Jump to content
Sign in to follow this  
إسماعيل بلال

«قصة النفط في أبوظبي»... الظروف والمعطيات

Recommended Posts

تاريخ النشر: الخميس 27 فبراير 2014

 

أبوظبي (الاتحاد) - صدر عن دار «كُتاب للنشر» مؤخراً كتاب «قصة النفط في أبوظبي» للمؤلف حمدان راشد الدرعي، والذي يأتي متزامناً مع انقضاء أحد أطول فترات الامتيازات النفطية في العالم، الامتياز الذي استمر لمدة 75 عاماً، وأُعلن عن انتهائه رسمياً في العاشر من يناير 2014.

يتناول الكتاب الظروف والمعطيات التي رافقت مسيرة الامتياز النفطي في إمارة أبوظبي، والضغوط التي مارستها بريطانيا على حكام الإمارة للفوز بهذه العقود من خلال استخدام الأساليب الملتوية كافة للوصول إلى الغاية المأمولة، وهي وضع يد البريطانيين على الثروة النفطية للإمارة. ويستند الكاتب في طرح روايته لما حدث في ذلك الوقت إلى عدد من الوثائق البريطانية والمصادر الأجنبية، إلا أن الملف (FO 371/21825) شكل حجر الزاوية، في وضع التصور الواقعي لما حدث تماماً منذ بدء الاهتمام البريطاني بنفط الإمارة.

ويهدف الكتاب إلى تسليط الضوء على الأساليب غير النزيهة التي اتبعتها بريطانيا في سبيل إشباع نهمها لفوز شركة الاستثمارات البترولية بالامتياز، ولعل أبرز ما يسترعي انتباه القارئ هو تشابه الأساليب الغربية في توليد الضغط السياسي، للحصول على عقد الامتياز بأي ثمن، فحينما رفض الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان التوقيع على العقد المفصل على مقاس المواصفات البريطانية، تم اللجوء إلى افتعال ملفات غير واقعية واختلاق التهم بهدف زيادة الضغط على الشيخ شخبوط من أجل الرضوخ إلى الطلب الإنجليزي.

ويشير الكاتب إلى أن هذه المحاولة كانت بداية لمرحلة أشد قسوة وصلت إلى حد «الحصار الاقتصادي»، والتهديد بقصف قصر الحاكم في أبوظبي، وذلك إمعاناً من الجانب البريطاني في زيادة حدة الضغوط على الشيخ شخبوط للقبول بما يريده الإنجليز.

 

النفط والنفوذ البريطاني

في الفصل الأول من الكتاب يبرز المؤلف سعي الساسة البريطانيين إلى بسط هيمنة شركاتهم على النفط حتى قبل العام الذي تم فيه التوقيع على امتياز النفط في أبوظبي عام 1939، حيث يذهب الكاتب إلى القول إن عام 1892 كان علامة فارقة في تاريخ العلاقة بين بريطانيا والإمارات، والذي شهد إبرام الاتفاقية المانعة بين الجانبين، والتي اشترطت على الأطراف المعنية عدم تأجير أو بيع أو رهن أرض لدولة أخرى، كما خولت بريطانيا مسؤولية علاقات الإمارات مع العالم الخارجي، ولم تنعتق الإمارات من تلك الاتفاقية إلا في عام 1971، أي أنها استمرت 79 عاماً حتى قيام دولة الاتحاد.

ويرى الكاتب بأن الاتفاقية المانعة مهدت الطريق أمام بريطانيا لتحقيق العديد من المكاسب السياسية والاقتصادية، وحين شعرت بريطانيا بوقع أقدام الأميركيين يقترب من مناطق نفوذها عشية انقشاع الحرب العالمية الأولى، سارعت إلى إبرام التعهدات النفطية، وذلك في عام 1920 والتي قضت بتعهد الحكام بأنه في حال اكتشاف النفط في أراضيهم، لا يتم منح عقود الامتياز إلا لمن ترتضيه الحكومة البريطانية، وقد كانت الحكمة من وراء أخذ تلك التعهدات هي الرغبة في عدم إثارة الشكوك تجاه النوايا البريطانية، وذلك أخذاً برأي أحد الساسة البريطانيين الذي رأى بأنه من الأفضل الحصول على تعهدات شبيهة بتلك المبرمة مع شيخي الكويت والبحرين، ومن ثم السعي بعد ذلك للحصول على امتياز نفطي إذا ما رغبت في ذلك شركة النفط الأنجلو فارسية.

ويواصل الكاتب سرد الأحداث التي تعاقبت في هذا المجال، إذ دخلت أبوظبي في اتفاقية الخط الأحمر عام 1928، والتي تهتم بالأساس بتقاسم الغنائم التي ظفر بها الحلفاء من الدولة العثمانية، إلا أنها اتسعت لتشمل الخليج كافة باستثناء الكويت.

