Jump to content
Sign in to follow this  
ابن الصّدّيق

في الثامن من آذار (اليوم العالمي لاستغفال المرأة): المساواة

Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

خبر وتعليق

في الثامن من آذار (اليوم العالمي لاستغفال المرأة):

 

المساواة تعالج الفقر!

 

 

 

 

 

الخبر:

 

تناقلت وسائل الإعلام العالمية والعربية بالأمس مقالة مطولة لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة بعنوان "لماذا المرأة هي محور السياسة الخارجية للولايات المتحدة" حيث ربط بين تطبيق المساواة بين الرجل والمرأة والتقدم الاجتماعي والسياسي والقدرة على المنافسة في المجال الاقتصادي وزعم أن المشاركة الكاملة للمرأة تساهم في معالجة مشكلة الغذاء وكسر حلقة الفقر واستشهد بتقدير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن تحصل المزارعات على نفس فرص الحصول على البذور والأسمدة والتكنولوجيا كما يفعل الرجال يمكن أن يقلل عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص الغذاء بنسبة تتراوح من 100 - 150 مليون". انتهى

وفي السياق نفسه أكد كبار موظفي الأمم المتحدة في الجلسة رقم 57 لهيئة وضع المرأة والتي عقدت بتاريخ 6 مارس 2013 حيث صرحوا "أن المرأة لن تكون قادرة على المشاركة الكاملة في الأنشطة الاقتصادية والسياسية حتى يتم تحقيق المساواة بين الجنسين، وتطرق الحديث لكيفية مساعدة الشركات لتمكين المرأة وتحقيق المساواة". وفي الرابع من مارس الجاري ذكر الخبير أوليفيه دي شوتر، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء "أن تقاسم السلطة مع النساء هو اختصار لعملية الحد من الجوع وسوء التغذية، وهي الخطوة الوحيدة والأكثر فعالية لإعمال الحق في الغذاء." وحث الخبير دي شوتر حكومات العالم على اعتماد استراتيجيات الأمن الغذائي التحويلية التي تعالج القيود الثقافية وإعادة توزيع الأدوار بين النساء والرجال. وأضاف في حوار مع إذاعة الأمم المتحدة "للتمييز ضد المرأة آثار متعددة على الأمن الغذائي، من خلال معالجة قضية التمييز بين الجنسين وتعزيز حقوق المرأة، تستطيع تحقيق مكاسب هامة جدا ليس فقط في تحسين الإنتاجية الزراعية التي تعد مسؤولية النساء في العديد من البلدان النامية اليوم، ولكن أيضا في ضمان أن تتخذ النساء الخيارات التي من شأنها أن تعود بالنفع على الأسرة وعلى الأطفال، وتحسين صحتهم ونتائجهم الدراسية لصالح الأمن الغذائي".

 

 

 

التعليق

 

ما أشبه اليوم بالأمس، فبالأمس القريب أتت قوافل الحملات التنصيرية لبلاد المسلمين مدعومة بوجود الكافر المستعمر وتجولوا في أنحاء البلاد يحملون ديناً لم يفلحوا في إقناع أحد به وباءت مساعيهم بالفشل والخسران، لم يستطيعوا إقناع امرأة بدوية أمّية بترك دين محمد عليه الصلاة والسلام نور القلوب وخير خلق الله ولم يقدروا على فتنة الحفاة العراة عن دينهم ولكن وحسب رواية أحد القساوسة من الحبشة لجأوا لأسلوب آخر حين حملوا للفقراء الخبز بيد والإنجيل باليد الأخرى وللمرضى الدواء بيد وترانيمهم بالأخرى فتيسرت لهم السبل وأغوى بهم الشيطان وباع البعض آخرته بدنيا رخيصة فانية.

