Jump to content
Sign in to follow this  
التغيير الجذري

الإيمان وخبر الآحاد - أعده وكتبه سعيد رضوان أبو عواد

Recommended Posts

اﻹيمان وخبر اﻵحاد

لم أرغب في الكتابة في هذا الموضوع في هذا الوقت بالرغم من وجود دواعي كثيرة ومهمة للكتابة.

وقد عزمت أن أسير في هذا الموضوع وفق الخطوات التالية:-

1:- بيان أهمية البحث من الجهة العقائدية والجهة العملية .

2:- تحديد أساس الموضوع حتى ﻻ يختلط علينا البحث.

3:- التذكير بحقائق ننطلق منها في البحث.

4:- بيان ارتباط العقيدة بخبر اﻵحاد.

5:- أدلة القائلين بعدم حجية خبر اﻵحاد في العقيدة .

6:- تعريف المتواتر و اﻵحاد .

7:- تعريف القرآن الكريم كركن من أركان اﻹيمان .

8:- التعقيب على الأدلة .

9:- أدلة القائلين بحجية خبر اﻵحاد في العقيدة، ومناقشة الأدلة .

10:- الترجيح بين اﻵراء على ضوء قوة الدليل.

● أهمية البحث :

إن موضوع خبر اﻵحاد و الاستدلال به على العقائد، من أعظم المواضيع وأخطرها لارتباطه بالعقيدة، ولما يترتب عليه من قضايا خطيرة، و اختلافات عقائدية، وآثار عملية تقطع ﻷجلها الرؤوس، وينقسم المسلمون فرقا يكفر بعضهم بعضا، ويعادي اﻷخ أخاه، كما اختلفوا في عهد عثمان رضي الله عنه في القرآن الكريم .

ولقد أثير موضوع خبر اﻵحاد، وجرى فيه مغالطات كبيرة, وتداخلت أسس البحث، واختلطت اختلاطا عجيبا، حتى أصبح عقبة في وجه حمل الدعوة، وسببا لتفريق المسلمين، وبابا يجري على أساسه الولاء والبراء والتكفير والتضليل.

فأردت أن أطرح الموضوع في إطار ميسر، لعل الله يكتب لنا التوفيق، فنزيل اللبس ونظهر اﻷمر واضحا جليا، علما بأنني لم آت بشيء جديد، فكل ما سأورده قال به علماؤنا اﻷفاضل، وسلفنا الصالح، وتلقيناه عن أساتذتنا ومشايخنا اﻷجلاء، جزاهم الله عنا خير الجزاء .

وسأقوم بعرض الأدلة ومناقشتها على أنها مسألة شرعية وليست حزبية وﻻ مذهبية سائلين الله التوفيق .

1:- تحديد أساس البحث

● إن موضوع البحث هو إفادة خبر اﻵحاد للعلم واليقين أم ﻻ، على الحصر .

● إن الموضوع ليس موضوع تصديق خبر اﻵحاد أو تكذيبه، فخبر اﻵحاد الصحيح يجب تصديقه.

● إن الموضوع ليس هو خبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهو معصوم وخبره مقطوع به.

● إن الموضوع هو خبر الرواة في الطبقات الثلاث واحتمال ورود الخطأ أو الكذب عليهم، وهل تثبت بروايتهم عقيدة، يكفر من لم يأخذ برواية آحادهم.

● ليس الموضوع الاستدلال بخبر اﻵحاد على اﻷحكام الشرعية، فهو حجة في اﻷحكام الشرعية.

● القاعدة في التعامل مع خبر اﻵحاد الصحيح: (يجب تصديقه، ويجب العمل بما جاء فيه، ويحرم رده وإنكاره إﻻ لعلة قادحة يراها الراوي أو الفقيه حسب شروطه) .

● إن القول بأن خبر اﻵحاد ليس حجة في العقيدة، يعني أن خبر آحاد الرواة ليس قطعيا، وﻻ تثبت به مسألة عقائدية، بل يجري تصديقها وﻻ يجري القطع بها بحيث يكفر المخالف فيها.

2:- حقائق يجب تأكيدها

● إن العقيدة لا تثبت إﻻ بالقطع واليقين، ويحرم أخذها بالظن.

