو سيطبقونها في قابل الأيام، بعد أن توسلوا بالإسلام وتمسحوا به ليكتسبوا ثقة الناس فيفوزا بالانتخابات. والبرادعي يعلم قبل غيره أنهم لا يملكون منهجا لتطبيق الشريعة، ولم يكونوا يملكونه قبل وصولهم إلى الحكم، ولا يسعون البتة لامتلاكه. فلماذا يتهمهم البرادعي بذلك؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات؟ إنه الكيد والمكر من الكفار بالإسلام وأهله، فمن جهة أوصلوا أحزابا إسلامية إلى الحكم وليس في برامجها تطبيق الشريعة، ومن جهة أخرى حركوا عملاءهم من العلمانيين وغيرهم ليعارضوا بقوة تطبيق الشريعة غير المطروح أصلا على جدول أعمال الحكام الجدد، فيكونون قد ضربوا عصفورين بحجر واحد، أجهضوا المحاولات الجادة لتطبيق حكم الشرع بإيصال قوم ليسوا جادين في تطبيقه، ورفعوا صوت المطالبين بحكم الشعب ليوقعوا في روع الناس أن حكم الشعب أقدر على حل مشاكلهم من حكم الشرع، وضربوا على وتر الرزق وجوعة المعدة بشكل غريزي سطحي. فاللهم رد كيدهم إلى نحرهم، واجعل تدميرهم في تدبيرهم. (الخطبة الثانية) أيها الناس: إن المشكلة الكبرى والأساسية ليست في دعاة العلمانية كارهي الإسلام أو الجاهلين به، بل هي في دعاة الإسلام الذين لم يدركوا أن الإسلام يعالج مشاكل الحياة كلها وفق نظام رباني فريد، يكفل لحاملي تابعية دولة المسلمين إشباع حاجاتهم الأساسية فردا فردا إشباعا تاما ويمكنهم من إشباع الحاجات الكمالية على أحسن وجه ممكن. ولذلك فإن هذه الجماعات لم تتبنَّ قبل الوصول للحكم أحكاما إسلامية تفصيلية مستنبطة استنباطا صحيحا من كتاب الله وسنة رسوله، فلم نجد في أدبياتهم كتبا تتحدث عن السياسة الداخلية والخارجية لدولة الإسلام، ولم نسمع برأي صحيح حول السياسة النقدية لدولة المسلمين، ولا رأياً حول واردات بيت مال المسلمين وأوجه صرفها، بل لم نسمع أصلا عن رغبتهم في بناء دولة للمسلمين! إنهم لا يثقون بالله ولا بقدرات شعوبهم الفكرية والروحية والنفسية، ولا يفهمون الإسلام وحقائق الأشياء ووقائع الحياة حق الفهم. فتخبطهم هذا وإعراضهم عن تطبيق شرع الله هو الذي أوجد المبرر للبرادعي وأمثاله بالتفوه بما سبق. ونقول للبرادعي وأمثاله: إن الخلافة قائمة لا ريب فيها، وستقطع ألسنتكم بعد أن تذهلكم سيرتُها في رعاية الناس وإطعامهم والإحسان إليهم.
  12. الجمعة 12/8/1434 هـ الموافق 21/6/2013 م دويلة قطر ساحر العصر (الخطبة الأولى) أيها الناس: يقول الحق تبارك وتعالى في سورة الأعراف واصفا مشهد التحدي بين موسى عليه السلام وسحرة فرعون: {قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ. قَالَ أَلْقُوا، فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ}. يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره: أي خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه لهم حقيقة في الخارج، ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال، فقال لهم موسى عليه السلام ألقوا أي أنتم أولا، قيل الحكمة في هذا والله أعلم ليري الناس صنيعهم ويتأملوه، فإذا فرغوا من بهرجهم ومحالهم، جاءهم الحق الواضح الجلي بعد التطلب له والانتظار منهم لمجيئه، فيكون أوقع في النفوس وكذا كان. عن ابن عباس قال: ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا، قال: فأقبلت يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى. وقال محمد بن إسحاق: صف خمسة عشر ألف ساحر، مع كل ساحر حباله وعصيه، وخرج موسى عليه السلام معه أخوه يتكئ على عصاه حتى أتى الجمع، وفرعون في مجلسه مع أشراف أهل مملكته، ثم قال السحرة: "يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى، قال بل ألقوا، فإذا حبالهم