Jump to content

أبو مالك

المشرفين
  • Content Count

    271
  • Joined

  • Last visited

  • Days Won

    16

Everything posted by أبو مالك

  1. السلام عليكم ورحمة الله لقد تم تفعيل الدخول من خلال حساب الفيسبوك للمنتدى، لتفادي مشكلة تقابل بعض الأعضاء بخصوص حساباتهم تم تفعيل و اعداد الدخول عن طريق الفيسبوك و سيكون الدخول على الشكل التالي 1) اذا كان ايميل المستخدم مسجل لدينا سيطلب منه البرنامج ان يربط حساب الفيسبوك بالمستخدم القديم. 2) اذا لم يوجد مستخدم سيتم انشاء مستخدم و لا يفعَّل حتى يتم تفعيله من قبل الإدارة. بهذه الطريقة إن شاء الله ستتمكن من الدخول كل مرة بدون مشاكل وإن وجدت أي مشاكل نرجو مراسلتنا للعمل على حلها وبارك الله فيكم ويتقبل الله طاعاتكم
  2. بسم الله الرحمن الرحيم حضرة الأستاذ الكريم الأخ الغالي يوسف الساريسي، سلام الله عليك وعلى من معك، ثم أما بعد، فإنني وإن كنت أثمن النتيجة التي وصلتم إليها في البحث، فإنني أود أن يأخذ البحث منحى آخر، أقرب إلى طريقة التفكير التي أوصلت إلى النتيجة الرابعة، واستعمال مبحث الدلالات حين لا يكون التعليل منصوصا عليه. وذلك باستعراض آيات سور القرآن ذات العلاقة، ومحاولة ربطها بالبحث. وأول تلك الآيات قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾. فهذه الآية عمدة في الموضوع، على اعتبار أن الغاية من خلق الإنسان أن يكون خليفة، لا يسفك الدماء، ويسبح بحمد الله ويقدس له، لديه ملكات ومواهب غير موجودة عند من كان يسفك الدماء من المخلوقات، ومن لا يعرف إلا التسبيح والتقديس من الملائكة، إنسانا مفكرا، عاقلا، يؤدي وظيفة: الخلافة، فهنالك تشريف بالاستخلاف، وهناك مقصد يراد تحقيقه من الاستخلاف، لذلك سألت الملائكةُ ربَّ العزةِ سبحانه وتعالى: ﴿قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ خليفةً؟ فقال الحق تعالى مجيبا: ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾، وليس من معنى لأن يكون الخليفةُ كناية عن الانسان يفعل ما يشاء، فلو كان ذلك كذلك، لتحقق معنى استنكارهم: ﴿قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، أما وقد أجابهم رب العزة قائلا: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ففيه معنى أنه لم يجعله خليفة لسفك الدماء، والإفساد، ومن هذا نستثني من الاستخلاف من يتبع أي منهج يفضي للإفساد وسفك الدماء. وهذا حال كل منهج قام على تشريع الناس، وأهوائهم، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ 18 الجاثية، فغير شريعة الله اتباع لأهواء المشرعين، ويفضي للإفساد في الأرض، لذلك فالخليفة المشار إليه هو الذي يقيم منهج الله الذي يضمن إحقاق الحق والعدل وفقا لشرع الله، بتطبيق شريعته هذا هو الذي استخلفه الله تعالى: المؤمنون يقيمون شريعته ويبايعون خليفة يطبقها فيهم. وقَالَ ربُّ العَالمَينَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ 26 ص، وذلك تناسبا مع كون الله تعالى أنزل الكتب لتحكم بين الناس بالحق، ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلفُواْ فِيهِ﴾ فاستخلاف داود عليه السلام وحكمه بين الناس بالحق كاستخلاف محمد ﷺ وحكمه بين الناس بالحق ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ 49 المائدة، وهذه فيها خطاب للرسول ﷺ وهو خطاب لأمته، فكان الاستخلاف قياما بأحكام الله تعالى في العباد، وهو أصل في كل تشريع رباني، وكل كتاب نزل من عند الله إنما نزل ليحكم، وكانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء بتلك الكتب والتشريعات الربانية، ثم انتقلت هذه السنة إلى الخلفاء بعد الرسول ﷺ كما في حديث البخاري عن أبي حازم قال: قاعدتُ أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي ﷺ قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فتكثر، قالوا ما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم» [رواه مسلم والبخاري وابن حنبل وابن ماجه]، فقد نص على أن سياسة الأمة تكون للنبي ﷺ ثم للخلفاء من بعده، وأمر بطاعتهم والوفاء ببيعتهم، من هنا، فالآيات الكريمات تدل على أن الإنسان خلق ليكون خليفة يقيم منهج الله في نفسه، ومنهج الله في الأرض ليعمرها وفقا لذلك المنهج القويم، سواء على صعيد الفرد أو على صعيد المجتمع والدولة، حيث أن المنهج لا يؤتي ثماره بمجرد تطبيقه على صعيد الفرد، بل لا بد من مواكبة ذلك بتطبيقه على صعيد المجتمع والدولة، وكما تعلمنا أن وظيفة المعجزات هي التدليل على صدق الرسل، ولكنها أيضا تدلنا على أولئك النخبة من البشرية سادتها الذين استحقوا مكانة اصطفائهم أنبياء لله، فهي تدلنا عليهم أيضا، تشريفا لهم، وكذلك الأمر هنا، فإن الله تعالى خلق الإنسان ليقيم منهج الله تعالى، ذلك المنهج الشريف العالي الذي يصلح به الكون، ويكون امتدادا لنظام قامت عليه السموات وهو نظام العدل الرباني: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا، فضمانة أن يستمر هذا النظام في كل أرجاء الكون هو أن يقيم الإنسان نظام المنهج الرباني، فيمتد العدل ويمحي الظلم، قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ 47 يونس،﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ 25 الحديد، وقوله،﴿لَقَدْ﴾: اللام واقعة في جواب قسم محذوف، واللام في قوله ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ هي لام التعليل، فأحد أهم المقاصد الكلية من إنزال البينات مع الرسل هي أن يقوم الناس بالقسط وفق الأحكام التي نزلت مع هؤلاء الرسل والأنبياء، إعلم أنه لا توجد ولا آية في القرآن في صيغتها التعليل لتشريع الشريعة، وإنما تبين الآيات المقاصد والغايات والنتيجة التي تحصل من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، والحكمة من تشريع الشريعة، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ 25 الحديد، ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ البقرة 213، إذ أن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما، فكون الرسول ﷺ رحمة، وكون القرآن شفاءً ورحمة، كل ذلك يدل على أن الشريعة جاءت رحمة للعباد، إلا أن كون الشريعة جاءت رحمة هو النتيجة التي تترتب على الشريعة، وليس الباعث (العلة) على تشريعها، أي إن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أن حكمته من تشريع الشريعة هو أن ينتج عنها أن تكون رحمة للعباد، لا أن الذي حمل على تشريعها هو كونها رحمة وعلى ذلك فإن كون الشريعة رحمة للناس هو غاية الشارع التي يهدف إليها من تشريع الشريعة، وليس السبب الذي من أجله شرعت[1]. لذلك فهذه الآيات التي تبين لنا مقاصد الشريعة وغاياتها من أن يسود العدل والقسط، وأن يحكم الكتاب في حياة الناس، تبين لنا غاية إنزال الشريعة، ومقصودها، ولنا أن نقول: بأن هذه هي مقاصد الشريعة الكلية العظمى: إقامة العدل، ومنع الظلم، وتحكيم الشريعة، والرحمة، والعبادة، والهداية، وبيان الأحكام،... وقد استنبط العلماء مقاصد ثمانية[2] ضرورية للإنسان وهي: حفظ النفس والمال والدين والعقل والنسل، وحفظ الدولة، وحفظ الأمن، وحفظ الكرامة الإنسانية، وقد نستطيع أن نضيف إليها المقاصد الكبرى المستنبطة من هذه الآيات: إقامة العدل، وتحكيم الشريعة، والرحمة، والعبادة، والهداية، وبيان الأحكام. فالدين إذن: نزل ليكون نظام حياة يحكّم الناس أحكامه في حياتهم وجوبا، ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ البقرة 213، واللام في قوله ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ هي لام التعليل، فأحد أهم المقاصد الكلية من بعث النبيين ومعهم البشارة والنذارة أن يحكم الكتاب بين الناس ليصلح معاشهم ويسود الحق والعدل في كل شأن من شؤون حياتهم!، وبالتالي فإن تطبيق هذه الأحكام في واقع الحياة إنما هو مقصد الشريعة الأعظم، ومقصد إرسال الرسول ﷺ، ومقصد إنزال الكتاب! وأساس الدين المتين، وإقامته في حياة الناس إنما هو من أوجب الواجبات، فإقامة الدولة الإسلامية، أي دولة الخلافة هي الطريقة التي يتم من خلالها تحقيق المقاصد التي لأجلها بعث الله الرسول ﷺ، والتي لأجلها أنزل الكتاب! وإلا فإن الإسلام ليس فلسفة خيالية، وإنما نزل ليطبق وليحكم، وقد تقرر أن هذه الأحكام إنما تقام في حياة المسلمين من خلال دولة تسوسهم، الآية الثانية: لا بد من قراءة سورة المؤمنون، فهي وحدة موضوعية متكاملة، تتعلق بالموضوع بشكل دقيق: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ۝ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ۝ وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ۝ وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾ المؤمنون. السؤال: ما علاقة هذه الآيات بما سبقها من آيات في سورة ابتدأت بقوله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾؟ محطات في السورة: الوعد بفلاح المؤمنين (يرثون الفردوس) وذكر بعض صفاتهم (1-11) عظمة الخلق، ومحطات الحياة، من سلالة من طين إلى نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى عظام إلى لحم إلى خلق آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين، ثم موت فبعث يوم القيامة (12-16) خلق آخر بالغ العظمة غير الإنسان: (سبع طرائق، وما كنا عن الخلق غافلين) 17ـ ومن ثم بعض سنن الله في الكون وفضل الله بتسخيرها للناس. (حتى الآية 22) أنبياء دعوا إلى منهج الله، وعاقبة المكذبين، وذكر بعض حججهم: رسل من البشر، (قوم نوح في الآية 24) ويأكلون الطعام، (الآية 33)، طاعة الرسل البشر ، ثم حجة بالغة الصلة: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون (35)، وكما كانت نهاية قصة نوح السابقة: إغراق قومه، كانت نفس عاقبة القوم الذين كذبوا الرسل من بعده: فأخذتهم الصيحة بالحق، ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين (42)، كل ما جاء أمة رسولها كذبوه، فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث، فبعدا لقوم لا يؤمنون. ثم قصة موسى وفرعون، فكذبوهما فكانوا من المهلكين، (48) ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون (49)، فكما ترى كل قصة انتهت بتكذيب رغم وجود المنهج بدلا من الإيمان، وهو مدار السورة، إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون، والذين هم بآيات ربهم يؤمنون، والذين هم بربهم لا يشركون، (59) تعريج من جديد على صفات المؤمنين وأفعالهم التي بهم يفوزون في المقابل: حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون 64، ويذكر إعراضهم بحجج مشابهة لمن سبقهم، واتباعهم أهواءهم، بعد أن جاءهم الحق والهدى، وكراهيتهم له، بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون، ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن، بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون 70-71 وتمضي السورة بذكر آيات الله، وإحيائه الموتى، قل لمن الأرض ومن فيها؟ قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم؟ قل من بيده ملكوت كل شيء؟ وفي كل مرة : سيقولون لله. بل أتيناهم بالحق تشاهد في السورة فرقانا شديدا بين الحق والباطل، بين المؤمنين والمكذبين، عاقبة المكذبين وفوز المؤمنين في ظل هذه الأجواء وبعد كل هذه المقدمات تأتي الآية الكريمة موضع البحث: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ۝ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ۝ وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ۝ وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾ المؤمنون. إذن، فمرة أخرى تؤكد هذه الآية أن الغاية من الخلق ليس العبث، إذا لم يكن هناك رجعى إلى الله للحساب على الإيمان وعلى الأعمال، بل الموضوع ليس بعبث، ففيه حساب على اتباع المنهج والإيمان به، فهو مدار السورة، وموضوعها، وانظر إلى الصلة بين ذلك وبين قوله تعالى بعد ذلك: ومن يدع مع الله إلها آخر فصفة الألوهية المتحققة في الله تعالى توجب اتباع منهجه وسبيله، لا سبل من هم من دونه ممن لا يتصفون بصفة الألوهية. الآية الثالثة: بنفس الطريقة نقرأ سورة الأنبياء، وهي أيضا ذات صلة شديدة بالموضوع، ابتدأت بقوله تعالى: اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون، ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون، لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم نفس الحجج السابقة في سورة المؤمنون، بل قال تعالى بعدها: وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين، (8) وفوق ذلك أيضا قال تعالى: لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون (10) ( في المؤمنون: بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون 71). ونفس الموضوع، تصديق وعد الله للرسل فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين (9) (كأنك تقرأ نفس السورة مرة أخرى)، هنا تأتي الآية الثالثة موضع البحث: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ۝ لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ ۝ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ۝ وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ۝ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ۝ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ ۝ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ تأمل الربط والصلة: ما خلقنا السماوات لاعبين، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فالمقابلة بين وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين، وبين بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه، مقابلة تبين لنا أن مقابل عدم اللعب، والدليل أنه لا لعب، هو صراع الحق مع الباطل وانتصار الحق، فهذا هو معنى أن لا يكون الخلق عبثا ولعبا ولهوا، أن يكون فيه ساحة صراع بين الحق والباطل تنتهي بانتصار الحق، المنهج الحق الذي به يقذف المنهج الباطل فيدمغه، فهذا هو مقصد الخلق! أضف إلى ذلك قوله تعالى في سورة الحجر: وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق، وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل 85 إن ربك هو الخلاق العليم 86 وقوله تعالى في سورة ص ، بعد قوله تعالى: يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب 26 وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار 27 أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار 28 كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب 29 لاحظ يا رعاك الله في كل الآيات تتكرر نفس المزاوجة: السماوات والأرض وما بينهما، مرة ينفي الباطل، ومرة يثبت بالحق لاحظ أيضا الخليفة، الإفساد في الأرض، اتباع الهوى، الحق، الباطل، كل هذا يتكرر في نفس المواطن أضف إلى ذلك قوله تعالى: وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما لاعبين 38 ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون 39 إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين 40 الدخان وقوله تعالى في سورة الأحقاف: ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون 3 قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 4 فالخلاصة أننا نجد مقصد الخلق والغاية منه: استخلاف إنسان يقيم منهج الله في الأرض، ويؤمن، ولا يشرك، ويقيم العدل والقسط وفقا لمنهج الله، ويحارب الباطل والفساد وسفك الدماء وينتصر بمنهج الله. والله أعلم أبو مالك [1] أنظر الشخصية الإسلامية الجزء الثالث، تقي الدين النبهاني، باب: مقاصد الشريعة [2] استنبط الإمام الجويني وتلميذه الإمام الغزالي من الشافعية مقاصد الشريعة، وتابعهما الإمام الشاطبي فتحددت خمسة مقاصد ضرورية: هي حفظ النفس والمال والدين والعقل والنسل، وأضاف لها الإمام تقي الدين النبهاني مقصد حفظ الأمن، ومقصد حفظ الدولة، ومقصد حفظ الكرامة الإنسانية، باستنباطها من خلال تغليظ العقوبة على مقترف جريمة تمس بها شرعا، فالخارج على الدولة بالسلاح يقاتل، ومن يشق عصا الطاعة وَيُبَايَعُ خليفةً ثانياً يُقتَلُ، وغيرها من الأحكام والتفصيلات يراجع فيها كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث، فأضحت المقاصد الضرورية ثمانية، وباستقراء الأدلة وجدنا أن إقامة العدل وتحكيم الشريعة والعبادة والهداية وبيان الأحكام والرحمة هي مقاصد كلية لأجلها نزل الكتاب، وأرسل الرسول ﷺ، وترتب على الإخلال بها كفر أو طاغوت أو ظلم أو فسق وعقوبات غليظة!.
  3. أخي الكريم تعلم أننا لا نستطيع القول بسبب باعث على الخلق من دون دليل قطعي ولذلك فمضمار العقل هو محاولة تلمس الإجابة دون أن يصف نتيجة البحث بالسبب بالمفهوم الأصولي ومثلما تعاملنا مع موضوع العلة والحكمة من التشريع في بحث أصول الفقه كذلك هنا فلذلك يكون الجواب هو محاولة استقراء الغاية أو الحكمة بناء على مؤشرات دلت عليها الآيات وانتفاء العبثية وأرى والله أعلم أن البحث لا يمكن أن يتجاوز هذا إلى ما هو بعده أي إلى تحديد سبب عقلي بمفهوم السبب الأصولي والنتيجة التي توصلت لها دقيقة وصحيحة فإذا ما وضعت في هذا الإطار صدقت عليه وحين يجاب بها على السؤال ينتقل البحث إلى نقطة أخرى وهي التخيير والإجبار على دخول الاختبار الذي نعيشه يعني يسأل السائل أولا لماذا خلقني الله فتجيب لتتعرف عليه وليجلي صفاته ولتعبده ...الخ فيسأل بعدها وماذا لو لم أكن راغبا أصلا في دخول هذا المضمار كله كي لا أستحق العقوبة فهذا يجعل تسلسل البحث منطقيا سليما ولا يتوقف على إقناع أو عدم إقناع الخصم بالسبب من الخلق لأن غاية السائل معرفة لماذا خلقني الله لها ما بعدها ولا تتوقف على قناعة بسبب ما هو أحد هذه التي توصلتم لها أخي يوسف وإنما الغاية أن يعرف إن كان في امتحان عادل وسهل ويتفق مع نتيجته أي أن الجزاء وفاق والعذاب وفاق للإخفاق وهكذا يصبح البحث مكتملا ولا يضره عدم قطعية معرفة السبب والله أعلم
