Jump to content
Sign in to follow this  
عماد النبهاني

...عندما تعود الخلافة ...

Recommended Posts

عندما تعود الخلافة

يقول تبارك وتعالى(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (زويت لي الارض مشارقها ومغاربها, وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها)

وعد من الله ولن يخلف الله وعده, وبشارة من رسول الله وهو الأمين على الوحي المبلغ عن ربه لا يألو أمته نصحاً – وعد وبشارة تمتلىء بها القلوب اطمئناناً, وتترسخ بها الثقة بالله إيمانا, وتنشرح بها صدور العاملين المخلصين كأنها قاب قوسين أو أدنى.

خلافة بالأمس ملأت الأرض عدلاً, وأفاضت على الأرجاء نوراً, وألبست الكافرين ذلاً وخذلاناً, وطفحت بها قلوب المؤمنين هداية وإيماناً.

 

والكافرون اليوم مع كيدهم وحقدهم يعرفونها كما يعرفون أبنائهم. والمتبصرون منهم يدركون أنها قادمة, وقصار النظر يوهمون أنفسهم ويخادعون شعوبهم بأنهم يعدون العدة لسحقها ولكن أن لهم في دولة ناصرها الله رب السموات والأرض فكل مخططاتهم ومؤامراتهم ستذوب أمام الحدث الكبير إذا زلزلت الأرض زلزالها وقامت الخلافة ورفرفت راية العقاب, فسيرتد كيدهم إلى نحورهم ومكرهم إلى صدورهم وتلهب ظهورهم نيران الحسرة وذل الهزيمة ويصْدُق فيهم قول الله عز وجل(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ)

فها هو أوباما ومن على شاكلته يكتوي حسرة على ما أنفق من أموال وأعد من خطط ومؤامرات عادت عليه بالفشل والهزيمة الا فليعلم أن لا عدوان إلا على الظالمين( إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً )

 

هؤلاء ينظرون إلى أمة الإسلام ممثلة في حفنة من الحكام والعملاء نصبوا منهم نواطير على ما يظنونه مصالح لهم, يسرقون الناس ويجلدون ظهورهم, وينهبون أموالهم ومتاعهم, يروعونهم ويضللون أبنائهم وبناتهم, ويحسبون أنهم على شيء وأنهم ظفروا بالغنيمة ليشبع الأوربي والأميركي, ويبقى المسلمون جياعاً يقفون على أعتابهم يستدرون عاطفة العطاء فيهم.

 

إنهم مع كفرهم وكيدهم وتآمر العملاء معهم وإن تركوا الأرض هامدة والنبت هشيماً فإنما هم كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه

ما درى هؤلاء أن النار تحت الرماد, وأن الماء في مساربه ليبلغ منتهاه يسقى به الزرع وتخضر منه الأرض

 

إن الخلافة قادمة والعدل معها, عدل تحيى به الأرض بعد موتها, والخير لديها ينبت به الزرع ويدر به الضرع, سيستبدل وجه الأرض بعد جدبها وستنبت الرجال وتحتضن القادة وتعلو راية العقاب خفاقة على الروابي,

 

وتأتي الخلافة الأرض تنقصها من أطرافها ويصدق وعد الله وتتحقق بشارة رسول الله وستبدو مواقف كبيرة ويسجل التاريخ ما سجله بالأمس عندما تسلم قيصر الروم هرقل كتاب محمد صلى الله عليه وسلم يدعوه فيه إلى الإسلام, قرأه فأقر بالهزيمة قائلاً: والله ليملكن ما تحت قدميّ هاتين, وغادر وهو يردد (سلام عليك يا سوريا سلام لا لقاء بعده)

 

عندما نتحدث عن الخلافة زمن الراشدين, فإنما نتحدث عن دولة ناشئة كانت تقاتل على جبهتين وانتصرت على أكبر دولتين,

وإذا تحدثنا عنها زمن الأمويين فإنما نتحدث عن دولة كانت تقاتل على أربع جبهات على امتداد المشرق حتى الصين وإلى مدى المغرب حتى الأطلسي.

وإذا تحدثنا عن زمن الخلفاء العباسيين, فإنما نتحدث عن دولة مترامية الأطراف ملكت الأرض من أطرافها, واستقرت لها الأمور فلا دولة على وجه الأرض غيرها, إنها دولة العلم والعلماء والفقه والفقهاء, آتت العلوم والمعارف ثمارها وانتشرت المكتبات وأصبحت واحة علم وساحة معرفة, ناهيك عن المفكرين السياسيين والقادة العظام المبدعين.

 

وإذا تحدثنا عن الخلافة في استانبول, فإنما نتحدث عن قوة لا تضاهى بذت جميع القوى, واخترقت أوربا ونشرت الإسلام في ربوعها.

وأما المماليك فقد طهروا الأرض من رجس الصليبيين وأجهزوا على فلول التتار, فكانوا رجال حرب وقادة معارك.

 

وهكذا ثلاثة عشر قرناً والخلافة قائمة شامخة وبيضة الإسلام في حمى, والنساء في مأمن, والرعاية متوفرة, والكفرة الأعداء يحيكون المؤامرات ويحضرون للغارات فيرتد كيدهم إلى نحورهم, ويبقى النصر حليف جند الله(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ(,

(إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ ).