وعصيهم.." فكان أول ما اختطفوا بسحرهم بصر موسى وبصر فرعون، ثم أبصار الناس بعد، ثم ألقى كل رجل منهم ما في يده من الحبال والعصي فإذا حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا. وقال السدي: كانوا بضعة وثلاثين ألف رجل ليس رجل منهم إلا ومعه حبل وعصا. "فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم"، يقول: فرقوهم أي من الفرق. وحدّث ابن جرير عن القاسم بن أبي برة قال: جمع فرعون سبعين ألف ساحر فألقوا سبعين ألف حبل وسبعين ألف عصا، حتى جعل يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، ولهذا قال تعالى "وجاءوا بسحر عظيم". فماذا كانت نتيجة هذا السحر العظيم والمكر الكبير؟ إنها الفشل التام للسحرة، والنجاح الباهر لمن أيده الله بنصر من عنده. قال تعالى: {وأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ. فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ}. أيها الناس: إننا نعيش اليوم مشاهد سحرية مماثلة لمشاهد الأمس، فبعد هدم دولة الخلافة الإسلامية، جمع البريطانيون والفرنسيون ومن بعدهم الأميريكيون والروس كيدهم وسحرهم السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي وغيره، وأتوا على أمة الإسلام صفا، وقالوا لسحرتهم وجنودهم كما قال فرعون بالأمس: {وقد أفلح اليوم من استعلى}. وقد سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم. وقد تركز سحرهم هذا في الإعلام، وفي دويلة من دويلات الضرار تسمى قطر. وقيل سميت بذلك نسبة إلى الشاعر قطري بن الفجاءة. جاء في سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي: وقطري هو الأمير أبو نعامة التميمي المازني البطل المشهور رأس الخوارج، خرج زمن ابن الزبير وهزم الجيوش، واستفحل بلاؤه. جهز إليه الحجاج جيشا بعد جيش فيكسرهم، وغلب على بلاد فارس وله وقائع مشهودة وشجاعة لم يسمع بمثلها وشعر فصيح سائر. ومنه: أَقولُ لَها وَقَد طارَت شَعاعاً مِنَ الأَبطالِ وَيحَكِ لَن تُراعي فَإِنَّكِ لَو سَأَلتِ بَقاءَ يَومٍ عَلى الأَجَلِ الَّذي لَكِ لَم تُطاعي فَصَبراً في مَجالِ المَوتِ صَبراً فَما نَيلُ الخُلودِ بِمُستَطاعِ وَلا ثَوبُ البَقاءِ بِثَوبِ عِزٍّ فَيُطوى عَن أَخي الخَنعِ اليُراعُ سَبيلُ المَوتِ غايَةُ كُلِّ حَيٍّ فَداعِيَهُ لِأَهلِ الأَرضِ داعي وَمَن لا يُعتَبَط يَسأَم وَيَهرَم وَتُسلِمهُ المَنونُ إِلى اِنقِطاعِ وَما لِلمَرءِ خَيرٌ في حَياةٍ إِذا ما عُدَّ مِن سَقَطِ المَتاعِ استوفى المبرد في كامله أخباره إلى أن سار لحربه سفيان بن الأبرد الكلبي فانتصر عليه وقتله، وقيل عثر به الفرس فانكسرت فخذه بطبرستان فظفروا به، وحمل رأسه سنة تسع وسبعين إلى الحجاج، وكان خطيبا بليغا كبير المحل من أفراد زمانه. أيها الناس: تعيد قطر اليوم "أمجاد" قطري بن الفجاءة في التخريب العسكري والإعلامي والاقتصادي، فتعيث فسادا عسكريا وإعلاميا واقتصاديا وسياسيا في بلاد المسلمين بشكل غير مسبوق، موظفة إمكانياتها المالية وعمالتها الفاضحة للغرب في سحر أعين الناس واسترهابهم عبر ممارسات سحرية مشبوهة تطلق عليها وساطات صلح ومساعدات للمستضعفين والمنكوبين سواء في فلسطين أو سوريا أو أفغانستان أو غيرها، وما هي في الحقيقة إلا ممارسات تطبيع وتخنيث وتضليل وكسر إرادة المجاهدين واسترهاب المسلمين. ووسيلتها في تحقيق ذلك كله قناة الجزيرة التي تحتل مساحة واسعة من فضاء المسلمين الإعلامي، ولا تخفى سطوتها الإعلامية على الناس بعد أن قُدمت لهم في ثوب الطهر والنزاهة والمصداقية والرأي والرأي الآخر، وأنها منبر من لا منبر له، وغير ذلك من براقع العفة التي تخفي خلفها كل عهر وخسة ونذالة، ودورها