● إن الظن يتسرب إلى النصوص من جهة الثبوت، أي الرواية وهي باب واحد.

● إن الظن يتسرب إلى النصوص من جهة المتن، أي من جهة دلالة الألفاظ على معانيها، حسب ما وضعت له، وحسب أساليب اللغة العربية، والمعاني الشرعية. وأبواب الظن في المتن عشرة، سنبينها في حينها.

● حتى يفيد النص القطع وتثبت به عقيدة، يجب إغلاق أبوب الظن المذكورة في السند والمتن.

3:- ارتباط خبر اﻵحاد بالعقيدة

● القول بثبوت عقيدة بخبر اﻵحاد، يفتح الباب على مصراعيه ﻷصحاب البدع والجهلة وأعداء اﻹسلام للدس في عقيدة اﻹسلام.

● تكفير المسلمين لمجرد الاختلاف في خبر اﻵحاد.

● سفك دماء المسلمين المترتب على ذلك .

● لن تكون هناك عقيدة واحدة، بل ستكون عقائد لا حصر لها.

● تصبح العقيدة غير مصانة من البدع المكفرة ومحلا للعبث.

4:- تعريف التواتر و اﻵحاد

● المتواتر:- ما يرويه جمع من العدول الثقات من تابعي التابعين عن جمع مثلهم من التابعين عن جمع من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يؤمن تواطؤهم على الكذب ويستحيل عليهم الخطأ .

وهذا يعني أن خبرهم مقطوع به، وهذا ليس محل خلاف عند الجميع، فهو حجة في العقيدة.

● اﻵحاد :-هو كل حديث لم يبلغ حد التواتر، والذي لم يروه جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب ولا يستحيل عليهم الخطأ.

ومن التعريف يظهر بوضوح بأن خبر اﻵحاد ليس حجة في العقيدة لأنه مظنون في ثبوته عن رسول الله، أي احتمال أن يكون ليس وحيا، والقول بغير ذلك مخالفة صريحة .

5:- تعريف القرآن :- هو كلام الله المعجز المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وحيا ونقل إلينا نقلا متواترا بين دفتي المصحف.

وليتضح وجه الاستدلال نستعرض كيفية التعامل مع القرآن الكريم من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة الكرام.

● عندما كان يتنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقوم بتلاوته على جمع غفير من الصحابة في كل أحواله، فيحفظه جمع تقوم الحجة بقولهم، ويستدعي كتبة الوحي ويملي عليهم ما نزل عليه من الآيات، فيدونونها في رقاع حسب مواضعها وترتيبها في السور .

● في عهد أبي بكر جمع القرآن من الرقاع التي دونت بين يدي رسول اللّه، وبشهادة اثنين على كل رقعة، وموافقتها مع ما حفظ متواترا في الصدور، ثم وضع المصحف عند أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها.

● في عهد عثمان بن عفان وقع خلاف بين الصحابة في القرآن، فقام عثمان بنسخ عدة نسخ من القرآن عن النسخة المتواترة التي جمعها أبو بكر، وأرسل إلى كل مصر نسخة، وأمر بتحريق كل مصاحف اﻵحاد التي لم تتواتر، وكان ذلك على مسمع ومرأى من الصحابة دون إنكار منهم بل عدوه من مناقب عثمان، وهذا إجماع منهم.

و خلاصة القول:-

☆ تدوين في الرقاع وحفظ في الصدور متواترا.

☆ثم جمع لما كتب بين يدي رسول الله وحفظ في الصدور متواترا.

☆ ثم نسخ لما تم جمعه متواترا وتحريق ما كان آحادا، واستمر النسخ إلى يومنا هذا.

و على ضوء ذلك، إن القول بأن خبر اﻵحاد تثبت به عقيدة يخالف حقيقة القرآن الكريم وما كان عليه صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام، و يترتب عليه أمورا خطيرة نذكر منها:-

1:- اتهام القرآن بالنقص لخلوه من اﻵحاد قطعا.

2:- إن الإيمان بالقرآن ركن من أركان الإيمان وهذا عقيدة عند المسلمين، وقولهم طعن في عقيدة المسلمين.

3:- إن الله تكفل بحفظ القرآن الكريم قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وقولهم مخالفة للقطعي من القرآن بضياع آحاد القرآن.

