Jump to content
Sign in to follow this  
واعي واعي

#الأردن إلى أين؟! الجزء الثالث

Recommended Posts

 
3 Std.
#الأردن إلى أين؟! الجزء الثالث
بقلم: الأستاذ المعتصم بالله أبو دجانة
- لقراءة المقال على موقع #جريدة_الرايةhttps://goo.gl/RVGGMf
==========
ذكرنا في الجزء الثاني أن من أسباب #الصراع على الأردن؛ هو وجود الثروة المذهلة في باطن الأردن وفي مياه البحر الميت، ولعل هذا السبب يبدو غريبا للوهلة الأولى إذ كيف يعاني الأردن من الأزمات الاقتصادية الخانقة والديون والعجز الكبير حتى قارب الدينُ الدخلَ القومي. والأردن أمام خيارين كل منهما أسوأ من الآخر وهما: إما تخفيض قيمة الدينار الأردني بما يحمل من مخاطر وآثار كبيرة جدا على الناس والأمن القومي والاقتصادي، وإما رفع الدعم عن السلع الأساسية وفرض الضرائب والمكوس وأيضا يحمل هذا الخيار آثارا كبيرة جدا، وكيف يكون الأردن غنيا وتفرض عليه الأجندات #السياسية الاستعمارية؟ ولعل هذا السؤال يبدو وجيهاً، ولكن إذا علمنا السبب أو الأسباب التي تحول دون استخراج هذه الثروات والانتفاع بها، أدركنا حقيقة الأمر وزال التعجب والاستغراب.

بداية لا بد من تقرير وإثبات المقدمة الأولى في هذه المعادلة الصعبة وهي #الثروة المذهلة في الأردن، وهذا لن نقف عليه مطولاً، فمجرد دخول أي إنسان لموقع وزراة الطاقة والثروة المعدنية وتقارير سلطة مصادر الطاقة والثروة المعدنية سيجد حجم المعادن والكميات والأماكن الموجودة فيها بحراً وبراً، فمثلا على موقع وزارة الطاقة والثروة المعدنية سنجد العبارة التالية "الأردن يعتبر بلداً غنياً بثرواته المعدنية نتيجة التنوع المتميز في جيولوجية الأردن والمتمثل في التنوع الصخري، حيث تغطي الأردن صخور تتراوح أعمارها من عصر ما قبل الكامبري، وحتى حقب الحياة الحديثة، ولقد أدى هذا التنوع الجيولوجي إلى اكتشاف العديد من الثروات المعدنية".

وبتاريخ 20/10/2015م في تصريحات صحفية لجريدة الرأي، قال الدكتور خالد طوقان رئيس هيئة الطاقة الذرية: "احتياطيات اليورانيوم في الأردن من الأعلى في المنطقة"، حيث وصف الدكتور خالد طوقان مخزونات اليورانيوم في #المملكة بالاستراتيجية، كونها ستعزز أمن التزود بالوقود النووي لتوليد الكهرباء النووية، وتعطي الأردن الاستقلالية في مجال توليد الطاقة.

واكتشاف خامات فوسفات باحتياطي يقدر بحوالي 200 مليون طن، وأعلن نقيب الجيولوجيين الأردنيين بهجت العدوان لوكالة بترا عن اكتشاف الفوسفات في مناطق شمال شرق المملكة باحتياطي أولي يقدر بحوالي 200 مليون طن تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 30 مليار دولار.