  4. صفات الفعل من زاوية بحث الـمُتَعَلَّقات قال الرازي في تفسيره: في أقسام الأسماء الواقعة على المسميات: اعلم أنها تسعة،... وثالثها: الاسم الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية قائمة بذاته كقولنا للشيء إنه أسود وأبيض وحار وبارد فإن السواد والبياض والحرارة والبرودة صفات حقيقية قائمة بالذات لا تعلق لها بالأشياء الخارجية،...، وسادسها: الاسم الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية مع صفة إضافية كقولنا للشيء إنه عالم وقادر فإن العلم عند الجمهور صفة حقيقية ولها إضافة إلى المعلومات والقدرة صفة حقيقية ولها إضافة إلى المقدورات،....[1] إنك إذا علمت أن الاسم الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية مع صفة إضافية كقولنا للشيء إنه عالم وقادر فإن العلم عند الجمهور صفة حقيقية ولها إضافة إلى المعلومات والقدرة صفة حقيقية ولها إضافة إلى المقدورات. إذا علمت ذلك، فإن الشق المتعلق بالمقدورات هو فقط ما تستطيع فهمه وتفسيره والوقوف على معناه، أما الصفة الحقيقية عند المولى عز وجل فلا، وذلك أنك تستطيع أن تفهم السميع، من خلال أن البشر يتكلمون ويسرون ويتناجون، ويسمع الله ذلك، فهمت الجزء المتعلق بالإضافة التي تحصل في الوجود، ولم تستطع أن تبحث عن المعنى الحقيقي للصفة الحقيقية التي هي صفة الله، فقط بحثت الشق الخاص بما يقع عليه حسك، علمت أنك إن فعلت جريمة فإن الله سيعلمها، لكن شتان بين علم البشر وعلم الله، فعندما نقول : متعَلَّقات الصفة، فإن هذا هو ما نعنيه، نعني أننا نستطيع البحث في المحسوس، وفهم الصفة إجمالا على ضوء ما نفهمه من علاقتها بالمحسوس هذا، وأما الصفة على الحقيقة عند الله تعالى فلا نحيط بشيء من ذلك علما. لذا، فإننا نجد أن الله تعالى ينزل المطر من السماء، ويحيي به الأرض بعد موتها، فنفهم العلاقات السببية المحسوسة في الكون، وأن علة إحياء الأرض هو المطر، اقتضت إرادة الله وحكمته أن يسبب الأسباب في الكون، ويجري فيه قوانين معينة تكون أدلة على قدرته وحكمته، فنفهم من هذا أن القوانين الكونية تمضي وفقا لمبدأ العلية والسببية، والغائية، في العلاقات بين الأشياء، ولا نقيس بعد هذا ما يكون من الإنسان من حاجة للدفء تدفعه لإشعال النار فيكون إشعال النار علة غائية لإشباع حاجة الدفء، لا نقيس هذا على الله تعالى وقال مرعي الحنبلي في أقاويل الثقات: وقال الإمام فخر الدين جميع الأعراض النفسانية أعني الرحمة والفرح والسرور والغضب والحياء والمكر والإستهزاء ونحو ذلك لها أوائل ولها غايات مثاله الغضب فإن أوله غليان دم القلب وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه[1] فلفظ الغضب في حق الله لا يحمل على أوله الذي هو غليان دم القلب بل على غايته أو غرضه الذي هو إرادة الإضرار وكذلك الحياء له أول وهو إنكسار يحصل في النفس وله غرض وهو ترك الفعل فلفظ الحياء في حقه تعالى يحمل على ترك الفعل لا على انكسار النفس انتهى قلت (الحنبلي) وعلى هذا الضابط فكذلك يقال في الرضا والكرم والحلم والشكر والمحبة ونحو ذلك فإن الظاهر أن هذه كلها في حقنا كيفيات نفسانية قيل والحق أن الكيفيات النفسانية تحتاج إلى تعريف لكونها وجدانيات وفي تفسير القرطبي في قوله تعالى ﴿وإن تشكروا يرضه لكم﴾ الزمر 7 ويرضى بمعنى يثيب ويثنى فالرضا على هذا إما ثوابه فيكون صفة فعل كقوله ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ إبراهيم 7 وإما ثناؤه فهو صفة ذات انتهى قلت (الحنبلي) ومن هذا يعلم جواب سؤال كنت أوردته في مؤلف لطيف سميته الأسئلة عن مسائل مشكلة قلت فيه ومنها أن أهل السنة جعلوا الصفات القديمة لله سبحانه ثمانية وهي العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر والكلام والبقاء وبعضهم يقول والتكوين محتجين في ذلك بالإشتقاق وأنه لا يعقل مفهوم عليم إلا بعلم وسميع إلا بسمع وهكذا وحينئذ فيقال موجه الإقتصار على هذه الصفات الثمان مع أنه تعالى عزيز فمن أوصافه العزة وعظيم فيمن أوصافه العظمة وحليم فمن أوصافه الحلم فهل يصح أن يقال مثلا حليم بحلم كما يقال عليم بعلم وهكذا في البقية ولعل الجواب على طريقة الخلف أن هذه الأوصاف كلها كيفيات وإنفعالات تحدث في النفس والله منزه عنها فتؤخذ كلها بإعتبار الغايات بخلاف العلم والقدرة والسمع والبصر ونحوهما فإنها من الأوصاف الذاتية لا من الكيفيات النفسانية وللسلف أن يقولوا إن هذه الأوصاف على ظاهرها وهذا التعليل لا يستلزم أن يكون كذلك في حقه تعالى كما أن العلم والقدرة والسمع والبصر تستلزم من النقص في حقنا ما يجب تنزيه الله تعالى عنه من جهة أنها أعراض ونحوه فمذهب السلف أسلم لا سيما وقد نقل البخاري وغيره عن الفضيل بن عياض قدس الله روحه أنه قال ليس لنا أن نتوهم في الله كيف هو لأن الله عز و جل وصف نفسه فأبلغ فقال ﴿قل هو الله أحد﴾ السورة فلا صفة أبلغ مما وصف به نفسه فهذا النزول والضحك وهذه المباهاة وهذا الإطلاع كما شاء الله أن ينزل وكما شاء أن يباهي وكما شاء أن يضحك وكما شاء أن يطلع فليس لنا أن نتوهم كيف وكيف فإذا قال الجهمي أنا أكفر برب يزول عن مكانه فقل أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء أنتهى نضيف إذن بُعدا يزيد المسألة وضوحا بإذن الله، فنقول بأن هنا تضع اليد على علاقة الفعل بالمفعول، أي علاقة القدرة مثلا بالمقدور، فالفعل يحصل أثره أو غايته فيما يقع الحس عليه، وهذا هو فقط الجزء الذي نستطيع فهمه والتفكير فيه من صفات الفعل عند الله تبارك وتعالى، أما ما سبق أثر الفعل في غايته، فإنه مجهول عندنا لا نعرف له كيفية ولا معنى ولا يشبه كيفيات البشر، أي عندما نقول: صفة إضافية، فإننا نعني أثر الصفة في المفعول، أو المقدور، أوالمحسوس، والذي يقع الحس عليه ويفهم منه أنه قد وقعت عقوبة من الله مثلا، أو ابتلاء منه، أو رزق، أو رحم.. الخ، فهذا الأثر وهذا الواقع المحسوس، أثر الصفة، وليس هو الصفة، وهو ما يدلنا عليها، وهو محل تفكيرنا، وبه نفهم الصفة فهما إجماليا، وإنما سميناه صفة إضافية، لعلاقته بالصفة الحقيقية من حيث أنه أثرها، ولكنه يسيُّر المخلوقات وفق سنن الله تعالى التي سنها في الكون، فيحصل الرزق في وقت، ويحصل الخلق في وقت، وهكذا، فهذا هو الشق الذي يقع عليه الحس من صفات الأفعال. فعلى هذا، فإنه فرق بين معنى: ﴿ولله العزة جميعا﴾، والتي منها نفهم أن الله يتصف صفة ذاتية بأنه العزيز، لا يشترك معه في صفة العزة أحد، وفرق بينها وبين متعلق صفة فعله بالحوادث، والتي منها يأتي معنى: رب العزة، ومنها أضاف العزة لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين أيضا، ففي هذا لا تنزل المعاني منزلة صفات الذات، وكذلك، في صفات الفعل يجب أن ندرك أن في الصفة شق متعلق بالخاصية الإلهية، وشق متعلق بأثر الصفة في المخلوقات، فالجزء المتعلق بالخاصية الإلهية لا يشترك معه أحد فيه، ولا يشبه في تلك الصفة أحدا وإن كانت صفة فعل، وأما في القسم المتعلق بالمقدورات وبالمحسوسات، فإن المعنى يلتمس، ويفهم، ويدل على أنه ذو الرحمة، وواسع الرزق، لكن الدقيق هنا أن العلاقة بين الصفة الزائدة والصفة الحقيقية هي أن الصفة الزائدة ليست لها علاقة بالله تعالى، ليست هي صفة الله تعالى، بل هي متعلق هذه الصفة، فالله تبارك وتعالى قدر منذ الأزل أن الورقة ستسقط، وعلم ذلك، وكل شيء في كتاب مبين، فلما سقطت الورقة في الوقت الذي قدره الله تعالى، لم يتغير شيء في علم الله، ولم يحدث بحدوث ما قدره الله شيء في علمه أو قدرته أو إرادته، [1] هنا تضع اليد على علاقة الفعل بالمفعول، أي علاقة القدرة مثلا بالمقدور، فالفعل يحصل أثره أو غايته فيما يقع الحس عليه، وهذا هو فقط الجزء الذي نستيطع فهمه والتفكير فيه من صفات الفعل عند الله تبارك وتعالى، أما ما سبق أثر الفعل في غايته، فإنه مجهول عندنا لا نعرف له كيفية ولا معنى ولا يشبه كيفيات البشر. [1] التفسير الكبير للرازي
  5. العِلَّةُ الصورية: ما يُوجِدُ الشَّيْءَ بالفعل. العِلَّةُ الغَائِيَّةُ: ما يُوجَدُ الشيءُ لأجلهِ. العِلَّةُ الفَاعِليَّةُ: ما يُوجَدُ الشَّيءُ لِسَبَبِهِ. العِلَّةُ المادية: ما يُوجِدُ الشَّيءَ بالقوة. التعريفات للجرجاني
  6. قسم أرسطوطاليس العلل إلى أربع: 1- علة مؤثرة – 2- علة مادية- 3- علة صورية- 4- علة غائية. والمثال الذي مثّل به هو صنم الرخام؛ فالنحات علته المُؤثرة، والرخام علته المادية، وشكل الصنم علته الصورية، وتخليد ذكرى الشخص الذي نُحت الصنم على صورته علته الغائية.