4:- إن القول بأن خبر اﻵحاد تثبت به عقيدة هو موافقة للذين قالوا بأن هناك قرآنا غير هذا تم تغييبه من قبل الصحابة.

5:- إن القول بأن خبر اﻵحاد تثبت به عقيدة هو اتهام للصحابة في عقيدتهم لتركهم قرآنا ثبت باﻵحاد حسب قولهم.

6:- إن القول بأن خبر اﻵحاد تثبت به عقيدة اتهام لعثمان بالكفر لتحريقه المصاحف التي ثبتت باﻵحاد بزعمهم.

7:- إن القول بأن خبر اﻵحاد تثبت به عقيدة يفتح الباب على مصراعيه للعبث في العقيدة.

واﻵن سنذكر بعض المسائل في هذا الباب ونرد على أدلة القائلين بثبوت العقيدة بخبر اﻵحاد.

● لقد ثبتت العصمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في التبليغ، لعصمة الله له، وليس ذلك ﻷحد غيره.

● إن القول بثبوت العقيدة بالآحاد، يعني أن آحاد الرواة يستحيل عليه الخطأ، وهذا حال المعصوم، وقولهم يعطي العصمة للجميع، وهو قول باطل.

● لقد أقام الله الحجة على الخلق بإرسال الرسل، وأيدهم بالمعجزات ﻹثبات نبوتهم، أي أن ثبوت النبوة حصل بأمرين، خبر الرسول، والمعجزة والبرهان، وليس بالخبر وحده .

● إن القول بثبوت العقيدة بالآحاد، يعني أن تقوم الحجة بخبر آحاد المسلمين، و أن آحاد الرواة مستغن عما احتاجه رسل الله ﻹقامة الحجة وإثبات دعواهم.

● إن الاستدلال بإرسال معاذ رضي الله عنهم إلى اليمن، هو استدلال فاسد من عدة وجوه :-

* إن معاذا كان معه جيش من المسلمين.

* إن معاذا كان مبلغا وداعية، ولم يقل ﻷهل اليمن إن خبري حجة الله عليكم، بل كان يتلو القرآن المعجز، ويقيم الأدلة ﻹقناع الناس بصحة عقيدته وفساد العقائد الأخرى، وكذلك يفعل كل الدعاة.

* إن أي رسول أرسله صلى الله عليه وسلم إلى اﻵفاق كان يحمل كتابا ممهورا بخاتم رسول الله، وكان يقوم بعملين إبلاغ الرسالة وأوامر رسول الله، بخبره وما يحمل من كتاب، والدعوة للعقيدة بالدليل القاطع .

● إن الصحابي الذي أخبر بتحول القبلة، بلغ نزول قرآنا بتحول القبلة، وهذا بلاغ بحكم شرعي واﻵحاد حجة في اﻷحكام الشرعية، ولم يدون قرآن ببلاغه .

● إن وقوع التعارض بين أخبار اﻵحاد أمر مقطوع به، وهذا يجعل القائلين في مأزق عقائدي، لاستحالة الجمع بينهما، وﻷن اﻷخذ بأحدهما وترك اﻵخر، هو أخذ لعقيدة وترك لعقيدة، وهذا كفر.

● لقد أجمع المسلمون على قرآن واحد لتواتره، ولم يجمعوا على كتاب حديث واحد لاختلافهم على الأحاديث، هذا يرد ما أخذه غيره، وذاك يثبت ما رده آخرون، فأيهم عقيدة ؟

● عند التعارض يعمد إلى الترجيح، فإن كان خبر اﻵحاد عقيدة يتعذر الترجيح، وكذلك النسخ لاستوائهما في القوة .

● إن الله قد جعل بعض اﻷحكام الشرعية ﻻ تثبت بخبر الواحد، كالزنا الذي ﻻ يثبت إﻻ بأربعة شهود ومزك خامس عند الجهالة في الشهود، ومن باب أولى ثبوت العقيدة .

● في أخبار اﻵحاد ورد أن الله جميل وأن الله هو الدهر ولم يثبت لله اسما هو الدهر أو جميل .