المشبوه في ثورة الشام وتصويرها بأنها وطنية علمانية، بعد أن عميت عيونها عن رايات العقاب التي تملأ سماء الشام مطالبة بالخلافة عبر التصريحات والمسيرات والتظاهرات والمواثيق العسكرية النصروية التي جهر بها أهل الشام. ألا فلتعلم الجزيرة وقطرها أن أهل الشام في كفالة الله، فسينصرهم الله، وسيُبطل سحرَ الجزيرة القطرية ومن يقف خلفها من الفراعنة. وكما عميت كاميراتها عن مطالب أهل الشام، فقد عميت من قبل ومن بعد عن مئات الآلاف بل الملايين الذين أسمعت نداءاتهم بالخلافة من به صمم، من أندونيسيا والقرم وباكستان إلى المغرب مرورا بفلسطين ومصر وتونس، ومن قلب أوروبا إلى شرق إفريقيا، وهم ينادون بالخلافة وضرورة إعادتها من جديد. ويكفي لإدانة الجزيرة وقطرها ما قاله سامي ريفيل مدير مكتب المصالح "الإسرائيلية" في قطر: كان من الصعب علينا إقامة علاقات مميزة مع قطر لولا المساعدات التي قدمتها لنا الشركات القطرية، وأن انفتاحنا مع قطر يعود إلى عملها كساعي بريد في المنطقة، وتكليفها بنقل الرغبات الإسرائيلية ورسائل التهديد إلى الدول العربية، والجماعات، والكيانات غير المتعاونة مع التطلعات "الإسرائيلية"! كما أكد رئيس الموساد "الاسرائيلى" السابق شابتاي شافيت أن السياسة الخارجية لقطر تمثل الذراع السياسية لإسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة! أيها المسلمون: إن آخر ما نفذه القطريون الجدد هو افتتاح مكتب للمجاهدين الأفغان في الدوحة ليكون وكرا للتجسس عليهم، وترويضهم كما روضوا المجاهدين من أهل فلسطين وأهل الصومال وغيرهم ممن استأمنوا قطر وأمثالها من دول الرجس والضُّر على مصيرهم وأسرارهم. وقد رحبت الولايات المتحدة بقرار حركة طالبان الأفغانية فتح مكتب لها في قطر، فيما قال مسؤولون أميركيون كبار إنهم سيلتقون في غضون بضعة أيام مع ممثلين عن الحركة بالدوحة. وما ذلك إلا لجر الحركة إلى مستنقع العملية السياسية الملوثة واشراكها في الحكم. فنقول لإخواننا المجاهدين وسياسييهم في حركة طالبان: جدير بكم أن ترفضوا الحوار مع أمريكا، فهي دولة معتدية على أفغانستان وأهلها، وهي من قتلت المسلمين خلال السنوات السابقة دون رحمة، وقتلت بطياراتها دون طيار النساء والأطفال والشيوخ والمدنيين العزل، ودنس جندها كتاب الله وبالوا على رؤوس الأسرى، وهي من اعتقلت المسلمين وزجتهم في سجن غوانتنامو، وهي من ارتكبت المجازر بحقهم في سجن قلعة جانجي. كما يجب على حركة طالبان أن لا تركن للحكام الأتباع وعلى رأسهم حكام قطر، عرّابو السياسات الغربية الاستعمارية. فأمريكا قد ألجأها مأزقها في أفغانستان إلى الحوار معكم، فامتنعوا عن مد حبل النجاة لها؟ اللهم إنا قد بلغنا، اللهم فاشهد. (الخطبة الثانية) أيها الناس: إن أركان السحر القطري الثلاثة (المال والإعلام والخيانة) قد تم توظيفها بالكامل من فراعنة العصر أميركا وأوروبا وأتباعهم وأشياعهم في المنطقة وخارجها، في إعادة ترتيب الشرق الأوسط، وتغيير بعض أنظمة الحكم من خلال مساندة بعض الأحزاب الإسلامية، بدءً بلبنان ومرورا بسوريا والعراق وفلسطين ومصر وليبيا وتونس، وانتهاءً ببعض بلدان إفريقيا، لعبا بورقة الطائفية وخلق الفتن في شرق أوسط جديد يستوعب كيان يهود بعد تصفية قضية فلسطين. ولقطر دور مشبوه بدأ تنفيذه في دويلات الخليج لزرع الفوضى فيها عن طريق عمليات تفجير داخل المدن الرئيسية في الكويت، وسلطنة عمان، والإمارات العربية المتحدة. فخذوا حذركم أيها المسلمون من قطر وجزيرتها، والسعودية وعربيتها، وأميركا وإعلامها وغيرهم من السحرة الجدد، واعملوا مع العاملين لإقامة دولة خلافة المسلمين الثانية الراشدة على منهاج النبوة التي ستلقف ما يأفكون.
