Jump to content
Sign in to follow this  
مؤذن النصر

جواب سؤآل أ. أحمد القصص- موقف حزب التحرير من الأعمال المسلحة

Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

ورد إلى بريد صفحة الأستاذ أحمد القصص سؤال متعلق بموقف حزب التحرير من الأعمال المسلحة في ثورة الشام. وأحببنا أن ننشر السؤال مع جواب الأستاذ القصص عليه تعميمًا للفائدة.

 

السؤال:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد:

 

فمذهب أهل السنة والجماعة أنه لا يجوز الخروج على الحاكم إلا إذا بدا منه كفر بواح، لما في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويُسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه برهان.

أرجو الإجابة على ما يلي:

لماذا كتب على شباب حزب التحرير تبني العمل المادي في سوريا وحال الحكام واحد في البلاد العربية؟

 

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله.

إليك أخي الكريم الإجابة على سؤالك:

أولا: صحيح أنه لا يجوز الخروج على الحاكم المسلم ما لم يظهر الكفر البواح. ولكن معنى ظهور الكفر البواح لا يقتصر على ظهور ردة شخص الحاكم بأن يعلن ارتداده عن الإسلام. فالموضوع ليس متعلقًا بشخص الحاكم وحسب، أي "هل هو كافر أو مرتد أم ليس كذلك؟". بل ظهور الكفر البواح يعني أيضا أن يتبنى الحاكم أنظمة الكفر ويطبقها على الناس. وعليه فإن الكفر البواح قد ظهر في البلاد الإسلامية منذ أن أُسقطت دولة الخلافة وحُكم المسلمون بغير ما أنزل الله. فتطبيق الأحكام الوضعية كالنظام الرأسمالي والقانون المدني والمحاكم المدنية التي تحكم بغير ما أنزل الله... يعني أن الحاكم حكم بأحكام الكفر، وهذا الكفر البواح اقتضى من المسلمين إسقاط الحكام وإقامة الدولة الإسلامية.

ثانيًا: في العمل المادي:

يجب أن نفرق بين الأحكام المنوطة بالحزب السياسي من جهة، والأحكام المنوطة بالأفراد والدولة وعموم الأمة من جهة أخرى. فالحزب يرى أن الأعمال المادية ليست من اختصاص الأحزاب، فهو لا يتحول يومًا إلى مجموعة مسلحة تنظم أعمالًا مسلحة. وهذا ليس لأن الأعمال المادية لا تجوز، وإنما لأن الأعمال المادية ليست من اختصاص الأحزاب السياسية. وإلا فإن هناك أعمالا مادية تجب على الأمة وعلى أفرادها وعلى حكامها، سواء كانت قتالا أو غير قتال، وسواء أكان ذلك في حال وجود دولة إسلامية أم في غيابها. ومن تلك الأعمال الجهاد وأنواع أخرى من القتال شرعها الإسلام، كدفع الكافر الغازي، وكالدفاع عن النفس والمال والعرض، وكالقتال الذي يقوم به أهل القوة لإقامة الدولة الإسلامية عند مظنة القدرة عليها.

ألا ترى أن الحزب ليس من اختصاصه تنظيم قوافل الحج، ولكن يجب على شبابه بصفتهم مسلمين أن يؤدوا فريضة الحج مع أي قافلة من القوافل؟ ألا ترى أيضا أن الحزب لا يبني المساجد ولا ينظم صلوات الجماعة، ولكن شبابه مندبون كسائر المسلمين إلى بناء المساجد إن أمكنهم ذلك وإلى أداء الصلوات مع الجماعة... وكذلك شأن القتال المشروع، أكان جهادًا أم كان نوعًا آخر من القتال الذي شرعه الإسلام.

فالحزب لم يتبن لنفسه العمل المسلح، لا في سوريا ولا في غيرها، لا اليوم ولا قبل ذلك. ولكنه يرى أن القتال الذي يقوم به أهل سوريا، دفاعا عن أنفسهم بدايةً، ثم لاستعادة السلطان المغصوب وإعادة السيادة للشرع تاليًا هو قتال مشروع، بل مطلوب. وقد ينخرط شباب من الحزب في القتال، لا بترتيب وتنظيم من الحزب، وإنما بوصفهم من عداد المسلمين وينطبق عليهم ما ينطبق على سائر المسلمين من أحكام. ولكن هذا القتال لا ينظمه الحزب، ولا يقود ميدانيًا كتائب مسلحة. ولا يدرب شبابه على القتال، ولا يؤمن لهم السلاح... فاختصاص الحزب هو العمل الفكري والسياسي.

وهذا أمر لا ينطبق على سوريا وحسب وإنما على أي بلد يحصل فيه ما يحصل في سوريا. وما حصل هو أن أهل سوريا تعرضوا للقتل والمجازر فهبوا للدفاع عن أنفسهم وأعراضهم وممتلكاتهم، ثم عزموا على إسقاط الطاغية واستعادة السلطان المغصوب، فأقرهم الحزب على ذلك بل بارك هذا العمل، ثم عمل بينهم لإقناعهم ونصحهم بأنه لا يجوز إسقاط الطاغية لاستبدال طاغوت ناعم به يحكم بغير ما أنزل الله، فتنبه كثير منهم إلى هذا الواجب وتلبس به، ولا يزال الحزب يبذل جهده لتوجيه جُل الثوار المقاتلين إلى العمل لإقامة الخلافة على أنقاض نظام الطاغية.

 

خلاصة الكلام أنه ينبغي أن تميز بين مسألتين:

1- مسألة أن الأعمال المادية ليست منوطة بالأحزاب السياسية من حيث هي أحزاب.