أما بالنسبة للصخر الزيتي فقد ألقى وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة في كلية القيادة والأركان الملكية الأردنية محاضرة بعنوان: "الاستراتيجية الوطنية للطاقة وبدائل التزود بالطاقة في الأردن" جاء فيها: "أن الأردن يمتلك إمكانيات كبيرة وتنافسية من مصادر الطاقة المتجددة، كما يمتلك إمكانيات ضخمة من مصادر الصخر الزيتي، ويعتبر الدولة الرابعة في العالم بامتلاكه لمصادر الصخر الزيتي، ويقدر احتياطه السطحي والعميق بما يزيد عن 7 مليار طن"، والحديث الآن في الأردن ليس عن حجم ووجود الثروات المعدنية، فقد بات هذا الأمر معلوماً مقطوعاً به، وإنما الحديث عن السبب الحقيقي حول منع الاستخراج والانتفاع بهذه الموارد؟! ولماذا خاصة في ظل الأزمات التي يعاني منها الأردن؟! وهذا ينقلنا إلى النقطة الثانية وهي لماذا القرار السياسي يمنع استخراج هذه الثروات والانتفاع بها؟!

بداية من المعروف والمشهور عن الأردن أنه قاعدة إنجليزية عسكرياً وسياسياً، وهذه حقيقة لا جدال فيها منذ الاحتلال وحتى الآن، أما كون الأردن يوجد به من الكنوز والمعادن والثروات وهي من أعظم كنوز الأرض، فإنه كان غير معروف قديماً ولا يحس به إلا القليل القليل، بل الأمر على العكس من ذلك، إذ المعروف عن الأردن أنه بلد فقير وأنه لولا الإعانة الإنجليزية لما استطاع أهله أن يعيشوا فيه. وقد ركز هذا الوهم بعناية فائقة وكبيرة ولأهداف سياسية، وبُذلت المحاولات العديدة لأجل هذا الوهم، واستعملت الأساليب الخفية لإخفاء ما في الأرض من كنوز، وما يحويه من ثروة مذهله، ولولا حزب التحرير الذي كشف حقيقة هذا الأمر وأنزل نشرة آنذاك بتاريخ 23/7/1962م، كانت بعنوان: "الثروة المذهلة في الأردن هي السبب الرئيسي للصراع الأمريكي الإنجليزي عليه"، وكان هذا الإخفاء من الإنجليز ضروريا وحتميا لطبيعة الدور الوظيفي للأردن ككيان سياسي أنشئ بقرار سياسي لأهداف سياسية ودور وظيفي معين، وهذا الدور يستلزم فاقة واحتياج البلد واعتماده على غيره، إذ لو شعر بالكفاية وعدم الحاجة لاستلزم هذا استقلال القرار السياسي، ولما تمكن من القيام بالدور الوظيفي المنوط به استعمارياً، فكانت بريطانيا تدرك أهمية وخطورة إبراز الثروة المذهلة في الأردن وأثر هذا على الدور الوظيفي وتثبيت كيان يهود، ولطالب أهل الأردن بالقضاء على كيان يهود وهم قادرون على هذا، ولكن كانت الذريعة: نحن بلد فقير وغير قادرين على الحرب وإنما نعتمد على غيرنا، ومن اعتمد على غيره في لقمة عيشه فقد #القرار_السياسي والسيادة في بلده وفقد قرار الحرب وأصبحت هذه الذريعة أشبه بمفاهيم الأعماق من شدة ما مورس عليها من أعمال، ولما بُني عليها من سياسات ومؤامرات... هذا من جانب الإنجليز، أما الجانب الأمريكي ‎فقد وافق على إخفاء هذه الثروات بعد أن علم بوجود الكنوز الهائلة التي يحويها الأردن، وقد بدأت أمريكا تزاحم الإنجليز على الأردن من أجل هذه الكنوز، ‎وشاركت كذلك في إخفائها لأمرين هما:

الأول الإبقاء على الدور الوظيفي ولكن لمصلحتها وأهدافها هي وليس لمصلحة الإنجليز وتصفية القضية الفلسطينية وتثبيت كيان يهود لأن استغلالها في ظل القرار السياسي للإنجليز والتبعية له فهذا يعني استفراد الشركات الإنجليزية إما بالحصة كاملة أو بنصيب الأسد فيها وهذا لن تقبل به أمريكا، لذا التقت السياسية الإنجليزية والأمريكية حول هدف معين وهو تصفية #القضية_الفلسطينية وتركيز يهود في فلسطين، وتناقضت حول من يملك هذه الثروات ولمصلحة من تكون بعد تغيير القبلة السياسية والتبعية للمستعمر الجديد، ولذا كان الأردن من أشد مناطق الصراع بين #أمريكا وبريطانيا.