  13. الجمعة 5/8/1434 هـ الموافق 14/6/2013 م وقد خاب من افترى يا علماء المسلمين الشيخ عصام عميرة (الخطبة الأولى) أيها الناس: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ، قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}. قال ابن كثير: يقول تبارك وتعالى ناهيا عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين بطانة، أي يطلعونهم على سرائرهم وما يضمرونه لأعدائهم. والمنافقون بجهدهم وطاقتهم لا يألون المؤمنين خبالا، أي يسعون في مخالفتهم وما يضرهم بكل ممكن، وبما يستطيعون من المكر والخديعة، ويودون ما يُعنت المؤمنين ويُحرجهم ويشق عليهم. وكذلك ينهى الله عز وجل المؤمنين أن يتخذوا بطانة لهم من أهل الأديان الأخرى، أو يستشيروا المشركين في أمورهم. وبطانة الرجل هم خاصة أهله الذين يطلعون على داخل أمره. وقد روى البخاري بسنده عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانتان، بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالسوء وتحضه عليه، والمعصوم من عصمه الله". وقيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن ههنا غلاما من أهل الحيرة حافظ كاتب فلو اتخذته كاتبا، فقال: قد اتخذت إذا بطانة من دون المؤمنين. وكان الناس يأتون أنسا، فإذا حدثهم بحديث لا يدرون ما هو أتوا الحسن، يعني البصري فيفسره لهم، فحدث ذات يوم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا"، فلم يدروا ما هو، فأتوا الحسن فقالوا له: إن أنسا حدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا"، فقال الحسن: أما قوله "لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا" محمد صلى الله عليه وسلم، وأما قوله "لا تستضيئوا بنار المشركين" يقول: لا تستشيروا المشركين في أموركم، ثم قال الحسن: تصديق ذلك في كتاب الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم}. أيها الناس: إن هذه القوانين الصارمة التي نزلت من فوق سبع سماوات، قد وضعها الإسلام ضوابط واضحة للتعاطي مع الكفار والمشركين، سواء كانوا من أهل الذمة تحت سيطرة المسلمين، أو كانوا خارجها في بلادهم وسلطانهم، وفيها ما لا يخفى من المفاصلة معهم، والمحافظة على خصوصية المجتمع المسلم وأسراره. وبقي المسلمون في أمن وأمان، ونصر وانتصار، وتقدم وتطور ما حافظوا على هذه القوانين والتزموها واتبعوها. وكانوا يخافون وينهزمون ويتراجعون كلما فرطوا فيها وحادوا عنها واقتربوا من الكفار والمشركين ووالوهم. فهي معادلة منظبطة وعناصرها مطّردة، ويكمن سرها في منطقة التوكل والاعتماد والولاء والركون، فإذا ركنت إلى الله وتوكلت عليه، فإن ميزان القوى دوما لصالحك، وإذا توجهت إلى الكفار والمشركين، واعتمدت عليهم ووكلت أمرك أو بعضا منه لهم، فاعلم أنك تكون قد خرجت من مظلة الله الحامية الواقية، إلى مظلة البشر الزائفة الخلقة المهترئة، وحينها تكون معرضا لكل الآفات والأمراض والنكبات والمصائب. والتاريخ الإسلامي حافل بالأمثلة على مثل ما قلنا في الأندلس وملوك طوائفها، وبغداد وابن علقمها، ومصر وشاورها، والشام وفارس والهند وغيرها. وكان آخر الحيدة في زمن الدولة العثمانية لما ارتكبوا الخطأ القاتل بتحالفهم مع الكفار الألمان في الحرب العالمية الأولى، فكانت قاصمة الظهر، وهدمت دولة الخلافة، وارتمى المسلمون بعدها في أحضان الكفار واتخذوهم بطانة لهم وخاصة ومستشارين، بل حكاما وموجهين ومخططين، وساروا خلفهم مضبوعين مستسلمين. أيها الناس: إن الأمثلة في زماننا على اتخاذ الكفار بطانة للمسلمين لا يمكن حصرها، فقضايا المسلمين جميعا في أيدي الكفار الأميريكيين والروس والصينيين والأوروبيين، وهم الذين يرسمون السياسات ويضعون الخطط، وما على المسلمين في عهود الحكام الأنذال إلا التنفيذ بعد الإذعان والتسليم، ونسوا شيئا اسمه التوكل على الله رب الأرباب، فجعلهم الله من الأذناب، والمتسولين على الأعتاب. وآخر ما حرر في هذا الباب، إجازة أوباما تسليح المعارضة السورية، دون فرض منطقة حظر للطيران، ما يبقي المعارضة المسلحة رهينة بيد أميركا وحلفائها، كما هو الحال مع جميع التنظيمات المسلحة وفصائل المقاومة التي ارتمت في أحضان مموليها، فصارت عندهم رهينة. وما أخطر الارتهان وقبول المال السياسي والسلاح على الثائرين، فإنه الانتحار بعينه، والفشل بعينه، والخيبة والاحباط لهم ولكل من يحبهم ويؤيدهم. فلا حول ولا قوة إلا بالله، {قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ}. (الخطبة الثانية) أيها الناس: هناك أمر غريب مريب، فمن جهة الغرب، تتولى الحكومات الأميركية والروسية والأوروبية معالجة الأزمة السورية بشكل رسمي، ويحظرون أي تعاط مع الأزمة بشكل شعبي. حتى إن رئيس وزراء بلجيكا قد قرر شطب اسم أي شخص