ها هو التاريخ يعيد نفسه وها هو الغرب يقلب صفحة أخرى من الخبث والمكر ليخدع العالم ويغوي السذج. المساواة التي طالما دعوا لها في بلادنا لم تطبق حتى في بلادهم ولقد كانت قضية عدم المساواة بين الرجل والمرأة في الأجرة من أبرز القضايا في الانتخابات الأمريكية الأخيرة وما فتئت المرأة الغربية تشكو من عدم حصولها على حقوقها. بالرغم من ذلك تتصدر هذه القضية أعمال الغرب وهيئاته المشبوهة في السودان وتنزانيا والصومال ومالي وغيرها من البلاد التي تعاني من مشاكل إنمائية. وكما هو معروف فإن دعوة المساواة بين الرجل والمرأة لم تجد لها أي رواج في العالم الإسلامي ولا بين شعوبِ أفريقيةِ عاش أهلها بين المسلمين وانصهروا في بوتقة الإسلام قروناً طويلة فشكل الإسلام العظيم ذوقهم خصوصاً فيما يتعلق بالنظام الاجتماعي وقوامة الرجل على المرأة. وحتى من لم يرفض المساواة بوازع ديني رفضها لأنها تهدم الأسرة وتجلب الفتن. بالرغم من مساعيهم الحثيثة فلم يقبل بهذه الفكرة العبثية إلا فئة معينة مضبوعة بالثقافة الغربية ولم يتجاوز نشرها بضعة أوكار وأبواق إعلام موجه. أما عامة الناس فقد رفضوا فكرة المساواة بين رجل وامرأة يشير كل شيء في الطبيعة لاختلافهم الجوهري. تماماً كما فشلت الدعوة للتثليث في الماضي لمنافاتها للعقل السليم. لم يبق لدى الغرب سوى استخدام هذا الابتزاز الرخيص واستغلال فقر مليار شخص يعيشون في فقر مدقع لفرض أفكاره التي فشلت. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن الغرب ومؤسساته يعيشون أزمة فقر من نوع آخر، فقر في القيم والمبادئ وانعدام للإنسانية. وبداهة يعاني مدّعو الليبرالية والديمقراطية أزمة في الموضوعية وعدم قدرة على نشر المبدأ بالحجة والبرهان.

 

قد تتشابه المواقف ولكن سنن الكون تقتضي أن الإنسان في تقدم مستمر والمسلم كيس فطن ولا يلدغ من الجحر نفسه مرتين، فليسوق الغرب بضاعته الكاسدة في مكان آخر فقد ولى زمن الاستعمار والاستغفال وشراء البشر. أما المليار شخص الذين يعانون من ويلات الجوع والفقر فإن هذا الفقر هو من صنيعة الغرب ومؤسساته الرأسمالية فإن كان حريصاً عليهم فليكف يده عن ثرواتهم.

أما المرأة المسلمة فقد رفضت هذه المساواة منذ البدايات فهل تقبل بها اليوم وهي تساوم بها على قوتها وقوت عيالها؟ هذه المساواة التي جعلت المرأة تقيس نفسها بالرجل هي أدنى من طموح المسلمة التي ارتقت إلى درجة العبودية وصارت أمة لله الواحد القهار خالق الكون فاطر السماوات، مجري الرياح، الرزاق الوهاب، تسعى للفوز بالجنة والنظر إلى وجهه الكريم سبحانه. فكيف تعود لتقيس نفسها بظل رجل مخلوق محدود مهما طال ظله فمصيره التراجع إلى أن ينتهي أجله وتضمه الأرض. ويسمون هذا تمكينا!! أي تمكين في أزمة هوية وتفكك الأسر وضياع الأجيال.. التمكين لا يكون إلا كما وصفه رب العالمين يوم يرث الأرض ومن عليها عباد الله الصالحون وهذا هو التمكين الذي يرضينا ولا نرضى سواه ((وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْ‌تَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِ‌كُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ‌ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)).

 

أم يحيى محمد

 

 

 

 

28 من ربيع الثاني 1434

الموافق 2013/03/10م

 

 

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...