Jump to content
Sign in to follow this  
يوسف الساريسي

الحراك الثوري والصراع الحضاري

Recommended Posts

بســــــم الله الرحـــــمــــــن الرحـــــيـــــــم

 

الحراك الثوري والصراع الحضاري

 

إن محاولة فهم ما يجري في المنطقة من هبات شعبية أدت إلى الإطاحة ببعض الحكام أوجدت تساؤلات كبيرة: لماذا لم يتوقع أحد حدوث ذلك؟ وكيف انطلقت الثورة على الحكام فجأة رغم القمع والبطش؟ وهل هناك أبعاد ومضامين كامنة وراء هذا الحراك الثوري كالصراع الحضاري؟ هذا ما نحاول استشرافه في هذه المقالة.

من الواضح أننا بحاجة إلى أدوات مفاهيمية لفهم الحراك الثوري الحاصل في المنطقة، وبحاجة إلى محاولات تنظير على المستوى الفكري لوضع هذا الحدث في إطار مفاهيمي محدد بحيث يستطيع المهتم إدراك ما يجري استنادا على فكر إسلامي مستنير، ومن ثم محاولة استشراف المستقبل. والهدف هو لترشيد مسار هذا الحراك الثوري بحيث يصل إلى الأهداف الحقيقية والصحيحة التي ترشدنا إليها حضارتنا ومبدؤنا.

بداية لا بد لنا من التنويه إلى أن أي صراع يتخذ اشكالا مختلفة منها العسكري والسياسي والفكري والاقتصادي والحضاري، ولسنا هنا في معرض بحث جملة الأسباب المؤثرة في هذا الصراع، بل نريد إلقاء الضوء على بُعد يُغفِله الكثيرون ألا وهو البعد الحضاري، والذي كان كامنا في نفوس الثوار وكان له أثر هام في الحراك الذي نراه. ولنمثل لما نريد قوله بأمثلة، فنقول بانه إذا قسنا الأمور من زاوية الصراع الحضاري نجد أن وجود "اسرائيل" مآله الفشل والزوال تماما كما أصبح وجود الصليبيين في الشام تاريخا، وكذلك فإن هزيمة المغول حضاريا لم تقل روعة عن هزيمتهم عسكريا سنة 1260، ونفهم لماذا استعصت الجزائر على الذوبان في الثقافة الفرنجية، ونفهم لماذا انتفض أهل فسطين سنة 1987 ضد محاولة إذابتهم حضاريا من قبل محتليهم اليهود، وهكذا. فعندما تبحث الأمور من هذه الزاوية تبدو الأمور أكثر حتمية ويتضح أن لما يجري آفاق بعيدة المدى وتصبح الأشياء أكثر وضوحا عند النظر إليها من الزوايا الأخرى من البحث.

 

ولا بد أن نؤكد مرة أخرى على أهمية العوامل الأخرى المؤثرة في الصراع الدائر وعدم إغفالها، بل إننا نؤكد أهمية جميع الأسباب ونؤكد أن لكل سبب وزنه وأهميته التي لا بد من إدراكها، ومن هنا أردنا أن نؤكد وجود عامل مؤثر أدى إلى حدوث الحراك الثوري ألا وهو الصراع الحضاري وأن له وزنا كبيرا لا يجوز إغفاله. ففي سوريا هناك صراع سياسي وصراع عسكري واقتصادي يجري هناك وقد رأينا هذا الصراع جليا مع اندلاع الحراك الثوري. ولكن كان صراع آخر مستمرا يجري منذ أمد أعطى الزخم للحراك الثوري، وهو الصراع الأساسي الذي تعتمد عليه جميع انواع الصراعات الأخرى وبدونه لا معنى لوجودها ونقصد بذلك الصراع الحضاري.

 

اختلاف الحضارات:

 

يعتبر البعض الحضارة بمفهومها الشامل بأنها كل ما يميز أمة عن أمة من حيث العادات والتقاليد وأسلوب المعيشة والملابس والتمسك بالقيم الدينية والأخلاقية، ومقدرة الإنسان على الإبداع في الفنون والآداب والعلوم الذي تمتع به شعب معين في حقبة من التاريخ، فهي أسلوب معيشي يعتاد عليه الفرد من تفاصيل صغيرة إلى تفاصيل أكبر يعيشها في مجتمعه، وتعامله هو كإنسان مع الأشياء المادية والمعنوية التي تدور حوله وشعوره الإنساني تجاهها.

لا وجود لما يسمى بحضارة إنسانية حيث أن الحضارة تختلف باختلاف الأمم وطرائقها في العيش، فالحضارة الشيوعية هي غير الحضارة الغربية، والحضارة الإسلامية غير الحضارة الغربية، وغير الحضارة الشيوعية ، لأن مجموعة مفاهيم الأمم والشعوب عن الحياة مختلفة ومتباينة.

ولكن عند النظر إلى الإنتاج الإنساني عموما، لا بد لنا التفريق بين ما ينتجه العقل مما يتعلق بوجهة النظر في الحياة، وبين ما ينتجه من الأشكال المادية المحسوسة كالصناعات والاختراعات، فالإنتاج الأول المتصل بالمفاهيم هو خاص بمجتمع معين، أما الإنتاج الثاني فهو عالمي. ولأجل ذلك كان الإنتاج الأول أي مجموعة المفاهيم عن الحياة هو الحضارة، وكان الإنتاج الآخر هو المدنية، ولا مشاحة في الاصطلاح كما يقال.

ومجموعة المفاهيم عن الحياة لأية حضارة تتكون من ثلاثة أمور هي: الأساس تقوم عليه الحضارة وهو العقيدة، وتصوير الحياة وهي الفلسفة التي انبثقت عن العقيدة والتي تقوم عليها الحياة وأعمال الإنسان في الحياة والغايات والمقاصد أو القيم التي يراعى تحقيقها حين القيام بهذه الأعمال، ومعنى معين للسعادة.

فالحضارة الإسلامية والحضارة الرأسمالية كلاهما تبيح أكل السمك ولبس الصوف والتداوي والملكية الفردية وتوكيل المرأة ومحاسبة الحاكم، إلا أن هذا التشابه بين الحضارتين في هذه الأمور لا يعتبر من الحضارة الإسلامية إلا إذا أخذ على أنه وحي من الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم أي على أنه شرع، بينما هو في الحضارة الرأسمالية يؤخذ على أنه مصلحة، أو على أن عقولهم تستحسنه، فإن أخذه المسلم بناء على المصلحة أو التحسين العقلي فلا يعتبر أخذا للإسلام.

 

ثالوث الحضارة والثقافة والمجتمع:

 

لما كانت الحضارة هي الإنتاج العقلي لشعب أو أمة ما، كانت هي مجموع المفاهيم عن الحياة، وكانت تملي على أتباعها طريقة معينة في العيش. لذلك كان لا بد للحضارة حتى توجد من ثلاثة أمور "ثالوث" وهي: وجود مجتمع ما، ووجود ثقافة مجتمعية خاصة أي مجموعة من المفاهيم تسيِّر الحياة والعيش، وأن تكون طريقة العيش في هذا المجتمع تسير وفق هذه المفاهيم، بحيث يؤدي تفاعلها في المجتمع إلى إيجاد إنتاج عقلي بجانب إنتاج مدني مادي، بحيث تُصبغ حياة المجتمع بشكل محدد وهذا ما يجعل لهذا الشعب أو لهذه الأمة حضارة مميزة.

إن الناظر في حضارة شعوب المنطقة الإسلامية يجد أنها واحدة مشتركة وهي تتحرك معا في حراك حضاري اختزنته في فؤادها الجماعي عبر تاريخها الطويل. والحضارة غير الدولة فالحضارة عابرة لحدود الدول ولا تستطيع الحدود والحواجز ايقاف تأثيرها وحركتها، وتشكل الحضارة من جهة أخرى القوة الناعمة للدولة المبدئية، وتزداد الحضارة قوة وتتجذر بين الشعوب التي تحملها وتشترك في لغة واحدة ولها جغرافية متقاربة وانتقال طبيعي للناس وتبادل للانتاج المعرفي والانتاج المدني، وتزداد الحركة الحضارية في المدن الكبيرة كدمشق والقاهرة وتتجذر الحضارة في الدول الكبيرة كمصر وتركيا.

 

أنواع الحضارات:

 

ليس بالضرورة لأن يرتكز مجموع المفاهيم عن الحياة التي تشكل حضارة مجتمع ما على قاعدة فكرية مبدئية، فقد تكون الحضارة مرتكزة على فكرة أو أفكار جزئية، فالحضارة الفرعونية والحضارة الفارسية والحضارة اليونانية وكذا باقي الحضارات البائدة كانت ترتكز على أفكار جزئية عن الحياة، أما الحضارة الرأسمالية والحضارة الشيوعية والحضارة الإسلامية فكل منها يرتكز على فكرة كلية انبثق عنها نظامها أي على مبدأ.

إن وجود المبدأ هام جدا للحضارات فهو فوق أنه يجعل هذه الحضارة متميزة عن غيرها، فإنه يؤدي إلى نهضة المجتمع ورقي الأمة. وإذا تفاعلت حضارة المبدأ بشكل صحيح في الشعب والأمة فإنها تصبح حضارة راسخة يصعب محوها أو استئصالها.

فالحضارة الشيوعية مثلا انكمشت ثم زالت بسهولة لأن الذي حملها لم يكن شعبا أو أمة بل أفراد وجماعات في روسيا وأوروبا الشرقية وطبقت بالحديد والنار. أما حضارة الإسلام فقد بقيت راسخة في نفوس المسلمين بالرغم من زوال دولتهم، لأن المجتمع الذي حملها ونهض على أساسها لم يتخل عن الأساس الذي قامت عليه حضارتها وهو العقيدة الإسلامية، وبقيت الشعوب الإسلامية تعيش في بعض جوانبها وفق مفاهيم الإسلام عن الحياة.

 

حتمية صراع الحضارات:

 

إن الناظر والمتأمل في الكون والإنسان والحياة يجد أن الله تعالى قد أقام هذا الكون على مبدأ السببية اي ربط الأسباب بالنتائج وجعل ربط الأسباب بمسبباتها يجري وفق قوانين ونواميس وسننا، وجعلها لا تتغير ولا تتبدل وجعلها لا تحابي أحدا. وما يجري في حياة البشر فإنه يجري وفق سنن جعلها الله تعالى تنظم حياة البشر، ولولاها لاختل نظام الإنسانية ولفسدت الحياة ولما صلحت الأرض ليستخلف الإنسان فيها.

ومن تدبر آيات الله في الكتاب المسطور والكتاب المنظور نجد عدة سنن تخص حياة البشر وحضاراتهم، وهي لا بد من معرفتها لمن أراد الفهم والتغيير وإلا يكون مقصرا لأن هذه السنن تؤثر في حياته من حيث يدري أو لا يدري، ومن باب الأخذ بالأسباب كان لا بد من إدراك هذه السنن ومراعاتها وإلا طحنته من حيث لا يدري.

ومن سنن الله تعالى المتعلقة بحضارات البشر ومعيشتهم أن الله قد جعل التعدد والاختلاف بين الناس سنة مجتمعية لعمران الأرض. ومن السنن أن الله جعل لكل أمة أجل ولها أعمار كالأفراد فتموت الأمم -وحتى لغاتها- ليس بموت أفرادها ولكن بتخلي تلك الأمة عن حضارتها السالفة قال الله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) الأعراف. ومن السنن الربانية سرعة عقوبة الظالم في الدنيا وما يترتب على الظلم من نتائج اجتماعية وبيلة تنتهي إلى خراب العمران. ومن السنن سنة التدافع لمنع الإفساد في الأرض وإعادة التوازن إلى الحياة. ومنها السنن سنة التغيير المجتمعي من حال إلى حال.

 

إن صراع المصالح بين الدول والشعوب هو في أصله اختلاف فكري يتبعه صراع فكري ثم صراع على المصالح ويصل أحيانا إلى صراع عسكري، وهذا الصراع على المصالح يمكن أن يكون بين حضارتين مختلفتين، كما يمكن أن يكون بين دولتين أو شعبين من حضارة واحدة. فالصراع الفكري هو أساس كل صراع على وجه الأرض منذ اختلاف ابني آدم عليه السلام إلى يومنا هذا وسيستمر إلى ما شاء الله. فالأمم والشعوب الحضارية خلال حركتها لا بد لها أن تصارع الحضارات الأخرى خصوصا في بلادها. إذن فصراع الحضارات أمر حتمي أي سنة، كان في الماضي وهو كائن اليوم وسيبقى إلى أن ينتهي الصراع قبيل الساعة.