وقد انبثقت شركة بترول العراق من هذه الاتفاقية، وكانت مجموعة من الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، حيث استحوذت بريطانيا وأميركا وفرنسا على 23,7 في المئة لكل منها، بينما انقض المصرفي الأرميني الأصل والبريطاني الجنسية «ككبنكيان» على 5 في المئة. إلا أن تلك الاتفاقية لم تكن لتمر من دون أن تتعرض لمناوشة الدهاء الإنجليزي. فبينما نافح الإنجليز علناً من أجل الدخول بشركاتهم في تلك الاتفاقية، إلا أنهم كانوا يتآمرون عليها سراً، وبالذات في تلك المناطق التي كانت تصنف على أنها تتمتع بعلاقة خاصة مع حكومة التاج البريطاني.

وقد كان الميجور هولمز، الملقب بـ«أبو نفط»، يعي ذلك تماماً، حيث أخذ بالعزف على وتر «غلبة العنصر البريطاني» في شركته التي لم تكن في الحقيقة إلا ستاراً لشركات نفط أميركية. وقد صدق حدس الشيخ شخبوط في هولمز، الذي صرح للشيخ شخبوط بأنه إنجليزي لكنه يعمل لصالح شركائه الأميركيين. ومع تحايل كل طرف على الآخر، وقيام الحرب العالمية الثانية، تم تصنيف فرنسا الواقعة تحت القبضة الهتلرية و«ككبنكيان» ضمن خندق الأعداء، فكان ذلك إيذاناً بتصدع صرح اتفاقية الخط الأحمر.

كما يتطرق الفصل الأول إلى استعراض بعض من الأمثلة والوقائع الدالة على تسارع وتيرة التدخل البريطاني إلى الإمارات بعيد الحرب العالمية الثانية، فعلاقة بريطانيا كانت مرتبطة بتأمين طريق التجارة البحرية، غير عابئة نسبياً بما يموج بالداخل من حروب واقتتال، إلا أن إغراء الذهب الأسود المتصاعد من الداخل، قد أطلق اللجام لامتطاء صهوة الجنوح إلى الداخل، فأصبح لبريطانيا جيشها الذي أطلقت عليه تأدباً «قوة ساحل عمان»، ومن ثم سعت لتوحيد وجهات النظر من خلال تأسيس مجلس الإمارات المتصالحة، الذي كان بمثابة أول إطار سياسي يربط بين الإمارات، وكان يعاضده مجلس تطوير الإمارات المتصالحة الذي سعى لاحقاً لمجاراة كرم جامعة الدول العربية، حيث استنفرت بريطانيا أريحيتها المالية، وحاولت أن تنفض عن نفسها غائلة التقصير تجاه الإمارات، فأعلنت عن التبرع بمبلغ مليون جنيه إسترليني لصالح صندوق التطوير. ويشير الكتاب إلى بروز ظاهرة «الرحالة» كويلفريد ثيسجر الذي أماطت الوثائق البريطانية اللثام عن مراسلاته ومكاتباته مع الساسة الإنجليز، كالملف الوثائقي (R/15/2/599).

مفاوضات الامتياز

يعتبر الفصل الثاني من الكتاب الأكثر إثارة لما يرويه من تفاصيل ملحمة التجاذب بين الشيخ شخبوط والسلطات الإنجليزية، حيث تبدأ ملامح القصة بالنشوء منذ أن شارف العقد الاختياري المبرم في عام 1935 على الانقضاء في عام 1937، حيث قامت شركة الاستثمارات البترولية بإرسال أحد موظفيها للتفاوض مع الشيخ شخبوط بشأن التجديد للعقد، لكن الرجل الذي ُيدعى «باسل ليرميت» عاد بخفي حنين، إلا أنه لم يُعدم الحيلة، حيث ادعى بأن أحد الرقيق قد حاول جاهداً الاستجارة به، لكنه لم يكن بالمكان الذي يسمح له بأن يُجِره، زاعماً بانتشار تجارة الرقيق في أبوظبي، وبعث بتلك الملاحظات إلى الوكيل السياسي البريطاني في البحرين «وايتمان»، والذي قام بدوره بإرسالها إلى «أي. تي. فاول»، المقيم السياسي البريطاني في بوشهر.

وكان «فاول» قد أرسل إلى الحكام يستحثهم على التوقيع مع شركة الاستثمارات البترولية المحدودة، المنبثقة عن شركة بترول العراق، وأنه لا مناص من ذلك، إلا أن الشيخ شخبوط لم يستسغ لغة الإملاءات البريطانية، فبعث إلى المقيم السياسي قائلا بأنه «ليس لأحد أن يملي عليه شروطاً، وأنه حر في اختيار الشركة التي يرتضيها».

ومن ثم بدأت ملامح الضغط البريطاني تتجسد في ثوب النزعة الإنسانية، فعلى الرغم من أن المصالح البريطانية كانت اقتصادية بحتة، فلم يكن لها بد من أن تتسربل بثوب الإنسانية، ومن حيث لا يدري أحد قفز موضوع الاتجار بالرقيق إلى السطح وعلى نحو غير مسبوق.

