Jump to content
Sign in to follow this  
مخلص

معجزة القران الكريم اللغة ام التحدي

Recommended Posts

ان وجود الخالق واثبات وجوده عز وجل ظاهر لكل ناظر الى الكون والانسان والحياة، اذ ينظر الى خلق الله فيدرك من خلالها مدى عظمة الخالق سبحانه وتعالى.

اما بالنسبة للقرآن الكريم فالامر مختلف، فهل اللغة العربية هي المعجزة ام هو التحدي ان يأتوا بمثله؟

لو ان اللغة العربية هي وحدها معجزة القرآن لحتاج الغير ناطق باللغة العربية الى شَهَادَة شخص آخر كدليل على المعجزة. ولكن بهذة الحالة لم يأت هو بدليل عقلي على ان القرآن كلام الله، فكيف له ان يدخله في العقيدة من غير دليل عقلي؟

وكيف يكون ايمانه اصلاً ان هو لا يستطيع ان يدرك عظمة القرآن؟

Share this post


Link to post
Share on other sites

فماذا عن غير العرب ممن لا يعرف العربية وأفنانها؟ وماذا عن العرب الذين لا يحسنون تذوق العربية، فلا يفرقون بين بيت من الشعر يرونه جميلا وبين آية من كتاب الله لم يرتقوا مرتقاها؟

والجواب هو أنك إذا مرضت ذهبت إلى الطبيب الاختصاصي تسأله عن سر مرضك، وعن دوائك الذي فيه شفاؤك، فلكل فن وعلم أهله، هم المرجع الذي يصار إليه حين الحاجة، فإذا عرف الأعجمي عجز أهل الصنعة حل محلهم، وجرى مجراهم، في توجه الحجة عليه،

وحين تتكاثر الشهادات على أن شكسبير مثلا هو من أعلام الانجليزية، فإن هذه الشهادات حجة حتى على من لم يتعلمها، وليس يستقيم أن لا تصلح تلك الشهادات إلا بعد أن يتعلم ذلك المرء تلك اللغة، ولدينا أخبار متواترة، وتحدٍّ قائم، لم تستطع عقول جبارة مبدعة في فنون اللغة أن تحاكي حتى عشر كلمات على نفس النسق، وقد بلغت تلك العقول مئات الملايين، فهذا يكفي دليلا وحجة على كل البشر إلى يوم الدين، .

على أن المعجزة تثبت صدق ادعاء مدعي النبوة أنه نبي من الله، والمعجزة بحد ذاتها هي دليل، أليس كذلك؟

هي دليل على أنه نبي، والدليل هذا عقلي، والتعامل معه مثل التعامل مع أي دليل

وقد ثبت أن القرآن تحدَّى، وثبت عجز الجن والانس عن القيام بالإتيان بسورة من مثله،

ثبت العجز، وقامت الحجة أي قام الدليل على أن الرسول هذا رسول من الله تبارك وتعالى.

إذن: هناك مسألتان منفصلتان:

 

كون القرآن أعلى مراحل البلاغة والفصاحة، و يمكن للعربي أو من تعلم اللسان العربي أن يدرسه ليرى سموه وبيانه وخطابه، فيقف على أنه كتاب راق ليس له نظير، وأنه نمط جديد من الكلام لم يرق لمثله كتاب آخر، لا على مستوى الكتاب كله ولا على مستوى أقصر سورة منه.

وكون القرآن معجز، وهذه المسألة عبارة عن ثبوت وجود تحد، وثبوت عجز المتحدين عن الاتيان بشيء ينقض التحدي، ومن أراد أن يختبر فليجرب بنفسه أن يأتي بمثله وإلا فهو عاجز.

فهاتان مسألتان منفصلتان، رغم أنهما متداخلتان:

منفصلتان من حيث أن الأولى تلزم البعض لتقوم عليه الحجة ولا تلزم الكل.

والثانية ملزمة للكل.

فصاحب الصنعة، والبليغ، ومن يستطيع تذوق النص، والناقد، والأديب، وأمثالهم، يمكنهم دراسة الأولى للوصول للثانية، فيقفون بأنفسهم على وجوه البلاغة، ومواطن الفصاحة، ويتذوقون النصوص تذوقا بلاغيا أدبيا،

بينما الناس العاديون، ومن لم يكن صاحب الصنعة، فقد لا يستطيع تمييز السمو القرآني بسهولة، ليميزه عن غيره من الكلام، ويتذوقه ليدرك أنه معجز بمجرد قراءته، مع أنه قد يدركه في مواطن وسور وآيات منه، إلا أنه لا يستطيع بسهولة أن يميز كل نص، وكل آية، أنها في قمة البيان، وذلك طبيعي لأن التذوق، والنقد ومثل هذه الدراسة تحتاج لأصحاب اختصاص، أو لمن يدرسها، أو لمن ملك الذائقة الأدبية، أو لمن تمرس عليها، وهكذا.

لذلك فعجز أهل الاختصاص عن تقليد القرآن ومحاكاته، ودراسة أهل الاختصاص لبلاغته وفصاحته، تكفي للتدليل على أن القرأن معجز.

فيقوم الدليل بهم، ويلزم غيرهم، لأنهم عشرات الملايين عبر التاريخ، ولأن منهم أعداء الدعوة من الكفار الفصيحين البلغاء، ومنهم المستشرقين والمستغربين، والنقاد والشعراء، وأرباب الفصاحة والبلاغة والمعاني، ومنهم الفقهاء والأصوليين، وأهل اللغة، كل يغرف من هذا البحر، ولا يجد فيه انخفاضا في موضع حرف منه، لا في الصياغة ولا في الموضوع والمفاهيم التي أتى بها.

فالحجة قائمة، وليس المطلوب من كل شخص أن يدرس وجوه البلاغة والفصاحة،

 

ويتمكن من إدراك الفرق في التصوير بين قول الشاعر امرئ القيس:

ولقد أغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل

مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل

بين هذا التشبيه، وهذا البيت الرائع، وبين قوله تعالى:

﴿والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا﴾

 

ليس بمكنة الإنسان العادي غير المختص الوقوف على الفرق الشاسع الهائل بينهما، ولكن رأي الاختصاصي له ملزم، كما يلزم العامي رأي الطبيب في مسائل الطب، ورأي المهندس في مسائل الهندسة، وهكذا، على هذا قامت الحياة في الأرض، والله تعالى أعلم.

على أن البلاغة هي مطابقة مقتضى الحال. والحال: أن المخاطبين بالقرآن على طبقات متفاوتة، وفي أعصار مختلفة. فلمراعاة هذه الطبقات، ولمجاورة هذه الاعصار، ليستفيد مخاطب كل نوعٍ ماقُدِّرَ له من حصته، حذف القرآنُ في كثيرٍ للتعميم والتوزيع، وأطلق في كثيرٍ للتشميل والتقسيم، وأرسل النظم في كثير لتكثير الوجوه، وتضمين الاحتمالات المستحسنة في نظر البلاغة والمقبولة عند العلم العربي ليفيض على كلِ ذهنٍ بمقدار ذوقه. فتأمل!

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...