لقد ظل الصراع بين الإسلام وحضارته وبين الحضارات الأخرى صراعا فكريا وعسكريا حتى عمَّ الإسلام أرجاء العالم القديم ودخل الناس في الإسلام وانسلخوا من دياناتهم وحضاراتهم السابقة وصاروا أمة واحدة، لكن المسلمين تعرضوا لعوامل داخلية أدت إلى سوء الفهم للإسلام وتبعه سوء التطبيق والانحدار الشديد نحو الانحطاط، ثم تعرض المسلمون لعوامل خارجية نتيجة الهجمة الحضارية والغزو الفكري من الحضارة الرأسمالية في القرن الثامن عشر الميلادي، أدت إلى انكماش حضارتهم وكادت أن تزول ولكنها لم تمت، وأزيلت دولة الإسلام التي طبقت هذه الحضارة، فيماارتفعت في المقابل حضارة الغرب الرأسمالية. فحضارة الغرب الرأسمالية قد صرعت المسلمين عسكريا وسياسيا واقتصاديا ولكنها لم تصرعهم فكريا، ولكن تأبى سنن الله إلا أن تكون الغلبة والنصر في نهاية المطاف للإسلام والمسلمين إن شاء الله.

 

يتبع إن شاء الله

Edited by يوسف الساريسي

Share this post


Link to post
Share on other sites

الحراك الثوري:

 

من خلال تدبر سنن الله في التغيير نجد أن التغيير الحضاري يكون في العادة بطيئا لكنه يكون تغييرا أكيدا وعميق الجذور، وقمعه بالقوة من الحكام بهدف ايقافه غير ممكن، أما التغيير بالانقلابات العسكرية فهو سريع ولكنه يبقى قشريا غير عميق الجذور، ما لم يتبعه نهوض شامل على أساس مشروع حضاري يؤمن به المجتمع.

ومن تدبر سنن الله في التغيير نجد أن كل الثورات وحركات التغيير التي عرفها الإنسان عبر تاريخه الطويل جاءت بداياتها أول مرّة في النفوس، نفوس تتغير وتتحول من الداخل كليا أو جزئيا لرفض الواقع والتمرد عليه، وتتشكل فيها الأفكار الجديدة والمشاعر المغايرة والمضادة لما هو قائم في اتجاه تحقيق التطلعات والآمال، وهذه سنة ربانية قال تعالى في الرعد: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ(11). فهناك تغيير يكون من قبل الناس في انفسهم وبعد ذلك وكنتيجة سببية يغير الله ما بهم من حال رفضوه إلى حال جديد أرادوه. فتغيير الله يكون طبقا لقوانينه وسننه التي قدرها الله.

ولكن حين لا يحدث التغيير طبيعيا في ظل معيقات ثقيلة الوطء على النفوس بفعل عوامل داخلية وخارجية ومنها شدة الظلم والتجبر، تبلغ الأمور حد التأزم عند طغيان الفساد، ويبلغ الاختلال في موازين الحياة مبلغا لا يحتمل، وتبلغ الثورة في النفوس النضج، لا بد حينها من نبذ هذا الاختلال وإحداث التغيير بسنة ربانية أخرى هي سنة الصراع التدافعي بين الأمة وحكامها لإزالة الظلم والظالم، قال تعالى في سورة البقرة: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ (251). عند ذلك تتحرك الثورة الشعبية التي تعبر عن صراع بين إرادتين متعارضتين في المبدأ والمنهج والغاية، فالثورة حراك طبيعي إنساني تاريخي ينطلق متى توفرت شروطه لوازمه ساعيا إلى إحداث بناء جديد بعد تحطيم البناء القديم.

ولإن الفكر الذي فرضه الاستعمار على الأمة ومن بعده ورثته من الحكام هو فكر رأسمالي مستورد وحضارة فرضت زورا على واقع حضاري مخالف، بالقوة القاهرة والاستبداد والقمع والجبروت، وقد آن زواله مهما امتلك من قوة قامت بتصفيح هذه الأنظمة لضمان عدم الانقلاب عليها وإزالتها. وكان لا بد أن تأبى الأمة ذلك فيحدث الصراع التدافعي، الذي اتخذ اشكالا متعددة، وهو ما لا يزال بالقوة المادية، لأن التغيير الحضاري يجري وفق سنن الله غصبا عن الحكام وعن اسيادهم. فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ليزيل ظلمهم وتجبرهم، وكان لا بد من تحرك شعوب الأمة في صراعها لبقايا حضارة استنفدت أغراضها في بلادنا لتحل محلها حضارة عميقة الجذور في وجدان هذه الأمة، لذلك كان لا بد مما شاهدناه من حراك ثوري في بلدان العرب.

 

ضعف الحضارة انكماشها:

 

إن الحضارات المبدئية لا تموت في العادة، فإذا تبنتها شعوب وأمم وآمنت بفكرتها الأساسية وبقيت سائرة في الحياة وفق مفاهيم هذه الحضارة حتى لو تعرضت لعوامل خارجية كالغزو وذهاب دولتها فإن الحضارة تضعف وتنكمش ولكنها لا تزول.

إن الحضارة تدخل طور الانكماش في العادة عندما لا تستطيع إيجاد حلول لمشاكلها الداخلية والخارجية بالاعتماد على قاعدتها الفكرية وتأخذ بالضعف عندما يضعف أثرها في نفوس أهلها ونفوس من تحمل المبدأ لهم وتنشره بينهم، وقد تفقد شرعيتها ويظهر نفاقها إذا اتبعت معايير مزدوجة في التطبيق.

إذن فالحضارة تنكمش بفعل عوامل ذاتية تُضعِف تأثير مفاهيم الحضارة في نفوس المجتمعات التي تسير وفقها، نتيجة ضعف إيمانهم بصحة وسلامة الأساس الذي تقوم عليه الحضارة، أو أصبح المجتمع الذي يتبنى هذه الحضارة غير قادر على حل المشاكل الحياتية التي تعترضه بواسطة مفاهيم الحضارة، وقد يحصل خلل في المفاهيم المجتمعية نتيجة دخول مفاهيم متناقضة من حضارات أخرى، وقد يحصل إساءة للتطبيق العملي لمفاهيم الحضارة في الدولة التي ترعى شؤون الناس وغير ذلك من العوامل التي تؤدي إلى اضطراب في المفاهيم وابتعاد عن الأساس الذي تقوم عليه الحضارة المبدئية، فيلجأ الناس إلى التأويل والتبرير ويبدأ الانحراف والخلل والترقيع وسوء التطبيق، وبذلك تدخل الحضارة طور التراجع والانكماش، فيقل الإبداع الفكري في المجتمع وتصبح الأجواء غير ملائمة للمفاهيم النهضوية ويصبح الإنتاج الفكري إما قليلا أو عقيما وتجمد قرائح الناس وتتعقد المشكلات ولا تجد لها حلا، ويتبع هذا الانحدار الحضاري ضعف في الانتاج المدني لزوما.

 

انكماش الحضارة الإسلامية ثم صعودها:

 

إن لنا لما حصل في تاريخ المسلمين لعبرة أي عبرة! ويعلمنا من سنن الله ما ينفعنا في حاضرنا ومستقبلنا، فكان لا بد لنا من دراسة تاريخ هذه الأمة بعمق واكتشاف أسباب ضعفها ثم التعرف على ما يعكس ويعالج هذا الضعف من أسباب ومن ثم الأخذ بها للنهوض.

 

لقد كان إهمال شأن اللغة العربية في أوائل القرن السابع الهجري، ثم إغلاق باب الاجتهاد قد أدى إلى اضطراب فهم الأحكام الشرعية، وكان دخول بعض أفكار الحضارات القديمة كفكرة التقشف وتعذيب الجسد من من الفلسفة الهندية وأفكار الفلسفة اليونانية وعلم المنطق ونشأة علم الكلام، والأفكار الباطنية عند آخرين والنزعة إلى الانفصال عن مركز الخلافة مما أضعف الدولة وأوقف الفتوحات، بل طمع فيها الصليبيون والتتار، حتى جاء العثمانيون فوحدوا الكثير من أقاليم الدولة تحت سلطانهم واستأنفوا الفتح إلا أنه كانت تغلب عليه الصبغة العسكرية دون حمل المبدأ وحضارته بشكل صحيح فلم تنصهر شعوب البلاد المفتوحة في بوتقة الإسلام وحضارته كما حصل في الفتوحات الأولى. لذلك نستطيع القول بأن الحضارة الإسلامية بدأت تنكمش فعليا، ثم أخذت طور الاضمحلال والانحدار في القرن التاسع عشر الميلادي عند الغزو الثقافي والغزو التبشيري، ثم شارفت على الانهيار في بداية القرن العشرين حين تم للحضارة الغربية هدم دولة الخلافة العثمانية.

لكن حضارة الإسلام لم تمت وإن ضعفت، وما زالت شعوب المسلمين تمارس مفاهيم حضارة الإسلام بالرغم من هدم دولتها. في المقابل استمر الغرب ينشر مفاهيمه بين المسلمين من قومية ووطنية وديمقراطية وحريات وقوانين وضعية، ولم تتوقف هذه الهجمة الثقافية فالدعوة إلى مفاهيم الحضارة الرأسمالية مما يسمونه الحريات والديمقراطية والتعددية والمجتمع المدني ودولة المؤسسات وحقوق الإنسان وحقوق المرأة قائمة على قدم وساق، مما يعتبر وبحق صراعا فكريا عنيفا بين الحضارتين الإسلامية والرأسمالية.

 

لقد بدأت الحيوية تدب في الأمة الإسلامية إثر الهزات العنيفة التي مرت بها الأمة حيث أدت هذه الهزات إلى جعل الأمة الإسلامية تتقدم نحو النهضة على شكل تحركات جماعية، وعودة الثقة للمسلمين بحضارة الإسلام وأنه يشكل البديل الحضاري الأمثل لهم، وبدأت مؤشرات ذلك تظهر من خلال حالة الصحوة الإسلامية وأصبح الرأي العام مع من يرفع شعار الإسلام، ونشأت حركات إسلامية متعددة وأصبحت هذه الحركات تمثل رأي أغلبية الناس وفاقت شعبيتها ما سواها من الحركات الأخرى في الانتخابات وغيرها. ثم تلا ذلك حدث زلزل أركان المنطقة بفعل الحراك الثوري في بلاد المسلمين ابتدأت شرارته بدفع ذاتي خالص في تونس ثم انتقل هذا الحراك إلى مصر فتبعتها اليمن وليبيا والأردن والبحرين والمغرب والجزائر ثم وصلت الأمور إلى واسطة العقد في بلاد الشام، وكان من الأسباب المباشرة لهذا الحراك هو وصول الظلم والتجبر الذي مارسه الحكام إلى حد الأزمة المحرك للثورة.

إن الحراك الثوري يعبر بشكل جلي عن انحسار حضارة الغرب في نفوس المسلمين وسعي الأمة لاستعادة مجد حضاري ضائع ضيعه حكامهم وزعاماتهم فانتفضوا وثاروا بشعارهم المشهور "الشعب بريد إسقاط النظام" أي هدم الأنظمة التي تمثل أذرع حضارة الغرب في بلاد المسلمين وإزالة الظلم، ثم السعي للبحث عن البديل الحضاري الأمثل.

 

صعود الحضارة الرأسمالية ثم انكماشها:

 

قد يبدو للبعض أن الحضارة الرأسمالية ما زالت قوية وناهضة ولكن المدقق يعرف أنها دخلت طور الانكماش والضعف، فقد نشأت هذه الحضارة في أوروبا وظهرت بقوة، ثم دخلت طور العالمية بعد الحرب العالمية الأولى، وتآمرت لهدم آخر دولة كانت تحمل الحضارة الإسلامية وهي الدولة العثمانية، لكن الرأسمالية سرعان ما انكمشت وضعفت مع انتشار الحضارة الشيوعية بعد الحرب العالمية الثانية جراء تعرضها لضربات فكرية وسياسية عنيفة، ثم عادت فصعدت بعد انهيار الحضارة الشيوعية سنة 1990 حيث بشرت امريكا بمشروع العولمة الرأسمالية. وظهرت فيها تيارات تنادي بانتصار الحضارة الرأسمالية على كل حضارات العالم وأن هذا يمثل نهاية التاريخ وادعوا أن أمريكا دولة غير مسبوقة في تاريخ البشر وأنها لن تهزم ولن تسقط حضارتها اي ان سنن الله الماضية في الأمم والحضارات لا تنطبق عليها وأخذت نزعة العنجهية والتكبر على العالم تزداد في أمريكا.

 

هذه العنجهية والتكبر قد طمست على عيون أمريكا وجعلها تستهين وتستخف بكل ما سواها من أمم دول وحضارات، ورأت أن مشروع القرن الأمريكي الجديد لن يكتمل إلا بصرع الحضارة التي ما زالت مستعصية عليها ألا وهي حضارة الإسلام، فبدأت بمشاريع دولية كمؤتمر المرأة ومؤتمر السكان ثم تبعتها بما يسمى الحرب على الإرهاب وبدأت تبطش دون روية ببلاد المسلمين فأحتلت افغانستان ثم احتلت العراق ودمرته، ثم سمحت لكيان يهود بالضرب في المنطقة كيفما يريد، فأدى ذلك إلى تأجيج الصراع الحضاري بين الرأسمالية والإسلام مما أدى إلى تسريع عملية التغيير الحضاري على مستوى الشعوب الإسلامية. ولكن نتائج هذا المكر لم يتحقق فانقلب السحر على سحرة أمريكا فلم ينجحوا في صرع حضارة المسلمين، وكان مكر امريكا والغرب في مصلحة المسلمين وحضارتهم حيث أجبرهم الغرب على العودة سريعا إلى هويتهم الحضارية فيشعروا بانتمائهم إليها ويحتضنوها.