 
Foto

Share this post


Link to post
Share on other sites

#الأردن إلى أين؟! الجزء الثاني
- بقلم: الأستاذ المعتصم بالله أبو دجانة
- لقراءة المقال على موقع #جريدة_الرايةhttps://bit.ly/2RfKTpv
=========

انتهينا في المقال السابق حول اشتداد #الصراع على الأردن من خلال جمال عبد الناصر عميل أمريكا القوي، والحقيقة أن الصراع كان بين أمريكا وبريطانيا؛ محاولة من أمريكا إخراج #النفوذ الإنجليزي من الأردن، ويعود سبب الصراع على الأردن إلى:

أولاً: تبني أمريكا #المبدأ_الرأسمالي.

ثانياً: التغير في الموقف الدولي، وظهور #أمريكا و #الاتحاد_السوفيتي وتراجع بريطانيا وفرنسا.

ثالثاً: الثروة المذهلة في الأردن في باطن الأرض وفي المياه.

أما بالنسبة للنقطة الأولى؛ فإن "أخطر دوافع الصراع بين الدول هو دافع الاستعمار بجميع أشكاله، فإنه هو الذي سبَّبَ الحروب الصغيرة، وهو الذي سبَّبَ الحربين العالميتين، وهو الذي سبَّب حروب الخليج، وحروب أفريقيا، وهو الذي سبب حرب أفغانستان والعراق، وهو الذي ما زال يُسبِّب القلاقل والأزمات في العالم. والتنافس والتشاحن والتصارع الموجود اليوم بين #أمريكا و #بريطانيا و #فرنسا و #روسيا، الظاهر منها والخفي حول قضايا #العراق و #أفغانستان و #الشرق_الأوسط وغيرها من القضايا الدولية؛ إنما هو من أجل #الاستعمار، ومن أجل السيطرة على المنافع والموارد، لذلك فإن الاستعمار هو الذي يتحكم في الصراع الدولي الآن، بما يتضمنه من نزاع على الموارد وصراع على النفوذ وتنافس على السيطرة بكافة أشكالها وأنواعها، والحقيقة أن الركض وراء المنافع المادية، وخاصة النهم الاستعماري هو الذي أوجد الصراع السياسي بين الدول الكبرى".

ومتابعة للنقطة الأولى: فقد كانت مساحة أمريكا وثرواتها الضخمة وإمكانياتها سبباً "في صراع مرير مع الدول الأوروبية التي كانت تستعمره، وبالذات مع إنجلترا، ونال استقلاله بقوة السلاح عن وعي وإدراك، وقد أوجد هذا عند الأمريكيين سجايا من أهمها ما يعرف بالبراغماتية، أي فلسفة الذرائع، ووجد فيه على أثر مقاومته للاستعمار الأوروبي ميل للقيم الرفيعة وتقدير لها. إلا أن #الشعب الأمريكي اعتنق المبدأ الرأسمالي فصار يتجاذبه عاملان: عامل القناعة والعفة، وعامل النفعية والاستعمار. وكانت بريطانيا تستغل فيه العامل الأول؛ فتسخره ليكون قوة لها في الحرب والاقتصاد، حين كان العامل الأول هو الذي يتحكم فيه وهذا كان في البداية. وما إن جاءت الحرب العالمية الثانية، وتذوَّق الشعب الأمريكي طعم الاستعمار في نفط الخليج حتى تغلب عليه العامل الثاني وهو عامل النفعية للاستعمار، وسيَّره المبدأ الرأسمالي فخرج من عزلته لاستعمار الشعوب، وإخضاع العالم لسيطرته ونفوذه، ومنها منطقة الشرق الأوسط وخاصة الأردن معقل النفوذ الإنجليزي وقاعدته العريقة، ودوره في كل من العراق وسوريا والخليج، ومحاولته ضرب النفوذ الأمريكي في مصر من خلال ضرب جمال عبد الناصر الذي اشتد الصراع في وقته بين الأردن ومصر، لذا كان الأردن ملاذاً لجميع من قاموا بأعمال ضد النفوذ الأمريكي، ورد الانقلابات في #سوريا و #العراق وتثبيت النفوذ الإنجليزي في الخليج وقد كان الأردن المطبخ الإنجليزي الذي فيه تحاك المؤامرات وتصنع الأدوات والعملاء ثم تنطلق إلى بلادها حسب الدور المرسوم لها.

