Jump to content
Sign in to follow this  
البتول الخواجا

المفاهيم وعلاقتها بالسلوك

Recommended Posts

المفاهيم وعلاقتها بالسلوك

 

الحمد لله وحده ، هو الحميد المجيد ، منه العون وبه التوفيق ، اللهم اهدنا سبلنا وألهمنا رشدنا ، وارنا الحق حقا وارزقنا إتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه نواهيه

 

يقول الله تعالى في محكم التنزيل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ"

جاء في الطبري للآية : وَقَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَدِّقُوا اللَّه وَرَسُوله , لِمَ تَقُولُونَ الْقَوْل الَّذِي لَا تُصَدِّقُونَهُ بِالْعَمَلِ , فَأَعْمَالكُمْ مُخَالِفَة أَقْوَالكُمْ { كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } يَقُول : عَظُمَ مَقْتًا عِنْد رَبّكُمْ قَوْلكُمْ مَا لَا تَفْعَلُونَ ..

والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن المرء هنا ، لم يخالف في بعض الاحيان فعل الإنسان قوله ، ولماذا يقوم المرء ببعض الأمور المخالفة لمفاهيمه ؟

ولمعرفة الجواب ، كان لا بد من فهم ماهو السلوك وما الذي يسير هذا السلوك وما هي دوافعه,

والسلوك هو أعمال الإنسان التي يقوم بها لإشباع غرائزه أو حاجاته العضوية، فالإنسان يسير سلوكه في هذه الحياة بحسب مفاهيمه عنها.

أي أن الإنسان حين يقوم بأعماله لإشباع غرائزه والحاجات العضوية فإن مجموع هذه الأعمال هو سلوك الإنسان ، وهذا السلوك مرتبط بمفاهيم الإنسان عن الأشياء والأفعال والحياة .

والمفاهيم هي المعاني المدرك لها واقع في الذهن سواء أكان واقعاً محسوساً في الخارج أم واقعاً مسلماً به أنه موجود في الخارج تسليماً مبنياً على واقع محسوس.

وتتكون هذه المفاهيم من ربط الواقع بالمعلومات، أو من ربط المعلومات بالواقع، حيث يتم نقل الإحساس بالواقع إلى الدماغ مع وجود معلومات سابقة لتفسر هذا الواقع .

فالطاقة الحيوية عند الإنسان تدفعه لإشباع غرائزه وحاجاته العضوية، وهذه موجودة عند الحيوان أيضا. فالحيوان يندفع لإشباع غرائزه وحاجاته العضوية بدون مفاهيم، لأنه فاقد العقل. وكذلك الإنسان عندما لا يندفع للإشباع حسب مفاهيم معينة أو عندما لا يملك مفاهيم معينة فإنه يندفع للإشباع كالحيوان. فتصرفات الإنسان إما أن تكون نتيجة مفاهيم معينة، وإما أن تكون نتيجة اندفاع حيواني.

 

إن علاقة الفكر بالسلوك علاقة وثيقة وموصولة لا ينفك أحدهما وكلما توثقت الصلة وقويت ، كان تأثير الفكر أقوى وأعمق ويلزم الإنسان أن يسلك سلوكا منبثق من الفكر الذي يحمله والذي اقتنع به وإذا كان الفكر والتفكير صائبين صحيحين خاليين من الشوائب والتلويث كانت المفاهيم التي هي معاني الأفكار ، سليمة صحيحة ، حين ذاك ينضبط السلوك ، أي ينضبط سلوك حاملها سواء في أفعاله وأقواله ، حركاته وسكناته بل في كل شأن من شؤون حياته ، بالإضافة إلى ارتقاء الفكر وسموه ، فكلما ارتقى الفكر وسما ، ارتقى بحامله وارتقى به ، وإذا تدنى وهوا ، فإنه يتدنى بحامله ويهوى به

(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ * مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الأعراف: 175-179].

وذكر المفسرون والمؤرخون من مظاهر انسلاخ صاحب القصة عن آيات الله مظاهرته لأهل الكفر نصرتهم على المؤمنين بكل الأساليب والطرق، ولهثه خلف الشهوات وسقوطه في وحلها، برغم مما اتاه الله من الادلة الدامغات والحجج القوية فخالف مفاهيمة واخذ يعمل بعكسها بما يطول ذكره.