 

لكن الحضارة الرأسمالية وعلى رأسها أمريكا، قد دخلت فعلا طور الانكماش والضعف من جديد، وذلك بعد غزو العراق، حيث زلزلت المقاومة العراقية سنة 2005 في الفترة الثانية من حكم جورج الابن مشروع المحافظين الجدد، ثم تلا ذلك ضربة في الصميم بعد الأزمة المالية للنظام الرأسمالي سنة 2008 وظهرت مؤشرات متعددة على التصدع الحضاري لأمريكا، وبدا جليا للمدقق أن أمريكا ومعها الغرب الرأسمالي كله أصبحت تعاني أزمة شرعية بعد غزو العراق بذرائع كاذبة، وأزمة أخلاقية بعد فضيحتي سجني أبو غريب وجوانتانامو، وتتابعت أزماتها الاقتصادية الخانقة، فكان وصول اوباما كرئيس أسود لحكم أمريكا علامة واضحة على دخولها طور الانكماش والتراجع. والحال في أوروبا -بوصفها مؤسسة الحضارة الرأسمالية- ليست بأفضل من أمريكا، فهي أيضا تعاني من جميع الأزمات التي تعاني منها أمريكا بل تزيد عنها ضعفا وانكماشا في الحضارة.

 

قد يجادل البعض بأن مؤشرات انكماش الحضارة الغربية ليست بقوية، لكن ما يهمنا في هذا المجال هو حقيقة انكماشها بل تراجعها الكبير في العالم الإسلامي، فالصراع الفكري بين الحضارة الرأسمالية والحضارة الإسلامية قد ازداد في بلاد المسلمين منذ الخمسينات والستينات من القرن الماضي ثم ظهر للعيان بعد هزيمة 1967 اندحار المشروع القومي العربي وبدأ يخلي مكانه للمشروع الحضاري الإسلامي. وكان استغلال أمريكا لأحداث 11-9 -2001 وإعلانها الحرب على ما تسميه الإرهاب ومشروعها الإمبراطوري في العالم كان إذكاءً للصراع الحضاري ومحفزا سريعا لعملية التغير الحضارية التي تجري في العادة بشكل بطيء، ولم تمض سنوات حتى كانت حضارة الغرب قد انكفأت فعليا في بلاد المسلمين وأخلت مكانها للحضارة الأصيلة التي تقدمت بخطوات سريعة.

 

يتبع بإذن الله

Edited by يوسف الساريسي

Share this post


Link to post
Share on other sites

الحراك الثوري هو نتيجة الصراع الحضاري:

 

كانت المؤشرات المذكورة آنفا ذات دلالة واضحة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد بصعود وازدهار الحضارة الإسلامية وأفول نجم الرأسمالية في بلاد المسلمين وشعور عام ساد الأوساط المختلفة لأمة المسلمين بالحاجة إلى عودة الأمة إلى مفاهيمها وحضارتها. وهذا يعني من زاوية حضارية أن الأمة قد قررت قرارها بضرورة العودة من جديد -بشكل لا رجعة فيه- إلى حضارتها ومبدئها، ولكنها وحتى اللحظة ما تزال تتحير أي درب من الدروب تسير فيه. ومن جهة أخرى فالحكومات العميلة ذات التبعية للحضارة الرأسمالية في بلاد المسلمين كانت في غفلة لم تدرك معها طبيعة المرحلة التي تعيشها الأمة، لأنها في واد والأمة في واد آخر، وكانت ما تزال تفكر بأن قوتها العسكرية وأمنها ومخابراتها كافية لحماية عروشها المتصدعة.في وجه غضب شعوبها هذا الغضب النفسي الذي وصل أوجه نتيجة لأسباب متعددة من أهمها شعورهم بالظلم وبجبروت الحكام وتخاذلهم أمام الدول الرأسمالية الظالمة وخذلان أهل فلسطين وغيرها من الأسباب، فأتاهم الطوفان من حيث لم يحتسبوا.

 

ومن فهمنا لسنن الله تعالى نجد أنه حين ازدادت الدوافع الداخلية الكامنة في نفوس الناس إلى حد فاقت واستعلت على الضغوط الخارجية التي فرضها الحكام فاستوى لدى الناس وزن الموت ووزن الحياة، اقتضت إرادة الله أن يحدث التغيير والتدافع بين الشعوب وحكامها، فتكسر الشعوب حاجز الخوف وكل الحواجز التي تقف في طريق الإنسان فتحدث الثورة. وهكذا كان فعلا، وحدث الحراك الجماعي العفوي من قبل الأمة الذي أطاح بعرش دولة بلغ فيها الصراع الحضاري أوجه على صعيد المنطقة بحربه الشديدة على الإسلام وحملة دعوته حتى وصل الأمر إلى إغلاق المساجد والتضييق على مصليها ومحاربة الحجاب والدعوة السافرة إلى العلمانية الملحدة وغير ذلك من البلايا. قال تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:41). لذلك كانت تونس وكان لا بد أن تكون تونس لأن جرعة الصراع الحضاري بالإضافة إلى كافة أشكال الظلم فيها قد بلغ مبلغه وخصوصا مساجد الله.

 

أما باقي المناطق التي كان فيها الصراع الحضاري والظلم شديدا كسوريا ومصر والمغرب والجزائر والأردن فقد كانت نارا من تحت رماد. وكانت شرارة البداية ثورة تونس ورؤية الناس للنموذج التونسي والانهيار المدوي لحكم ابن علي قد أعطى دفعة قوية للنفوس حتى أوصل الصراع إلى النقطة الحرجة لحدوث الثورة والتغيير الحضاري، وإعادة سلطان الأمة المغصوب، فكانت مصر تاليا لنضوج الظروف فيها أكثر من غيرها، ثم وصل الحراك الثوري إلى القلب حيث الشام، وهنا أدرك الغرب أن مشروعه الحضاري وصل نقطة الأزمة الحقيقية فأجمع على الوقوف في وجه الشام لايقاف المد الحضاري للإسلام.

ومن الشام وحراكها الثوري لنا عبرة في سنن الله وهي سنة الابتلاء والتمحيص كمقدمة للتمكين، فالشام قد ابتعد عن فكر الإسلام وحضارته ردحا من الزمن وعلاه فكر القومية والبعث فأراد الله تعالى أن يطهره من هذه الأرجاس فكان بلاؤه أعظم من غيره ليصفو ويمحص فهو ابتلاء الاختيار -لا مجرد الاختبار- قبل أن يمكن المخلصون الواعون من قيادته وأن يكونوا مؤهلين لحمل الأمانة، وهذا ما قد يفسر لنا طول فترة الحراك الثوري فيه أكثر من غيره.

 

المشروع الحضاري البديل:

 

إن الحراك الثوري الذي دب في الأمة عابرا حدود دول سايكس بيكو، هو عملية انتقال سريع نحو الدرب الموصل إلى إحلال الحضارة الإسلامية إحلالا كليا محل حضارة الغرب، ولكن هذا الحراك يحتاج لمرحلة انتقالية حضاريا وهي مرحلة نسميها تصفية الحكم الجبري الظالم، أخذا من قوله عليه السلام في الحديث الذي رواه الإمام أحمد (...ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ...)، وتكون الأمور في هذه المرحلة غير واضحة المعالم فيتصدى لها أصحاب الفكر الوسطي الذين يحاولون التوفيق بين الحضارتين الإسلامية والرأسمالية، وفي خلالها تنتعش فرص هذه المدرسة التوفيقية، ولكنها بلا شك ستكون فترة مؤقتة ما دام الصراع الحضاري مشتعلا.

 

إن التحول الحضاري والحراك الثوري سيصل إلى نتائج أبعد مما يتصور هؤلاء الوسطيون التلفيقيون وسيتجاوزهم الزمن سريعا، ولن يكون مشروعهم الوسطي مناسبا للمرحلة القادمة وسيبوء بالفشل بإذن الله، ذلك لأنه فكر مزور، ومن شواهد ذلك الزخم الشعبي الذي تمتع به الشيخ حازم ابو اسماعيل في مصر لأن خطابه كان يلامس قلوب الأمة ويشعرها بارتقائها والثقة بمبدئها وبديلها الحضاري في حين نرى الفتور الشعبي الذي يعاني منه شخوص الجماعات الوسطية لأن من فقد الثقة بحضارته وخلطها مع حضارة غيره لن يؤول عمله إلى الفلاح.

إن الأمة في المرحلة المقبلة ستحتاج إلى فكر حقيقي نابع من صميم مبدئها، وهنا سيكون البديل الحضاري الحقيقي المتمثل في إعادة انهاض الأمة وبناء حضارتها على أساس متين وسليم، وهنا يأتي طور جديد لحضارة المسلمين يلزمه فكر ومشروع كمشروع حزب التحرير، ودولة تحمله فكرا حضاريا مبدئيا يحرر الأمة فعليا.

 

المشروع الحضاري ودولة الخلافة:

 

إن الأمم والشعوب في صراعها الحضاري لا بد أن تستخدم أدوات لازمة لإدارة هذا الصراع، وأهم أداة في الصراع يستخدمها المجتمع الذي يسير حياته ومعيشته وفق مفاهيم حضارته هي الكيان التنفيذي لمجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تبنتها الأمة وهذا الكيان هو الدولة، فالدولة أهم أدوات الصراع الحضاري.

 

إن الحضارة التي تهدم نفسها ودولتها بيد ابنائها غير الحضارة التي تُهدم دولتها بيد أعدائها، لذلك كان لا أمل في إعادة الحضارة الشيوعية لأن أبناءها هدموا مفاهيم حضارتهم بأنفسهم، على العكس من المسلمين الذين هدم الكفار دولتهم ولكن الكثير من مفاهيم حضارتهم لا زالت تحيا بين أظهرهم، وهذا ما يميز حضارة الإسلام عن غيرها، فكانت عودة دولة الإسلام أقرب لأن أثر الثقافة والحضارة الغربية المضللة قد محي أو كاد.

 

لكن سنن استلام الحكم وإقامة الدولة غير سنن الصراع الحضاري، فلا يعني القول بأن الأمة قد استعادت ثقتها بحضارة الإسلام وأنها لا ترضى عنه بديلا في حياتها ومجتمعها بأنها ستطبقه غدا، وإن كان هذا هو الأصل الطبيعي والسنة الحتمية. وذلك لأن إقامة الدولة لها عوامل أخرى لازمة، فإلى جانب الرأي العام المطلوب للحضارة المنشودة هناك السلطان والقوة من يمتلكهما، لأن سنن تدوال الأيام بين الناس تعتمد على أسباب أخرى هي سنن الغلبة السياسية والعسكرية التي تجري في الدولة الواحدة وتجري ايضا بين الدول المختلفة.

 

لذلك تقتضي سنن الله وأحكام الإسلام أن يكون أهل القوة والسلطان إلى جانب الفكرة الحضارية ليتم حسم الأمور سريعا وهدم أنظمة الكفر وإقامة دولة الخلافة الإسلامية التي تطبق شريعة الله وتحمل حضارته رسالة هدى ونور إلى العالم أجمع، وما ذلك على الله بعزيز.