أما السبب الآخر فيعود لتغير الموقف الدولي وبروز الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي، والدور الخبيث لبريطانيا في الصراع، حيث "أدركت أمريكا أن إنجلترا تعمل ضدها وتحاول مزاحمتها على المغانم، ورأت أن حالة الحرب الباردة القائمة بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي هي حالة منهكة لقواها، فهي حالة ليست بالحرب، فتنصرف إلى الإعدادات العسكرية عن التنمية الاقتصادية وليست بالسلم، فتنصرف إلى التنمية الاقتصادية عن الإعدادات العسكرية، بل هي حالة بين السلم والحرب، وهي تستهلك ثروة هائلة من ثروات الدولة في سبيل الإعداد العسكري لشيء وهمي، أي لحرب غير معروف أنها ستقع.

وإلى جانب ذلك رأت أمريكا أن إنجلترا بالذات هي التي تضرم نار هذه الحرب الباردة وتؤرثها، وأن قصدها من ذلك إبقاء أمريكا في حالة تستنزف معها ثروتها وإمكانياتها فتضعف تدريجياً، ويحصل حينئذ الإخلال بالتوازن الدولي، وأدركت أمريكا أن مصلحتها هي في التقارب مع روسيا (#الشيوعية) ضد بريطانيا (#الرأسمالية). وحيث إن مفاسد الرأسمالية متراكمة كذلك، ولأن (النفعية) هي في أعلى سلم القيم عند الرأسماليين، حيث لا قيمة ثابتة عندهم، بل لهاث وراء المصالح المادية؛ لذلك صارت أمريكا هي أيضاً تحاول تضييق شقة الخلاف بينها وبين روسيا (الاتحاد السوفياتي) وأخذت تحاول الدخول معها بمفاوضات ولقاءات واتفاقيات، واتفقتا على إخراج النفوذ القديم كله، وعليه فيمكن القول: إن الصراع على الشرق الأوسط، بعد الحرب العالمية الثانية، كان مركّزاً بفاعلية بين أمريكا وبريطانيا على النحو التالي:

لقد ظلت السياسات الأمريكية والبريطانية في قضية الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية سائرتين بطريق المشاركة، وكانت الدولتان تجتمعان وتتذاكران في سياساتهما وتنسقان الخطط والأساليب بينهما، وظلت بريطانيا تسمح لأمريكا بالْتِهَام بعض المنافع خاصة في نفط الجزيرة العربية، وظلت تسايرها في بعض الأحيان، ولكنها كانت تقف في وجهها فيما تعتبره مضراً بمصالحها".

"بعد انقلاب حسني الزعيم، وبعد اشتداد مقاومة إنجلترا لجميع المشاريع الأمريكية وتحول الصراع الخفي القائم بين الدولتين إلى صراع شبه علني، رأى ممثلو أمريكا الدبلوماسيون في الشرق الأوسط ما يتهدد مصالح أمريكا العسكرية والاقتصادية في المنطقة، ورأوا أن بقاء السياسة الأمريكية جنباً إلى جنب مع السياسة البريطانية معناه بقاء أمريكا، كما كانت قبل الحرب العالمية الثانية أداةً مسخرةً لإنجلترا، تكتفي بإعطائها طُعْماً صغيراً لإيقافها في المنطقة وتدافع عنها، وتحرمها من كل خيرات المنطقة وتبقي المنطقة كلها تحت سيطرة #إنجلترا وحدها، وبعد دراسة هذا الواقع رأى الدبلوماسيون الأمريكيون المعتمَدون لدى المجموعة العربية ذلك، فأيقنوا أنه لا بد من إدخال تعديلات أساسية على توجيه سياسة واشنطن وتنقيحها تنقيحاً جديداً.