 

وتقوم الخلافة غداً أو بعد غد, ويتحفز أوغاد الفرنجة وعلوج الروم إلى ضربها والإنقضاض عليها. ولكن من أين وكيف؟ هل من البحر أم من الجو؟ نعم أساطيلهم الضاربة تمخر عباب المحيطات, وصواريخهم على منصاتها تنتظر إشارة الإطلاق.

 

هل ستتحرك سفنهم عن شواطئ الأطلسي أم شواطئ البحر المتوسط؟ أنى لها أن تعبر قناة السويس إلى البحر الأحمر؟ هل ستتحرك من البحر الأسود لتعبر البوسفور والدردنيك؟ هل ستتحرك عن شواطئ أندونيسيا؟ أم من تلقاء تركيا أم المغرب؟

أم هل ستبادر لتحمي آبار البترول في الخليج لتأمين حاجتها الضرورية التي لا تتحرك سفنها بدونها؟

كيف بها وهي تنزل جنودها على شواطئنا فتفاجئنا بانضمام أقطار جديدة إلى جسم الخلافة لترى جنودها داخل طوق محكم؟ لن نرحمهم.

فالهزيمة للكفر وجنوده محققة, والنصر لجند الله المخلصين وعد مؤكد.

 

إن أمام اوباما وبقية أعوانهه من أولياء الشيطان, رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه, رجالاً يثبتون لعشرة أضعافهم(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ) يبيتون الليل سجداً وقياماً, وفي النهار يتسابقون إلى نيل الشهادة, يشرون الحياة الدنيا بالآخرة, تذلل لهم مغاليق الأرض, وتفتح لهم أبواب السماء, صعوداً إلى الجنان.

 

الخلافة ليست مناصب ووجاهة, ولا مقاعد حكم, وإنما هي مسؤولية والمسؤولية أمانة, وهي حمل ثقيل إنها رعاية ( الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته) فالناس في ظل حكمه هم كالعيال في كنف أبيهم يطعمهم ويسقيهم ويكسيهم ويحميهم

 

الخلافه هي الوحده والتوحد والأخوه والمآخاة لا يشعر المسلم من أهل اليمن أنه غريب في بلاد الشام ولا يشعر الشامي أنه أجنبي في بلاد المغرب الاسلامي ولا يشعر الافغاني أنه غريب في بلاد مصر يتنقل المسلمون بين أقطارهم بكل يسر وسلاسه لا حواجز ولا جوازات سفر فقول لا اله الا الله هو تصريح الدخول والعيش والتمتع بالحقوق

 

الخلافه هي العزة والكرامة فلا يجرأ في وجودها كافر أن يهين مسلم فكيف يجرأ ان يقتله ويشرده من أرضه لأنه يعلم أن للمسلم أب يحميه يدافع عنه وينتقم له ففي ظلها لن نسمع بمجازر في بورما أو في الفلبين أو في الشيشان أو بلاد الافغان

بل نسمع عن فتوحات مشرفه لطارق ابن زياد الجديد في بلاد الغرب مثل روما ومن وراءها لندن وباريس وموسكو وواشنطن وفتوحات محمد ابن مسلمه الجديد في بلاد الشرق مثل هونكونغ ونيودلهي وطوكيو

 

الخلافه هي العدل فلا ظلم لأحد مهما كان ضعيفا او فقيرا ولا يشفع في عقوبه لمستحقها مهما كان نسبه وشرفه ومنصبه فالناس فيها سواسيه كأسنان المشط فالقوي فيها ضعيف حتى يأخذ الحق منه والضعيف فيها قوي حتى يأخذ الحق له

 

الخلافه فيها سعة الدنيا فهي توفر ملزمه لكل رعاياها الحاجات الاساسيه من مأكل ومبلس ومسكن وتطبيب وتعليم مجانا لكل من يحتاجه وليس في ظلها فواتير باهضه تثكل كاهل رب الأسره كل شهر كيف يسددها

 

الخلافه دولة تطبق أمر الله فيرضى الله عن ساكنيها فيخرج لهم بركات الأرض وينزل عليهم بركات السماء ويذكرهم الله فيمن عنده فتدعوا لساكنيها الملائكه ويشهد الله ملائكته أنه قد غفر لأهلها فتكون الخلافه خير في الدنيا وجنة في الأخره

 

فكيف لا يعمل لها بل كيف لا يرغبها أهل الأرض ؟! ما لكم كيف تحكمون !!

 

ونختم بقوله تعالي كما بدئنا (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )

 

والحمد لله رب العالمين

Edited by عماد النبهاني

Share this post


Link to post
Share on other sites

بارك الله فيكم أخي

 

والخلافة عدل كلها ورحمة كلها

ولا حياة إلا بها

 

نسأل الله أن يكلل ثورات الأمة بها

ويرزقنا فرحة السجود له شكراً عند إعلانها

ويجعلنا من جنودها وشهودها ويمن علينا بشهادة في ظلها

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now
Sign in to follow this  

×