  7. أكرمك الله أخي يوسف، قرأت الموضوع قراءة عناية، ووجدتك قد أبدعت، ووضعت يدك على محاور تأخذ بالموضوع باتجاه دقيق ، وسأتفكر في المسألة ان شاء الله تعالى، والحمد لله تعالى أن هداك لهذا الفهم الدقيق، وجزاك كل خير
  8. نتابع باهتمام إضاءات الأستاذ يوسف الساريسي بارك الله تعالى فيه، ونتفكر أيضا في الموضوع لعل الله تعالى يفتح علينا أبواب العلم والمعرفة، وجزاكم الله تعالى كل خير
  9. وعليكم السلام، تابعنا باهتمام بالغ الحلقات الثلاث التي نشرت حول الموضوع من الأستاذ الكريم المفكر ماهر الجعبري، وسررنا بإضاءاته وتأملاته، وننتظر المزيد منه بارك الله تعالى فيه
  10. الأفكار التي تقف خلف هذا المخطط منكم أخي يوسف، بارك الله فيكم
  11. من هم أهل الحل والعقد في المجتمعات اليوم؟ والذين منهم تطلب النصرة؟ باستعراض الأدلة التي وردت في طلب النصرة نجد أن في حادثة طلب النصرة من بني شيبان مثلا، تجلت فئات من أهل الحل والعقد في مجتمعهم إذ ذاك، وهم: "غُرَرٌ فِي قَوْمِهِمْ وَفِيهِمْ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو وَهَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ، وَمُثَنّى بْنُ حَارِثَةَ وَالنّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ" " فَقَالَ مفروق وَهَذَا هَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ شَيْخُنَا، وَصَاحِبُ دِينِنَا،" " فَقَالَ هانئ وَهَذَا الْمُثَنّى بْنُ حَارِثَةَ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ حَرْبِنَا" وهكذا نجد أن شوكتهم في قبيلتهم تعود لأنهم شيوخ القبيلة، وأصحاب رأي وقوامة على الدين في قومهم، أو أنهم أصحاب قوة وحرب!. لذلك لما قال سعد بن معاذ رضي الله عنه حين دخل الإسلام وذهب إلى قومه وكان سيدًا عليهم قال لهم: إن كلام رجالكم ونسائكم وأطفالكم عليّ حرام، حتى تشهدوا أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أسلم قومه واتبعوه! لذلك رأيناه ﷺ يحرص على البقاء وسطهم (أي أهل الحل والعقد)، حيث إنه بعد الفتح، لم يذهب إلى مكة، رغم أن العرب تنقاد قلبياً لقريش، بل رأيناه ﷺ يقول للأنصار: «ألا ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير، وترجعون أنتم برسول الله» رواه مسلم، وطبيعي أن أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار يحيون في المدينة، أي إنه ﷺ بوصفه نبياً أولاً، وقائداً سياسياً ثانياً، آثر البقاء في وسط أهل الحل والعقد، والذين يشكلون معظم الوسط السياسي أيضا (مع اختلاف طبيعة الوسط السياسي قليلا عن طبيعة أهل الحل والعقد)، الذي أنشأه بنفسه، ورعاه وربّاه بيديه، وسهر على صفائه ونقائه، ولم يتخذ وسطاً سياسياً جديداً، ولم يدخل قادة قبائل جديدة في أهل الحل والعقد، بل إنه بقوله ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح» حمى هذا الوسط السياسي من كل دخيل،"[1] وحافظ على نقاء أهل الحل والعقد ممن فهم الإسلام ونصره، ولهم الكلمة في مركز الحل والعقد في العاصمة، ورأينا كيف أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه جعل بعض أهل الكوفة التي انتقل إليها أيضا من أهل الحل والعقد والوسط السياسي وأهل الشورى حيث الحل والعقد، وصناعة القرارات. ولا شك أن كل مجتمع يحوي أمثال هؤلاء، وقد تختلف تركيبة بعض المجتمعات عن بعضها: فبعضها ما زالت فيه شوكة للقبائل وفيها شيوخها والمثقفون والمفكرون والعلماء من أبنائها، ولا يعنينا في العملية التغييرية إحياء القبلية، وإنما أن تنقاد تلك الجموع الضخمة من المجتمعات للفكرة الإسلامية بانقياد أصحاب الحل والعقد والرأي فيها لها، فينقادون بانقيادها، وأن نستغل ثقل تلك الكتل المجتمعية في الدولة وقدرتها على أن تحول مكمن السلطة إليها ومن ثم إلى الدولة التي تبايعها. فجل المجتمعات في الخليج العربي، والعراق وأجزاء من الأردن وسوريا ومصر وباكستان وغيرها ما زالت قبلية- عشائرية، تشكل القبيلة- العشيرة التنظيم الأكبر اجتماعيا، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال التواجد الكبير لثقافة القبيلة في المجتمعات الخليجية، وهناك الكثير من القرى والمدن الصغيرة التي يسكنها أفراد من قبيلة واحدة، ويظل الكثير من أفراد المجتمع حريصين على إثبات انتمائهم القبلي من خلال الأسماء أو البحث عن روابط عرقية تؤكد انتماءهم إلى قبائلهم. ودرجة الانتماء القبلي متفاوتة بينهم من حيث عمق المفهوم القبلي والحاجة إليه اجتماعيا[2]. لذلك لما لم تستطع أميريكا قولا ولا فعلا نتيجة المقاومة العراقية المزلزلة لها بعد غزوها للعراق 2003، قامت باختراق بعض القبائل وأنشأت نظام الصحوات، فأبطلت المقاومة وجنبت نفسها جحيما كانت قد اصطلت بناره! فبعض المجتمعات ما زالت تُقدر مكانة شيوخ القبائل وتجلهم، وتنقاد لهم فئات كثيرة من المجتمع، وتحاول بعض الأنظمة استمالتهم دائما، مثل الأردن والسعودية مثلا، وهؤلاء قد يشكلون أحيانا مكمنا للسلطة، ومنبعا للقوة المجتمعية قابلا للتفجير، وقادرا على قلب الأنظمة وتغيير الأوضاع، بانقيادهم للفكرة لا "بقبليتهم" وبعض الفئات من المجتمع تنقاد للعلماء أو للوجهاء الذين يبنون علاقة انقيادية لهم ولآرائهم، فتخافهم الملوك، مثلما خاف المأمون بن هارون الرشيد العالمَ الجليلَ يزيد بن هارون[3]، وما مثال عز الدين بن عبد السلام رحمه الله وقيادته لحزب غير مسمى قوامه طلابه ومريدوه من غالبية الرعية في مصر، فما أن خرج محتجا على الحاكم حتى خرجت الجموع وراءه مما اضطر الحاكم للنزول عند حكمه ورأيه خشية من الرأي العام، وما مثال يزيد بن هارون ووقوفه بحزم أخاف المأمون من إظهار القول بخلق القرآن حتى مات يزيد رحمه الله تعالى، فالعالم والمفكر قد يكونان قائدين لحزب سياسي ليس له اسم، ولكن له وجود وثقل وحركة في المجتمع، بخلاف العالم والمفكر الذي يودع أفكاره بطون الكتب أو خطب الجمعة التي تعتمد العاطفة دون بناء فكري رعوي سياسي، ولا يطرح فيها آلية إيجادها في الواقع فلا يكون لها من أثر في الواقع ولا في الأمة! فأمثال هؤلاء أهل حل وعقد وشوكة في المجتمع لما لهم من تأثير فيه! وبعض الدول تكمن السلطة فيها في الجيش، فتؤخذ النصرة من المخلصين من الضباط فيه وفق عملية بالغة التعقيد ليس هنا مجال نقاشها، وهؤلاء الفئة يشكلون: أهل القوة والمنعة، إلا أنهم لا يكونون هم فقط أهل القوة والمنعة، إذ أن العملية التغييرية تتطلب صناعة الرأي العام في المجتمع، وانقياد المجتمع أيضا للحزب، وهذا يتم عبر أهل القوة والمنعة والنصرة، أي أهل الحل والعقد في المجتمع أيضا، فيتشكل من مجموع الفريقين: أهل النصرة أي أهل القوة والمنعة الذين ينصرون الدعوة من الجيش، وأهل الحل والعقد من المجتمع. أو قد تكمن السلطة في المجتمع والدولة في العائلة الحاكمة مثلا كما في السعودية، إلا أنها والحال كذلك إلا أن هذه السلطة التي تكمن في جهة من الجهات تكون مستندة في سلطانها وبقائها إلى قوة حقيقية بحيث إذا زالت هذه القوة انهارت السلطة من الجهة التي تكمن فيها، والأصل في كل شعب أن تكون القوة التي تسند السلطة هي قوة الشعب أو قوة أقوى فئة في الشعب. ولذلك كان طريق أخذ السلطة طبيعياً هي أخذ الشعب، أو أخذ أقوى فئة في الشعب (وقادة تلك الفئة الأقوى من الشعب هم أهل الحل والعقد أو أهل القوة والمنعة)، فيكون حينئذ أخذ السلطة طبيعياً. إلا أنه توجد بلدان تستند السلطة فيها إلى غير قوة الشعب، أي إلى قوة خارجة عن الشعب كالبلاد الخاضعة لنفوذ أجنبي، أو التي تستند في وجودها لنفوذ أجنبي. فإن السلطة فيها وإن كانت على الشعب ولكنها غير مستندة إليه. وفي هذه الحال يمكن أن تؤخذ السلطة فيها بأخذ الشعب أو أقوى فئة فيه، وبتدمير صلات القوة بين الدولة صاحبة النفوذ فيه وبين النظام فيه، فيصبح الصراع بين الشعب وبين السلطة وبين الشعب وبين القوة التي تسند السلطة. وإذا تتالى هذا الصراع فإن الشعب أو الفئة الأقوى فيه سينتزع السلطة من السلطة التي يصارعها مهما كانت القوة التي تسندها وسيعطيها لمن يعتقد فيه في ذلك الوقت أنه محل أمل وموضع ثقة[4]. وقد يكون أهل الحل والعقد والقوة والمنعة موجودون فعلا في المجتمع، ولكن السلطة فيه تشغلهم عن قيادة المجتمع بما تخشاه السلطة منهم، بشراء بعضهم، أو بإشغالهم بقضايا جانبية تبعدهم عن لب الصراع معها، فإذا ما تقصدهم الحزب في العملية التغييرية وأثار فيهم مكامن قوتهم، أحيا وجودهم، وانبعث من ورائهم خلق كثير ينصرون الدعوة. ومما هو جدير بالذكر، أن صفة أهل الحل والعقد تؤخذ من كونهم يمثلون الأمة، أو الفئة فيها القادرة على التغيير في المجتمع، ومن الجدير بالذكر أيضا أن الغاية من التركيز عليهم هي أن عملية التغيير من ناحية عملية ينبغي أن تتم من خلال تغيير الفئات الأقوى في المجتمع القادرة على إحداث التغيير فيه، وإلا فإن تغيير كافة أبناء المجتمع عملية بالغة التعقيد والصعوبة. [1] المحافظة على نقاء الوسط السياسي، أبو عبيدة، العدد 205، الوعي نيسان 2004. [2] أنظر: المجتمع والقبيلة في الخليج، د. علي الخشيبان. [3] [4] بتصرف عن جواب سؤال بعنوان: أين تكمن السلطة؟ لتقي الدين النبهاني في العام 1970.
