Jump to content
Sign in to follow this  
مجلة منهاج النبوة

الحريَّات ومفهوم فكرة الحريَّة

Recommended Posts

شبهات وردود

الحريَّات ومفهوم فكرة الحريَّة

 

أبو عبد الرحمن

عاش المسلمون في ظلِّ دولة الخلافة الإسلامية في عهدِ النبي صلى الله عليه وسلم حياةَ العز والرفعةِ بعقيدةٍ سليمةٍ صحيحةٍ وفي عهدِ الخلفاءِ الراشدين أيضاً إلى أواخرِ الخلافة العثمانية، فأدركَ الغربُ الكافر قوةَ المسلمين بتوحُّدِهم تحت رايةٍ واحدةٍ وخليفةٍ واحدٍ يجمعُ جمعَ المسلمين، فدبَّرُوا الخططَ والمكائدَ حتى استطاعوا بَثَّ أفكارهم وسُمُومِهم في بعضِ ضعافِ النفوسِ من المسلمين حتى استطاعوا بهذا الفكر إسقاط الخلافة العثمانية مطلعَ القرن الماضي... وقد نشَرَ الغربُ أفكارَهُ وحريَّاتَه المطلقة وغير المطلقة بدعوى المدنيَّة والديمقراطيَّة، ومن هنا انبَثَقَت فكرةُ الحريَّات الأربع وهي:

1- حريَّة العقيدة: وبمُوجِبِها يكون للفرد حريَّة الإلحَادِ والتَّديُّن، وحريَّةَ اختيار الدّين الذي يشاء، وحريَّةَ تغييره متى شاء، بينما جاءَ الإسلامُ ليصحِّحَ هذه العقيدة، فإنَّ الشرعَ قد فرَّقَ بين الدُّخول في الإسلام ابتداءَهُ وبين التحول منه إلى دينٍ آخر، وذلك أنَّه يحرُمُ إدخالُ النَّاس في هذا الديِّنِ بالقوَّةِ، قالَ سبحانه وتعالى: " لا إكراه في الدين " ويُوجِبُ أن يكون هذا القرار نابعاً من تَفكُّرٍ عميقٍ، وإنْ ارتدَّ عن الإسلام فقد شَرَعَ الإسلامُ في حقِّ هؤلاء حكماً قاسياً وهو القتل للمرتدِّين قال صلى الله عليه وسلم: " من بدل دينه فاقتلوه "

2- حريَّة الرَّأي والتَّعبير: وهي أن يكون للفرد حريَّةُ أن يعبِّرَ عن ما يشاء من آراءٍ وأفكارٍ دون عقوبة أو رادع من الدَّولة بل الدَّولة تحمي هذه الحريَّة، حتَّى لو كان شَتْمَ النَّبي أو الذَّات الإلهية، بل الدَّولة الديمقراطية لا تحاسبه بدعوى حريَّة الرَّأي، لذا أوجَبَ الإسلامُ على المسلمِ أن يَصدَعَ بالحق دون أن يخافَ في الله لومَةَ لائِم، ولا يعني أنَّه جعلَ له الحق أن يقول ما يشاء دون ضابطٍ أو رقيبِ، ولكن جعل للأمرِ حدود، قال سبحانه وتعالى: " تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون "، ولم يجعل المسلم حرَّاً في رأيِهِ، فلا يجوزُ له أن يؤمنَ بالأفكارِ الهدَّامَة، وأن لا يَغتابَ الناسَ ويُزوِّرَ الحقائقَ، قال صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت " متفقٌ عليه، إذن فالمسلمُ مقيدٌ في الرَّأي والدعوة بالأحكامِ الشرعية.

3- حريَّة التَّملك : أي يكون للفرد أن يَتَملَّك ويُتَاجرَ بما يشاءُ وكيف شاء، والإسلام أباح للمسلمِ السَّعيَ في الأرضِ لكسبِ الرزقِ، وسخَّرَ الكونَ لخدمته، قال سبحانه وتعالى: " قل من حرَّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق "، وحثَّ المسلمينَ على العمل والكدِّ لكسبِ المال والطعام، قال صلى الله عليه وسلم: " ما أكل أحدٌ طعاماً خيراً من أن يأكلَ من عملِ يدِهِ "، ولهذا جعل الإسلامُ العملَ سبباً من أسبابِ التَّملك، ولم يجعل الأمر مفتوحاً بحيث يملك كيف شاء وما شاء، بل ضبط أسباب الملكية والتَّملك بضوابطٍ شرعيةٍ فلا يجوزُ ملكيةُ الخمرِ والخنزيرِ ومَنَعَ التجارة بِهما .

4 - الحريَّة الشَّخصية : وتعني أن يكون للفردِ حريَّة التصرف بجسمه كيف يشاء، وهذا لا يجوزُ شرعاُ، فالمسلمَ ليس حراً في جسده، فلا يجوزُ له أن يشربَ الخمرَ ولا أن يتعاطى المخدِّرات، ولا يجوز له أن يزني أو أن يبيعَ أعضاءَهُ أو أن ينتَحِر، ولا يجوزُ له أن يكشفَ عورتَهُ وأن لا يتخنث في حركاته ولا أن يتشبَّهَ بالنساء ولا يجوز للنساء أن يخضَعنَ بالقول، ولا يتشبَّهنَ بالرجال في لباسِهِن، فكلُّ هذه الأمور محرمة، فقد وردت النُّصوصُ الشرعيَّة بحرمتها، وترتب عقوبة على فاعلها، ولهذا وضعَ الإسلامُ ضوابطً شرعيةً لحريةِ الفردِ الشخصيةِ، تُقَيِّدُ سلوكه وتصرفاته وفق الأحكام الشرعيَّة .

ــ لذلك لا يوجدُ بلدٌ أو نظامٌ في العالمِ يمنعُ لمواطنيه حريَّاتهم بشكلٍ مطلق، وهي فكرة لا معنى لها إلا التسيُّب والفوضى، وما لبِثَتْ النظم الديمقراطيَّة أن تراجعت عنها، وقيَّدَتها بالقاعدة المعروفة (حريَّتك تنتهي عندما تَمَسَّ حريَّة الآخرين )،ثم وجدت الدولُ المطَبِّقَةُ لها أن الأمر لا يستقيم، فأضَافَت قيوداً أخرى تقيِّدُ حريَّات المواطنين، وهي القوانين المنظمة لشؤون الحياة .

ـــ حكم الشَّرع في الحريَّات : إن الإسلامَ لا يعرف معنى للحريَّة إلَّا بكونِها ضدَّ العبوديَّة أي الرِّق، أما أن يكون الإنسان حراً في تصرُّفَاته، يفعلُ ما يشاء ويُحجِم عمَّا يشاء، فهذا ممَّا لا يجوز شرعاً، فالإسلامُ أوجبَ على المسلمِ أن يقيِّدَ كلَّ أفعاله وحركاته وسَكنَاتِهِ وأقواله بالشَّرع، قال سبحانه وتعالى: "وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين "، وبالتَّالي فإنَّ الدَّعوة إلى الحريَّة والمناداة بالحريَّات حرامٌ شرعاً.

من مجلة منهاج النبوة العدد الخامس

 

 

رابط المقال:

http://mnhajalnbooa....thread.php?t=11

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...