● لقد ورد في خبر اﻵحاد من يثبت الرؤية لرسول الله وورد أيضا من يقول من قال إن رسول الله رأى ربه فقد أعظم الفرية .

● ورد في خبر اﻵحاد أن الله خلق السماوات والأرض في سبعة أيام، معارضا القرآن الكريم .

● في خبر اﻵحاد ورد أن من شهد أن ﻻ إله إﻻ الله دخل الجنة، وأمر رسول الله معاذا أﻻ يبشر بها مخافة أن يتكلوا، وهذا يعارض النبوة والقرآن الذي يأمر بالبلاغ.

● لقد كثر عدم قبول اﻵحاد من قبل الصحابة، فعمر بن الخطاب لم يأخذ رواية أبي موسى الأشعري في الاستئذان حتى شهد له الصحابة، ولم يقبل رواية امرأة لتعارضها مع القرآن، وكان علي بن أبي طالب ﻻ يقبل الحديث عن رسول الله حتى يستحلف الراوي.

كل هذا وغيره كثير يثبت بما ﻻ يحتمل الشك أن خبر اﻵحاد ﻻ تثبت به عقيدة .

● ولقد استفاض النقل عن الفقهاء جميعهم القول بأن كل الناس يؤخذ من قولهم ويرد إﻻ رسول الله، فكيف يكون من يرد قوله عقيدة ؟

● وأخيرا ولعدم اﻹطالة نقول إن القول بأن خبر اﻵحاد تثبت به عقيدة يهدم أبوبا في الفقه كباب الترجيح والنسخ، ويفضي إلى تكفير المسلمين بخبر اﻵحاد، و إقامة الحدود عليهم بخبر اﻵحاد، وهذا شر مستطير، و إﻻ كيف ﻻيقام حد بما تثبت به عقيدة ؟ فلا يغلبن علينا البحث الشرعي كبحث نظري ﻻ يرجى العمل به، كفلسفة خيالية .

العقيدة والظن

إن العقيدة ﻻ تؤخذ إﻻ بالقطع واليقين، ومن نصوص محكمة غير متشابهة.

وظنية النصوص تكون من جهة الثبوت وهو باب واحد، ومن جهة دلالة النصوص على معانيها ويرجع إلى عشرة أبواب، يجب استبعادها حتى يكون النص محكما قطعيا. وقد ثبت أن التواتر هو القطعي، وأن اﻵحاد ظني لا تثبت به عقيدة.

وسنتناول اﻵن ورود الاحتمال على النصوص الذي يجعل منها متشابهة غير قطعية، ويكون في الأحوال التالية:-

1:- الاشتراك:- أن يكون اللفظ قد وضع ﻷكثر من معنى، مثل القرء للطهر والحيض، والنكاح للعقد والوطء، والعين للباصرة، وللماء، وللشريف ، وللجاسوس .

2:- النقل:- أن يكون اللفظ قد وضع لمعنى، ثم ينقل لمعنى آخر في الاستعمال ويشيع، مثل الغائط وضع للمكان المنخفض، ثم نقل للخارج من السبيلين، والرفث وضع للكلام البذيء، ثم نقل للجماع .

3:- المجاز:- استعمال اللفظ في غير ما وضع له، مثل يوم يكشف عن ساق للشدة، وسنضرب بيد من حديد للقسوة والقوة .

4:- الإضمار:- هو تقدير لفظ محذوف، مثل( جاء ربك والملك)، أي أمر ربك، (وذلك دين القيمة) أي الملة القيمة، (واسأل القرية) أي أهل القرية .

5:- التخصيص:- أن يرد النص عاما، ويوجد ما يخصصه، مثل (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) خصصت برجم الزاني المحصن .

6:- اختلاف أوجه الإعراب ، مثل قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)، فلفظة أرجلكم تحتمل النصب بالعطف على وجوهكم فيكون الغسل، أو الجر بالعطف على رؤوسكم فيكون المسح .

7:- اختلاف الصرف، كقوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)، فلفظة ناظرة، قد تكون من نظر ينظر، وقد تكون من انتظر ينتظر.

8:- النسخ، مثل النهي عن زيارة القبور نسخ بقوله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور أﻻ فزوروها، فإنها تذكر الآخرة .