Edited by يوسف الساريسي

Share this post


Link to post
Share on other sites

بارك الله بك يا أستاذي الكريم يوسف على هذا الشرح المفصل والتحليل العميق المستنير

واسمح لي بعد أن قرأته أن أضيف بعدا آخر لما تفضلت به

وهو أنك لو نظرت إلى الحضارة الاسلامية حين كانت تفتح البلاد وتحكمها بالاسلام، كانت تهتم بنشر الحضارة الاسلامية وطريقة الاسلام في العيش،

كانت تحرص على الدعوة حتى إنك تجد في البلاد المفتوحة من يبز علماء المسلمين في البلاد الفاتحة في فهم المبدأ والدفاع عنه ونشره

بينما لا تجد في الحضارة الغربية شيئا من هذا في العالم الاسلامي خصوصا

تجد محاولات لنشر أفكار عامة مثل الانتخابات، ومثل حرية المرأة ومثل إقامة المجتمع على البنوك الربوية وما إلى ذلك

لكن دون اهتمام بنشر المبدأ على نحو يقيم نهضة حقيقية على أساس الحضارة الغربية

كانوا يهتمون بإقامة التابع الذي يمدهم بما يحتاجون من خام ومصالح ونفوذ سياسي دون إقامة المبدأ حقيقة في البلاد المستعمَرة

وهذا هو الفرق الذي جعل صراع الحضارات لصالح الاسلام الذي تجذر في النفوس

سهل على المسلمين العودة لحضارتهم وتلمسها

وجعل الغربيين يحفقون في إيجاد البدائل التي تضمن استمرارية سيادتهم على المنطقة

تخيل أنهم الآن في سوريا لا يستطيعون إيجاد بديل حقيقي للنظام الذي أقاموه ناطورا لمصالحهم

فليس لهم إلا قشور وأنظمة هشة قامت على الاستبداد والظلم والدكتاتورية لحماية النفوذ الغربي

وليس لهم على مستوى الأمة بعد حضاري حقيقي يتمثل بعقيدة ونظام حياة يدافع عنها العامة والخاصة

ليس لهم إلا أتباع قليلون شرذمة من العلمانيين لا تزيد عن عدد الأصابع مقارنة بمن أحفقوا في تبعيتهم لهم

فهذا الأمر سهل دفع الأمور باتجاه مزيد من الانفلات من قبضة الاستعمار تجاه عودة الأمة لدينها وانعتاقها من التعبية

الحاصل أن المقال من النوع الذي عودتنا عليه أخي يوسف عمقا وقوة

فبارك الله بك وأدعو الجميع لدراسته بكل معنى كلمة الدراسة

Share this post


Link to post
Share on other sites

المشروع الحضاري البديل:

 

إن الحراك الثوري الذي دب في الأمة عابرا حدود دول سايكس بيكو، هو عملية انتقال سريع نحو الدرب الموصل إلى إحلال الحضارة الإسلامية إحلالا كليا محل حضارة الغرب، ولكن هذا الحراك يحتاج لمرحلة انتقالية حضاريا وهي مرحلة نسميها تصفية الحكم الجبري الظالم، أخذا من قوله عليه السلام في الحديث الذي رواه الإمام أحمد (...ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ...)، وتكون الأمور في هذه المرحلة غير واضحة المعالم فيتصدى لها أصحاب الفكر الوسطي الذين يحاولون التوفيق بين الحضارتين الإسلامية والرأسمالية، وفي خلالها تنتعش فرص هذه المدرسة التوفيقية، ولكنها بلا شك ستكون فترة مؤقتة ما دام الصراع الحضاري مشتعلا.

 

 

 

 

 

إن التحول الحضاري والحراك الثوري سيصل إلى نتائج أبعد مما يتصور هؤلاء الوسطيون التلفيقيون وسيتجاوزهم الزمن سريعا، ولن يكون مشروعهم الوسطي مناسبا للمرحلة القادمة وسيبوء بالفشل بإذن الله، ذلك لأنه فكر مزور، ومن شواهد ذلك الزخم الشعبي الذي تمتع به الشيخ حازم ابو اسماعيل في مصر لأن خطابه كان يلامس قلوب الأمة ويشعرها بارتقائها والثقة بمبدئها وبديلها الحضاري في حين نرى الفتور الشعبي الذي يعاني منه شخوص الجماعات الوسطية لأن من فقد الثقة بحضارته وخلطها مع حضارة غيره لن يؤول عمله إلى الفلاح.

 

 

 

 

 

لكن سنن استلام الحكم وإقامة الدولة غير سنن الصراع الحضاري، فلا يعني القول بأن الأمة قد استعادت ثقتها بحضارة الإسلام وأنها لا ترضى عنه بديلا في حياتها ومجتمعها بأنها ستطبقه غدا، وإن كان هذا هو الأصل الطبيعي والسنة الحتمية. وذلك لأن إقامة الدولة لها عوامل أخرى لازمة، فإلى جانب الرأي العام المطلوب للحضارة المنشودة هناك السلطان والقوة من يمتلكهما، لأن سنن تدوال الأيام بين الناس تعتمد على أسباب أخرى هي سنن الغلبة السياسية والعسكرية التي تجري في الدولة الواحدة وتجري ايضا بين الدول المختلفة.

 

لذلك تقتضي سنن الله وأحكام الإسلام أن يكون أهل القوة والسلطان إلى جانب الفكرة الحضارية ليتم حسم الأمور سريعا وهدم أنظمة الكفر وإقامة دولة الخلافة الإسلامية التي تطبق شريعة الله وتحمل حضارته رسالة هدى ونور إلى العالم أجمع، وما ذلك على الله بعزيز.

Share this post


Link to post
Share on other sites

السلام عليكم

 

بارك الله فيك أخانا الكبير الاستاذ أبا مالك

 

وأشكر أخانا جمال عبد الرحمن وندعو له بمثل ما دعا لنا

 

بالنسبة لتعقيبك أخي أبا مالك حول أثر الحضارة الإسلامية في البلاد المفتوحة فهو يعبر عن الواقع الحقيقي للإسلام وعن قصور المبادئ الأرضية التي مصدرها البشر الناقصون العاجزون.

 

وفي رأيي فالإسلام هو أكثر وأكبر من مبدأ، أي هو دين ومبدأ لجميع شؤون الحياة، وكما يقول الحزب هو عقيدة روحية وعقيدة سياسية

 

ولذلك فأثر الإسلام في المجتمعات عميق الجذور لا يمكن محوه لأنه ليس مبدأ دنيويا .

 

والأمر الملفت أن الله تعالى منَّ على المؤمنين بأن أكرمهم بأن جعل الرسول عليه السلام يقيم دولة المدينة الأولى، ويسهر بنفسه على صنع علاقات المجتمع الإسلامي المدني، ولذلك فلا غرابة أن تجد أن الإمام مالك يعتبر عمل أهل المدينة حجة وهو من الأدلة الشرعية.

 

ويجدر بالملاحظة أنه عندما كان الصحابة يفتحون البلاد فإنهم كانوا يعملون ليس على نشر المبدأ فحسب، بل -اريد أن أضيف- بأنهم كانوا يعملون على تشكيل العلاقات المحتمعية والروابط بين المسلمين كما تعودوا عليه من رسول الله ومن مجتمع المدينة، لذلك كان أثرهم ليس على مستوى الأفراد بل تعداه إلى العلاقات المجتمعية بين الناس أي بين المسلمين الجدد، هذا بالإضافة إلى الحكم بالشريعة في الشؤون العامة مما يجعل الأثر عميق الجذور في النفوس وفي العلاقات المجتمعية وفي الدولة.

 

ولذلك وجدنا أهل البلاد من المسلمين الجدد ينشطون في حمل الإسلام والدعوة إليه كنشاط الفاتحين.

 

وهذا من فضل الله علينا وعلى الناس

 

ولكم تحياتي

Edited by يوسف الساريسي

Share this post


Link to post
Share on other sites

تقبل الله طاعتك أخي الساريسي واسمح لي ببعض التساؤلات.

 

1- قلتم

فكان وصول اوباما كرئيس أسود لحكم أمريكا علامة واضحة على دخولها طور الانكماش والتراجعفكان وصول اوباما كرئيس أسود لحكم أمريكا علامة واضحة على دخولها طور الانكماش والتراجع

لم تتبين لي لماذا اعتبرتها علامة انكماش وتراجع، خاصة وأن الكثير اعتبروها علامة حيوية وتجدد؟!

 

 

2- قلتم

ولم تمض سنوات حتى كانت حضارة الغرب قد انكفأت فعليا في بلاد المسلمين وأخلت مكانها للحضارة الأصيلة التي تقدمت بخطوات سريعة.

كيف تفسر عدم عمل الجماهير في حراكها الثوري لأفكار الحضارة الإسلامية الأساسية، مثل العودة للعيش كأمة واحدة،والجهاد لتحرير فلسطين، والخلافة لتطبيق الشرع...؟

 

3- قلتم "وحدث الحراك الجماعي العفوي من قبل الأمة الذي أطاح بعرش دولة بلغ فيها الصراع الحضاري أوجه على صعيد المنطقة بحربه الشديدة على الإسلام وحملة دعوته حتى وصل الأمر إلى إغلاق المساجد والتضييق على مصليها ومحاربة الحجاب والدعوة السافرة إلى العلمانية الملحدة وغير ذلك من البلايا " ربما يكون هذا التساؤل توضيحاً للسابق، وهو أن المراقب لم يلحظ هذا العنصر الذي اعتبرته التحليل أساسياً في الصراع الحضاري والحراك الثوري منعكسا على مطالب الجماهير. أي أن الجماهير لم تخرج منتفضة تنادي "الشعب يريد التوسعة على المصلين" مثلا؟! هنا لم ألحظ العلاقة السببية واضحةً بين المقدمة والنتيجة.

وبارك الله فيكم (ملاحظة: لا أعلم لم واجهت صعوبة فنية فائقة في كتابة تعليقي.لم يكن الأمر مريحا البتة في ت

إدراج التعليق!)

Share this post


Link to post
Share on other sites

السلام عليكم

 

تقبل الله منكم ومنا صالح الأعمال أخي أسامة

أشكرك على الملاحظات الجادة التي تصب في صلب الموضوع

وأدعو الله أن يوفقني ويصوبني في الإجابة

 

عندما نظرت في الحراك الثوري الذي حدث في بلاد العرب ابتداء من تونس وليس انتهاء بسوريا، أردت أن افهم وأفسر الحدث الضخم الذي حصل، ولماذا حدث الآن؟

 

وأريد هنا أن أتكلم معكم بصوت عالٍ لعله يكون مناسبا للفهم والحوار معكم جميعا.

 

المهم في مثل هذه الأمور أن نأخذ العبر والعظات وليس الوقوف عند التأريخ والسرد فحسب، وهذا يقتضي فهم آلية تحرك الثورة ومتى تحدث، وهذا يلزمه ايضا فهم عميق لسنن الله في التغيير في المجتمعات ومنها سنن الثورات، فقمت بمحاولة جادة لاستنباط السنن والنواميس التي تحرك الجماعات للثورة على الحكام،

 

فوجدت الكثير من المفكرين والمثقفين يتحدثون عن الظلم والقهر والاستبداد والحكم الجبري وإهانة الكرامة وكبت الحريات كأسباب للثورات، وهذا صحيح ولكنه غير كافٍ.

 

فكيف نستطيع نحن كمفكرين عميقين بالاستناد إلى فكر حزب التحرير تفسير هذا الحدث؟

 

كذلك أود القول بأن "الامور في اي حراك لا تكون مبلورة كجلسة مثقفين بل الافكار تأخذ مداها في التبلور والتوضيح والاكتشاف / الازمات ومعس الامة معسا ووصولها الى الفكر المبدئي بعد مفاضلات ومقارنات. ثم ان الاخوة الاسلامية لم تنفك تعود بوتائر عالية وملاحظة لا تخطؤها عين المراقب"

 

سأوافيك أخي الكريم بالرد الكامل بعيد العيد إن شاء الله تعالى

 

وكل عام وأنتم بخير

Edited by يوسف الساريسي

Share this post


Link to post
Share on other sites

بالانتطار أخي يوسف..

وللتذكير،ألخص محور جدلي بالتالي:

صفة أي حراك مجتمعي تنبع من دوافع الحراك وغاياته.والحراك الذي تشهده بلاد العرب لا يتحقق فيها الدوافع والغايات الحضارية كما بينتها في المقال أعلاه. لذا كان توصيف الثورات بأنها ثورات حضارية فيه شيء من التكلف!

 

وتقبل الله طاعتك أخي الحبيب

Edited by أبو مالك
الحبيب

Share this post


Link to post
Share on other sites

وللتذكير،ألخص محور جدلي بالتالي:

صفة أي حراك مجتمعي تنبع من دوافع الحراك وغاياته.والحراك الذي تشهده بلاد العرب لا يتحقق فيها الدوافع والغايات الحضارية كما بينتها في المقال أعلاه. لذا كان توصيف الثورات بأنها ثورات حضارية فيه شيء من التكلف!

 

حتى في الشام وان كانت الثورة قد اكتست سربالا حضاريا نسبيا

 

الا ان هذا لا يمكن اعتباره منطلقا لها والغاية منها ابتداء

 

اذ ان ذلك السربال الغير كاسي جميع اعضاء جسم الثورة حتى الان كان امر قد اكتساه بدن الثورة بفعل فاعل قام بتوجيه بوصلة الثورة لتكتسيه

 

بمعنى اخر هو امر قد طرأ عل الثورة ولم يلازمها منذ اندلاعها ولم يكن الباعث عليها

 

والله سبحانه اسال ان يغطي ذاك السربال الحضاري المستنير كافة انحاء جسم الثورة فيحسم امرها لصالحه

Share this post


Link to post
Share on other sites
Guest نبهاني الفكر

السلام عليكم

 

في لحقيقة لم اقر ما كتبته في المقال كله ولكن لفت نظريامر كتب بلون غامق وهو فهمك للملك الجبري في الفقرة التالية :

 

 

إن الحراك الثوري الذي دب في الأمة عابرا حدود دول سايكس بيكو، هو عملية انتقال سريع نحو الدرب الموصل إلى إحلال الحضارة الإسلامية إحلالا كليا محل حضارة الغرب، ولكن هذا الحراك يحتاج لمرحلة انتقالية حضاريا وهي مرحلة نسميها تصفية الحكم الجبري الظالم، أخذا من قوله عليه السلام في الحديث الذي رواه الإمام أحمد (...ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ...)، وتكون الأمور في هذه المرحلة غير واضحة المعالم فيتصدى لها أصحاب الفكر الوسطي الذين يحاولون التوفيق بين الحضارتين الإسلامية والرأسمالية، وفي خلالها تنتعش فرص هذه المدرسة التوفيقية، ولكنها بلا شك ستكون فترة مؤقتة ما دام الصراع الحضاري مشتعلا.