يتوجه لسوريا للمشاركة في القتال هناك من السجلات المدنية البلجيكية لترجح قتله هناك، وإذا عاد سالما فإنه سيحاكم ويعاقب وفق اللوائح والقوانين. ومن جهة العرب والمسلمين، فلا تتولى حكوماتهم رسميا أي أمر متعلق برفع المعاناة عن أهل الشام، بل تركوا الأمر للناس لدعم أهل الشام بالمال أو السلاح أو الالتحاق بصفوف الثائرين. والأغرب من ذلك، والأكثر ريبة أن مؤتمرا لعلماء المسلمين قد عقد في القاهرة تزامنا مع إجازة أوباما تسليح المعارضة، وأصدر بيانا دعا فيه ممثلو 76 رابطة ومنظمة إسلامية إلى النفرة والجهاد بالنفس والمال والسلاح لنصرة الشعب السوري وإنقاذه مما أسموه إجرام نظام طائفي. واعتبر بيان العلماء أن تدخل إيران وحزب الله في سوريا "بمثابة حرب معلنة على الإسلام والمسلمين عامة". كما دعا البيان شعوب الأمة الإسلامية إلى مقاطعة البضائع والشركات والمصالح الإيرانية! والأدهى من ذلك والأمرّ أن العلماء الأفاضل قد أكدوا على وجوب العمل على وحدة المسلمين عموماً في مواجهة هذه الجرائم واتخاذ الموقف الحازم الذي ينقذ الأمة ويبرئ الذمة أمام الله! كيف بالله عليكم أيها العلماء تتحقق وحدة الأمة وأنتم تبحثون وحدتها تحت رايات سايكس/بيكو التي فرقتها ومزقتها كل ممزق؟ وكيف تشيدون بموقف تركيا وقطر وتطالبون حكومات العرب والمسلمين ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بموقف حازم "ضد النظام الطائفي المجرم"، وسرعة إغاثة الشعب السوري وثواره بكل ما يحتاجون إليه من عتاد وسلاح لصد عدوان النظام الظالم وحلفائه، وغير ذلك من المطالبات الخيالية، وأنتم تعلمون جيدا أن هذه الأنظمة والمنظمات خائنة عميلة مرتهنة مشلولة لا تملك من أمرها شيئا، وأنها بالأمس قد أشعلت الحرب العراقية الإيرانية، وقاتلت بكل إمكانياتها، فلماذا تحجبها اليوم عن نصرة أهل الشام؟ فأين الجيوش؟ أنكم بعملكم هذا تكررون التجربة الأفغانية، فما أغنت عنكم من تحرير أفغانستان شيئا بعد عشرين أو ثلاثين عاما! وما التجربة الفلسطينية منكم ببعيد! فاتقوا الله أيها العلماء واعملوا لإقامة الخلافة الإسلامية التي تحقق وحدة المسلمين وتحرر الأقصى وفلسطين، وتنقذ المسلمين والبشرية جمعاء من طوفان الظلم الواقع عليهم، وتحل مشكلة الطائفية حلا جذريا ونهائيا داخل المجتمع المسلم. فلا تكونوا معشر العلماء أدوات طيعة في أيدي حكام دويلات الضرار، {وَيْلَكُمْ، لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَىٰ}.
  14. الجمعة 28/7/1434 هـ الموافق 7/6/2013 م الخلافة الإسلامية بين الرثاء والبناء خطبة الشيخ عصام عميرة (الخطبة الأولى) أيها الناس: في مثل هذه الأيام، وقبل اثنين وتسعين عاما هوى طود الخلافة، وزلزلت الأمة الإسلامية زلزالا شديدا، أسقط بنيانهم، وهز أركانهم، ودمرهم دمارا شاملا غير مسبوق في تاريخهم. فقام شاعرهم شوقي ليعبر عن حزنه وحزن الأمة الإسلامية بعد وقوع كارثة هدم الخلافة فقال: عادت أغاني العرس رجع نواح ونُعيتِ بين معالم الأفراح كُفّنت في ليل الزفاف بثوبه ودُفنتِ عند تبلج الإصباح شيّعت من هلع بعبرة ضاحك في كل ناحية وسكرة صاح ضجت عليك مآذن ومنابر وبكت عليك ممالك ونواح الهند والهة ومصر حزينة تبكي عليك بمدمع سحاح والشام تسأل والعراق وفارس أمحا من الأرض الخلافة ماح ولم يكن يملك الشاعر وقتها على ما يبدو إلا الرثاء والبكاء على هذا المفقود العظيم، وتلك الصدمة المفجعة! فقد كانت البلاد الإسلامية بأسرها تخضع لاحتلال الدول الكبرى وقتئذ بريطانيا وفرنسا، وكانت الدولة العثمانية قد سقطت بالفعل، ولم يبق من منصب الخلافة فيها إلا الاسم والرمز دون أي فعالية تذكر، حيث قضت الحرب العالمية الأولى على نفوذ الخلافة في معظم مناطق العالم الإسلامي. أيها الناس: إن الأيام دول، وإن الحرب سجال، وما حصل للمسلمين في ذلك الوقت ينسجم مع نواميس الكون وسنن الله في خلقه. {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}. وقد عملت سنة الاستبدال في العثمانيين كما عملت فيمن سبقهم من السلاجقة والحمدانيين والأيوبيين والمماليك والصفويين والفاطميين والأدارسة والأغالبة وملوك الطوائف والعباسيين والأمويين وغيرهم من الكيانات التي سادت ثم بادت، بغض النظر عن حسن أدائهم السياسي أو سوئه، وبغض النظر عن أفكارهم وانتماءاتهم المذهبية أو السياسية أو الفكرية أو العقائدية. فلسنا اليوم بصدد إجراء المحاكمات لمن سلف أو نبش القبور. ولكننا نلقي نظرة على معالم الضعف الشديد الذي كان يسيطر على المسلمين وقت سقوط الخلافة العثمانية، لدرجة أنهم لم يملكوا إلا رثاءها والبكاء على أطلالها والنحيب لفقدها. وها هو الشاعر نفسه يندب الحظ العاثر، ويلطم الخدود ويشق الجيوب بشعره فيقول: يا للرجال لحرة موءودة قتلت بغير جريرة وجناح