9:- التقديم والتأخير كقوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء)، لفظ الجلالة الله في محل نصب مفعول به تقدم على فاعله المتأخر، لفظ العلماء .

10:- المعارض العقلي، مثل قوله تعالى( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)، يعارضه وقوع السبيل لكفار قريش على المسلمين في مكة، وكذلك وقوع بلاد المسلمين تحت الاحتلال والنفوذ الغربي الكافر، ووقوع المسلم في أسر الكفار، فيصرف معنى الآية إلى تحريم أن يكون الكافر حاكما للمسلمين .

فحتى يكون النص محكما قطعيا ﻻ بد من نفي الأمور العشرة، بعد ثبوت التواتر .

انظر يرحمك الله كم يكون التروي والتماس الأعذار للناس قبل الحكم عليهم بالكفر والتضليل، وقطع اﻷيدي واﻷعناق .

فاتقوا الله يا عباد الله.

تعريف اﻹيمان

نظرا لعدم وجود نصوص شرعية تعرف الإيمان يرجع إليها الناس لتحديد مفهوم اﻹيمان تحديدا دقيقا .

ونظرا لأهمية تحديد مفهوم اﻹيمان وما سيترتب عليه من إثبات اﻹيمان أو نفيه عن الناس، وما يترب عليه من أحكام، من وﻻء وبراء، وأحاكم المرتد من إرث وفسخ عقد زواج، وغيرها من اﻷحكام، نقول إن تعريف اﻹيمان الجامع المانع المطابق لواقع مفهوم اﻹيمان الموصوف ...شرعا في كل جزئياته هو: (التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل) ، وإليك الأدلة: -

● اﻹيمان: هو التصديق، قال تعالى على لسان أخوة يوسف : (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) أي ما أنت بمصدقنا، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله)، أي صدقوا .

● الجازم :المقطوع به ولا يشوبه أي شك، قال تعالى: (أفي الله شك فاطر السماوات والأرض)، فلا يقبل إيمان غير مقطوع به، وما لم يثبت باليقين والقطع لا يكون عقيدة وﻻ يكفر المخالف فيه .

● مطابق للواقع: يعني أن ينطبق ما تعتقده على واقع ما آمنت به من إله أو غيره من أمور العقيدة، فعندما قال النصارى عن عيسى وأمه عليهما السلام إلهين رد الله دعواهم بقوله عن عيسى وأمه (كانا يأكلان الطعام ) والإله لا يكون محتاجا وﻻ عاجزا فهو متصف بصفات الكمال المطلق وهما ليس كذلك، فقولهم غير مطابق للواقع، وقال إبراهيم عليه السلام لمدعي الألوهية (إن الله يأت بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ) فأظهر وعدم مطابقة قوله لواقع اﻹله فهو عاجز وواقع اﻹله الكمال المطلق.

● عن دليل :أي عن قناعة ذاتية بإقامة الحجة والبرهان وليس تقليدا للآباء والأجداد قال تعالى: ( قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم ﻻ يقلون شيئا وﻻ يهتدون)، وقال تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا)، وقال تعالى: ( أإله مع الله قل هاتوا برهانكم )، أي دلتكم، فالبرهان والسلطان هما الأدلة القاطعة، فلا إيمان بلا دليل وﻻ تقليد في العقائد. وبهذا يكون قد قام البرهان القاطع على كل جزئية في التعريف .

و لإزالة الشبهة عند من أدخل العمل في ماهية اﻹيمان وحقيقته، وجعل اﻹيمان والعمل شيئا واحدا، نقول: إن المسلم يجعل إيمانه وعقيدته هي القاعدة التي يرجع إليها في محاكمة كل ما يعترضه في الحياة، ويحدد موقفه وسلوكه حسب ما يفرضه عليه إيمانه وما جاءت به العقيدة من أحكام، قال تعالى (وما كان لمؤمن وﻻ مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)، والقاعدة الشرعية تقول:- ( اﻷصل في اﻷفعال التقيد بالحكم الشرعي)، وبهذا وجب على المسلم أن يجعل العمل واﻹيمان متلازمان لا ينفكان، فلا بد من الربط المحكم بين العقيدة والعمل، وإذا انفك العمل عن اﻹيمان يكون هناك خلل عند الشخص يجب الوقوف عليه وإعطاء الحكم الشرعي فيه، لمعالجته بالأحكام التي جاءت له إن كان كفرا أو فسقا وما يترتب على ذلك شرعا.

