Jump to content
Sign in to follow this  
خديجة محمد

تنظيم داعش خراسان

Recommended Posts

مستغلاً فوضى الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، أعلن تنظيم داعش خراسان، الفرع الإقليمي لتنظيم داعش، حضوره في المشهد الجديد، بتفجير انتحاري في الحشود عند أحد بوابات مطار كابول، متسبباً في حصيلة قتلى بلغت 13 جندياً أمريكياً، و90 أفغانياً، من بينهم 28 من طالبان، إضافة إلى 150 مصاباً.

ونجح التنظيم في تسليط الضوء على نفسه، وهو الهدف الذي رام إليه في المقام الأول، ليطرح أسئلة عديدة حول مستقبل التنظيم في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي الغربي، وتفكك الجيش الأفغاني، ومستقبل التعاون الأمني الأمريكي مع حركة طالبان لمواجهة التنظيم، الذي بات لواشنطن ثأر معه، لن تتنازل عنه.

في أواخر عام 2014 أعلنت مجموعة منشقة عن حركتَي طالبان باكستان وأفغانستان، مبايعة تنظيم داعش، بعد قليل من إعلان التنظيم عن خلافته الإسلامية في سوريا العراق، بعد سيطرته على مناطق واسعة في البلدين، ومطلع عام 2015 أعلن داعش قبوله البيعة، وتأسس بذلك رسمياً تنظيم داعش خراسان، ونشط التنظيم في قتال القوات الأمريكية والجيش الأفغاني وحركة طالبان على السواء، ونفّذ عمليات دموية ضدّ المدنيين، في الولايات والعاصمة كابول، خصوصاً بحقّ الشيعة، ومنها الهجوم على شيعة خلال حفل زفاف في كابول، أسفر عن مقتل 91 شخصاً، عام 2019، والهجوم على مستشفى للتوليد في حي تقطنه أغلبية شيعية في كابول، وأسفر عن مقتل 25 شخصاً، من بينهم 16 أماً ورضيعاً، في 2020.

ومنذ عام 2015، شنّت الولايات المتحدة والقوات الأفغانية هجمات متتالية ضدّ معاقل التنظيم، خصوصاً في ولاية ننغرهار، شرق أفغانستان، والقريبة من الحدود مع باكستان، وألقت القوات الجوية الأمريكية القنبلة المعروفة باسم "أم القنابل"، من طراز "جي بي يو-43/بي"، وهي قنبلة عصف هوائي جسيمة، على مناطق تضم شبكة كهوف وأنفاق يتحصن فيها التنظيم عام 2017، ولم تصدر بيانات حول نتائج القصف.

وخسر التنظيم الآلاف من مقاتليه في المواجهات، وبلغت خسائره على يد القوات الأمريكية والأفغانية، حتى عام 2019، مقتل واعتقال أربعة أمراء للتنظيم، ومقتل 11.700 مقاتل، وأسر 686 مقاتلاً، واستسلام 375 آخرين، وهي حصيلة كبيرة تسببت في انحسار نشاط التنظيم، إلا أنّها كشفت من جهة أخرى القدرات العالية التي مكنته من تجنيد هذا العدد الكبير، ومدى إمكانية تكرار ذلك بعد الانسحاب الأمريكي.

ويقول الباحث في الحركات الإسلامية المسلحة، أحمد سلطان إنّ "تنظيم داعش خراسان نوع من الانشقاقات على طالبان؛ لأنّ المجموعة القيادية التي أسست التنظيم وبايعت البغدادي، تشكّلت من ثلاثة من طالبان أفغانستان، وتسعة من طالبان باكستان، كما ضمّ التنظيم المنشقين عن طالبان، من الغاضبين على سياستها، والمختلفين عنها عقائدياً.

وأردف سلطان، في حديثه لـ "حفريات": "حركة طالبان لا تبدي تسامحاً مع المنشقين، واتبعت مقاربة استئصالية، وهاجمت معاقل التنظيم"، وردّ الأخير بعمليات ضدهم، وعدّهم حركة وطنية مرتدة، متحالفة مع واشنطن.

وبدأ انحسار التنظيم بعد الضربات التي تلقاها عام 2018، وانزوى في معاقله النائية في ولاية ننغرهار، وبعض الجيوب في الشمال، إلى جانب الخلايا النائمة داخل العاصمة والمدن، وقدّرت الأمم المتحدة عدد أعضائه بحوالي 2000 فرد، كما ضمّ التنظيم عناصر منشقة عن القاعدة، وتزامن صعوده وانحساره مع صعود التنظيم المركزي في سوريا والعراق ثم انحساره

ويرى الباحث سلطان؛ أنّ القيادة المركزية لداعش تولي اهتماماً خاصاً بفرعها في افغانستان، باعتباره ركيزة أساسية، تعتمد عليها في ترويج سرديتها الجهادية، وضمن مقاربتها للاستثمار في الفروع بعد هزيمة المركز، وقدمت دعماً مالياً كبيراً للتنظيم الإقليمي، وأرسل زعيم داعش السابق، أبو بكر البغدادي، مندوبين عنه إلى أفغانستان لتقييم أداء القيادة المحلية، وبناء على التوصيات قام بعزل الأمير الداعشي هناك، المعروف بـ "مولوي ضياء الحق"، أو "أبو عمر الخراساني"، وتولية عبد الله أوركزاي خليفةً له، واعتقل الأخير في أيار (مايو) 2020.