 

فأردت ان اقول :

 

هذا الحديث فهمه خاطىء ، اما كيف ولماذا فاليك التفصيل :

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون ملكا عاضا ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون ملكا جبرية فيكون ما شاء الله أن يكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون خلافة على منهاج نبوة . ثم سكت)

 

وقال ايضا ( إن أول دينكم نبوة ورحمة ، ثم تكون خلافة ورحمة ، ثم تكون ملكا وجبرية ، يستحلون فيها الدم )

 

ان الزلل الواقع في فهم هذا الحديث مرجعه الى تذكير وصف الملك الجبري وذلك بقولك (ملكا جبريا) وهذا موضع الخطأ في فهم الحديث والتطور التاريخي للخلافه !!!!!!!!!!!!

والحديث في كل الروايات الصحيحية والغير صحيحة لم يرد بلفظ ملكا جبريا وانما ورد بلفظ ملكا جبريه والفرق بين المعنيين كبير جدا !!!

 

قال رسول الله ( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون ملكا عاضا ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون ملكا جبرية فيكون ما شاء الله أن يكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون خلافة على منهاج نبوة . ثم سكت)

 

وقال رسول الله ( إن أول دينكم نبوة ورحمة ، ثم تكون خلافة ورحمة ، ثم تكون ملكا وجبرية ، يستحلون فيها الدم )

 

وقال (إن هذا الأمر بدأ رحمة ونبوة ثم يكون رحمة وخلافة ثم كائن ملكا عضوضا ثم كائن عتوا وجبرية وفساد في الأرض يستحلون الحرير والفروج والخمور ويرزقون على ذلك وينصرون حتى يلقوا الله عز وجل )

 

وغير ذلك من الروايات التي لم يرد فيها وصف الملك الجبري الا بالتأنيث ... والمعنى اللغوي لذلك ان كلمة جبرية هي نعت (وصف )لكلمة الخلافة وليس وصف لكلمة الملك ذلك ان الوصف يجب ان يوافق الموصوف في التذكير والتانيث وفي الجمع والتنية فلا يصح مثلا ان اقول ملك ظالمة او اقول ملكان ظالمون وانما الصحيح ان نقول ملك ظالم وملكان ظالمان ...

فالتأنيث والتذكير والجمع و... يجب ان يطابق الوصف موصوفه في كل هذه الحالات وبناء على ذلك فان وصف كلمة الجبرية تنصرف تلقائيا لوصف الخلافة وليس لوصف الملك الذي هو مذكر ...

ووصف جبرية للخلافة هو وصف ثاني لها بعد وصف الملك اذ يصح ان يكون للاسم اكثر من وصف فقولك مثلا الملك ظالم متكبر جملة مفيدة فيها وصفان للملك وهما التكبر والظلم وليس ان التكبر وصف للظلم !!!

والذي يؤيد هذا المعنى ايضا ورود نص فيه واو العطف بين كلمة الملك والجبريه ( ... ثم تكون خلافة ورحمة ، ثم تكون ملكا وجبرية ...)

وورود واو العطف في هذا النص دليل اخر على ان الجبرية صفة ثانية للخلافة وليست صفة للملك ....

وعلى ذلك ايضا فلا يصح ان تنفي عن الخلافة العباسية والاموية صفة الخلافة بحجة حديث (الخلافة ثلاثون عاما ثم تكون ملكا عاضا )لان كلمتا المللك العاض وصفان ايضا للخلافة وليست وصفان لحكم اخر بل هما وصفان لخلافة الامويين وما بعدهم !!!!

وعلى ذللك فان التصور ان الجبريه هي حكام ما بعد الخلافة العثمانية من حكام كفرة فجرة هو تصور غير صحيح لانهم (حكام اليوم)ليسوا خلفاء ولم يكن نظام حكمهم نظام خلافة والحديث يتكلم عن اشكال الخلافه ومراحلها التاريخية وليس عن مجرد الحكم او الملك ....

والتصور الذي يحتاج الى دراسة واعية وعميقة هو عن فترة الخلافة الجبرية متى بدأت ؟؟ ...حيث ان فترة الملك العاض قد بدأت في خلافة معاوية بنص الحديث الذي قال (الخلافة ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عاضا) بينما لم يرد نص متى تبدأ الخلافة الجبرية !!! وقد يكون من اقرب التصورات ان الخلافة الجبرية هي خلافة العثمانيين الذين اخذوا الخلافة من العباسيين لورود الاحاديث التي تجعل الخلافة في قريش !!! الا ان هذا التصور يحتاج الى دراسة اعمق من مجرد هكذا قول او كلام ....

 

وقد يسأل سائل : في الحديث الاول انتهى بقوله ثم تكون خلافة راشدة علي منهاج النبوة وفي الحديث الثاني انتهى بقوله عليه السلام ثم تكون ملكا وجبرية يستحلون فيها الدم فكيف أنهى حديثه في الاول وأنهى حديثه في الثاني على خلاف الاول الا يوجد تناقض ؟

 

الحقيقة ان الاحاديث التي تناولت اطوار الحكم والخلافة في الاسلام كثيرة جدا ومتنوعة المواضيع فمنها من تناول حالة الامة وخطباءها وعلماءها ومنها من تناول حالة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنها من تناول مواضيع الفتن والقتل ومنها من تناول المهدي والدجال ومنها من تناول حالة الحكام ومنها من تناول حالة المحكومين ...الخ وحين التدقيق بهذه الاحاديث يجب عدم الخلط في مواضيعها وعدم الترتيب الزمني لاحداثها الا بقرينة ..!!!

فمثلا وردت قرائن على ان المهدي ياتي بعد خليفة او خلفاء ولذلك لا يصح القول ان المهدي هو الذي سيقيم الخلافة ويصح قول القائل بالترتيب الزمني للمهدي بعد وجود الخلافة... ووردت قرائن على ان المسيح ينزل بعد وجود المهدي ويصلي خلفه فيصح قول القائل بالترتيب الزمني لوجود المهدي قبل نزول عيسى عليه السلام ....وهكذا لا بد من قرائن للترتيب الزمني ...

ولذلك يجب الوقوف على هذه الاحاديث بشئ من التصنيف حتى لا يحدث الخلط في مواضيعها وفي ترتيبها الزمني احيانا كثيرة وحتى لا يرى شبة التناقض والتعارض بينها ...

واما سؤالك عن الحديث ( ثم تكون ملكا وجبرية ، يستحلون فيها الدم ) وعلاقته بحديث( ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ) فان الحديث الذي ختم باستحلال الدم يتكلم بشئ من التفصيل عنحالة الخلافة الجبرية التي فيها استحلال للدم فاستحلال الدم تفصيل لحالة الخلافة الجبرية وليس مرحلة اخرى فسياق الحديث تفصيل عن الخلافة الجبرية ولم يستعمل اية ادوات لغوية تفيد الترتيب او التعقيب او الانتقال الى مرحلة اخرى لما بعد الخلافة الجبرية كحديث الخلافة على منهاج النبوة الذي عقب بحرف ( ثم ) الذي يفيد التعقيب على التراخي بمرحلة اخرى بعد الخلافة الجبرية وهي الخلافة على منهاج النبوة ...

فلا تعارض بين الحديثين وانما كلاهما اكد فكرة الخلافة الجبرية والاول وصف وجود مرحلة ما بعد الخلافة الجبرية وهي الخلافة على منهاج النبوة والثاني فصل حالة من حالات الخلافة الجبرية وهي استحلال القتل !!! فكل تكلم عن موضوع مختلف لا تعارض بينهما كما ان الحديث الثاني يعتبر قرينة على ان الجبرية وصف للخلافة وليس لحكم اخر كحكام اليوم الذين اغتصبوا السلطة وحكموا بالكفر ....

 

على ان الحديث ظني و الاصل في الشباب ان لا يتكلوا على الاحاديث فما هو مطلوب فيه العمل .

Share this post


Link to post
Share on other sites

أخي الكريم نبهاني الفكر لا أ علم من أين أتيت بهذا الشرح و التحليل مع أن الحزب يقول غير ذلك

 

يجب أن تجمع كل ما قيل في هذه المسألة و لا يكفي حديث أو إثنين

 

في النهاية أن القادم خلافة راشدة على منهاج النبوة

Share this post


Link to post
Share on other sites

لا اريد ان أحرف الموضوع الاساسي محل البحث والدارسه هنا وهو موضوع الحراك الثوري والصراع الحضاري ليتسنى للاستاذ يوسف بارك الله فيه الرد والتوضيح بما طرح الاخوه

 

لكن لفت نظري كلام الاخ نبهاني الفكر حول فهمه لمراحل الحكم في الامه عبر التاريخ فأردت ان الفت نظره لأمر مهم بغض النظر عن فهمه وتحليله وهو

ان حديث (

تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون ملكا عاضا ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون ملكا جبرية فيكون ما شاء الله أن يكون ، ثم يرفعها الله - تعالى - ، ثم تكون خلافة على منهاج نبوة . ثم سكت

 

ان هذا الحديث يوضح اطوار واشكال الحكم في بلاد المسلمين بالدقه التي حدثت فعلا عبر التاريخ وهذا واضح لنا اليوم لانه تاريخ بالنسبه لنا فهو امر قد حصل وعايناه عبر معرفة التاريخ فكأنه اصبح قطعي بالنسبه لنا اذ الخلافه على منهاج النبوه حدثت والملك العضوض حدث .

ما اردت قوله هو التالي

ما معني الملك العضوض وما معني الملك الجبري ؟

هل هما مرحله واحده مجزئه الى جزئين ام مرحلتان مختلفتان عن بعضهما تماما ؟

المعني

ملكا : اي تحكم واستولى قال تعالي (اني وجدت امرأة تملكهم)

عاضا : العَضُّ هو :الشدُّ بالأَسنان على الشيء ، وأَصل العَضِيضِ اللزوم وهي كناية عن شدّة الاستمساك بأَمر ما ؛ ولَزِمَه ولَزِقَ به .

الكلمتين معا

ملكا عاضا : اي تحكم بالبلاد والعباد بقوة واستمساك (القوه والاستمساك بالحكم هنا من قبل الحكام من خلال التوريث مع تحقق رضا الناس لانهم كانوا يأخذون البيعه منهم)

 

جبريه : اي بالقهر والاكراه

الكلمتين معا

ملكا جبريه: اي تحكم بالبلاد والعباد بالقهر والاكراه (اي ان الرعيه غير راضيه عنه ولا تريده ولكنها مكرهه عليه اي بدون بيعه حقيقه او شكليه )

 

وكلنا يعلم ان الخلافه الامويه ومن ثم العباسيه وبعدها العثمانيه كانوا يأخذون البيعه من الناس ويحكمون باسم خليفة رسول الله فيرضى الناس ويتبعون بغض النظر عن سوء التطبيق لذلك فهي ملكا عاضا الناس فيه راضيه نوعا ما

 

اما من جاء بعدهم من حكام اليوم فأن الامه جبرت عليهم وفرضوا عليها رغم انفها ولا احد اعطاهم بيعه وقتها او رضى تبعا لسنة رسول الله ولم يتسموا باسم خليفة رسول الله فكان ملكا جبريه

 

لاننا لو سلمنا جدلا بكلامك لكان في الحديث تكرار لا لزوم له فالملك العضوض هو الملك الجبري لان هناك تقارب في المعني لذلك كان الاحرى والاولى ان يفهم انه مرحلتين مختلفتين بأشكال مختلفه

 

وايضا لو صح فهمك لكان هناك نقص في الحديث في وصف مراحل الحكم وهي المرحله التي نعيشها اليو بعد الملك العضوض والملك الجبري الذي فسرته انه جزء من الملك العضوض بدأ في مرحله معينه منه فلو كان فهمك صحيح لذكر النبي ان بعد مرحلة الملك العضوض والملك الجبري ملك جاهلي ثم خلافه على منهاج النبوه لكنه لم يقل ذلك

Share this post


Link to post
Share on other sites
Guest نبهاني الفكر

بالنسبة لدراسة الحديث فهي دراسةلغوية لواقع الحديث ،ولا يقال ان التاريخ دليل على فهمك اخي الكريم ، لان النصوص التتشريعة لها طريقة في لفهم

 

ليست هي موضوع بعثي ولكن يمكنك الروجع اليها ، بالنسبة لقولك ان الملك العضوض و الجبري لهما نفس المعنى باضب قول غير صحيح ، وهنالك

 

فارق بسيط هو انظر هذا الكلام :

 

أما الملك العضوض، فالمراد به التعسف والظلم. قال ابن الأثير في النهاية: (ثم يكون ملك عضوض) أي يصيب الرعية فيه عسْفٌ وظُلْم، كأنَّهم يُعَضُّون فيه عَضًّا. والعَضُوضُ: من أبْنية المُبالغة. وفي رواية (ثم يكون مُلك عُضُوض) وهو جمع عِضٍّ بالكسر، وهو الخَبيثُ الشَّرِسُ. ومن الأول حديث أبي بكر (وسَتَرَون بَعْدي مُلْكا عَضُوضاً). اهـ

وأما الملك الجبري، فالمراد به الملك بالقهر والجبر. قال ابن الأثير في النهاية: ثم يكون مُلك وجَبَرُوت> أي عُتُوّ وقَهْر. يقال: جَبَّار بَيّن الجَبَرُوّة، والجَبريَّة، والْجَبَرُوت. اهـ

 

اما ما نعيشه الان هو حكم الطواغيت ، وهذا يكون في ضمن الفترة التي تستغرقها كلمة ثم ، ثم يكون بعد حكم الطواغيت هذا خلافة

 

على منهاج النبوة في النهاية .