فاﻹيمان أصل والعمل فرع مبني عليه، ولكن العمل ليس إيمانا، فالعمل شيء و اﻹيمان شيء آخر، وقد يتلازم اﻹيمان والعمل وقد يتخلف أحدهما، وقد يتخلف الاثنان معا، والقول بأن اﻹيمان هو العمل، أو كما يقولون هو قول وعمل، هو قول له معارضات شرعية كثيرة وخطيرة.

لقد استعرضنا تعريف الإيمان الأدلة الشرعية المتعلقة به وخلصنا إلى النتائج التالية :-

1:- إن تعريف اﻹيمان ليس منصوصا عليه وإنما هو اجتهاد لصاحبه.

2:- إن الخلاف في التعريف ليس خلافا في العقيدة، فهو خلاف فقهي موضوعه تعريف اﻹيمان، لا يجوز أن يترتب عليه تكفير المخالف.

3:- إن التعريف الجامع المانع المطابق لمفهوم اﻹيمان شرعا الذي قام ...عليه الدليل هو: (التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل)

4:- إن اﻷصل في العمل و اﻹيمان أنهما متلازمان ﻻ ينفكان إﻻ في حال وجود خلل ما.

5:- إن الذين عرفوا اﻹيمان وأدخلوا العمل في ماهية الإيمان وحقيقته وقعوا في معارضات كثيرة نذكر منها:-

● من جهة اللغة وردت النصوص القرآنية جميعها بعطف العمل على اﻷيمان (الذين آمنوا وعملوا الصالحات)، والعطف يفيد التغاير فاﻹيمان غير العمل .

● ثم إن اﻹيمان سابق للعمل، فكيف يكون عملا قبل أن يسبقه إيمان وتصديق وقناعة.

● إن نصوص القرآن القطعية أثبتت فصل اﻹيمان عن العمل، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ماﻻ تفعلون ). وقال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما).

لقد أثبت الله اﻹيمان مع تخلف اﻷقوال ووقوع القتال المحرم بين المسلمين. و إﻻ أين نذهب بأهل الجمل وصفين .

● إن جعل اﻹيمان هو العمل يفضي إلى انتقاض اﻹيمان بتخلف العمل عندما يكون مخالفا للإيمان، وهذا الحكم بتكفير كل من تخلف عمله عن مقتضى اﻹيمان .

● إن الفقه اﻹسلامي لم يكفر أصحاب المعاصي، وإدخال العمل في اﻹيمان،مخالفة صريحة للفقه.

● مخالفة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم في دعوته للإسلام وخاصة في مكة، فقد كان يعرض عليهم اﻹيمان فمن صدق وآمن حكم بإيمانه من قبل أن يقوم بأي عمل.

● أن سبب اختلاط اﻷمر على الذين عرفوا اﻹيمان وأدخلوا العمل فيه هو خطأ في فهم أقوال السابقين في اﻹيمان عندما أرادوا أن يبينوا صدق دعوى مدع اﻹيمان بأن يجعل عمله ملازما لإيمانه فقالوا اﻹيمان هو العمل، والدين المعاملة، وهو ما وقر في القلب وصدقه العمل، واختلط هذا مع النصوص التي جاءت تبين أحوال الناس مع اﻹيمان:

1:- فمنهم من صدق وآمن بقلبه وطابق قوله عمله، أولائك هم المؤمنون حقا .

2:- ومنهم صدق وآمن بقلبه وخلط عملا صالحا وآخر سيئا، وهذا حال جل المسلمين.

3:- ومنهم أصحاب الأعذار، الذين أكرهوا على أقوال وأفعال، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان .

4:- ومنهم المنافقون الذين أبطنوا كفرا وأظهروا صلاة وجهادا مع النبي والمسلمين.

5:- ومنهم كفار ﻻ إيمان وﻻ عمل .

من هذا كله يظهر خطأ التعريف ، وخطورته إذا ما تم تكفير الناس على أساسه .

أعده وكتبه الأستاذ سعيد رضوان أبو عواد

Edited by التغيير الجذري

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...