وهي من السلوك( مظاهرته لأهل الكفر نصرتهم على المؤمنين بكل الأساليب والطرق، ولهثه خلف الشهوات وسقوطه في وحلها، ) المخالف للمفهوم وعبرت الايات الكريمات ان الانسلاخ جاء من تلقاء نفسه لان الارتباط بين المفهوم وذلك لأن ارتباط المفاهيم بالفكر ليس ارتباطاً آليا بحيث لا يتحرك المفهوم إلا بحسب الفكر، بل هو ارتباط اجتماعي فيه قابلية الانفصال وفيه قابلية الرجوع. مع ان الايات بينت ان هذا الانفكاك هو انسلاخمع ما في التعبير بكلمة انسلاخ من دقة معنى

أما نتائج هذه المفاهيم فإنها هي التي تعيِّن سلوك الإنسان نحو الواقع المدرك، وتعيِّن له نوع الميل لهذا الواقع من الإقبال عليه أو الإعراض عنه، وتجعل له ميلاً خاصاً وذوقاً معيناً.

أما الميول فهي الدوافع التي تدفع الإنسان للإشباع مربوطة بالمفاهيم الموجودة لديه عن الأشياء التي يُراد منها أن تشبع. وتحدثها عند الإنسان الطاقة الحيوية التي تدفعه لإشباع غرائزه وحاجاته العضوية، والربط الجاري بين هذه الطاقة وبين المفاهيم.

ودوافع الأفعال مهما تعددت صورها واختلفت أساليبها ووقائعها فإنها لا تخرج عن كونها دوافع لإشباع غرائز أو حاجات عضوية .

والإنسان عندما يسلك أي سلوك فإنما يسلكه بناء على وجهة نظره للحياة ، وهذه المفاهيم عن الحياة تكون جرّاء حله للعقدة الكبرى ووضعه لمفاهيم خاصة عن الحياة لديه ، وكذلك عندما يسلك الإنسان سلوكا تجاه شيء من الأشياء ، فإنما يسلكه على كون هذا الشيء يشبع غرائزه وحاجاته العضوية أم لا ، والإنسان الراقي حين يسعى لإشباع هذه الغرائز والحاجات العضوية ، لا ينظر للأشياء كونها تشبع أو لا تشبع فقط ، بل ينظر إلها إن كانت توافق وجهة نظره عن الحياة أم لا .

وبما أن الإنسان عاجز وناقص ومحتاج ، كان لا من رعاية لشؤونه ومصالحه في هذه الحياة الدنيا ، ولا بد من قوانين تضبط سلوكه فيها ، وعندما جاء الإسلام بهذه القوانين والمعالجات لشؤون الإنسان ، نظر لهذا الإنسان كإنسان لديه دوافع تدفعه للقيام بهذه السلوكيات التي يسلكها في الحياة فعالج الأساس الذي يدفع الإنسان لهذا السلوك ووضع له الضوابط والقوانين التي يجب على الإنسان السير بها

فكان نظاما شاملا كاملا متكاملا يوافق فطرة الإنسان ومقنعا لعقله مالئا لقلبه طمأنينة ونور .

والإنسان مخلوق إجتماعي وليس كائناً صناعياً يعيش على المسطرة ، وهو حين يطبق النظام ككائن اجتماعي تتفاوت فيه القوى والخاصيات ، فمن الطبيعي أن يشذ عن تطبيق هذا النظام أفراد ، فقد يغفو الإنسان فيُغفل ربط مفاهيمه بعقيدته، أو قد يجهل تناقض هذه المفاهيم مع عقيدته أو مع كونه شخصية إسلامية، أو قد يطغى الشيطان على قلبه فيجافي هذه العقيدة في عمل من الأعمال، فيقوم باعمال تخالف هذه العقيدة، أو تتناقض مع صفات المسلم المتمسك بدينه أو ضد أوامر الله ونواهيه. ويقوم بذلك كله أو بعضه في الوقت الذي لا يزال يعتنق هذه العقيدة ويتخذها أساساً لتفكيره وميوله

فها هو ماعز يأتي النبي صلى الله عليه وسلم طالبا منه إقامة الحد عليه لارتكابه الزنا ، وأقيم عليه الحد ، بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال حين مرّ من قبره لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها .

وهاهي الغامدية أيضا تأتي النبي صلى الله عليه وسلم تطلب منه إقامة حد الزنا عليها ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم أنها جادت بنفسها لله

وفي مثل هذه الحال إي إن عصى المسلم في عمل من الأعمال لا نقول بإنه خرج عن الإسلام أو أصبح شخصية غير إسلامية. لأنه ما دامت العقيدة الإسلامية تُعتنق من قِبَله فهو مسلم. وما دامت العقيدة الإسلامية تُتخذ لديه أساساً لتفكيره وميوله فهو شخصية إسلامية وإن فسق في سلوك معين من سائر سلوكه. لأن العبرة باعتناق العقيدة الإسلامية واتخاذها أساساً للتفكير والميول، ولو وجدت ثغرات في الأعمال والسلوك.