في سنة 1952م حصلت انتخابات الرئاسة في أمريكا، فنجح الحزب الجمهوري في الرئاسة بشخص أيزنهاور، فتولى الحكم في بداية سنة 1953م، وبتوليه الحكم اشتد الصراع بين إنجلترا وأمريكا؛ لأن أيزنهاور معروف بتقديمه المصلحة الأمريكية العليا في وجهيها العسكري والدولي على الضغط اليهودي والبريطاني؛ ولذلك اتخذ النزاع بين الدولتين أمريكا وإنجلترا شكلاً حاداً، وكان من أهم مظاهره أخذ أمريكا لمصر من بريطانيا، ثم طرد الأخيرة منها. وكانت أمريكا قبل ذلك قد قامت بانقلاب في سوريا جاء بعميلها أديب الشيشكلي إلى الحكم، وبذلك صارت مصر وسوريا مع أمريكا.

ولذلك رأوا أنه لا بد من معالجة هذه المشاكل قبل التفكير الجدي وقبل البدء بتحويل المنطقة من قاعدة إنجليزية إلى قاعدة أمريكية؛ ولذلك دعوا لعقد مؤتمر منهم لبحث هذا الموضوع. وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1950م عقدوا أول مؤتمر لهم في إسطنبول، وتولى رئاسة المؤتمر المستر جورج ماغي الوكيل في وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية، واستمر هذا المؤتمر مدة خمسة أيام متوالية، وقد استعرضوا في هذا المؤتمر السري أبرز الأوضاع السياسية والاستراتيجية والاقتصادية لهذه المنطقة، فاستقر رأيهم على أنه لا سبيل لبقاء السياسة الأمريكية مرتبطة بالسياسة البريطانية، إذا كانت تريد فعلاً تحويل الشرق الأوسط إلى قاعدة أمريكية، ولما تم وضع هذه الدراسة موضع التطبيق في عهد أيزنهاور بالذات؛ انفصلت السياسة الأمريكية عن البريطانية فصلاً تاماً، وظهر الصراع بينهما بشكل علني، وكان الأردن من أعظم الأمكنة التي يجري عليها الصراع بين أمريكا وإنجلترا لكونه القاعدة الإنجليزية العريقة وذات الأدوار لمصلحة النفوذ البريطاني والوقوف في وجه المشاريع الأمريكية وتهديد النفوذ الجديد والاستعمار الجديد بخلاف غيره من الدول العميلة لبريطانيا والتي كانت تنتظر التوصيات والقرارات من الأردن، وهذا الدور والعمل لفت انتباه الأمريكان بشكل كبير فكان لا بد من الاهتمام الأمريكي بالأردن لمنع دوره بداية في إيذاء النفوذ الأمريكي ثم محاولة أخذه من يد الإنجليز إذ كان الأردن من أشد مناطق الصراع بين الاستعمار القديم والجديد، لما فيه من #الثروة المذهلة في باطن الأرض وتحت المياه، ولقربه من كيان يهود وضرب مشروع أمريكا بحل الدولتين قديما والعمل على مشروع الإنجليز الدولة العلمانية الواحدة.