2- ومسألة أن الأعمال المادية التي أعطاها الشرع أحكام الوجوب أو الندب أو الإباحة أو المنع... يجب أن يلتزمها المسلمون - بمن فيهم شباب الحزب - في حال وجود الدولة الإسلامية وفي حال غيابها، إلا إذا دل دليل شرعي على أن هذا العمل هو من اختصاص الدولة الإسلامية الغائبة، كإقامة الحدود مثلًا.

والسلام عليكم ورحمة الله.

 

 

من صفحة الأستاذ أحمد القصص ..

https://www.facebook.com/kasas.ahmad/posts/557315470978012

Share this post


Link to post
Share on other sites

أظن أن كلام الاستاذ القصص واضح .. فقد وضح النقطة التي أشرت إليها ..

 

 

فالحزب يرى أن الأعمال المادية ليست من اختصاص الأحزاب، فهو لا يتحول يومًا إلى مجموعة مسلحة تنظم أعمالًا مسلحة. وهذا ليس لأن الأعمال المادية لا تجوز، وإنما لأن الأعمال المادية ليست من اختصاص الأحزاب السياسية. وإلا فإن هناك أعمالا مادية تجب على الأمة وعلى أفرادها وعلى حكامها، سواء كانت قتالا أو غير قتال، وسواء أكان ذلك في حال وجود دولة إسلامية أم في غيابها. ومن تلك الأعمال الجهاد وأنواع أخرى من القتال شرعها الإسلام، كدفع الكافر الغازي، وكالدفاع عن النفس والمال والعرض، وكالقتال الذي يقوم به أهل القوة لإقامة الدولة الإسلامية عند مظنة القدرة عليها.

ألا ترى أن الحزب ليس من اختصاصه تنظيم قوافل الحج، ولكن يجب على شبابه بصفتهم مسلمين أن يؤدوا فريضة الحج مع أي قافلة من القوافل؟ ألا ترى أيضا أن الحزب لا يبني المساجد ولا ينظم صلوات الجماعة، ولكن شبابه مندبون كسائر المسلمين إلى بناء المساجد إن أمكنهم ذلك وإلى أداء الصلوات مع الجماعة... وكذلك شأن القتال المشروع، أكان جهادًا أم كان نوعًا آخر من القتال الذي شرعه الإسلام.

 

 

 

بوركت أخي ..

Edited by مؤذن النصر

Share this post


Link to post
Share on other sites

للتوضيح: كل عمل من الأعمال له أدلته وطريقته الشرعية، فعمل جهاد الدفع بحد ذاته عمل، وله أدلته، ويقوم به في حال الدفع الرجل والمرأة والعبد والحر، وتقوم به الجماعة والدولة كل بحسب أدلة معينة متعلقة بهذا الواقع.

وفعل الصلاة فعل يقوم به المسلمون ذكورا وإناثا بصفتهم الفردية، وعلى الدولة أن تقوم بأعمال معينة تصب في تحقيق فرض الصلاة

فمن أراد بحث فعل الصلاة، لا يخلطه وقت البحث بفعل الزكاة فلكل أحكامه، فلا يقال مثلا بأن من يقوم بالزكاة عليه أن يكون متوضئأ، إذ أن الوضوء متعلق بفعل الصلاة، وهو من أحكامها

إذن: فالخلط بين الجهاد وبين العمل على تغيير الحكام خلط غير صحيح، ولم نفهم هذا من كلام الأستاذ أحمد بارك الله به. لكني أحببت أن أبينه بدقة.

لكن هناك فرض قريب وله أحكامه الخاصة، هو فرض تغيير المنكر، وهو فرض عين، ويختلف عن فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في خصوصيات معينة، منها أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، ويتعلق بالأفراد كما يتعلق بالأحزاب، على تفصيل فقهي دقيق، بينما فرض تغيير المنكر فرض عين، أي يتعلق بالأعيان، أي أن على المسلم أن يبحث عما يبرئ ذمته بما يتعلق به من فروض الأعيان، فيؤديها على وجهها.

ووجه فرض تغيير المنكر أنه منوط بالاستطاعة، فمن رآى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه.,, الحديث

فالأمة بوصفها أعيانا، يمكن لها أن تقوم بالفرض أفرادا، أو أن تجتمع لتحقق القوة الدافعة القادرة على إحداث التغيير فتقوم بتغيير منكر الحكام بالقوة وبالأعمال المادية.

كذلك قول الرسول عليه صلاة الله على اليد ما أخذت حتى تعطيه، فيه دلالة أخرى، وهي أن الحاكم الذي اغتصب السلطة، عليه أن يؤدي للأمة حقها وإلا فإن لها أن تسترد حقها بالقوة.

فهذان دليلاة متعلقان بفرضين: فرض تغيير المنكر وهو منوط بالاستطاعة أي بأن يغلب على ظن الأمة أنها إن نهضت فإنها تحقق التغيير، وفرض استعادة سلطان الأمة المسلوب.

على أن الفرضين الأخيرين، لا يتحققان واقعا على وجه صحيح إلا من خلال التكتل الذي يعمل على نشر الوعي في الأمة، وتقصد أهل القوة والمنعة فيها ليكونوا إلى جانبها، حتى يتحقق غلبة الظن بتغيير المنكر، وبالتالي فالطريقة الشرعية لتحقيق فرض تغيير المنكر باليد، هو من خلال العمل على إقامة الدولة بالطريقة التي يعمل بها حزب التحرير. والله أعلم

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now
Sign in to follow this  

×