  12. بارك الله فيكم يا أبا موسى، وفرج الله عن الشيخ أبي عماد فرجا كاملا مكللا بالنصر
  13. والشكر متصل للأستاذ يوسف الساريسي بارك الله تعالى فيه
  14. لفت انتباهي اليوم قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان دعوة، لم يقل: دعاء دعوة مهما كانت صغيرة، عابرة سريعة، أدنى مرحلة من التوجه والتضرع إلى الله، يعني من يقبلها يقبل ما فوقها، وبالمثل قوله تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ... دعوة، مجرد أمر سريع لا يحتاج تكلفا ولا مجهودا، حاشا لله، فقط دعوة بقول اخرجوا: يخرجوا وقوله تعالى وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ يعني في ذلك الموقف، نقوم بأسرع ما يكون لنجيب دعوتك، ولا نتفلسف حولها، ولا نعاديها، بل نقبلها بأسرع القبول والدعوة: مصدر، والمصدر يعني تجرد الحدث من الزمن، ولعل في الفرق بين الدعوة والدعاء، وكلاهما مصدر من دعا، أن الأصل في كلمة دعوة: الدعوة للطعام، فهي فيها ضيافة، فأنت في ضيافة من دعاك، بينما الأصل في دعاء: دعا إلى الأمر: حث على اعتقاده، وابتهل وتضرع وتوسل، فالدعوة أقرب وأسهل شروطا، لذلك قال: أجيب دعوة الداعي إذا دعان، لمجرد أن يدعو، يستجيب له، فإن توسل فهو خير وبركة، لكن الله تعالى أسرع إجابة، وأقرب منالا، والله تعالى أعلى وأعلم وأخيرا، فالدعوة أيضا: اسم مرة، وهو مصدر يدل على حصول وحدوث الفعل مرة واحدة ، بينما اسم الهيئة: مصدر يدل على هيئة الفعل حين وقوعه والدعاء ليس اسم مرة، فكأن المعنى: حتى لو دعوتني مرة أجيبك، والله أعلم اللهم ما أصبنا فيه من معنى فمنك، وما كان غير ذلك نستغفرك عليه أبو مالك، ثائر سلامة
  15. نظام عالمي يرتعد فَرَقا من #حزب_التحرير، ومن فكرة آن أوانها: #الخلافة! قارة بأكملها - كل دول #أوروبا - تخشى رجلا ليس معه إلا سلاح الفكر والحجة، وصناعة الرأي العام! قارة أوروبا التي تتبجح بالحريات السياسية، و #حرية_الرأي والتعبير، تخشى السماح للأستاذ إسماعيل الوحواح Ismail Alwahwah "#إسماعيل_الوحواح" أحد أعلام حزب التحرير بالدخول إلى أراضيها .. لا يحمل سلاحا من أسلحة الدمار الشامل، ولا يجري تجارب نووية، رجل أعزل إلا من مشروع إسلامي عالمي سياسي تغييري نهضوي شامل يمنع استعمال الأعمال المادية وسيلة للتغيير!. تحط الطائرة بالأستاذ الوحواح قادمة من أستراليا، تحط في #تونس، فيمنعونه من الدخول ويرجع على الطائرة نفسها، تحط به في الدنمارك فيمنعونه من الدخول، تحط به في ألمانيا، فيقولون إن الحظر شامل لكل دول أوروبا! وتحط به الطائرة في البلد الذي خرج منه -من #الأردن-، فيتم اعتقاله فور وصوله للمطار! وبلغ من هلع الأنظمة المارقة من هذا الحزب والدعوة التي يمثلها أن تغلق مدن كاملة بمداخلها ومخارجها لمنع تجمعٍ أو ندوةٍ أو محاضرةٍ يقوم بها الحزب، تلقى فيها كلمات، ! نعم فقط كلمات! كما شاهدنا مثلا في ندوات إحياء ذكرى هدم الخلافة في #الضفة_الغربية، سنة بعد سنة! وتحكم #تركيا على من يحمل منشورا بالسجن عقدا كاملا من الزمن، وتحكم روسيا عليه بعقدين اثنين، وأصناف من العذاب لا تطيقها الجبال الرواسي، وأنظمة أخرى تقتل حملة هذه الدعوة تصلبهم أمام الناس في الجامعات ليكونوا عبرة لغيرهم ممن يدفع بالعملية التغييرية تجاه تطبيق #الشريعة_الإسلامية!، وكما تُسخِّر دولٌ أنظمتها القضائية بكل قوة لحظر الحزب، وكما تُسخِّر دول أخرى مخابراتها لإدخال شباب هذا الحزب السجون واحدا تلو الآخر، وكأنه اتفاق دولي بأن يطارد هذا الحزب أينما كان! ثم تواترت وتوالت تصريحات القادة والسياسيين الغربيين، ومراكز الفكر الغربية، محذرين من قرب قيام الخلافة، وقاموا باستطلاعات ل #الرأي_العام في العالم الإسلامي ، وأرعبهم أن نسب المؤمنين بضرورة تطبيق الشريعة وتوحيد العالم الإسلامي بلغت أكثر من 79% من المسلمين! كما في استطلاعات الرأي العام التي قامت بها مراكز مثل غالوب وبيو وغيرها من المراكز المختصة سنة بعد سنة، في باكستان وإيران وتركيا و #مصر والأردن وأندونيسيا وغيرها، تتكرر النسب سنة بعد سنة، واستطلاعا بعد استطلاع، وتصل أحيانا ما يزيد على التسعين بالمائة! هذا النجاح الباهر لدعوة حزب التحرير، وإيجاده الراي العام المنبثق عن الوعي العام بقوة بالغة، وانتشار واسع اجتاح العالم الإسلامي من أقصى مشرقه إلى أقصى مغربه، وسيره الحثيث نحو تحقيق غايته، بفضل الله تعالى، بعد أن كانت فكرة الخلافة في الخمسينات من القرن المنصرم رجعية، وحلما طوباويا، وكان أقصى أماني المسلمين أن يرتقوا بعبادتهم وأخلاقهم! ثم زرع هذ الحزب العظيم هذه الفكرة العظيمة، وأحاطها بكامل الرعاية والعناية وبذل المهج والأرواح لتنمو وتشرئب وتقوى في العالم الإسلامي كله، تم هذا النجاح الباهر على الرغم من ممارسة الأنظمة الحاكمة سياسة التعتيم الإعلامي التام على حزب التحرير، مما أدى إلى الحيلولة بينه وبين الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمعات التي ينشط فيها، وفي ظلال حملات متواصلة تحاول تشويه فكرة الخلافة والانتقاص من قيمتها من قبل "مفكرين" و"مثقفين" و"محللين" والتي تأتي منسجمة تماما مع الحملة التي يقودها ساسة الغرب ومراكز الدراسات والبحوث الداعمة لها من أجل تشويه مفهوم الخلافة وجعل مسألة إحيائها أمرا محظورا رعب من هذا الحزب في كل مكان، رعب من الكلمة لأنها تمثل فكرة وهذه الفكرة قد آن أوانها، والفكرة التي آن أوانها لا تستطيع جيوش الأرض منعها من أن تسود زمانهاَ! .. فلله درك يا إسماعيل الوحواح، أرعبت قارة أوروبا، وأرعبت الأنظمة المهترئة لأنك تمثل دعوة لتطبيق منهج رباني، لإقامة #الخلافة_الراشدة_الثانية على منهاج النبوة ثائر سلامة، أبو مالك
  16. سؤال حول حديث: وإن أخذ مالك وجلد ظهرك عن حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: قُلْتُ: ( يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ ، فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ ، فَنَحْنُ فِيهِ ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : كَيْفَ ؟ قَالَ : يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ ، وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي ، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ ، قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ ، وَأُخِذَ مَالُكَ ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ ). أولا: تسمع وتطيع للأمير، من هو هذا الأمير؟ هل هو: من لا يهتدي بهداي ولا يستن بسنتي؟ بالطبع لا، لأنه في الحديث الآخر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كما في مسند أحمد باقي مسند المكثرين: ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرُو بْنُ زُنَيْبٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُعَاذًا ‏ ‏قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا‏ أُمَرَاءُ لَا ‏ ‏يَسْتَنُّونَ ‏ ‏بِسُنَّتِكَ وَلَا يَأْخُذُونَ بِأَمْرِكَ فَمَا تَأْمُرُ فِي أَمْرِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. وعليه، فالطاعة للأمير الذي لم يبينه هذا الحديث، وإنما بينته رواية أخرى للحديث نفسه كما سنرى، وهو إن كان للمسلمين خليفة، فهذا هو الذي يجب أن تطيعه. ثانيا: الحديث بهذه الزيادة (وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ ، وَأُخِذَ مَالُكَ) مرسل، أبوسلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا بالعراق لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان بليال وقد قال فيه حذيفة فيدل على إرساله. ثالثا: إن صح الحديث، فإن على المسلم أن يتهم فهمه أولا قبل أن يتهم الحديث، وثانيا: أن يجمع الأدلة الأخرى جنبا إلى جنب مع هذا الدليل ليستنبط الحكم الشرعي منها جميعا فإذا طبقنا الأمرين نخلص إلى أن الحديث يمكن التمثيل عليه بالأمر التالي: في عهد عمر رضي الله عنه كان إذا استعمل العمال، أحصى مالهم قبل أن يوليهم، وأحصاه بعد استعمالهم وانتهاء ولايتهم، ومن ثم يقوم بإبقاء ما يراه مناسبا ، ويطرح الباقي في بيت المال، ومثل ذلك ما فعله في إبل ابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وذلك لأن في الحالتين مظنة استعمال المنصب أو تأثيره في نماء المال، وكذلك في حالة الولاة، فإن عملهم الولاية لا التجارة، وعليه فقد يكون الوالي أو ابن عمر رضي الله عنهما يرون أن مالهم حق، لا يحق للخليفة أن يأخذه لأنه كسب حلال، ولكن عليهم السمع والطاعة، فإن معاني الحق وأفهامه، وتحققه يتعدد ويختلف من قاض لآخر، ومن موقف لآخر، فأنت ترى في قضية أن الحق لك، والقاضي يراه عليك بما لديه من البينات، وهذا يتطلب حلا، والحل هو أن يحكم القضاء، فإن حكم بغير الحق الذي هو لك تسمع وتطيع، ومن ثم تحاسب، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وترفع لقاضي المظالم، وهكذا أدلة أخرى تبين ما تفعل ، لا يشجع الحديث الحاكم على الظلم، ولا المحكوم على السكوت عليه، وإنما يمنع الغوغائية والتمرد والعصيان، فكل من رآى أنه مظلوم من القضاء يرفع السيف، وكل يحكم بأن لا حق للدولة في هذا المال فيعصي ويتمرد! فهو من باب العلاقة بين الحاكم والرعية قوامها الطاعة، والمحاسبة والقضاء والأمر بالمعروف وهكذا ويمكن عرض هذه الرواية على رواية أخرى : جاء في مسند أبي داود وحسنه الألباني والبزار عن حذيفة بن اليمان "وَكَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «السَّيْفُ» ، قُلْتُ: فَهَلْ لِلسَّيْفِ مِنْ بَقِيَّةٍ؟ فَمَا يَكُونُ بَعْدَهُ؟ قَالَ: «تَكُونُ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ» ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا يَكُونُ بَعْدَ الْهُدْنَةِ؟ قَالَ: «دُعَاةُ الضَّلَالَةِ فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَالْزَمْهُ وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ وَإِنْ لَمْ تَرَ خَلِيفَةً فَاهْرُبْ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ» فجاء الحديث موضحاً للذي سبق أن الإمام الذي يجب طاعته وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك هو خليفة الله في الأرض، فهو عصمة من فتنة أن تعيش بلا خليفة، ومعنى الحديث لغة هنا أن تطيعه في كل الأحوال، لأن الأرض حين يعمها الفساد ودعاة الضلالة، فالخليفة عصمة للأمة، ومبتدأ خير للعصمة من دعاة الضلالة، تصبر معه ولو على ما لا يسرك، حتى لا تقع فيما هو شر من ذلك أي أن تلقى في براثن دعاة الضلالة، فتخسر الخسران المبين. وعليه، فعليك التروي قبل الحكم على الحديث، وأخذه على محمل صحيح بعرضه على الأدلة الأخرى، وضمها إليه، والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين
  17. السيرة النبوية للناشئة الحلقة الأولى: الغلام والساحر عاش فيميون الراهبُ الصالحُ من بقايا النصارى المؤمنين الموحدين، في قرية من قرى الشام، وكان رجلا مستجاب الدعاء، لا يأكل إلا من عمل يده، عمل بنّاء يبني بالطوب الطيني، وكان يوحد الله تعالى، مخلصا لا يحب أن يُعرف من شأنه أنه مستجاب الدعاء، وليا من أولياء الله تعالى، يقضي الليل متهجدا مصليا لله تعالى، وقد أعجب بصلاحه وعلمه رجل يقال له صالح من أهل تلك القرية، وكان يتبعه خفية، يرى ما يفعل، وتبعه صالح على دينه، وفي ذات يوم دعا رجل من أهل القرية الراهبَ فيميونَ لبيته وأراه ابنا له ضريرا وقال له: يا فيميون، عبد من عباد الله أصابه ما ترى، فادع الله تعالى له! فدعا له فيميون، فشفاه الله تعالى ورد عليه بصره، ولما كان فيميون يحب الإخلاص وخشي أن يخسر شيئا من الإخلاص مقابل السمعة وانتشار الخبر بصلاحه، قرر أن يخرج من القرية مهاجرا، فخرج منها ومعه صالح، فخطفهما بعض العرب وهما في الطريق وباعوهما لرَجُلينِ يعيشان في نجران. كان سكان نجران (وهي مدينة في جنوب الحجاز، شمال اليمن) الهمدانيون والكنديون والمذحجيون وثنيين، يعبدون شجرة نخل طويلة، عاش بينهم فيميون وصالح، وكان فيميون يقوم الليل يصلي كعادته، فعجب سيده الذي ابتاعه من أمره، فقال له فيميونُ: إنما أنتم على باطل، إن هذه النخلة التي تعبدون لا تضر ولا تنفع، ولو دعوت عليها إلهي الذي أعبده لأهلكها، وهو الله وحده لا شريك له، فقال له سيده: فافعل، فإنك إن فعلت دخلنا في دينك وتركنا ما نحن عليه! فقام فيميون، وصلى ركعتين لله ودعا الله تعالى على النخلة، فأرسل الله تعالى عليها ريحا فاجتثتها من أصلها وألقتها، فتبع خلق كثير من أهل نجران الرجلَ الصالحَ فيميون، ودخلوا في النصرانية موحدين لله تعالى، وكان هذا قبل ميلاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بحوالي السبعين سنة، ثم انتشرت النصرانية في ظفار وفي قبائل الأشاعرة، والمخا، فكان ذلك كله ببركة عمل فيميون من حمل الدعوة والأخلاص في العبودية لله تعالى. عاش الملك ذو نواس، يوسف أَسْأَرُ بن شرحبيل الحميري في اليمن، واعتنق اليهودية، ورأى أن استقرار حكمه لا يكون إلا بموالاة الفرس الساسانيين، وكان الفرس على عداء مع الامبراطورية الرومية البيزنطية التي كانت تعتنق النصرانية، وقد حاول الروم تمكين نفوذهم باليمن للوصول إلى تمكين نفوذهم السياسي والاقتصادي، وفتح طرق للتجارة بين الخليج العربي والبحر الأحمر واليمن من خلال النصرانية، فرآى ذو نواس في اضطهاد النصارى فرصة لإظهار الولاء للفرس، فاضطهد ذو نواس النصارى اضطهادا عظيما، وقتل نحوا من ثلاثة عشر ألفا وأسر ما يقارب العشرة آلاف من أهل ظفار، وتوجه إلى نجران فحارب الهمدانيين والكنديين والمذاحجة، وقتل منهم خلقا كثيرا، وبالإضافة إلى ذلك، لجأ هذا الملك إلى السحر ليفتن الناس عن دينهم ويتبعوه، فلجأ إلى ساحر عجوز يعيش على جبل في قرية قريبة، فكان الساحر يلقي بحيله وأباطيله، فيضل الناس عن دينهم، مضى الحال على ذلك، ما بين الاضطهاد والقتل، وبين السحر والباطل حتى فتن خلق كثير عن دينهم، وتمكن الملك ذو نواس من توطيد حكمه، حتى كان ذلك اليوم الذي شعر فيه الساحر بأنه طعن في الكِبَر، فأشار على الملك أن يرسل له غلاما ذكيا يعلمه أفانين السحر فيستمر الملك في إضلال الناس، واختار الملكُ لهذه المهمة فتى بالغ الذكاء شديد الهمة اسمه عبد الله بن ثامر، وأمره الملك بأن ينطلق كل يوم ليتعلم من الساحر مهاراته ويعمل بها، مضت الأيام والغلام يختلف إلى الساحر يتعلم منه، وكان الراهب فيميون يعيش في منتصف الطريق بين الملك وبين الساحر، وأراد الله تعالى بالغلام خيرا، فجعله يرى الراهب وهو في صلاته، تلك التي اعتاد أن يصليها، خاشعا بين يدي الله، متضرعا إليه، فسأله عن أمر دينه، فدعاه الراهب إلى عبادة الله وتوحيده، فأسلم عبد الله، واتبع الراهب على دينه، وجعل يقضي شطرا من نهاره يتعلم من الراهب، ثم يمضي إلى الساحر فيتعلم منه، ثم يذهب إلى الملك، فكان إذا تأخر على الساحر ضربه الساحر، فتذرع بأنه تأخر عند أهله، حتى يكف عنه الساحر، ثم حبست دابة عظيمة الناس في الطريق، وخافها الناس، ولم يستطيعوا فعل شيء، فرآى الغلام في ذلك فرصة عظيمة، فقال في نفسه: سأرى اليوم أيهما أفضل: الراهب أم الساحر؟ فأخذ حجراً فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس ، فرماها فقتلها و مضى الناس .... فأتى الراهب فأخبره ، فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى فإن ابتليت فلا تدل علي ... كان الراهب يرى في تلميذه أنه بلغ أن دعاءه أصبح مستجابا، ورآى فيه همة الشباب في حمل الدعوة والثبات عليها، فاستشرف من أمره أنه سيبتلى، فما من دعوة إلا والابتلاء والمحن والفتن وسائل صقلها واختبار صدق أهلها، ورآى أن التلميذ قد يتفوق على أستاذه بثباته على الدعوة وصبره، وتعلم التلميذ من أستاذه أهمية الصلاة، وقيام الليل، والتهجد والخشوع بين يدي الله، حتى كان من أمره أن وهبه الله تعالى هبة يهبها لعباده المخلصين، وذلك أن يشفي على يديه الأكمه والأبرص، والمريض، بدعائه إلى الله تعالى، فسمع جليس من جلساء الملك بأمر الغلام، وكان ضريرا، فطلب من الغلام أن يشفيه، وأتاه بهدايا كثيرة، وقال له: هذه الهدايا كلها لك إن أنت شفيتني، فقال الغلام: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى، إن آمنت بالله تعالى دعوت الله فشفاك فآمن بالله تعالى فشفاه الله تعالى . فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك : من رد عليك بصرك ..؟ قال ربي قال ولك رب غيري ؟..! .. قال ربي و ربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فقال له الملك : أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ منه الأكمه و الأبرص و تفعل و تفعل فقال الغلام : إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله تعالى ... فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى، فدعا الملك بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ، ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى ، فوضع المنشار في مفرق رأسه ، فشقه به حتى وقع شقاه .. هكذا اختار الله تعالى لفيميون هذه النهاية العظيمة، اختاره شهيدا ثابتا على الحق، لم يرتد حتى وهو ينشر بالمنشار فيقع شقين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، وجاء الملك بالغلام، وأمره أن يكفر ويرتد عن دينه، فأبى الغلام، فدفع الملك بالغلام إلى جماعة من أتباعه وأمرهم بالصعود به إلى جبل عال ليلقوه منه فيخر ميتا، كان يأمل أن يخاف الغلام على نفسه، فيرتد ويبقى يعين الملك بما تعلمه من السحر، فلما كانوا في قمة الجبل، التجأ الغلام إلى الله وقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فارتج الجبل بمن عليه، وانحط الرجال عن الجبل كجلمود الصخر حتى بلغوا أسفله ميتين، ولم يصب الغلام بسوء، فرجع الغلام إلى الملك يمشي، لم يفر، ولم يفكر بالنجاة من هذا الملك الذي يعزم على قتله أو فتنته عن دينه، لأنه صاحب رسالة، وحامل دعوة، إنه يعطي درساً عظيماً للدعاة ، في الإصرار على الدعوة و في الإصرار على إظهار الحق و تحديه للباطل، وفي حرصه على هداية الناس، فقال له الملك ما فعل بأصحابك فقال كفانيهم الله تعالى ... فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور و توسطوا به البحر ، فإن رجع عن دينه و إلا فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا .و جاء يمشي إلى الملك ... فقال له الملك ما فعل بأصحابك فقال كفانيهم الله تعالى ... فقال للملك أنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال ما هو ؟ .. قال تجمع الناس في صعيد واحد و تصلبني على جذع ثم خذ سهماً من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل : بسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ... فجمع الناس في صعيد واحد و صلبه ثم أخذ سهماً من كنانته ، ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال : بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه فمات .... فقال الناس آمنا برب الغلام .. فأتى الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس . وهكذا لم ينفع الملك اضطهاد المؤمنين، ولا قتلهم، ولا أعمال السحر والشعوذة، فأتاه الله من حيث لم يحتسب، فآمن الناس كلهم، فجن جنون الملك ذي نواس فأمر بالأخدود بأفواهِ السكك فخُدَّت و أضرم فيها النيران، و قال : من لم يرجع عن دينه فأقحموه، ألقوه في النار في ذلك الأخدود العظيم، ففعل الحرس ما أمرهم الملك، وأخذوا يقذفون المؤمنين في الأخدود، ولم يرتد أحد منهم، لم يتردد أي من المؤمنين في أن دينه أغلى ما في وجوده، فبذلوا جميعا أرواحهم ومهجهم فداء لهذا الدين العظيم، حتى جاءت امرأة و معها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام : يا أماه اصبري فإنك على الحق، فثبتت، وألقوا بها وبغلامها في النار، كان هذا كله بفضل فعل غلام، فيا معاشر الشباب، بادروا بالصلاة، وبالإخلاص، وبالدعاء وبحمل الدعوة حتى تبلغوا من أمركم مبلغ هذا الغلام، ولا يقول أحدكم ما زلت صغيرا! لم ينج من أهل تلك البلدة أحد إلا رجل يقال له دوس ذو ثعلبان، هرب على فرس له سابقة، وحاول جنود الملك اللحاق به إلا أنه أفلت منهم، ومضى إلى قيصر الروم ليستنصره على الملك الذي اضطهد النصارى، فلما بلغ قصر قيصر ووقف بين يديه، وقال له: أيها الملك، جئتك أستنصر على هذا الملك الغاشم الذي قتل المؤمنين، وأحرقهم في ذلك الأخدود العظيم فقال له قيصر: إن بلادك بعيدة عنا، فاذهب إلى النجاشي في الحبشة، وأبلغه بأنك تحمل رسالة مني إليه لينصرك بجنود من عنده، فانطلق دوس ذو ثعلبان إلى النجاشي، فأجابه، وارسل معه سبعين ألفا من الحبشة، وأمَّر عليهم رجلا منهم يقال له أرياط ، ومعه في جنده أبرهة الأشرم ؛ فركب أرياط البحر حتى نزل بساحل اليمن ، ومعه دوس ذو ثعلبان ‏‏، وهاجموا الملك ذا نواس، ففر منهم وغرق في البحر، وكانت نهاية ملكه قبل ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم بأربعة وأربعين سنة، حكم أرياط اليمن، وبعد سنين من حكمه ثار عليه أبرهة، وشق نصف الحبشة عن أرياط، وانحاز بعضهم لأبرهة وبعضهم لأرياط، فلما تقارب الجيشان ليقتتلا، أرسل أبرهة إلى أرياط ‏‏‏:‏‏‏ إنك لا تصنع بأن تلقى الحبشة بعضها ببعض حتى تفنيها شيئا، فابرز إلي وأبرز إليك ، فأيُّنا أصاب صاحبه انصرف إليه جنده ‏‏‏.‏‏‏ فأرسل إليه أرياط ‏‏‏:‏‏‏ أنصفت فخرج إليه أبرهة ، وكان رجلا قصيرا لحيما حادرا وكان ذا دين في النصرانية ؛ وخرج إليه أرياط ، وكان رجلا جميلا عظيما طويلا ، وفي يده حربة له ‏‏‏.‏‏‏ وخلفُ أبرهة غلامٌ له ، يقال له عتودة، يمنع ظهره ‏‏‏.‏‏‏ فرفع أرياط الحربة فضرب أبرهة ، يريد يافوخه ، فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وأنفه وعينه وشفته ، فبذلك سمي أبرهة الأشرم ، وحمل عتودة على أرياط من خلف أبرهة فقتله ، وانصرف جند أرياط إلى أبرهة ، فاجتمعت عليه الحبشة باليمن ، وغضب النجاشي من فعل أبرهة، غضبا شديدا وقال ‏‏‏:‏‏‏ عدا على أميري فقتله بغير أمري ، ثم حلف لا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده ، ويجز ناصيته ‏‏‏.‏‏‏ فحلق أبرهة رأسه وملأ جرأبا من تراب اليمن ، ثم بعث به إلى النجاشي ، ثم كتب إليه ‏‏‏:‏‏‏ أيها الملك ‏‏‏:‏‏‏ إنما كان أرياط عبدك ، وأنا عبدك ، فاختلفنا في أمرك ،‏‏ وكلٌّ طاعته لك ، إلا أني كنت أقوى على أمر الحبشة وأضبط لها وأسوس منه ؛ وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك ، وبعثت إليه بجراب تراب من أرضي ، ليضعه تحت قدميه ، فيبر قسمه فيّ ‏‏‏.‏‏‏ فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه ، وكتب إليه ‏‏‏:‏‏‏ أنِ اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمري ‏‏‏.‏‏‏ فأقام أبرهة باليمن ‏‏‏.‏‏‏ واستمر حكم أبرهة إلى عام الفيل، عام ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه ثائر سلامة أبو مالك .‏‏‏
  18. بارك الله فيك أخي يوسف، ونحن فعلا ننتظر إجابة من الأخ السائل وتفاعلا حتى نستنمر في النقاش ان شاء الله
  19. http://www.al-waie.org/archives/article/2966 الفتح الإسلامي يذهل المستشرقين من الأسئلة التي حيرت المستشرقين والمؤرخين الغربيين سؤال مفاده: كيف استطاع المسلمون تأسيس دولة شملت ثلاثة أرباع العالم آنذاك في فترة زمنية لا تتجاوز القرن الواحد؟ والذي يزيد في تعقيد الأمور عندهم، أن الإجابة التي توارثوها وتدارسوها تتناقض مع الواقع وطبيعة الأمور. فهو يقولون أن الإسلام أجبر الناس على الدخول فيه بقوة السيف. الأمر الذي يرفضه الإسلام نفسه، وأحداث التاريخ، وحقائق الحياة. وفي هذا الإطار يطرح الجادون منهم، وقليل ما هم، ملاحظاتٍ عديدة؛ منها: 1- الحصان يحتاج يومياً لأربعين ليتراً من الماء. فكيف يستطيع من يسكن الصحراء القاحلة تأمين هذا المقدار يومياً؟ وإذا فرضنا جيشاً يضم ألف فارس فقد، فإنه سيحتاج إلى أربعين ألف ليتر ماء يومياً؛ فإذا أراد هذا الجيش السير من المدينة المنورة إلى الإسكندرية، مثلاً، فسيحتاج إلى آبار ماء متنقلة وإلى زاد كبير، فإذا أمن هذا الجيش كل ذلك، فلا بد أن يصل إلى الإسكندرية منهك القوى، محطم العزيمة، وبإمكان قلاع الإسكندرية الصمود أمام جيش على ذلك الشكل، بل بإمكان آلاف الأقباط الموجودين في الإسكندرية سحق هذا الجيش بسهولة، فلماذا لم يحدث أي شيء من تلك الأمور؟ 2- كيف استطاعت مكة والمدينة توفير الدعم الكافي خلال أيام الفتوحات مع أن إمكانيتهما تكاد لا تعتبر ذات قيمة بالمقارنة مع مدن الإمبراطورية الرومانية والفارسية آنذاك؟. 3- كيف استطاع المسلمون عبور البحر إلى أسبانيا، وبأية أعداد، وبأية أدوات حربية، مع العلم أن الفرس لا يتحمل دوران البحر؟ ولو فرضنا أن الجيش استطاع عبور البحر؛ فيكف تمكن من الصمود والانتصار والتوغل في مجاهل تلك البلاد البعيدة والغريبة؟ يقول المؤرخ الأسباني (اغناسيو اولا غي) في كتابه: «الثورة الإسلامية في الغرب». الصادر في برشلونه سنة 1974 ما نصه: (للوصول إلى ايبيريا كان على العرب أن يجتازوا المضيق البحري الذي يفصل أفريقيا عن أوروبا؛ الجمل «سفينة الصحراء» الذي يسبب «دوار البحر» لمن يمتطيه دون خبرة، هو سفينة صحرواية وليست بحرية. كذلك البربر لم يكن لديهم سفن حربية. وحتى لو تزود الغرب الزوارق، فقد كان عليهم أن يجدوا الربابنة المهرة. خصوصاً أن مضيق جبل طارق الذي يصل بين المتوسط الخالي من المد والجزر وبين الأطلنطي، يشكل ممراً لتيارات قوية تسير بالاتجاهين، وتخضه بصورة دائمة رياح عنيفة. إنه ممر خطر للغاية، ويعرف عنه أنه مقبرة البواخر). (حسب رواية «أخبار مجموعة» اعار المدعو أولبان العرب أربعة زوارق، لا يزيد الحد الأقصى لحمولة الزورق الواحد عن خمسين رجلاً إضافة إلى البحارة. يحتاج طارق، في هذه الحالة، لنقل جيشه إلى خمس وثلاثين رحلة. أي حوالي سبعين يوماً. لأن هذا النوع من الزوارق يحتاج، على الأقل، إلى يوم واحد ليقطع المسافة. وإذا حسبنا الأسابيع ذات الطقس السيئ والتي تتوقف فيها الرحلات، تصل هذه المدة إلى ثلاثة اشهر؛ لا يمكن أن يتم إبحاره كهذا إلا إذا تمكن النازلون على شواطئ أسبانيا من النجاة من مجزرة. ذلك حتى يتمكنوا من استقبال من سيلحق بهم). ويتابع الكاتب الأسباني الجاد فيقول: ( يقول كتاب «أخبار مجموعة» أن موسى بن نصير حين أراد أن يدفع إلى الاستسلام أهل مدينة ماردة المسورة (بسور لم يَبْنِ إنسان مثله)، قد صبغ لحيته البيضاء بلون أحمر بعد الاتصال بالمفاوضين. ثم جاء إلى الاجتماع الثاني بلحيته الحمراء، صرخ أحد المندوبين: (لابدّ أنه واحد من أكلة لحوم البشر وليس ذلك الشخص الذي رأيناه في المرة الماضية). في الاجتماع الثالث صبغ لحيته بالأسود؛ ولدى عودة المفاوضين إلى المدينة قالوا لسكانها وهم في حالة ذهول؛ أنكم تقاتلون أناساً يتغيرون بمشيئتهم؛ وملكهم الذي كان منذ أسبوع شيخاً مسناً هو الآن رجل شاب. اذهبوا واستسلموا له. هذا مطلبه). (كانت هذه المدينة من أهم مدن ايبيريا. كان يسكنها أكثر من نصف مليون نسمة. (لابدّ أن العرب فقدوا عقولهم أمام عظمتها). وقد ظلت مركزاً حضارياً هاماً خصوصاً بعماراتها الأنيقة، ولم تكن مأهولة بسكان جهلة. ولم يكن من الممكن خداعهم بحيلة تغيير لون اللحية). (وماذا عن المدن الحصينة مثل طليطلة أو رندة، صمدت هذه الأخيرة نصف قرن في وجه أمراء قرطبة الأشد قوة من طارق وموسى مجتمعين. أن يأخذ العرب مدناً بالخدعة الحربية أو بفعل الخيانات المحلية أمر يمكن فهمه، ولكن