Jump to content
Sign in to follow this  
مجلة منهاج النبوة

الروابط -4- رابطة العقيدة الإسلامية هي الرابطة الصحيحة

Recommended Posts

الفقه الأكبر

الروابط -4-

رابطة العقيدة الإسلامية هي الرابطة الصحيحة والوحيدة لإقامة دولة الإسلام

أبو علي الدمشقي

لقد جاء الإسلام ليطهر العباد مما تسببت فيه وتُسببه الروابط الزائفة الضالة عادة في حياة الناس، وما تسببه في علاقاتهم، وفي تركيبتهم الاجتماعية، وكذلك في علاقاتهم بالأمم التي حولهم، وما ينبني على هذه الروابط والعلاقات الفاسدة من أنظمة فاسدة، وأعمال إجرامية، وفساد أخلاقي، وبغضاء وشحناء، وتنافس على الأموال والأولاد والسلطان.

فبعد أن تبين لنا فساد الروابط التي ذكرناها في الأعداد السابقة من ناحية عقلية وواقعية، لا بد أن يكون هناك رابطة تصلح للربط بين الناس وتقودهم للنهضة. وهذه الرابطة يجب أن تكون قائمة على عقيدة عقلية، وليس على ردود فعل غريزية، ويجب أن تقدم حلولاً لمشاكل الإنسان ومعالجات لشؤونه بغض النظر عن الزمان والمكان، وهذه الرابطة هي الرابطة المبدئية.

فالمبدأ بالتعريف: هو العقيدة العقلية التي ينبثق عنها نظام ينظم حياة الناس ويعالج مشاكلهم. وفي العالم الآن يوجد ثلاثة مبادئ: الاشتراكية الشيوعية، والرأسمالية الديمقراطية، والإسلام. والمبدآن الأولان تطبقهما دولة أو مجموعة دول، أما المبدأ الثالث فلا تطبقه أية دولة، وإنما يحمله أفراد في شعوب.

فالله عز وجل أنزل الاسلام على الناس بعقيدة الإيمان بالله، وجعل كل من يدخل في هذه العقيدة أخوة لهم جميعهم ما لهم وعليهم ما عليهم، قال تعالى في سورة الحجرات: " إنما المؤمنون إخوة ". فكانت وحدة الفكر بحق هي التي توحد الناس وتربطهم ببعضهم وتجمعهم على الخير. هذه هي الرابطة المستندة إلى الإيمان بالله ورسوله، وهي الرابطة الصحيحة التي لا تنفك عراها ولا تنقطع أواصرها ولا تتهاوى عند اختلاف المصالح ولا تتغير أو تتبدل بتغير الأيام أو السنين أو الأماكن.

وهي الرابطة التي لا تميز عرباً عن عجم أو تميز أبيضَ عن أسود أو أحمر، وهي التي تمحو العصبية القومية والوطنية، قال تعالى في سورة التوبة: " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ".

نعم هذه هي الرابطة المبدئية رابطة العقيدة الإسلامية التي لطالما حاربنا عليها أعداؤنا الأمريكان والأوربيون وغيرهم من الدول الأخرى وأذنابهم من حكام العرب الذين يأتمرون بإمرتهم فهم يخافون على مناصبهم و كراسيهم التي لو عاد المسلمون اليوم إلى دينهم و تمسكوا بعقيدتهم لأقاموا دولةً إسلامية ستحطم هذه الكراسي فوق رؤوسهم.

نعم هذه هي الرابطة الإيمانية التي جُيِّشَتْ لها الجيوش لمحاربتها، فتم تقسيم بلدان المسلمين إلى دويلات عديدة وجنسيات مختلفة ولغات متعددة ودعواتٍ وولاءات وطنية وقومية نتنة، فباتَ المسلمون- والعياذ بالله- يحملون عقيدةً مسلوخة من نظامها فيؤمنون بالله، ولكنهم يتعاملون إكراهاً بنظام الشيطان فيما بينهم، وبالتالي فقدوا هذه الرابطة المبدئية (رابطة العقيدة الإسلامية) وفقدوا معها وحدتهم وفقدوا قوتهم وعزتهم وكرامتهم وفقدوا بأسهم على عدوهم، وصار بأسهم بينهم شديد- خلافاً للنهج الذي سار عليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام الذين حكموا العالم بتمسكهم بهذه الرابطة الإيمانية. قال تعالى في سورة الفتح: " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم رُكَّعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً ".

 

من مجلة منهاج النبوة العدد السابع

 

رابط المقال:

http://mnhajalnbooa.com/vb/showthread.php?t=53

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...