Share this post


Link to post
Share on other sites
Guest نبهاني الفكر

هل لديك شاهد ؟ضعه لنا .

 

واذا كان هنالك شاهد ، فان تكون مؤنثة وليست مذكرة ....

 

والاصل ان يكون ارد كامل على كلامي

 

وشكرا .

Share this post


Link to post
Share on other sites

طيب بارك الله فيك استاذ نبهاني الفكر

 

هذا رابط للمنتدى القديم فيه نقاش لنفس المسألة ادعوك لقراءة مجرياته

 

http://www.alokab.co...opic=58091&st=0

 

وهذا ايضا لمجلة الوعي

 

http://www.al-waie.org/issues/216/article.php?id=P135_0_12_0_C

Edited by عماد النبهاني

Share this post


Link to post
Share on other sites
Guest نبهاني الفكر

السلام عليكم

 

الاخ عماد النبهاني ، لقداطلعت على الموضوع في رابط العقاب ،وما طرح هو فعلا تقريبا كما تكلمت في مشاركاتي السابقة ، و اما الوعي فلم اقرأها لطلول المقال وضيق الوقت .

 

ولكن هنالك نقطة اود ان ابينها وهي انني طرحت فهم شرعيللحديث ، ولم اطبق مراحله على الخلافة وان كانت واضحة ، فلم اقل ان الخلافة الجبرية من سنة كذا الى كذا ...

 

وتقبل تحياتي

Share this post


Link to post
Share on other sites

بارك الله فيك على الموضوع

سبقني الاخ اسامة بالسؤال ولكن لم ار الاجابة

وتتابعت أزماتها الاقتصادية الخانقة، فكان وصول اوباما كرئيس أسود لحكم أمريكا علامة واضحة على دخولها طور الانكماش والتراجع

 

لماذا ترى اخي الكريم في وصول اوباما انكماشا وتراجعا

مع ان الرأسماليين اعتبروه نصرا على فكرة ضحلة الا وهي العنصرية ، واعتبروها رجوعا لأساس المبدأ ومساواته ورقيه وتبجحوا وما زالوا بذلك النصر

وكان بامكانك استخدام امثلة اكثر وضوحا مثل انكماش الرأسمالية بدعم الدولة للبنوك وهذا مخالف لمبدأها ، الحد من الحريات وهذا ايضا مخالف لعقيدة الرأسمالية.

Share this post


Link to post
Share on other sites

وقد يكون من اقرب التصورات ان الخلافة الجبرية هي خلافة العثمانيين الذين اخذوا الخلافة من العباسيين لورود الاحاديث التي تجعل الخلافة في قريش !!! الا ان هذا التصور يحتاج الى دراسة اعمق من مجرد هكذا قول او كلام ....

 

نعم اخي الكريم انما هو قول وكلام له معارض من الواقع

 

حيث ان الخلافة العثمانية كانت صنو ما سبقها من خلافة عباسية واموية من جهة كيفية استلام الحكم وهي التوريث

 

وهو ما يجعل من القول بان الخلافة العثمانية هي المعنية بالخلافة الجبرية مردود لتطابق كيفية استلام الحكم فيها لكيفيات استلام الحكم في الخلافتان الاموية والعباسية

 

بل لعل كيفية انتقال الخلافة من العباسيين للعثمانيين ارقى في اسلوبها من طريقة انتقالها من الامويين الى العباسيين فالعثمانيين قد تم لهم التنازل من قبل اخر خليفة عباسي طوعا ودون نزاع او شقاقا او حتى اراقة قطرة دم واحدة

 

اما انتقال الخلافة من الامويين الى العباسيين فقد كانت نتيجة لثورة عارمة بدئت في خراسان وبقيادة ابو مسلم الخراساني انتزع من خلاها الحكم من بني امية انتزاعا واستقر لبني العباس

 

فاذا كان ذلك كذلك فكيف يستقيم القول بان خلافة ال عثمان هي من يرجح انها المعنية بالخلافة الجبرية مع تطابق مظهرها وجوهرها مع الخلافتان الاموية والعباسية المتفق على انهما المعنيتان بالخلافة العضوض..!!

Share this post


Link to post
Share on other sites

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

راودتني عدة أسئلة منها سؤال الأخ أسامة الثويني بخصوص ثورة تونس ومدى ارتباطها بالتغيير الحضاري خاصة من حيث الدافع، وهناك أسئلة أخرى أحب أن أتقدم بها للأخ يوسف لإثراء البحث:

 

1- إذا كنت تصنف حركة الثورات أنها سير ضمن الصراع الحضاري وإعادة بعث الحضارة الإسلامية وأنها جاءت رداً على إقصاء الحضارة الإسلامية في مجتمع المسلمين، فلماذا لم نشهد هذه الثورات في بلاد العالم الإسلامي غير العربي؟ ففي بعض الأقطار شابه الظلم والإستبداد ومحاربة الحضارة الإسلامية ما كان حاصلاً في تونس وسوريا وربما زاد عليه، خذ مثلاً آسيا الوسطى وما فيها من محاربة للإسلام؟ فلماذا اقتصرت الثورات على بلاد العرب ولم تصل لبلاد أخرى فيها نفس ظروف القهر الحضاري إن جاز التعبير؟

 

2- قلت في حديثك:

إن صراع المصالح بين الدول والشعوب هو في أصله اختلاف فكري يتبعه صراع فكري ثم صراع على المصالح ويصل أحيانا إلى صراع عسكري، وهذا الصراع على المصالح يمكن أن يكون بين حضارتين مختلفتين، كما يمكن أن يكون بين دولتين أو شعبين من حضارة واحدة.

 

ليس هناك خلاف فكري بين الدول الرأسمالية كأمريكا وبريطانيا، ومع ذلك فإنهما تتصارعان على مصالحهما، فهل كل صراع على المصالح يكون بالضرورة مستنداً على خلاف فكري كما ذكرت أستاذنا الفاضل؟

 

وبارك الله فيك

Share this post


Link to post
Share on other sites

السلام عليكم

أولا: كل عام وأنتم بخير وتقبل الله الطاعات

 

ثانيا: بالنسبة لسؤال أخينا العزيز أسامة وكذلك أخينا العزيز "الباحث عن الحقيقة" حول جملة :

"فكان وصول اوباما كرئيس أسود لحكم أمريكا علامة واضحة على دخولها طور الانكماش والتراجع"

 

فأود توضيح ذلك كما يلي:

 

الفكرة الاساسية هنا هي حاجة الولايات المتحدة الى شخص خارج الواسب WASP ابيض انغلو ساكسون بروتستانت

هذه الحاجة برزت بشكل واضح بعد الضرر البالغ الذي لحق بالسياسة الاميريكية الخارجية والداخلية على حد سواء بسبب جنون رعاة البقر من المحافظين الجدد (بوش وتشيني ورامسفيلد) وسياسات ما يسمى بـ"القبر المفتوح".

 

وقد استشعرت امريكا هذا التراجع الدولي واستمراره، ما اثر على قواها الخارجية لا سيما القوة الناعمة (اللينة) وقوة النموذج والمثال والرسالة وهدف السياسة الخارجية. وهذا ظهر واضحا في الانتخابات الامريكية من تسابق كل من امرأة لأول مرة في تاريخ أمريكا على الوصول الى البيت الابيض وشخص اسود .

 

الاساس كان محاولة تحسين الصورة الاميركية في الداخل باعادة الثقة بالتغيير وهو الشعار الذي رفعه اوباما، وتحسين الصورة الخارجية بان العالم استشعر بوجود تحول وتوقع تغييرا جديا يعيد تقبل امريكا وسياساتها والتعامل معها وخدمتها لمن اراد.

 

لذلك جاء اوباما كتعبير عن أزمة واظهار الحل لها، فهو ابن الازمة والازمة الاميركية في القيم والسياسة هي من انتجته واعطته الفرصة، وبالمقابل كانت هزيمة سياسة المحافظين الجدد تعبيرا عن الفشل لترجمة تفردهم وصياغة العالم بقوالب جديدة.

المحافظون الجدد كانوا تعبيرا عن القوة الاميركية ومحاولة استثمارها في فرض رؤية جديدة للعالم بدون مساعدة اية قوة اوروبية بل بالعمل خارج مؤسسات العالم.

وقد وضح تماما ان المشروع أي مشروع القرن الاميركي فد فشل، فجاء اوباما ليرمم الصورة.

 

هذا ما عنيته من معنى حول وصول اوباما كرئيس أسود لحكم أمريكا بكونه علامة على دخولها طور الانكماش والتراجع

 

يتبع إن شاء الله

Edited by يوسف الساريسي

Share this post


Link to post
Share on other sites

السلام عليكم ورحمة الله

 

بناء على استفسارات وتساؤلات وانتقادات بعض الإخوة في المنتدى لموضوع الصراع الحضاري وعلاقته بالحراك الثوري، ولأجل وضع النقاط على الحروف، فقد قمت بتلخيص الموضوع على شكل نقاط متسلسلة وذلك لابراز النقاط الهامة وعلاقتها فيما بينها.

 

الهدف من ذلك هو أن يستطيع القارئ فهم الموضوع وتصوره دون تطويل. وإذا كان ما يزال هناك لبس أو اعتراض من قبل بعض الإخوة، فيكون توجهه نحو بعض هذه النقاط أسهل لنا للحوار والنقاش فيها.

 

وإليكم تلخيص الموضوع كما يلي:

Edited by يوسف الساريسي

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

  • Forum Statistics

    • Total Topics
      13,484
    • Total Posts
      44,300
  • Topics

  • Member Statistics

    • Total Members
      1,602
    • Most Online
      5,649

    Newest Member
    ابوسلطان
    Joined
  • Who's Online (See full list)

    There are no registered users currently online

  • Similar Content

    • By صوت الأمة
      هل نستورد من الصين حاكما لمصر يحكمها يكون اقل تكلفة من حاكم محلي ؟


       

      لقد وصلت الامور في مصر الى درجة ما قبل النهاية ، وما زالت الامور تتارجح بين اكثر من احتمال ، ولكن نستطيع ان نحصر حصاد هذا الحراك :


       

      فبعد ان مرت الثورة المصرية بالمرحلة الانتقالية التي تولاها مرسي وحركة الاخوان ، اصبح الشعب المصري مدركا تماما لفشل الاخوان المسلمين ، وهذا الفشل كان مدروسا من قبل العلمانيين ومن خلفهم دول الغرب الكافر، لسان حالهم يقول : ان هذا الاسلام السياسي الذي طالما ناديتم به ها هو قد فشل وقد خرجت الملايين تطالب بتنحي الرئيس " الاسلامي " .


       

      اذن اين المفر ؟ هل نستورد من الصين حاكما لمصر يحكمها يكون اقل تكلفة من حاكم محلي ؟


       

      فبعد هذا المد والجزر بين كل الاطراف المتنازعة في مصر ، يثبت الحال ان مصر لا يحكمها في ظل الراسمالية المتحكمة الا عسكر ، ويجب ان يكون الحاكم عسكري " وله تاريخ عسكري "


       

      والان لا بد من التفكير باكثر الاطراف حظاً لتولى رئاسة مصر ، فنجد ان سامي عنان رئيس الاركان للجيش المصري في عهد مبارك هو صاحب هذا الحظ .


       

      دولياً : لقد حظي هذا المدعو عنان بالقرب الشديد من الادارة الامريكية والسي أي ايه تحديداً ، ولو بحثت عن اسمه عبر الشبكة العنكبوتية لترى العجب العجاب من اخبار تعاونه المتواصل والمخلص والمترابط بخدمة الغرب وامريكا على وجه الخصوص . لقد كانت علاقته مباشرة مع الغرب وليس فقط عبر مبارك حينها ، وهذا يدل بشكل قاطع ان هذا الشخص لم ولن تخسره او تتخلى عنه امريكا ما زال حياً لخدمتها .


       

      شعبياً : لقد استلم "الاسلاميون " الحكم في مصر عبر صناديق الاقتراع ، وهذا يدل ان الشارع المصري اختار الاسلاميين لاسلامهم وليس لطول لحاهم ، بل ايضا تعبيرا لفرضهم العلمانيين واعتبارهم من فلول النظام السابق ، والان فشل هؤلاء "الاسلاميون وليس الاسلام " في ادارة الحكم ، بل بان فسادهم للملأ . خرج الناس بالملايين يطالبون باسقاطهم .