وذلك لأن ارتباط المفاهيم بالعقيدة الإسلامية ليس ارتباطاً آلياً بحيث لا يتحرك المفهوم إلا بحسب العقيدة، بل هو ارتباط اجتماعي فيه قابلية الانفصال وفيه قابلية الرجوع. ولذلك لا يُستغرب أن يعصي المسلم فيخالف أوامر الله ونواهيه في عمل من الأعمال. فقد يرى المرء الواقع يتناقض مع ربط السلوك بالعقيدة. وقد يُخيَّل إليه أن مصلحته موجودة فيما فعله ثم يندم ويدرك خطأ ما فعل ويرجع إلى الله. فهذه المخالفة لأوامر الله ونواهيه لا تطعن في وجود العقيدة عنده، وإنما تطعن في تقيده بهذا العمل وحده بالعقيدة. ولذلك لا يعتبر العاصي أو الفاسق مرتداً، وإنما يعتبر مسلماً عاصياً في العمل الذي عصى به وحده، ويعاقب عليه وحده، ويبقى مسلماً ما دام يعتنق عقيدة الإسلام. ولذلك لا يقال إنه شخصية غير إسلامية لمجرد أن غفا غفوة أو طغاه الشيطان مرة، ما دام اتخاذه العقيدة الإسلامية أساساً لتفكيره وميوله لا يزال موجوداً ولم يتطرق إليه خلل أو ارتياب.

وجود مفهوم لكل سلوك

 

والاصل إن يكون لكل سلوك مفهوم واحد فقط ولا تتعدد المفاهيم للسلوك الواحد ولايمكن تتعدد المفاهيم لان السلوك مظهر للمفهوم ولو جاز تعدده لما عرفنا من أي مفهوم خرج هذا السلوك فماعز رضي الله عنه عندما اقترف الفاحشة جاء بسلوك مغاير لمفاهيمه فاما إن يكون معاز غير مفاهيمه حول الواقع (الزنا)فاصبحت بنظره حلالا وهذا يعني تغير في المفهوم وكان سلوك الزنا من المفهوم الجديد لكن ماعز لم يغبر مفهومه ولو غيره لكان اقيم عليه حد الردة وليس حد الزنا و وكان كافرا بما انزل على محمد ولم لم يكن له ليأتي بعد اقتراف المعصية ليقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم( طهرني)

اذن ما الذي حدث مع ماعز رضي الله عنه ؟؟

 

لقد اصاب مفهوم حرمة الزنا ضعف شديد جعله يتراجع ولم يعد بقادر على ضبط السلوك نتيجة الضعف الشديد وانطلق ماعز من مفهمو ماخر وهو مفهوم عن الاشياء كون هذه المراة تحقق الاشباع وكان هذا المفهوم في تلك اللحظة أقوى من المفهوم الفكري العقائدي الصحيح فاقدم على الحرام لان المفهوم الغرائزي كان أقوى في تلك اللحظة وهذا مصداق لما جاء في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولايشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن. وفي رواية والتوبة معروضة بعد.

قال النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث: فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه: لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ويراد نفي كماله... كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيش إلا عيش الآخرة.

 

وكأن مفهموم الايمان في لحظة الحرام أفل غير مؤثر(غاب ) لكنه لم يتغير وانطلق مفهوم اخر أقوى منه ساعة الحرام لكنه لما عاد واستحضر مفاهيمه رضي الله عنه جاء يطلب التوبة والتطهير وهو يعلم إن التطهير رجم حتى الموت لكن مفهوم الايمان كان اوج قوته

ومن هنا كان لزاما عاى المؤمن إن يتعاهد مفاهيمه في كل وقت وحين من خلال العيش في ظلها وكثرة تقويتها في النفس ومتابعتها والمداومة على قراءة القران والسنة واسحتضار غضب الله وان يبتعد عن كل ما من شانه إن يضعف ايمانه فلا يعيش الا لتلك المفاهيم .

..

Edited by البتول الخواجا

Share this post


Link to post
Share on other sites

السلام عليكم

 

الأخت بتول ذكرت الآتي

 

لقد اصاب مفهوم حرمة الزنا ضعف شديد جعله يتراجع ولم يعد بقادر على ضبط السلوك نتيجة الضعف الشديد وانطلق ماعز من مفهمو ماخر وهو مفهوم عن الاشياء كون هذه المراة تحقق الاشباع وكان هذا المفهوم في تلك اللحظة أقوى من المفهوم الفكري العقائدي الصحيح فاقدم على الحرام لان المفهوم الغرائزي كان أقوى في تلك اللحظة وهذا مصداق لما جاء في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولايشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن. وفي رواية والتوبة معروضة بعد.