بكت الصلاة وتلك فتنة عابث بالشرع عربيد القضاء وقاحِ أفتى خزعبلة وقال ضلالة وأتى بكفر في البلاد بواح ثم يقرأ مستقبل الأمة بعد سقوط الخلافة فيقول: فلتسمعن بكل أرض داعيا يدعو إلى الكذاب أو لسجاح ولتشهدن بكل أرض فتنة فيها يباع الدين بيع سماح يُفتى على ذهب المعز وسيفه وهوى النفوس وحدقها الملحاح وهكذا كان، حيث انتشرت دعوات الحرية والديموقراطية والإشتراكية والوطنية والقومية والبعثية والرأسمالية وغيرها من دعوات الكذب والفجور، وكثرت الفتن، وتهاون الناس في أمر الدين، وتصدر العلماء – إلا من رحم الله – واجهة الدفاع عن حكام دويلات الضرار وتثبيتهم وتزيين باطلهم بالفتاوى المحرفة المضللة. أيها الناس: أبشركم اليوم بأن عهد الرثاء والبكاء قد ولى إلى غير رجعة، وأن الأمة قد أفاقت من غفلتها واعية مستنيرة، وبالكتاب والسنة مسترشدة، وبدأت تتدبر أمرها لإعادة خلافتها. وهي اليوم قد تلبست بالعمل الكامل لبناء دولتها، دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، عبر روادها الحقيقيين وقادتها الفكريين والسياسيين، والحمد لله رب العالمين. أبشركم، فقد ملأت أعمالهم الدعوية طباق الأرض، وعمت نشاطاتهم أرجاء الدنيا، من أندونيسيا وجزائرها إلى فلسطين وجناحيها، ومن تركيا إلى المغرب، ومن مصر والسودان إلى اليمن وأفغانستان. ولم تتخلف ناحية من نواحي بلاد العالم الإسلامي إلا وهتفت بالخلافة ودعت لإعادتها، ورفعت الرايات السوداء والبيضاء مكتوبا عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله. حتى الشام العزيزة المكلومة رفعتها وجرحها ينزف. فمن أصل 22 مليون نسمة، أمسى سبعة ملايين منهم بحاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة، و4.25 ملايين نازحين داخل سوريا و1.6 لاجئين في دول الجوار والعالم، هذا إلى جانب ما يزيد عن 100 ألف شهيد و200 ألف معتقل ومفقود، و400 ألف معاق جسديا نتيجة إصابات أثناء الأعمال القتالية. وتشير هذه الأرقام والاحصاءات الصادمة إلى أن حجم الكارثة في سوريا يتفوق على أعتى الكوارث الإنسانية في العالم، بما فيها كارثة حرب دارفور. ورغم ذلك فالشام لا تبكي الخلافة ولا ترثيها، بل تعمل جاهدة لإعادة بنائها، فاللهم كن لهم ناصرا ومعينا. (الخطبة الثانية) أيها الناس: لقد علّمنا الإسلام أن نتفوق على مصائبنا، ونسمو فوق جراحنا، وننهض من كبوتنا، وننتقل بسرعة من مرحلة الألم والرثاء والبكاء إلى مرحلة الاستعداد للبناء. هكذا أمرنا ربنا عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم. إقرأوا إن شئتم قول الحق تبارك وتعالى في سورة آل عمران: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ. وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا، وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا، قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ، هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ، يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ}. قال ابن إسحاق: أي ما أصابكم حين التقيتم أنتم وعدوكم فبإذني، كان ذلك حين فعلتم ما فعلتم بعد أن جاءكم نصري وصدقتم وعدي، ليميز بين المنافقين والمؤمنين، وليعلم الذين نافقوا منكم، أي ليظهروا ما فيهم. فبحمد الله وفضله ومنه وكرمه، يتجلى في المسلمين كل يوم عمالها المخلصون ويظهر أمرهم ويعظم، فلولا هدم الخلافة لم يظهر دعاتها وبُناتها،ولولا المحن التي تعرضوا لها لم تتميز معادنهم، فحرارة النار تكشف المعادن وتزيل خبثها. وفي كل محنة تتعرض لها الأمة، يظهر فيها كل منافق عليم اللسان. فلولا معركة أحد، لما ظهر المنافقون، ولولا محنة الشام لما كُشف حزب الله وإيران، ولولا محنة مصر لما علمنا المخلصين الملتزمين من الوسطيين المعتدلين المفرطين، ولولا القصير لما بان التقصير. فالضد يظهر حسنه الضد، وبضدها تتميز الأشياء. أيها الناس: لا تقنطوا من رحمة الله، فنحن في مرحلة الابتلاء والفسططة، فكونوا للحق أنصارا، فقد أوشك فسطاط الحق أن يتميزا، وأوشكت الخلافة أن تقام في الشام أو في غيرها من بلادنا، وخسارة معركة لا تعني أبدا خسارة حربنا، وملحمة الغوطة لا زالت بانتظارنا. يا شام موعدنا الخلافة قد دنا، فتزيني كي تلبسي ثوب الهنا، قوموا اخلعي ثوب الهوان فإن شعبك يا دمشق لغير ربك ما انحنى، رباه غيرك ما لنا. واعلموا أن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله، وعلى الباغي تدور الدوائر. {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}. أيها المسلمون: لا تفوتوا على أنفسكم فرصة العمل مع العاملين لإقامة الخلافة، فهي بحق فرصة تاريخية لا تعوض، فاللهم عجل لنا بخلافتنا ورد علينا ضالتنا، وأهلك أعداءنا، وبيض وجوهنا يوم تبييض وجوه وتسود وجوه.