أخذ المقيم السياسي البريطاني «فاول»، والذي اشتهر بكونه من أكثر المقيمين البريطانيين تعصباً، الموضوع على محمل التصعيد، ولم يهدأ له بال حتى قام بفرض شبه حصار اقتصادي جائر على أبوظبي تمثل في إيقاف إصدار جوازات السفر لرعايا الشيخ شخبوط، ومن ثم حرمان أهالي أبوظبي من السوق الهندية القابعة تحت سطوة التاج البريطاني. فتجارة اللؤلؤ التي تلقت ضربة قاصمة بالكساد الكبير عام 1929، وبطرح اللؤلؤ الصناعي، باتت في ذلك الوقت على موعد مع قاصمة أخرى، ولم يكن لفاول أن يهدأ أو يقر له قرار حتى، فما لبث أن سعى لإضرام نار أحقاده التي ضمّنها في رسالته المرسلة إلى وزارة الخارجية في حكومة الهند البريطانية، طالباً الإذن من أجل القيام بتحرك عسكري ضد الشيخ شخبوط، وذلك بقصف قصر الحاكم في أبوظبي في حال أخفق في إيداع الغرامة المالية البالغة 8000 روبية المترتبة على ما أسماه «تجارة الرقيق»، إلا أن كل ذلك التعنت البريطاني ذهب أدراج الرياح عند أول قطرة حبر سطرت موافقة الشيخ شخبوط على منح الامتياز لشركة الاستثمارات البترولية.

أولى نسائم النهضة

ويتنقل الفصل الثالث بالقارئ إلى إرهاصات النفحات الأولى لبزوغ عصر النفط في أبوظبي، وكيف أنه أرخى سدوله على جنبات الاقتصاد التقليدي الذي أفسح طوعاً الطريق أمام الاقتصاد الحديث، الذي جاء محمولا على أكتاف الزيت ومصحوباً بنمط إداري حديث لم تشهد له أبوظبي من قبل مثيلا. فقد بدأت تهب أولى نسائم التحول الكبير، إذ تم تدشين حقبة الخدمات البلدية بافتتاح بلدية أبوظبي، وتوفر خدمات الاتصالات من خلال تأسيس شركة للاتصالات، كما أن الخدمات البريدية شقت طريقها إلى أبوظبي فأضحى للإمارة قالبها البريدي الخاص.

وللتغلب على مشكلة المياه، فقد أناط الشيخ شخبوط بإحدى الشركات مهمة جلب الماء من «الساد» عبر أنابيب شقت عباب الصحراء، كما بدأت أبوظبي تحتضن التعليم الحديث، وإن أتى متأخراً بشكل نسبي، حيث تم افتتاح مدرسة للفتيات وأخرى للبنين، وكانت مدرسة البنات هي السابقة. وقد أخذت أبوظبي اهتماماً كبيراً من الصحافة العالمية عشية تصدير النفط من الحقول البحرية في عام 1962، وما تلا ذلك فيما بعد من تدفق للإنتاج من الحقول البرية في أواخر العام نفسه.

امتياز الجرف القاري 1951

فجّر إعلان الرئيس الأميركي بأحقية الجرف القاري في سبتمبر 1945، سلسلة من الادعاءات المشابهة، ما أدى إلى نشوب نزاعات قانونية بين الشركات النفطية صاحبة الامتيازات والعديد من الدول النفطية. ولم يكن الشيخ شخبوط بمنأى عمّا كان يحدث من حوله.

نشب النزاع بين الشيخ شخبوط والشركة البريطانية على خلفية منح الشيخ شخبوط حق امتياز التربة المغمورة في الجرف القاري التابع لأبوظبي إلى شركة «سبريور أويل أوف سان فرانسيسكو الأميركية» سنة 1949، وذلك عقب إعلانه سيادة أبوظبي على الجرف القاري على امتداد سواحلها.

كان عدم تضمن عقد الامتياز الموقّع في 1939 على مصطلح «الجرف القاري»، بالرغم من استخدامه كمصطلح جغرافي يرجع إلى عام 1898، قاصمة الظهر للشركة صاحبة الامتياز. وعلى الرغم من ذلك، فقد تمادت الشركة في ادعائها بأن التربة المغمورة للجرف هي جزء من امتياز 1939. وحين استحكمت حلقات النزاع، واستحال الاتفاق، لجأ طرفا النزاع إلى التحكيم طبقاً لما نص عليه أحد بنود الامتياز. توجه الشيخ شخبوط إلى باريس في شهري أغسطس وسبتمبر 1951 لحضور التحكيم، وكان الشيخ زايد برفقته.

وفي أغسطس 1951، أصدر القاضي إسكويث حكماً بأحقية حاكم أبوظبي في التصرف في التربة المغمورة الواقعة تحت المياه الإقليمية لإمارته، وبالتالي بطلان دعوى الشركة البريطانية.

 

http://www.alittihad.ae/details.php?id=17832&y=2014&article=full

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...