       

      https://www.facebook...40236940&type=1

    • By عبد الله العقابي
      بسم الله الرحمن الرحيم

      (مؤامراتٌ لإجهاض ثورة الشام!!..)


       
       
       

      بقلم: حمد طبيب


       
       

      تناقلت وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة بعض التصريحات للساسة الأمريكان والروس؛ مفادها أنه لا مانع عند الولايات المتحدة من تطبيق النموذج اليمني لتغيير الحكم في سوريا، ثم تبع هذا التصريح تصريح آخر على لسان بعض الساسة الروس يقول: بأن روسيا لا يهمّها شخص الأسد بذاته وإنما استقرار الأوضاع داخل سوريا!


      فقد نقلت جريدة (السفير اللبنانية) بتاريخ 29/5/2012 تصريح عن رئيس الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البريطاني وليام هيغ في موسكو، قال فيه: "ليس من يحكم سوريا، وما هو النظام القائم في سوريا هو الأهم، فالأكثر أهمية لنا وقف أي عنف ووقف قتل الناس، وتأمين الحوار السياسي الذي سيقرر السوريون في إطاره مصير بلادهم بأنفسهم"، وذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) 27/5/2012 "أن إدارة الرئيس باراك أوباما تسعى لإقناع روسيا بحلّ للأزمة السورية، يستند إلى التجربة اليمنية؛ حيث تنحى الرئيس علي عبد الله صالح عن الحكم ولكن بقي أفراد من حكومته في السلطة"، وكان الرئيس أوباما قد عرض اقتراح -تنحي الرئيس السوري على شاكلة ما جرى في اليمن- على أعضاء قمة الثماني الاقتصادي في (كامب ديفيد) 17/5/2012، ولم تبد هذه الدول رفضا مطلقاً للمشروع، وإنما بعض التحفظات من جانب الصين وروسيا على الكيفية والأساليب..، وقد ذكر هذا الكلام وزير الدفاع للكيان اليهودي( أيهود باراك) في مقابلة مع شبكة (سي ان ان) الأمريكية بتاريخ 15/5/2012 حيث قال: " على بشار الأسد وكبار المسؤولين المحيطين به وحدهم أن يرحلوا، وليس هيكليات النظام الأخرى بما في ذلك الجيش، وأعرب باراك عن خيبة أمله لبطء انهيار الأسد، مضيفا أعتقد أن أمره انتهى في مطلق الأحوال..، وأضاف إن أمر الرئيس السوري بشار الأسد انتهى، داعيا إلى اعتماد النموذج اليمني في التعامل مع الأسد، بتركه وفريقه يغادرون البلاد دون تفكيك الحزب والمخابرات والجيش"
      فلماذا هذه التصريحات في هذا الوقت بالذات، ولماذا هذا التغيّر في لغة الخطاب تجاه الزمرة الحاكمة في سوريا؟!
      والحقيقة أن تغير لغة الخطاب عند الساسة الأمريكان والروس تجاه سوريا قد جاءت من أجل المحافظة على بقايا النظام العميل الذي ينهار شيئاً فشيئاً داخل سوريا، فقد حصلت تطورات على الأرض دفعت أمريكا دفعاً لتغيير سياستها تجاه الزمرة الحاكمة في سوريا، وللمحافظة على الوضع السياسي داخل سوريا، ومنع أي عملية تغيير جذري يقلب الأمور رأساً على عقب، وهذه التطورات والأمور هي:-
      1- عجز الإدارة الأمريكية وأجهزة مخابراتها وعملائها في الشرق الأوسط، لترتيب وتهيئة الوضع داخل سوريا عن طريق إيجاد البديل السياسي لنظام بشار الأسد، فقد حاولت عن طريق تركيا لإيجاد مجلس وطني سوري يتسلّم زمام الأمر لكنها فشلت فشلاً ذريعاً، وحاولت عن طريق بعض القيادات داخل الجيش الحرّ وفشلت كذلك، وحاولت عن طريق إيجاد ذراع للثورة في الداخل السوري يوالي المجلس الوطني وأيضاً فشلت في هذا الأمر، وفي المحصلة فإن أمريكا عجزت عن إيجاد البديل السياسي في خارج سوريا وداخلها ليملأ الفراغ، وأدركت أنه لا بد من إيجاد البدائل الاخرى لهذا الوضع خوفاً من حصول ما لا يحمد عقباه –أمريكياً- داخل سوريا..
      2- النتيجة العكسية التي جنتها أمريكا من إطلاق يد بشار وزمرته في البطش والتنكيل بالشعب السوري، فبدلاً من تركيع الشعب وثنيه عن المضي في طريق الثورة، كانت النتيجة أن ازداد الشعب تصميماً على خلع بشار وزبانيته حتى لو كلف الشعب السوري مليون شهيد!!.
      3- ازدياد الانشقاقات داخل الجيش السوري، وازدياد التململ داخل الضباط المخلصين، حتى داخل الفرق الخاصة التي تُستخدم للبطش والفتك، وقد أصبح عند أمريكا بشكل خاص هاجس قوي من الخوف والترقّب من عملية انشقاق كبيرة يصعب السيطرة عليها داخل فرق الجيش السوري، بسبب الأوضاع المتفجرة، وعمليات القتل والتنكيل الشنيعة..
      فالفرق الخاصة مثل الفرقة الرابعة لا تستطيع مواجهة انشقاق كبير تسانده جموع المتظاهرين وفرق الجيش الحرّ، وبالتالي ستضطر للاستعانة بفرق من الجيش النظامي تخشى من انشقاقها أيضاً، وتخشى من إطلاق يدها مع معداتها وأسلحتها داخل المدن السورية، وهذا الأمر أصبح الساسة الغربيون والروس يخشون حصوله في أية لحظة..
      4- الآثار السلبية التي أحدثتها استمرارية الثورة، وعمليات القمع والتنكيل؛ وذلك داخل المحيط الإسلامي، وفي المجتمع الدولي؛ ففي المحيط الإسلامي أحدثت مآسي الشعب السوري بسبب جرائم بشار وزمرته آثاراً لدى الشعوب المسلمة في الدول المحيطة، وأصبحت تتهم حكوماتها بالصمت والسكوت والتآمر مع نظام الأسد، وبالتالي أحدث هذا الأمر إزعاجا للحكومات وإحراجا أمام شعوبها، وأحدث ململة لدى الشعوب وخاصة في تركيا والأردن ولبنان ومصر.. وفي نفس الوقت أحدثت جرائم بشار فرصة ذهبية لدول أوروبا لتعرية السياسة الأمريكية، ومعها السياسة الروسية في الدفاع عن بشار ومنع اتخاذ قرارات في المؤسسات الدولية ضده، وقد بدأت مواقف الصين وروسيا ببعض التغير نتيجة الضغط الشعبي في هذه البلاد، وبسبب انتهاكات حقوق الإنسان، ووقوف منظمات دولية ضد جرائم بشار منها منظمة رعاية الطفولة، ومنها منظمات حقوق الإنسان وغيرها..
      لهذه الأسباب مجتمعة أخذت أمريكا تغير من سياستها تجاه حكم بشار وزمرته، ودفعت روسيا والصين لمساعدتها في هذه المهمة من أجل تطويق الأمور والسيطرة عليها، والدفع باتجاه تغيير حكم بشار على شاكلة ما جرى في اليمن مؤخراً..
      ولكن السؤال المهم هنا: هل تستطيع أمريكا وحلفاؤها تطبيق النموذج اليمني داخل سوريا، وهل ينجحون في ذلك؟!
      إن الأمر ليس سهلاً على أمريكا وغيرها من الدول لعدة أسباب منها:-
      1- الشعب السوري أكثر وعياً من باقي الشعوب على مخططات الاستعمار، ومحاولاته من أجل الالتفاف على الثورة وإجهاضها، وقد استطاع إجهاض كل محاولات أمريكا والطبقة الحاكمة وعملاء أمريكا من قبل للالتفاف على الثورة، فافشلوا مخطط إنشاء المجلس الوطني السوري العميل لأمريكا، ..
      2- إن الجرائم التي اقترفتها أيدي بشار وأعوانه قد تجاوزت حدّ أن يقبل الشعب السوري ببديل عن النظام من جنس النظام سواء أكان ذلك من السياسيين أو العسكريين، لأن الشعب لا يأمن جانبهم ولا يثق بهم..
      3- وجود رأي عام كاسح في سوريا نحو الإسلام وتطبيق حكم الإسلام؛ عن طريق المخلصين من أبناء الأمة في سوريا، وهذا لم يوجد في اليمن ولا في مصر على هذه الشاكلة القوية؛ وهذا الرأي العام يوجد في جميع قطاعات الشعب السوري بما فيها القوى العسكرية.
      4- إن أية عملية تغيير جديدة في سوريا ستفتح الباب أمام الشعب السوري لقول كلمته التي ضحّى من أجلها وقدم آلاف الشهداء وهي( لن نركع إلا لله).
      5- النموذج اليمني والنموذج المصري وحتى التونسي من قبل لم يجلب استقراراً لعملاء أمريكا والغرب، وما زالت الأمور عائمة حتى اليوم وتوشك على الانفجار في أية لحظة، وهذا يجعل الشعب السوري يرفض هذا النموذج..
      إن كل المحاولات والمؤامرات والحلول لقضية سوريا ستصب بإذنه تعالى في طريق عودة الإسلام وتقدّم المخلصين من أبناء الأمة ليقودوا هذا الشعب المخلص المجاهد الذي لا يرضى عن الإسلام بديلاً..
      وصدق الحق القائل: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ" 36الانفال، والقائل:" وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" الانفال30، والقائل:" وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ" النمل 50-51، والقائل: "وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ" 21يونس.
      نسأله تعالى أن يجعل مكر الكفار- للصد عن سبيل الله- سبباً في عودة هذا الدين، وأن يعجّل بالفرج لأهل سوريا الأبرار الأخيار، وأن يكون هذا الفرج بداية لنصر الله ونصرته لهذه الأمة؛ بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي توحد الأمة جميعا تحت لوائها، وتعيد للأمة عزتها وكرامتها، وتحرر المسجد الأقصى المبارك من دنس الكافرين.
      30/5/2012
       
       
       

      المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين


    • By سيف الحق
      كتبت هذه القصيدة لأهلنا الأخيارِ



      رجاء أن تكون نصرة لأحيائهم



      ودعاء رحمة لشهدائهم



      وجعلت عنوانها أبرزَ ما في هذه الثورة



      واستوحيت أعظمَ ما فيها



      مِنْ وَحْيِ ثَوْرَةِ الشَام



      رَبَّاهُ غيرُكَ مَا لَنَا



      يا شامُ مَوْعِدُنا الخِلافَةُ قدْ دَنا = فَتزيَّني كَيْ تَلبَسيْ ثوْبَ الهنَا



      بُشراكِ يا عُقرَ الخِلافَةِ فَاسْمَعِيْ = مَا قَالَ عَنْكِ رَسُولُنا وَنبيُّنا



      يا شامُ يا أرضَ الأمانِ إذا فُتنْــ = ـنَـا في الحياةِ وضلَّ عنَّا رُشدُنا



      يا عُقْرَ دَارِ الْمُؤمِنِيْنِ وَمَنْبَتًا = لِلْقَائِمِيْنَ عَلىْ عَقيدةِ دِينِنَا



      طوبىْ لِمَنْ سَكنَ الشآمَ يَحُفُّها = ظلُّ الملائِكِ ، فيِ كَفَالَةِ رَبِّنَا



      يا شامُ يَحفَظُكِ العَزيزُ بِعَيْنِهِ = يَا صَفْوةَ اللهِ التي ثَبَتَتْ هُنَا



      أرضُ الرِّبَاطِ رَوَىْ ثَرَاكِ دَمٌ جَرَىْ = مِنْ خَيْرِ خَلْقِ اللهِ صَحْبِ رَسُوْلِنَا



      يا شامُ أنتِ العزُّ ، أنتِ المجدُ ، أنـ = ـتِ الفخرُ ، أنتِ الدارُ تجمعُ شَمْلَنا



      قوميْ اصرُخيْ فيْ وجهِ منْ ظلمُوا ومنْ = فَسَقوا وَعَاثوا وَاستَباحُوا عِرضَنَا



      قوميْ اقْطعيْ أعْناقَ منْ قتَلوا ومَنْ = فتَنَوا وَمَنْ فيْ الليلِ رَوَّعَ أمْنَنَا



      قوميْ اْخلعِيْ ثوبَ الهوانِ فإنَّ شعْـ = ـبَكِ يَا دِمشقُ لغيرِ ربِّكِ ما انْحَنَى



      قوميْ اْنبِذِيْ عَنْكِ النَّجَاسَةَ والدَنَا = سَةَ ، طهِّريْ بِالدَّمِّ تالدَ مَجْدِنَا



      قُوميْ الْعَنيْهِمْ والْعَنِيْ أشيَاعَهُمْ = لا تَتْرُكِيْ كَلبًا يُدنِّسُ أَرْضَنَا



      يا شامُ هَذا البَعْثُ حِزْبُ جَرَائِمٍ = مُذْ جَاءَ يَهْدِمُ بِالْمَعَاوِلِ صَرْحَنَا