أن يجتاحوا بسهولة بالغة مئات المدن. كان بعضها من أهم مدن العالم آنذاك، فأمر آخر!!). ويستمر في طرح الأسئلة الكبيرة والعميقة؛ فيقول: (من المدهش أنه بع ض فتح الإسكندرية بدأت المسافات تصبح شيئاً فشيئاً طويلة. وبدأ العرب يواجهون بلاداً ذات طبيعة جغرافية صعبة. وبالمقابل بدأ الوقت اللازم لاجتياح هذه المسافات يقصر شيئاً فشيئاً. ثلاث وخمسون سنة للسيطرة على تونس. عشر سنوات لكامل شمال أفريقيا. وثلاث سنوات لشبه الجزيرة الايبيرية، صحارى وإنهاء وسلاسل جبلية تم اجتيازها بسهولة بالغة). (في الواقع لا يمكن لحملة عسكرية أن تستمر إلى ما لا نهاية. لأن الحملة تفقد قوتها بقدر ما تتوغل وتتقدم. وعندما يتقدم الفاتح، وتفقد قواعده الأولى القدرة على تموينه، يجب عليه أن يؤسس قواعد بديلة؛ الأمر الذي كان يتطلب وقتاً في القرن السابع. لكن العرب حسب التاريخ التقليدي أهملوا هذا المبدأ الاستراتيجي الأساسي في تلك المرحلة. فما أن يسيطروا على بلد حتى ينطلقوا لاجتياح بلد آخر. لقد وصلوا إلى تونس واتجهوا فوراً نحو المغرب؛ وما أن رأوا أمواج المحيط حتى أبحروا نحو أوروبا. ثلاث سنوات فيما بعد تسللوا عبر جبال التبيريني واجتاحوا مقاطعة اكيتانيا في فرنسا). (لم يكن العرب على معرفة دقيقة بهذه الأهداف العسكرية، ولم يكن لديهم بعد خرائط ولا يعرفون حتى لماذا جاءوا وما سيفعلون في ايبيريا). 4- ملايين البشر الذين وقعوا تحت رحمة وسيطرة الفتح الإسلامي. ماذا حدث لهم هل تمت إبادتهم؟ هذا أمر ليس عليه دليل واحد؛ بل كل الأدلة تؤكد عكسه. هل تم تهجيرهم؟ أمر غير طبيعي. ولا يوجد له دليل واحد، بل الواقع التاريخي يكذبه ويؤكد عكسه؛ ويرد السؤال: هل اعتنق هؤلاء الإسلام؟ 5- لو فرضنا أن تلك الملايين من نصارى وغيرهم اعتنقوا الإسلام بالقوة، فما الذي يدفعهم لمساعدة المسلمين وللقتال معهم والاستشهاد في سبيل الدين الجديد؟ وللإجابة على تلك التساؤلات، وعشرات القضايا الفكرية التي مكن أن تنشأ عنها، لابدّ من معرفة حقيقة الإسلام، لأنه القوة التي بواسطتها استطاع المسلمون تحقيق ما عجز كثير عن تحقيقه، بل وفهمه. الإسلام طاقة حيوية هائلة، وقوة فكرية عظيمة؛ لأنه دين الخالق سبحانه. فالله عز وجل أرسل محمداً -صلى الله عليه وسلم- برسالة الإسلام، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العبادة إلى طاعة خالق العباد وحده، ومن ظلم القوانين الوضعية إلى عدل الأوامر الإلهية. فأرشد إلى كيفية فهم المشاكل، وكيفية إيجاد الحلول لها، وكيفية تطبيقها. فهو دين الله تعالى لتنظيم علاقة الإنسان بربه ونفسه وغيره، من اجل سعادة البشرية. إن الذي مكن العرب من إنقاذ أنفسهم وغيرهم إنما هو الإسلام. لنأخذ عمر بن الخطاب ر-رضي الله عنه- مثالاً. الرجل قبل إسلامه كان من أشد الناس عداءاً للدين، لحدة في طبعه، واعتزاز بنفسه وتقاليده، حتى بلغ الحال بأحد الصحابة أن قال: لو أن حمار آل الخطاب أسلم ما أسلم عمر. وعندما سمع عمر بن الخطاب آيات الله تتلى، أدرك معانيها، وأيقن إعجازها. فآمن بالإسلام، واقبل عليه يتعلم أحكامه ويلتزم بها. فنقلته أفكار الإسلام من غليظ يقتل البنات عند الولادة إلى قائد كبير رحيم. سمع القرآن الكريم يقول: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ@ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} فتحركت ذهنيته. وأدرك الحق، وتوقف عن ذلك الفعل الشنيع. وسمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته» فأدرك أبعاد الكلام وأهدافه، فالتزم به، ووقف يقول: (لو أن شاة عثرت في الطريق لخشيت أن يسألني الله عنها لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق يا عمر). وسمع القرآن الكريم يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، فشمر عن ساعديه وانطلق مع من آمن يحمل الرسالة بالحجة البيّنة، فإذا وقف الطواغيت بوجه الدعوة، بادرهم بالسيف. حتى إذا شاهد الناسُ الإسلامَ يسير فوق الأرض على أكتاف المؤمنين، أقبلوا عليه، تماماً كما أقبل عمر من قبل. واندفعوا معه، كما فعل هو مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-. الإجابة على حيرتهم تتلخص في كلمة واحدة: عظمة الإسلام الذي أنزله تعالى، والتزام المسلمين بالقرآن والسنة، وتوفيق الله تعالى لهم من قبلُ ومن بعد. نعم عظمة الإسلام وحدها لا تكفي. إذ لابدّ من رجال يحملون الرسالة حمل النبي والصحابة. الرسالة اليوم بيننا. لمن الذي يلتزمون بها كاملة ثلة مستضعفة ومطاردة. لذلك فالذي يلاحق الأمة، والهزائم تتوالى. ولنأخذ اجتماعات موسى بن نصير المذكورة سابقاً. هل تخضيب لحية القائد بالحناء هو الذي فتح الحصن، وأدخل الناس في الدين أفواجاً، وجعلهم يدافعون عنه ويستشهدون في سبيله. ذلك أمر مرفوض حتماً. الذي جعل الناس تؤمن هو ما كان يدور في تلك الاجتماعات، من نقاش وحوار وجدال بين قوة أفكار الإسلام ووهن أفكار الكفر. وحتى إذا ما ثبت لأولئك المعذبين بنار الإقطاع وغموض التثليث أن التوحيد هو الحق، وأن الرجال الذين يحملون هذه الدعوة صادقون واعون مؤثرون قادرون على إنزال الهزائم النكراء بمثل تلك المجتمعات المتهاوية من الداخل، فتحوا لهم الحصون، وأقبلوا على الإسلام يلتزمون به ويدافعون عنه، لما لمسوه وشاهدوه من عظمته وعدله. لذلك لم يحتجْ الجيش إلى مؤنة تصله من المدينة المنورة ليكمل المسير. فالذين دخلوا في الدين سمعوا قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} فبذلوا النفس والمال. ولم يحتج الجيش إلى الخرائط، لأن الذين آمنوا من أهل البلاد حملوا الإسلام بأنفسهم، وساعدوا جيشهم ـ الجيش الإسلامي ـ على التوغل. ولم يحتج الجيش إلى آبار ماء متنقلة أو تقنية متطورة، لأنه استخدم ذلك المتوفر بدافع تلك الطاقة الحيوية الهائلة التي زرعها الإسلام في قلوب الملتزمين به. ولا شك أن الدعوة سبقت المعركة. فالرسول -صلى الله عليه وسلم- أرسل الرسائل إلى الملوك والعظماء. فسار على سنته الخلفاء كابراً خلف كابر. وأمر الصحابة بوجوب دعوة الناس قبل قتالهم، والاكتفاء بالجزية إذا قبلوا سلطان الإسلام ورفضوا اعتناق الدين. فالتزم المسلمون بذلك جيلاً بعد جيل. الأمر الذي يؤكد أن الناس علمت بالإسلام وعظمته وعدله قبل وصول المجاهدين. فإذا ما وصل المجاهدون، وشاهدتهم الشعوب الضالة إسلاماً يتحرك فعلاً: إسلام لا يتعدى ولا يظلم ولا يسرق ولا يغتصب، إسلام ينصر المظلوم ويعين الضعيف، ويحل العقدة الكبرى عند الإنسان، إسلام يطبق قوانين الدولة الإسلامية على المسلمين وغيرهم سواء بسواء من دون تمييز، دخل الناس في دين الله أفواجاً. المسلمون كانوا يعرفون ماذا يريدون ويعرفون سبب ذهابهم إلى الأندلس. لقد كانت حياتهم من أجل الإسلام، به عاشوا وفي سبيل الله عملوا واستشهدوا، ولنشره فتحوا ثلاثة أرباع العالم في أقل من قرن واحد. كل ذلك ابتغاء مرضاة الله تعالى. فيا أيها المسلون، عالجوا مشاكل الحياة بالإسلام. ابحثوا عن دواء الشريعة لأمراض الفقر والجهل والظلم والمخابرات والجنس والعنف والنميمة والفجور. ادعوا الناس لذلك الدواء الشافي. ادعوا الناس لعقدية الإسلام التي ينبثق عنها علاج كل ذلك. فإذا ما عادت الثقة لأفكار الإسلام، ولشباب الإسلام، قامت الدولة الإسلامية التي تحمل الرسالة وتفتح البلاد وتنقذ الأمم. الأمر والله قريب، فعلى الله يا أبناء الإسلام توكلوا. انتظموا في حلقات الدارسة، والتزموا بالإسلام، واحملوه للناس، بالطريقة الشرعية، تخضع لكم الجبابرة، وينصركم الله. {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}. والله أكبر.
  20. ما فائدة الموضوع؟ ارسم الخط المستقيم جنب الخط الأعوج أفضل برأيي
  21. الله يبارك فيك يا أبا عمر، حين يموت أمثال هؤلاء يكونون قد أفضوا لما عملوا، وحسابهم على الله، وإن عرضت شبهاتهم وسيئاتهم التي خلفوها وراءهم، نقدناها ولم نبالي بهم فلا كرامة لهم أما أن أقدم التعزية بهم فيختلف الحال بحسب من هم هؤلاء وما مدى كونهم فعلا "أعلام الأنظمة" فمثلا قد يموت شخص مثل حسون فلا تعزية فيه، ولا كرامة له، أما أن يموت شيخ استعملته الأنظمة عن جهل منه، وله حسنات وسيئات، فلا مشكلة في الدعاء له بأن يغفر الله له! فلكل مقام مقال
  22. السلام عليكم كان من الممكن أن يكون السؤال مشروعا لو لم يعط الله الإنسان العقل، ويملئ الكون بالبينات والآيات، ويرسل الرسل بالبشائر والنذر، ويبني نظام الكون وفق نظام دقيق محكم، فلم يترك ثغرة ولا صغيرة ولا كبيرة إلا وجعل هذا الاختبار وهذا الامتحان في متناول أي إنسان أن ينجح فيه، وأن يجتازه بسهولة، فالآن السؤال معكوس، لماذا يفشل أي شخص في الامتحان هذا؟ هل فشله بعد أن أمده الله بالعقل وملأ جنبات الكون بهذا النظام المحكم الدقيق وأرسل الرسل .... الخ، هل فشله دليل على عدم العدل؟ أم دليل أنه هو المذنب الذي يستحق العقوبة؟ وما دام النجاح سهلا، وفي متناول اليد، والجزاء جنة عرضها السموات والأرض، فأي شرف لهذا الإنسان وأي تكريم له أفضل، بأن وجد نفسه في مثل هذا الإمتحان الذي ينتهي بتشريفه بأن يرضى عنه رب السموات؟ هذا طرف من الجواب وبارك الله فيكم
×
×
  • Create New...