Jump to content
الخلافة خلاصنا

العمالة غير المباشرة

Recommended Posts

العمالة غير المباشرة



أولا العميل هو الشخص الذي يعمل لصالح جهة معينة (السيد) ويقدم لها الخدمات، وحديثي هنا على المستوى السياسي، فالخدمات على المستوى السياسي قد تكون:
• الدفاع عن السيد والترويج له
• السكوت عن جرائم السيد 
• إلهاء الناس عن جرائم السيد بمواضيع جذابة أخرى
• إلهاء الناس عن جرائم السيد بمواضيع أخرى مع الحديث عما شاع عن السيد حتى يظهر العميل أنه ينقد الجميع، وعدم الخوض في كشف ما يؤلم السيد ونفوذه.
• الترويج لأفكار السيد ومنهجه في الحياة.

والعميل قد يكون عميلا مباشرا يعمل مباشرة مع السيد بلا واسطة، وقد يكون عميلا بواسطة للسيد، مثل العملاء الصغار يعملون عند عميل مباشر ويخدمون السيد، كالحركات الوطنية التابعة لإيران تخدم سياسة إيران أي سياسة السيد الأكبر أمريكا من وراء ستار.

والعمالة قد تكون بقصد ونية العمالة أي خدمة السيد مع المعرفة أن ما يقوم به العميل يخدم الأسياد، وهناك العمالة بحسن نية وهي خدمة السيد مع الظن أنك تخدم دينك ووطنك وقضيتك وأنك إنسان تقف بجانب أهلك وشعبك.

بعد هذه المقدمة أقول، أن الكثير من الكتاب والمفكرين والإعلاميين والشيوخ يقعون في هذه الأمور ويصبحون عملاء لجهات غربية يخدمونها ويروجون لها من حيث لم يحتسبوا، ومع الزمن يتحول قسم منهم للعمالة المباشرة.

فمثلا كل من يروج للديمقراطية والعلمانية والإسلام المعتدل هو عميل فكري للغرب عرف أم لم يعرف، فهو يخدم فكر الغرب ومنهجه في الحياة ويهاجم منهج الإسلام في الحياة، فهو خادم للغرب ولمنهج حياته، حتى لو قال انه مقتنع بهذا الفكر فهو يؤدي نفس النتيجة وهي خدمة الغرب الكافر وخدمة مشاريعه ويهاجم الإسلام ومنهجه في الحياة، وما أكثر هؤلاء.

هناك أناس مثلا يعملون بقاعدة "نقطة الانطلاق للكلام" واقصد بها أن من كان يسكن بريطانيا مثلا، تراه ينتقد أمريكا والحكام في الدول العربية، أما حكام بريطانيا فلا ينتقدهم، وان انتقدهم تكلم بكلام عام يعرفه عوام الناس، فيظن الناس انه شخص ينتقد لجميع مع انه تابع لبريطانيا، والدليل انه تابع لبريطانيا أنه لا يخوض في معلومات تؤذي بريطانيا وسياستها في الشرق الأوسط وفي العالم بشكل عام، ويتجنب بيان مفاسدها القاتلة لها، ولا يدعو الناس لمهاجمة سياستها بشكل فعال مؤثر، ولا يتحدث عن السوس الذي ينخر فيها ولا يدعو لهدم مبدأها في العالم، ولا يعمل على إحباط مؤامراتها، وهكذا.

فهذا الشخص تابع لبريطانيا ويخدمها وان تكلم بكلام عام عن إجرامها مما يعرفه عوام الناس.