 

وأسمحي لي بمخالفتك الرأي

 

فلا يوجد للإنسان مفهومان عن الأمر الواحد في نفس الوقت، ولا يوجد أيضا ما يسمى بالمفهوم الغرائزي كما ذكرت، بل هناك مفهوم واحد للشخص يؤثر في سلوكه

 

أما تفسير الأمر فهو عندي مختلف عما ذكرت، وتفصيله أن هناك مفهوم يؤثر في السلوك ويدفع الإنسان إلى القيام بأعمال معينة وفق هذا المفهوم، ويحتاج المفهوم حتى يؤثر إلى طاقة مشاعرية دافعة للعمل ، وفي حالة الزنا كما حصل مع ماعز ويحصل مع غيره من المسلمين، أن الزنا يحصل بعد إثارة كبيرة للغريزة توجد طاقة مشاعرية شهوانية كبيرة وحتى يستطيع المسلم التغلب على هذه الشهوة، فيحتاج إلى المفهوم والذي يحاول من خلاله توليد طاقة شعورية مضادة لهذه الشهوة والطاقة الشعورية المحرمة، فإذا استطاع المفهوم توليد هذه الطاقة بشكل كاف لإطفاء جذوة الشهوة نجح في الوقوف عند محارم الله والابتعاد عن الزنا

 

أما في حالة عدم قدرة المسلم على توليد طاقة شعورية إسلامية كافية لصد ودفع الطاقة الشهوانية، فالذي يحصل أن الطاقة الشهوانية تتغلب عليه فيندفع لارتكاب الحرام بدفع من الشهوة ذاتها والمثارة لديه بفعل المثير الخارجي، ولا يتولد عندها مفهوم آخر يقول له إزن أو افعل كذا، بل ان ذلك الشخص لا يستطيع كبح جماح الشهوة بما لديه من مفهوم مضاد فيقوم بالعمل بالذي تطلبه الغريزة بدافع من الشهوة المتولدة أو الغريزة ذاتها.

 

ولذلك نقول بأنه في هذه اللحظة يكون المسلم قد فقد في سلوكه هذا الارتباط بالحكم الشرعي، أي أنه قام بالفعل وهو غير مرتبط بالمفهوم الايماني أي الحكم الشرعي الذي يحرم ذلك، وإنما قام به بتأثير المثير الخارجي الذي أثار شهوته فاندفع إلى الإشباع اندفاعا شيطانيا أي خاليا من الارتباط بالحلال والحرام، وهذا ما يفسر قوله عليه السلام "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" أي في تلك اللحظة يفقد المؤمن ارتباط فعله للزنا بالمفهوم المنبثق من الايمان أي الحكم الشرعي الذي يحرم الزنا.

 

والذي يجعل المسلم غير قادر على دفع الشهوة هو ضعف الايمان، أي ضعف العزيمة الدافعة للعمل من خلال عدم قدرة المفهوم توليد طاقة شعورية ايمانية كافية تستطيع التغلب على الشعور المضاد المتولد من الإثارة الشيطانية الشهوانية. ولذلك حث الإسلام دائما على القيام بالفروض والطاعات التي تزيد الشحنة الايمانية والشعور اللازم لصد الحرام والقيام بالواجبات الشرعية، وكذلك حث الإسلام عن الابتعاد عن مواطن الشبهات والفتنة ومقدمات الزنا وباقي الوسائل الموصلة إلى الأفعال المحرمة.

 

أرجو أن أكون قد وضحت هذا الأمر لك

 

مع تحياتي

Edited by يوسف الساريسي

Share this post


Link to post
Share on other sites

السلام عليكم

 

ذكرت الأخت البتول ما يلي:

 

 

والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن المرء هنا ، لم يخالف في بعض الاحيان فعل الإنسان قوله ، ولماذا يقوم المرء ببعض الأمور المخالفة لمفاهيمه ؟

 

وقد حاولت الإجابة على السؤال الثاني والذي عقبنا عليه وننتظر ردها إن شاء الله لإثراء الموضوع

 

ولكني لم اجد إجابة على السؤال الأول : لم يخالف في بعض الأحيان فعل الإنسان قوله؟

 

فهل من إجابة موضحة للأمر؟

 

مع تحياتي

Edited by يوسف الساريسي

Share this post


Link to post
Share on other sites

السلام عليكم

 

أخي أبا أحمد

 

هل يمكنك وضع ملخص لرايك هنا بدل إحالتنا إلى رابط طويل جدا؟

 

وهل يمكنك الإجابة عن السؤال الأول؟

 

بانتظارك

 

مع تحياتي

Edited by يوسف الساريسي

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...