Jump to content
Sign in to follow this  
عبد يغمور

البراءة الأصلية ليست هي المباح

Recommended Posts

 

البراءة الأصلية ليست هي المباح
 

*

14-600.jpg

*

اختلف الأصوليون في الحكم على أفعال العباد ما قبل التشريع بين الإباحة وبين التحريم وبين التوقف وذهبوا في ذلك مذاهب قرروها بالقياس العقلي واعتبروا هذا الحكم هو البراءة الأصلية، وبناءً على تقريرهم لهذا الحكم بنوا قواعد أصولية. فمن حكم على أفعال العباد قبل التشريع بالإباحة على اعتبارها البراءة الأصلية قال: "الأصل بالأفعال الإباحة" ومن حكم عليها بالتحريم قال: "الأصل بالأفعال التحريم" ومن حكم بالتوقف قال: "الأصل بالأفعال التوقف".
وبتدقيق المسألة نجد أن الآراء الثلاثة هي آراء خاطئة وذلك:
1- لأنها آراء مبنية على ترتيب منطقي لا دليل عليه.
2- المباح والحرام مصطلحات أتى بها الشرع للتعبير عن الحكم الشرعي، ولم يكن لها واقع قبل ورود الشرع، فكيف نحكم على واقع قبل ورود الشرع بأحكام جاءت بعد وروده!
وعليه فإن الحكم الثابت على ما قبل ورود الشرع هو عدم التكليف وليس الإباحة ولا الحرمة ولا التوقف قال تعالى: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"، وتكون البراءة الأصلية هي عدم التكليف وليس الإباحة.
وبناء على حكمنا هذا بعدم وجود حكم قبل ورود الشرع، فنقرر أن الحكم والتكليف جاء مع ورود الشرع، وجاء شاملا لكل الأفعال دون استثناء؛ فلا يوجد فعل وحتى قيام الساعة إلا وله حكم أو محل حكم، وإلا فإن التشريع يكون ناقصا والعياذ بالله.
والمباح هو حكم شرعي وهو خطاب الشارع بالتخيير وليس هو عدم التكليف.
وأما ما سكت عنه الشارع أو ما عفا عنه فقد ورد في معرض الحديث عن الحلال والحرام ، والحلال ليس هو المباح؛ فالحلال يحتمل الوجوب والندب والإباحة والكراهة، ولا يصح أن يفهم بأنه سكوت أو عفو عن التشريع لأنه يتناقض مع الأدلة القطعية بكمال الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان، وعليه فإن ما ورد من أحاديث السكوت والعفو يجب أن يرد فهمها إلى المحكم من القرآن (وليس العكس)، فتفهم هذه الأحاديث على أنها سكوت وعفو عن التحريم وليس عن التشريع، وعدم الحرمة لا يعني الإباحة وإنما يحتمل الأحكام الأربعة الأخرى. 
وعليه فإن تقرير قاعدة الأصل تكون : "الأصل بالأفعال التقييد بالحكم الشرعي".
والأفعال تشمل متعلقاتها وهي الأشياء، والأشياء لا يتعلق بها إلا حكمان شرعيان الحرام والمباح، وقد سخر الله تعالى بالنص القطعي كل ما في الأرض جميعا لخدمة الإنسان فتكون جميع الأشياء مباحة بعموم الدليل وليس بالسكوت أوالعفو، إلا ما استثني من عموم الإباحة، وعليه تقرر القاعدة الثانية وهي "الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم". 
وعليه فإن القاعدة الأولى وهي"الأصل بالأفعال التقييد بالحكم الشرعي" تكون خاصة بالأفعال ويستثنى منها الأشياء بقاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم.

والله أعلم

Edited by عبد يغمور

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...