ورغم الخسائر التي مُني بها التنظيم، على مستوى القيادات والأفراد، إلا أنّه حافظ على قوة مقاتلة تتراوح بين ألفين إلى ثلاثة آلاف فرد، بجانب وجود شبكات وخلايا نائمة، ومصادر تمويل ودعم، وأثبتت هجمات التنظيم بعد عام 2019 فعالية خلاياه النائمة، منها؛ الهجومان على الشيعة، والهجوم على سجن جلال أباد، عاصمة ولاية ننغرهار، ومحاولة اغتيال النائب الأول للرئيس ورئيس جهاز الاستخبارات السابق، أمر الله صالح، وقصف محيط القصر الرئاسي مطلع العام الجاري.

ويرى الباحث أحمد سلطان؛ بأنه رغم النزيف القيادي الذي أصاب داعش في أفغانستان، أثبت التنظيم الإرهابي قدرته على التكيف والبقاء في بيئة عملياتية وتنظيمية مضطربة، بل وضاعف عدد وحدة الهجمات الإرهابية التي ينفذها، ليثبت أنه ما يزال رقماً صعباً في المعادلة الأفغانية، وينجح في فرض حضوره على الساحة، خصوصاً بعد الانسحاب الأمريكي.

وإذا كان التنظيم نجح في البقاء وتنفيذ عمليات في ظلّ وجود التحالف الدولي والجيش الأفغاني، فمن المرجح بقوة أن يستفيد من الفراغ الناتج عن الانسحاب وانهيار الجيش الأفغاني، وما تبع ذلك من فوضى أمنية في الولاية الحدودية مع مناطق القبائل في باكستان، التي تضمّ العديد من الحركات الإرهابية، مثل القاعدة وداعش وشبكة حقاني.

ويتوقع الباحثون أن تتزايد قوة التنظيم ما بعد الانسحاب الأمريكي، ليصبح رقماً صعباً في معادلة افغانستان الجديدة، وإذا دخلت حركة طالبان في صراعات داخلية بين أجنحتها المعتدلة والمتشددة، سيمثّل ذلك فرصة للتنظيم لاستقطاب المتشددين، الذين سيكونون عائقاً أمام الحركة في وضع تسويات محلية وإقليمية ودولية، ضمن وضعها الجديد، كالسلطة الحاكمة في البلاد.

يضاف إلى ذلك تدعيم صفوف التنظيم بالعناصر التي هربت من السجون الأفغانية، وتلك التي أطلقت حركة طالبان سراحها، ضمن جملة السجناء الذين أفرجت عنهم، وهو ما يجعل الحركة أكثر عرضة لهجمات داعش خراسان، سواء باستهداف تمركزاتها وحلفائها المحليين مباشرة، أو بالضغط عليها كسلطة حاكمة عبر استهداف المدنيين، وهو وضع مختلف عما سبق بالنسبة للحركة، إلى جانب الضغوط الإقليمية والدولية على الحركة لضمان عدم تمدد خطر التنظيم إلى دول الجوار.

ورداً على تفجيرات كابول، شنّت الولايات المتحدة هجوماً بطائرة مسيّرة على منزل في ولاية ننغرهار، وأعلنت عن مقتل أحد المسؤولين عن التخطيط في داعش خراسان، وقالت مصادر عسكرية أمريكية أنّه "مرتبط بالتخطيط للهجوم الانتحاري على مطار كابول".

وصرّح قائد القيادة المركزية الأمريكية، كينيث ماكينزي، أنّ بلاده تمدّ طالبان بمعلومات استخباراتية محددة، حول تنظيم داعش خراسان، منذ 14 آب (أغسطس) الجاري، ضمن خطتها لتأمين عملية الانسحاب والإجلاء. 

وذكر ماكينزي؛ أنّ حركة طالبان استفادت من هذه المعلومات في إحباط هجمات لداعش، وألمح إلى إمكانية البناء على هذا التعاون في مكافحة داعش.

ويقول الباحث أحمد سلطان إنّ هناك تفاهمات بين طالبان والدول الإقليمية حول الأمن، خاصة أنّ داعش يعادي الجميع ويحاربهم، وربما تواصل الولايات المتحدة ودول إقليمية الهجمات بطائرات بدون طيار على داعش، وربما يحدث بتنسيق مع طالبان، بل ربما تطلب الحركة ذلك لتحييد خطر التنظيم الإرهابي.

ولا تقتصر عمليات داعش خراسان على أفغانستان، فاسم خراسان يحمل دلالة تاريخية لمنطقة جغرافية واسعة، في وسط آسيا حتى إيران، ويقول سلطان؛ داعش خراسان قيادة إقليمية لداعش في جنوب آسيا، ويدير عمليات في باكستان وإيران والهند وبنجلاديش وجزيرة سريلانكا، وله صلات بمجموعات جهادية طاجيكية وأوزبكية، ما يتطلب تعاوناً إقليمياً لمكافحته.

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...