Jump to content
Sign in to follow this  
أبو العز

اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا

Recommended Posts

اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا

ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس الى الاسلام بمكة ثلاثة عشر عاما، وكان خلالها يوافي المواسم كل عام، يتبع الوفود والحاج في منازلهم وفي المواسم بعكاظ ومجنة وذوي المجاز، يدعوهم الى ان يمنعوه حتى يبلغ رسالة ربه، ولهم الجنة، فلم يجد احدا ينصره ولا يجيبه حتى انه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة، ويقول: يا ايها الناس قولوا لا اله الا الله تفلحوا، وتملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم، فاذا آمنتم كنتم ملوكا في الجنة، وأبو لهب وراءه يقول: لا تطيعوه فإنه صابئ كذاب، فيردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبح الرد، ويؤذونه ويقولون اسرتك وعشيرتك اعلم بك حيث لم يتبعوك! فيحزن رسول الله ويقول: اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا! ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته الى الله، ومضى المشركون في رد دعوته والاستهزاء به والسخرية منه، فأخذ ربه يسليه بأنه في موكب اخوانه الانبياء والرسل الذين استهزئ بهم قبله، ثم دارت الدائرة على المستهزئين، فليصبر فان الدرب واحد والعاقبة له: «ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون»، «وان يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك والى الله ترجع الامور». وكتب السيرة والتاريخ حافلة بالصور العديدة للتعذيب الذي وقع على المسلمين، الذين ظلوا مستمسكين بدينهم ثابتين عليه صابرين على ما اصابهم من البلاء، والنبي صلى الله عليه وسلم يصبرهم ويواسيهم ويدعوهم الى التحمل والثبات ويعدهم بالنصر والفرج. وقد صبت قريش جام غضبها على المستضعفين والعبيد وتجردت من انسانيتها في تعذيبهم وكانت قلوبهم كالحجارة او اشد قسوة، وكان ابو جهل يتفنن في تعذيبهم فكان يحمّي الحديد في النار ويكوي به جنوبهم وظهورهم ثم يملأ حوضا من الماء ويغرقهم بعد حرقهم بالنار ويترددون بين الحرق والغرق طيلة النهار! قال ابن اسحاق: ثم ان المشركين عدوا على من اسلم واتبع رسول الله من

أصحابه، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين من استضعفوه منهم، فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم، بالضرب والجوع والعطش، وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر، ليفتنوهم عن دينهم. وكان أبو جهل الفاسق في رجال من قريش يغرون بالمسلمين، وكان إذا سمع بالرجل أسلم وله شرف ومنعة، أنبه وأخزاه وقال له: تركت دين أبيك وهو خير منك لنُخَطئنّ رأيك ولنَضَعنّ شرفك! وإن كان ضعيفاً ضربه وأغرى به غيره. ومما يدل على شدة العذاب الذي نزل بالمسلمين ما رواه خباب رضي الله عنه قال «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة شديدة فقلت يا رسول الله ألا تدعو الله فقعد وهو محمر وجهه فقال إن كان من كان قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه. وسأل سعيد بن جبير ابن عباس رضي الله عنه: أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قال نعم والله أن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر على أن يستوي جالساً من شدة الضر الذي نزل به حتى يطيعهم ما سألوه من الفتنة حتى يقولون اللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم! حتى إن الجعل ليمر بهم فيقولون أهذا الجعل إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم! افتداء منهم مما يبلغون من جهده! الجعل: الخنفساء .

وكان من أشد من لقي العذاب في مكة الموالي، إذ إن قريشاً صبت كل أحقادها وكراهيتها على هؤلاء الموالي الذين لم يكن لهم منعة ولا عصبة تمنعهم، ومن أشهر من عذب في مكة آل ياسر وقد ضرب بهذه الأسرة المثل في الابتلاءات في تاريخ الإسلام فقد كان بنو مخزوم يخرجون بهم إذا حميت الظهيرة فيعذبونهم برمضاء مكة. وكان رسول الله يمر بهم فيقول لهم: صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة! وقام أبو جهل ذات يوم فطعن سمية بنت خباط زوجة ياسر وأم عمار في قُبلها بحربة كانت معه فماتت من هذه الطعنة، فكانت بذلك أول شهيدة في الإسلام، ثم بعد ذلك قتل ياسر في العذاب، وتفنن الكفار في تعذيب عمار حتى حملوه على النطق بكلمة الكفر بلسانه! وممن عذب أيضاً ولم يلق نصيراً ولا معينا بلال بن رباح وكان مولى لبني جمح وكان عبداً حبشياً وكان مولاه أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له لا تزال هكذا حتى تموت أوز تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى!

فيقول وهو في ذلك البلاء: أحد أحد ، بل بلغ من حنقهم عليه أن ربطوا في عنقه حبلاً وأمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين جبال مكة وهو في ذلك لا يزيد على قوله أحد أحد! لقد كانت المرحلة المكية مرحلة ابتلاء كبير وصبر على الأذى والمحنة، دلت على عمق الإيمان في النفوس ورسوخ اليقين في القلوب.

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...