  15. الجمعة 14/7/1434 هـ الموافق 24/5/2013 م كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة (الخطبة الأولى) أيها الناس: إن من سنة الله في عباده المؤمنين أن ينصرهم ولو كانوا قلة، ويقويهم ولو كانوا ضعَفة، ويجعلَ أمرهم في علاء بعد أن كان في سفال. قال تعالى: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}، قال قتادة: وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثلثمائة وبضعة عشر، فقال لأصحابه: "أنتم بعِدّةِ أصحاب طالوت، ثلثمائة". قال ابن زيد: الذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوا، وهم الذين قالوا: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}. وفي حديث العباس حين أَسَرَهُ أَبو اليَسَرِ يوم بَدْرٍ قال: إنه لأَعظم في عيني من الخَنْدَمَةِ؛ قال ابن الأَثير: هو جبل معروف عند مكة؛ قال ابن بري: كانت به وقعة يوم فتح مكة، ومنه يوم الخَنْدَمَةِ، وكان لقيهم خالد بن الوَليد فهَزَمَ المشركين وقَتَلَهم؛ وقال الرَّاعِشُ لامرأَته وكانت لامَتْهُ على انهزامه: إنَّكِ لو شاهَدْتِ يومَ الخَنْدَمَهْ، إذ فَرَّ صَفْوانُ وفَرَّ عِكْرِمَهْ، ولَحِقَتْنا بالسُّيوف المُسْلِمَهْ، يَفْلِقْنَ كلَّ ساعِدٍ وجُمْجُمَهْ، ضَرْباً فلا تُسْمَعُ إلا غَمْغَمَهْ، لهم نَهِيتٌ حَوْلَهُ وحَمْحَمَهْ، لم تَنْطِقِي باللوم أَدنى كَلِمهْ. وكان قد قال قبل ذلك: إن يُقْبِلُوا اليومَ فما بي عِلَّهْ، هذا سِلاحٌ كامِل وأَلَّهْ، وذو غِرارَيْنِ سَريعُ السِّلَّهْ! قال القرطبي في تعليقه على آية {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة}: وهذا تحريض على القتال، واستشعار للصبر، واقتداء بمن صدق ربه. وهكذا يجب علينا نحن أن نفعل؟ لكن الأعمال القبيحة والنيات الفاسدة منعت من ذلك حتى ينكسر العدد الكبير منا قدام اليسير من العدو كما شاهدناه غير مرة، وذلك بما كسبت أيدينا. وفي البخاري: قال أبو الدرداء: إنما تقاتلون بأعمالكم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم). فالأعمال فاسدة، والضعفاء مهملون، والصبر قليل، والاعتماد ضعيف، والتقوى زائلة. قال الله تعالى: {اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله}، وقال: {وعلى الله فتوكلوا}، وقال: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}، وقال: {ولينصرن الله من ينصره}، وقال: {إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون}. فهذه أسباب النصر وشروطه، وهي معدومة عندنا غير موجودة فينا، فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما أصابنا وحل بنا، بل لم يبق من الإسلام إلا ذكره، ولا من الدين إلا رسمه لظهور الفساد ولكثرة الطغيان وقلة الرشاد، حتى استولى العدو شرقا وغربا برا وبحرا، وعمت الفتن وعظمت المحن، ولا عاصم إلا من رحم. أهـ أيها الناس: هذا قول القرطبي قبل نحو ثمانمائة عام، ومنذ ذلك الحين وأمر الإسلام في ضعف وانهزام، حتى سقطت دولة الإسلام، وظهر الكفر على الأنام، وتولى أمرنا حفنة من الحكام اللئام، فأصبح حالنا على غير ما يرام. فانهزمت الجيوش الإسلامية أمام البريطانيين والفرنسيين وأحلافهم اليعربيين، وانهزمت الجيوش العربية السبعة أمام زحف يهود القليل عام 48 وفي حروب كثيرة ومعارك عديدة، إلا معركة الكرامة. وانهزم الجيش الأفغاني الطالباني والجيش العراقي الصدامي أمام الأميريكيين الغزاة، وانهزمت الجيوش المصرية والأردنية والسورية معا عام 67 أمام جيش يهود في حرب الأيام الستة، وانهزم الجيش التركي أمام الجيش اليوناني عام 74 في قبرص، وانهزم الجيش الليبي عام 87 أمام الجيشين التشادي والفرنسي في إقليم أوزو، وانهزم الجيش السوداني قبل ثلاثة أعوام أمام المتمردين الجنوبيين. وما انفكت الهزائم تلاحقنا منذ فتحنا عيوننا على هذه الدنيا إلى يومنا هذا، في ميادين الحياة كافة، حتى صارت