... يتبع الجزء الثالث: #الثروات المذهلة في باطن الأرض
 
Foto

Share this post


Link to post
Share on other sites
#الأردن إلى أين؟ الجزء الأول
- بقلم: الأستاذ المعتصم بالله أبو دجانة
- لقراءة المقال على موقع #جريدة_الرايةhttps://bit.ly/2BwwwTo
========= 
الجزء الأول

حتى نستطيع فهم ما يحدث في الأردن من تحركات وسقف المطالب، وموقف النظام احتواءً وتحريكا والتفافا وفتكا، كان لا بد لنا من معرفة حقيقة الأزمة في الأردن منذ النشأة، وطبيعة #الصراع الدولي عليه منذ خمسينات القرن الماضي، وشدة الصراع وظهوره أو ضعفه على الأمة، ومن ثم العودة لثورة 89 وأسبابها وكيفية تعامل النظام معها وما آلت إليه، والحراكات في الربيع العربي وعودة ظهور الصراع الدولي على الأردن، وظهوره بخلاف ما سبقه، وحدود قدرة النظام على التعامل مع الأحداث الجارية نتيجة الأزمات القائمة وما يراد منها في الصراع على الأردن، لذا كان لا بد من دراسة تفصيلة حتى يدرك #الناس في الأردن حقيقة ما يدور ومآلات الصراع والأحداث.

إن الأردن غربيه وشرقيه (#فلسطين وشرق الأردن) قد احتله الإنجليز؛ حين انتصروا على دولة الخلافة في الحرب العالمية الأولى، وحكموه ثلاثين عاماً حكماً مباشراً بحاكم واحد له كله هو المندوب السامي لفلسطين وشرق الأردن، ثم أقاموا كياناً ليهود في فلسطين، وجعلوا ما بقي منه مملكة تحت سلطانهم، ثم تحت نفوذهم، فكان الأردن ولا زال قاعدة للنفوذ الإنجليزي منذ أيام الاحتلال وحتى الآن، صحيح أنه حدث صراع سياسي بين أمريكا وبريطانيا في فترة الخمسينات من القرن الماضي حاولت من خلاله أمريكا أخذ الأردن من خلال اختراق العائلة المالكة في الأردن لكنه لم يمكث طويلاً لظروف وأسباب كثيرة لم تتمكن أمريكا خلالها من النفوذ إلى الأردن والسيطرة عليه كما حدث في مصر وغيرها من الدول العربية، لذا بقي الأردن تحت سيطرة #الإنجليز بسبب طبيعة التركيبة الجيوغرافية والعقد في المجتمع الأردني، من خلال طبيعة تركيبة السكان والوسط السياسي للنفوذ الإنجليزي وانشغال أمريكا بالصراع في العراق وسوريا، ولذلك لم تجد أمريكا في الأردن التربة الخصبة التي وجدتها في سوريا، فلم يحصل في الأردن أي عمل سياسي يظهر فيه الصراع الدولي، اللهم إلا المظاهرات التي حصلت ضد حلف بغداد، ومحاولة الانقلاب المفتعلة من الملك حسين سنة 1957م، التي افتعلها ليطرد بها بعض عملاء عبد الناصر من #البلاد. ومن هنا لا يعتبر الأردن أنه قد حصلت فيه أعمال سياسية مهمة تتعلق بالصراع من ناحية داخلية لما مر من ظروف وأسباب، وإن كان من أعظم الأمكنة التي يجري عليها الصراع بين أمريكا وإنجلترا، لما فيه من الثروة المذهلة في باطن الأرض وتحت المياه.