وقس عليه من كان يسكن في أمريكا يهاجم بريطانيا، أو من كان يسكن في تركيا ويهاجم مصر، أو يسكن في مصر ويهاجم تركيا، أو يسكن في قطر ويهاجم السعودية، أو يسكن في السعودية ويهاجم قطر، وقس عليهم الكثير ممن يقدمون خدمات لتلك الأنظمة وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا، أو يعرفون أنهم عملاء يخدمون تلك الدولة بمقابل يتلقونها منها.
قدوتنا نحن المسلمين الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان يسكن مكة قبل إقامة الدولة، وكان نقده المباشر لحكام مكة وسياستهم، أي يعمل على تغيير النظام السياسي في مكة المكان الذي يسكنه، وتحمل في سبيل ذلك العذاب والاضطهاد ومحاولة القتل، ولم نسمع أن كل كلام الرسول كان عن السياسات الإجرامية للروم والفرس أو للقبائل في اليمن مثلا وهو يسكن مكة، لم نسمع ذلك، بل كل ما عرفناه هو النقد لسياسات حكام مكة، وهذا يعلمنا أن من يسكن تركيا عليه الاشتغال بمفاسد النظام في تركيا بنقده والدعوة لتغييره ليصبح النظام في تركيا إسلاميا حقيقيا، وعليه أن لا يتردد في مهاجمة المسؤولين إن أصروا على الباطل وكل مسؤولي اليوم مصرين على الباطل، هذا هو منهج الرسول الكريم أيها الدعاة والمفكرين والكتاب والإعلاميين، أما أن يتخذ تركيا نقطة انطلاق لكلامه فيكون كل كلامه عن جرائم النظام المصري مثلا وينسى جرائم النظام التركي فهذا الشخص عميل للنظام التركي سواء عرف ذلك أم لم يعرف وليس عاملا لدين الله كما يدعي.

وقس عليه من يسكن مصر أو السعودية أو قطر أو الأردن أو غيرها من البلاد في العالم الإسلامي.

إن من يقول انه لا ينتقد من يحتضنه ليوفر له قاعدة لنقد المجرمين الآخرين فان هذا الشخص جاهل وآثم في نفس الوقت:

• جاهل لان الظالمين بينهم علاقات، وأحيانا يأمر الظالمون بعضهم البعض بإسكات الأصوات التي تعكر صفو تلك العلاقات، وان شئت انظر للعلاقات بين قطر والسعودية يوم كانتا تابعتين لبريطانيا، لم تكن تسمع هجوما سعوديا على قطر ولا العكس، وعندما تحول الحال وأصبح حكام السعودية عملاء لأمريكا، هاجموا قطر، وفي قطر تم أمر جميع الكتاب والمفكرين والإعلاميين كقناة الجزيرة وما فيها والمشايخ بالهجوم على الطرف الآخر، وأصبح صديق الأمس عدو اليوم، أي انك أيها الشخص القاطن في قطر اليوم تهاجم السعودية، وإن حصل مستقبلا بينهما توافق فستضطر لان تخرس بأمر من السلطان ويصبح حكام السعودية طيبين.
• وأنت إنسان آثم لأنك تسكن عند حاكم بلدك وهو ليس اقل سوء من الطرف الآخر، وتضطر للنفاق له والدفاع عنه، فأنت هنا جبان منافق تبيع دينك لقاء دريهمات يلقيها عليك الحاكم. 

ويجب هنا التنويه أني لا أقارن العمالة هنا بعمالة الحكام للغرب وخدمتهم المباشرة للغرب وقتلهم المسلمين وتضييعهم ثروات البلاد، ولكني أتكلم عن شخص عادي من المسلمين يخدم الكفار ومشاريعهم في بلاد المسلمين من حيث لم يحتسب وهو يظن أنه يحسن صنعا، هذا وإن كثرة وجود هؤلاء الأشخاص يجعل النظام الإجرامي في أمان من ثورات الناس عليه وتغييره، وكلما قل هؤلاء زاد الخطر على النظام الإجرامي، هذا وإن هذا الوصف هو وصف لما يقام به من أعمال ولا يعني أن تصف هؤلاء الأشخاص إن قابلتهم بالعملاء لأنك ستضطر لوصف الكثيرين حينها، وهذا لا يجوز وسيجعلك إنسانا منفرا لا داعيا للخير، إلا من استحق منهم الوصف لكثرة أعماله النتنة القذرة فلا مانع من وصفه بالعميل.

#الحقيقة

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...

×
×
  • Create New...