      يَسْتَهْدِفُ الأَحْيَاءَ يَقذِفُ حِقْدَهُ = بِمَدَافِعٍ وَقَنَابِلٍ فَتَكَتْ بِنَا



      بشَّارُ ألَّبَ جَيْشَهُ مُتَوَحِشًا = فعلَ المغولِ يُحَرِّقُوْنَ بُيُوْتَنَا



      بشَّارُ هَذا الوَغْدُ حَضَّ كِلَابَهُ = وَجِراءَهُ حَتَّىْ تُمَزِّقَ لَحْمَنا



      مِثْلَ الذِئابِ جُنُودُهُمْ وَحُشُودُهُمْ = شَبِّيْحَةٌ لا يَنْتَمُونَ لِجِنْسِنَا



      أَنْصَارُهُ دُوَلُ النَّصارىْ وَاليَهُوْ = دُ تآمَرُوا حَتَّىْ تَفَرَّقَ جَمْعُنَا



      رَبَّاهُ إنَّ الرُّوْمَ قَدْ فَتَكوْا بِنَا = وَالفُرْسُ تَرْدُفُهُمْ وَتُهْلِكَ حَرْثَنَا



      حَتَّىْ الذِيْنَ نَظُنُهُمْ إخْوَانَنَا = وَلَّوْا لَنَا أدْبَارَهُمْ وَوَشَوْا بِنَا



      لَمْ يَبْقَ إلا أنْتَ نَلجَأ عِنْدَهُ = لَبَّيْكَ يَا أللهُ غَيْرُكَ مَا لَنَا



      هيَ ثَوْرَةٌ للهِ ، يَعلوْ صَوْتُهَا = لَبَّيْكَ يا أللهُ جِئْنَا كُلُّنَا



      جِئْنَا مَلايينٌ لِنَفْدِيْ دِيْنَنَا = وَلِجَنَّةِ الفِرْدَوْسِ تَاقَتْ رُوْحُنَا



      لَبَّيْكَ يَا أللهُ إنَّ حَيَاتَنَا = هَانَتْ لِنُرْجَعَ مِنْ جَدِيْدٍ عِزَّنَا



      لَبَّيْكَ يَا أللهُ ، إنَّ نُحُوْرَنا = رَهْنُ اْنْتِصَارِ الحَقِّ فَاقْبَلْ رَهْنَنَا



      لَبَّيْكَ مَا خُنَّا وَلا عَنْ حَقِّنَا = يَوْمًا سَنَرْجِعُ أوْ نُلاقِيْ حَتْفَنَا



      إمَّا الشهَادَةَ صَادِقِيْنَ نَنَالُها = أَوْ نَنْتَصِرْ ، حَقٌّ عَلَيْهِ يَقِيْنُنَا



      --*-/--*-/--*-



      يَا أُمَّةَ الإِسْلامِ هَلْ هَانَتْ جِرَا = حُ الشَّامِ إذْ نَزَفَتْ ، أَلَيْسَتْ جُرْحَنَا؟!



      يَا أُمَّةَ الإِسْلامِ هَلْ هَانَتْ نِسَا = ءُ الشَّامِ يَغْصِبْهُنَّ وَغْدٌ بَيْنَنَا؟!



      يَا أُمَّةَ الإِسْلامِ هَلْ هَانَتْ نِدَا = ءَاتُ الثَّكَالَىْ يَسْتَغِثْنَ بِجُنْدِنَا؟!



      يَا أُمَّةَ الإِسْلامِ هلْ يُرْضِيْكِ هَـ = ـذَا الصَّمْتُ أَطْبَقَ مِثْلَ صَمْتِ قُبُوْرِنَا



      يَا أَيُّهَا الأَحْرَارُ هَلْ يُرْضِيْكُمُ = هَذا السَّفِيْهُ يَقُوْدُنَا وَيَسُوْدُنَا؟!



      يَا أَيُّهَا الأَحْرَارُ هَلْ مِنْ نَخْوَةٍ = تَسْرِيْ بِكُمْ تَحْمِيْ بَقَيَّةَ أَرْضِنَا!



      يَا أَيُّهَا الأَحْرَارُ هَلْ مِنْ مُخْلِصٍ = مِنْكُمْ رَشِيْدٍ يَنْتَصِرْ لِشُيُوْخِنَا



      يَا أَيُّهَا الأَحْرَارُ هَلْ فِيكُمْ غَيُوْ = رٌ يَنْتَفِضْ حَتَّىْ يُحَرِّرَ شَاْمَنَا!



      يَا أَيُّهَا الأَحْرَارُ أيْنَ وَلاؤكُمْ؟! = للهِ أمْ لِلبَعْثِ صِنْوِ عَدُوِّنَا!



      يَا أَيُّهَا الأَحْرَارُ هُبُّوْا وَاجْمَعُوْا = رَايَاتِكُمْ تَحْتَ اللِّوَاءِ يَقُوْدُنَا



      أللهُ أكبَرُ يَوْمَ صاحَ رِجَالُنَا = بَشَّارُ وَيلَكَ إنَّ حَتْفَكَ هَهُنَا



      يَا شَامُ لَنْ نَركَعْ لِغَيْرِ اللهِ مَهْـ = ـمَا دَمَّرُوْا أوْ قَتَّلُوْا مِنْ أهْلِنَا



      يَا شَامُ عَهْدَ اللهِ لَنْ نَخْضَعْ وَلا = نَرْضَىْ الهَوانَ وَلا نُهَادِنُ مَنْ جَنَىْ



      يَا شامُ لَوْ دَكُّوْا بُيُوتَكِ فَاثْبُتِي = إنَّ الِحجَارَةَ مِنْ قَوَاعِدِ صَبْرِنَا



      هَذيْ الدِّمَاءُ زكِيَّةٌ مِهْرَاقَةٌ = فِيْ الحَقِّ لَنْ تُهْدَرْ ، وَحَسْبُكِ رَبُّنَا



      يَا شَامُ لَوْ طَالَ الحِصَارُ وَشَدَّدُوْا = طَوْقَ الخِنَاقِ فَإنَّ نَصْرَكِ قَدْ دَنَا



      رُغْمَ الأُنُوْفِ ، نَرَاهُ يُشْرِقُ سَاطِعًا = يُحْيِيْ النُّفُوْسَ وَفِيْهِ دِفْءُ قُلُوْبِنَا



      وَبَشَائِرُ الفَجْرِ الْمُضِيءِ أُحِسُّهَا = تَسْرِيْ بِأَرْوِقَةِ الشَّآمِ تَحُفُّنَا



      يَا شامُ ثَوْرَتُكِ العَظِيْمَةُ قُدْوَةٌ = لِرَبِيْعِ أُمَّتِنَا التِيْ ثَارَتْ هُنَا



      يا شامُ أنتِ النُّورُ، أنْتِ النَّارُ ، أنْـ = ـتِ البِشْرُ ، أنْتِ الفَجْرُ أسْفَرَ مُعْلِنَا



      يَا قَومُ إنَّ اللهَ أنْجَزَ وَعْدَهُ = لِنَبِيِّهِ ، فَتْحًا أَتَىْ بَعْدَ الضَّنَا



      كُوْنِيْ القِيَادَةَ وَالرِّيَادَةَ إِنَّنَا = نَسْتَشْرِفُ العَوْدَ الحَميْدَ لِشَرْعِنَا



      أَطْفَالُنَا قَبَرُوْا الهَوَانَ وَقَدَّمُوْا = صُوَرَ الفِدَاءِ فَألَّفُوْا مَا بَيْنَنَا



      وَشَبَابُنَا خَطُّوْا البُطُوْلَةَ مِنْ كَلا = مِ اللهِ يَبْعَثُ فِيْ الجَوَانِحِ مَأْمَنَا



      وَنِسَاؤنَا يَغْزِلْنَ ألوانَ الكَرَا = مَةِ وَالشَّهَامَةِ مِنْ شَذَىْ تَارِيْخِنَا



      وَتَعَاهَدُوْا أنْ لَنْ يَعُوْدُوْا للوَرَا = حَتَّىْ يَقُوْمَ العَدْلُ فَوْقَ رُبُوْعِنَا



      --*-/--*-/--*-



      هَذِيْ بَشَائِرُ عِزِّنَا كُتِبَتْ عَلىْ = جُدْرَانِ دِرْعَا ، سَوْفَ تَبْعَثُ فَجرَنَا



      هَذِيْ بَشَائِرُ قُوَّةٍ ظَهَرَتْ عَلىْ = أَبْوابِ حِمْصٍ، سَوْفَ تُحْيِيْ شَعْبَنَا



      هَذِيْ بَشَائِرُ نُصْرَةٍ حُمِلَتْ عَلىْ = أَكْتَافِ أَحْرَارِ الأشَاوِسِ جَيْشِنَا



      هَذِيْ بِشَارَةُ أَحْمَدٍ نُنْهِيْ بِهَا = حُكْمَ الجَبَابِرَةِ الطُّغَاةِ يَسُوْدُنَا



      ونُمَزِّقُ اللَّيلَ البَهيمَ بِنُورِهِ = ونُزيلُ أقَذَارَ العَمَالَةِ وَالْخَنَا



      أشْلاءَ بَشَّارٍ وَنَبْحَ كِلابِهِ = لِنُطَهرَ الدُّنْيَا وَنُسِمِعَ صَوْتَنَا



      وَنَرُدَّ لِلشَعْبِ الكَرِيْمِ وَقَارَهُ = وَنُقِيْمَ عَدْلاً فِي الْمَدَائِنِ حَوْلَنَا



      وَنُعِيْدَ أمْجَادًا وَنَرفَعَ رَايَةً = نَزْدَادُ فَخْرًا مِنْ مَنَابِعِ عِزِّنَا



      وَتُوَحِّدُ الأَمَصَارَ دَوْلَةُ رَاشِدٍ = وَخَلِيْفَةٌ كُفْءٌ يُرَصِّصُ صَفَّنَا



      إنَّا عَزَمْنَا أَنْ نُجَدِّدَ عَهْدَنَا = بِخِلافَةٍ تُنْهِيْ مُصِيْبَةَ قَوْمِنَا



      وَنُعَمِّرَ الدُّنْيَا وَنَنْشُرَ فَوْقَهَا = رَايَاتِنَا سُوْدًا وَنَجْمَعَ شَمْلَنَا



      وَتُرَفْرِفُ الرَّايَاتُ تُعْلِيْ دِيْنَنَا = وَنُقِيْمَ عَدْلاً مِنْ عَطَائِكَ رَبَّنَا



      هِيَ ثَوْرَةٌ للهِ ، إنَّ اللهَ بَا = لِغُ أمْرِه ، وَاللهُ كَانَ نَصِيْرَنَا



      --*-/--*-/--*-



      رَبَّاهُ إنَّ صُدُوْرَنَا مَفْتُوْحَةٌ = وَظُهُوْرَنَا مَكْشُوْفَةٌ فَتَوَلَنَا



      يَا رَبِّ إنَّ شُيُوْخَنَا هَانُوْا عَلىْ = أَعَدَائِنَا فَارْحَمْ إِلَهيْ ضَعْفَنَا



      يَا رَبِّ إنَّ نِسَاءَنَا اْسْتُضْعِفْنَ مِنْ = وَغْدٍ لَئِيْمِ الطَّبْعِ هَتَّكَ عِرْضَنَا



      يَا رَبِّ أنْتَ قَصَمْتَ كُلَّ مُكَابِرٍ = فَاقْصِمْ بِعِزِّكَ وَاقْتَلِعْ فِرْعَوْنَنَا



      يَا رَبِّ لَمْ يُعْجِزْكَ طَاغُوْتٌ وَلا = النَّمْرُوْدُ ، لَنْ يُعْجِزْكَ مِسْخَةُ قِرْدِنَا



      فَامْلأْ إِلهِيْ بَيْتَهُ نَارًا وَلا = تُبْقِيْ لَهُ أَثَرًا يُنَكِّدُ عَيْشَنَا



      وَاجْعَلْهُ رَبِّيْ عِبْرَةً لِمَنْ اقْتَدَىْ = بِفُجُوْرِهِ مِمَّنْ تَوَلَّوْا أَمْرَنَا



      يَا رَبِّ مَنْ إلَّاكَ يَنْصُرُ أمَّةً = قَامَتْ لِتَرْفَعَ فِيْ السَّمَاءِ عُقَابَنَا



      يَا رَبِّ نَصْرَكَ مَا لَنَا إِلَّاكَ يَا = رَبَّ العِبَادِ وَمَنْ سِوَاكَ يُقِيْلُنَا



      يَا رَبِّ إنَّ جِبَاهَنَا خَضَعَتْ لِوَجْـ = ـهِكَ يَا كَريمُ فَمَنْ سِوَاكَ يُعِزُّنَا



      رَبِّاهُ جِئْنَا حَامِلِيْنَ ذُنُوْبَنَا = فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْ فَأَنْتَ وَلِيُّنَا



      --*-/**-*-/--*-



      سَيْفُ الحَقِّ أبُو فِرَاس



      في 30/04/2012


×
×
  • Create New...