وللعلم والتذكير فإن الدبلوماسية الأمريكية اتصلت مع الملك عبد الله الأول، وفاوضته في عقد صفقة معه، خلاصتها أن يترك الملك عبد الله #إنجلتراويسير مع أمريكا، وأن تطلق أمريكا يده في أن يضم إليه العراق والحجاز، وينشئ دولة من الأردن والعراق والحجاز، ويضم إليها سوريا ولبنان، مقابل أن يعقد صلحاً مع كيان يهود الغاصب، وأن أمريكا تعطيه #القروضوالمساعدات اللازمة لإنعاش هذه الدولة الجديدة اقتصادياً، فوافق الملك عبد الله الأول على ذلك، ثم أخذ يعمل لتحقيق هذا المشروع. فذهب إلى العراق، وهناك اجتمع بعبد الإله ونوري السعيد، وفاتحهم في الموضوع، وطلب منهم السير معه، فما كان منهم إلا أن اتصلوا بالسفير البريطاني في بغداد، وأطلعوه على مشاريع الملك عبد الله، فمنعهم الإنجليز من السير معه؛ ولذلك لم يقبلوا ما قاله ولم يردوه، وتركوا الأمر مائعاً، فرجع إلى الأردن، وأرسل لرياض الصلح ليسير معه ويعاونه في المشروع، فقبل رياض الصلح ذلك، والظاهر أنه كان تحول مع أمريكا، فبادر الإنجليز بقتل رياض الصلح في عمان، وهو في طريقه إلى المطار ليرجع إلى بيروت، ثم بعد أسبوع واحد قُتِل الملك عبد الله في القدس في المسجد الأقصى، نتيجة لمؤامرة مكشوفة دبرها كلوب لقتله، وحذره السفير الأمريكي صراحة من المؤامرات ومن السفر قبل يوم واحد من قتله، فباء مشروع أمريكا بالفشل، ثم تولى الحكم ابنه طلال الذي مد يده لأمريكا، ولكن الأرضية السياسية هي للإنجليز بلا منازع لذا لم يتمكن طلال من الاستمرار في الحكم، خاصة بعدما عمل خلال فترة حكمه على تلطيف العلاقات المحتقنة مع مصر، وانتهت ولايته عندما أجبره البرلمان الأردني على التنحي عن العرش بحجة الأسباب الصحية، وخلفه على العرش ابنه الحسين، ولكنه لم يتسلم الحكم مباشرة لأنه لم يكن قد بلغ 18 من عمره بعد، فخرجت بريطانيا بفكرة مجلس الوصاية على العرش من أزلامها حتى يبلغ الملك الجديد السن القانونية للحكم.

وبعد تولي #الملك حسين للحكم وقفت من خلاله بريطانيا ليكون الأردن قاعدة لها في تثبيت النفوذ الإنجليزي في المنطقة خاصة في العراق وسوريا، وللوقوف في وجه النفوذ الأمريكي من خلال الوقوف في وجه جمال عبد الناصر رجل أمريكا القوي بشعاراته القومية والعداء المكذوب للإمبريالية، الذي كان يعمل حقيقة ضد النفوذ والاستعمار القديم لمصلحة#الاستعمار الجديد، فاشتد الصراع بين الأردن ومصر، وبلغ الصراع أشده قوة وبشتى الأساليب حتى بلغ الأمر بالملك حسين محاولة الإيقاع بجمال عبد الناصر من خلال أكذوبة الضباط الأحرار والانقلاب المزعوم، لكن أمريكا كانت تدرك من هؤلاء، ولماذا أرسلوا إلى مصر، فلم يتفاعل معهم عبد الناصر، فأدرك الإنجليز أن الحيلة لم تنطل على عبد الناصر فعادوا إلى الأردن وتم تعيينهم بأرفع المناصب على دورهم وخدمتهم، وقد اعترف نذير رشيد أحد الضباط الأحرار والذي تسلم وظيفة دائرة المخابرات بعد العفو عنهم في حديث متلفز ورد فيه: (وحول علاقة الملك الحسين بالضباط الأحرار، أشار رشيد إلى أن الضباط لم تكن لديهم أي نية لعمل انقلاب على العرش في الأردن، كما أن الملك كان على دراية بكافة تفاصيل عملهم، حيث تصله أخبارهم بشكل مستمر...)، اشتد هذا الصراع طيلة فترة عبد الناصر بين الأردن ومصر والحقيقة أن الصراع كان بين أمريكا متمثلة بمصر وبين الإنجليز متمثلة بالأردن.

يتبع...
 
 
 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...