الهزيمة فينا أمرا محتوما، وقدرا مقدورا، بعد أن كانت عارضا مؤقتا، وظرفا معزولا. إلى درجة أن انهزم جمهور محاضرة السفارة العراقية في الأردن في المجلس الثقافي الملكي أمام ثلة من لقطاء السياسة المتطفلين في غياب الأمن الأردني! ولو كانت محاضرة للإسلام دعوية، أو وقفة للشام نصروية لمُنعت أو أُغرقت بالأمن، حتى لو كان حضورها والداعون إليها من النساء، ساء ما يحكمون. أيها الناس: في ظلمة ليل الهزيمة الحالك، يشع شعاع من نور النصر في مدينة القصير الشامية الأبية، حيث تكسرت النصال على النصال، وتكالبت على أهل القصير والمجاهدين المدافعين عنها ومن هب لنجدتهم، تكالبت عليهم قوات النظام الأسدي المجرمة، وجنود إبليس أجمعون من الفئات المضلَّلة اللبنانية والإيرانية والعراقية، ووقف العالم "الحر" يتفرج عليهم وهم يقصفون ويذبحون ويشردون، وخذلهم الأصدقاء المفترضون من الأقربين والأبعدين. لكم الله يا أهل القصير، فاثبتوا واصبروا، إنكم على الحق المبين، ولكم العزاء الأكبر في قوله عز وجل: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}. فالنصر والغلبة لكم بإذن الله، {عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}، وما ذلك على الله بعزيز. فهناك فرق كبير بين من يقاتل للمغنم أو حمية أو شجاعة أو رياء أو خدمة لطائفة أو فئة كافرة، يهاجم المدن والقرى ليدمرها ويخرج أهلها، ويقتل النساء والشيوخ والأطفال، وقد مضت السنة أن دابر هؤلاء مقطوع، وكيدهم في تباب. وبين من يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ويدافع عن دينه وماله وأهله وعرضه ونفسه، وينصرون الله ورسوله، وقد مضت السنة أن هؤلاء هم المنصورون، وأن جند الله هم الغالبون. فالحكام وأشياعهم وأسيادهم مخذولون وملعونون أينما ثقفوا، وأهل الشام وحمص وحلب ودير الزور والقصير وباقي المسلمين منصورون بإذن الله، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. (الخطبة الثانية) أيها الناس: لقد خاض المسلمون عبر تاريخهم الطويل معارك كثيرة ودخلوا حروبا متعددة، وكانوا دوما منتصرين، قاتلوا أم لم يقاتلوا، خرجوا لملاقاة العدو أم مكثوا، وما بدر وأحد والخندق والحديبية وفتح مكة وحنين وتبوك وفتح بيت المقدس واليرموك والقادسية ونهاوند والجسر وحطين وعين جالوت وتستر وغيرها كثير كثير إلا شواهد على هذه السنّة الربانية. انتصر المسلمون لما أخلصوا دينهم لله، وقاتلوا لتكون كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا، انتصروا لما رضي الله عنهم باتباع أوامره واجتناب نواهيه، انتصروا لما كانت الاخرة أكبر همهم، والشهادة مطلبهم، وعيونهم مصوبة نحو الفردوس الأعلى من الجنة، انتصروا لما حكموا بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، انتصروا لما استنصروا بالله وتركوا الاعتماد على من سواه، انتصروا لما كانوا أمة واحدة عليها أمير واحد رغم قلة العدد والعتاد. ولكنهم انهزموا لما تفرقوا، وصارت الدنيا أكبر همهم، ومبلغ علمهم، انهزموا لما عطلوا شرع ربهم وسنة نبيهم، انهزموا لما اتبعوا البعثية والاشتراكية والوطنية والقومية والرأسمالية، انهزموا لما نادوا بالدولة المدنية والديموقراطية، وانهزموا لما استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله، فسلط الله عليهم أعداءهم، فشتتوا شملهم، وفرقوا جماعتهم، رغم كثرة العدد والعتاد. {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ، يَقُصُّ الْحَقَّ، وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ}. أيها الناس: لا بد لنا من الأخذ بأسباب النصر وتحقيق شروطه، وهذا لا يكون إلا بالعمل لإقامة الخلافة الثانية الراشدة على منهاج النبوة في بلاد المسلمين، لنحقق التمايز والمفاصلة، ونرجو من الله النصر والغلبة، فيأتينا النصر ولو كنا قله، ويهابنا العدو ولو كانوا كثرة.
×
×
  • Create New...